«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

توقعت تعافياً قوياً في 2027 وقالت إن السياحة والطيران والطاقة الأكثر تعرضاً للمخاطر

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تستند إلى أسس مالية قوية تعزز قدرتها على تجاوز تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مدعومة بارتفاع الأصول السيادية والسيولة، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وتوقعت الوكالة تباطؤاً مؤقتاً في النمو خلال عام 2026 قبل أن تستعيد اقتصادات المنطقة زخماً قوياً في 2027، مع تفاوت في قدرة الدول والقطاعات الاقتصادية على امتصاص الصدمات بحسب أوضاعها المالية والجغرافية.

وأوضحت الوكالة في تقرير حديث بعنوان «حرب الشرق الأوسط: تفاوت حساسية دول الخليج ومواطن ضعف القطاعات الاقتصادية» أن النظرة المستقبلية المستقرة للتصنيفات السيادية الخليجية تستند إلى قوة الأصول الحكومية والسيولة المرتفعة، إلى جانب توقع عودة صادرات الطاقة تدريجياً بدعم من مستويات أسعار مواتية.

وتوقعت الوكالة أن تشهد اقتصادات الخليج تباطؤاً في النمو خلال 2026، قبل أن تحقق تعافياً قوياً في 2027، مع متوسط نمو حقيقي للناتج المحلي الإجمالي يبلغ نحو 5.3 في المائة.

تعافٍ تدريجي لإمدادات الطاقة

وترجح «ستاندرد آند بورز» في سيناريوها الأساسي تخفيف اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز خلال النصف الثاني من عام 2026، مع وصول شحنات النفط إلى نحو 75 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 110 دولارات للبرميل خلال بقية عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 80 دولاراً للبرميل في 2027، في ظل استمرار تأثيرات اضطرابات الإمدادات وتراجع المخزونات الاحتياطية.

وقالت الوكالة إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول الخليج قد ينكمش بنحو 3 في المائة في المتوسط خلال عام 2026، مع استمرار النمو في السعودية بنسبة 2.6 في المائة، وسلطنة عُمان بنسبة 1.6 في المائة، والإمارات بنسبة 1.5 في المائة.

صورة جوية للمنامة (رويترز)

تفاوت القدرة على مواجهة الصدمات

وأشارت الوكالة إلى أن 4 من أصل 6 دول خليجية تمتلك أصولاً سيادية صافية تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي السنوي، ما يمنحها قدرة أكبر على امتصاص الصدمات المالية. وبحسب التقرير، تتمتع السعودية والإمارات والكويت وقطر بقدرة أكبر على الصمود مقارنة بالبحرين وعُمان، مع استفادة سلطنة عُمان من موقعها الجغرافي خارج مضيق هرمز.

وأضافت أن المزايا الجغرافية للسعودية وعُمان ستوفر حماية نسبية تتجاوز قطاع الطاقة، في حين قد تتأثر دول خليجية أخرى بشكل أكبر باضطرابات النقل البحري والتجارة، والصناعة، والعقارات، والضيافة.

إنتاج النفط يتجاوز مستويات ما قبل الحرب

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تتجاوز مستويات إنتاج النفط في المنطقة مستويات ما قبل الحرب خلال الفترة 2027 – 2029، مدفوعة بزيادة الطاقة الإنتاجية في عدد من الدول.

وأشارت إلى أن إنتاج السعودية قد يرتفع إلى متوسط 10.6 مليون برميل يومياً خلال الفترة 2027 – 2029، مقابل 9.6 مليون برميل يومياً في 2026، بينما قد يرتفع إنتاج الإمارات إلى 4.5 مليون برميل يومياً خلال الفترة نفسها.

كما توقعت بدء توسعة حقل الشمال الشرقي في قطر بالإنتاج مطلع 2027، ما يدعم ارتفاع صادرات الغاز الطبيعي المسال.

البنوك الخليجية تحافظ على متانتها

وفي القطاع المصرفي، قالت الوكالة إن البنوك الخليجية تدخل مرحلة عدم اليقين من مركز قوي، مدعومة بنمو الودائع المحلية وقوة رأس المال.

وارتفعت الودائع المحلية في دول الخليج بنحو 4.2 في المائة خلال الربع الأول من 2026، قبل أن يتسارع النمو إلى 6.2 في المائة منذ بداية العام وحتى نهاية أبريل (نيسان).

