ولي العهد السعودي: سنواصل أداء واجب العناية بالحرمين وخدمة قاصديهما

نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين... أقام الاستقبال السنوي لكبار الشخصيات الإسلامية

TT

ولي العهد السعودي: سنواصل أداء واجب العناية بالحرمين وخدمة قاصديهما

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله القادة وكبار الشخصيات الإسلامية والضيوف في قصر مِنى الخميس (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله القادة وكبار الشخصيات الإسلامية والضيوف في قصر مِنى الخميس (واس)

قال الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إن الله شرّف بلاده للعناية بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة وخدمة قاصديها، مؤكداً مواصلة الجهود التي بذلها ملوك المملكة، منذ عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن - طيب الله ثراه - في أداء هذا الواجب العظيم.

ونيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أقام ولي العهد في قصر منى، الخميس، حفل الاستقبال السنوي للقادة، وكبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين والجهات الحكومية، ورؤساء الوفود ومكاتب شؤون الحجاج الذين أدوا فريضة الحج لهذا العام.

وتقدّم الحضور الرئيس الألباني بيرم بيغاي، والرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو، وجودت يلماز نائب الرئيس التركي، ومصطفى مدبولي رئيس الوزراء المصري، وحسين محمد لطيف نائب الرئيس المالديفي، والسيد المختار أجاي رئيس الوزراء الموريتاني، وأمادو أوري باه رئيس الوزراء الغيني.

وقال ولي العهد السعودي في كلمته بهذه المناسبة: «يطيب لنا أن نرحب بكم ونهنئكم وجميع المسلمين بعيد الأضحى المبارك، سائلين الله أن يعيده على الأمة الإسلامية بالخير والسلام»، مضيفاً: «نرجو من الله أن يتقبل من الحجاج حجهم وصالح أعمالهم، وأن يعيدهم إلى أوطانهم سالمين، وأن يحفظ دولنا ويديم علينا الأمن والازدهار».

ولي العهد السعودي خلال حفل الاستقبال السنوي لكبار الشخصيات الإسلامية في قصر مِنى الخميس (واس)

من جانبه، استعرض الدكتور توفيق الربيعة، وزير الحج والعمرة السعودي، في كلمته، الجهود والاستعدادات التي بدأت منذ العام الماضي بإشراف خادم الحرمين الشريفين، ودعم ومتابعة مباشرة من ولي العهد، في نهج يعكس ما توليه البلاد من عناية راسخة بضيوف الرحمن، انطلاقاً من رسالتها في خدمتهم والاهتمام برحلتهم الإيمانية.

وأشار الربيعة إلى أنه بإشراف لجنة الحج العليا برئاسة ومتابعة مكتب إدارة مشاريع الحج، الذي يضم أكثر من 60 جهة حكومية، توحد الأداء، وتكاملت الجهود، مبيناً أنه تم في مجال تطوير الخدمات فتح التعاقد المباشر لمكاتب شؤون الحجاج، في بيئة تنافسية بين شركات وطنية مؤهلة، وجرى إتمام تعاقدات أكثر من مليون حاج في المشاعر المقدسة، قبل انطلاق الموسم بأكثر من 6 أشهر، في إنجاز تاريخي يعكس الجاهزية العالية، والاستعداد المبكر لخدمة ضيوف الرحمن.

وتطرق الربيعة إلى المجال الأمني، وأكد أن حملة «لا حج بلا تصريح» جاءت لترسيخ الانضباط، وتيسير إدارة الحشود في بيئة آمنة، مما عزَّز الانسيابية، ورفع كفاءة التنظيم، بينما تم في مجال الطاقة، أتمتة الشبكات الكهربائية بالكامل وربط محطات التوزيع الفرعية بشبكة الألياف الضوئية بأطوال تجاوزت 70 كيلومتراً، وتنفيذ «محطة تحويل الطاقة الكهربائية في منى 7» بسعة بلغت 134 ميغا فولت، وتنفيذ مشاريع تعزيز وإحلال شبكات التوزيع الكهربائية بأطوال إجمالية تجاوزت 130 كيلومتراً.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله القادة وكبار الشخصيات الإسلامية والضيوف في قصر مِنى الخميس (واس)

