مونديال 2026: مهمة مزدوجة للجزائر لتكرار إنجاز 2014

أمنيات بفرحة جزائرية بالتأهل (أ.ب)
أمنيات بفرحة جزائرية بالتأهل (أ.ب)
TT

مونديال 2026: مهمة مزدوجة للجزائر لتكرار إنجاز 2014

أمنيات بفرحة جزائرية بالتأهل (أ.ب)
أمنيات بفرحة جزائرية بالتأهل (أ.ب)

تخوض الجزائر مهمة مزدوجة السبت عندما تلاقي النمسا في كانساس سيتي في الجولة الثالثة الأخيرة من منافسات المجموعة العاشرة في مونديال أميركا الشمالية في كرة القدم، فيما تبحث كل من إنجلترا والبرتغال عن تأكيد بلوغهما دور الـ32.

وتسعى الجزائر إلى ضرب عصفورين بحجر واحد خلال مواجهتها للنمسا لحجز بطاقتها إلى الدور الثاني للمرة الثانية في تاريخها بعد الأولى عام 2014 في البرازيل والثأر من المنتخب الأوروبي الذي «تآمر» عليها مع ألمانيا الغربية في نسخة 1982 في إسبانيا وحرمها من أن تصبح أول منتخب عربي وإفريقي يتخطى الدور الأول، قبل أن يفعلها جارها المغرب في النسخة التالية في المكسيك.

ولا تزال هزيمة النمسا أمام ألمانيا الغربية 0-1 في نسخة 1982 في إسبانيا عالقة في سجل البطولة كواحدة من أسوأ فضائحها تحت اسم «فضيحة خيخون»، بعدما خرج المنتخبان بنتيجة ضمنت تأهلهما معا على حساب الجزائر بفارق الأهداف.

وتلقت الجزائر خسارة قاسية أمام الأرجنتين بثلاثية لنجمها ليونيل ميسي، لكنها استعادت توازنها بقلبها الطاولة على الأردن 2-1 في الديربي العربي في الجولة الثانية.

وتتساوى الجزائر مع النمسا برصيد ثلاث نقاط لكل منهما، بفارق ثلاث نقاط خلف الأرجنتين حاملة اللقب التي ضمنت تأهلها إلى دور الـ32.

وتتفوق النمسا على الجزائر بفارق الأهداف وهو مركز يبدو محبذاً للجزائر لتفادي مواجهة بطل المجموعة الثامنة المرشحة لها إسبانيا بطلة أوروبا!

لكن حتى في حال إنهاء دور المجموعات في المركز الثالث، فإن الجزائر ستكون مهمتها صعبة أمام سويسرا بطلة المجموعة الثانية أو بطل المجموعة السابعة التي تحتلها حالياً مصر أو بطل المجموعة الحادية عشرة بين البرتغال وكولومبيا أو بطل المجموعة الثانية عشرة التي تتصدرها إنجلترا.

وفي المجموعة ذاتها، يخوض الأردن مباراة هامشية بعد خروجه خالي الوفاض وذلك عندما يلاقي الأرجنتين حاملة اللقب والتي ضمنت تأهلها بقيادة هدافها وقائدها ليونيل ميسي متصدر لائحة الهدافين وحامل الرقم القياسي في عدد الأهداف في المونديال (18).

وستكون المباراة فرصة للمدرب ليونيل سكالوني لإراحة نجومه ترقباً للدور الثاني ما يتيح الفرصة أمام «النشامى» لتحقيق أول نقطة على الأقل في أول مشاركة لهم في العرس العالمي.

إنجلترا لم تقدم شيئاً أمام غانا (أ.ف.ب)

إنجلترا لاستعادة التوازن

تبدو إنجلترا مرشحة إلى استعادة التوازن عقب التعثر أمام غانا (0-0) في الجولة الثانية عندما تلاقي بنما على ملعب «ميتلايف»، وبالتالي حسم صدارة المجموعة الثانية عشرة.

