صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي

حقق حلمه بالانضمام إلى كوكبة من النجوم التي سطعت في «ملعب أنفيلد»

مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
TT

صلاح يغادر ليفربول أسطورةً من أساطير النادي

مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)
مشاعر الحب تواصلت بين صلاح وجماهير ليفربول طوال مسيرته مع الفريق (رويترز)

يُحب محمد صلاح سماع قصص ستيفن جيرارد والسير كيني دالغليش من مشجعي ليفربول العاملين في ملعب التدريب. إنه يستطيع أن يسرد أرقام وإنجازات أسلافه من اللاعبين العظماء، بعد أن أمضى السنوات التسع الماضية وهو يسعى لتكرارها وتجاوزها، لكن ما يُثير اهتمامه حقاً هو تلك القصص التي جعلت مثل هؤلاء اللاعبين أساطير في نظر جمهور «الريدز»، فدائماً ما كان صلاح يسعى لأن ينضم إلى هذه الكوكبة من الأساطير الخالدة في تاريخ النادي. ورغم أن هذا يجعل المنشور الذي انتقد فيه طريقة لعب الفريق تحت قيادة المدير الفني الهولندي أرني سلوت، يبدو سيئاً وفي غير محله على الإطلاق، فإنَّ ذلك لا يُقلل من إنجازه الرائع في بلوغ هدفه المتمثل في أن يكون أحد أساطير النادي عبر تاريخه الطويل.

في الواقع، هناك مرارة في نهاية مسيرة صلاح مع ليفربول، كما كان هناك قدر من النفور في بدايتها. ومع ذلك، تم الاحتفاء به لتألقه المتواصل طوال تلك الفترة. وبعد فشله مع تشيلسي وإعادة بناء مسيرته الكروية في الدوري الإيطالي، قوبل إعلان ليفربول يوم الجمعة الموافق 23 يونيو (حزيران) 2017 عن إتمام صفقة انتقال صلاح القياسية للنادي من روما مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني بشكل فاتر، بل وساخر من البعض. غير أن رسالة الترحيب التي وجهها يورغن كلوب للاعب المصري تضمنت بعض المؤشرات على الشخصية التي صنعت فيما بعد واحدة من أعظم مسيرات لاعبي ليفربول على الإطلاق.

صلاح وأسرته بعد أن شارك في مباراته الأخيرة مع ليفربول (رويترز)

وقال المدير الفني لليفربول آنذاك: «إنه يمتلك سرعة مذهلة، وسيمنحنا قوة هجومية أكبر، ونحن بالفعل أقوياء في هذا الجانب». حتى تلك اللحظة، كان الأمر يبدو طبيعياً بالنسبة للاعب جديد، لكن كلوب، الذي وثق بمحللي البيانات الذين رشحوا له التعاقد مع صلاح بدلاً من يوليان براندت لاعب باير ليفركوزن، تابع قائلاً: «الأهم بالنسبة لنا هو أنه متعطش للفوز، ولديه رغبة جامحة في أن يكون أفضل ويتطور أكثر. إنه لاعب طموح يسعى دائماً لتحقيق الفوز، والانتصار على أعلى المستويات؛ وهو يعلم أنه يستطيع تحقيق هذه الطموحات مع ليفربول».

وبعد أن اختتم مسيرته الأحد مع ليفربول بوداع مؤثر، بعد إحراز 257 هدفاً، وخوض 441 مباراة، والحصول على ثمانية ألقاب كبرى، وتحطيم العديد من الأرقام القياسية، فإنه يرحل وهو مطمئن إلى أنه بذل كل ما في وسعه لتحقيق رؤية كلوب. سيغادر صلاح وقد ضمن مكانته الأسطورية في تاريخ ليفربول، وبعد أن أصبح نجماً عالمياً. ولا يزال، قبل شهر واحد من بلوغه الرابعة والثلاثين، يمتلك الشغف والطموح اللذين ميّزاه عن غيره منذ البداية. وهذا، بالطبع، أحد الأسباب الرئيسية لرحيل صلاح عن ليفربول قبل 12 شهراً من انتهاء عقده، وفي ظروف غير مُرضية.

