قمة «ناتو» في أنقرة انتهت مخلفة وراءها جدلاً وحكايات لا تنتهي

«ترمب» خطف الاهتمام ورئيسة وزراء آيسلندا «نجمة الشباك»... والمراسم «العثمانية» أزعجت اليونانيين

صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
TT

قمة «ناتو» في أنقرة انتهت مخلفة وراءها جدلاً وحكايات لا تنتهي

صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)
صورة جماعية للرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزوجته مع قادة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) خلال استقبالهم على عشاء بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

انتهت القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، التي عُقدت في أنقرة يومَي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، لكن الانشغال بما دار فيها لا يزال مستمراً سواء في الأوساط السياسية، أو على مستوى الشارع التركي، أو في دول أخرى أعضاء في الحلف.

أجرت الرئاسة التركية، الجمعة، تقييماً لحصاد القمة، التي مثَّلت بالنسبة لتركيا حدثاً تاريخياً بعد قمة سابقة استضافتها عام 2004 في إسطنبول، وقال رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، برهان الدين دوران، إن التحرُّكات الدبلوماسية المكثفة ضمن القمة، أظهرت مجدداً دور تركيا الفاعل في تعزيز السلام، والأمن والاستقرار الدوليَّين.

جانب من الجلسة الافتتاحية لقمة «ناتو» في أنقرة (الرئاسة التركية)

وأضاف دوران أن اللقاءات التي عقدها الرئيس رجب طيب إردوغان مع قادة القمة، وممثلي الاتحاد الأوروبي، والرئيس السوري أحمد الشرع، الذي دُعي للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناولت تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التعاون في الصناعات الدفاعية، والتجارة والأمن، وهيكل الأمن الأوروبي، فضلاً عن التَّطوُّرات الإقليمية والدولية.

ولفت إلى أنَّ اللقاءات ركَّزت أيضاً على جهود التَّوصُّل إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا عبر الدبلوماسية، والحفاظ على التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، والنهج التركي الراسخ لإرساء الاستقرار في سوريا.

قضية «إف - 35» و«إس 400»

وشكَّل إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، النظر في إعفاء تركيا من العقوبات المفروضة عليها بموجب «قانون مكافحة خصوم تركيا بالعقوبات» (كاتسا) وعودتها إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»، أبرز محاور النقاش على الساحة التركية منذ تناوله هذا الملف في مؤتمر صحافي مع الرئيس رجب طيب إردوغان عقب وصوله أنقرة، الثلاثاء، للمشارَكة في قمة «ناتو».

وترهن واشنطن المسألة بتخلص تركيا من منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» التي تَسبَّب حصولها عليها في صيف عام 2019 في العقوبات التي فرضها ترمب بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020.

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400» (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

وقال الكاتب في صحيفة «حرييت»، المقرب من دوائر الحكم في تركيا، عبد القادر سيلفي، في مقال الجمعة، إن تركيا توصَّلت إلى اتفاق لبيع المنظومة الروسية إلى دولة أخرى، وإنَّ هناك اتصالات مكثفة بين أنقرة وواشنطن وموسكو في هذا الشأن، وإن الإعلان عن الصفقة سيتم اليوم (أي الجمعة) وستُحقِّق تركيا مكاسب مالية من ورائها بعدما دفعت 2.5 مليار دولار ثمناً لها في 2017.

ولم يتأخر الرد الروسي على ما كتبه سيلفي كثيراً، فقد أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، ديمتري بيسكوف، قائلاً: «إن إمكانية بيع المنظومة الموجودة بحوزة تركيا إلى طرف ثالث مسألة بالغة الحساسية».

وأضاف أن القنوات الدبلوماسية مع تركيا مفتوحة بشأن هذه المسألة، وستستمر في المستقبل، لافتاً إلى أنَّ هناك أموراً تقنية خاصة بالمنظومة، وأنَّ بلاده تثق في وفاء تركيا بتعهداتها في هذا الشأن.

كان إردوغان اكتفى في رده على سؤال خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده الأربعاء في ختام قمة «ناتو» بشأن كيفية التخلص من المنظومة الروسية بالقول: «راقبونا».