ودعا المدرب الألماني لإنجلترا توماس توخيل الجماهير إلى عدم «فقدان الثقة» بعد التعادل السلبي المخيب أمام غانا، وهي نتيجة حرمت المنتخب من حسم التأهل المبكر إلى المركزين الأولين.

وقد يثير العجز عن ترجمة السيطرة إلى فوز قلق توخيل، إلا أن المدرب الألماني يذكّر بأن هذا التعادل لا يمثل سوى ثالث مباراة من دون فوز في آخر 12 مباراة لـ«الأسود الثلاثة» (9 انتصارات، تعادلان، هزيمة واحدة)، وبالتالي لا داعي للقلق في الوقت الراهن.

وتبدو إنجلترا الأوفر حظاً للعودة إلى سكة الانتصارات، خصوصاً أنها لم تخسر في الجولة الثالثة من دور المجموعات سوى مرة واحدة في آخر 14 مشاركة لها في النهائيات (8 انتصارات، 5 تعادلات).

وصحيح أن بنما خارج المنافسة بعدما باتت سادس منتخب في تاريخ البطولة يخسر في أول خمس مباريات له في النهائيات، لكنها سجلت هدفها الأول في تاريخ مشاركتها في العرس العالمي في مرمى إنجلترا خلال المواجهة الوحيدة السابقة بين المنتخبين والتي انتهت بفوز إنجلترا 6-1 في دور المجموعات لنسخة 2018، وهو أكبر انتصار لإنجلترا في تاريخ مشاركاتها في البطولة.

وفي المجموعة ذاتها، يسعى منتخبا كرواتيا وغانا إلى وضع نفسيهما في موقع يسمح لهما باعتلاء الصدارة، في حال تعثرت إنجلترا، ما يجعل المواجهة بينهما في فيلادلفيا حاسمة.

وتبدو الرهانات أكبر بالنسبة إلى كرواتيا، صاحبة المركز الثالث حالياً، بعد خسارتها أمام إنجلترا 2-4 وفوزها على بنما 1-0، ما يجعل وصيف بطل 2018 وثالث نسخة 2022 من بين أفضل المنتخبات المرشحة للتأهل ضمن أصحاب المركز الثالث.

ويمتلك الكروات أسباباً وجيهة للإيمان بقدرتهم على التحكم بمصيرهم، إذ لم يخسروا في مواجهاتهم الأربع السابقة في كأس العالم أمام منتخبات إفريقية (3 انتصارات وتعادل)، كما لم يتعرضوا إلا لهزيمة واحدة في آخر ثماني مباريات لهم في دور المجموعات (5 انتصارات وتعادلان).

وقد يدخل المدرب زلاتكو داليتش التاريخ أيضاً عبر تشكيلته الأساسية، حيث يقترب إيفان بيريشيتش ولوكا مودريتش من أن يصبحا أول لاعبين كرواتيين يبدآن 20 مباراة في المونديال.

من جهته، يكفي غانا، الثاني، التعادل لضمان إنهاء دور المجموعات ضمن أول منتخبين، بعد فوزه على بنما 1-0 وتعادله السلبي مع إنجلترا، لكنه بات حسابياً قريباً جداً من بلوغ الدور الإقصائي للمرة الأولى منذ مسيرته التاريخية حتى ربع النهائي في 2010.

وسيخوض مدربها البرتغالي كارلوس كيروش مباراته الـ16 في المونديال على رأس منتخب، وهو ما يمنحه أسباباً للارتياح، لكنه سيحرص على إضفاء المزيد من الانضباط على فريقه الذي قد يصبح أول منتخب إفريقي في تاريخ البطولة يحقق ثلاث مباريات متتالية بشباك نظيفة في دور المجموعات.

رونالدو يريد فوزاً وأهدافاً (رويترز)

وفي المجموعة الحادية عشرة، تخوض البرتغال وقائدها كريستيانو رونالدو اختباراً صعباً عندما تلاقي كولومبيا في ميامي.

وتتصدر كولومبيا المجموعة برصيد ست نقاط وستلعب من أجل التعادل على الأقل لضمان الصدارة، فيما ترصد البرتغال المركز الأول معولة على استفاقة رونالدو بثنائيته في مرمى أوزبكستان 5-0.

