النفط يتماسك وسط ضبابية المحادثات الأميركية - الإيرانية وترقب مصير «هرمز»

أسعار الوقود معروضة في محطة بنزين في بروكلين، مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أسعار الوقود معروضة في محطة بنزين في بروكلين، مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

النفط يتماسك وسط ضبابية المحادثات الأميركية - الإيرانية وترقب مصير «هرمز»

أسعار الوقود معروضة في محطة بنزين في بروكلين، مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أسعار الوقود معروضة في محطة بنزين في بروكلين، مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار النفط في التعاملات المبكرة من يوم الثلاثاء، محتفظة بمعظم المكاسب الحادة التي سجلتها في الجلسة السابقة، وذلك في ظل حالة من عدم اليقين السائدة بالأسواق بشأن وضع محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والاحتمالات المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

في تمام الساعة 00:01 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 6 سنتات، أو ما يعادل 0.06 في المائة، لتصل إلى 95.04 دولار للبرميل. في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17 سنتاً، أو 0.18 في المائة، ليسجل 91.99 دولار للبرميل.

وكان كلا المؤشرين القياسيين قد قفزا بأكثر من 5 في المائة في الجلسة السابقة، قبل أن تتقلص هذه المكاسب لاحقاً عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب أشار فيها إلى أنه لم يتم إبلاغه بتعليق إيران للمحادثات، لافتاً إلى أن إسرائيل وافقت على سحب أي قوات كانت تستعد لمهاجمة جنوب لبنان.

تضارب التصريحات ومصير المفاوضات

وشهدت المواقف الدبلوماسية تقلبات متسارعة؛ حيث أعلن ترمب يوم الاثنين أن المحادثات مع طهران لا تزال مستمرة، بينما نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني أن طهران علّقت مفاوضاتها غير المباشرة مع واشنطن.

وكان ترمب قد صرح في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» بأنه لا يمانع إذا ما انتهت هذه المحادثات، لكنه عاد بعد فترة وجيزة لينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي مؤكداً استمرارها، ومصرحاً لشبكة «إيه بي سي نيوز» بأنه يتوقع التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز «خلال الأسبوع المقبل».

وفي سياق متصل، أعلن لبنان يوم الاثنين عن وقف جزئي لإطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل، في خطوة تُعد خفضاً محدوداً لحدة الصراع الذي أجج وتيرة المواجهة الأوسع مع إيران.

علاوة المخاطر والتقلبات المستمرة

وفي هذا الإطار، يرى تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كي سي إم ترايد»، أن التركيز الحالي للسوق ينصب على مدى وجود تقدم ملموس أو تراجع في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ونبرة ومضمون تصريحات الجانبين (خاصة التهديدات الإيرانية المتعلقة بمضيق هرمز)، وحركة الناقلات الفعلية في الممر المائي.

وأضاف ووترر أن «وضع هذه المفاوضات هو ما سيحدد في النهاية ما إذا كانت علاوة المخاطر الحالية ستبقى كامنة في أسعار النفط أم ستبدأ في التلاشي».

من جانبه، أشار توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي»، إلى أن التدفق المستمر للعناوين الإخبارية من منطقة الشرق الأوسط سيجعل أسعار النفط عرضة للتقلبات المستمرة حتى تظهر أدلة أكثر وضوحاً على التقدم نحو اتفاق سلام.

صادرات نفطية أميركية قياسية

الجدير بالذكر أن إيران أوقفت فعلياً كافة عمليات الشحن غير الإيرانية من وإلى الخليج منذ بدء الحرب، مما أدى إلى خنق نحو خُمس تدفقات النفط العالمية والغاز الطبيعي المسال، وهو ما دفع الأسعار للارتفاع بنسب بلغت 50 في المائة أو أكثر.

هذه الأزمة في الشرق الأوسط دفعت بالمقابل الطلب على النفط الأميركي من قِبل المصافي الآسيوية والأوروبية إلى مستويات قياسية؛ حيث قفزت صادرات الخام الأميركية إلى مستوى قياسي بلغ 5.6 مليون برميل يومياً في شهر مايو (أيار)، وفقاً لتقديرات تتبع السفن.

وعلى صعيد الإمدادات الداخلية، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز» ونُشر يوم الاثنين، توقعات بانخفاض مخزونات الخام الأميركية بنحو 3.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو (أيار)، لتواصل تراجعها للأسبوع الثاني على التوالي، وسط توقعات بانخفاض مخزونات نواتج التقطير والبنزين أيضاً.

وعلى جبهة قطاع النقل البحري، أكد تنفيذيون في شركات شحن عالمية خلال اجتماعهم في أثينا، يوم الاثنين، أن أي اتفاق سلام يتم صياغته بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يقدم قواعد واضحة ومحددة تسمح للسفن باستئناف عملياتها التجارية الطبيعية عبر مضيق هرمز بأمان.


مقالات ذات صلة

هل يصبح النفط «ورقة ضغط» لتسوية خلافات الأفرقاء في ليبيا؟

شمال افريقيا رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا مسعود سليمان يتوسط عدداً من المسؤولين بالشركة (صفحة المؤسسة)

هل يصبح النفط «ورقة ضغط» لتسوية خلافات الأفرقاء في ليبيا؟

مع تعثر المبادرات الإقليمية والدولية في إنهاء الانقسام السياسي الليبي يعود النفط لواجهة النقاش بوصفه «ورقة ضغط محتملة» لدفع الأطراف المتنافسة لتسوية خلافاتها.

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير بالولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول» إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد حفارات تعمل في حقل نفطي بمنطقة أتيراو بكازاخستان (رويترز)

برنت يتداول عند 100 دولار بعد تراجعه 3 دولارات للبرميل

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 3 دولارات للبرميل، الأربعاء، في تعاملات اتسمت بالتقلب، حيث ترقب المستثمرون الخطوة التالية لواشنطن في حربها مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حفارة نفط تعمل بحقل أحد المزارعين في ريف ألبرتا بكندا (رويترز)

«سينوفوس إنرجي» الكندية تسجل أرباحاً أعلى في الربع الثالث

أعلنت شركة «سينوفوس إنرجي» الكندية، الأربعاء، ارتفاع أرباحها خلال الربع الثالث، مدعومةً بزيادة في إنتاج النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.