اهتمام خاص بالرئيس الأميركي

وبعيداً عن القضايا العسكرية والسياسية التي طُرحت على قمة «ناتو» في أنقرة، انشغل الشارع ووسائل الإعلام في تركيا خلال القمة وما بعدها بكثير من الأمور البروتوكولية والمواقف التي حدثت خلال القمة، وكذلك ببعض الأمور الخاصة أو الشخصية المتعلقة بالقادة الذين شاركوا فيها، والهدايا التي قُدِّمت لهم.

انصبَّ الاهتمام بشكل خاص على حضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب القمة، والمراسم التي اختصه بها الرئيس إردوغان، حيث كان هو الرئيس الوحيد الذي استقبله بالمطار، حيث قامت طائرات عسكرية تركية برسم ألوان العلم الأميركي في السماء، واصطحبه إردوغان إلى قصر «بيشتبه» الرئاسي بعد استراحة في مطار أُعد خصيصاً لاستقباله وقادة الدول الآخرين، حيث رافق موكبه 100 من الخيالة بالزي العثماني.

ولم تغفل وسائل الإعلام التركية وأيضاً الشارع التركي أي تفاصيل تتعلق بالرئيس الأميركي وطائرته، وطريقة استقباله، والتدابير المُشدَّدة حول فندق إقامته، وصولاً إلى الطعام الذي تناوله خلال العشاء الذي أقامه إردوغان لقادة دول «ناتو» بالقصر الرئاسي، مساء الثلاثاء، بشكل مغلق أمام الصحافيين.

قائمة الطعام الخاصة بحفل عشاء قادة دول «ناتو» بالقصر الرئاسي في أنقرة (إعلام تركي)

ونشرت صحف تركية قائمة الطعام الذي أُعدَّ بالقصر الرئاسي، والتي تضمَّنت أطباقاً قدِّمت كمشهيات اختيرت فيها أصنافٌ تعكس تنوع المطبخ التركي من منطقة إلى أخرى، ومن ولاية إلى أخرى.

وتضمَّنت الأطباق الرئيسية صنفَين رئيسيَّين أحدهما من الأسماك والآخر من لحم ضلوع البقر المطهوة ببطء، مع إضافات من الخرشوف والمستكة من بلدة أورلا، وأوراق العنب من ولاية توكات.

وأشارت وسائل الإعلام إلى أنَّ ترمب، نظراً لحبه للحم، فضَّل طبقاً من اللحم البقري مع زبدة ولاية طرابزون الساخنة، والباذنجان المشوي، وأرز البرغل مع فطر، وتناول بعده حلوى البقلاوة الباردة بالحليب، ووصف المطبخ التركي بالرائع.

المراسم «العثمانية» تغضب اليونان

استقبل الرئيس التركي وزوجته، أمينة إردوغان، رؤساء الدول والحكومات وزوجاتهم المشاركين في القمة على درج المقر الرئاسي في القصر الرئاسي، ولفت خلال الاستقبال الاحتفال الذي غلب عليه الطابع العثماني سواء في الأعلام المرفوعة، أو استعراض جنود يمثلون الدول التركية الـ16، بالإضافة إلى جنود يرتدون زي الانكشارية (مشاة وفرسان النخبة بالجيش العثماني).

فرقة «مهتار» العثمانية كانت في استقبال ترمب وقادة «ناتو» بالقصر الرئاسي التركي (أ.ب)

كما عزفت «فرقة مهتار» التابعة لوزارة الدفاع التركية مقطوعات موسيقية عسكرية في أثناء وصول القادة، والمعروف عن هذه الفرقة تاريخياً أنَّها كانت تخرج وقت الحروب في زمن الدولة العثمانية لتحفيز الجنود وبث الحماسة في نفوسهم، وأشار لهم ترمب بعلامة الإعجاب بإبهامه.

وأثارت هذه المشاهد وحميمية ترمب مع الرئيس إردوغان غضباً شديداً في اليونان، لا سيما ظهور ملابس الانكشارية وفرقة «مهتار» للموسيقى العسكرية.

