واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

قطر وباكستان على خط اللمسات الأخيرة… وقائد العمليات الإيرانية لوّح برد «لا يُنسى» على أي زلة

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

واشنطن وطهران قاب قوسين من اتفاق... وترمب يضغط لإنجازه

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

اقتربت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، من توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فيما كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطه لإنجاز الاتفاق رغم الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي قال إنها «ما كان يجب أن تحدث» في هذا التوقيت الحساس. وأكد ترمب أن الاتفاق لا يزال قائماً، وقد يُوقّع خلال ساعات، معتبراً أنه قد يفتح الباب أمام «سلام في المنطقة، بما يشمل لبنان».

لكن الغموض بقي مسيطراً على توقيت التوقيع، وشروطه النهائية، بعدما تحدث ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن اتفاق وشيك، في حين شددت طهران على أن النص لم يُحسم بعد، وأن مراجعته السياسية والقانونية والفنية لا تزال مستمرة، وسط وساطة قطرية وباكستانية ومساعٍ لاحتواء تداعيات التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وقال ترمب، في منشور على «تروث سوشيال»، إنه «ما كان ينبغي أن يقع هجوم بيروت هذا الصباح، لا سيما في يوم مميز نقترب فيه من التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران». وأضاف أن «إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها»، لكنه عدّ أن الهجوم الذي قالت إسرائيل إنها ردّت عليه «كان صغيراً جداً، ولا معنى له، ولم يجرح أو يقتل أحداً»، وينبغي ألا يُعطل المسار الجاري.

وتابع ترمب: «نحن قريبون جداً من اتفاق سيجلب السلام إلى المنطقة، بما في ذلك لبنان»، داعياً جميع الأطراف إلى وقف إطلاق النار.

وقال إنه ينبغي ألا تشن إسرائيل أي هجمات إضافية في لبنان، كما لا ينبغي لأي طرف آخر، بما في ذلك «حزب الله»، شن هجمات على إسرائيل. وأضاف: «قد يكون هذا بداية سلام طويل وجميل... دعونا لا نضيع هذه الفرصة».

وفي تصريحات لموقع «أكسيوس»، قال ترمب إن الاتفاق الأميركي - الإيراني لا يزال على المسار المقرر، رغم الضربة الإسرائيلية على بيروت، وتهديد إيران بالرد. وأضاف أن الهجوم «هزّ الأمور»، وأخّر التوقيع «بضع ساعات»، موضحاً: «كان من المفترض أن يتم الآن، لكنه أصبح مقرراً بعد ساعات قليلة».

ترمب في المكتب البيضاوي، 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وذكر ترمب أنه صُدم عندما أبلغه مستشاروه بالضربة الإسرائيلية قبل ساعة من الموعد المفترض للتوقيع. وأضاف: «كان الأمر سيئاً للغاية... لم أصدق ذلك». وأقر بأن «حزب الله» هاجم إسرائيل أولاً، لكنه شدد على أن الهجوم لم يوقع أضراراً أو قتلى.

وقال عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «لماذا كان على بيبي أن ينفذ هجوماً كهذا؟ كنت غاضباً جداً. أوصلت له ذلك. ليس لديه أي حكم على الإطلاق».

وأكد ترمب أن الاتفاق مع إيران سيكون «جيداً لإسرائيل»، لأنه سيمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، ويفرض التخلص من المواد النووية، ويسمح بعمليات تفتيش مفاجئة للمنشآت النووية الإيرانية.

ضربة بيروت تربك التوقيت

وجاءت الضربة الإسرائيلية في لحظة حساسة قبل ساعات من توقيع محتمل لمذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وقالت إسرائيل إن الهجوم استهدف مواقع لـ«حزب الله» في الضاحية الجنوبية، بعد إطلاق مقذوفات باتجاه شمال إسرائيل. وأكدت تل أبيب أنها ليست طرفاً في الاتفاق الأميركي - الإيراني المزمع.

لكن طهران، التي تشترط أن يشمل أي تفاهم وقف القتال في لبنان، رأت في الهجوم اختباراً لقدرة واشنطن على تنفيذ التزاماتها. وكتب رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس» أن «العدوان الصهيوني على الضاحية أظهر مجدداً أن الولايات المتحدة إما تفتقر إلى الإرادة للوفاء بالتزاماتها، وإما إلى القدرة على ذلك».

وأضاف قاليباف: «إذا لم تكن لديكم الإرادة أو القدرة على الوفاء بالتزاماتكم، فلا جدوى من الحديث عن مواصلة هذا المسار»، في إشارة إلى المحادثات الجارية حول مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب.