نادراً ما يرحل العظماء بسلاسة أو بامتنان للمدير الفني الذي كُلِّف بالمهمة الصعبة المتمثلة في إخبارهم بانتهاء مسيرتهم. لكن على الأقل، التزم جيرارد ودالغليش الصمت أثناء وجودهما في ليفربول. ويؤكد صلاح أنه لا يزال قادراً على تقديم المزيد على أعلى المستويات، وأنه ظُلم في موسم ليفربول الكارثي عندما استبعده سلوت من التشكيلة الأساسية لثلاث مباريات من أواخر العام الماضي. واعتبر صلاح جلوسه على مقاعد البدلاء في مباراتي الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، اللتين خسرهما أمام باريس سان جيرمان، بمثابة إهانة إضافية.

لقد أوضح صلاح، الذي يُعد ثالث أفضل هداف في تاريخ ليفربول، مشاعره بثلاث محاولات علنية لتقويض سلوت خلال الأشهر الستة الماضية، كان آخرها انتقاده لطريقة لعب الفريق تحت قيادته و«انهيار» الفريق أمام أستون فيلا. إنها نهاية غير جيدة، لكنها لا تُغير اقتناعنا بأن صلاح وسلوت وليفربول قد توصلوا إلى القرار الصائب، فسرعة المهاجم المصري في تراجع واضح، في الوقت الذي لا يقبل فيه بأن يلعب دور البديل. في الوقت نفسه، يحتاج المدير الفني إلى مزيد من الحيوية والنشاط في الثلث الأخير من الملعب، وإلى بذل جهد أكبر من اللاعبين عندما لا يكون الفريق مستحوذاً على الكرة. ولن يضطر النادي إلى دفع ما تبقى من عقدٍ كان من الممكن أن يُكلفه ما يصل إلى 26 مليون جنيه إسترليني. وبالتالي، كان قرار الانفصال هو الصائب لجميع الأطراف.

صلاح يرحل عن ليفربول بين أحضان زملائه (إ.ب.أ)

في الواقع، كان من الأفضل تأجيل تلك التصريحات الوداعية، وكان يجب أن يقتصر وداع صلاح على ملعب أنفيلد يوم الأحد على تكريم نجم ومنافس شرس شق طريقه إلى قاعة مشاهير ليفربول، وأصبح عنصراً أساسياً في أحد أفضل فرق النادي عبر تاريخه، وقاد فريق سلوت إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين قبل 13 شهراً. لقد كان تأثيره فورياً وثابتاً بشكل ملحوظ، وساهم في تغيير مساره الكروي، بل ومسار ليفربول ككل. سجَّل صلاح في أول مباراة له في الدوري الإنجليزي مع ليفربول، كما فعل في الجولة الافتتاحية لثمانية من مواسمه التسعة مع النادي. وبحلول نهاية موسمه الأول، كان لدى النجم المصري 44 هدفاً، بالإضافة إلى أول حذاء ذهبي من أصل أربعة أحذية ذهبية في الدوري الإنجليزي، كما فاز ثلاث مرات بجائزة أفضل لاعب في العام من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين ورابطة كتاب كرة القدم. ويُعد هذا دليلاً واضحاً على طول مسيرة صلاح المذهلة، حيث امتدت هذه الجوائز على مدى سبع سنوات كاملة. وكذلك كانت معدلات أهدافه في الموسم الواحد 44، 27، 23، 31، 31، 30، 25، و34 هدفاً، قبل أن يتراجع بشكل حاد هذا الموسم إلى 12 هدفاً فقط.