وبينما علقت وسائل الإعلام التركية على وجود رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي قالت إنَّه وجد نفسه أمام هذه الثور بعد 200 عام، في إشارة إلى تاريخ الحرب مع الدولة العثمانية، شهدت الأوساط السياسية والإعلامية في اليونان موجةً واسعةً من الغضب والاستياء الشديدَين؛ بسبب ما عُدَّت أنها رسائل دبلوماسية وعسكرية الصادمة واكبت قمة «ناتو»، وأوضحت أنَّ كفة الميزان الاستراتيجي مالت بوضوح لصالح تركيا.

ميتسوتاكيس وزوجته يمران أمام فرقة «مهتار» في طريقهما إلى قاعة عشاء أُقيم بالقصر الرئاسي التركي لقادة دول «ناتو» (إعلام تركي)

وقالت صحف ومواقع يونانية بارزة إن ميتسوتاكيس وزوجته، سارا نحو قاعة الاستقبال على أنغام الموسيقى العسكرية العثمانية، ووسط استعراض لفرقة الانكشارية؛ وعلى وقع النشيد الوطني الحماسي الشهير «أجدادك» الذي يتغنَّى ببطولات الأمة التركية.

ووصفت وسائل الإعلام اليونانية المراسم بـ«الاستفزازية للغاية»، عادّةً أنَّ أنقرة تعمَّدت خلق أجواء مشحونة بالرسائل التحريفية والرموز القومية والغطرسة الإمبراطورية، مستحضرةً إرث فرقة الانكشارية التي «كانت تبث الرعب في قلوب خصومها تاريخياً، وبمَن فيهم اليونانيون».

وبالإضافة إلى المراسم، عكست الصحافة اليونانية القلق من إشادة ترمب بإردوغان، ووعده بحل مشكلة مقاتلات «إف - 35»، قائلة إن «ترمب انحنى أمام السلطان (إردوغان) وأغدق عليه المديح، وفتح الباب أمام طائرات (إف - 35)، ووصف تركيا بأنها (صديق أكثر ولاءً من دول أخرى كثيرة)».

وقالت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، واسعة الانتشار، إنَّ الوعود الأميركية لتركيا دقَّت ناقوس الخطر في الدوائر الدفاعية اليونانية التي كانت تراهن على استمرار حظر السلاح الجوي على أنقرة.

هدية إردوغان تثير الجدل

أما هدية الرئيس إردوغان لرؤساء دول وحكومات «ناتو» فلم تنشغل بها فقط وسائل الإعلام التركية، بل انتقلت إلى نظيرتها العالمية، فقد أهدى جميع القادة مسدسات مطلية بالفضة، حُفر على كل منها اسم صاحبه، وذخيرة حية، مع رسالة من إردوغان تؤكد أنَّها معفاة من الرسوم والقيود الجمركية، وكان الأمر مفاجئاً لكثير من القادة، لا سيما أنَّ هناك قوانين تمنع دخول الأسلحة كما في بريطانيا.

مسدس وذخيرة قدمهما إردوغان هدية لقادة دول «ناتو» أثارا ردود فعل متباينة (رويترز)

وبينما رفض الأمين العام لـ«ناتو»، مارك روته، الهدية مباشرة، بحسب وسائل الإعلام التركية، تباينت ردود فعل قادة دول الحلف حول هذه الهدية، التي وصفها رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالمفاجئة، وتركها في السفارة البريطانية في أنقرة بمحاولة إنهاء إجراءات شحنها، مصرحاً بأنَّ هناك تشريعات بريطانية صارمة متعلقة بحيازة واستيراد الأسلحة النارية.

أما رئيس وزراء بلجيكا، بارت دي ويفر، فشعر بالدهشة من الهدية وسلمها إلى الشرطة التركية، في حين تركها رئيس وزراء هولندا، روب يتين، في المطار، بينما أعلن بعض القادة ومسؤولي الاتحاد الأوروبي أنَّها ستوضع في متحف الهدايا الرسمية في بلادهم.