وفي السياق نفسه، نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن محمد جعفر أسدي، نائب قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، قوله إن «جرائم» إسرائيل في الضاحية الجنوبية لبيروت «لن تمر من دون رد».

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر إن «رد القوات المدافعة عن المنطقة قادم»، مؤكداً أن «وحدة الميدان خلقت سلسلة أمنية دفاعاً عن المنطقة».

وأضاف ذو القدر، في بيان مقتضب، أن «لبنان روحنا»، وأن انتهاك ما وصفه بـ«الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية» لن يُحتمل.

كما كتب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، على منصة «إكس»: «رد قوي قادم»، في مؤشر إضافي إلى الضغوط التي تُهدد مسار التوقيع في اللحظات الأخيرة.

قطر وباكستان على خط التوقيع

ورغم هذا التصعيد، واصلت الوساطات الإقليمية محاولاتها لتثبيت التفاهم. وقال مصدر مطلع لـ«رويترز» إن مفاوضين قطريين توجهوا إلى طهران صباح الأحد في إطار مساعٍ لإبرام الاتفاق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني أن الفريق القطري موجود في طهران، وأن إيران تنقل عبره إلى الطرف الأميركي البنود التي تريد إدراجها في مسار التفاهم، مع التفاصيل الدقيقة التي تراها ضرورية.

أشخاص يسيرون قرب جدارية تُظهر المرشد المؤسس (الخميني) والمرشد السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال المصدر إنه «لا شيء حُسم نهائياً بعد» في المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، مضيفاً أنه حتى إذا شهد المسار تقدماً وتراجعاً فإن الشرط الأساسي لإيران هو إدراج جميع مطالبها في الصيغة النهائية. وتابع أنه حتى في حال الأخذ بكل ملاحظات إيران، «فلن يُوقّع أي اتفاق بالتأكيد في الموعد الذي أعلنه ترمب».

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد قال، السبت، إن الجانبين اتفقا على إطار عمل لإبرام سلام، وإن إسلام آباد تستعد لتوقيع إلكتروني فوري، على أن يعقبه مسار فني خلال الأيام المقبلة. أما ترمب فكتب أن الاتفاق سيُوقع الأحد، بالتزامن مع عيد ميلاده الثمانين، وأن مضيق هرمز سيُفتح فوراً أمام الملاحة.

لكن طهران شككت في الجدول الزمني. وقالت وكالة «فارس» إن إيران لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن الاتفاق الإطاري، وإن الخبراء وصناع القرار لا يزالون يراجعونه من النواحي السياسية والقانونية والفنية.

مسودة من مرحلتين

وحسب مسؤول إيراني كبير تحدّث إلى «رويترز»، تنص مسودة مذكرة التفاهم على أن توافق طهران على عدم إنتاج أو حيازة أسلحة نووية، وأن تُحافظ على الوضع النووي القائم إلى حين التوصل لاتفاق نهائي، بما يشمل عدم تخصيب اليورانيوم أو توسيع المنشآت النووية.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة وافقت، بموجب المسودة، على الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني لفترة محددة، بما يسمح لطهران ببيع النفط والحصول على عائداته. كما تنص المسودة على ألا تفرض واشنطن عقوبات جديدة على إيران لحين التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي الملف النووي، قال المسؤول الإيراني إن المسودة تسمح لطهران بتخفيف مخزون اليورانيوم عالي التخصيب داخل إيران، على أن تُبحث آلية ذلك خلال فترة محادثات تمتد 60 يوماً. في المقابل، قال مسؤول أميركي إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني، مع تدمير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته.

ويشكل هذا التباين واحدة من أبرز نقاط الغموض في المسودة، فطهران تتحدث عن «تخفيف» المخزون داخل البلاد، في حين تصر واشنطن على أن اليورانيوم عالي التخصيب يجب أن «يختفي»، وأن تتخلى إيران عن قدراتها على التخصيب.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العُمانية، الأحد، وسط ترقب إقليمي لمسار الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح الممر الملاحي الحيوي (رويترز)

هرمز والحصار البحري

ويُمثل مضيق هرمز البند التنفيذي الأبرز في المسودة. وقال ترمب إن المضيق «سيفتح للجميع» فور توقيع الاتفاق. وتقول مصادر من أطراف المحادثات إن الولايات المتحدة سترفع حصارها البحري عن إيران بمجرد فتح المضيق.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن إنهاء الحصار البحري سيبدأ «فوراً» بعد توقيع الاتفاق، لكن التوقيت سيتوقف على إعادة فتح مضيق هرمز. وأكد أن الولايات المتحدة لديها القدرة على تأمين المضيق، وضمان عبور السفن بأمان.