وفي المجموعة ذاتها، تلعب الكونغو الديموقراطية مع أوزبكستان في أتلانتا، ويسعى كل منهما إلى الفوز للإبقاء على حظوظه في التأهل مع أفضل ثمانية في المركز الثالث.


مقالات ذات صلة

«مصرفية» قادت مشروع إنفانتينو لبيع حصة من «فيفا» تحت ضغط «علاقة إبستين»

رياضة عالمية تُعد إردوس واحدة من أبرز الشخصيات التنفيذية في المصرف الأميركي (حسابها في «لينكد إن»)

«مصرفية» قادت مشروع إنفانتينو لبيع حصة من «فيفا» تحت ضغط «علاقة إبستين»

دخلت ماري إردوس، المصرفية البارزة في «جي بي مورغان تشيس» وإحدى الشخصيات التي عملت خلف الكواليس على مشروع جياني إنفانتينو دائرة ضغوط جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو في مرمى الانتقادات الأميركية (رويترز)

الاتحادان الأميركي والكندي ينضمان إلى معارضة إنفانتينو

ساند اتحادا كرة القدم في الولايات المتحدة وكندا بياناً أصدرته ثلاثة اتحادات قارية، وانتقدت فيه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جاني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية 


إنفانتينو يعيش أسوأ أيامه (أ.ف.ب)

اتحادات قارية كبرى تبحث استحداث بطولات منفصلة تحسباً لمقاطعة كأس العالم

بدأت ثلاثة من أكبر الاتحادات القارية في كرة القدم العالمية محادثات لتأسيس بطولات منفصلة عن مسابقات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مالاوي إلى مونديال السيدات للمرة الأولى (فيفا)

أمم أفريقيا للسيدات: «المفاجأة» مالاوي إلى نصف النهائي... وكأس العالم

تأهل منتخب مالاوي الذي فرض نفسه الحصان الأسود، إلى نصف نهائي كأس أمم أفريقيا للسيدات وإلى كأس العالم، بعد قلب تأخره إلى فوز على غانا 2-1 الأحد في المغرب.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
رياضة عالمية «فيفا» لم يعترف بعد بخطأ المشروع (إ.ب.أ)

«يويفا» و«الآسيوي» و«كونكاكاف» يصعّدون ضد إنفانتينو: الثقة كُسرت بالخداع

صعّدت ثلاثة من أكبر الاتحادات القارية في كرة القدم موقفها تجاه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يستأنف أنشطته الشهر المقبل

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)
الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)
TT

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم يستأنف أنشطته الشهر المقبل

الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)
الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم (الاتحاد الفلسطيني)

أعلن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، الاثنين، أنه سيستأنف مطلع سبتمبر (أيلول)، أنشطته المتوقفة منذ أكثر من 3 أعوام بسبب الحرب في قطاع غزة، وذلك من خلال بطولة تنشيطية للأندية من الدرجات المختلفة.

وقال رئيس الاتحاد جبريل الرجوب خلال مؤتمر صحافي عقده في رام الله: «نعلن انطلاق الأنشطة الرياضية والدوري في اتحاد كرة القدم من جديد ابتداءً من الرابع من سبتمبر».

وتوقفت الأنشطة الرياضية في الأراضي الفلسطينية، ومن بينها دوري المحترفين لكرة القدم، عقب اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأطلق الاتحاد الفلسطيني على البطولة المزمع إقامتها اسم «كأس الألف شهيد»، في إشارة إلى مقتل 1014 رياضياً فلسطينياً خلال الحرب، وفقاً لبياناته.

ويشارك في البطولة 226 نادياً، 146 منها في الضفة الغربية المحتلة و44 في قطاع غزة، و36 نادياً من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وتفتتح البطولة بالتزامن في الضفة وغزة ولبنان، حيث يلتقي في الافتتاح جبل المكبر وشباب الخليل على استاد فيصل الحسيني في بلدة الرام شمال القدس، وشباب رفح وخدمات رفح في قطاع غزة، والأنصار والنهضة في مخيم عين الحلوة للاجئين في جنوب لبنان.

