قمة ساخنة بين إسبانيا والبرتغال... وفرصة لأميركا أمام بلجيكا

«ديربي آيبيريا» يخطف الأضواء في ثمن نهائي المونديال... والولايات المتحدة تتسلح بعاملي الأرض والجمهور

رونالدو يتوسط زملائه في تدريب البرتغال قبل الموقعه الساخنة أمام إسبانيا (ا ف ب)
رونالدو يتوسط زملائه في تدريب البرتغال قبل الموقعه الساخنة أمام إسبانيا (ا ف ب)
TT

قمة ساخنة بين إسبانيا والبرتغال... وفرصة لأميركا أمام بلجيكا

رونالدو يتوسط زملائه في تدريب البرتغال قبل الموقعه الساخنة أمام إسبانيا (ا ف ب)
رونالدو يتوسط زملائه في تدريب البرتغال قبل الموقعه الساخنة أمام إسبانيا (ا ف ب)

رونالدو يقود أحلام البرتغال متسلحاً بتجربته الإسبانية... وبلجيكا لتأكيد انتفاضتها أمام أصحاب الأرض

يلتقي الجاران البرتغال وإسبانيا في قمة ملتهبة، قد تُشكل المباراة الدولية الأخيرة لكريستيانو رونالدو، اليوم ضمن ثمن نهائي كأس العالم لكرة القدم، فيما تأمل الولايات المتحدة؛ المضيفة بالشراكة، بلوغ ربع النهائي لأول مرة منذ نحو ربع قرن عندما تلاقي بلجيكا في سياتل.

لاعبو إسبانيا وحماس في التدريب قبل مواجهة مفصلية ضد البرتغال (ا ف ب)

وحققت البرتغال فوزاً بشق الأنفس على كرواتيا 2 - 1 في دور الـ32، لكن الأهم كان التأهل؛ إذ يقترب المنتخب من بلوغ ربع نهائي كأس العالم لثاني مرة توالياً، وهي سابقة في تاريخه.

وسجلت البرتغال 12 انتصاراً في آخر 17 مباراة، كما لم تستقبل أكثر من هدف واحد في 9 مباريات ضمن هذه السلسلة؛ مما يمنحها صلابة دفاعية قبل مواجهة قد تكون الأخيرة دولياً في مسيرة قائدها وهدافها التاريخي رونالدو في حال الإقصاء.

أما إسبانيا، بطلة «أوروبا 2024»، فبلغت ثمن النهائي بسهولة عقب فوزها على النمسا 3 - 0، وأصبحت أول منتخب، منذ ألمانيا في «نهائي 2014»، لا يسمح بأي تسديدة على مرماه في مباراة إقصائية بكأس العالم.

وتُعدّ هذه الصلابة الدفاعية سمة بارزة في البطولة الحالية، وكذلك خلال حقبة المدرب لويس دي لا فوينتي الذي لا يزال دون هزيمة في البطولات الكبرى (10 انتصارات وتعادل واحد)، مع استقبال 4 أهداف فقط في 11 مباراة.

وكانت الهزيمة الوحيدة لإسبانيا منذ يونيو (حزيران) 2023 بركلات الترجيح أمام البرتغال؛ تحديداً العام الماضي في نهائي «دوري الأمم الأوروبية»؛ مما يفرض الحذر قبل هذا الصدام في ملعب دالاس.

لوكاكو مطالب بالارتقاء بمستواه لترجيح كفة بلجيكا (اب)cut out

وتتجاوز المباراة المرتقبة بين إسبانيا والبرتغال حدود التأهل لربع نهائي كأس العالم، إلى فصل جديد من إحدى أعلى المنافسات الكروية إثارة في أوروبا، التي تحمل بين طياتها كثيراً من الحسابات التاريخية، والندية الفنية، والرغبة في الثأر. وتأتي المواجهة بعد أقل من عام على نهائي «دوري الأمم الأوروبية»، الذي ابتسم للبرتغال بركلات الترجيح عقب تعادل المنتخبين (2 - 2)، ليحرم الإسبان من لقب كانوا على أعتاب الاحتفاظ به، ويمنح كريستيانو رونالدو ورفاقه دفعة معنوية كبيرة في كأس العالم؛ لذلك يدخل «الماتادور» المباراة بطموح مزدوج؛ مواصلة المشوار نحو اللقب العالمي، ورد الاعتبار من خسارة النهائي القاري.

