عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

أسبوع الحساسية العالمي 2026 لتعزيز الوعي بالأمراض التحسسية وأهمية التشخيص المبكر

عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة
TT

عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

عندما يتحول جهاز المناعة إلى مصدر للمعاناة

تحتفل دول العالم بأسبوع الحساسية العالمي لعام 2026 خلال الفترة من 21 إلى 27 يونيو (حزيران)، تحت شعار «الرعاية التحسسية رعاية أساسية» (Allergy Care is Essential Care)، وهي مناسبة تقيمها «المنظمة العالمية للحساسية» (World Allergy Organization - WAO)، بهدف تعزيز الوعي بالأمراض التحسسية وأهمية التشخيص المبكر والعلاج المتخصص، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية للمرضى حول العالم.

وتأتي هذه المناسبة في وقت تشهد فيه أمراض الحساسية ارتفاعاً مستمراً في معدلات انتشارها، لتصبح من أكثر الأمراض المزمنة تأثيراً على جودة الحياة والصحة العامة. كما يكتسب الربو أهمية خاصة في هذه المناسبة، باعتباره أحد أكثر الأمراض التنفسية المزمنة ارتباطاً بالحساسية، حيث يشترك معها في كثير من الآليات المناعية والمحفزات البيئية، ويصاحبها في نسبة كبيرة من المرضى.

وتشير التقديرات الحديثة لـ«منظمة الصحة العالمية» (WHO, 2025) و«المبادرة العالمية للربو» (GINA 2026)، إلى أن مئات الملايين من الأشخاص يعانون من أمراض الحساسية، بينما يؤثر الربو على أكثر من 260 مليون شخص حول العالم، ويتسبب في عبء صحي واقتصادي كبير يمكن الحد منه إلى حد بعيد بالتشخيص المبكر والعلاج المناسب. وعلى الرغم من التقدم الكبير في وسائل التشخيص والعلاج، فإن كثيراً من المرضى ما زالوا يعانون من أعراض متكررة ونوبات حادة تؤثر في الدراسة والعمل والنشاط البدني والنوم، وغالباً ما يرجع ذلك إلى نقص الوعي بطبيعة المرض، أو عدم الالتزام بالخطة العلاجية، أو التعرض المستمر للمحفزات البيئية.

شعار أسبوع الحساسية العالمي

الحساسية استجابة مناعية مفرطة

تمثل الحساسية حالة يبالغ فيها جهاز المناعة في الاستجابة لمواد تكون غير ضارة لدى معظم الناس؛ مثل غبار المنزل، وحبوب اللقاح، ووبر الحيوانات، وبعض الأغذية أو الأدوية. فعندما يتعرض الشخص الحساس لهذه المواد، يفرز الجسم أجساماً مضادة من نوع (IgE)، تؤدي إلى إطلاق مواد كيميائية أهمها الهيستامين، ما ينتج عنه ظهور الأعراض المعروفة مثل العطاس، وسيلان الأنف، وحكة العينين، والطفح الجلدي، أو ضيق التنفس في بعض الحالات، وفقاً للأكاديمية الأوروبية للحساسية والمناعة السريرية.

وتختلف مظاهر الحساسية من شخص إلى آخر؛ فقد تقتصر على التهاب الأنف التحسسي أو الأكزيما الجلدية، بينما قد تتطور لدى البعض إلى تفاعلات شديدة تهدد الحياة، كما يحدث في حالات الحساسية المفرطة لبعض الأطعمة أو الأدوية أو لسعات الحشرات.

• الربو التهاب مزمن في الشعب الهوائية. يُعرَّف الربو بأنه مرض التهابي مزمن يصيب الشعب الهوائية، ويؤدي إلى زيادة حساسيتها وتضيقها بصورة متكررة، ما يسبب أعراضاً متغيرة الشدة تشمل السعال المتكرر، والصفير أثناء التنفس، والشعور بضيق أو ضغط في الصدر، وصعوبة التنفس خصوصاً أثناء الليل أو في الساعات الأولى من الصباح، وفقاً لتقارير المبادرة العالمية للربو لعام 2026.

ويتميز الربو عن كثير من الأمراض التنفسية الأخرى بإمكانية السيطرة عليه بصورة فعالة لدى معظم المرضى عند الالتزام بالعلاج المناسب وتجنب المحفزات. وقد أثبتت الدراسات أن السيطرة الجيدة على المرض تمكن المصابين من ممارسة حياتهم الطبيعية ومزاولة الرياضة والعمل والدراسة دون قيود تذكر.