وأضاف هيغسيث، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس»، أن واشنطن تعتزم الإبقاء على قوة عسكرية كافية في المنطقة «لضمان بقاء الخيار العسكري متاحاً» خلال المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وفي المقابل، يصر المسؤولون الإيرانيون على أن فتح المضيق لا يعني العودة إلى الوضع السابق. وتحدثت طهران عن فرض رسوم مقابل الخدمات الملاحية والإنقاذية والأمنية في المضيق، وهو ما رفضه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، قائلاً إن أي محاولة من إيران لفرض رسوم عبور في هرمز ستكون «غير مقبولة تماماً، بل غير قانونية وفق القانون الدولي».

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أعادت، حتى 13 يونيو (حزيران) توجيه 141 سفينة تجارية، وعطلت 9 سفن أخرى لضمان الامتثال للحصار المفروض على إيران.

واشنطن تتحدث بحذر

وقال والتز، الأحد، إنه «واثق» بتوقيع اتفاق مع إيران اليوم، لكنه أحجم عن كشف تفاصيله، مشيراً إلى أن كثيراً من القضايا ستُترك لجولات تفاوض لاحقة. وقال في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي»: «سأترك التفاصيل الفعلية والتوقيت للبيت الأبيض».

وأضاف أن «الإيرانيين مفاوضون صعاب للغاية»، وأنهم يواجهون «صعوبة كبيرة في الحصول على توجيهات من المرشد الأعلى». وتابع: «أنا واثق، والفريق واثق... لديهم كل النية لإنجاز هذا الأمر اليوم»، لكنه قال إنه لا يريد استباق الرئيس أو نائبه بإعلان التفاصيل النهائية.

وتحدث والتز عن تخفيف للعقوبات وصفه بأنه «مقابل الأداء»، وعن نظام للتحقق من المنشآت النووية الإيرانية. لكنه أكد أن «الطريق لا يزال طويلاً»، مضيفاً: «هذه مجرد مذكرة تفاهم، وكثير من التفاصيل سيتم العمل عليها خلال الجولة التالية من المفاوضات».

وقال إن «اليورانيوم عالي التخصيب يجب أن يختفي، وعلى إيران التخلي عن قدراتها على التخصيب، وإنهاء دعمها للوكلاء الذين تصفهم واشنطن بالإرهابيين».

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل مسندم العُمانية، في وقت يظل فيه الممر البحري الحيوي محوراً أساسياً في المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن بشأن إنهاء الحرب وإعادة فتح الملاحة (رويترز)

تهديدات إيرانية متزامنة

في طهران، ترافق مسار التفاوض مع خطاب عسكري حاد. وقال قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» اللواء علي عبد اللهي إن القوات المسلحة الإيرانية «جاهزة للضغط على الزناد وإطلاق النار على قلب العدو»، مؤكداً أن القدرات الصاروخية والبحرية والجوية ومنظومات الدفاع الجوي والطائرات المسيّرة «أصبحت أقوى من السابق».

وأضاف عبد اللهي، في رسالة إلى الإيرانيين، أن «أبناء الشعب في القوات المسلحة يقفون على أهبة الاستعداد»، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية «جرى تطويرها تحت أوامر القائد الأعلى» مجتبى خامنئي. وقال: «نحن ننتظر أصغر زلة من العدو المعتدي، حتى نلقنه درساً لا يُنسى، ويكون حاسماً ونهاية له».

وتعكس هذه التصريحات محاولة طهران إبقاء التهديد العسكري حاضراً بالتوازي مع التفاوض، خصوصاً بعد الضربة الإسرائيلية في بيروت، ومع تصاعد اعتراضات داخلية على الاتفاق الإطاري.

امرأة تمر أمام جدارية في طهران تُظهر هدف لاعب المنتخب الإيراني حميد استيلي في مرمى الولايات المتحدة خلال كأس العالم 1998، على جدار مبنى السفارة الأميركية السابقة الذي تحول إلى متحف مناهض لواشنطن (أ.ب)

موسكو على الخط

وكان لافتاً أن الحديث عن قرب الاتفاق امتد إلى الاتصال بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ونقلت وكالات أنباء روسية عن مستشار الكرملين يوري أوشاكوف قوله إن ترمب أبلغ بوتين بأن اتفاقاً بشأن إنهاء الحرب مع إيران أوشك على الاكتمال، وأن بوتين عبّر عن ارتياحه لإنهاء الأعمال القتالية.