وعن منظومة المياه، أوضح الربيعة أنه تم توفير أكثر من 8 ملايين متر مكعب من المياه، في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، فيما تم في قطاع النقل، استقبال أكثر من 173 ألف رحلة طيران من 366 وجهة حول العالم، وجرى تشغيل أكثر من 5300 رحلة لقطار الحرمين، وأكثر من ألفي رحلة بقطار المشاعر، وبمشاركة أكثر من 24 ألف حافلة نقل. وفي المجال الصحي، تجاوزت الطاقة السريرية 20 ألف سرير منها 3800 سرير في المشاعر المقدسة يعمل فيها أكثر من 52 ألفاً من الكوادر الصحية المؤهلة، إلى جانب تطبيق شهادة الاستطاعة الصحية.

وتناول الربيعة مجال البنية التحتية، حيث نفَّذت الهيئة الملكية بمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة أكثر من 25 مشروعاً تطويرياً، فيما تم في مسار التحول الرقمي، تطوير تطبيق «نسك» ليقدم أكثر من 130 خدمة رقمية، تيسر على الحاج رحلته من بلده حتى إتمام النسك، بينما عزَّز المسار الإلكتروني كفاءة الإجراءات المرتبطة بخدمات الحجاج، عبر تنظيم التعاقدات، وإصدار التأشيرات، وتوظيف أنظمة الرصد والمراقبة والاستفادة من تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.

ونوَّه بأن وزارة الإعلام أسهمت في رفع مستوى وعي الحجاج، وتغطية مناسك الحج، وبثها إلى جميع أنحاء العالم، فيما أسهمت وزارة السياحة في تأمين وتطوير المساكن بمكة المكرمة والمدينة المنورة، إلى جانب جهود وزارة البلديات والإسكان عبر تطوير الخدمات البلدية والبنية التحتية، وغيرها من الجهات ذات العلاقة، إلى جانب القطاعين الخاص وغير الربحي؛ في منظومة موحدة تعمل لخدمة ضيوف الرحمن.

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً القادة وكبار الشخصيات الإسلامية والضيوف في قصر مِنى الخميس (واس)

بدوره، أكد الشيخ مبروك زيد الخير، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الجزائري عضو المجمع الفقهي الإسلامي بالرابطة، أن الحج عبادة رُكنية جليلة، بلغت في هذا العصر أعداداً عظيمة يلزم لها تأمين السُبُل كافة، لتُؤدّى هذه الشعيرة في راحة وطمأنينة، فكان التسخير والتمكين لخدمة الحرمين الشريفين، وهو شرف اضطلعت بحمله الكفاءة والاستحقاق.

وقال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الجزائري: «لا يخفى ما في الحج من منافع عظيمة، وفي طليعتها - بعد أداء الفريضة - تقوية لُحمة الأمة الإسلامية في توادها وتراحمها وتعاطفها، وهم في هذا المشهد العظيم أقربُ إلى بعضٍ من غيرهِ، حيثَ وحدة الشعيرة، والموقفِ، والنداءِ، والمبتغى، ولم يرَ الناس كافة (وقد تعددت مللهم ونحلهم) جمعاً كجمع حجاج بيت الله الحرام، منذ أن فرض الله الحج حتى يومنا».

وسأل الشيخ مبروك الله أن يُجْزِي خادم الحرمين الشريفين وولي العهد خيرَ الجزاء على ما بذلاه ويبذلانه من الجهد والعمل السديد والتطوير بكُلِّ جديد لخدمة ضيوف الرحمن، والسهر على راحة الحجاج.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إتنو (واس)

من جهته، عبَّر عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المغربي لدى وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عن بالغ التقدير والامتنان لما تبذله السعودية بقيادة الملك سلمان من جهود عظيمة ومتواصلة في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين، وخدمة ضيوف الرحمن، حتى أصبحت تجربة الحج نموذجاً عالمياً في التنظيم والإدارة والرعاية.

وعبَّر الرشيدي، خلال كلمة رؤساء مكاتب شؤون الحجاج، عن الشكر والتقدير لولي العهد السعودي على ما لمسوه من قيادة ملهمة ورؤية طموحة أسهمت في تطوير منظومة الحج والعمرة، والارتقاء بالخدمات المقدمة للحجاج إلى مستويات غير مسبوقة ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030»، وبما يعكس حرصه الدائم على راحة الحجاج وسلامتهم، وتسخير أحدث التقنيات لخدمتهم.