ويؤكد الخبراء أن الحساسية والربو يمثلان وجهين لمشكلة التهابية واحدة في كثير من الأحيان؛ فالتهاب الأنف التحسسي يعدّ من أكثر الأمراض المصاحبة للربو شيوعاً، كما أن نسبة كبيرة من مرضى الربو لديهم تاريخ مرضي للحساسية أو عوامل وراثية مرتبطة بها.

إن وجود علاقة وثيقة بين التهاب الأنف التحسسي والربو، هو ما تعكسه مبادرة «التهاب الأنف التحسسي وتأثيره على الربو» (Allergic Rhinitis and its Impact on Asthma, ARIA)، التي تنظر إلى الأنف والجيوب الأنفية والشعب الهوائية باعتبارها أجزاء مترابطة من جهاز تنفسي واحد يتأثر بالالتهاب التحسسي ذاته، وهو ما يؤكد مفهوم «المجرى الهوائي الواحد».

ومن هنا، فإن علاج التهاب الأنف التحسسي بصورة فعالة لا يخفف الأعراض الأنفية فقط؛ بل قد يسهم أيضاً في تحسين السيطرة على الربو وتقليل النوبات التنفسية لدى بعض المرضى.

• لماذا تزداد معدلات الحساسية والربو؟ شهدت العقود الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالحساسية والربو في كثير من دول العالم، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة العوامل المسؤولة عن هذا التزايد. وتشير الأدلة العلمية إلى وجود مجموعة من الأسباب المتداخلة تشمل التلوث البيئي، وازدياد التعرض للمواد الكيميائية، والتغيرات المناخية التي تؤثر في مواسم حبوب اللقاح، إضافة إلى التحولات في نمط الحياة الحديث.

كما يدعم بعض الدراسات، ومنها دراسة نشرتها «لانست للجهاز التنفسي» (Lancet Respiratory Medicine, 2025) ما يعرف بـ«فرضية النظافة»، التي تفترض أن انخفاض تعرض الأطفال للميكروبات الطبيعية في السنوات الأولى من العمر، قد يؤثر في تطور الجهاز المناعي ويزيد احتمالية الإصابة بأمراض الحساسية لاحقاً. ورغم أن هذه الفرضية لا تفسر جميع الحالات، فإنها ما زالت تمثل أحد التفسيرات العلمية المهمة قيد الدراسة.

وفي منطقتنا العربية، تضاف عوامل أخرى مثل العواصف الترابية، وارتفاع درجات الحرارة، والتلوث الناتج عن الازدحام المروري وبعض الأنشطة الصناعية، وهي عوامل قد تسهم في زيادة الأعراض لدى المرضى المعرضين للإصابة.

ثورة علاجية حديثة

شهد مجال علاج الحساسية والربو تطورات لافتة خلال العقد الأخير؛ فبعد أن كان التركيز ينحصر في السيطرة على الأعراض، أصبح من الممكن اليوم استهداف بعض المسارات المناعية المسببة للمرض بشكل أكثر دقة.

• بخاخات أساسية. لا تزال بخاخات الكورتيزون المستنشقة تمثل حجر الأساس في علاج الربو المستمر، حيث تعمل على تقليل الالتهاب داخل الشعب الهوائية والحد من النوبات الحادة. كما توصي المبادئ الإرشادية الحديثة بعدم الاعتماد على بخاخات الإغاثة السريعة وحدها لدى كثير من المرضى؛ بل باستخدام استراتيجيات علاجية تحقق سيطرة أفضل على الالتهاب المزمن.

• علاجات بيولوجية: أما في الحالات الشديدة، فقد ظهرت مجموعة من العلاجات البيولوجية المتقدمة؛ مثل «أوماليزوماب» (Omalizumab)، و«ميبوليزوماب» (Mepolizumab)، و«دوبيلوماب» (Dupilumab) وغيرها، التي تستهدف جزيئات مناعية محددة مسؤولة عن الالتهاب التحسسي. وقد أسهمت هذه العلاجات في تقليل عدد النوبات، وخفض الحاجة إلى الكورتيزون الفموي، وتحسين جودة الحياة لدى المرضى الذين لم تكن العلاجات التقليدية كافية للسيطرة على مرضهم، وفقاً للأكاديمية الأوروبية للحساسية والمناعة السريرية.

