ما الدول التي حظرت مواقع التواصل على الأطفال والمراهقين ؟

ما الدول التي حظرت مواقع التواصل على الأطفال والمراهقين ؟
TT

ما الدول التي حظرت مواقع التواصل على الأطفال والمراهقين ؟

ما الدول التي حظرت مواقع التواصل على الأطفال والمراهقين ؟

دخلت فرنسا على خط حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة بعد أن سبقها عدد من الدول في أوروبا. وأقرّ البرلمان الفرنسي نهائياً مشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن الخامسة عشرة، ومن المقرر أن يدخل هذا الإصلاح حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) لحماية صحة الأطفال، والمراهقين. وعقب تصويت مجلس الشيوخ بعد الظهر أقرّ النواب الإصلاح بغالبية 279 صوتاً مقابل 81 وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أستراليا الأولى في الحظر

وكانت أستراليا في الأعوام الماضية أول من قرر حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في العالم في إطار حملة للعائلات لاستعادة السلطة من عمالقة التكنولوجيا، وحماية أبنائهم المراهقين. وصرحت سابقاً الحكومة الأسترالية العام الماضي بأنَّها ستضاعف الحدَّ الأقصى للغرامة التي يمكن فرضها على شركات التكنولوجيا التي يثبت عدم التزامها بحظر غير مسبوق لاستخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في ظل ازدياد الأدلة على أن الحظر لم يكن له تأثير يذكر على استخدام الأطفال هذه الوسائل.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ستزيد الحكومة صلاحيات جمع المعلومات الممنوحة لمفوضية السلامة الإلكترونية، وهي الهيئة المعنية بتنظيم الإنترنت، مما سيسمح لها بإجبار شركات وسائل التواصل الاجتماعي على تقديم أدلة على الإجراءات التي اتخذتها لمنع مَن هم دون الـ16 عاماً من إنشاء حسابات.

وبموجب هذه التعديلات، ترتفع الغرامة القصوى في حالة تكرر عدم الالتزام بالحظر من 49.5 مليون دولار أسترالي إلى 99 مليوناً (68 مليون دولار أميركي).

وأكدت الحكومة مجدداً أن مفوضية السلامة الإلكترونية تحقق حالياً بنحو مكثف في احتمال عدم امتثال 5 منصات، وهي «إنستغرام» و«فيسبوك» التابعتان لشركة «ميتا»، و«يوتيوب» التابعة لـ«غوغل»، و«سناب شات» المملوك لشركة «سناب»، بالإضافة إلى «تيك توك».

دول سبقت قرار فرنسا

وكانت بريطانيا الشهر الماضي قد أعلنت أنها ستمنع من تقل أعمارهم عن السادسة عشرة عاماً من استخدام مجموعة من تطبيقات التواصل الاجتماعي.

وأكد حينها رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر أنه سيتصدّى لهذا القرار إذا قاومته شركات التكنولوجيا، مؤكداً أنه «غير مستعدّ للتنازل عن سلامة وسعادة أطفالنا». وبهذه الخطوة تنضم المملكة المتحدة إلى حركة عالمية متنامية لتعزيز سلامة الأطفال على الإنترنت. وقد سنّت أستراليا وكندا والبرازيل وإندونيسيا تشريعات، أو أعلنت عن قيود، أو متطلبات عمرية لاستخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

كان ستارمر قد صرح: «كيفية حماية الأطفال على الإنترنت من كبرى القضايا الجدلية في عصرنا، إنه خيار بين الوقوف مع العائلات في جميع أنحاء البلاد، أو مع الوضع الراهن الذي لا يُجدي نفعاً».

وذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أن المملكة المتحدة ستفرض أيضاً قيوداً على برامج الدردشة الآلية، وميزات في بعض تطبيقات الألعاب، بالإضافة إلى حظر تجول يهدف إلى منع المراهقين الأكبر سناً من التصفح في وقت متأخر من الليل. وأفادت الصحيفة بأن حظر استخدام الإنترنت لمن هم دون سن 16 عاماً سيشمل تطبيقات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«يوتيوب» و«سناب شات»، وكذلك «Threads» و«Twitch» و«Kick» و«Reddit». يأتي هذا القرار بعد فترة تعليق عامة تلقّت خلالها الحكومة 116 ألف ردّ من أولياء الأمور، وقطاع التكنولوجيا، والأطفال.

