المجموعة الأولى لمونديال 2026 في الميزان

المكسيك لاستغلال الأرض وكوريا الجنوبية تتحدى وجنوب أفريقيا والتشيك لإحداث المفاجأة

منتخب المكسيك يأمل إستغلال الإستضافة للوصول لأبعد من ربع النهائي (ا ف ب)
منتخب المكسيك يأمل إستغلال الإستضافة للوصول لأبعد من ربع النهائي (ا ف ب)
TT

المجموعة الأولى لمونديال 2026 في الميزان

منتخب المكسيك يأمل إستغلال الإستضافة للوصول لأبعد من ربع النهائي (ا ف ب)
منتخب المكسيك يأمل إستغلال الإستضافة للوصول لأبعد من ربع النهائي (ا ف ب)

مع انطلاق المنافسات ستصبح المكسيك أول دولة تستضيف ثلاث نسخ من كأس العالم بدأ العد التنازلي لانطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ 32 في نسخة قطر 2022، وسط مشهد مضطرب عالمياً ومخاوف أمنية.

ويفتتح المونديال في 11 يونيو (حزيران) في استاد «أزتيكا» بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك، الذي يتسع لـ82500 متفرج في 19 يوليو (تموز).

ومع اقتراب الانطلاق نستعرض على حلقات المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة.

المجموعة الأولى:

المكسيك - جنوب أفريقيا - التشيك - كوريا الجنوبية

تتطلع المكسيك، أحد الأضلاع الثلاثة المستضيفة للمونديال، إلى استغلال اللعب على أرضها وبدعم من جماهيرها لتحقيق إنجاز يفوق وصولها ربع النهائي في المناسبتين السابقتين اللتين أُقيمت فيهما البطولة على أرضها، عامي 1970 و1986.

ومع انطلاق المنافسات ستصبح المكسيك أول دولة تستضيف ثلاث نسخ من كأس العالم، وستحظى بفرصة افتتاح المونديال الكبير عندما تتواجه مع جنوب أفريقيا في استاد «أزتيكا» بمدينة مكسيكو، قبل أن تخوض لاحقاً مباراتين أمام كوريا الجنوبية وجمهورية تشيكيا في الدور الأول.

ومع سجل ثابت في بلوغ دور الـ16 في سبع نسخ متتالية من كأس العالم بين 1994 و2018، تملك المكسيك ما يكفي من الخبرة في البطولات الكبرى، ما يؤهلها لتجاوز الدور الأول.

ورغم أن نسخة 2022 خالفت هذا المسار، حيث ودعت المكسيك من الدور الأول بعد حملة مخيبة، فإن النتائج الأخيرة توحي بعودة إلى المسار الصحيح.

وبعد فترة من عدم اليقين مع المدرب الأرجنتيني دييغو كوكا الذي لم يستمر سوى سبع مباريات عام 2023، ثم تولي خايمي لوزانو المسؤولية لفترة وجيزة بعد الفوز ببطولة الكأس الذهبية، والذي أقيل بعد خروج المكسيك من دور المجموعات لبطولة «كوبا أميركا 2024»، عاد المدرب المخضرم خافيير أغيري، الذي قاد المكسيك في مونديالي 2002 و2010، لولاية ثالثة في 2024، وقاد البلاد لإحراز لقبي دوري أمم كونكاكاف والكأس الذهبية لكونكاكاف العام الماضي.

ومنذ وصول أغيري أصبحت النتائج أكثر اتساقاً، لكن الشكوك لا تزال قائمة حول قدرات الفريق الذي لا يضم لاعبين من الطراز الرفيع، وتزايد الخلاف مع الجماهير التي دأبت على إطلاق صيحات الاستهجان ضد اللاعبين حال تعرضت نتائج المنتخب لأي انتكاسات.

ويعتمد أغيري على المهاجم المخضرم راؤول خيمينيز مهاجم فولهام الإنجليزي لمنح الفريق قوة تهديفية موثوقة في الخط الأمامي، في حين قد يبرز لاعب الوسط البالغ 17 عاماً جيلبرتو مورا كأحد أبرز المواهب الشابة في البطولة.

ويركز أغيري في خططه على السيطرة على زمام اللعب معتمداً على قائد خط الوسط إدسون ألفاريز لاعب وست هام الإنجليزي، بجوار الموهوب مورا البالغ من العمر 17 عاماً الذي بات رمزاً واضحاً لمستقبل المنتخب المكسيكي. ويمثل أوبيد فارغاس (20 عاماً) لاعب وسط سياتل ساوندرز الأميركي خياراً آخر من خارج الدوري المكسيكي.