كما يشهد العلاج المناعي للحساسية توسعاً ملحوظاً، حيث يتم تعريض المريض تدريجياً لكميات مدروسة من المادة المسببة للحساسية، بهدف إعادة تدريب الجهاز المناعي وتقليل شدة التفاعل التحسسي مع مرور الوقت.

مئات الملايين يعانون من أمراض الحساسية بينما يؤثر الربو على أكثر من 260 مليون شخص حول العالم

مفاهيم خاطئة واستشارة الطبيب

• مفاهيم تحتاج إلى تصحيح. لا يزال بعض المفاهيم الخاطئة يشكل عائقاً أمام السيطرة الفعالة على الحساسية والربو. ومن أكثرها شيوعاً:

- الاعتقاد بأن بخاخات الكورتيزون تسبب الإدمان أو تشكل خطراً عند استخدامها لفترات طويلة، بينما تؤكد الدراسات الحديثة أن الجرعات الموصى بها آمنة وفعالة، وأن مخاطر الربو غير المسيطر عليه تفوق بكثير أي آثار جانبية محتملة عند استخدامها تحت إشراف طبي.

- ومن الأخطاء الشائعة أيضاً التوقف عن العلاج بمجرد تحسن الأعراض؛ فالربو والحساسية من الأمراض المزمنة التي تتطلب متابعة منتظمة، وغالباً ما يعكس اختفاء الأعراض نجاح الخطة العلاجية، وليس الشفاء الكامل من المرض.

- كما يعتقد بعض المرضى أن ممارسة الرياضة تضر بمريض الربو، في حين تؤكد التوصيات الحديثة أن النشاط البدني المنتظم مفيد لمعظم المرضى متى ما تمت السيطرة على المرض بصورة جيدة، بل إن كثيراً من الرياضيين المحترفين يمارسون الرياضة التنافسية رغم إصابتهم بالربو.

- ومن المفاهيم غير الدقيقة كذلك أن الحساسية تصيب الأطفال فقط، أو أنها لا تظهر إلا في السنوات الأولى من العمر، بينما قد تظهر في أي مرحلة عمرية، وقد تستمر أو تتغير طبيعتها مع مرور الوقت تبعاً لعوامل وراثية وبيئية متعددة.

- ويخلط بعض الناس بين الحساسية الغذائية وعدم تحمل الطعام، رغم أن الحساسية تمثل استجابة مناعية قد تكون شديدة أو مهددة للحياة أحياناً، في حين أن عدم التحمل يرتبط غالباً بالجهاز الهضمي، ولا ينطوي على تفاعل مناعي.

- كما ينبغي التأكيد على أن الحساسية والربو ليسا مرضين معديين، وإنما يرتبطان بعوامل مناعية ووراثية وبيئية، وأن السيطرة عليهما تعتمد على الالتزام بالعلاج وتجنب المثيرات المعروفة والمتابعة الدورية مع الطبيب.

• متى تجب مراجعة الطبيب؟ ينبغي عدم تجاهل الأعراض المتكررة مثل السعال الليلي، أو الصفير أثناء التنفس، أو الحاجة المتكررة إلى بخاخ الإنقاذ، أو ضيق التنفس الذي يحد من النشاط اليومي. كما يستدعي بعض العلامات مراجعة الطبيب بصورة عاجلة؛ مثل ازدياد صعوبة التنفس، أو عدم الاستجابة المعتادة للعلاج، أو تكرار نوبات الربو الحادة.

وكلما تم تشخيص المرض مبكراً ووُضعت خطة علاجية مناسبة، زادت فرص السيطرة على الأعراض وتقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.

وفي الختام، يمثل أسبوع الحساسية العالمي فرصة مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي بهذه الأمراض الشائعة، والتأكيد على أن التقدم العلمي أتاح اليوم وسائل فعالة للوقاية والسيطرة والعلاج. ورغم الارتفاع العالمي في معدلات الإصابة بها، فإن معظم المرضى قادرون على التمتع بحياة طبيعية ومنتجة إذا تم التشخيص المبكر، والالتزام بالعلاج، وتجنب المحفزات، والمتابعة المنتظمة مع الفريق الطبي.