وأوضحت أن ودائع القطاع الخاص نمت بمعدل سنوي بلغ 11.6 في المائة، مدفوعة بشكل رئيسي بالسعودية، بينما ارتفعت ودائع الحكومات والقطاع العام بمعدل سنوي يقارب 36 في المائة بقيادة الإمارات والكويت.

لكن الوكالة حذرت من أن بعض البنوك قد تحتاج إلى دعم في حال حدوث خروج كبير للتمويل الخارجي، مشيرة إلى أن البحرين قد تحتاج إلى نحو 1.2 مليار دولار وقطر إلى نحو 5.8 مليار دولار في سيناريو افتراضي لضغوط التمويل.

الطاقة والعقارات الأكثر حساسية

وعلى مستوى الشركات، أوضحت الوكالة أن القطاعات الأكثر تعرضاً للمخاطر تشمل الطاقة والبتروكيماويات والسياحة والطيران والعقارات الفاخرة والإنفاق الاستهلاكي.

وأضافت أن استمرار عدم اليقين قد يؤدي إلى ضعف أحجام الصفقات الاستثمارية، خصوصاً في قطاع الشقق السكنية، بسبب مخاطر زيادة المعروض.

في المقابل، تواصل قطاعات المرافق العامة والاتصالات والرعاية الصحية إظهار مرونة أكبر، مدعومة باستقرار الطلب ونماذج أعمال دفاعية.

صورة ملتقطة للدوحة من البحر (رويترز)

إعادة توجيه الاستثمارات

وترى الوكالة أن الأزمة قد تؤدي إلى تحول هيكلي في توجهات المستثمرين، مع زيادة التركيز على قطاعات الدفاع، وأمن صادرات الطاقة، وتنويع مسارات التصدير بعيداً عن مضيق هرمز، إضافة إلى تعزيز البنية التحتية للتخزين والموانئ وسلاسل الإمداد المحلية.

وأكدت أن الخطر الأكبر على الشركات الخليجية في المرحلة المقبلة لا يتمثل فقط في تعطل العمليات، بل في استمرار ضعف الثقة وتأجيل الاستثمارات وتراجع تدفقات رأس المال عبر الحدود.


مقالات ذات صلة

«بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

خاص طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)

«بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

تراهن شركة «بوينغ» الأميركية على أنَّ السعودية ستكون واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستثمارات ضخمة.

مساعد الزياني (الرياض)
أوروبا صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)

مقاتلتا «إف - 35» بريطانيتان تعترضان طائرة روسية في القطب الشمالي

اعترضت مقاتلتان بريطانيتان من طراز «إف - 35» طائرة دورية روسية اقتربت مراراً من مجموعة حاملة الطائرات «برينس أوف ويلز» في بحر النرويج، وسط إدانة بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية البولندية «لوت» (رويترز)

إنذار خاطئ باختطاف طائرة مدنية يستنفر مقاتلات إسرائيلية وبلغارية

كشف الجيش الإسرائيلي أن مقاتلتين إسرائيليتين أُرسلتا اليوم الثلاثاء باتجاه طائرة مدنية فوق البحر الأبيض المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)

«إياتا»: تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي 2.2 % في مايو... وتباين إقليمي في الأداء

سجل قطاع الطيران العالمي تراجعاً طفيفاً في الطلب خلال مايو (أيار)، وفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، في وقت أظهرت فيه الأسواق تبايناً واضحاً.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد شعار شركة «إيرباص» عند مدخل مبنى في مدينة تولوز - فرنسا (رويترز)

تمويل بـ3.42 مليار دولار من البنك الأوروبي للاستثمار لتعزيز تنافسية «إيرباص» عالمياً

أعلن البنك الأوروبي للاستثمار عن تخصيص حزمة تمويل بقيمة 3 مليارات يورو (3.42 مليار دولار) لصالح شركة «إيرباص»؛ بهدف تعزيز القاعدة الصناعية الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)
صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)
TT

فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)
صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)

تؤجج تكاليف الاقتراض المرتفعة في فرنسا مخاوف المستثمرين والاقتصاديين من تفاقم عبء الدين العام، البالغ نحو 3.5 تريليون يورو (4 تريليونات دولار)، في ظل احتدام المنافسة السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل؛ مما يقلل فرص تنفيذ إصلاحات مالية واسعة في المدى القريب.