وقالت وزيرة الثقافة، ليزا ناندي، إن الغالبية العظمى من المشاركين في الاستطلاع أيّدوا حظر استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، بمن فيهم الشباب، مضيفةً أن الحظر يجب أن يكون جزءاً من تدابير أخرى.

وقالت ناندي لشبكة «بي بي سي»: «لا أعتقد أن حظر مواقع التواصل الاجتماعي وحده هو الحل الأمثل، لكنني أعتقد أن أستراليا أظهرت، بوضوحٍ، دورها المهم في هذا الشأن».

ووفقاً لبيان صادر عن السفارة الأميركية في لندن، فإن الحظر قد يزيد من حدة التوترات مع الولايات المتحدة التي حذّرت من ضرورة أن تكون اللوائح محددة النطاق، ولا تنتهك حماية حرية التعبير. وأضافت السفارة أنها قلقة أيضاً من أن تُلقي اللوائح أعباءً إضافية على شركات التكنولوجيا الأميركية.

وأكد جون كروكروفت، أستاذ أنظمة الاتصالات بجامعة كامبريدج، أن مؤيدي حظر مواقع التواصل الاجتماعي حسنو النية، لكنهم قد يكونون مخطئين، وأن التغييرات قد تمنع الأطفال من الوصول إلى المواقع التي يحتاجون إليها.

وقال كروكروفت: «هناك خطر حقيقي من أن يدفع هذا بعض المستخدمين إلى مواقع أسوأ، ومراقبة الأجهزة شِبه مستحيلة تقنياً. مراقبة المنصات أسهل بكثير، لو أن الجهات التنظيمية تهتم بذلك».

وتصعِّد الدول الأوروبية ضغوطها على شركات التواصل الاجتماعي، مُخاطِرة بردِّ فعلٍ عنيف من الولايات المتحدة. ويهدِّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية وعقوبات إذا فرضت دول الاتحاد الأوروبي ضرائب جديدة على التكنولوجيا، أو وضعت لوائح تنظيمية على الإنترنت تضر الشركات الأميركية.

وفي عام 2026 أعلن الائتلاف الحاكم في النمسا عن خطط لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال تحت سن 14 عاماً، لتنضم إلى سلسلة من الدول الأخرى في فرض مثل هذه القيود على الصغار.

وقال ألكسندر برول، مسؤول شؤون الرقمنة في مكتب المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إنه سوف يتم طرح مشروع قانون بهذا الشأن. وأضاف أن «الأساليب الحديثة تقنياً للتحقق من العمر سوف تطبق للسماح بالتحقق من أعمار المستخدمين مع احترام خصوصيتهم». ولم يتضح على الفور الموعد الذي ربما تدخل فيه الخطة لتحديد الحد الأدنى للعمر حيز التنفيذ، والتي ستحتاج إلى موافقة برلمانية. وفي نفس العام، وافق البرلمان البرتغالي على مشروع قانون، في قراءته الأولى، يفرض الموافقة الصريحة للوالدين ​قبل استخدام الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 13 إلى 16 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي، في واحدة من الخطوات التشريعية الملموسة الأولى في أوروبا لفرض قيود من هذا النوع.

ويقول مقدمو مشروع القانون من «الحزب الديمقراطي ‌الاجتماعي» الحاكم إنه ‌ضروري لحماية الأطفال ​من ‌التنمر الإلكتروني، والمحتوى الضار ​على الإنترنت، والأشخاص المتصيدين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وسيستخدم الآباء والأمهات نظاماً عاماً يُعرف باسم «المفتاح الرقمي المحمول» لإعطاء الموافقة، ما يساعد أيضاً في تطبيق الحظر الحالي على استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً لوسائل التواصل الاجتماعي الرقمية، ومنصات مشاركة الفيديوهات، والصور، ‌أو مواقع المراهنات عبر ‌الإنترنت. وسيتعين على مزودي ​الخدمات التقنية ‌توفير نظام للتحقق من العمر يتوافق مع «المفتاح الرقمي المحمول».

شعار «فيسبوك» و«ميتا«

اليونان والحظر

وفي الأول من يناير (كانون الثاني) 2027 حظرت اليونان استخدام وسائل التواصل ​الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 15 عاماً، وعزا رئيس الوزراء القرار إلى زيادة معدلات القلق، ومشكلات النوم، إضافة إلى تصميم المنصات على الإنترنت بأسلوب يؤدي إلى إدمان استخدامها.