وأكد كاتب الدولة المغربي أنه رغم التحديات والأحداث التي يشهدها العالم، فقد لمسوا حجم الثقة والطمأنينة التي يشعر بها الحجاج تجاه ما تقدمه السعودية من جاهزية وتنظيم ورعاية، مشيراً إلى أن الحج تحت رعايتها وقيادتها الحكيمة يظل نموذجاً عالمياً في الأمن والتنظيم والخدمة.

وتشرف المدعوون بالسلام على ولي العهد السعودي، وتناول الجميع طعام الغداء معه في ختام حفل الاستقبال.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مصافحاً وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني (واس)

إلى ذلك، قال أسعد الشيباني، وزير الخارجية والمغتربين السوري، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إنه تشرَّف بلقاء الأمير محمد بن سلمان خلال الاستقبال السنوي في قصر مِنى، ونقل إليه تحيات الرئيس أحمد الشرع، مُعرِباً عن تقدير سوريا لما تبذله السعودية من جهود وخدمات وتسهيلات لضيوف الرحمن، ولحفاوة الترحيب التي حظي بها الحجاج السوريون.


مقالات ذات صلة

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

خاص التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج) p-circle

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

 يتطلع الاتحاد الأوروبي ودول الخليج إلى بناء شراكة أكثر قوة وطموحاً تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد والتقنيات الجديدة خلال القمة المرتقبة في السعودية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

خاص الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الألعاب الإلكترونية.

دانه الدريس (الرياض)
الخليج شهد المؤتمر إجازة 56 بحثاً علمياً من أصل 130 ورقة عمل عُرضت خلال 9 جلسات حوارية (واس)

السعودية: مؤتمر دولي يوصي بتوظيف الذكاء الاصطناعي في حماية الأمن الفكري

اختتمت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، الاثنين، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية» بالخروج بـ31 توصية ومقترحاً.

«الشرق الأوسط» (المدينة المنورة)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة 49 مليون دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
TT

دي مايو لـ«الشرق الأوسط»: قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً

التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)
التحولات الجيوسياسية تفرض تعاوناً أقوى بين أوروبا ودول الخليج حسب دي مايو (مركز الخليج)

قال لويجي دي مايو، الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج، إن انعقاد القمة الخليجية - الأوروبية المقبلة في السعودية يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، مؤكداً أن الجانبين يتطلعان إلى بناء شراكة أكثر قوة وطموحاً تشمل الأمن والدفاع والاقتصاد والتقنيات الجديدة والذكاء الاصطناعي.

أكد المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي أن قمة السعودية تدفع لشراكة خليجية - أوروبية أكثر طموحاً (مركز الخليج)

وأوضح دي مايو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على هامش الحوار الاستشرافي السعودي - الأوروبي في الرياض، الأربعاء، الذي ينظمه مركز الخليج للأبحاث والاتحاد الأوروبي، أن حضور قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى السعودية يعكس الأهمية التي يوليها الجانبان لعلاقاتهما، ويحمل في الوقت نفسه رسالة «تضامن ودعم سياسي» لدول المنطقة، ولا سيما المملكة في ظل التطورات الراهنة.

وتستضيف العاصمة السعودية الرياض، في أكتوبر (تشرين الأول)، القمة الخليجية - الأوروبية الثانية، بمشاركة ملوك وقادة ورؤساء الدول من الجانبين.

وأضاف: «الوضع في المنطقة يؤكد بصورة أكبر أهمية انعقاد هذه القمة»، مضيفاً أن مشاركة القيادة الأوروبية تعكس «أهمية العلاقات بين الجانبين، والأهم من ذلك التضامن والدعم السياسي لدول المنطقة، وبشكل خاص للسعودية، بالنظر إلى الوضع الراهن».

قمة «طموحة»

وتأتي القمة المرتقبة بعد عامين من الاجتماع الأول على مستوى قادة دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في بروكسل، الذي أسّس لمسار دوري للقاءات بين قادة الجانبين.