«نجمة شباك» القمة

ولم تكن قمة «ناتو» بالنسبة للأتراك، الذين أبدوا اهتماماً واسعاً بها بحكم الإجراءات التي صاحبتها والحديث الرسمي المُتكرِّر عنها على مدى شهور، ساحةً للملفات الأمنية والعسكرية المعقدة فحسب، ولم يخلُ الأمر من مواقف طريفة، أبرزها الإعجاب الشديد، إلى حدِّ الغزل، برئيسة وزراء آيسلندا الشابة، كريسترون فروستادوتير، التي تحوَّلت إلى «نجمة» نالت اهتماماً إعلامياً وشعبياً واسعاً، واكتسحت منصات التواصل الاجتماعي في تركيا، كما حدث ما يشبه الغزو من جانب الأتراك لمتابعة حساباتها على هذه المنصات.

إردوغان وزوجته أمينة خلال استقبال رئيسة وزراء آيسلندا كريسترون فروستادوتير قبل عشاء قادة «ناتو» بقصر الرئاسة في أنقرة (الرئاسة التركية)

ومباشرة بعد انتهاء القمة، أمطر المستخدمون الأتراك الحسابات الرسمية لها بآلاف التعليقات ورسائل الإعجاب، بعد تداول لقطات عفوية لها وهي تنظر بدهشة إلى هندسة وديكورات القصر الرئاسي التركي، فضلاً عن صور من جولتها في أنقرة وزيارة قلعتها، وكتب أحد المغردين الأتراك تعليقاً على الصور: «لقد أحبتكِ تركيا كثيراً. لقد غمر جمالكِ ورقتكِ الشاشات كالإعصار».

وحظيت رسالة الوداع التي أرفقتها فروستادوتير، بصورها في قلعة أنقرة بتفاعل تركي وأوروبي غير مسبوق، ما دفع بعض المعلقين في وسائل الإعلام إلى القول إن الدبلوماسية الآيسلندية الناعمة نجحت في وضع بصمة خاصة خلف كواليس القمة العسكرية الصارمة.

فرق من خيالة الشرطة شاركت في إجراءات تأمين قمة «ناتو» بأنقرة (أ.ف.ب)

أما الإجراءات الأمنية الصارمة التي رافقت القمة، فحملت في ثناياها بعض الحكايات التي تجمع بين الدهشة والفكاهة، منها حكاية الأسرة التي تعرَّضت لمداهمة أمنية بطريق الخطأ، لأن مطلوباً كان يستأجر المنزل الذي تقيم فيه العائلة من قبل ولا يزال عنوانه مُسجلَّاً هناك.

وانتقدت المعارضة التركية بشدة القيود والإجراءات الأمنية الصارمة خلال القمة وما قبلها وما بعدها بأيام، واشتكى كثير من أصحاب المحال التجارية في مناطق حيوية في أنقرة هذه الإجراءات التي تسبَّبت في خسائر كبيرة لهم، فضلاً عن ضيق السكان الذين اضطر بعضهم إلى السير لمسافة كيلومترات للحصول على احتياجاته اليومية.


مقالات ذات صلة

«أبطال أوروبا»: غلاطة سراي يواصل صحوته... وسبورتنغ يستعيد توازنه

رياضة عالمية لاعبو غلاطة سراي يحيون جماهيرهم بعد الفوز على شتوتغارت (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: غلاطة سراي يواصل صحوته... وسبورتنغ يستعيد توازنه

واصل غلاطة سراي التركي صحوته بفوز ثان توالياً عندما تغلب على ضيفه شتوتغارت الألماني 2 - 0 الثلاثاء في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الإسباني أندوني إيراولا يقود تدريبات ليفربول الإنجليزي باسطنبول (د.ب.أ)

إيراولا يدعو ليفربول إلى «إخماد» حماس جماهير فنربخشه

دعا الإسباني أندوني إيراولا لاعبي فريقه ليفربول الإنجليزي إلى احتواء أجواء استقبال عدائي مرتقب لجماهير مضيفه فنربخشه التركي الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية الهولندي ديرك كاوت مدرب فنربخشة التركي (د.ب.أ)