ويتجدد مع أسبوع الحساسية العالمي في كل عام، التأكيد على أن الاستثمار في التوعية والتشخيص المبكر والعلاج الفعّال، ليس خياراً صحياً فحسب؛ بل ضرورة لتحسين حياة ملايين المرضى حول العالم. فهذه الأمراض لم تعد حكماً بالمعاناة المستمرة؛ بل حالات يمكن السيطرة عليها بدرجة كبيرة عندما تتكامل المعرفة الطبية مع وعي المريض والتزامه.

* استشاري طب المجتمع

 


مقالات ذات صلة

المعكرونة أم الأرز: أيهما أفضل لعملية الهضم؟

صحتك يحتوي الأرز الأبيض والمعكرونة على نسبة أقل من الألياف من نظيراتها من الحبوب الكاملة (بيكسباي)

المعكرونة أم الأرز: أيهما أفضل لعملية الهضم؟

إذا كنت تفكر في سهولة هضم ما تأكله، فقد تتساءل عما إذا كانت المعكرونة أم الأرز خياراً أفضل لأمعائك. ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن الجواب يعتمد على غايتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحثّ الأطباء الأشخاص الذين يعانون من الأرق على تناول مشروب واحد قبل النوم بنصف ساعة وهو البابونج (بيكساباي)

مشروب دافئ يساعد على النوم العميق

يُستخدم شاي البابونج منذ قرون مُساعداً طبيعياً على النوم وذلك لسبب وجيه حيث يُشير الخبراء إلى أنه يُحسّن جودة النوم ويُساعد على ذلك بشكل أسرع

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق ليندسي فون مع ميدالياتها الأولمبية وكؤوس كأس العالم للتزلج في ألمانيا عام 2010 (أرشيفية - أ.ب)

كيف يتعافى الرياضيون من الإصابات؟ دروس في الصبر والعودة من جديد

عالم الرياضة يعلمنا أكثر من مجرد متعة اللعب. فمثلاً كيف يتغلب الرياضيون على الإصابات؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «انقطاع التنفس» خلال النوم اضطراب يحدث عندما يتوقف تنفُّسك ويعود خلال النوم (بكساباي)

7 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض «انقطاع التنفس خلال النوم»

يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في التخفيف من أعراض «انقطاع التنفس الانسدادي» خلال النوم، وهو اضطراب شائع يتسبب في توقف التنفس بشكل متكرر خلال النوم...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أورام الرحم الليفية هي أورام غير سرطانية تنمو داخل جدار الرحم أو على سطحه (رويترز)

نقص هذا الفيتامين قد يزيد خطر الإصابة بأورام الرحم الليفية

كشفت أبحاث حديثة عن وجود ارتباط بين نقص فيتامين «د» وزيادة خطر الإصابة بأورام الرحم الليفية، وهي أورام غير سرطانية تصيب عدداً كبيراً من النساء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة تكشف النظام الغذائي الذي يعزز السعادة مع التقدم في العمر

اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 3 آلاف شخص تراوحت أعمارهم بين 50 و90 عاماً (بيكسلز)
اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 3 آلاف شخص تراوحت أعمارهم بين 50 و90 عاماً (بيكسلز)
TT

دراسة تكشف النظام الغذائي الذي يعزز السعادة مع التقدم في العمر

اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 3 آلاف شخص تراوحت أعمارهم بين 50 و90 عاماً (بيكسلز)
اعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 3 آلاف شخص تراوحت أعمارهم بين 50 و90 عاماً (بيكسلز)

أظهرت دراسة جديدة أن اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات والأسماك وزيت الزيتون قد يساعد في الحفاظ على قوة الذهن وتحسين الصحة النفسية حتى في مراحل متقدمة من العمر.

ووجد الباحثون أن كبار السن في إنجلترا الذين التزموا بالنظام الغذائي المتوسطي خلال ذروة جائحة «كوفيد-19» سجلوا مستويات أعلى من الرفاهية النفسية مقارنةً بأقرانهم الذين لم يتبعوا هذا النمط الغذائي، وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز».

واعتمدت الدراسة على متابعة أكثر من 3 آلاف شخص تراوحت أعمارهم بين 50 و90 عاماً، بهدف معرفة العلاقة بين اختياراتهم الغذائية اليومية ونظرتهم إلى الحياة على المدى الطويل.

النظام الغذائي المتوسطي والصحة النفسية

طلب الباحثون من المشاركين تعبئة استبيانات متخصصة تقيس مجموعة من المؤشرات الإيجابية للصحة النفسية، مثل الشعور بالاستقلالية، والرضا عن الحياة، والإحساس بالهدف، والقدرة على التحكم في الروتين اليومي.

