رئيس «دلتا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية من أهم أسواقنا الاستراتيجية

تدشين أول رحلة مباشرة إلى المملكة منذ أكثر من عقدين في أكتوبر

TT

رئيس «دلتا» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية من أهم أسواقنا الاستراتيجية

إحدى طائرات شركة «دلتا إيرلاينز» (الشرق الأوسط)
إحدى طائرات شركة «دلتا إيرلاينز» (الشرق الأوسط)

ترى شركة «دلتا إيرلاينز» الأميركية أن التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها السعودية، في إطار «رؤية 2030»، جعلت المملكة واحدة من أكثر أسواق الطيران جاذبية في المنطقة. ومع استعدادها لتدشين أول رحلة مباشرة لناقلة أميركية إلى السعودية منذ أكثر من عقدين، تؤكد الشركة أن دخولها السوق السعودية يمثل استثماراً طويل الأجل، مدعوماً بالانفتاح الاقتصادي وتوسع قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسياحة.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أكد رئيس «دلتا إيرلاينز»، بيتر كارتر، أن الشركة تنظر إلى السعودية بوصفها إحدى أبرز فرص النمو الاستراتيجي في المنطقة، في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة وانفتاحها على الاستثمارات الأجنبية.

وقال إن الشركة تنظر إلى السوق السعودية بصفتها «مفتوحة أمام الأعمال ومرحبة بالاستثمار الأجنبي»، مشيراً إلى أن مسار تنويع الاقتصاد ضمن «رؤية 2030» يشكل مصدر إلهام للشركات العالمية الراغبة في المشاركة في هذه التحولات.

وأضاف أن العلاقات المتنامية بين السعودية والولايات المتحدة، سواء على المستوى الاقتصادي أو من خلال الروابط العائلية والاجتماعية، توفر قاعدة قوية لنمو حركة السفر بين البلدين، إلى جانب الطلب المتوقع من قطاعات الأعمال والسياحة الراقية وزيارات الأصدقاء والأقارب.

أول ناقلة أميركية

وتستعد «دلتا إيرلاينز» لتدشين رحلات مباشرة بين أتلانتا والرياض ابتداءً من 23 أكتوبر (تشرين الأول)، لتصبح أول ناقلة أميركية تسيّر رحلات مباشرة إلى السعودية منذ أكثر من عقدين، في خطوة وصفها كارتر بأنها «تاريخية».

وفي هذا الصدد، قال كارتر: «ندرك أهمية أن نكون أول شركة طيران أميركية تقدم رحلات مباشرة إلى السعودية منذ أكثر من 20 عاماً. وبعد تقييم تحولات السوق وديناميكيات المنطقة، توصلنا إلى قناعة بأن الوقت الحالي هو الأنسب لدخول السوق».

وأوضح أن التغيرات التي شهدتها السعودية خلال الأعوام الماضية، والاستثمارات المتسارعة في القطاعات الاقتصادية الجديدة، عززت قرار الشركة، مضيفاً: «نحن مقتنعون بأن هذه مجرد بداية لدولة فريدة تركز على الاستثمار في القطاعات الأسرع نمواً، مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والسياحة والترفيه والطاقة الخضراء».

طائرات «إيرباص إيه 350»

وستشغل «دلتا» خط الرياض - أتلانتا بطائرات «إيرباص إيه 350»، التي تُعدّ الطائرة الرئيسية ضمن أسطولها للرحلات طويلة المدى، في ظل عدم تسلم طائرات «بوينغ 787» خلال الفترة القريبة، وعدم ملاءمة طائرات «بوينغ 767» للمدى المطلوب على هذا المسار.

وأشار كارتر إلى أن الطائرة ستوفر منتجات الشركة المميزة، بما فيها أجنحة «دلتا ون» ومقاعد الدرجة الاقتصادية الممتازة، إلى جانب خدمة الإنترنت المجانية وأنظمة الترفيه في جميع المقاعد.

وأضاف أن الطائرات المستخدمة أكثر كفاءة في استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة مقارنة بالطائرات التي تحل محلها، بما يدعم الكفاءة التشغيلية ويخفض استهلاك الطاقة.

وأكد أن الرحلات ستضم متحدثين باللغة العربية ضمن أطقم الخدمة، قائلاً إن الشركة حرصت على الاحتفاظ بموظفين يتحدثون العربية لضمان تقديم تجربة مناسبة للمسافرين من السعودية.

بيتر كارتر رئيس شركة «دلتا إيرلاينز»

215 وجهة عبر أتلانتا

ويراهن كارتر على موقع مطار أتلانتا بوصفه أحد أكبر مراكز الربط الجوي عالمياً، موضحاً أن المسافرين القادمين من الرياض سيتمكنون من الوصول عبره إلى نحو 215 وجهة داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وقال إن شبكة «دلتا» ستتيح للمسافرين السعوديين الوصول إلى مدن عدّة في أميركا الشمالية، وكندا، والمكسيك وأميركا الجنوبية، بما في ذلك وجهات يصعب الوصول إليها مباشرة من المنطقة.

وأضاف: «أتلانتا ليست مجرد وجهة، بل مركز ربط يتيح الوصول بسهولة إلى مئات المدن. وهذا عامل مهم للمسافرين السعوديين، سواء لأغراض الأعمال أو السياحة».

ويرى كارتر أن الخط الجديد سيساعد أيضاً على تعريف مزيد من الأميركيين بالسعودية، وربط الشركات العاملة بين البلدين، وفتح فرص جديدة أمام المستثمرين ورواد الأعمال.

شراكات مع «السعودية» و«طيران الرياض»

وكشف رئيس «دلتا إيرلاينز» عن تطلع الشركة إلى تعزيز شراكاتها مع كل من «الخطوط السعودية» و«طيران الرياض»، بما يدعم تكامل شبكات الرحلات داخل المملكة وخارجها.