كاوت مدرب فنربخشة متحمس لمواجهة ناديه القديم ليفربول

سيحاول ديرك كاوت، مدرب فنربخشة التركي، تفادي التأثر عاطفياً عندما يواجه ناديه القديم ليفربول الإنجليزي في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
شؤون إقليمية يواصل حزب «العمال الكردستاني» سحب مسلحيه من معسكراته قرب الحدود التركية لدفع مسار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (أ.ب)

«العمال الكردستاني» يواصل إخلاء معسكراته سعياً لدفع «السلام» مع تركيا

كشفت مصادر عن انسحاب حزب «العمال الكردستاني» بالكامل من سفوح جبل كراتشوك في المثلث الحدودي السوري - العراقي - التركي لدفع مسار «عملية السلام» مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد متسوقون أتراك في السوق المغطاة «غراند بازار» في إسطنبول (أ.ف.ب)

تركيا: التضخم يعاود الصعود في أكتوبر بعد أكبر انخفاض في 5 سنوات

عاود التضخم في تركيا مسار الصعود في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، متجاوزاً التوقعات السابقة ليسجل 29.77% على أساس سنوي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

سانشيز بعد الانتخابات النصفية الأميركية: الموجة اليمينية المتطرفة «تتهاوى»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)
TT

سانشيز بعد الانتخابات النصفية الأميركية: الموجة اليمينية المتطرفة «تتهاوى»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنّ «الموجة اليمينية المتطرفة تتهاوى»، عقب الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية المبكرة في إسبانيا في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكتب سانشيز عبر منصة «إكس»: «صوّت المجتمع الأميركي، أمس، ضد السياسات التي لا تؤدي إلّا إلى زيادة الفقر. صوّتوا ضد الكراهية والذكورية وإنكار التغير المناخي وامتيازات النخب. هذا ما سبق أن حدث في البرازيل، وحدث للتو في الولايات المتحدة، وسيحدث قريباً في إسبانيا».

وأضاف أن «الموجة اليمينية المتطرفة التي يراهن (ألبرتو نونييز) فيخو و(ماريكارمن) أباسكال (زعيما اليمين واليمين المتطرف في إسبانيا) على استمرارها لم تعد تتقدم، بل تتهاوى»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحقّق الديموقراطيون فوزاً كاسحاً الثلاثاء بحصولهم على الأغلبية في مجلسي الكونغرس الأميركي في انتخابات التجديد النصفي التي تحوّلت إلى هزيمة قاسية للجمهوريين والرئيس دونالد ترمب.

وفاز الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في البرازيل على نحو غير متوقع قبل أسابيع.
وفي إسبانيا، ترجّح استطلاعات الرأي فوز اليمين ممثّلاً بالحزب الشعبي الذي قد يحتاج إلى دعم حزب فوكس اليميني المتطرف لضمان الأغلبية المطلقة.

وبعد عجزه عن تمرير مشروعَي قانون في البرلمان يهدفان إلى احتواء أزمة السكن الحادة التي تطال البلاد بأسرها، دعا سانشيز مطلع أكتوبر (تشرين الأول) إلى انتخابات تشريعية مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، آملا في استثمار حالة الغضب الشعبي حيال هذه الأزمة.

وطغى على الحملة الانتخابية مذاك حادث قطار مروّع في أوردا بجنوب مدريد أودى بحياة 69 شخصا على الأقل خلال الأسبوع الماضي، في ثاني حادث سكك حديد خطير جدا تشهده البلاد في أقل من عام.


وزير النقل الإسباني يقدّم استقالته على خلفية حادث القطارين

وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير النقل الإسباني يقدّم استقالته على خلفية حادث القطارين

وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي يدلي بتعليقات خلال مؤتمر صحافي في وزارة النقل بمدريد في 30 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي، الثلاثاء، استقالته من منصبه، بعد نحو أسبوع من كارثة اصطدام قطارين أودت بـ69 شخصاً على الأقل، في ثاني حادث خطير تشهده شبكة السكك الحديدية الإسبانية هذا العام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير في ختام جلسة مطوّلة أمام النواب: «أودّ إبلاغكم بأنني لا أتخلّى عن مهامي وزيراً للنقل فحسب، بل أتخلّى أيضاً عن الترشّح» للانتخابات التشريعية المبكرة المقرّرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وكان قد استبعد مراراً، منذ الكارثة، تقديم استقالته.