ويضفي أرماندو غونزاليس (23 عاماً) مهاجم تشيفاس زخماً محلياً وأسلوباً مختلفاً بجوار المخضرم خيمينيز في الخط الأمامي. بينما يمنح يوهان فاسكيز وسيزار مونتيس ومن خلفهما الحارس المخضرم جييرمو أوتشوا أكثر لاعبي المكسيك مشاركة بالمونديال المنتخب أساساً دفاعياً صلباً.

وبالنسبة لأغيري، يتمثل التحدي في تحقيق التوازن لا الانحياز للعاطفة. فالإفراط في الحذر قد يقود إلى حملة متوقعة أخرى، بينما قد يؤدي الاعتماد المفرط على العناصر الشابة إلى تعريض لاعبين ما زالوا في طور التأقلم مع الأجواء الدولية للضغط.

وبشكل عام، ربما يعتمد أفضل ما يمكن أن تحققه المكسيك على المزج بين العنصرين: الخبرة اللازمة لإدارة الموقف والمواهب الجديدة لتغييره.

سون هيونغ مين قائد منتخب كوريا الجنوبية يتوسط زملائه خلال التحضير للمونديال (ا ب ا)

كوريا الجنوبية تتحدى

ومن المرجح أن يأتي التحدي للمكسيك في المجموعة الأولى من كوريا الجنوبية، التي تدخل البطولة بعد مشوار تصفيات دون أي خسارة خلال 16 مباراة.

ومنذ تأهلها إلى نهائيات كأس العالم 1986 في المكسيك، لم تغب كوريا الجنوبية عن أي نسخة من البطولة، وبلغت دور الـ16 في قطر، وستطمح إلى شق طريقها مجدداً نحو الأدوار الإقصائية.

يمتلك المدرب هونغ ميونغ-بو، الذي تولى المهمة في 2024 بعد فترة مضطربة استمرت عاماً واحداً تحت قيادة الألماني يورغن كلينزمان، تشكيلة تضم عدداً من اللاعبين المحترفين في أوروبا، أبرزهم لي كانغ-إن لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي وكيم مين-جاي مدافع بايرن ميونيخ الألماني. وفي الهجوم، سيشكل المهاجم السابق لتوتنهام سون هيونغ-مين مصدر الخطر التهديفي، رغم أن المخضرم الذي يلعب حالياً في الدوري الأميركي يصل إلى البطولة وهو في وضع محلي صعب، إذ فشل في التسجيل مع لوس أنجليس إف سي هذا الموسم، لكنه استعاد حاسته التهديفية قبل كأس العالم بتسجيل ثنائية في مرمى ترينداد وتوباغو خلال الفوز الكبير 5-صفر أول من أمس.

ولطالما تساءل مشجعو كوريا الجنوبية عن هوية من سيتولى تسجيل الأهداف عندما يعتزل القائد سون هيونغ-مين (33 عاماً) الذي يملك رصيداً كبيراً من الثقة لدى الجماهير بعدما حمل المنتخب على كتفيه لسنوات. ومن المرجح أن يكون سون برصيد 56 هدفاً دولياً (المركز الثاني على قائمة هدافي كوريا الجنوبية عبر التاريخ)، خلف تشا بوم-كون (58 هدفاً) هو أول اسم في تشكيلة كوريا للمباراة الافتتاحية أمام التشيك يوم 11 يونيو الحالي.

ويُعد هوانغ هي-تشان، الذي يملك 17 هدفاً، هو الاسم الثاني الأهم في قائمة كوريا هجومياً، وسيكون لاعب وولفرهامبتون واندرارز الإنجليزي متاحاً كجناح أكثر منه رأس حربة صريحاً بالعمق.

وربما يلجأ المدرب ميونغ-بو للاستعانة بسون في دور صانع اللعب، والدفع بأوه هيون-جيو كرأس حربة بعدما ترك مهاجم سلتيك الاسكوتلندي السابق انطباعاً فورياً منذ انضمامه إلى بشيكتاش التركي، إذ يمنح الفريق قوة بدنية أكبر.

وكان سون قريباً من إنهاء مسيرته الدولية بعد خروج كوريا الجنوبية من قبل نهائي كأس آسيا 2024، لذا سيكون كأس العالم هو المحفل الأخير لظهوره مع المنتخب.

