الأسهم الآسيوية تقود الأسواق العالمية نحو قمم تاريخية وسط ترقب مصير المفاوضات

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تقود الأسواق العالمية نحو قمم تاريخية وسط ترقب مصير المفاوضات

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)
شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي، ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي في سيول (أ.ب)

قفزت الأسهم الآسيوية إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال تعاملات يوم الأربعاء، في حين استقرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وسط ترقب حذر من الأسواق العالمية لعلامات تدعم تمديد الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي أسواق العملات، حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه التي حققها في الجلسة السابقة عقب إعلان إيران عن انتهاك واشنطن لاتفاق وقف إطلاق النار. وفي المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بعد قرار البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة مع التلميح إلى ضرورة تقديم موعد الرفعات المقبلة.

وسجلت الأسهم اليابانية والكورية الجنوبية قمماً تاريخية جديدة، مدفوعة بصعود الأسواق الأميركية التي سجلت مستويات قياسية عقب عودتها من عطلة رسمية بدعم من تفاؤل المستثمرين بقطاع الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، تظل معنويات المستثمرين عرضة للتقلبات مع استمرار المحادثات الرامية لإنهاء الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر والذي هز أسواق الطاقة العالمية، حيث يترقب المتداولون تصريحات صانعي السياسات النقدية لمعرفة مدى تأثير هذه الأزمة على التضخم وفائدة البنوك المركزية.

وفي هذا الصدد، أشار كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في منصة «كابيتال. كوم»، في مذكرة بحثية إلى أن «الأسواق تنتظر حالياً نتائج ملموسة فيما يتعلق بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران»، مضيفاً أن «الأسعار استوعبت بالفعل الكثير من الأخبار الإيجابية، مما يترك مجالاً للخيبة إذا لم يتم الإعلان عن اتفاق شامل».

وعلى صعيد المؤشرات، صعد مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان للجلسة الخامسة على التوالي، مرتفعاً بنسبة 1.9 في المائة إلى أعلى مستوى له على الإطلاق. كما قفز مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، ليتداول لفترة وجيزة فوق حاجز 66 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه.

وفي سيول، حلق مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي عالياً بمكاسب بلغت 4.3 في المائة، مستفيداً من تصويت عمال نقابة «سامسونغ للإلكترونيات» بالموافقة على اتفاق مبدئي بشأن الأجور، مما جنّب الشركة إضراباً كان يهدد بسلبيات واسعة على إمدادات الرقائق الإلكترونية العالمية.

وفي أوروبا، شهدت العقود الآجلة للمؤشرات تحركات متباينة؛ حيث ارتفعت عقود مؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.18 في المائة، وعقود مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.1 في المائة. في حين تراجعت عقود مؤشر «فوتسي» البريطاني بنسبة 0.1 في المائة. وفي المقابل، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «إس آند بي 500» الأميركي بنسبة طفيفة بلغت 0.09 في المائة.

وفي سوق العملات، استقر مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية- عند مستوى 99.11 نقطة. وارتفع اليورو بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 1.1636 دولار، بينما لم يشهد الين الياباني تغيراً يذكر مستقراً عند 159.28 ين للدولار.

وعلى الجانب السياسي، وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأميركية في محافظة هرمزغان الجنوبية بأنها «انتهاك صارخ» لوقف إطلاق النار، في حين شددت واشنطن على أن هجماتها كانت دفاعية.

وأوضح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن التوصل إلى اتفاق مع طهران لوقف النزاع قد «يستغرق بضعة أيام»، في وقت أفادت فيه وكالة الأنباء الإيرانية "تسنيم" بأن طهران تسعى للإفراج عن أموال مجمدة في الخارج تبلغ قيمتها 24 مليار دولار.

وفي أسواق الطاقة، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.24 في المائة إلى 92.73 دولار للبرميل، وانخفض خام برنت إلى 98.70 دولار للبرميل بنسبة بلغت 0.88 في المائة، وذلك بعد قفزة حادة بلغت نحو 4 في المائة في الجلسة السابقة.

وبالانتقال إلى قرارات البنوك المركزية، قرر بنك نيوزيلندا المركزي تثبيت أسعار الفائدة عند 2.25 في المائة في خطوة شهدت انقساماً بين أعضاء مجلس الإدارة، مع التأكيد على الحاجة لتحريك الفائدة نحو الارتفاع في وقت أقرب، مما دفع الدولار النيوزيلندي للصعود بنسبة 0.58 في المائة أمام نظيره الأميركي إلى 0.587 دولار.

وفي أستراليا، أظهرت البيانات الحكومية ارتفاع أسعار المستهلكين بأقل من المتوقع خلال شهر أبريل (نيسان)، في حين سجل التضخم الأساسي ارتفاعاً طفيفاً، مما أدى إلى تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.716 دولار.

وخلال اجتماع لمحافظي البنوك المركزية في طوكيو، حذر محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، من أن صدمات الطاقة المؤقتة قد تتحول إلى ضغوط مستديمة إذا ما انعكست على سلوك تحديد الأجور والأسعار.