وأضاف: «لا يمكن لوزير النقل في بلد مثل إسبانيا أن يبقى في منصبه بعد حادثين بهذه الخطورة في أقل من عام، مهما اختلفا، وسواء كنت أتحمّل مسؤولية مباشرة عنهما أم لا»، مشيراً أيضا إلى كارثة أداموث التي أوقعت 46 قتيلاً في يناير (كانون الثاني) في الأندلس بجنوب البلاد.

وتابع: «إنها مسألة كرامة سياسية واتّساق وتعاطف مع الضحايا».

وأكّد: «اتّخذت قراري بشأن مستقبلي في الدقائق الأولى التي أعقبت المأساة، فور علمي بها».

وأضاف: «أُعلن هذا القرار اليوم في المكان الأنسب لذلك، مقرّ السيادة الوطنية، بعدما أنجزت ما اعتبرته العمل الأكثر إلحاحاً والذي لا يحتمل التأجيل: إجراء التحقيقات الأولية... واتّخاذ أول التدابير لتعويض (الضحايا) وتحسين سلامة شبكة السكك الحديدية لدينا على المدى القصير، قدر الإمكان».

وكان بوينتي عرض أمام الصحافيين صباح الثلاثاء، عقب اجتماع مجلس الوزراء، «خطة استثنائية لتعزيز سلامة شبكة القطارات الفائقة السرعة»، إلى جانب حزمة مساعدات للناجين وعائلات الضحايا.

وأكّد أن الحكومة ستعمل «بلا كلل» من أجل «استعادة ثقة» السكان بشبكة القطارات الفائقة السرعة الإسبانية.


توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
TT

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)

أعلنت النيابة العامة الأوكرانية، الثلاثاء، توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني، يوليا مندل، التي باتت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الشخصيات المنتقدة له، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

شغلت مندل (40 عاماً) منصب المتحدثة باسم زيلينسكي بين عامي 2019 و2021، خلال السنوات الأولى من توليه السلطة. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، زادت مندل انتقاداتها العلنية للرئيس الأوكراني، متهمة إياه بالفساد والتسلّط المتزايد.

وقال مكتب المدعي العام عبر تطبيق «تلغرام» إن «المدعين العامين... جمعوا أدلة كافية لإبلاغ المسؤولة الإعلامية السابقة للرئيس الأوكراني بأنها مشتبه بها في قضية خيانة عظمى وتبرير العدوان الروسي المسلح على أوكرانيا».

وأضاف أن «مندل مُتهمة بأنها استغلّت شهرتها وخبرتها... لنشر تصاريح مؤيدة للدولة المعتدية، بهدف تشويه صورة أوكرانيا».

ويأخذ المحققون على مندل خصوصاً قولها إنه «لا توجد حرية تعبير» في أوكرانيا، وإن البلاد تسير «نحو الزوال». كما يتهمونها بالحديث عن أشخاص تقول إنهم «يحققون ثروات من استمرار الحرب»، وبإشارتها إلى «المحسوبية السياسية»، و«اضطهاد المعارضين» في أوكرانيا.

وحسب مكتب المدعي العام، تندرج هذه التصريحات ضمن «خطابات تصبّ في مصلحة روسيا»، من شأنها «تعزيز خيبة الأمل وإحباط المجتمع» الأوكراني.

نفت مندل هذه الاتهامات في رسالة عبر «تلغرام»، مشيرة إلى أن صياغة الاتهام «تثبت أنها على حق».

وأضافت: «هذا هو ثمن حرية التعبير ومحاولة إنقاذ أوكرانيا في ظل نظام زيلينسكي».

وكان زيلينسكي قد فرض في سبتمبر (أيلول) الماضي عقوبات على مندل المقيمة حالياً خارج البلاد.

وكانت مندل تشيد بزيلينسكي في السابق، لكنها غيّرت موقفها منه في السنوات الأخيرة، متهمة إياه بأنه «المستفيد الأكبر من الحرب»، و«إحدى أبرز العقبات أمام السلام».