وأوضح أن التعاون مع الناقلتين سيتيح لمسافري «دلتا» القادمين إلى الرياض مواصلة رحلاتهم عبر شبكتي «السعودية» و«طيران الرياض»، والوصول إلى الوجهات التي تخدمها الشركتان.

وفي المقابل، سيتمكن عملاء الناقلتين السعوديتين من استخدام شبكة «دلتا» للوصول إلى مختلف الوجهات داخل الولايات المتحدة، وأميركا الشمالية، وكندا، والمكسيك وأميركا الجنوبية.

وقال إن «دلتا» تتقاسم مع «طيران الرياض» توجهاً نحو تقديم تجربة سفر مميزة، في حين تتمتع «الخطوط السعودية» بمكانة راسخة بوصفها ناقلاً عالي الجودة يمتلك شبكة دولية واسعة.

وأضاف: «نحن بارعون في بناء الشراكات مع شركات الطيران الأخرى، ومتحمسون للغاية للتعاون مع كل من (طيران الرياض) و(الخطوط السعودية)».

نظرة لـ5 سنوات

وحول تقييم الشركة لجدوى السوق، قال كارتر إن «دلتا» لا تتخذ قراراتها استناداً إلى توقعات تمتد ستة أشهر أو عاماً واحداً، بل تنظر إلى الأسواق بمنظور يمتد إلى خمس سنوات.

وأضاف أن السعودية، بما تمتلكه من تعداد سكاني يناهز 35 مليون نسمة وقيادة اقتصادية تركز على الاستثمار والانفتاح وتنويع مصادر الدخل، تمثل فرصة كبيرة للشركة للمشاركة في نجاح «رؤية 2030».

وتابع: «لا نقيّم السوق من خلال ظروف قصيرة الأجل، بل ننظر إلى التحولات الهيكلية طويلة المدى. والسعودية تملك جميع المقومات التي تجعلها سوقاً واعدة للطيران الدولي».

امتلاك مصفاة خاصة والتوترات الإقليمية

وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الوقود، أوضح كارتر أن الشركة تتعامل مع التطورات الحالية بصفتها مؤقتة، ولا تتوقع استمرارها على المدى الطويل.

وأشار إلى أن امتلاك «دلتا» مصفاة خاصة يوفر لها قدراً من الحماية أمام تقلبات الأسعار، ويسمح لها بشراء الوقود بتكاليف أقل من بعض المنافسين، إلى جانب استفادتها من قاعدة عملاء قوية وقدرتها على إعادة توزيع السعة نحو المسارات الأكثر ربحية.

وأكد أن أسعار الوقود لن تؤثر في موعد إطلاق رحلة الرياض، مشيراً إلى أن العامل الأكثر أهمية بالنسبة إلى أي مسار جديد يتمثل في السلامة والأمن.

وقال: «السلامة هي أولويتنا الأولى، وكل ما نراه يؤكد أن المسار آمن ويمكن تشغيله، ونحن متحمسون لبدء الرحلات في 23 أكتوبر».

واعترف كارتر بأن التوترات الإقليمية أثرت مؤقتاً في الطلب على السفر، إلا أنه توقع أن يكون هذا التأثير قصير الأجل، مؤكداً أن الشركة لا ترى فيه تهديداً لجدوى الخط على المدى البعيد.

وأضاف: «قد يكون الطلب أقل قليلاً في الوقت الحالي بسبب الصراع في الشرق الأوسط، لكننا ننظر إلى ذلك بوصفه مسألة مؤقتة وليست عاملاً طويل الأجل».

كما استبعد وجود تأخيرات في تسليم الطائرات من شأنها التأثير في تشغيل الخط، مؤكداً أن الشركة تتواصل بصورة مستمرة مع شركات تصنيع الطائرات، ولا تتوقع أي تأخير ينعكس على موعد الإطلاق.


مقالات ذات صلة

«جي إف إتش» و«بريدجبوينت» تؤسسان منصة لمحركات الطائرات بأكثر من مليار دولار

الاقتصاد قالت «جي إف إتش» إن المنصة الجديدة ستركز على الاستحواذ على محركات الطائرات من الجيلين الحالي والجديد (الشرق الأوسط)

«جي إف إتش» و«بريدجبوينت» تؤسسان منصة لمحركات الطائرات بأكثر من مليار دولار

أعلنت «بريدجبوينت» و«جي إف إتش» البحرينية و«إيه آي بي كابيتال»، الثلاثاء، شراكة لتأسيس منصة لشراء محركات الطائرات وتأجيرها، بمحفظة مستهدفة تتجاوز مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الخليج مطار الملك خالد الدولي في الرياض (واس)

«الطيران المدني السعودي»: وفاة مقيم وإصابة 11 باعتداء على مطار الرياض

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن» أن الدفاعات الجوية اعترضت ودمَّرت صاروخاً طوافاً «كروز» في محيط مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض، الأحد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

الإمارات: مساعد طيار «فلاي دبي» خطط لهجوم انتحاري

أعلن النائب العام الإماراتي أن المتهم في قضية «فلاي دبي» تأثر بأفكار تكفيرية من خلال قراءته مؤلفات متطرفة ومتابعته محتوى إلكترونياً يمجد التنظيمات الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الخليج مطار الملك خالد الدولي بالرياض (واس)

الطيران المدني السعودي: استشهاد 3 باعتداءين على مطار الرياض

أعلنت هيئة الطيران المدني السعودية استشهاد 3 مواطنين وإصابة عدة أشخاص على أثر اعتداءين على مطار الملك خالد الدولي بالرياض، ‌الخميس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.