بوليسيتش ورقة منتخب أميركا الرابحة هجوميا (ا ف ب)cut out

وعلى مدار التاريخ، التقى المنتخبان في عشرات المناسبات الرسمية والودية، إلا إن مواجهاتهما في كأس العالم تبقى الأعمق رسوخاً في الذاكرة... ففي «مونديال 2010»، نجحت إسبانيا في إقصاء جارتها البرتغال بهدف دافيد فيا في طريقها إلى تحقيق لقبها العالمي الوحيد، بينما شهد «مونديال 2018» واحدة من أعلى مباريات البطولة إثارة، بعدما انتهت القمة بتعادل مثير (3 - 3) تألق خلاله رونالدو بتسجيل ثلاثية تاريخية. ورغم أفضلية إسبانيا في سجل المواجهات المباشرة، فإن البرتغال أثبتت في السنوات الأخيرة قدرتها على مجاراة منافستها والتفوق عليها في المواعيد الكبرى.

وبلغة الأرقام؛ فقد التقى المنتخبان 41 مرة، فازت إسبانيا في 18 منها، مقابل 16 تعادلاً، و7 انتصارات فقط للبرتغال.

ورغم قلة انتصارات البرتغال، فإن رفقاء رونالدو، يريدون إثبات أن الطريق الصعبة نحو النهائي لا يشترط أن تكون عقبة، فبعد إقصاء وصيف 2018 منتخب كرواتيا، يأتي الدور على منتخب آخر قوي هو «بطل أوروبا 2024»؛ المنتخب الإسباني الذي لم يستقبل أي هدف حتى الآن في البطولة، ومن ثم ستكون مهمة رونالدو وزملائه في الهجوم غير سهلة من أجل هز شباك أوناي سيمون لأول مرة بعد صمود طويل.

ويدخل المنتخب البرتغالي المباراة منتشياً بتأهل صعب ومثير على حساب كرواتيا بنتيجة (2 - 1)، بعدما قلب تأخره إلى انتصار في الدقائق الأخيرة، في لقاء أظهر شخصية الفريق وقدرته على التعامل مع الضغوط.

ويواصل رونالدو، رغم بلوغه الـ41 عاماً، قيادة الحلم البرتغالي نحو أول لقب في تاريخ البلاد بكأس العالم، ليضيف الإنجاز الأكبر إلى مسيرته الأسطورية، بعدما سجل هدفاً مؤثراً في شباك كرواتيا وأسهم في قيادة منتخب بلاده إلى دور الـ16.

في المقابل، يرتبط كريستيانو رونالدو بكرة القدم الإسبانية بروابط وثيقة رغم نهاية رحلته مع ريال مدريد قبل 8 سنوات بخلافات بين الطرفين.

ولا يكشف رونالدو عن أي شيء متعلق بمستقبله. لكن في دالاس، سيجد الإسبان أنفسهم أمام مهاجم قد تكون كل مباراة له في كأس العالم هي الأخيرة بقميص منتخب بلاده. وهو سيناريو يعيد إلى الذاكرة «مونديال 2006» عندما واجهت إسبانيا المتحمّسة، في ثمن النهائي أيضاً، منتخب فرنسا المتقدّم في السن بقيادة أسطورة مدريدي آخر كان في نهاية مسيرته هو زين الدين زيدان، ورأت الصحف الإسبانية أنها الفرصة «لإحالة زيدان إلى التقاعد»، لكنها أخطأت.

وبالنظر إلى مستوى الإعجاب الذي يكنّه الإسبان لرونالدو، فإنه يبدو من غير المرجح أن نرى مثل هذا الغرور مجدداً في وسائل الإعلام الإسبانية، ضد رجل كان واجهة أحد أعظم أجيال ريال مدريد وتُوّج معه بـ4 ألقاب في «دوري أبطال أوروبا» (2014 و2016 و2017 و2018) خلال 5 مواسم.

