يبدو أن سباق «الحذاء الذهبي» يتجه ليكون أحد أفضل السباقات في تاريخ كأس العالم أكد مدرب منتخب الجزائر، السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، أن الفوز القاتل الذي حققه فريقه على الأردن 2-1 في كأس العالم 2026، منح لاعبيه جرعة كبيرة من الثقة قبل المواجهة الحاسمة أمام النمسا في الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة العاشرة. وعادت الجزائر من التأخر بهدف إلى الفوز بفضل هدفين في الشوط الثاني على ملعب سان فرانسيسكو، لتقصي «النشامى» من البطولة.
وقال بيتكوفيتش خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «أعتقد أننا قدمنا في النهاية مباراتين جيدتين. استحققنا الفوز بهذه المباراة، ومن المؤكد أن ذلك يمنحنا الكثير من الثقة والإيمان بقدراتنا قبل اللقاء المقبل». وأضاف أن فريقه دفع ثمن هفوة دفاعية بعدما افتتح الأردني نزار الرشدان التسجيل في الشوط الأول. وأشاد مدرب «الخضر» بالمنتخب الأردني، معتبراً أنه فريق قوي ومقاتل واستحق الوجود في نهائيات كأس العالم. وتتساوى الجزائر مع النمسا برصيد ثلاث نقاط لكل منهما، بفارق ثلاث نقاط خلف الأرجنتين حاملة اللقب التي ضمنت تأهلها إلى دور الـ32. وأوضح بيتكوفيتش: «ما كان يهمنا هو الفوز بهذه المباراة والبقاء في دائرة المنافسة وبلوغ الأدوار الإقصائية، وأن يصبح مصيرنا بأيدينا». ونوه: «لم يُحسم أي شيء بعد، لكننا في وضع جيد».

من جهته، قال اللاعب الجزائري إبراهيم مازة: «كانت مباراة صعبة للغاية. المنافس تقدم بهدف، لكنني شعرت أننا كنا الطرف الأفضل طوال المباراة». وأردف: «تحدثنا بين الشوطين وقلنا إن علينا بذل مجهود أكبر، مع التحلي بالصبر لأننا كنا نستحوذ على الكرة معظم الوقت. بعدها سجلنا هدفين جميلين وحققنا الفوز. نحن سعداء جداً. أعتقد أن هذه النقاط الثلاث ستساعدنا في المباراة المقبلة وستمنحنا دفعة معنوية كبيرة. لدينا الآن الثقة اللازمة للمضي قدماً في البطولة». أما زميله عيسى ماندي فصرّح: «كنا نعلم أن مواجهة فريق يدافع بهذا الشكل ستكون صعبة جداً. قدمنا كل ما لدينا وحاولنا بكل الطرق، وفي النهاية تمت مكافأتنا بهدفين من كرتين ثابتتين تدربنا عليهما مسبقاً». وأضاف: «أردنا أن نطوي صفحة الخسارة أمام الأرجنتين. أنا فخور جداً بهذا الفريق. عندما تحقق الفوز في مباراة بكأس العالم، يجب أن تقدر قيمة هذا الإنجاز».

من جانب المنتخب الأردني الذي يشارك للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم، فقال مدربه المغربي جمال سلامي: «لهذا السبب قلت قبل المباراة الثانية إن اللقاء الأول منحنا الثقة ودفعة معنوية حقيقية، وإننا كنا الطرف الأفضل فيه. كما أن مباراة اليوم منحتنا مزيداً من الثقة». وتابع: «ونأمل، بإذن الله، أن تساعدنا على تقديم أفضل ما لدينا في المباراة المقبلة وترك انطباع إيجابي عن كرة القدم الأردنية». وقدّم حارس مرمى المنتخب الأردني يزيد أبو ليلى اعتذاره للجماهير الأردنية عقب الخسارة، معبّراً عن حزنه الشديد للنتيجة. وقال أبو ليلى، والدموع تملأ عينيه، في تصريحات تلفزيونية: «نعتذر لجمهورنا، قدر الله وما شاء فعل. لم يحالفنا الحظ في هذه البطولة، وتلقينا أهدافاً من كرات ثابتة، لكن هذه هي كرة القدم. آمل أن نتمكن من إسعاد الجماهير الأردنية في المباريات المقبلة».