وأشار دي مايو إلى أن القمة الأولى أرست مبدأ عقد هذا الاجتماع بصورة دورية كل عامين، على أن تستضيف السعودية نسخته الثانية، مضيفاً: «ها نحن بعد عامين من القمة الأولى نستعد للقمة الثانية».

وعن الملفات الرئيسية المنتظر طرحها على طاولة القمة، تحفّظ الممثل الأوروبي عن الكشف عن التفاصيل في ظل استمرار المفاوضات والتحضيرات، لكنه شدّد على أن مستوى الطموح مرتفع لدى الطرفين.

وقال: «ما يمكنني قوله هو أن الجانبين يريدان أن تكون هذه القمة طموحة للغاية»، لافتاً إلى أن الملفات لا تزال قيد الإعداد والتفاوض.

«زلازل» جيوسياسية

ووضع دي مايو التقارب الخليجي - الأوروبي في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، عادّاً أن أوروبا والخليج يواجهان تحديات أمنية مشتركة تستدعي تعزيز التعاون بدلاً من التعامل معها بصورة منفردة.

لويجي دي مايو الممثل الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة الخليج (الشرق الأوسط)

وأضاف: «نحن أمام حقبة جديدة، العالم ينتقل من التعددية إلى عالم متعدد الأقطاب»، مشيراً إلى أن أوروبا ومنطقة الخليج تواجهان ما وصفه بـ«الزلازل» الناجمة عن التحولات الجيوسياسية المتسارعة.

وتابع: «من الأفضل أن نواجه هذه التحديات معاً بدلاً من أن يواجهها كل طرف بمفرده»، مؤكداً أن كلاً من أوروبا والخليج يحتاج إلى تعاون أقوى مع الطرف الآخر.

من الدفاع إلى الذكاء الاصطناعي

ولا يحصر المسؤول الأوروبي مجالات التعاون المطلوبة في الجانبين السياسي والأمني، بل يرى مساحة واسعة لبناء شراكة متعددة المستويات تمتد من الاقتصاد والدفاع إلى العلاقات بين الشعوب والتقنيات الحديثة.

وقال إن الجانبين بحاجة إلى شراكات أقوى «من الاقتصاد إلى التواصل بين الشعوب، ومن الدفاع إلى التقنيات الجديدة والسباق في مجال الذكاء الاصطناعي»، إضافة إلى تعزيز التعاون بين الجامعات والشركات في المنطقتين.

وأشار دي مايو إلى وجود عدد كبير من المبادرات التي يجري العمل عليها بالفعل بين المؤسسات والشركات والمجتمعات في أوروبا والخليج، عادّاً أن الوقت حان لوضعها ضمن إطار أكثر تنظيماً وتكاملاً.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تمثل «التوقيت المناسب» لتأطير تلك المبادرات في شراكة منظمة، مستحضراً الصيغة التي اتفق عليها قادة الجانبين في القمة السابقة: «شراكة استراتيجية من أجل السلام والازدهار».

مشاركة أوروبية أكبر

من جانبه، شدّد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، على ضرورة تحقيق توافق خليجي - أوروبي إزاء القضايا الإقليمية المهمة، مشيراً إلى الموقف الفرنسي الداعم لجهود السعودية بشأن حل الدولتين، والعمل على طرحه في نيويورك، إلى جانب اعتراف عدد من الدول بالدولة الفلسطينية.

الدكتور عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث (الشرق الأوسط)

وأوضح في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن من أبرز الملفات المطروحة كيفية بناء فهم مشترك لمفهوم أمن الخليج، والتعامل مع الاعتداءات الإيرانية على دول المنطقة، وإغلاق مضيق هرمز، واستخدام طهران أذرعها لعرقلة الملاحة في باب المندب، بما يؤثر في الاقتصاد العالمي وحرية الملاحة والمواقف السياسية.

وأكد بن صقر أن المطلوب يتجاوز إعلان المواقف إلى المشاركة الفعلية في ضمان حرية الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن المهمة الأوروبية «أسبيدس» تمثل قوة جيدة، لكنها تحتاج إلى مضاعفة قدراتها.

وأضاف: «الأوروبيون مستفيدون أيضاً من أمن الممرات البحرية، وحماية الملاحة مسؤولية دولية، وليست مسؤولية السعودية وحدها».


ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يلقي الخطاب السنوي بـ«مجلس الشورى»

خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

يُلقي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، (الأربعاء)، الخطاب الملكي السنوي لافتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لـ«مجلس الشورى».

وأكد الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى السعودي، أن الخطاب الملكي السنوي يمثل مرجعاً وطنياً يسترشد به مجلس الشورى في أداء رسالته وخدمة الوطن والمواطن، بما يتضمنه من مضامين ترسم توجُّهات الدولة وأولوياتها»، مشيراً إلى ما اكتسبه الخطاب على مدى السنوات من مكانة راسخة بوصفه وثيقة وطنية شاملة تستعرض سياسات المملكة وتوجهاتها، وتواكب ما تشهده من تطور وتحولات تنموية متسارعة، وتضيء للمجلس مسارات عمله في تطوير المنظومة التشريعية وتعزيز كفاءة الأداء، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» وتطلعاتها المستقبلية.

وأعرب الدكتور آل الشيخ عن بالغ الاعتزاز بتشريف ولي العهد للمجلس، وإلقائه الخطاب الملكي السنوي نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين، مؤكداً أن هذه المناسبة تجسد ما توليه القيادة من عناية بالمجلس ودوره في مسيرة العمل الوطني.

وبيّن أن المجلس واصل خلال أعمال السنة الثانية من الدورة التاسعة، أداء مهامه التشريعية والرقابية، حيث عقد 46 جلسة، أصدر خلالها 555 قراراً تناولت التقارير السنوية للأجهزة الحكومية، والأنظمة واللوائح، ومذكرات التفاهم والتعاون.

وأوضح أن لجان المجلس المتخصصة عقدت خلال السنة الشورية المنصرمة 376 اجتماعاً، شارك فيها 331 مسؤولاً من الجهات ذوات العلاقة، في إطار مناقشة الموضوعات واستكمال جوانب دراستها، وتعزيز التكامل والتنسيق مع الأجهزة الحكومية، بما يُثري أعمال المجلس ويرفع من جودة مخرجاته.

وأفاد بأن مجلس الشورى سجّل نشاطاً لافتاً في الدبلوماسية البرلمانية، من خلال 135 منشطاً برلمانياً داخلياً وخارجياً، تنوعت بين المشاركات واللقاءات والزيارات، وأسهمت في توثيق العلاقات مع المجالس والبرلمانات، وفتح آفاق أوسع للتعاون وتبادل الخبرات والتجارب البرلمانية.

وأشار آل الشيخ إلى أن ما تحظى به الدبلوماسية البرلمانية من دعم خادم الحرمين الشريفين، ومساندة وتمكين ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مكّن المجلس من توسيع دائرة حضوره وشراكاته في المحافل والمنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، والإسهام بفاعلية في تناول القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح المملكة ويعكس مواقفها وتوجهاتها.


«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
TT

«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)
جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)

بحث اللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، ويانكويا دييمي وزير القوات المسلحة السنغالي في لقاء بالعاصمة داكار، الاثنين، سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب، وتطوير البرامج المُوجَّهة لبناء القدرات وتبادل الخبرات بين المختصين.

واستعرض اللواء المغيدي خلال اللقاء عمل التحالف الإسلامي في المجالين الفكري والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري، مشيراً إلى أهمية تكامل هذه الجهود في التعامل مع التحديات الأمنية.

وتناول اللقاء فرص التعاون التي تلبي أولويات السنغال، وتعزِّز استفادتها من برامج التحالف ومبادراته.

كما التقى اللواء المغيدي، في وقت لاحق، الفريق بحري عمر واد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة السنغالية، وبحث الجانبان أوجه التعاون المختلفة، وفي مقدمتها التدريب المتخصص وتبادل الخبرات ورفع جاهزية الكوادر المعنية بمحاربة الإرهاب.

وأكد الجانبان أهمية استمرار التنسيق لدعم الجهود المشتركة وتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

تأتي هذه اللقاءات عشية إطلاق «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، اليوم (الثلاثاء)، مبادرة «إعلاميو السلام» في داكار، الهادفة إلى تطوير قدرات العاملين في المجال الإعلامي على مواجهة الخطاب المتطرف، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي وبناء السلام.