هل يعيد المنتخب السعودي كتابة حكاية 1994 من بوابة أميركا؟

الأخضر سيغادر إلى ميامي الأحد... وعبد الله الحمدان جاهز لمواجهة الأوروغواي

المنتخب السعودي يتأهب السبت للمغادرة إلى ميامي (المنتخب السعودي)
المنتخب السعودي يتأهب السبت للمغادرة إلى ميامي (المنتخب السعودي)
TT

هل يعيد المنتخب السعودي كتابة حكاية 1994 من بوابة أميركا؟

المنتخب السعودي يتأهب السبت للمغادرة إلى ميامي (المنتخب السعودي)
المنتخب السعودي يتأهب السبت للمغادرة إلى ميامي (المنتخب السعودي)

بين ذكريات التأهل التاريخي في الولايات المتحدة قبل 32 عاماً، وطموحات جيل سالم الدوسري ومحمد كنو في مونديال 2026، يبدأ المنتخب السعودي رحلته من أوستن إلى ميامي حاملاً حلم تجاوز دور المجموعات وصناعة قصة جديدة يتحدث عنها السعوديون لأجيال مقبلة.

لم يكن اختيار الولايات المتحدة مسرحاً لمونديال 2026 مجرد صدفة في ذاكرة الكرة السعودية. ففي البلد ذاته الذي شهد أعظم إنجاز في تاريخ المنتخب السعودي قبل 32 عاماً، يعود الأخضر اليوم ليبدأ رحلة جديدة بحثاً عن كتابة فصل مختلف من الحكاية. ومن مدينة أوستن بولاية تكساس، حيث يقيم المنتخب السعودي معسكره الحالي، بدأت ملامح المرحلة الحاسمة من التحضيرات للمواجهة المنتظرة أمام الأوروغواي يوم 16 يونيو (حزيران) الحالي في مدينة ميامي، ضمن افتتاح مشوار الأخضر في المجموعة الثامنة التي تضم أيضاً إسبانيا وكاب فيردي.

لاعبو الأخضر خلال التحضيرات (المنتخب السعودي)

وتحمل العودة إلى الأراضي الأميركية دلالات خاصة بالنسبة للمنتخب السعودي. ففي صيف عام 1994 نجح الأخضر في تحقيق أبرز إنجازاته التاريخية عندما بلغ دور الستة عشر في أول مشاركة مونديالية له، وهو الإنجاز الذي ظل عصياً على التكرار خلال النسخ الخمس التالية، رغم مشاركة المنتخب في أكثر من مناسبة على الساحة العالمية. واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يجد الجيل الحالي نفسه أمام فرصة جديدة لإعادة إحياء تلك الذكريات، خصوصاً في ظل النظام الموسع للبطولة الذي يمنح فرصاً أكبر للتأهل إلى الأدوار الإقصائية، مع صعود أصحاب المركزين الأول والثاني في كل مجموعة إضافة إلى أفضل أصحاب المراكز الثالثة.

جلسة مجتمعية للاعبي المنتخب مع أسر أوستن (المنتخب السعودي)

محمد كنو: تغيرت كثيراً بعد مونديال 2202

ولا يخفي لاعبو المنتخب السعودي إدراكهم لحجم التحدي الملقى على عاتقهم. فبالنسبة لمحمد كنو، أحد أبرز عناصر الجيل الحالي، فإن الحديث عن مونديال 1994 لا يزال حاضراً بقوة داخل معسكر المنتخب.

ويرى لاعب وسط الهلال أن بلوغ ذلك الجيل دور الستة عشر لا يمثل مجرد ذكرى تاريخية، بل يعد حافزاً حقيقياً للجيل الحالي من أجل صناعة إنجاز جديد يضاف إلى سجل الكرة السعودية.

ويؤمن كنو أن المنتخب الحالي يختلف كثيراً عن النسخ السابقة، مستنداً إلى التحولات الكبيرة التي شهدها الدوري السعودي خلال الأعوام الأخيرة، التي رفعت من جودة المنافسة ووضعت اللاعبين السعوديين في مواجهة يومية مع نخبة من نجوم العالم.