وأضاف في رسالة موجهة لصغار السن أن قضاء ‌الأطفال لساعات طويلة أمام ‌الشاشات لا يسمح لعقولهم ​بالراحة، ويعرضهم ⁠لضغط ​متزايد من المقارنة ⁠المستمرة، والتعليقات عبر الإنترنت.

وقال إنه تحدث إلى الكثير من أولياء الأمور الذين أشاروا إلى اضطراب النوم لدى أطفالهم، وشعورهم بالقلق، وقضائهم لساعات طويلة على هواتفهم.

وحظرت الحكومة اليونانية بالفعل استخدام الجوالات في المدارس، وأنشأت منصات تمكن أولياء ⁠الأمور من الرقابة على أبنائهم، والحد ‌من الوقت الذي يقضونه ‌أمام الشاشات.

وقال ميتسوتاكيس: «اليونان ستصبح ​من أولى الدول التي ‌تتخذ مثل تلك المبادرة... وأنا واثق من أنها ‌لن تكون الأخيرة. هدفنا أن نحث الاتحاد الأوروبي على اتخاذ هذا المسار أيضاً».

وفي رسالة منفصلة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعا ميتسوتاكيس إلى اتخاذ إجراءات منسقة على مستوى الاتحاد الأوروبي، مؤكداً ​أن التدابير في ​كل دولة على حدة لن تكون كافية لحماية القصر من إدمان الإنترنت.

أول دول عربية

في عام 2026 حظرت الإمارات العربية المتحدة استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عاماً، لتصبح أول دولة عربية تخطو هذه الخطوة، بعد دول غربية منها أستراليا، وبريطانيا، وكندا.

وقال مجلس الوزراء الإماراتي في قرار نقلته وكالة الأنباء الرسمية (وام) إنه «يُحظر على الأطفال دون هذه السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي».

ويشمل القرار منصات التواصل الاجتماعي التي تُتيح للمستخدم إنشاء حسابات، أو ملفات شخصية، أو تمكّنه من التفاعل الاجتماعي، ونشر المحتوى، وتداوله، أو تعتمد على أنظمة خوارزمية في عرض المحتوى، أو ترتيبه، أو التوصية به، سواءً كانت مجانية، أو مدفوعة، ويسري على جميع منصات التواصل الاجتماعي، سواءً التي تكون خدماتها متاحة داخل الدولة، أو الموجهة إلى مستخدمين فيها.

وأجاز القرار للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً استخدام منصات التواصل الاجتماعي، شريطة إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى وفق الفئة العمرية، وتعطيل الخصائص عالية المخاطر، مثل التفاعل مع المستخدمين غير المعروفين، وتنظيم أوقات ومدد الاستخدام، وتوفير أدوات الرقابة الأبوية.

شعار «يوتيوب» (د.ب.أ)

أول دولة في جنوب شرقي آسيا

بدأت إندونيسيا في عام 2026 في تنفيذ قانون حكومي جديد تمت الموافقة عليه في وقت سابق من الشهر الحالي يحظر على الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً الوصول إلى المنصات الرقمية التي يمكن أن تعرضهم للمواد الإباحية، والتنمر عبر الإنترنت، والاحتيال، وإدمان الإنترنت.

وبهذه الخطوة أصبحت إندونيسيا أول دولة في جنوب شرقي آسيا تحظر على الأطفال امتلاك حسابات على كل من «يوتيوب» و«تيك توك» و«فيسبوك» و«إنستغرام» و«ثريدز واكس» و«بيجو لايف» و«روبلوكس».

وقالت إندونيسيا حينها إن تطبيق القيود سيتم بشكل تدريجي، حتى تمتثل جميع المنصات لهذا الإجراء.

ولدى الإعلان عن القانون الجديد قالت وزيرة الاتصالات والشؤون الرقمية الإندونيسية، ميوتيا حفيظ، إنه سينطبق على نحو 70 مليون طفل في إندونيسيا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 280 مليون نسمة.

مواجهات وانتقادات

وواجهت منصة التواصل الاجتماعي «إكس» التابعة للملياردير الأميركي إيلون ماسك انتقادات واسعة بعدما أتاحت أداة الذكاء الاصطناعي «جروك» للمستخدمين إنشاء صور جنسية لقاصرين ولنساء مطلع العام الماضي. وبعد موجة غضب دولية واسعة، فرضت منصة «إكس» بعض القيود في منتصف يناير الماضي 2026.