وقال أوشاكوف إن ترمب أبلغ بوتين أيضاً بأن إنهاء الصراع في أوكرانيا مهم، وأنه مستعد لتقديم المساعدة، مشيراً إلى أن بوتين هنأ ترمب بعيد ميلاده الثمانين بطريقة «غير رسمية».

ورغم أن واشنطن وطهران تبدوان أقرب من أي وقت مضى إلى مذكرة تفاهم، فإن الساعات الأخيرة أظهرت هشاشة المسار، فالضربة الإسرائيلية على بيروت، والتهديد الإيراني بالرد، والتحفظات داخل طهران، والتباين بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن النووي والأموال وهرمز، كلها عوامل تجعل الاتفاق جاهزاً للتوقيع، لكنه معرض في الوقت نفسه لأي طارئ ميداني أو سياسي.


مقالات ذات صلة

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

شؤون إقليمية مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

الجيش الإيراني: الحرب لم تنتهِ... والبلاد تمر بمرحلة حساسة

قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، إن الحرب «لم تنتهِ»، مشدداً على أن بلاده تمر بمرحلة «حساسة ومصيرية»، ومتوعداً أعداء إيران بـ«ضربات قاسية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

إيران: ننتظر رداً عبر الوسطاء بعد رفض ترمب لمقترحنا

قال ​وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن طهران ‌تلقت ‌رد ​فعل ‌أوليا ⁠من ​الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب على مقترحها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.


فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
TT

فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)

أطاحت أزمة صناديق الاستثمار التي أحدثت هزة عميقة في بورصة إسطنبول، بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بعدما كشفت المعارضة عن تورطها وزوجها في تحقيق مكاسب ضخمة من خلال التلاعب بالأسهم.

وأعلنت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية السابقة، فاطمة بتول صايان كايا، استقالتها من منصبها بالحزب بعد الكشف عن تورطها وزوجها في فضيحة صناديق الاستثمار بالبورصة التي انطلقت التحقيقات فيها في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، وطالت عدداً من الشركات الكبيرة مع تجميد 131 صندوق استثمار تمهيداً لتصفيتها بسبب التورط في التلاعب والاحتيال بالأسهم، ما ألحق الضرر بأكثر من 455 ألف مستثمر.

وقالت صايان كايا، عبر حسابها في «إكس» في ساعة متأخرة من ليل السبت - الأحد، إنها «ترى من الضروري تحمل المسؤولية السياسية لضمان عدم تعرض موقفها لأي جدل خلال عملية توضيح الادعاءات الموجهة ضدها، ولضمان إجراء التحقيق والاستجواب بشكل مستقل ونزيه، دون أي تلاعب أو تحريف... ولذلك طلبت من رئيسنا الموقر إعفائي من جميع مهامي».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عمر تشيليك (من حسابه في «إكس»)

وأعلن نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسمه عمر تشيليك، في مؤتمر صحافي الأحد، أن الرئيس إردوغان قبل استقالة صايان كايا، من منصبها، كما لم تعد أيضاً عضوة في اللجنة التنفيذية المركزية، ولجنة الانضباط المركزية بالحزب. وشدد على أنه في حال وجود أي ادعاء، سيتم التحقيق فيه، وسيتم كشف جميع المخالفات، وسيُحاسب كل من ارتكب الخطأ أمام القانون، «استناداً إلى مبدأ رئيسنا (إردوغان) بأن كل من يرتكب خطأً سيُحاسب».

وأكد تشيليك أنه لا يمكن لأحد الاستيلاء على مدخرات الشعب، أو الكذب، أو التلاعب بالاقتصاد أو اغتيال وعرقلة مسيرة الأمة، لافتاً إلى استمرار التقييم الدقيق لأوضاع المتضررين، وأنه لا يوجد خطر بنيوي في الاقتصاد التركي، وسيُحاسب المسؤولون، وفي الوقت نفسه، تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرار هذه الأمور.