ومن جهتها، دعت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إلى رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي المعادن والعملات المشفرة، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة طفيفة بلغت 0.07 في المائة ليصل إلى 4502.72 دولارللأوقية، بينما ارتفع النحاس بنسبة 0.52 في المائة إلى 13695.00 دولار للطن المتري. وتراجع البتكوين بنسبة 0.40 في المائة ليتداول عند 75711.92 دولار، وانخفضت عملة الإيثريوم بنسبة 0.26 في المائة لتصل إلى 2070.46 دولار.


مقالات ذات صلة

اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الين مقابل الدولار في طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان تلوّح بتحول تاريخي في استثمارات التقاعد… واستجابة فورية بالأسواق

أشعلت الحكومة اليابانية موجة تفاؤل في الأسواق المالية بعدما أعلنت عزمها تشجيع صناديق التقاعد الحكومية على زيادة استثماراتها في الأصول المحلية

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أسهم هونغ كونغ تسجل أقوى أداء أسبوعي في 9 أشهر

ارتفعت أسهم هونغ كونغ يوم الجمعة مسجلةً أفضل أداء أسبوعي لها في 9 أشهر.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو

«نيكي» يصعد مدعوماً بأسهم الذكاء الاصطناعي

ارتفع مؤشر نيكي للأسهم يوم الجمعة، مدعوماً بارتفاع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة خارج مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ تعلن إدراج أسهم شركة «مومنتا» الصينية لتكنولوجيا القيادة الآلية (رويترز)

الأسهم الصينية تستقر وسط انتعاش الرقائق وتراجع المعادن

استقرت الأسهم الصينية الخميس حيث عوّض انتعاش أسهم الرقائق ضعف أسهم المعادن والسلع الاستهلاكية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«نيكي» ينتعش مع ارتفاع أسهم الذكاء الاصطناعي

انتعش «نيكي» الياباني للأسهم الخميس بعد ثلاثة أيام من الخسائر حيث تأثرت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بمكاسب قطاع التكنولوجيا الأميركي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طغت الاضطرابات بين أميركا وإيران على حجم الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، حيث تتزامن هذه الفترة مع موسم الإجازات ومشاهدة مباريات كأس العالم التي تقام في الولايات الأميركية.

وتجاوز متوسط ​​سعر غالون البنزين العادي 4.50 دولار في مايو (أيار)، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 50 في المائة منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. لكن ذلك لم يمنع السائقين من استخدام سياراتهم؛ بل على العكس، ارتفع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام.

ويقول ستيرنوف إن أحد الأسباب قد يكون انخفاض نسبة دخل الأسر الأميركية المخصصة للبنزين على مدى سنوات. وأضاف أن الكثيرين ينتقلون من العمل عن بُعد إلى العمل المكتبي. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ومع أن ارتفاع أسعار البنزين يُعدّ قضية سياسية تحظى باهتمام كبير، فإن أصحاب الدخل المرتفع في الولايات المتحدة قد يتذمرون منه، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تقليل استخدامهم للسيارات.

وقال جيم بوركهارد، نائب الرئيس ورئيس قسم أبحاث النفط الخام في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي في هذا الصدد»: «ربما يكون مستقبل مضيق هرمز اليوم أكثر غموضاً مما كان عليه في بداية الحرب». وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بوركهارد أن إيران لا تزال تسعى للسيطرة على المضيق، بينما لم تتمكن الولايات المتحدة من استعادة العمليات الطبيعية بالكامل، مما يجعل العودة إلى ظروف ما قبل الحرب أمراً مستبعداً.

وبلغ متوسط ​​الطلب العالمي على النفط 97.9 مليون برميل يومياً في مايو، بانخفاض قدره 5.3 مليون برميل يومياً عن الفترة نفسها من العام السابق. وتركز معظم هذا الانخفاض في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط.

كانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت مؤخراً أن ينخفض ​​الطلب العالمي على النفط هذا العام للمرة الأولى منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020. ويعزى هذا الانخفاض، الذي تتوقع الوكالة أن يصل إلى نحو مليون برميل يومياً في عام 2026، إلى ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الفعلية التي أثرت بشكل كبير، وإن كان متفاوتاً، على مناطق مختلفة من العالم، حسب التقرير.

لكن الاستثناء الرئيسي لهذا التراجع العالمي في استهلاك النفط كان في الولايات المتحدة، حيث ارتفع استهلاك البنزين في الربع الثاني من عام 2026، على الرغم من أن أسعار البنزين في محطات الوقود كانت أعلى بنحو 50 في المائة من مستوياتها قبل الحرب في مايو، وفقاً للتقرير.


«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

قال كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية، إن سوق النفط العالمية ستخرج من نطاقها الذي يتراوح بين 80 و100 دولار تقريباً بحلول الرُّبع الأول من 2027 على أبعد تقدير، مما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض الطلب على الطاقة، في حالة استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة «إل سول 24 أور»، نُشرت السبت، أن السحب من المخزونات ساعد على الحفاظ على أسعار الخام إلى حدٍّ كبير ضمن هذا النطاق حتى الآن.