يأتي هذا في الوقت الذي تُشدد فيه الجهات التنظيمية الأوروبية التدقيق على شركات التكنولوجيا الكبرى، قائلة إن الممارسات المُسيئة على المنصات الإلكترونية متباينة؛ بداية من السلوك المناهض للمنافسة في الإعلانات الرقمية، وحتى تعمُّد تقديم الميزات الإدمانية على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولم يرد حينها ممثلو شركات مثل «غوغل»، التابعة لشركة «ألفابت»، و«تيك توك» و«سناب شات» و«ميتا» بعد ​على طلبات للتعليق بشأن الإجراءات التي اقترحتها الدول الأوروبية.

وكانت إسبانيا قد أعلنت أنها تدرس حظر تطبيقات التواصل الاجتماعي، وهاجمت حينها كبرى شركات التكنولوجيا في خطاب في قمة بدبي، بسبب سماح المحتوى غير المشروع -مثل الاعتداءات الجنسية على الأطفال، والصور، ومقاطع الفيديو الجنسية المعدة بتقنية التزييف العميق دون موافقة- بالانتشار على منصاتها، مشيرةً إلى أن الحكومات تحتاج أيضاً إلى «التوقف عن غض الطرف عن المسألة».


مقالات ذات صلة

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

شؤون إقليمية شهدت تركيا سلسلة هجمات دامية بعدد من مدارسها بينها حادث داخل مؤسسة تعليمية بكهرمان ماراش في أبريل 2025 (رويترز)

تركيا تحظر منصات التواصل على الأطفال دون الـ15 عاماً

فرضت تركيا حظراً على تقديم منصات التواصل الاجتماعي خدماتها للأطفال دون سنِّ الـ15 عاماً، يسري اعتباراً من مطلع الشهر المقبل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عدد من تطبيقات مواقع التواصل على شاشة هاتف (رويترز)

تركيا تمنع منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً

منعت تركيا منصات التواصل الاجتماعي من تقديم خدمات للأطفال تحت سن 15 عاماً، طبقاً للائحة تم نشرها في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق شهدت السنوات القليلة الماضية تحوّلاً جذرياً في النظرة إلى موضة الصحة النفسية (بيكساباي)

من وصمة عار إلى «ترند»... العلاج النفسي يتحوّل إلى موضة اسمُها «ثيرابي»

في يومها العالمي، الصحة النفسية بين التحريم والتسليع... كيف انتقل العلاج النفسي من طرد الأرواح إلى قضية يحاضر فيها مؤثّرو الـ«سوشيال ميديا».

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)

القائد العسكري لـ«الناتو»: الحلف لا يريد الحرب ولكنه «مستعد للقتال الليلة»

طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)
طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)
TT

القائد العسكري لـ«الناتو»: الحلف لا يريد الحرب ولكنه «مستعد للقتال الليلة»

طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)
طائرات مقاتلة من طراز «إف - 18» تابعة للقوات الجوية الإسبانية تحلق فوق ليتوانيا خلال جولة إعلامية لحلف «الناتو» في قاعدة شياولياي الجوية بليتوانيا (رويترز)

قال القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إن الحلف «مستعد للقتال الليلة» إذا تعرض لهجوم، في الوقت الذي يحذر فيه المسؤولون الأوروبيون من أن روسيا قد تختبر دفاعات «الناتو» من خلال زيادة الهجمات السرية أو القيام بتوغل عسكري محدود.

وواجهت الدول الأوروبية في الأشهر الأخيرة تصعيداً في النشاط الروسي السري، بما في ذلك حريق متعمد لشركة دفاع إستونية ومحاولة فاشلة لمهاجمة طائرة أوكرانية في مطار ألماني.

وقال الجنرال الأميركي ألكسوس غرينكيفيتش، القائد الأعلى لقوات الحلف، اليوم الاثنين في وارسو إنه إذا قررت روسيا مهاجمة «الناتو»، فإن الحلف سيرد باستخدام أجهزة الاستشعار والأنظمة ذاتية التشغيل والقوة العسكرية لوقف أي هجوم.