المعارضة كشفت تورطها

جاء الكشف عن تورط كايا وزوجها، خلال مؤتمر صحافي للمتحدث باسم «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، زينل إمره، في إسطنبول مساء السبت، كشف فيه بالوثائق أنه ابتداءً من 8 أبريل (نيسان) الماضي، اشترت صايان كايا 250 ألف سهم من أسهم شركة «أوزاتا» بسعر 255 ليرة للسهم الواحد، وبحلول شهر سبتمبر الحالي، باعت هذه الأسهم بسعر 4482 ليرة تركية للسهم الواحد، واشترى زوجها 155 ألف سهم وباعها بالطريقة ذاتها.

تولت فاطمة بتول صايان كايا منصب وزير الأسرة والسياسات الاجتماعية بحكومة إردوغان في الفترة من 2016 إلى 2018 (من حسابها في «إكس»)

وأضاف أن الزوجين دفعا ما مجموعه 163 مليوناً و46 ألف ليرة تركية، وسحبا مليارين و170 مليون ليرة تركية عن طريق 3 حسابات بنكية في داخل تركيا وواحد خارجها، منذ بداية سبتمبر الحالي، وحققا ربحاً قدره ملياران و6 ملايين و954 ألف ليرة تركية من خلال هذه المعاملات.

ولفت إمره إلى توقيت معاملات الزوجين في ضوء أزمة الصناديق الأخيرة ببورصة إسطنبول، قائلاً: «هناك من همس في أذنيهما بسحب الأموال قبل حلول 16 سبتمبر، وأن وزارة الخزانة والمالية وهيئة أسواق رأس المال كانتا على علم بهذه الصفقات المشبوهة قبل أشهر»، متسائلاً عن سبب عدم تدخل السلطات وإيقافها في الوقت المناسب.

وذكر أن بعض الشركات المتورطة وأعضاء مجالس إدارتها تربطهم علاقات وثيقة بالحكومة، وأن ارتفاع قيمة الصناديق المغلقة يتعارض مع الاقتصاد الحقيقي.

النيابة العامة تتحرك

شغلت صايان كايا منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية بين عامي 2016 و2018.

وأصدرت النيابة العامة في إسطنبول، الأحد، قراراً بفرض تدابير احترازية لمنعها وزوجها وأبنائهما من التصرف، على أن تخضع عمليات البيع والتحويل، فضلاً عن تحويلات الأموال، لموافقة النيابة العامة، مع تجميد الأوراق المالية، والتحقق من سجلات الأراضي والسفن والطائرات المملوكة لهم.

وسبق أن قررت النيابة، الجمعة، توقيف رئيس مجلس إدارة شركة «أوزاتا دنيزجيليك» أوزدمير أطاسيفن ونائبه غوكهان أطا سيفن، في إطار التحقيق الجاري في الأزمة، التي تسارعت بعد أن عدَّل مجلس أسواق المال التركي في مطلع سبتمبر قواعد الاستثمار الخاصة بصناديق التحوط، بحيث لم يعد مسموحاً للصندوق باستثمار أصوله كلها في سهم واحد، مع إلزامه بتنويع استثماراته.

صايان كايا في حديث مع الرئيس إردوغان على هامش أحد الاجتماعات (من حسابها في «إكس»)

وقرر مجلس أسواق المال التركي تصفية الصناديق الاستثمارية الـ131؛ وتم توقيف 51 شخصاً، بينهم نائب سابق لرئيس البنك المركزي.

وكشفت البيانات الرسمية عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر الحالي، إثر سحب المستثمرين أموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

أوزيل يدعو إردوغان لتحرك مشترك

تعهد زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، بالكشف عن أسماء المسؤولين وأعضاء الحزب الحاكم المتورطين في نهب أموال الشعب.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع لـ«الحزب الجديد» في باليكسير غرب تركيا الأحد (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة خلال اجتماع حزبي في مدينة باليكسير (غرب تركيا) الأحد، إنه ما لم يتم كشف أفعال وزراء الحكومة، وجهاز القضاء، ومن في القصر (الرئاسي)، وكبار أعضاء حزب «العدالة والتنمية» المتورطين، وما لم تُسترد حقوق الأمة ويُعاقب هؤلاء الأفراد، فإن إردوغان، في حال استمراره في السلطة، هو المسؤول الأول عن هذا النهب، مضيفاً: «أدعو إردوغان إلى العمل معنا لكشف أبعاد التلاعب بأموال الشعب، وإلا سيغرق».

وأفاد أوزيل بأن إردوغان وحكومته يتغاضيان عن كل أشكال الجرائم وفضائح الفساد التي يتورط فيها أعضاؤها والمقربون منهم، ويركزان على التنكيل بالمعارضة والسياسيين والصحافيين المعارضين، محذراً من أن المجتمع التركي بات على وشك الانفجار.