لطالما عُلّقت آمال ليفربول على صلاح طوال هذه السنوات التسع. وفي تلك اللحظات التي كان فيها ليفربول في أمَسّ الحاجة إلى منقذ لكي يفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز - الهدف القاتل في الدقيقة 90 الذي حسم المباراة ضد مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) 2020، وعودة الفريق المذهلة أمام برايتون في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 - لعب النجم المصري هذا الدور بكل اقتدار وقاد فريقه إلى بر الأمان. وكانت صيحات الاستياء الجماعية من جماهير ليفربول عندما غادر نهائي دوري أبطال أوروبا 2018 وهو يبكي نتيجةً لتدخل سيرخيو راموس العنيف، بمثابة الوجه الآخر للتوقعات التي كانت تُحمل على عاتقه. وبعد عام، قاد صلاح ليفربول نحو سادس لقب له في دوري أبطال أوروبا في مدريد. لقد ساهم النجم المصري بشكل كبير في تاريخ ليفربول الحديث.

صلاح يودع «ملعب أنفيلد» بدموعه (إب.أ)

وكان نهائي دوري أبطال أوروبا في كييف عام 2018 بمثابة دليل مبكر على أن التجارب المثيرة للجدل بالنسبة لصلاح، على عكس العديد من اللاعبين الذين يعيشون تحت الأضواء العالمية، مرتبطة ارتباطاً وثيقاً باللعبة نفسها، وليس بأي شيء آخر. إنه مُخلص للغاية لعائلته ودينه ورياضته، ولا يملك وقتاً لأي شيء آخر. صحيح أنه ضغط على ليفربول خلال مفاوضات تجديد عقده، واستغل ظهوره النادر أمام وسائل الإعلام لتعزيز موقفه، لكن الموسم الحالي فقط هو الذي لم يتمكن فيه من تقديم الأداء المأمول منه.

وكانت هناك خلافات مع كلوب وسلوت عندما تم استبعاده من التشكيلة الأساسية أو استبداله دون إصابة، وكانت ردود فعله غاضبة لأنه يسعى دائماً لتحقيق الفوز وغير قادر على قبول أي شيء أقل من ذلك. ويمكن النظر إلى غضبه في مباراة ليدز يونايتد في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في إطار هذا السياق. لقد كان صلاح أول لاعب يدخل صالة الألعاب الرياضية وآخر لاعب يغادرها، وكان يقوم بتدريبات إضافية على التسديد، وكان يمارس السباحة في منتصف الليل، وكان جاهزاً من الناحية البدنية طوال مسيرته الكروية الحافلة في أعلى المستويات، وقد حافظ على المعايير العالية وكان يرفعها باستمرار.

وعلى الرغم من جديته في التعامل مع اللعبة، فإنه يتمتع بروح الدعابة والمرح في ملعب التدريب، ويُضفي جواً من المتعة بروحه المتواضعة. لقد تأثر بشدة بوفاة ديوغو جوتا في يوليو (تموز) الماضي، ولم يتفاجأ أي شخص في النادي بالحزن الشديد الذي أظهره أمام جماهير ليفربول بعد أول مباراة على ملعبه في الموسم ضد بورنموث في الشهر التالي. لقد دفعته إنسانيته أيضاً إلى نشر رسالة فيديو عام 2023 دعا فيها إلى وضع حد للمجازر في غزة والسماح بدخول المساعدات.

وبصفته أحد أبرز الرياضيين المسلمين في العالم، يدرك صلاح قوة تأثير صوته. فعندما نعى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) سليمان العبيد العام الماضي، لكنه أغفل ذكر أن اللاعب الملقب بـ«بيليه الفلسطيني» قتل في هجوم إسرائيلي أثناء انتظاره للمساعدات الإنسانية، صرح صلاح قائلاً: «هل يمكنكم إخبارنا كيف مات، وأين، ولماذا؟». وقد لاقى قراره بتوجيه انتقادات لاذعة إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم دعماً واسعاً.