جنود مارينز بريطانيون خلال تدريبات ضمن حلف الناتو (البحرية البريطانية عبر منصة إكس)

وتحدث غرينكيفيتش في منتدى وارسو الأمني لتوضيح ما سماه «نظرية النصر» لحلف «الناتو». وقال قائد «الناتو» إنه «لا يعتقد أن الصراع وشيك أو حتمي وأن الطريقة الأكثر فعالية للحفاظ على السلام هي الاستعداد للحرب والحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة لحل حالات سوء التفاهم».

ولم يقدم غرينكيفيتش أي تفاصيل محددة حول نوع الهجوم الذي يستعد له «الناتو»، أو مكانه، أو نوع القوات التي يستعد لها. لكن غرينكيفيتش قال خلال توضيحه الرد على أي هجوم روسي، إن القوات البرية والبحرية والجوية المشتركة لحلف الناتو ستتحرك لمنع موسكو من الاستيلاء على الأراضي وحرمان روسيا من القدرة على الصمود على الأرض.

وقال في مؤتمر وارسو: «نظريتي حول النصر بسيطة» وأضاف: «سنقوم بصد الهجوم الأولي. وإذا استمر الهجوم، سنوقفه ونمنع أي تقدم للعدو. وإذا لزم الأمر، سنكسر قوات العدو ونظام القتال العملياتي المصطف ضدنا».


سانشيز: سفن البحرية المغربية دخلت المياه الإسبانية خلال أزمة سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)
TT

سانشيز: سفن البحرية المغربية دخلت المياه الإسبانية خلال أزمة سبتة

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

نقل التلفزيون الإسباني عن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قوله اليوم الاثنين، إن سفناً تابعة للبحرية المغربية دخلت إلى المياه الإسبانية قبالة سواحل سبتة دون إذن، وذلك عقب العبور الجماعي للمهاجرين في أواخر يوليو (تموز) إلى الجيب الواقع في شمال أفريقيا.

وقلل سانشيز من شأن هذه الوقائع، ووصفها بأنها حوادث معزولة، وشدد على أهمية العلاقات مع المغرب.

وفي نهاية يوليو، عبر أكثر من 72 ألف مهاجر الحدود من المغرب إلى سبتة، مما أدى إلى اندلاع أزمة إنسانية ودبلوماسية، لا تزال إلى حد ما دون حل، مما أدى إلى تأجيج التوتر السياسي في إسبانيا، في الوقت الذي تستعد فيه لإجراء انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوردت صحيفة «إلباييس» اليوم، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أنه عقب التدفق على الحدود، أبحرت فرقاطة واحدة على الأقل وعدة زوارق دورية تابعة للبحرية الملكية المغربية عبر المياه الإقليمية الإسبانية دون الحصول على إذن.

وأضافت الصحيفة أن فرقاطة إسبانية اضطرت إلى اعتراض السفن الحربية المغربية لإبعادها عن المياه الإسبانية.

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

ونقل التلفزيون الإسباني عن سانشيز قوله: «علينا أن نعترف بأن مثل هذه الحوادث المعزولة تحدث بين بلدين متجاورين». ولم يذكر التلفزيون أن سانشيز تطرق إلى تفاصيل التقرير الذي نشرته الصحيفة.

وأضاف رئيس الوزراء: «نحن جيران. كانت تلك أياماً عصيبة، لكن التعاون بين القوات البحرية لا يزال يسير بسلاسة، بغض النظر عن تلك الواقعة»، مشيراً إلى أن العلاقات مع المغرب «بالغة الأهمية».

وجاءت هذه التعليقات عشية زيارة الملك فيليبي والملكة ليتيثيا، سبتة يومي الثلاثاء والأربعاء، وهي زيارة ربما تؤدي إلى تفاقم التوتر بين إسبانيا والمغرب. وتطالب الرباط بالسيادة على سبتة ومليلية، الجيب الإسباني الآخر في شمال أفريقيا.

ولم ترد الحكومة بعد على طلب «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَّ بعد الاتصال بوزارة الخارجية المغربية للحصول على تعليق.

ويوم الجمعة، قال العاهل المغربي الملك محمد السادس، إن «المقاربة المتوازنة» التي اعتمدها المغرب للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية، لا سيما إلى إسبانيا، أسفرت عن «نتائج ملموسة»، لكن النموذج الحالي للتعاون الدولي في هذا المجال «أصبح متجاوزاً». وانتقد الملك أيضاً قرارات المحاكم الإسبانية التي تُعيق إعادة القاصرين وطالبي اللجوء إلى أوطانهم، ووصفها بأنها «بعيدة عن الواقع».