في المقابل، تبدو إسبانيا عازمة على استعادة أمجادها العالمية الغائبة منذ تتويجها التاريخي في جنوب أفريقيا عام 2010. وبعد أداء مقنع أمام النمسا في الدور السابق، يعول المدرب لويس دي لا فوينتي على جيل شاب يقوده لامين يامال، إلى جانب مجموعة من أصحاب الخبرات، لإعادة المنتخب إلى منصة التتويج التي ابتعد عنها طيلة 16 عاماً. وبين طموح البرتغال لكتابة التاريخ، ورغبة إسبانيا في استعادة المجد، تبدو كل الاحتمالات مفتوحة في «ديربي آيبيريا» الذي يعد بكثير من الإثارة والندية، وربما يكون أحد أهم منعطفات البطولة نحو طريق اللقب.

ومع فرصة بلوغ ربع نهائي كأس العالم وكتابة صفحة جديدة، تتطلع إسبانيا لرفع رصيدها من المباريات دون هزائم، ومعادلة أطول سلسلة من دون خسارة في تاريخ البلاد (35 مباراة)، وهي تملك كل الدوافع لتحقيق ذلك والثأر من الجار العتيد.

وبرز في لقاء النمسا بدور الـ32، الجناح الموهوب لامين يامال الذي نال جائزة «أفضل لاعب في المباراة». وشارك نجم برشلونة البالغ 18 عاماً لمدة 85 دقيقة في كاليفورنيا، في أطول ظهور له حتى الآن بكأس العالم، بعد تعافيه من إصابة في أوتار الركبة.

وفي دليل على الثقة الكبيرة التي يتمتع بها منتخب إسبانيا، قال يامال: «أريد التقدم عبر الأدوار والفوز مع إسبانيا... نحن لا نخاف من أي فريق. نحن إسبانيا. كأس العالم يبدأ الآن».

الولايات المتحدة وفرصة أمام بلجيكا

على ملعب «لومن فيلد» في سياتل، وبصفته منظماً مشاركاً مع المكسيك وكندا، يسعى المنتخب الأميركي إلى بلوغ ربع نهائي كأس العالم لأول مرة منذ عام 2002، وذلك عندما يستضيف بلجيكا.

وبعد بلوغه الدور ثمن النهائي لكأس العالم لسابع مرة (فوز واحد و5 هزائم) عقب انتصار مستحق على البوسنة والهرسك 2 - 0، يملك المنتخب الأميركي فرصة معادلة أفضل إنجاز له في المسابقة خلال القرن الـ21.

ويواجه الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، مدرب المنتخب الأميركي معضلة جديدة، إذ سيغيب الهداف فولارين بالوغان (3 أهداف) بعد طرده أمام البوسنة؛ مما من شأنه أن يمنح دفعة معنوية لدفاع بلجيكا.

ورغم هذه الضربة، فإن الولايات المتحدة تبقى المنتخب الوحيد من خارج أوروبا وأميركا الجنوبية الذي سجل هدفين على الأقل في 4 مباريات متتالية في هذه النهائيات، كما أن تسجيل 8 أهداف عبر 6 لاعبين مختلفين يعكس عمق تشكيلة أصحاب الأرض.

وكان المنتخب الأميركي مهيأً لخوض مواجهة مثالية أمام البوسنة، حيث سجل هدفاً وألغاه الحكم في الشوط الأول، قبل أن يسجل بالوغان هدفاً احتسبه الحكم قبل نهاية الشوط، وفي الشوط الثاني كان الطرف الأفضل والأكبر سيطرة على المباراة، لكنه فوجئ بطرد بالوغان في الدقيقة الـ56، ليكمل المباراة بـ10 لاعبين.

لكن ذلك لم يمنع منتخب أميركا من الفوز بعدما سجل له مالك تيلمان الهدف الثاني من ضربة حرة مباشرة في الدقيقة الـ82.

وأبدى الأرجنتيني بوكيتينو سعادته بأداء لاعبيه منذ بداية البطولة حتى الآن، حيث خاض الفريق 4 مباريات، فاز في 3 منها وخسر واحدة.

ويتسلح المنتخب الأميركي بكثير من العناصر الشابة، مثل كريستيان بوليسيتش والثنائي الدفاعي أنتوني روبنسون وأليكس فريمان، لكن الفريق سيفتقد خدمات بالوغان الموقوف.