ومع بقاء لاعبين بارزين فقط مثل لي كانغ-إن لاعب باريس سان جيرمان الفرنسي المتوج بطلاً لأوروبا، والمدافع كيم مين-غاي لاعب بايرن ميونيخ الألماني تتطلع كوريا الجنوبية لتحقيق بداية جيدة في مباراتها الافتتاحية أمام منتخب التشيك صاحب الخبرة، إذا أرادت التأهل للدور الثاني، خاصة أن مواجهة المكسيك، مستضيفة البطولة، ستكون أصعب، قبل أن تختتم كوريا دور المجموعات باللعب ضد جنوب أفريقيا. ويرى معظم المحللين أن مشوار كوريا سينتهي عند دور الستة عشر لكنها، في مشاركتها 11 على التوالي في كأس العالم، تظل قادرة على قلب التوقعات وصناعة مفاجأة، في ظل تاريخها الذي يشهد بوصولها إلى قبل النهائي على أرضها عام 2002.

أوزوين أبوليس أحد ركائز منتخب جنوب أفريقيا هجوميا (اب)

جنوب أفريقيا لمشاركة رابعة

وتخوض جنوب أفريقيا مشاركتها الرابعة فقط في كأس العالم، والأولى منذ استضافتها للبطولة عام 2010، على أمل تجاوز دور المجموعات للمرة الأولى.

ولم تتمكن جنوب أفريقيا من البناء على الزخم الذي صاحب استضافتها لمونديال 2010، لكنها بعد سنوات طويلة من التراجع باتت تملك فرصة حقيقية للعودة ضمن المنافسين الدائمين على الساحة العالمية.

وبسبب المدربين المتواضعين وسلسلة متواصلة من الخلافات الإدارية فشلت جنوب أفريقيا في التأهل لثلاث بطولات كأس عالم متتالية بعد عام 2010، كما غابت عن ثلاث بطولات لكأس الأمم الأفريقية.

وفي أحدث حملة تصفيات لكأس العالم، تم خصم ثلاث نقاط من جنوب أفريقيا بسبب إشراك لاعب موقوف، وذلك للفشل في إحصاء عدد البطاقات الصفراء التي تلقاها. وحول ذلك تقدمها المريح على نيجيريا في المجموعة إلى صراع محموم على النقاط في نهاية التصفيات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي قبل أن تتفوق جنوب أفريقيا في النهاية بفارق نقطة واحدة وتضمن بطاقة التأهل.

وتحت قيادة المدرب البلجيكي المخضرم هوغو بروس (74 عاماً)، الذي قاد الكاميرون إلى لقب كأس أمم أفريقيا عام 2017، تعول جنوب أفريقيا على تشكيلة معظمها من أندية محلية خاصة ماميلودي صن داونز، الفائز بلقب دوري أبطال أفريقيا الشهر الماضي، على تحقيق المفاجأة وعبور الدور الأول.

ويعتبر الدوري الجنوب أفريقي من أكثر البطولات المحلية تنافسية في القارة، وهو ما يقلل من دافع اللاعبين للسعي نحو الاحتراف في أوروبا.

وستواجه جنوب أفريقيا الاختبار الأصعب بالمجموعة عندما تصطدم بالمكسيك في المباراة الافتتاحية للبطولة، قبل مواجهة جمهورية التشيك ثم كوريا الجنوبية توالياً. وقال المدرب بروس، الذي لعب مع بلجيكا في كأس العالم 1986 في المكسيك: «عندما نكون في أفضل حالاتنا، وباستغلال الكفاءة الموجودة في هذا الفريق، يمكننا أن نحقق بعض المفاجآت في كأس العالم. نحن أيضاً فريق لا يعرفه الكثير من الناس، لذلك قد يكون ذلك جيداً بالنسبة لنا».

لاديسلاف كريتشي ركيزة دفاع التشكيك (ا ب ا)

التشيك لقلب التوقعات

أما جمهورية التشيك فهي الفريق الأوروبي الوحيد في المجموعة الأولى، ولديها الكثير لإثباته بعد حملة تصفيات متعثرة شملت خسارة مدوية أمام جزر فارو 1-2، أدت إلى إقالة المدرب إيفان هاشيك في أكتوبر الماضي.

وخلف هاشيك المدرب ميروسلاف كوبيك (74 عاماً)، الذي قاد الفريق لاحقاً لتخطي الملحق عبر انتصارين متتاليين على آيرلندا والدنمارك بركلات الترجيح.

وفي ظل غياب الأسماء الكبيرة التي قادت منتخب التشيك في آخر ظهور له بكأس العالم عام 2006، سيعتمد الفريق هذه المرة على نهج عملي قوامه القوة والالتحام البدني، مع السعي لانتزاع النتائج بأي طريقة ممكنة أمام منافسين أكثر مهارة على الصعيد الفني.