وعاودت أسعار النفط ارتفاعها مؤخراً مع عودة الاضطرابات بين أميركا وإيران من جديد، وتخطَّت مستوى 75 دولاراً للبرميل بعد أن كانت تراجعت لمستويات 70 دولاراً، وهو مستوى قريب من تداولات ما قبل الحرب.

وأوضح ديسكالزي أنَّ المخاطر التي تنطوي عليها هذه الاستراتيجية تزداد لأنَّ الاحتياطات العالمية محدودة. وقال: «الحل طويل الأمد هو تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر الإمداد وطرق النقل».

كانت وكالة الطاقة الدولية، قد أطلقت نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، ما وفَّر إمدادات إضافية هدأت مخاوف الأسواق خلال فترة أزمة حرب إيران.

وأدى السحب القياسي من المخزونات إلى تقليص هامش الأمان في سوق النفط، ما يزيد احتمالات حدوث تقلبات حادة في الأسعار مستقبلاً إذا تعرَّضت الإمدادات لأي اضطرابات جديدة.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أنَّ كل زيادة بمقدار 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى التكاليف السنوية للاقتصاد العالمي، بينما قد تتجاوز تكلفة إعادة تكوين الاحتياطات النفطية العالمية 70 مليار دولار بالأسعار الحالية.

وأشار ديسكالزي إلى أنَّ مخزونات النفط العالمية تنخفض 3.8 مليون برميل يومياً في المتوسط، وتسارعت وتيرة الانخفاض إلى 4.6 مليون برميل يومًيا في مايو (أيار)؛ نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأضاف أن على الدول التركيز على المنتجين في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرقي آسيا.

وانكشاف «إيني» محدود على الشرق الأوسط، مع تركز معظم إنتاجها في قطاع الاستكشاف والإنتاج على أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وأدى الطلب على الكهرباء في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع السريع في مراكز البيانات إلى زيادة الحاجة لضمان أمن إمدادات الطاقة.


اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
TT

اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)

يرى الخبير الاقتصادي الألماني، مارتن غورنيش، أنَّ ألمانيا وأوروبا يمكنهما مواجهة تنامي الهيمنة الصينية في القطاع الصناعي، من خلال التركيز على التقنيات المتخصصة.

وقال مدير قسم أبحاث السياسة الصناعية في «المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (دي آي دبليو)» وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن القارة الأوروبية وألمانيا نجحتا بالفعل أكثر من مرة في إيجاد حلول عندما هدَّدت دول أخرى بتجاوزهما تكنولوجياً.

وأكد غورنيش أن «الإجابة دائماً تكمن في التخصص». وأضاف: «القول إننا نستطيع تنفيذ الإنتاج الضخم بصورة أفضل هنا هو كلام فارغ»، مشيراً في المقابل إلى وجود كثير من التطبيقات، مثل الروبوتات المستخدمة في قطاع البناء، التي تتطلب تقنيات أكثر تخصصاً، مؤكداً أنَّ ألمانيا يمكنها أن تستعيد موقعها الريادي في هذا المجال.

وقال غورنيش إنَّ ذلك يتطلب سياسةً جريئةً تتحمَّل مخاطر تحديد تقنيات بعينها ودعمها، مضيفاً أنَّ النهج الذي اتُّبع في كثير من الأحيان حتى الآن والمتمثل فيما يسمى «الحياد التكنولوجي»، خصوصاً في قطاع السيارات، لن يحقِّق أي مكاسب.

وشدَّد الخبير الاقتصادي على أن «الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية إذا لم يتم الاستثمار بشكل كافٍ في أي تقنية»، مضيفاً أن هذا المفهوم يعني عرقلة التقنيات الجديدة، وضمان استمرار الامتيازات المرتبطة بالتقنيات القديمة.

وقال غورنيش إن ألمانيا بهذه الطريقة تأخرت عن مواكبة تطور سوق السيارات الصينية التي تعتمد بدرجة أكبر بكثير على التنقل الكهربائي. وأضاف: «في السابق كانت المنتجات الألمانية ناجحة في الصين لأنَّ المشترين الصينيين كانوا يعتقدون أنَّها سيارات أفضل من سياراتهم، أما اليوم فهم يتساءلون لماذا ينبغي لهم دفع أموال أكثر مقابل سيارات ألمانية أقل جودة».

ورأى الخبير أنَّ فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية لن ينقذ صناعة السيارات الأوروبية والألمانية، وقال: «فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية أمر مروع. فهذا يعني دفع شركاتنا إلى عدم إجراء أي تعديلات، ويمكنها الاستمرار في إنتاج سيارات كهربائية رديئة... نحن بحاجة إلى ضغوط المنافسة من أجل تحقيق مزيد من التطور التكنولوجي. ونحتاج إلى سياسة تجارية قائمة على المنافسة، بما في ذلك تجاه الصين».

وأشار غورنيش إلى أنَّ على أوروبا تطوير استراتيجيات أخرى لمنع سياسات الإغراق والاستحواذ على الأسواق التي تنتهجها الصين، مضيفاً أنَّ هناك إمكانيةً لفرض رسوم جمركية خاصة بصورة مؤقتة، موضحاً أنَّ هذا الإجراء يُعدُّ ممارسةً مقبولةً داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم الدول الصناعية.