في المقابل، بنت بلجيكا سمعتها في هذه البطولة على قدرتها على تجاوز الظروف الصعبة؛ إذ حسمت صدارة مجموعتها في الجولة الأخيرة بفوز كبير على نيوزيلندا 5 - 1، بعدما تعادلت في أول مباراتين.

وأصبح «الشياطين الحمر» أول منتخب يتأهل بعد تعويض تأخره بهدفين في الأدوار الإقصائية منذ 2018، بفضل هدف حاسم في الوقت الإضافي أمام منتخب السنغال في سياتل خلال آخر ظهور له.

واحتاج منتخب بلجيكا 120 دقيقة وأكثر من أجل العبور لدور الـ16، بعدما تقدم منتخب السنغال بهدفين دون رد حتى الدقيقة الـ86، قبل أن يسجل روميلو لوكاكو ويوري تيلمانس هدفين عادلا بهما النتيجة لتدخل المباراة الأشواط الإضافية. وفي الشوط الإضافي الثاني احتسب الحكم ضربة جزاء لبلجيكا في آخر دقيقة، لينفذها تيلمانس بنجاح مسجلاً أكثر هدف متأخر على الإطلاق في كأس العالم منذ 1966 عند الدقيقة 120+5 في دور الـ32، ليواصل أهدافه المؤثرة مع ناديه آستون فيلا الإنجليزي ومنتخب بلاده.

ومنذ فوزه بثلاثية نظيفة على بلجيكا في النسخة الأولى من كأس العالم عام 1930، خسر المنتخب الأميركي المواجهات الـ6 الأخيرة بين الطرفين في جميع المسابقات، وتلقى خلالها 15 هدفاً.

كما فازت بلجيكا في آخر 3 مباريات لها في كأس العالم أمام منتخبات من اتحاد «كونكاكاف»، في حين جاءت الخسارة الوحيدة للولايات المتحدة في هذه النسخة أمام منتخب أوروبي هو تركيا في الجولة الـ3 الأخيرة، وببدلائها بعدما أجرى بوكيتينو 9 تغييرات على تشكيلته الأساسية.

سجل مالك تيلمان هدفه الأول في البطولة وأمَّن الفوز لمنتخب بلاده في دور الـ32. وفي مشاركتيه الدوليتين السابقتين اللتين سجل فيهما، كان افتتح التسجيل قبل نهاية الشوط الأول.

ويتسلح منتخب بلجيكا بخبرة نجمه كيفن دي بروين، والمهاجم القوي لوكاكو، إلى جانب القائد تيلمانس ولياندرو تروسارد، والحارس العملاق تيبو كورتوا.


مقالات ذات صلة

دموع نيمار تعود بعد 12 عاماً... وتكتب فصلاً أخيراً «حزيناً»

رياضة عالمية لم يبتسم المونديال يوماً لنيمار... نصف نهائي 2014 وربع النهائي مرتين (أ.ف.ب)

دموع نيمار تعود بعد 12 عاماً... وتكتب فصلاً أخيراً «حزيناً»

بعدما بكت البرازيل بسبب إصابة نيمار في مونديالها 2014 وما تلاها من خروج مذل على يد ألمانيا (1-7) في نصف النهائي، كانت الدموع على الموعد مجدداً بعد 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للبرازيل (أ.ف.ب)

أنشيلوتي: أخفقنا وحان وقت الدماء الجديدة

اعتبر المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي أن البرازيل ستبدأ «دورة جديدة» في سعيها إلى تحقيق النجمة السادسة بعد الإقصاء على يد النرويج في ثمن نهائي مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية نيمار بدا متأثراً بعد صافرة نهاية المباراة وخروج البرازيل من المونديال (أ.ب)

بعد وداع المونديال... نيمار يعتزل اللعب دولياً

أعلن النجم البرازيلي المخضرم، نيمار جونيور، مهاجم سانتوس اعتزاله اللعب الدولي بعد توديع منتخب بلاده لمنافسات كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية ماركينيوس خلال المباراة (أ.ب)

ماركينيوس: أتحمل مسؤولية الخروج... والبرازيل بحاجة لدماء جديدة

عبر ماركينيوس، مدافع وقائد منتخب البرازيل، عن إحباطه الشديد بعد توديع كأس العالم بالخسارة 1 - 2 أمام النرويج، ضمن منافسات دور الـ16.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية هالاند ولاعبو النرويج خلال احتفالاتهم بعد نهاية المباراة (إ.ب.أ)