في الواقع، يتمتع صلاح بنفوذ ومكانة قلّما يضاهيهما أحد في عالم كرة القدم. فيكفي منشور واحد على وسائل التواصل الاجتماعي يطالب فيه بعودة ليفربول بتقديم كرة القدم الحماسية السريعة التي تعتمد على الضغط العالي، ليتصدر عناوين الأخبار العالمية ويسيطر على الأسبوع الأخير من موسم ليفربول الصعب. لكن، كما يدرك جيرارد ودالغليش، فإن الوقت لا ينتظر أحداً.

سيجد صلاح العزاء والسلوى عندما تهدأ موجة الاستياء من موسمه الأخير ويعود الهدوء إلى نفوس زملائه.

وسيأتي يوم يجلس فيه لاعب في ملعب تدريب ليفربول ويسأل عما يجب عليه فعله للانضمام إلى عظماء النادي على مر العصور، وسيستمع إلى حكايات عن «الملك المصري» محمد صلاح، على أمل أن يسير على دربه!

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

كوفنتري يتعاقد مع تشاونا من بيرنلي

رياضة عالمية الجناح لوم تشاونا إلى كوفنتري سيتي (رويترز)

كوفنتري يتعاقد مع تشاونا من بيرنلي

قال كوفنتري سيتي الصاعد حديثاً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، السبت، إنه تعاقد مع الجناح لوم تشاونا من بيرنلي.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (بريطانيا))
رياضة عالمية الجناح الشاب جيريمي مونغا إلى مان سيتي (رويترز)

مانشستر سيتي يتعاقد مع جيريمي مونغا

أعلن نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، السبت، تعاقده مع الجناح الشاب جيريمي مونغا قادماً من ليستر سيتي بعقد يمتد لخمسة أعوام.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية البرازيلي إيدرسون لاعب أتالانتا الإيطالي (رويترز)

تقارير إعلامية: انهيار مفاوضات إيدرسون مع يونايتد

أفادت شبكة «سكاي سبورتس» في إيطاليا بانهيار المفاوضات بين مانشستر يونايتد الإنجليزي وأتالانتا الإيطالي بشأن لاعب الأخير، البرازيلي إيدرسون.

رياضة عالمية نيكي هاين مدرباً لبيرنلي (رويترز)

بيرنلي يعين البلجيكي هاين مدرباً له

قال بيرنلي المنافس في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم، الجمعة، إنه عين نيكي هاين مدرباً للفريق بعقد مدته 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيرنلي)
رياضة عالمية حارس مرمى منتخب آيرلندا الشمالية بيرس تشارلز (رويترز)

سيتي يضم الحارس تشارلز قادماً من شيفيلد وينزداي

أعلن نادي مانشستر سيتي، المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، الجمعة، عن التعاقد مع حارس مرمى منتخب آيرلندا الشمالية بيرس تشارلز.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

زفيريف: كنت دائماً الرجل الثالث في عالم التنس

نجم التنس الألماني ألكسندر زفيريف (رويترز)
نجم التنس الألماني ألكسندر زفيريف (رويترز)
TT

زفيريف: كنت دائماً الرجل الثالث في عالم التنس

نجم التنس الألماني ألكسندر زفيريف (رويترز)
نجم التنس الألماني ألكسندر زفيريف (رويترز)

قال نجم التنس الألماني ألكسندر زفيريف إنه اعتاد أن يكون الرجل الثالث في عالم التنس.

ورغم خسارته أمام الإيطالي يانيك سينر في نهائي بطولة ويمبلدون، أمس (الأحد)، يرى زفيريف (29 عاماً) أنه كان قريباً أكثر من أي وقت مضى من تهديد النجم الإيطالي، المصنف الأول عالمياً، ومنافسه الإسباني كارلوس ألكاراس.