كما حصل كل مشارك على درجة تعكس مدى التزامه بالنظام الغذائي المتوسطي التقليدي.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الأكثر التزاماً بهذا النظام سجلوا مستويات أعلى بشكل ملحوظ من الرفاهية النفسية، حتى بعد أخذ عوامل مثل الدخل، ومستوى التعليم، والنشاط البدني، والتدخين، والحالة الصحية العامة في الحسبان.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التحسن لم يكن مرتبطاً بانخفاض أو ارتفاع السعرات الحرارية، مما يعني أن نوعية الأطعمة التي يتناولها الأشخاص ربما تلعب دوراً رئيسياً في هذه الفوائد.

حماية الصحة النفسية خلال الأزمات

وبفضل متابعة المشاركين على مدار عدة سنوات، تمكَّن الباحثون من تقييم التغيرات التي طرأت على صحتهم النفسية خلال الأشهر الأولى من جائحة «كوفيد-19».

ورغم أن مستويات السعادة والرفاهية النفسية تراجعت لدى جميع المشاركين خلال فترات الإغلاق، فإن هذا الانخفاض كان أقل حدة لدى الأشخاص الذين حافظوا على اتباع النظام الغذائي المتوسطي.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «BMJ Open».

لماذا قد يكون النظام الغذائي المتوسطي مفيداً للدماغ؟

وقالت كيم كولب، اختصاصية التغذية ومالكة مركز «Gut Health Connection» في منطقة خليج سان فرانسيسكو، إن نتائج الدراسة تتوافق مع ما توصلت إليه أبحاث سابقة.

وأوضحت أن النظام الغذائي المتوسطي غني طبيعياً بالعناصر المضادة للالتهابات، مثل أحماض «أوميغا 3» الدهنية الموجودة في الأسماك، ومضادات الأكسدة المعروفة باسم «البوليفينولات» الموجودة في زيت الزيتون البكر الممتاز.

وأضافت أن هذه العناصر تساعد على تقليل الالتهابات في الدماغ، كما تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء، الذي يرتبط بشكل مباشر بإنتاج مواد كيميائية تؤثر في تنظيم الحالة المزاجية.

وقالت: «بما أن النظام الغذائي المتوسطي يعتمد على تشكيلة واسعة من الأغذية النباتية، فإنه يمد الجسم والدماغ بكمية كبيرة من العناصر الغذائية، إضافةً إلى مركبات تقلل الالتهابات، وألياف بريبايوتيك تغذّي البكتيريا النافعة في الأمعاء».

ولم تشارك كولب في إعداد الدراسة.

قيود الدراسة

لفت الباحثون إلى أن الدراسة تضمنت بعض القيود، أبرزها اعتمادها على استبيانات غذائية يملؤها المشاركون بأنفسهم، وهو ما قد يؤثر في دقة البيانات.

كما أن المشاركين الذين أكملوا الدراسة كانوا، في المتوسط، أكثر صحة وأكثر دخلاً من عامة السكان، وهو ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على فئات أخرى أكثر تنوعاً أو عرضة للمخاطر الصحية.

وأشارت كولب أيضاً إلى أن الدراسة اعتمدت على بيانات غذائية جُمعت خلال يومين فقط، في حين أُجري تقييم الصحة النفسية في مناسبتين خلال المرحلة الأولى من الجائحة، معتبرة أن هذه الفترة قد لا تكون كافية لاستخلاص استنتاجات حاسمة.

لا يثبت علاقة سببية... لكنه يدعم فوائد النظام الغذائي

وأكد الباحثون أن الدراسة رصدية، وبالتالي لا يمكنها إثبات وجود علاقة سببية مباشرة بين النظام الغذائي المتوسطي وتحسن الصحة النفسية.

ومع ذلك، ترى كولب أن النتائج تضيف دليلاً جديداً على فوائد هذا النمط الغذائي.

وقالت: «إن تناول نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات يوفر مزيجاً مثالياً من العناصر الغذائية التي تدعم الصحة العامة مع التقدم في العمر».

وأضافت أن هذا النظام الغذائي قد يساعد، عند دمجه ضمن نمط حياة صحي، على تقليل التوتر والاكتئاب وتعزيز الشعور بالرفاهية النفسية، حتى خلال أصعب الظروف.