هالاند... صعود تهديفي مرعب

 تألق النرويجي هالاند مانحاً بلاده تاريخاً جديداً وغير مسبوق في كأس العالم، بعدما ضرب البرازيل بثنائية متأخرة أطاحت بأحلام المنتخب الأكثر تتويجا بلقب المونديال.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دموع نيمار تعود بعد 12 عاماً... وتكتب فصلاً أخيراً «حزيناً»

لم يبتسم المونديال يوماً لنيمار... نصف نهائي 2014 وربع النهائي مرتين (أ.ف.ب)
لم يبتسم المونديال يوماً لنيمار... نصف نهائي 2014 وربع النهائي مرتين (أ.ف.ب)
TT

دموع نيمار تعود بعد 12 عاماً... وتكتب فصلاً أخيراً «حزيناً»

لم يبتسم المونديال يوماً لنيمار... نصف نهائي 2014 وربع النهائي مرتين (أ.ف.ب)
لم يبتسم المونديال يوماً لنيمار... نصف نهائي 2014 وربع النهائي مرتين (أ.ف.ب)

بعدما بكت البرازيل بأكملها بسبب إصابة نيمار في مونديالها عام 2014 وما تلاها من خروج مذل على يد ألمانيا (1-7) في نصف النهائي، كانت الدموع على الموعد مجدداً بعد 12 عاماً بالخروج من نسخة 2026 بعد الخسارة الصادمة أمام النرويج 1-2، الأحد، في نيوجيرسي.

كان وجود نيمار في النسخة الثالثة والعشرين من النهائيات العالمية غير مؤكد أصلاً بسبب الإصابة، قبل أن يفاجئ المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي الجميع باستدعائه ومنحه فرصة المشاركة الرابعة له في البطولة.

وحتى إن الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا سخر من وضع نيمار بالقول إنه «أول لاعب في العالم يتم استدعاؤه ويعمل عن بُعد».

وغاب اللاعب البالغ 34 عاماً عن التعادل الافتتاحي مع المغرب 1-1 في المونديال المقام في أميركا الشمالية، كما استبعده أنشيلوتي من قائمة المباراة الثانية أمام هايتي (3-0)، قبل أن يدخل بديلاً في الجولة الثالثة أمام اسكوتلندا (3-0).

وعندما ذكر أحد الأطفال اسم نيمار، رد لولا قائلاً: «نيمار؟ إنه لا يلعب حتى!».

وأضاف الرئيس البالغ 80 عاماً خلال حديثه في مراسم بأحد المستشفيات في مدينة بيلو هوريزونتي جنوب شرقي البلاد: «نيمار هو أول لاعب يتم استدعاؤه (للمنتخب) ويعمل عن بُعد».

وتعرض نيمار لإصابة في ربلة الساق اليمنى في منتصف مايو (أيار)، ولم يشارك في أي مباراة منذ ذلك الحين، قبل دخوله في الدقيقة 76 أمام اسكوتلندا، لكنه غاب عن الفوز الشاق على اليابان (2-1).

وبسبب الهدفين اللذين سجلهما إرلينغ هالاند في مواجهة الأحد، انتهى مشوار نيمار مع المنتخب البرازيلي الذي خاض معه مباراته الأخيرة عن 34 عاماً.

وأنهى نيمار اللقاء بركلة جزاء متأخرة جداً عزز بها سجله القياسي مع المنتخب بعدما رفع رصيده إلى 80 هدفاً.

وجلس الرقم 10 باكياً على أرضية ملعب «ميتلايف ستاديوم»، محاطاً بزملائه الذين حاولوا مواساته.

مشاركته الدولية الـ130 والأخيرة، صدّق عليها نيمار في الدقيقة 67 عندما قرر أنشيلوتي إشراكه بدلاً من غابريال مارتينيلي.

كان وجود نيمار في قائمة البرازيل مونديالياً أمراً مفاجئاً للجميع (رويترز)

بفعل التأثر على الأرجح، فشل نيمار في مراوغته الأولى وبتمريرته الأولى كذلك، بينما وثّق الجمهور اللحظة بهواتفه.