ويحذر خبراء من خطر ما يُعرف بـ«تأثير كرة الثلج» للدَّين، حيث يتجاوز متوسط تكلفة خدمة السندات الحكومية معدل نمو الاقتصاد، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي ما لم تتمكن الحكومة من تحقيق فوائض مستدامة في الموازنة الأولية، وفق «رويترز».

وقال الأمين العام لـ«منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، ماتياس كورمان، للصحافيين في باريس الأسبوع الماضي: «إذا لم يُتخذ أي إجراء، فقد يصل الدين العام إلى 203 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050. لذلك، فإن الانضباط المالي الصارم ضروري لضمان استقرار الدين العام».

وبلغ الدين العام الفرنسي أكثر من 3.5 تريليون يورو خلال الربع الأول من العام؛ ما يعادل 117.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لبيانات رسمية. ويقترب هذا المستوى من الذروة التي سجلها الدين خلال أزمة جائحة «كوفيد19»، لتصبح فرنسا الدولة الوحيدة في منطقة اليورو التي لم تتمكن بعد من خفض عبء ديونها من أعلى مستوياته المسجلة وقت الجائحة، وفقاً لـ«ديوان المحاسبة الفرنسي».

ومن الناحية النظرية، يمكن لفرنسا تغيير هذا المسار عبر تحقيق نمو اقتصادي أقوى أو تسجيل فوائض أولية في الموازنة. إلا إن تحقيق أي من الخيارين يبدو صعباً في ظل حكومة هشة تواجه صعوبات في تمرير موازنة عام 2026 داخل برلمان منقسم بشدة.

وتتوقع وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني أن تستمر نسب الدين في الارتفاع لدى أكبر 5 دول مقترضة في أوروبا، وهي: بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا.

وقالت سارة كارلسون، النائبة الأولى للرئيس في «موديز»، خلال مؤتمر اقتصادي عُقد في إيكس أون بروفانس الأسبوع الماضي: «ستكون الزيادة في مدفوعات الفائدة بوصفها نسبة من الدين العام هي الكبرى في فرنسا».

فاتورة الفوائد تفرض ضغطاً متصاعداً على الموازنة

بلغت تكلفة خدمة الدين العام الفرنسي نحو 66 مليار يورو (75.45 مليار دولار) العام الماضي، لتصبح سريعاً من أكبر بنود الإنفاق الحكومي، وسط توقعات بأن تتجاوز قريباً مخصصات التعليم والدفاع.

وحذر «ديوان المحاسبة» الفرنسي الأسبوع الماضي بأن فاتورة الفوائد قد ترتفع إلى 100 مليار يورو (114.32 مليار دولار) بحلول عام 2029، مع إعادة تمويل الديون التي أُصدرت خلال سنوات أسعار الفائدة المنخفضة للغاية بتكاليف اقتراض أعلى في البيئة الحالية.

ودعا «الديوان» الحكومة إلى تقديم خطة واضحة لخفض عجز الموازنة، الذي يُتوقع أن يبلغ نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، إلى الحد الأدنى الذي يفرضه «الاتحاد الأوروبي» عند 3 في المائة، ثم العودة تدريجياً إلى تحقيق فائض أولي في الموازنة.

وفي غياب هذا الفائض، تواجه فرنسا خطر الاقتراض المتصاعد ليس لتمويل الاستثمارات أو الإنفاق الجديد، بل لتغطية مدفوعات الفائدة المتنامية على الدين.

وقالت كارين كامبي، كبيرة مدققي الحسابات في «ديوان المحاسبة»: «إذا لم نتمكن من تحقيق ذلك، فإننا نخاطر بالاختناق حرفياً تحت وطأة تكاليف الفوائد».

وحتى في حال تحقيق فوائض أولية، فإن خفض الدين قد يستغرق سنوات طويلة. فرغم تمكن إيطاليا من تسجيل فوائض أولية خلال معظم العقدين الماضيين، فإنها لا تزال من بين أعلى الاقتصادات المتقدمة مديونية، إلى جانب الولايات المتحدة واليابان.