وفرض المدرب كوبيك هيمنته على الفريق منذ توليه المسؤولية، وكان أول قراراته إبعاد لاعب وسط وست هام يونايتد توماس سوتشيك إلى مقاعد البدلاء، بعدما جرده من شارة القيادة في نوفمبر (تشرين الثاني)، على خلفية عدم توجه اللاعبين لتحية الجماهير عقب الفوز الكبير 6-صفر على جبل طارق في التصفيات.

وسيظل نهج كوبيك الواقعي في اللعب بدفاع متأخر واستخدام اللاعبين طوال القامة في الركلات الثابتة عنصراً أساسياً مع عودة التشيك لكأس العالم للمرة الأولى منذ عام 2006، عندما ضمت تشكيلتها لاعبين مبدعين مثل توماس روزيسكي والفائز بالكرة الذهبية بافل نيدفيد.

وتبدأ التشيك مشوارها بمواجهة كوريا الجنوبية في يوم الافتتاح، قبل اللعب ضد جنوب أفريقيا والمكسيك. ويعتمد كوبيك المنضبط تكتيكياً على التفوق البدني كدور محوري، ويبرز من بين صفوفه مهاجم باير ليفركوزن باتريك شيك، الذي تقاسم صدارة هدافي بطولة أوروبا عام 2020.

ويقدم مهاجم هوفنهايم آدم هلوزيك، العائد من الإصابة، خياراً آخر يتحلى بالخبرة في خط الهجوم، بينما يصل لاعب الوسط المهاجم بافل شولتس، الذي سجل 11 هدفاً وقدم ثلاث تمريرات حاسمة في الدوري الفرنسي مع أولمبيك ليون، إلى ذروة أدائه في الوقت المناسب. ويقود لاديسلاف كريتشي لاعب وولفرهامبتون خط الدفاع بجانب فلاديمير كوفال لاعب هوفنهايم الألماني، ومن خلفهما ماتي كوفار حارس آيندهوفن الهولندي.


مقالات ذات صلة

إيرلينغ هالاند ولوكا زيدان... على خطى الآباء بكأس العالم

رياضة عالمية منتخب النرويج يعول على القدرات الهجومية الخارقة لهالاند

إيرلينغ هالاند ولوكا زيدان... على خطى الآباء بكأس العالم

لعب لوكا زيدان الابن الثاني لزين الدين زيدان مع فرنسا في كأس العالم للشباب تحت 20 سنة قبل أن يغير جنسيته ليمثل الجزائر

رياضة عالمية ديدييه ديشان وكيليان مبابي خلال تحضيرات منتخب فرنسا للمونديال (رويترز)

ديشان قبل انطلاق مونديال 2026: مبابي في قمة جاهزيته «بدنياً ونفسياً»

أكد مدرب المنتخب الفرنسي لكرة القدم، ديدييه ديشان، الأربعاء، أن القائد كيليان مبابي، الخارج من موسم بلا ألقاب، مع فريقه ريال مدريد الإسباني، في كامل جاهزيته.

«الشرق الأوسط» (نانت)
رياضة عالمية أمادو أونانا (رويترز)

مونديال 2026: أونانا يستمتع بفرصة إثبات قدراته المتنوعة مع المنتخب البلجيكي

قال أمادو أونانا لاعب خط وسط منتخب بلجيكا إنه لا يمانع التراجع للعب في خط الدفاع إذا دعت الحاجة خلال كأس العالم لكرة القدم، وذلك بعد تجربة ناجحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أنشيلوتي يوجه لاعبي البرازيل خلال التحضيرات الأخيرة قبل التوجه لخوض المونديال (ا ف ب)

المجموعة الثالثة لمونديال 2026 في الميزان

مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المنتخب الكندي يطمح في إستغلال اللعب بأرضه وتحقيق إنتصار أول بالمونديال (ا ف ب)

المجموعة الثانية لمونديال 2026 في الميزان

المنتخبات الأربعة بالمجموعة الثانية تملك الطموح والحظوظ لتجاوز الدور الأول مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (لندن)

غراهام بوتر يسعى لتحسين صورة السويد بعد تأهل صعب إلى كأس العالم

غراهام بوتر وفرحة التأهل إلى كأس العالم على حساب بولندا (رويترز)
غراهام بوتر وفرحة التأهل إلى كأس العالم على حساب بولندا (رويترز)
TT