- هدف أخير

ومرت الدقائق من دون أن ينجح في منح الهجوم البرازيلي الزخم والإلهام، كما في تلك المراوغة القسرية داخل المنطقة وسط غابة من الأقدام النرويجية.

ومع اقتراب الإقصاء، تملّك الإحباط منه وخرج قليلاً عن طوره: تدخل خشن على مارتن أوديغارد (90+5)، ثم احتك بلاعبين نرويجيين هرعوا لحظة الحادثة، لينال إنذاراً مستحقاً.

هل كانت هذه اللقطة غير الموفقة آخر ما سيبقى من نيمار؟ لا. إذ إن ضربة بالكوع من ليو أوستيغارد على وجه كاسيميرو تسببت بركلة جزاء كانت الثانية للسيلسياو، بعدما أهدر أولى في الدقيقة 13 عبر برونو غيماريش.

وفي اللحظات الأخيرة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع وفي حين بات الفوز إلى حد كبير في جبعة النرويج ومعه التأهل إلى ربع النهائي للمرة الأولى، لم يتردد المهاجم البالغ 34 عاماً في التنفيذ.

وقبلها مباشرة، وفي أجواء مشحونة، تبادل كلمات مع الحارس أوريان نيلاند الذي حاول تشتيت تركيزه بحركات كثيرة على خط مرماه، لكن ذلك لم يمنع أيقونة البرازيل من تسجيل هدفه الدولي الثمانين.

هذا الهدف لم يجنب البرازيل الخروج من هذا الدور للمرة الأولى منذ 1990 ولن تكون له سوى قيمة وداع دامع في بطولة لم تبتسم لنيمار يوماً (بلوغ نصف النهائي من دون اللعب بسبب الإصابة عام 2014، وبلوغ ربع النهائي في 2018 و2022).


أنشيلوتي: أخفقنا وحان وقت الدماء الجديدة

المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للبرازيل (أ.ف.ب)
المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للبرازيل (أ.ف.ب)
TT

أنشيلوتي: أخفقنا وحان وقت الدماء الجديدة

المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للبرازيل (أ.ف.ب)
المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني للبرازيل (أ.ف.ب)

اعتبر المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي أن البرازيل ستبدأ «دورة جديدة» في سعيها إلى تحقيق النجمة السادسة، بعد الإقصاء الأحد على يد النرويج (1 - 2) في ثمن نهائي مونديال 2026 لكرة القدم.

وقال أنشيلوتي، في مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أن هذه هي النهاية، بل هي بداية دورة جديدة»، معترفاً بأن «السيليساو» لم يقدم «كأس عالم جيدة، ويجب علينا مواصلة العمل».

وأضاف المدرب البالغ 67 عاماً الذي جدد مؤخراً عقده على رأس الجهاز الفني للمنتخب البرازيلي حتى عام 2030: «سنتعامل (مع حزن الخروج)، سنقبل هذه الهزيمة ونستخدمها كوقود للدورة الجديدة من أجل التقدم».

وتابع: «إنها نتيجة مخيبة جداً، لكن لدينا مجموعة جيدة جداً، وقد بذل اللاعبون جهوداً كبيرة رغم الخسارة. علينا أيضاً تحليل ما حدث للقيام بالأمور بشكل مختلف».

وأشار أنشيلوتي إلى أن الورشة الأساسية لأبطال العالم 5 مرات ستتعلق بخط الوسط، قائلاً: «من الواضح أننا بحاجة إلى تغيير بعض اللاعبين في وسط الملعب، نحن بحاجة إلى لاعبين جدد، إلى مواهب شابة».

منذ وصوله إلى البرازيل، منح الإيطالي الفرصة لثنائي الهجوم إندريك ورايان، وكلاهما يبلغ 19 عاماً.

وشدد: «المنتخب يملك مجموعة صلبة ذات جودة عالية، ويمكن أن ينضم لاعبون جدد».

ويدخل المدرب الإيطالي الذي ينتمي إلى نخبة مدربي الأندية المعروفين، أول تجربة غير ناجحة له على رأس منتخب وطني.

وتابع: «من الواضح أن الجميع حزين جداً، وهذا أمر مفهوم، ويجب أن نرد بسرعة. أحاول أن أكون قدوة للجميع، لقد كنت دائماً عاشقاً لكرة القدم وسأواصل القيام بعملي».