علاوة المخاطر تعكس قلق المستثمرين

ومع اقتراب الاستعدادات لإقرار موازنة عام 2027 في البرلمان خلال الخريف، عادت علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون للاحتفاظ بالسندات الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، إلى مستويات قياسية شوهدت آخر مرة عقب تعليق إصلاح نظام التقاعد في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتجاوز الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية مستوى الفارق بين السندات الإيطالية والألمانية، في مؤشر على تصاعد قلق المستثمرين بشأن الوضع المالي في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

الدين العام يتحول محوراً للصراع السياسي

تحول ملف الدين العام إلى إحدى أبرز ساحات المواجهة السياسية قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ إذ جعل المرشحان الوسطيان البارزان، إدوارد فيليب وغابرييل أتال، الانضباط المالي محوراً أساسياً في برنامجيهما الانتخابيين.

وحصل كيفن موفيو، النائب عن حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، على دعم لجنة المالية في مجلس النواب لتقرير يحذر من استمرار تأثير «كرة الثلج» الناتج عن تراكم الدين.

وقال موفيو أمام النواب: «كلما طال انتظارنا، زادت وطأة العواقب».

من جهته، دعا وزير المالية رولان ليسكور أحزاب المعارضة، بما فيها حزب «التجمع الوطني»، إلى دعم موازنة الحكومة لعام 2027 عند عرضها على البرلمان في سبتمبر (أيلول) المقبل.

وسقطت حكومات أقلية عدة خلال محاولاتها تمرير الموازنات منذ الانتخابات البرلمانية المبكرة عام 2024، التي أفرزت برلماناً معلقاً؛ مما أبقى الضغوط قائمة على السندات الفرنسية.

ويتوقع الاقتصاديون استمرار ارتفاع تقلبات سوق السندات الفرنسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل.

كما أوصى بنك «مورغان ستانلي»، يوم الجمعة، عملاءه بتقليص تعرضهم للديون الفرنسية، مشيراً إلى تصاعد المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للبلاد.


أسهم الذكاء الاصطناعي تضغط على «وول ستريت» مع تراجع «ناسداك»

من داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تضغط على «وول ستريت» مع تراجع «ناسداك»

من داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

تعرضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي لضغوط هبوطية يوم الثلاثاء، ما انعكس سلباً على أداء «وول ستريت»، رغم استمرار صعود غالبية الأسهم المدرجة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، في حين أدى انخفاض أسهم شركات الذكاء الاصطناعي إلى دفع مؤشر «ناسداك» للانخفاض بنسبة 0.8 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. وفي المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 133 نقطة، أو ما يعادل 0.3 في المائة، وفق «أسوشييتد برس».

وبدأت موجة التراجع في الأسواق الآسيوية، حيث هبط سهم شركة «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 6.9 في المائة في بورصة سيول. وكانت الشركة الكورية العملاقة لصناعة الرقائق قد كشفت عن توقعات أولية لأدائها خلال الربع الثاني، أظهرت نتائج قوية، إذ توقعت ارتفاع أرباحها التشغيلية بنحو 1800 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ورغم أن المحللين وصفوا هذه التوقعات بأنها أفضل من المتوقع، فإنها لم تكن كافية لإرضاء المستثمرين، خصوصاً بعد أن تضاعف سهم «سامسونغ» بأكثر من مرتين منذ بداية العام، ما رفع سقف التوقعات بشأن أداء الشركة.

وفي «وول ستريت»، واجهت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً مماثلة خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تزايد المخاوف من ارتفاع تقييماتها بشكل مبالغ فيه، واحتمال عدم قدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي على تحقيق مستويات الإنتاجية والعوائد التي تبرر حجم الاستثمارات الضخمة في الرقائق الإلكترونية ومراكز البيانات.

وتراجع سهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 7 في المائة، ليسجل أكبر انخفاض ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بينما انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 1.5 في المائة، ليكون ثاني أكبر مساهم في تراجع المؤشر بعد «مايكرون»، نظراً إلى الوزن الكبير للشركة باعتبارها أكبر شركة مدرجة في «وول ستريت» من حيث القيمة السوقية.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 4.9 في المائة، متأثراً بشكل رئيسي بهبوط سهم «سامسونغ»، الذي يمثل أكثر من ربع وزن المؤشر.