فبعد أشهر قليلة من نهاية كأس العالم 2022 في قطر، دخل الدوري السعودي مرحلة مختلفة تماماً مع وصول النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو إلى النصر، قبل أن تتبعه أسماء عالمية بارزة مثل كريم بنزيمة ونغولو كانتي وساديو ماني ورياض محرز وروبرتو فيرمينو ونيمار وغيرهم.

نواف العقيدي أظهر تعافيه من الإصابة (المنتخب السعودي)

هذا التحول، حسب كنو، انعكس بصورة مباشرة على اللاعب السعودي، سواء داخل الملعب أو خارجه. فالاحتكاك اليومي مع نجوم لعبوا في أعلى المستويات الأوروبية، والتنافس معهم على المراكز الأساسية، منح اللاعبين المحليين خبرات إضافية ورفع سقف الطموحات الفنية والبدنية والذهنية.

ويعتقد كنو أن مستواه الحالي يختلف جذرياً عن النسخة التي شارك فيها قبل أربعة أعوام في قطر، مؤكداً أن البيئة الاحترافية الجديدة التي يعيشها اللاعب السعودي أسهمت في تطوير قدراته بصورة كبيرة. لكن رغم التفاؤل، فإن لاعبي الأخضر يدركون أن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق.

فالمجموعة الثامنة تضم منتخب إسبانيا، بطل العالم عام 2010 وحامل لقب كأس أوروبا، إضافة إلى منتخب الأوروغواي صاحب التاريخ الكبير في البطولة العالمية، فضلاً عن منتخب كاب فيردي الذي قدم مستويات لافتة خلال السنوات الأخيرة.

ولهذا السبب يرفض اللاعبون الحديث عن أي حسابات مسبقة أو تصنيفات نظرية، مؤكدين أن كل مباراة ستكون بمثابة نهائي مستقل، وأن احترام جميع المنافسين يمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق أي إنجاز. وعلى أرض الواقع، تتواصل تحضيرات المنتخب السعودي بصورة مكثفة في مدينة أوستن.

عبد الله الحمدان عبر عن جاهزيته بعد الإصابة التي تعرض لها (المنتخب السعودي)

عبد الله الحمدان جاهز

أجرى المنتخب حصته التدريبية الأخيرة تحت إشراف المدرب اليوناني جورجيوس دونيس الذي قسم اللاعبين إلى مجموعتين؛ الأولى ضمت العناصر التي شاركت أساسياً أمام السنغال وخضعت لتدريبات استرجاعية، فيما نفذت المجموعة الثانية تدريبات فنية وتكتيكية ركزت على الاستحواذ واللعب السريع والمناورات المصغرة.

كما شهدت التدريبات مؤشرات إيجابية بشأن جاهزية المهاجم عبد الله الحمدان الذي شارك بصورة مطمئنة بعد الإصابة التي تعرض لها خلال المباراة الودية الأخيرة أمام السنغال.

وبالتوازي مع العمل الفني، واصل المنتخب تنفيذ برامجه المجتمعية التي يشجع عليها الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث فتح أبواب إحدى الحصص التدريبية أمام الجماهير في أوستن.

وشهدت الفعالية حضور عدد من أفراد المجتمع المحلي ومشجعي نادي أوستن الأميركي، إضافة إلى عدد من المبتعثين السعوديين الذين حرصوا على دعم المنتخب ومتابعة تدريباته عن قرب.

وكان من بين الحاضرين مشجع أميركي لفت الأنظار بقميص المنتخب السعودي وبعض الكلمات العربية التي لا يزال يحتفظ بها منذ طفولته.

صالح الشهري وزياد الجهني جاهزان (المنتخب السعودي)

مشجع أميركي يستعيد ذكريات ينبع

المشجع الأميركي روبرتو لم يكن مجرد متابع، بل هو شخص عاش سنوات طويلة في مدينة ينبع الصناعية عندما كان والده يعمل هناك، ليحمل معه ذكريات خاصة عن المملكة وسكانها.

وجاء روبرتو إلى الملعب حاملاً كتاباً وصوراً للاعبي المنتخب من أجل الحصول على توقيعاتهم والتقاط الصور التذكارية معهم، في مشهد عكس كيف أصبحت كرة القدم جسراً يربط الأخضر بجماهير من ثقافات مختلفة.