وعن المباراة، قال إن البرازيل حصلت على «فرص كثيرة» في الشوط الأول، مضيفاً: «فرضنا سيطرتنا، وكانت النرويج تغلق دفاعها وكان لاعبوها يتمركزون في مناطق متقدمة، كما كان الضغط الزائد محفوفاً بالمخاطر».

وتابع أنه في الشوط الثاني «دخل إندريك ليمنحنا عمقاً أكبر ويضيف جودة في الثلث الأخير، كما أدخلنا نيمار. حاولنا الحفاظ على الوتيرة في اللعب والضغط في مناطق متقدمة، لكن بعد ذلك بدأت النرويج وهالاند توسيع الفارق».


بعد وداع المونديال... نيمار يعتزل اللعب دولياً

نيمار بدا متأثراً بعد صافرة نهاية المباراة وخروج البرازيل من المونديال (أ.ب)
نيمار بدا متأثراً بعد صافرة نهاية المباراة وخروج البرازيل من المونديال (أ.ب)
TT

بعد وداع المونديال... نيمار يعتزل اللعب دولياً

نيمار بدا متأثراً بعد صافرة نهاية المباراة وخروج البرازيل من المونديال (أ.ب)
نيمار بدا متأثراً بعد صافرة نهاية المباراة وخروج البرازيل من المونديال (أ.ب)

أعلن النجم البرازيلي المخضرم نيمار جونيور، مهاجم سانتوس، اعتزاله اللعب الدولي بعد توديع منتخب بلاده لمنافسات كأس العالم.

قال نيمار بعد الخسارة 1 - 2 أمام النرويج مساء الأحد: «لقد حاولت، وواصلت المحاولة»، مضيفاً: «لقد بدأت مسيرتي هنا في ملعب ميت لايف، وانتهت هنا. لقد انتهى الأمر الآن».

وبذلك يسدل نيمار (34 عاماً) الستار على مسيرة دولية بدأت قبل 16 عاماً، وأحرز خلالها 80 هدفاً وصنع 59 هدفاً في 130 مباراة دولية.

وسيودع النجم المخضرم منتخب بلاده كثاني أكثر اللاعبين مشاركة بقميص البرازيل، والهداف التاريخي متفوقاً على الأسطورة الراحل بيليه.

ولم يتمالك نيمار نفسه بعد خروج منتخب بلاده من بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

وودع البرازيليون، أبطال العالم 5 مرات آخرها في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، منافسات البطولة بالخسارة 1 - 2 أمام النرويج ضمن منافسات دور الـ16.

بدأ نيمار اللقاء على مقاعد البدلاء، وشارك بديلاً مكان غابرييل مارتينلي لاعب آرسنال الإنجليزي في الدقيقة 67.

وسجل النجم البرازيلي المخضرم هدف بلاده الوحيد في الدقيقة 10 من الوقت بدل الضائع، ولكنه لم يكن كافياً لإنقاذ السيليساو، بعدما تقدمت النرويج بهدفي إيرلينغ هالاند في الدقيقتين 79 و90.

وبعد انتهاء المباراة، بقي نيمار في أرضية الملعب يبكي بحرقة وهو يرفع يديه إلى السماء، قبل أن يذهب رافينيا نجم برشلونة الإسباني لتهدئة زميله.

ولحق نجم برشلونة الإسباني وباريس سان جيرمان الفرنسي والهلال السعودي السابق بقائمة البرازيل لمونديال 2026 في اللحظات الأخيرة، ليعود مجدداً لقائمة منتخب بلاده بعد غياب طويل منذ إصابته القوية بقطع في الرباط الصليبي أواخر عام 2023.

وبهدفه أمام النرويج، رفع نيمار جونيور رصيده إلى 8 أهداف في 14 مباراة بكأس العالم خلال 4 مشاركات مونديالية.

بدأ نيمار هز الشباك في كأس العالم بإحراز 4 أهداف في مونديال 2014 بالبرازيل بواقع هدفين في كرواتيا ومثلهما أمام الكاميرون، ثم هدف أمام كل من كوستاريكا والمكسيك في مونديال روسيا 2018، وهدف وحيد أمام كرواتيا في مونديال قطر 2022.