وفاز كل من سينر وألكاراس، الذي غاب بسبب الإصابة، بآخر 9 ألقاب في بطولات غراند سلام، قبل أن ينجح زفيريف في الفوز بأول لقب من البطولات الكبرى في مسيرته عبر تحقيق لقب بطولة فرنسا (رولان غاروس) هذا العام.

وقال اللاعب الألماني: «لطالما دار هذا النقاش حول من سيكون اللاعب الثالث. لطالما كنت اللاعب الثالث، لكنني كنت بعيداً عن هذين اللاعبين، كنت دائماً في المركز الثالث بطريقة ما. لذا، إذا اقتربت منهما فهذا أمر رائع».

وأضاف: «أعتقد أنني كنت أدفع كلاهما لتقديم أفضل أداء، لم أتغلب عليهما هذا العام، لكنني أوصلتهما إلى أقصى حد... يمكنني قول ذلك».

وقال زفيريف بعد المباراة: «أبلغ من العمر 29 عاماً وهذه هي المرة الأولى التي أثق فيها بقدرتي على الفوز بهذا اللقب».


إرث كأس العالم... رهان أكاديمية دالاس لصناعة مواهب أميركا

سيستضيف ملعب دالاس مباراته التاسعة والأخيرة في كأس العالم يوم الثلاثاء عندما تلتقي فرنسا مع إسبانيا (رويترز)
سيستضيف ملعب دالاس مباراته التاسعة والأخيرة في كأس العالم يوم الثلاثاء عندما تلتقي فرنسا مع إسبانيا (رويترز)
TT

إرث كأس العالم... رهان أكاديمية دالاس لصناعة مواهب أميركا

سيستضيف ملعب دالاس مباراته التاسعة والأخيرة في كأس العالم يوم الثلاثاء عندما تلتقي فرنسا مع إسبانيا (رويترز)
سيستضيف ملعب دالاس مباراته التاسعة والأخيرة في كأس العالم يوم الثلاثاء عندما تلتقي فرنسا مع إسبانيا (رويترز)

عندما أعلن ماوريسيو بوكيتينو عن تشكيلة المنتخب الأميركي لكأس العالم لكرة القدم، لم يكن هناك نادٍ لعب دوراً أكبر من دالاس في تنمية مهارات اللاعبين الذين سيمثلون البلد المشارك في استضافة البطولة.

وأسهم النادي الذي يتخذ من فريسكو مقراً له في تطوير الرباعي وستون ماكيني وكريس ريتشاردز وريكاردو بيبي وأليخاندرو زينديخاس، ليعتبر رائداً في تقديم المواهب من بين أندية الدوري الأميركي.

وقال دان هانت، رئيس دالاس، لـ«رويترز»: «نؤمن إيماناً راسخاً بالمواهب المحلية. ونريد أن نساعد ليس فقط دالاس على الفوز، بل نريد أن نساعد المنتخبات الوطنية على الفوز أيضاً. لأنني أعتقد حقاً أن عدم وجود منتخب وطني قوي يضر بالدوري المحلي أيضاً. لذا فإننا نبقى أوفياء لهويتنا».

وشارك اللاعبون الأربعة جميعهم في مشوار الولايات المتحدة إلى دور الـ16، لكن مكانة دالاس باعتبارها المدينة التي استضاف ملعبها أكبر عدد من مباريات كأس العالم بين المدن الـ16 المستضيفة للبطولة، تشير إلى إمكانية مستقبل أكثر إشراقاً.

وسيستضيف ملعب دالاس مباراته التاسعة والأخيرة في كأس العالم يوم الثلاثاء، عندما تلتقي فرنسا مع إسبانيا في أول مباراة من مباريات قبل النهائي في البطولة، ليختتم بذلك أكثر من 4 أسابيع من الاحتفالات.