5 مشروبات صيفية تمنحك الانتعاش من دون رفع سكر الدم

مشروبات صيفية منعشة تساعد على ترطيب الجسم من دون التسبب بارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكسلز)
مشروبات صيفية منعشة تساعد على ترطيب الجسم من دون التسبب بارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكسلز)
TT

5 مشروبات صيفية تمنحك الانتعاش من دون رفع سكر الدم

مشروبات صيفية منعشة تساعد على ترطيب الجسم من دون التسبب بارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكسلز)
مشروبات صيفية منعشة تساعد على ترطيب الجسم من دون التسبب بارتفاع حاد بمستويات السكر في الدم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يبحث كثيرون عن مشروبات منعشة تساعد على ترطيب الجسم، لكن بعض الخيارات الشائعة مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة قد تؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري. فما أفضل المشروبات الصيفية التي تمنح الانتعاش والترطيب من دون التسبب بارتفاع السكر؟ إليك خيارات صحية يمكن أن تكون بديلاً مناسباً.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، أبرز المشروبات الصيفية المنعشة التي تساعد على ترطيب الجسم من دون التسبب بارتفاع حاد في مستويات السكر في الدم، مع توضيح فوائد كل خيار وما ينبغي الانتباه إليه عند اختيار المشروب المناسب.

1. المياه الفوّارة أو المياه الغازية غير المحلاة

تُعد المياه العادية الخيار الأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، لكن لمن يفتقدون الإحساس بالغازات والنكهة التي توفرها المشروبات الغازية، يمكن أن تكون المياه الفوّارة أو المياه الغازية غير المحلاة بديلاً منعشاً.

وتحتوي عبوة بحجم 12 أونصة (نحو 355 مل) من المياه الفوّارة المنكّهة وغير المحلاة على صفر من السكر والكربوهيدرات، لذلك لا تؤثر في مستويات السكر في الدم.

2. المياه المنكّهة بالفواكه

تُعد إضافة شرائح الحمضيات مثل الليمون والبرتقال، أو الخيار، أو التوت، أو أوراق النعناع إلى الماء طريقة سهلة لإضافة نكهة منعشة من دون القلق من ارتفاع مستويات السكر.

ويمكن تحضيرها في المنزل عبر وضع بعض حبات التوت أو شرائح الخيار في إبريق ماء وتركها لعدة ساعات حتى تمتزج النكهات.

ورغم احتواء الفواكه على سكريات طبيعية، فإن كمية صغيرة جداً منها تنتقل إلى الماء. لذلك تحتوي هذه المشروبات عادةً على كميات قليلة جداً أو معدومة من السكر والكربوهيدرات.

3. الشاي المثلج غير المحلَّى

قلّما يوجد مشروب يضاهي انتعاش الشاي المثلج في الأيام الحارة. وعند تحضيره من دون إضافة السكر أو شراء الأنواع غير المحلاة، فإنه يحتوي تقريباً على كمية معدومة من السكر والكربوهيدرات.

فعلى سبيل المثال، تحتوي زجاجة بحجم 16.9 أونصة من الشاي المثلج غير المحلى على صفر غرام من السكر والكربوهيدرات، ونحو 10.1 ملغم من الصوديوم.

كما يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُعرف باسم البوليفينولات، والتي قد تساعد على التحكم بمستويات السكر في الدم. وقد ربطت دراسات أُجريت على بالغين مصابين بالسكري بين تناول الشاي الأخضر وتحسن مستويات سكر الدم في أثناء الصيام وتحسن نشاط الإنسولين.

4. المشروبات الرياضية الخالية من السكر

يمكن للمشروبات الرياضية الخالية من السكر، مثل «غاتوريد» و«باوريد»، أن تساعد أيضاً على الحفاظ على ترطيب الجسم من دون التسبب بارتفاع مستويات السكر.

وتحتوي الحصة المعتادة بحجم 12 أونصة من بعض هذه المشروبات على صفر غرام من السكر ونحو 1.01 غرام من الكربوهيدرات فقط. كما تكون غنية بالصوديوم للمساعدة على تعويض السوائل المفقودة، إذ تتراوح كمية الصوديوم في العلامات التجارية الشائعة بين 20 و400 ملغ أو أكثر لكل حصة.