من جانبه، أشار الرشدان الذي سجل هدفه الأول في المونديال إلى أن الأردن كان قريباً من الفوز والحصول على النقاط الثلاث ونوه: «في كرة القدم لحظات تقلب المباراة، كرات ثابتة وقلة تركيز تسببت في خسارتنا، كنا الأفضل في معظم مجريات المباراة وأضعنا العديد من الفرص». وعن دافع المنتخب الوطني في مواجهته الأخيرة أمام الأرجنتين، قال مهاجم نادي قطر القطري: «المباراة المقبلة ضد بطل العالم، نطمح أن نقدم مباراة كبيرة على غرار المباريات الماضية». وأضاف: «احنا جايين نفرجي العالم مين المنتخب الأردني، وإن شاء الله سنقدم مباراة تليق فينا وباسمنا».
آمال العراق في التأهل تتوقف على مواجهة السنغال
ربما كان العراق ضحية لأداء استثنائي آخر من أحد نجوم الهجوم، لكن المدرب غراهام أرنولد يؤكد أن أحلام فريقه في البطولة لا تزال قائمة رغم الخسارة 3-صفر أمام فرنسا. وسجل كيليان مبابي هدفين في مباراة الفريقين بالمجموعة التاسعة، والتي تعطلت لأكثر من ساعتين بسبب سوء الأحوال الجوية، لتكون هذه هي المباراة الثانية على التوالي التي يستقبل فيها العراق هدفين من أحد أفضل المهاجمين في عالم كرة القدم. ففي المباراة الافتتاحية، سجل النرويجي إيرلينغ هالاند هدفين في الفوز 4-1 على العراق. لكن المدرب الأسترالي يركز اهتمامه بشكل كامل على المباراة الحاسمة الأخيرة في المجموعة المقررة يوم الجمعة أمام السنغال، إذ تتوقف آمال العراق عليها في التأهل لأدوار خروج المغلوب.

وقال أرنولد: «بالنسبة لي الآن، كل شيء يتعلق بمباراة السنغال. مع تأهل ثمانية فرق من أصحاب المركز الثالث كما تعلمون، لا تزال لدينا فرصة». وأثنى أرنولد على أداء فريقه في الشوط الأول رغم الهدف الأول الذي سجله مبابي من مسافة بعيدة، لكنه أبدى أسفه لأن التأخير الطويل بسبب الأحوال الجوية بدا أنه أثر سلباً على إيقاع فريقه. وأدى خطأ فادح في ركلة مرمى فور استئناف المباراة إلى منح فرنسا هدفها الثاني. وقال أرنولد: «حسناً، كما تعلمون، لم يكن بوسعي فعل أي شيء سوى عرض مقطع فيديو أطول قليلاً من الشوط الأول في فترة الاستراحة لأوضح للاعبين النقاط التي كانت فرنسا تسبب لنا فيها بعض الصعوبات بشكل واضح». وأضاف: «لكن الأمر كان يتعلق أكثر بضرورة أن يجلس اللاعبون ويسترخوا ويحافظوا على استرخائهم، ثم يستعدوا بشكل واضح عندما عدنا إلى الملعب».
ولم يجد مدرب العراق مفراً من إبداء الإعجاب بأداء مبابي المذهل. وقال أرنولد: «إنه لاعب مذهل. سرعته لا يمكن إيقافها. ولهذا السبب لعبنا دفاعياً في عمق أكبر قليلاً مما أفعل عادة، لأنك إذا تركت مساحة خلفك، ومبابي بهذه السرعة، فسوف يدمرك». ومع تسجيل كل من هالاند ومبابي في مباراتين متتاليتين أمام العراق، يرى أرنولد أن صراعاً مثيراً على وشك أن يبدأ. وأوضح: «هالاند يسجل الأهداف، وميسي يسجل الأهداف بالطبع، وكذلك مبابي. لذا ستكون المنافسة قوية للغاية بين هؤلاء الثلاثة على لقب هداف البطولة».
معركة الحذاء الذهبي
في نهائي بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، تفوق مبابي على ميسي بتسجيله ثلاثية (هاتريك) جعلته هداف البطولة، لكن ذلك لم يمنع النجم الأرجنتيني من رفع كأس العالم في النهاية. وبعد أربع سنوات، يتجدد التنافس بين النجمين، حيث يخوضان سباقاً خاصاً بينهما على جائزة الحذاء الذهبي لكأس العالم، وربما على المجد الأكبر أيضاً. ويحمل ميسي حالياً الرقم القياسي لأكبر عدد من الأهداف في تاريخ بطولات كأس العالم للرجال برصيد 18 هدفاً. أما مبابي فيملك 16 هدفاً، وهو الرقم الذي كان مسجلاً باسم الألماني ميروسلاف كلوزه منذ عام 2014.