ويقول هانت، الذي شغل أيضاً منصب الرئيس المشارك للجنة تنظيم كأس العالم في شمال تكساس: «نحن ممتنون للغاية لأننا استضفنا 9 مباريات، وقد شهدنا هنا مباريات لا تُصدق. أعني مباراة إنجلترا وكرواتيا تلك. كما قدمت اليابان أداءً مذهلاً هنا مرتين، وكذلك الأرجنتين مرتين. بل وحتى استضافة آخر مباراة لكريستيانو رونالدو في كأس العالم. أعني هذه أمور مذهلة حقاً».

دالاس باعتبارها المدينة التي استضاف ملعبها أكبر عدد من مباريات كأس العالم بين المدن المستضيفة للبطولة (رويترز)

ولطالما كانت عائلة هانت جزءاً لا يتجزأ من هذه الرياضة، سواء على مستوى المنطقة أو على الصعيد الوطني، منذ أن أسس لامار، والد دان، نادي دالاس تورنادو في عام 1967.

وبعد عام واحد، أصبح الفريق أحد الأعضاء المؤسسين لدوري أميركا الشمالية لكرة القدم، واستمر في تلك المسابقة حتى توقف نشاطها في عام 1981.

جذور عميقة

يعتقد هانت أن جذور فريق تورنادو العميقة والاستثمار المستمر في كرة القدم للشباب من خلال الفريق الحالي في الدوري الأميركي هما من بين الأسباب الرئيسية التي تجعل منطقة دالاس تنتج باستمرار أفضل اللاعبين في البلاد.

وقال: «تحتل الرياضة مكانة كبيرة في تكساس. فالعائلات مستعدة للاستثمار وتكريس الوقت والجهد اللازمين لذلك. كما أن المناخ هنا ملائم، على الرغم من ارتفاع درجات الحرارة. يعود السبب في كون هذه المنطقة سوقاً رائعة لكرة القدم للشباب إلى فريق دالاس تورنادو، لأن مجموعة من هؤلاء اللاعبين ظلوا بعد انتهاء مسيرتهم الكروية، وأسسوا أندية للشباب».

وأضاف: «هناك فتيان وفتيات على حد سواء عملوا كمدربين في المدارس الثانوية المحلية أو نظموا معسكرات وورش تدريبية. وهكذا أصبح لديك هذا النظام المتكامل والضخم من الفرق، حيث تكون المباريات شديدة التنافس طوال الوقت، والجميع في صراع مستمر، ما يدفع بعضهم بعضاً إلى التطور والتحسن بدرجة أكبر بكثير».

ويثق هانت بأن النظام الذي أسهم في تطوير ماكيني ورفاقه قد تلقى دفعة إضافية من استضافة كأس العالم، ويمكنه الاستمرار في تطوير اللاعبين على جميع المستويات.

ستون ماكيني أحد أربعة لاعبين قدمهم نادي دالاس للمنتخب الأميركي (رويترز)

وشهد نادي دالاس نمواً في فرق الشباب بنسبة 10 في المائة تقريباً في عام 2025 مع توقع ارتفاع إضافي بنسبة 7 في المائة على الأقل هذا العام، إذ أدى تأثير كأس العالم إلى زيادة الاهتمام بهذه الرياضة.

كما أدت استضافة البطولة إلى بدء أعمال إعادة تطوير ملعب تويوتا التابع للنادي، والذي استخدمته السويد كقاعدة تدريبية.

ويأمل هانت أن تساعد هذه البنية التحتية على اكتشاف «ميسي الأميركي» الخاص بالولايات المتحدة.

وقال: «تأمل أن يلهم هذا طفلاً ربما لم يكن ليختار كرة القدم، وهو رياضي مميز ولديه ذكاء خاص في هذه اللعبة، ليأتي ويلعب، ونأمل أن يلعب هنا في نادي دالاس أو في فرق الدوري الأميركي، ونحن نطور لاعبين من هذا النوع. نواصل تطوير المزيد والمزيد من المواهب المتميزة هنا. أنا متحمس جداً للجيل القادم من لاعبينا الشباب».