غراهام بوتر يسعى لتحسين صورة السويد بعد تأهل صعب إلى كأس العالم

غراهام بوتر وفرحة التأهل إلى كأس العالم على حساب بولندا (رويترز)
غراهام بوتر وفرحة التأهل إلى كأس العالم على حساب بولندا (رويترز)

من شبح الإقصاء إلى تأهل بشق الأنفس، هكذا كان مشوار الإنجليزي غراهام بوتر مع منتخب السويد، والذي نجح في قيادة سفينة «أحفاد الفايكنغز» إلى بر الأمان، وأن يوجد إلى جانب 47 منتخباً تتباين طموحاتها بين المنافسة على اللقب والوجود بين الكبار، أو حتى التمثيل المشرف. لكن منتخب بتاريخ السويد يجب أن يكون مشواره يليق بما قدمه في نسخ سابقة من المونديال، لا سيما في منتصف القرن الماضي، يحتاج لمدرب يرتقي بسقف الطموحات، ليكون هدفه مناطحة الكبار والبحث عن أقصى مدى يمكن الوصول إليه.

ويخوض بوتر تحدياً استثنائياً في كأس العالم 2026، بعدما تولى مهمة قيادة منتخب السويد في فترة معقدة أعقبت تراجع النتائج وتذبذب مستوى الفريق خلال التصفيات. ورغم البداية الصعبة، نجح مدرب برايتون وتشيلسي السابق في إعادة الاستقرار إلى المنتخب وقيادته نحو التأهل للمونديال، ليبدأ فصلاً جديداً من طموحات الكرة السويدية على الساحة العالمية. وينظر إلى بوتر باعتباره المدرب القادر على منح السويد هوية كروية أكثر حداثة، مستفيداً من خبراته السابقة في الدوري الإنجليزي الممتاز ومن معرفته العميقة بالكرة السويدية، حيث سبق له أن حقق نجاحات لافتة خلال تجربته التاريخية مع نادي أوسترسوند. كما يحظى المدرب الإنجليزي بتقدير كبير داخل السويد، وهو ما ساعده على كسب ثقة الجماهير واللاعبين خلال فترة قصيرة.

ويمتلك المنتخب السويدي مجموعة واعدة من اللاعبين تجمع بين الخبرة والطموح، يتقدمهم الثنائي الهجومي المتألق ألكسندر إيزاك وفيكتور غيوكيريس، اللذان يمثلان أحد أبرز خطوط الهجوم في البطولة. كما تضم القائمة أسماء مميزة مثل أنتوني إيلانغا، ولوكاس بيرغفال، وياسين أياري، وماتياس سفانبيرغ، إلى جانب القائد المخضرم فيكتور ليندلوف الذي يشكل عنصر الخبرة الأهم في الخط الخلفي. ويعتمد بوتر على أسلوب فني مرن يقوم على الاستحواذ الذكي والتحرك المستمر دون كرة، مع التركيز على بناء الهجمات من الخلف والانتقال السريع بين الخطوط.

كما يعرف المدرب الإنجليزي بقدرته على تغيير الرسم التكتيكي أثناء المباريات، حيث يستطيع التحول بين عدة أنظمة وفقاً لطبيعة المنافس، وهو ما يمنح المنتخب السويدي مرونة كبيرة خلال البطولة. ومن أبرز نقاط القوة في مشروع بوتر الحالي قدرته على استغلال الجيل الجديد من اللاعبين أصحاب المهارات الفنية العالية. فوجود بيرغفال وأياري في وسط الملعب يمنح الفريق حيوية كبيرة في عملية البناء وصناعة اللعب، بينما يوفر إيلانغا السرعة المطلوبة في التحولات الهجومية، في الوقت الذي يمثل فيه إيزاك وغيوكيريس مصدراً دائماً للخطورة داخل منطقة الجزاء.

ورغم الإمكانات الهجومية الكبيرة، يدرك بوتر أن التحدي الأكبر يتمثل في تحقيق التوازن الدفاعي، خاصة أن المنتخب السويدي لا يمتلك نفس العمق الدفاعي الموجود لدى المنتخبات الكبرى المرشحة للمنافسة على اللقب. كما تعرض الفريق لبعض الضربات قبل البطولة، أبرزها إصابة إميل هولم واستبعاد ديان كولوسيفسكي بسبب عدم الجاهزية البدنية، ما حرم المنتخب من عنصرين مهمين كان يمكن أن يضيفا الكثير للفريق. ويأمل بوتر أن يواصل الثنائي إيزاك وغيوكيريس مستوياتهما المميزة التي قادت السويد إلى المونديال، خاصة بعدما لعبا دوراً بارزاً في مباريات الملحق الأوروبي. ويبدو أن المدرب الإنجليزي يراهن على القوة الهجومية للفريق لتعويض الفوارق الفردية مع المنتخبات الكبرى.