وعاد معظم المهاجرين في الأسابيع التي أعقبت عبورهم الحدود، لكن لا يزال الآلاف منهم هناك.


أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا وحلفاؤها يحذّرون إيران من سلوك «غير مقبول» بعد واقعة «فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية 27 سبتمبر الماضي (رويترز)

حذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران، الاثنين، من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها، عقب حادثة أثارت قلقاً كبيراً في قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية، ورجّحت لندن أنها تمّت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني.

وجاء في بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية الأميركية ووقّعت عليه 29 جهة، أن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم، سواء كان ذلك عبر وكلاء أو بأي وسيلة أخرى، يُعد أمراً غير مقبول».

رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام يلقي بياناً أمام مجلس العموم 12 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام، الاثنين، إن هناك «احتمالاً كبيراً» لأن يكون ما يُشتبه بأنه مخطط استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية قد جرى تنسيقه في إيران، وأن «الحرس الثوري» هو الذي وجّهه على الأرجح، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أمام البرلمان: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، وسنستخدم كامل صلاحياتنا لاستهداف هذه الشبكات ومصادر تمويلها، وسنفرض كذلك المزيد من العقوبات للحد من قدرة إيران و(الحرس الثوري) على إلحاق الضرر بنا».

وأصدرت وزارة الخارجية البريطانية، مساء الاثنين، بياناً مشتركاً وقّعت عليه أكثر من 25 دولة، بينها الولايات المتحدة، أيدت اتهام بريطانيا لإيران بالتورط في واقعة قاعدة «فيرفورد» الجوية.

مَركبة مدرعة خفيفة عند مدخل قاعدة «لاكنهيث» الجوية بمقاطعة سوفولك البريطانية وسط إجراءات أمنية مشددة عقب حادثة قاعدة «فيرفورد» 27 سبتمبر الماضي (رويترز)

في سياق متصل، أعلنت بريطانيا، الاثنين، عن فرض عقوبات على اثنين من مواطني إيران، وقالت الحكومة إن أحدهما متورط في أنشطة إيرانية تهدف إلى التهديد بشن هجمات في بريطانيا أو دولة ثالثة أو التخطيط لمثل هذه الهجمات أو تنفيذها.

وتعود حادثة قاعدة «فيرفورد» إلى 27 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اعتقلت الشرطة البريطانية خمسة رجال بريطانيين قرب هذه القاعدة الجوية، والتي استخدمتها قاذفات أميركية في الحرب لشن ضربات على إيران، للاشتباه بتورطهم في مخطط يستهدف القاعدة. وأوقفت السلطات لاحقاً شخصين آخرين، أحدهما يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، قبل الإفراج عن الموقوفين السبعة بكفالة، في حين استمرت التحقيقات.

وقال الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، إن تهديداً مرتبطاً بإيران دفع واشنطن إلى سحب قاذفات قنابل أميركية من طراز «بي-1» ‌من قاعدة «فيرفورد». وكشف مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» عن وجود مخطط مشتبه ⁠به ⁠تورطت فيه إيران لشن هجوم بطائرات مسيّرة.

وسبق أن رفضت إيران أي إيحاء بتورطها في واقعة «فيرفورد» قائلة إن الأمر لا يعدو كونه «تكهنات لا أساس لها وخبيثة».

وذكرت وكالة «إرنا» الإيرانية الرسمية، الاثنين، ‌أن ‌السفير ​الإيراني ‌لدى بريطانيا، ⁠سيد ​علي موسوي، ⁠نفى أي دور لطهران ⁠فيما ‌يُشتبه ‌أنه ​مخطط لاستهداف قاعدة ‌«فيرفورد» ‌التابعة لسلاح الجو ‌الملكي البريطاني، وقال إن إيران ⁠مستعدة ⁠للتعاون مع السلطات البريطانية في التحقيق في القضية.

واتهمت السلطات البريطانية إيران بالضلوع في كثير من المخططات داخل بريطانيا.

واستخدمت لندن في يوليو (تموز) صلاحيات جديدة لوقف استخدام وكلاء ترعاهم دول أخرى بهدف حظر تقديم أي دعم لـ«الحرس الثوري» الإيراني وجماعة مرتبطة به متهمة ​بالوقوف وراء هجمات ​استهدفت مواقع في البلاد مرتبطة باليهود والإسرائيليين ووسائل إعلام ناطقة بالفارسية.