كما شارك عدد من نجوم المنتخب في لقاء الجماهير بعد نهاية الحصة التدريبية، يتقدمهم القائد سالم الدوسري وصالح الشهري ونواف العقيدي وعلي مجرشي ومحمد أبو الشامات، حيث تبادلوا الصور والتوقيعات مع الحاضرين وسط أجواء احتفالية.

دونيس يعكف على تفاصيل مباراة الأخضر والأوروغواي (المنتخب السعودي)

مؤتمر لدونيس السبت... والأحد في ميامي

وتنتظر المنتخب السعودي خلال الأيام المقبلة مرحلة جديدة من التحضيرات، إذ ستغادر البعثة إلى مدينة ميامي يوم 13 يونيو الحالي، حيث ستقيم في فندق دلمار استعداداً للمواجهة الافتتاحية أمام الأوروغواي. كما سيعقد المدرب جورجيوس دونيس أول مؤتمر صحافي مونديالي له في ملعب هارد روك الشهير، الذي سيحتضن واحدة من أهم مباريات المنتخب في السنوات الأخيرة.

وبين ذكريات 1994 ومفاجأة الأرجنتين التاريخية في مونديال قطر 2022، يدخل الأخضر نسخة 2026 وهو يحمل طموحاً أكبر من مجرد المشاركة. فكما يتحدث السعوديون حتى اليوم عن جيل فؤاد أنور وسعيد العويران وسامي الجابر، يأمل جيل سالم الدوسري ومحمد كنو ورفاقهما أن يكتب اسمه في ذاكرة الكرة السعودية أيضاً.

وربما يكون السؤال الذي يرافق رحلة الأخضر في الولايات المتحدة هذه المرة بسيطاً في صياغته، لكنه كبير في معناه: هل ينجح هذا الجيل في إعادة كتابة حكاية 1994 أم أنه سيصنع حكاية مختلفة تماماً يتحدث عنها السعوديون لعقود جديدة؟


مقالات ذات صلة

كين يعادل رقم جيرد مولر في كأس العالم

رياضة عالمية كين محتفلاً بالهدف (أ.ب)

كين يعادل رقم جيرد مولر في كأس العالم

سجل هاري كين الهدف الثالث للمنتخب الإنجليزي في شباك المنتخب المكسيكي من ضربة جزاء، ليعادل رقم المهاجم الألماني جيرد مولر.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي )
رياضة عالمية كوانساه متأثراً بعد الطرد (أ.ب)

كوانساه أول إنجليزي يتعرض للطرد في المونديال منذ 20 عاماً

تعرض جاريل كوانساه، مدافع المنتخب الإنجليزي، للطرد في مواجهة فريقه أمام المكسيك في دور الـ16 ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية اتصال ترمب بإنفانتينو أثار ردود فعل غاضبة في المونديال (رويترز)

السياسة و«كأس العالم»... علاقة شائكة على مر السنين

لم يكن الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الأميركي برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أول حالة تدخل سياسي تُسجل في تاريخ كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية بيلينغهام محتفلاً بالهدف الثاني (رويترز)

بيلينغهام ينهي صمود شباك المكسيك في دقيقتين

سجل المنتخب الإنجليزي هدفين في دقيقتين في شباك المنتخب المكسيكي، في المباراة الجارية في مكسيكو سيتي ضمن منافسات دور الـ16 من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية هالاند مبتهجاً بالفوز على البرازيل (أ.ب)

هالاند: لم أكن أحلم يوماً بالفوز على البرازيل

أقر الهداف النرويجي هالاند بأنه «لم أكن لأحلم» بالفوز على البرازيل، تعليقاً على تأهل بلاده إلى ربع نهائي كأس العالم بفوزها على «سيليساو».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أوساكا يعلن رحيل «فيسينغ»... والمدرب الألماني في طريقه لـ«الاتحاد»

المدرب الألماني سيحضر لقيادة الاتحاد السعودي في الموسم الجديد (نادي أوساكا)
المدرب الألماني سيحضر لقيادة الاتحاد السعودي في الموسم الجديد (نادي أوساكا)
TT

أوساكا يعلن رحيل «فيسينغ»... والمدرب الألماني في طريقه لـ«الاتحاد»

المدرب الألماني سيحضر لقيادة الاتحاد السعودي في الموسم الجديد (نادي أوساكا)
المدرب الألماني سيحضر لقيادة الاتحاد السعودي في الموسم الجديد (نادي أوساكا)

أعلن نادي غامبا أوساكا الياباني مغادرة مدربه الألماني ينس فيسينغ للفريق، من أجل استكمال الإجراءات المتعلقة بتوقيع عقد مع نادٍ خارج اليابان، مؤكداً عدم مرافقة المدرب لمعسكر الفريق الإعدادي المقام حالياً في النمسا.