وقال بوتر بعد اختيار تشكيلته ‌المكونة من 26 لاعباً للمشاركة في ‌البطولة: «نعلم أن الفوز بالمباريات الدولية ليس سهلاً، ولكن في الوقت نفسه يجب أن ‌تكون لدينا الثقة في القدرة على الفوز بأي مباراة». وأضاف: «يتعلق الأمر ‌بمحاولة إيجاد التوازن، ومحاولة التحلي بالتواضع والثقة، ومن ثم هناك أشياء نحتاج إلى القيام بها للفوز بالمباراة». ومع توليه زمام الأمور في عدد قليل من المباريات، يدرك بوتر تماماً قلة الوقت الذي أتيح له للعمل مع اللاعبين وهم يتجهون نحو ما يمكن القول إنه أكبر تحدٍّ في مسيرته التدريبية. وقال المدرب الإنجليزي: «هل نحن متحدون كفريق، وهل نساعد اللاعبين على إظهار أفضل ما لديهم؟ أعتقد أنه إذا استطعنا فعل ذلك، فسيكون لدينا فرصة للنجاح».

ورغم أن السويد لا تصنف بين المرشحين للفوز بكأس العالم، فإن الكثيرين يرون أنها تمتلك المقومات اللازمة لتكون إحدى أبرز مفاجآت البطولة. ومع مدرب صاحب أفكار تكتيكية متطورة ومجموعة من المواهب الصاعدة، يدخل غراهام بوتر المونديال بطموح يتجاوز مجرد المشاركة، ساعياً إلى إعادة السويد إلى دائرة المنتخبات القادرة على منافسة الكبار وكتابة قصة جديدة في تاريخ الكرة الاسكندنافية.


إيرلينغ هالاند ولوكا زيدان... على خطى الآباء بكأس العالم

منتخب النرويج يعول على القدرات الهجومية الخارقة لهالاند
منتخب النرويج يعول على القدرات الهجومية الخارقة لهالاند
TT

إيرلينغ هالاند ولوكا زيدان... على خطى الآباء بكأس العالم

منتخب النرويج يعول على القدرات الهجومية الخارقة لهالاند
منتخب النرويج يعول على القدرات الهجومية الخارقة لهالاند

سلّط الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الضوء على اللاعبين الذين قد يسيرون على خطى آبائهم بالمشاركة في كأس العالم هذا الصيف. وقال «فيفا» في تقرير مطول عبر موقعه الرسمي على شبكة الإنترنت إنه بعد مازينيو وتياغو، عائلة ألونسو، وجوركاييف، وفورلانس، ومالديني، ورينا، وشمايكل، وتورام، شارك 27 أباً وابناً في جميع نسخ كأس العالم الماضية، ومن المتوقع أن يزيد هذا العدد في مونديال 2026.

وأشار التقرير إلى أن القائمة الجديدة ستضم المدافع الأمريكي غريغ برهالتر الذي تميز في رقابة الثنائي المكسيكي كواوتيموك بلانكو، وجاريد بورغيتي، ليسهم في تأهل منتخب بلاده لدور الثمانية في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان، وتألق مجدداً في مباراة الدور قبل النهائي التي انتهت بخسارة أمريكا بهدف أمام ألمانيا. وبعدها شارك برهالتر أيضاً في كأس العالم 2006 في ألمانيا، وكان مدرباً لمنتخب بلاده في مونديال 2022 في قطر. وسيكمل مسيرة بيرهالتر، ابنه سيباستيان الذي انضم إلى صفوف المنتخب الأمريكي في 2025، وسجل هدفاً في الفوز العريض على أوروغواي بنتيجة 5 - 1، ليفرض نفسه على خيارات المدرب ماوريسيو بوكيتينو بعد عروض مميزة بقميص فريقه فانكوفر وايتكابس الكندي. أما سيرجيو كونسيساو، فساعد البرتغال على اكتساح بولندا برباعية دون رد في كأس العالم 2002، لكنه لم يتمكن من إنقاذ بلاده من توديع البطولة من الدور الأول. وسيخلف سيرجيو، ابنه فرنسيسكو كونسيساو، الذي يبلغ طوله 165 سم، الذي سجل هدف فوز البرتغال على التشيك في مباراتها الأولى ببطولة يورو 2024، وأحرز هدفاً آخر في الفوز على ألمانيا في قبل النهائي خلال يونيو (حزيران).