وأضاف: «حقاً، الشيء الوحيد الذي يقيدنا هو الملاعب. لدينا، بطريقة أو بأخرى، ما بين 40 و55 ملعباً تحت إدارتنا. يمكنني بناء 100 ملعب آخر ويمكنني ملء كل ملعب منها».


لابورتا يؤكد تعاقد برشلونة مع أديمي... وتقديم عرض للأرجنتيني ألفاريز

رئيس برشلونة خوان لابورتا (رويترز)
رئيس برشلونة خوان لابورتا (رويترز)
TT

لابورتا يؤكد تعاقد برشلونة مع أديمي... وتقديم عرض للأرجنتيني ألفاريز

رئيس برشلونة خوان لابورتا (رويترز)
رئيس برشلونة خوان لابورتا (رويترز)

وصل خوان لابورتا، رئيس نادي برشلونة الإسباني، إلى دالاس بولاية تكساس، لحضور المباراة المرتقبة بين إسبانيا وفرنسا، في قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم، غداً (الثلاثاء).

تحدث رئيس برشلونة إلى وسائل الإعلام التي كانت تنتظره في مقر إقامته بالولايات المتحدة، وعلق على العديد من الأمور بشأن خوليان ألفاريز مهاجم أتلتيكو مدريد، وكريم أديمي لاعب بوروسيا دورتموند، وأيضاً مستقبل نجم الفريق رافينيا.

وأكد لابورتا في تصريحات نقلتها صحيفة موندو ديبورتيفو الكاتالونية: «رافينيا باقٍ معنا، لا توجد أي نية للاستغناء عنه، فهو ركيزة أساسية بعد دعم الهجوم بصفقتي أنتوني جوردون وأديمي، ولا يعني ذلك السماح برحيله».

وأضاف: «للأسف لم يتمكن رافينيا من تقديم أفضل ما لديه في المراحل النهائية من الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا وكأس ملك إسبانيا الموسم الماضي، في وجوده النتائج كانت ستختلف كثيراً».

وأكد رئيس النادي الكاتالوني التعاقد مع أديمي قائلاً: «نحن متحمسون له للغاية، لقد أثار إعجابنا منذ فترة، فهو لاعب خطير وسريع، والمدير الرياضي ديكو أدار المفاوضات بامتياز، وسنعلن عن ضمه في الوقت المناسب».

وانتقل لابورتا للحديث عن المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز، قائلاً: «لقد سجل هدفاً رائعاً أمام سويسرا».

وبسؤاله عن إمكانية التعاقد مع نجم أتلتيكو مدريد، رد رئيس نادي برشلونة: «سنرى ما سيحدث، ولن نتعرض لأي ضغوط، بل سنحدد مسار الصفقة بتقديم عرض غير مفتوح، وسنعلن قريباً عن المهلة المتاحة لانتهاء هذا العرض الذي قدمناه لأن اللاعب يعجب مدرب الفريق والمدير الرياضي، وأعتقد بالفعل أنه لاعب رائع، وقدمنا عرضاً كبيراً ولكن لن يكون مفتوحاً».

وتابع: «أعتقد أن خوليان لاعب رائع، ونحن ما زلنا نتمسك بالعرض رغم قيمته الكبيرة، لكن صلاحيته ليست مفتوحة».

وشدد خوان لابورتا: «لن نضغط على أتلتيكو مدريد، بل تواصلت مع مسؤولي النادي، وقلت لهم إن عرض برشلونة سارٍ حتى يجد أتلتيكو مدريد بديلاً للاعب، ولم يتطور الأمر أكثر من ذلك».

ورفض لابورتا الكشف عن المقابل المالي الذي قدمه برشلونة لضم خوليان ألفاريز، قائلاً: «قلت كل ما لدي، لن أتحدث عن هذا الموضوع بتفاصيل أكثر من ذلك».