وأشار الرجوب إلى أن الحرب «خلقت ظروفاً صعبة على كل الفلسطينيين أدت إلى توقف مسابقاتنا وأنشطتنا... لكننا لم نفقد إرادتنا الوطنية الفلسطينية، ولم نفقد إيماننا بأن الرياضة ستبقى عنواناً للأمل والحياة عند الفلسطينيين».

وقال الرجوب إن الاتحاد يسعى للحصول على قرض مصرفي، تتولى الحكومة الفلسطينية سداده، في ظل الظروف المالية الصعبة عليه وعلى الأندية.

خلال المؤتمر، دعا الرجوب الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والاتحادات القارية والوطنية للوقوف إلى جانب الرياضة الفلسطينية، وحماية حقوق اللاعبين والأندية والأطفال في ممارسة الرياضة بـ«حرية وكرامة».

وكان الاتحاد الفلسطيني للعبة أصدر بياناً حول المشروع الذي طرحه رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جاني إنفانتيو الرامي إلى إدخال مستثمرين من القطاع الخاص في بطولاته، والذي سحبه بعد الانتقادات الحادة التي تعرّض لها.

وقال الاتحاد في بيانه: «يتساءل الكثيرون اليوم عن التوجه التجاري لـ(الفيفا)، وما إذا كان ينبغي التعامل مع أهم أصول كرة القدم كأدوات مالية. هذه تساؤلات مشروعة، لكن بالنسبة لفلسطين، القضية أكثر جوهرية».

وأضاف: «سؤالنا هو ما إذا كان (الفيفا) لا يزال يمتلك الشجاعة لتطبيق أنظمته على الجميع بشكل متساوٍ، دون تردد ودون خضوع للضغوط السياسية».

ويطالب الاتحاد الفلسطيني من الاتحاد الدولي فرض عقوبات على الأندية الإسرائيلية التي تنشط في المستوطنات في الضفة، وتعليق عضوية الاتحاد الإسرائيلي على خلفية الحرب في غزة.

وقال الرجوب: «نحن لا نطلب امتيازات، بل نطالب بحقوق مشروعة تكفلها القوانين والمواثيق الدولية الرياضية».

وأعلن الرجوب الذي يرأس أيضاً المجلس الأعلى للشباب والرياضة واللجنة الأولمبية الفلسطينية خلال المؤتمر، مشاركة بعثة رياضية فلسطينية في دورة الألعاب الآسيوية المقبلة في اليابان تضم 108 رياضيين، بينهم 67 لاعباً ولاعبة سيشاركون في 19 لعبة رياضية.

كما أعلن مشاركة المنتخب الفلسطيني لكرة القدم في بطولة ودية تقام في الصين خلال سبتمبر، استعداداً لكأس آسيا التي تستضيفها السعودية في يناير (كانون الثاني) المقبل.


آيت نوري يتطلع للقاء جماهير مان سيتي في فعالية «سيتي يعود»

الجزائري ريان آيت نوري (رويترز)
الجزائري ريان آيت نوري (رويترز)
TT

آيت نوري يتطلع للقاء جماهير مان سيتي في فعالية «سيتي يعود»

الجزائري ريان آيت نوري (رويترز)
الجزائري ريان آيت نوري (رويترز)

أعرب الجزائري ريان آيت نوري عن تطلعه للقاء جماهير مانشستر سيتي الإنجليزي خلال فعالية «سيتي يعود» التي تقام يوم الخميس المقبل على ملعب جوي، قبل انطلاق الموسم الجديد.

وتمنح الفعالية، المقدمة من «طيران الاتحاد»، جماهير سيتي فرصة للتواصل مع الفريق ومشاهدة الصفقات الجديدة عن قرب للمرة الأولى، إلى جانب الاستماع إلى المدير الفني الجديد إنزو ماريسكا واللاعبين الجدد وعدد من نجوم الفريق.

ويستعد آيت نوري لخوض موسمه الثاني مع مانشستر سيتي، بعدما سجل هدفين خلال مباراتين في الجولة الآسيوية للفريق استعداداً للموسم الجديد.