وترك لي يوليونغ بصمة مميزة بتسجيل هدف لكوريا الجنوبية في مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2002، كما شارك أيضاً في مونديال 2006، وسيسير على خطاه ابنه لي تايسوك الذي يلعب في مركز الظهير الأيسر، وسجل هدف الفوز على غانا في نوفمبر(تشرين الثاني)، ويتميز اللاعب (23 عاماً) بقدرات هجومية مميزة، ويتألق بقميص ناديه أوستريا فيينا النمساوي. وكان برايان جان، لاعب نورويتش سيتي الحارس الثالث لمنتخب اسكوتلندا في كأس العالم 1990 بإيطاليا، خلف زميليه جيم لايتون وأندي غورام، بينما أصبح ابنه أنغوس جان، الذي ارتدى قميص إنجلترا في مراحل الشباب الحارس الأساسي لاسكوتلندا منذ انضمامه إلى منتخب بلاده عام 2023. وبعد تعافي أنغوس جان ( 30 عاماً) من إصابة في الركبة في ديسمبر (كانون الأول)، لم يلعب سوى 45 دقيقة مع نوتنغهام فورست.

وشارك ألفي هالاند في مركز الظهير الأيمن في أول مباراة للنرويج في كأس العالم منذ 56 عاماً، وأسهم في الفوز على المكسيك في مونديال 1994 بالولايات المتحدة. غاب ألفي عن المباراة الأخيرة في دور المجموعات بسبب الإيقاف، لتودع النرويج البطولة بعد تعادل سلبي مع جمهورية آيرلندا. أما ابنه إيرلينغ هالاند، نجم مانشستر سيتي الإنجليزي فيستعد لاختبارات صعبة في المجموعة التاسعة التي تضم فرنسا والسنغال في المجموعة التاسعة، وذلك في أول ظهور للنرويج في نهائيات كأس العالم منذ 28 عاماً، ولكن يبقى كل شيء ممكناً في ظل القدرات الهجومية الخارقة لهالاند.

لوكا زيدان حارس مرمى المنتخب الجزائري (أ.ف.ب)

تعرض الهولندي باتريك كلويفرت للطرد في أول مباراة له في كأس العالم، التي انتهت بالتعادل السلبي مع بلجيكا عام 1998، قبل أن يعود ليسجل هدفاً في الفوز على الأرجنتين في مباراة دور الثمانية، وهز شباك البرازيل في دور قبل النهائي قبل خسارة هولندا بركلات الترجيح. وفي كأس العالم 2002 في كوريا واليابان، كان كلويفرت قد سجل 25 هدفاً في ثلاثة مواسم متتالية مع برشلونة الإسباني، لكن منتخب هولندا فشل بشكل مفاجئ في التأهل للنهائيات بعدما حل ثالثاً في مجموعته خلف جمهورية آيرلندا والبرتغال صاحبة الصدارة. وبعد هذه الصدمة بـ 24 عاماً، تألق ابنه جاستن كلويفرت بموسم استثنائي مع بورنموث في موسم 2024 - 2025، وضمه رونالد كومان مدرب هولندا للقائمة رغم معاناة اللاعب الشاب من الإصابات.

وكان دييغو سيميوني ركيزة مهمة في صفوف الأرجنتين خلال ثلاث نسخ بكأس العالم، وارتدى شارة القيادة في مونديال 1998 لكنه تورط في حادثة شهيرة أدت إلى طرد النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام خلال مباراة المنتخبين في دور الـ16، مما أسهم في فوز التانغو بقيادة المدرب باساريلا بركلات الترجيح. ويعد ابنه، جوليانو سيميوني ( 22 عاماً) ركيزة مهمة في أتلتيكو مدريد الذي يقوده دييغو سيميوني، ويعتمد عليه بشكل أساسي، لينضم لكتيبة مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني، وسجل جوليانو هدفاً في فوز عريض للأرجنتين على البرازيل بنتيجة 4 - 1 في 2025.