وسجل أيقونة الأرجنتين هدفين رائعين في الفوز 2 - صفر على النمسا، قبل أن يرد قائد فرنسا بهدفين أيضاً في المباراة التي فاز بها بثلاثية نظيفة على العراق في فيلادلفيا. ولو لم يهدر ميسي ركلة جزاء، لكان رصيده التهديفي أكبر، لكنه لا يزال يتصدر قائمة هدافي مونديال أميركا الشمالية برصيد خمسة أهداف من مباراتين، يليه مبابي وهالاند، الذي سجل بدوره هدفين في فوز المنتخب النرويجي 3 - 2 على السنغال، ولكل منهما أربعة أهداف. وكتبت صحيفة «ليكيب» الفرنسية: «المطاردة بدأت»، مضيفة أن «البرق ضرب ثلاث مرات»، في إشارة إلى العاصفة الكهربائية الحقيقية وهدفي مبابي في المباراة.
ويبدو أن سباق الحذاء الذهبي يتجه ليكون أحد أفضل السباقات في تاريخ كأس العالم، خاصة مع إضافة دور جديد من المباريات في النسخة الموسعة من البطولة، لكن ميسي يؤكد أن الفوز بلقب ثانٍ على التوالي هو أولويته الكبرى. وقال ميسي الذي سيبلغ 39 عاماً الأربعاء: «سأستمتع بهذه اللحظة وأحتفل بها مع زملائي في الفريق». وأضاف: «أحاول الاستفادة من كل لحظة لأقصى حد وأريد أن أرى إلى أي مدى يمكننا الذهاب معاً. كانت هناك ركلة الجزاء اليوم، لكن ربما لم أكن لأسجل الهدفين لو دخلت تلك الركلة».
وردد مبابي مشاعر زميله السابق في باريس سان جيرمان. وقال مبابي (27 عاماً)، والذي ساعد فرنسا على التتويج بلقب 2018: «كنت أعلم أن ليو سيسجل الأهداف، فهو ليونيل ميسي، وميسي يسجل دائماً». وأضاف: «هو صاحب الرقم القياسي وأنا خلفه. سأواصل محاولة التسجيل لمساعدة فريقي على الذهاب لأبعد مرحلة ممكنة. بالطبع، تسجيل الأهداف يقربك من مثل هذه الأرقام القياسية، لكن الأهم بالنسبة لي هو قيادة فريقي لأبعد مدى».
ويعني صغر سن مبابي أنه مرشح بقوة لتجاوز منافسه الكبير في قائمة هدافي كأس العالم التاريخيين خلال نسخة 2030 التي ستقام في إسبانيا والبرتغال والمغرب والأرجنتين وباراغواي وأوروغواي. لكن التألق السريع والمبكر للنجمين في هذه النسخة المقامة بأميركا الشمالية يبدو مرتبطاً بقرار توسيع البطولة إلى 48 منتخباً. ويرى مشجعون ومحللون أن بعض المنتخبات المشاركة في النسخة الحالية لا تمتلك الجودة التي كانت ستؤهلها للمشاركة في النظام السابق الذي كان يضم 32 منتخباً فقط. وهذا يمنح أفضل المهاجمين في العالم فرصاً أكبر للتألق وتسجيل مزيد من الأهداف. كما أن الفواصل الزمنية الأطول بين المباريات تمنح لاعبين مثل ميسي ومبابي وهالاند وقتاً أفضل للتعافي واستعادة لياقتهم، ما يساعدهم على الظهور بأفضل مستوى في المباريات التالية.
كرة كأس العالم وراء الغزارة التهديفية
لكن وفي نفس الوقت، تتسم بطولة كأس العالم الحالية بغزارة تهديفية بمعدلات تاريخية، في ظل تسجيل أهداف أكثر بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من مباريات كأس العالم السابقة.
قد يكون أحد أسباب ارتفاع المعدل التهديفي هو الكرة التي يستخدمها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في هذه البطولة. وأوضح «فيفا» أن كرة مونديال 2026 تم تصميمها بخياطة عميقة لتوفير ثبات مثالي أثناء طيرانها في الهواء، وأكد اللاعبون والمدربون أن الكرة تكون سريعة في طريقها إلى المرمى، كما تتميز أيضاً بإمكانات إضافية تجعل التسديد والمراوغة أسهل في الظروف الرطبة. كما أصبحت المباريات أطول أيضاً بسبب زيادة وقت التوقف المخصص لشرب المياه، في إجراء جديد يطبق لأول مرة، مما ساعد أيضاً في ارتفاع معدلات التهديف. وأسفر ذلك عن تسجيل 121 هدفاً في أول 40 مباراة من مونديال 2026، معظمها من نجوم عالميين.