ونقل الموقع الرسمي لمانشستر سيتي عن آيت نوري قوله: «أحب دائماً رؤية جماهيرنا. من الرائع أن نرى حبهم للنادي، ونحن دائماً نريد تقديم أفضل ما لدينا من أجلهم».

وأضاف: «تدربنا بقوة خلال جولتنا في آسيا، لكن هذا اليوم سيأتي قبل أيام قليلة فقط من انطلاق الموسم الجديد، لذلك نشعر بأهميته».


ترحيب طرابزون بمحمد صلاح عبر إعلان ترويجي يثير تفاعلاً في مصر

الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)
الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)
TT

ترحيب طرابزون بمحمد صلاح عبر إعلان ترويجي يثير تفاعلاً في مصر

الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)
الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)

وسط أجواء عائلية تركية، ظهر النجم المصري محمد صلاح في إعلان ترويجي لنادي طرابزون سبور، المنتقل إليه حديثاً، تجاوز التقديم الرياضي التقليدي للاعبين، ليحمل طابعاً درامياً وإنسانياً، ما جعله يحصد تفاعلاً عاطفياً وجماهيرياً كبيراً، خصوصاً في مصر.

وتقوم فكرة الإعلان الترويجي على قيام سيدة تركية مسنة بإخبار عائلتها عن ضيف رأته في حلمها، فتقوم بتجهيز الطعام له، ثم يطرق بالفعل الضيف الباب، حيث يفاجئ صلاح العائلة التركية، ويجلس وسطهم على مائدة الطعام، لتناول الطعام التقليدي التركي.

ولاقت هذه الحبكة إشادة واسعة من المتابعين المصريين والعرب، الذين وصفوا الفكرة بـ«الرائعة»، معتبرين أن دمج محمد صلاح في قالب «الدراما التركية»، وعلى طريقة المسلسلات التركية العائلية، يمثل خياراً تسويقياً ذكياً وخارجاً عن المألوف مقارنة بإعلانات كرة القدم التقليدية.

ووقع صلاح عقداً لمدة عامين مع طرابزون سبور حتى يونيو (حزيران) 2028، وسيحصل اللاعب على راتب أساسي يبلغ 10 ملايين يورو سنوياً، إلى جانب مكافأة توقيع مضمونة قيمتها 7 ملايين يورو كل عام، لترتفع حصيلته إلى 17 مليون يورو في الموسم، أي 34 مليوناً خلال عامين.

ورغم عدم ظهوره مترجماً إلى العربية، انتشر مقطع الفيديو الترويجي بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن نشرته حسابات نادي طرابزون سبور، مصحوباً بتعليقات تعبر عن مشاعر مختلفة.

واستحوذت رمزية «الأم» التركية على النصيب الأكبر من التفاعل العاطفي؛ إذ رأى الجمهور فيها رمزاً للاحتضان، وجعل المتابعين يشعرون بأن صلاح أصبح ابناً روحياً لكل بيت في مدينة طرابزون، مما يبشر ببداية موفقة ومميزة في مسيرته الجديدة.

وعبّر متابعون عن مفاجأتهم بحرارة الاستقبال، لتتحول التعليقات إلى مساحة من الإشادة بالدفء والترحاب الذي أظهره المجتمع التركي في طرابزون تجاه النجم المصري.

كما رأى البعض أن انتقال قائد المنتخب المصري إلى الدوري التركي ليس مجرد صفقة انتقال كروية بل تمتد إلى حدث ثقافي وإعلامي استثنائي.

ووصف جانب كبير من المتابعين الإعلان بأنه «رسالة اجتماعية ناجحة بكل المقاييس»؛ حيث استطاعت أن تظهر الثقافة المحلية لمدينة طرابزون، بينما وصف آخرون التقديم بـ«الذكي» الذي يحمل رسالة تسويقية إيجابية مؤثرة.