واستقبل النرويجي إريك ثورستفيت حارس مرمى توتنهام هدفاً واحداً فقط في ثلاث مباريات في مونديال 1994، ليساعد بلاده على جمع أربع نقاط، لكن الفريق ودع البطولة من الدور الأول بسبب فارق الأهداف. وتألق الابن كريستيان ثورستفيت لاعب وسط ساسولو الإيطالي في موسم 2025 - 2026، وكان حاضراً في فوز عريض للنرويج على إيطاليا بنتيجة 4 - 1 في ميلانو، الذي ضمن تأهل بلاده لكأس العالم. ويعد الفرنسي زين الدين زيدان من أهم نجوم كرة القدم، وأعظم اللاعبين في تاريخ كأس العالم، حيث قاد «الديوك» للتتويج باللقب في 1998 والتأهل للنهائي في 2006. ولعب لوكا زيدان الابن الثاني لزين الدين زيدان ضمن أربعة أبناء لاعبين، إلى جانب دايوت أوباميكانو مع فرنسا في كأس العالم للشباب تحت 20 سنة قبل أن يغير حارس مرمى غرناطة الإسباني جنسيته ليمثل الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول).


قطر تعين فاطمة الكواري رئيساً تنفيذياً لملف ترشحها لاستضافة أولمبياد 2036

فاطمة الكواري (الأولمبية القطرية)
فاطمة الكواري (الأولمبية القطرية)
TT

قطر تعين فاطمة الكواري رئيساً تنفيذياً لملف ترشحها لاستضافة أولمبياد 2036

فاطمة الكواري (الأولمبية القطرية)
فاطمة الكواري (الأولمبية القطرية)

أعلنت اللجنة الأولمبية القطرية تعيين فاطمة الكواري رئيساً تنفيذياً لملف ترشحها لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية 2036.

ويعتبر هذا التعيين خطوة تعكس جدية مساعي قطر لاستضافة الحدث الرياضي الأكبر عالمياً للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط.

ويأتي التعيين ضمن جهود إعداد ملف متكامل يرتكز على الخبرات التنظيمية الكبيرة التي راكمتها قطر خلال السنوات الماضية، من خلال استضافة العديد من البطولات الرياضية العالمية، إلى جانب امتلاكها بنية تحتية متطورة ومنشآت رياضية حديثة تلبي أعلى المعايير الدولية.

وتتمتع فاطمة الكواري بخبرة تنفيذية تتجاوز 20 عاماً في مجالات الإدارة والاستراتيجية والتحول المؤسسي؛ حيث تشغل منصباً قيادياً بارزاً في مجموعة «أريد»، وسبق لها أن تولت مسؤوليات تنفيذية متنوعة على مستوى المجموعة في أسواق متعددة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

كما لعبت دوراً بارزاً في عدد من المبادرات المجتمعية والرياضية، وأسهمت في إطلاق ماراثون «أريد – الدوحة» عام 2013 الذي أصبح من أبرز الفعاليات الرياضية الجماهيرية في قطر.

ومن المنتظر أن تتولى الكواري قيادة مختلف الجوانب الاستراتيجية والتنفيذية والتنظيمية الخاصة بملف الترشح، بما في ذلك التنسيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات الرياضية والشركاء الدوليين، والإشراف على إعداد الدراسات والخطط اللازمة لتقديم ملف تنافسي يعكس جاهزية قطر لاستضافة الحدث الأولمبي.

ويعزز هذا التعيين من طموحات قطر الرامية إلى تقديم نسخة استثنائية من الألعاب الأولمبية والبارالمبية، تستند إلى مفهوم الاستدامة والاستفادة من المنشآت القائمة، بما يتماشى مع توجهات الحركة الأولمبية الدولية نحو تقليل التكاليف وتعظيم الإرث الرياضي والمجتمعي.

وتسعى قطر إلى البناء على النجاحات التنظيمية التي حققتها في استضافة كبرى الأحداث الرياضية العالمية، وفي مقدمتها كأس العالم لكرة القدم 2022، إلى جانب بطولات العالم والقارات في العديد من الألعاب، وهو ما منحها سمعة دولية بارزة كوجهة قادرة على تنظيم كبرى الفعاليات الرياضية بكفاءة عالية.

ويرى متابعون أن الملف القطري يمتلك العديد من عناصر القوة؛ أبرزها الجاهزية الكبيرة للبنية التحتية الرياضية وشبكات النقل الحديثة والخبرات التنظيمية المتراكمة، فضلاً عن الدعم الحكومي الواسع للمشروعات الرياضية والتنموية.

ويشكل تعيين فاطمة الكواري محطة مهمة في مسار إعداد الملف القطري، الذي يهدف إلى تقديم أول دورة ألعاب أولمبية وبارالمبية في الشرق الأوسط، وتوظيف الرياضة منصة لتعزيز التنمية المستدامة والتقارب بين الشعوب وترسيخ قيم الحوار والتفاهم الثقافي على المستوى العالمي.