لكن تجدر الإشارة إلى أن المشروبات الرياضية العادية قد تحتوي على كميات مرتفعة جداً من السكر والكربوهيدرات. فعلى سبيل المثال، تحتوي زجاجة بحجم 20 أونصة من «باوريد» العادي على نحو 34.9 غرام من السكر، أي ما يعادل 69 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

5. المشروبات الغازية الخالية من السكر

تُصنع المشروبات الغازية الدايت أو الخالية من السكر باستخدام مُحلّيات بديلة مثل الأسبارتام، الذي لا يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

وكغيرها من الخيارات السابقة، تحتوي هذه المشروبات على القليل جداً من السكر والكربوهيدرات أو تخلو منهما تماماً. فعلى سبيل المثال، تحتوي عبوة بحجم 12 أونصة من مشروب «ماونتن ديو» الدايت على صفر غرام من السكر وما يزيد قليلاً على 1 غرام من الكربوهيدرات، وبالتالي لا تسبب ارتفاعاً سريعاً في السكر.

ومع ذلك، فإن للمشروبات الغازية الدايت بعض السلبيات، إذ ربطت دراسات بين الإفراط في تناولها وزيادة الوزن وارتفاع نسبة الدهون في الجسم (السمنة) واضطرابات في عمل الإنسولين، مما قد يزيد خطر الإصابة بالسكري.


المعكرونة أم الأرز: أيهما أفضل لعملية الهضم؟

يحتوي الأرز الأبيض والمعكرونة على نسبة أقل من الألياف من نظيراتها من الحبوب الكاملة (بيكسباي)
يحتوي الأرز الأبيض والمعكرونة على نسبة أقل من الألياف من نظيراتها من الحبوب الكاملة (بيكسباي)
TT

المعكرونة أم الأرز: أيهما أفضل لعملية الهضم؟

يحتوي الأرز الأبيض والمعكرونة على نسبة أقل من الألياف من نظيراتها من الحبوب الكاملة (بيكسباي)
يحتوي الأرز الأبيض والمعكرونة على نسبة أقل من الألياف من نظيراتها من الحبوب الكاملة (بيكسباي)

إذا كنت تفكر في سهولة هضم ما تأكله، فقد تتساءل عما إذا كانت المعكرونة أم الأرز خياراً أفضل لأمعائك. ووفق موقع «فيري ويل هيلث»، فإن الجواب يعتمد على غايتك.

ويعتبر الأرز، وخاصة الأرز الأبيض، أفضل إذا كانت معدتك حساسة. فيما تعتبر المعكرونة، وخاصة المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة، أفضل لصحة الأمعاء على المدى الطويل.

ما الأسهل للهضم مع الاضطراب في المعدة؟

يحتوي كل من الأرز الأبيض والمعكرونة العادية على نسبة أقل من الألياف من نظيراتها من الحبوب الكاملة، مما يجعلهما أسهل في الهضم عندما تكون معدتك مضطربة. ومع ذلك، يحتوي الأرز الأبيض على كمية أقل من الألياف، مما قد يجعله أكثر لطفاً على المعدة الحساسة.

ويعد الأرز خياراً جيداً للأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة، مثل التهاب الرتج أو متلازمة القولون العصبي، والذين يُنصحون باتباع نظام غذائي منخفض الألياف. وإذا اخترت المعكرونة أثناء التعافي من اضطراب في المعدة، فإن المعكرونة العادية تكون أسهل في الهضم بشكل عام من المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة.

أيهما أفضل لصحة الجهاز الهضمي؟

إذا كنت تركز على الفوائد الصحة على الجهاز الهضمي على المدى الطويل، مثل الحصول على المزيد من الألياف، فإن المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة والأرز البني هما من الخيارات الأفضل. لكن، تحتوي المعكرونة المصنوعة من الحبوب الكاملة على ألياف أكثر من الأرز البني.

ويجب أن يشمل نظامك الغذائي خيارات صحية أخرى، بما في ذلك الفواكه والخضراوات والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية. ويساعدك اتباع نظام غذائي صحي شامل على زيادة كمية الألياف التي تتناولها ويجعل أمعاءك تشعر بالارتياح.

لماذا الألياف مهمة لعملية الهضم؟

يمكن أن تساعدك الألياف على الشعور بالشبع لفترة أطول. كما أنها تساعد جهازك الهضمي على العمل بشكل صحيح. ويجب أن تستهدف النساء 25 إلى 28 غراماً من الألياف يومياً، أما الرجال فيجب أن يستهدفوا تناول 28 إلى 34 غراماً.

وتشمل الأطعمة الغنية بالألياف الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والفاصوليا.