ولم يخل التفاعل الجماهيري من الطرافة والروح الساخرة المعهودة عن المصريين؛ إذ أثارت الأطباق التركية الشهية والدسمة الظاهرة في الإعلان موجة من التعليقات الكوميدية، التي تبدي تخوفاً على لياقة محمد صلاح وسرعته، وتداول البعض عبارات تحذر اللاعب من الإفراط في تناول الطعام التركي كي لا تتأثر معدلات أدائه التهديفي.

الفيديو الترويجي انتشر بشكل واسع بين المستخدمين المصريين على منصات التواصل الاجتماعي (الفيديو الدعائي)

وقالت الناقدة الرياضية رانيا عبد الوهاب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «تقديم محمد صلاح جاء مؤثراً في الجماهير للغاية، فالمصريون لم يروا محمد صلاح اللاعب العالمي فقط، وإنما رأوا مشهداً يشبههم، بيتاً ريفياً، أسرة مُجتمعة، استقبالاً للضيف، تفاصيل الحياة اليومية، طريقة التعامل والضيافة، وكلها أشياء جعلت التفاعل مع المشهد مختلفاً عن التفاعل مع حفل تقديم تقليدي لنجم كرة قدم».

وتضيف: «النادي لم يقدم صلاح للملعب والجماهير فقط، وإنما أرادوا أن يعرّفوه على البيئة التي سيعيش فيها، لكنهم في الوقت نفسه قدموا للجمهور المصري صورة جعلتهم يشعرون بأن هناك شيئاً مشتركاً بين صلاح والمكان الجديد، والأهم أن هذا المشهد يحمل معنى نفسياً مهماً لصلاح نفسه في بداية تجربة جديدة، فاللاعب يحتاج إلى أن يشعر بأن انتقاله ليس مجرد صفقة، وأن المكان الذي ذهب إليه يريد فعلاً أن يحتضنه ويجعله جزءاً منه، وربما كانت الرسالة الأجمل التي خرج بها هذا التقديم كله: صلاح لم يذهب فقط إلى نادٍ جديد... صلاح ذهب إلى بيت جديد».

بدوره، قال محمد فتحي، المتخصص في الإعلام الرقمي، إن التفاعل مع الإعلان يبدو منطقياً ومتوقعاً لعدة أسباب؛ فمحمد صلاح ليس مجرد لاعب كرة قدم بالنسبة للمصريين، بل هو رمز نجاح عالمي نادر في وقت تحتاج فيه الجماهير إلى قصص فخر واعتزاز، لذلك يتحول أي خبر يخصه تلقائياً إلى أمر مهم، كما أن التوقيت كان له دور في ذلك؛ إذ جاء الانتقال بعد رحيله عن ليفربول، وبعد كأس العالم، فكانت هناك حالة ترقب وشغف لمعرفة الخطوة القادمة، مما زاد من حدة ردود الفعل.

ويشير إلى أن إدارة النادي كانت مدركة منذ البداية أن التعاقد لا يرتبط بالجانب الفني فقط، بل إن القيمة التسويقية والجماهيرية الضخمة التي يمتلكها صلاح كانت جزءاً أساسياً من حسابات الصفقة، وهذا يدل على أن ما حدث لم يكن وليد الصدفة، بل استراتيجية مدروسة مسبقاً.

ويبيّن فتحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «لغة الأرقام تشير إلى أن الاستراتيجية الإعلامية التي اتبعها نادي طرابزون مع صلاح حققت نجاحاً واضحاً على صعيدي الانتشار والتأثير، ويتضح ذلك من عدة مؤشرات، حيث اكتسبت الحسابات الرسمية للنادي أكثر من 2.7 مليون متابع جديد عبر جميع المنصات بعد الإعلان عن الصفقة، وهو رقم قياسي في تاريخ النادي، وارتفعت عمليات البحث عن نادي طرابزون سبور بنسبة 650 في المائة خلال أسبوع واحد، بينما ازدادت عمليات البحث عن مدينة طرابزون نفسها بنسبة 120 في المائة، مما يعني أن الصفقة حققت تسويقاً جغرافياً لا يقتصر على النادي فحسب، بل يمتد إلى المدينة ذاتها».