وأوضح النادي، في بيان رسمي، أن كلاً من المدرب المساعد هاري بفال، ومدرب اللياقة البدنية تيمو روزنبرغ، غادرا الفريق أيضاً، على أن يتم الإعلان عن التفاصيل النهائية خلال الفترة المقبلة بعد استكمال الإجراءات الرسمية.

ووفقاً لمعلومات «الشرق الأوسط»، فإن فيسينغ أنهى اتفاقه مع نادي الاتحاد لتولي القيادة الفنية للفريق الأول بعقد يمتد لموسمين، في انتظار الإعلان الرسمي من النادي السعودي على أن يرافق فيسينغ الفريق في معسكره في ماربيا الإسبانية منتصف الشهر الحالي.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: التعاون يقترب من حسم صفقة «هندي»

عبد الرحمن هندي (موقع نادي العروبة)
عبد الرحمن هندي (موقع نادي العروبة)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: التعاون يقترب من حسم صفقة «هندي»

عبد الرحمن هندي (موقع نادي العروبة)
عبد الرحمن هندي (موقع نادي العروبة)

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن نادي التعاون بات قريباً من حسم صفقة التعاقد مع لاعب نادي العروبة عبد الرحمن هندي، وذلك بعد تقديم عرض رسمي لشراء المدة المتبقية من عقد اللاعب، الذي يتبقى فيها موسمان.

وبحسب المصادر، فإن قيمة شراء المدة المتبقية من عقد عبد الرحمن هندي تبلغ نحو 5 ملايين ريال، وسط تقدم كبير في المفاوضات بين الطرفين، ما جعل التعاون الأقرب لإغلاق الصفقة خلال الفترة المقبلة.

وأشارت المصادر إلى أن إدارة العروبة تلقت عروضاً جادة للحصول على خدمات اللاعب خلال فترة الانتقالات الحالية، كان أبرزها من أندية التعاون والخلود والفتح، إلا أن التعاون نجح في تقريب وجهات النظر مع إدارة العروبة، وأصبح على أعتاب إنهاء التعاقد مع اللاعب، متفوقاً على بقية المنافسين.


برونو لاج يصل إلى الرياض تمهيداً للتوقيع مع الدرعية

برونو لاج (الشرق الأوسط)
برونو لاج (الشرق الأوسط)
TT

برونو لاج يصل إلى الرياض تمهيداً للتوقيع مع الدرعية

برونو لاج (الشرق الأوسط)
برونو لاج (الشرق الأوسط)

وصل المدرب البرتغالي برونو لاج إلى مدينة الرياض، استعداداً لتوقيع عقده لتدريب نادي الدرعية، وذلك وفقاً لمصادر «الشرق الأوسط».

ويُعد لاج، البالغ من العمر 50 عاماً، من أبرز المدربين البرتغاليين خلال السنوات الأخيرة. وبدأ مسيرته التدريبية عام 1997 في أكاديميات فيتوريا دي سيتوبال، قبل أن يتنقل بين عدة محطات كمدرب مساعد، وصولاً إلى تدريب فريق بنفيكا الرديف.

وعلى صعيد مسيرته التدريبية، أشرف لاج على 208 مباريات في مختلف المحطات التي عمل بها، حقق خلالها 120 انتصاراً مقابل 37 تعادلاً و51 خسارة، بنسبة فوز بلغت 57.7 في المائة، وبمعدل 1.92 نقطة في المباراة الواحدة.

وكشفت مصادر خاصة عن اتفاق كامل بين المدرب البرتغالي والمدير الرياضي دوغي فريدمان حول الصفقات الأجنبية والمحلية التي يجب إبرامها، حيث انطلق الدرعية في محاولة لحسم الصفقات الرئيسية قبل انطلاق المعسكر الخارجي.