يعدّ الرأس الأخضر المنتخب الأفريقي الوحيد الذي يشارك في كأس العالم لكرة القدم لأول مرة هذا العام، ويبلغ عدد سكان البلاد نحو 600 ألف نسمة، وهي ثالث أصغر دولة تتأهل في تاريخ البطولة الطويل.
لكن بفضل تشكيلتهم المكونة من لاعبين من أبناء المهاجرين القادمين من تلك الدولة الجزيرة، كان الفريق منافساً لأكثر من عقد من الزمان، ووصوله للنهائيات ليس قصةً خياليةً كما تمَّ تصويرها.
وسيبدأ مشوار الفريق بمواجهة إسبانيا، بطلة أوروبا، في 15 يونيو (حزيران) الحالي، تليها مواجهة أوروغواي في 21 يونيو، ثم السعودية في 26 يونيو.
وينحدر فريق الرأس الأخضر من المجتمعات المنتشرة في جميع أنحاء أوروبا، وبات إرثاً لقرون من الهجرة من الجزر القاحلة التي تجتاحها الرياح على الساحل الغربي لأفريقيا، وقد أسهمت الاستعانة بهذه المواهب في تقدم فريقهم بسرعة من فريق متواضع في القارة الأفريقية إلى التأهل لكأس العالم.
وقبل عقدين من الزمان، لعب الفريق بالكاد مباريات دولية، بمعدل مباراتين في العام منذ 1986 عندما انضم إلى الاتحاد الدولي (فيفا) وحتى عام 1990 عندما شارك في تصفيات كأس العالم لأول مرة، وكان يحتل المركز الـ182 عالمياً.
لكن الفريق تقدَّم بسرعة بعد ذلك مدعوماً بجودة اللاعبين المولودين، أو الذين نشأوا في البرتغال، القوة الاستعمارية السابقة، وغيرهم من فرنسا وهولندا.
وأسهمت مجموعة كبيرة من اللاعبين من حي ديلفشهافن في مدينة روتردام الهولندية الساحلية بشكل كبير في هذه القضية.
وفي أول ظهور لها في نهائيات كأس الأمم الأفريقية عام 2013، وصلت الرأس الأخضر لدور الـ8؛ مما دفع مدربهم إلى الغناء في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة.
وفعلوا ذلك مرة أخرى عام 2023 في ساحل العاج، ولكن لسوء الحظ ودَّعوا البطولة بركلات الترجيح.
كما اقترب الفريق من التأهل لكأس العالم 2014 في البرازيل، لكن تمَّ خصم نقاط منه؛ بسبب إشراك لاعب موقوف عن طريق الخطأ، وبالتالي فقد الفريق فرصة المشاركة في التصفيات حيث كان على بُعد مباراتين فقط من الوصول للنهائيات.
ويعدُّ احتلال المركز الأول في المجموعة المؤهِّلة لنهائيات 2026 متقدماً على الكاميرون، التي شاركت في كأس العالم 8 مرات سابقةً في رقم قياسي أفريقي، دليلاً إضافياً على مكانة الرأس الأخضر بين أفضل منتخبات القارة.
وقال المدرب بوبيشتا، الذي اختير أفضل مدرب أفريقي عام 2025، عن بداية مشوار التصفيات: «لطالما كنا ندرك موهبتنا، لكننا لم نكن نعتقد دائماً أنَّها يمكن أن تأخذنا إلى أبعد مما حقَّقناه حتى تلك اللحظة.
لذلك، تطلب الأمر شجاعةً لمواجهة أي منافس. كانت الخطوة الأولى في نجاحنا هي الإيمان الحقيقي بإمكاناتنا. بعبارة أخرى استطعنا تغيير عقلية اللاعبين».