كما تراجعت مؤشرات آسيوية أخرى، إذ انخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.1 في المائة، في حين سجلت الأسهم الأوروبية أداءً متبايناً خلال التداولات.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بعد إعلان الجيش البريطاني أن ناقلة نفط كانت تبحر عبر مضيق هرمز تعرضت لهجوم بقذيفة أدى إلى اندلاع حريق على متنها.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن ناقلة للغاز الطبيعي المسال تعرضت لهجوم بعد تجاهلها تحذيرات سابقة، لكنها لم توجه اتهاماً مباشراً لأي جهة بالمسؤولية عن الحادث.

وارتفع سعر خام برنت، المرجع العالمي للنفط، بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 72.93 دولار للبرميل.


الأمم المتحدة تستبعد مزيداً من خفض ميزانية 2027 بعد إشادة واشنطن بإصلاحات الإنفاق

شعار الأمم المتحدة والعلم الأميركي يظهران في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار الأمم المتحدة والعلم الأميركي يظهران في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تستبعد مزيداً من خفض ميزانية 2027 بعد إشادة واشنطن بإصلاحات الإنفاق

شعار الأمم المتحدة والعلم الأميركي يظهران في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار الأمم المتحدة والعلم الأميركي يظهران في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

قال مسؤول رفيع في الأمم المتحدة يقود عملية إصلاح واسعة النطاق، يوم الثلاثاء، إن المنظمة لا تتوقع إجراء تخفيضات إضافية في ميزانيتها خلال عام 2027، بعد أن رحّبت الولايات المتحدة، أكبر مساهم مالي فيها، بإجراءات خفض التكاليف وترشيد الإنفاق التي تم تنفيذها حتى الآن.

وتخضع الأمم المتحدة، التي تحتفل بمرور 80 عاماً على تأسيسها، لعملية إعادة هيكلة شاملة وخفض للنفقات تحت اسم مبادرة «UN80»، في ظل أزمة مالية تفاقمت جزئياً بسبب تراكم المساهمات غير المسددة، بما في ذلك المستحقات المتأخرة للولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وكانت المنظمة قد خفضت بالفعل الميزانية العالمية للأمانة العامة للأمم المتحدة بنسبة 9.2 في المائة لعام 2026، كما نقلت آلاف الوظائف من مدن ذات تكاليف معيشية مرتفعة، مثل جنيف ونيويورك، إلى مواقع أقل تكلفة، إضافة إلى دراسة دمج بعض الوكالات التابعة لها بهدف تعزيز الكفاءة وتقليص النفقات.

وقال غاي رايدر، وكيل الأمين العام للسياسات، للصحافيين يوم الثلاثاء في جنيف عقب إحاطة الدول الأعضاء بشأن مسار الإصلاحات: «ستبقى الميزانية التي نعدها لعام 2027 عند مستواها الحالي تقريباً. لا نسعى إلى إجراء تخفيضات إضافية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد حذر في وقت سابق من هذا العام من أزمة مالية حادة تهدد المنظمة، نتيجة تأخر الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة في سداد مساهماتها، إلى جانب قاعدة مالية قديمة أُلغيت الشهر الماضي كانت تلزم الأمم المتحدة بإعادة الأموال غير المسددة إلى الدول الأعضاء.

ولا تزال الولايات المتحدة، التي تسهم بنحو 22 في المائة من الميزانية الإلزامية للأمم المتحدة، مدينة للمنظمة بنحو 4 مليارات دولار مقابل عمليات حفظ السلام والمساهمات الدورية، رغم قيامها بدفعة أولية من مستحقاتها.

ودعت واشنطن مراراً إلى إصلاح المنظمة الدولية وجعلها أكثر كفاءة، مع تركيز أكبر على ملفات السلام والأمن.

وقال رايدر إن الإصلاحات التي نفذتها الأمم المتحدة حتى الآن حظيت بترحيب من الولايات المتحدة.

وأضاف: «إن ممثلي الولايات المتحدة في نيويورك منخرطون بشكل كبير في عملية الأمم المتحدة الثمانين، وقد أبدوا عموماً دعماً قوياً لها. لقد رحبوا بما أنجزناه».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هذه الخطوات قد تؤدي إلى استئناف التمويل الأميركي، قال رايدر: «المحادثات مستمرة... ونعتقد أننا أوصلنا رسالتنا».

وكان سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قد صرح في فبراير (شباط) بأن مبادرة «الأمم المتحدة 80» تمثل «خطوة أولى مهمة» ينبغي مواصلة العمل عليها.