مونديال 2026: من لاجئين إلى ثنائي أسترالي بارز في العرس العالمي

مهاجم منتخب أستراليا نيستوري إيرانكوندا (ا.ف.ب)
مهاجم منتخب أستراليا نيستوري إيرانكوندا (ا.ف.ب)
TT

مونديال 2026: من لاجئين إلى ثنائي أسترالي بارز في العرس العالمي

مهاجم منتخب أستراليا نيستوري إيرانكوندا (ا.ف.ب)
مهاجم منتخب أستراليا نيستوري إيرانكوندا (ا.ف.ب)

يتألق المهاجمان الواعدان نيستوري إيرانكوندا ومحمد توريه في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم (تشامبيونشيب)، ويعول مدرب أستراليا توني بوبوفيتش عليهما لقيادة منتخب «سوكروز» إلى أفضل مشاركة له في تاريخ كأس العالم.

وتتوجه أستراليا إلى أميركا الشمالية وهي في حالة معنوية مرتفعة، حيث أوقعتها القرعة ضمن مجموعة رابعة صعبة تضم باراغواي وتركيا والولايات المتحدة؛ البلد المضيف للعرس العالمي مشاركة مع المكسيك وكندا.

ولم يهزم المنتخب الأسترالي في 11 مباراة رسمية منذ سبتمبر (أيلول) 2024، ويطمح إلى تجاوز دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه.

وفي مونديال قطر 2022، قدم الأستراليون أداء شجاعاً أمام الأرجنتين التي توجت لاحقاً باللقب، وأقلقوها في ثمن النهائي قبل الخروج بخسارة مشرفة 1 - 2 قادها ليونيل ميسي.

ويملك بوبوفيتش، المدافع السابق لكريستال بالاس الإنجليزي والذي تولى تدريب المنتخب الأسترالي في 2024، خلفاً لغراهام أرنولد، تشكيلة تخلو من الأسماء اللامعة، لكنها تزخر بمواهب تنشط في إنجلترا واسكوتلندا وأوروبا.

ويعدّ الحارس والقائد مات راين (34 عاماً) أحد أعمدة المنتخب؛ إذ لعب لأكثر من 12 نادياً من بينها برايتون الإنجليزي وريال سوسييداد الإسباني ولنس الفرنسي، ويلعب حالياً مع ليفانتي في الدوري الإسباني.

وسيخوض راين (103 مباريات دولية) كأس العالم للمرة الرابعة، حيث سيقود تشكيلة شابة نسبياً.

وبينما يجلب راين الخبرة، يخوض كل من توريه، مهاجم نوريتش سيتي، وإيرانكوندا، جناح واتفورد، المونديال للمرة الأولى، وهو ما يثير حماس بوبوفيتش.

وقال المدرب مؤخراً: «أؤمن بأن بإمكانهما ترك بصمة في كأس العالم... يمتلكان الجودة، وقد أظهرا ذلك كلما وُجدا على أرض الملعب، ما يؤكد أنهما ينتميان إلى هذا المستوى».

وأضاف: «إذا استمر ذلك، فسنمتلك لاعبين شابين موهوبين جداً يمكن أن يتألقا في كأس العالم».

وتطوّر إيرانكوندا (20 عاماً) بسرعة منذ انتقاله إلى واتفورد العام الماضي، بعد تجربة صعبة مع بايرن ميونيخ الألماني، حيث عانى من قلة دقائق اللعب.

وأكد موهبته بمشاركته بديلاً لمدة 25 دقيقة في آخر مباراة لأستراليا التي انتهت بفوز كاسح في مارس (آذار) على كوراساو، أحد المنتخبات المتأهلة أيضاً إلى كأس العالم، بنتيجة 5 - 1، حيث سجل هدفين رائعين خلال 5 دقائق.

واحتفل حينها بارتداء قفاز أبيض، وأدى رقصة مستوحاة من المغني الراحل مايكل جاكسون.

وقال إيرانكوندا الذي سجل 4 أهداف ولعب 5 تمريرات حاسمة في موسمه الأول بإنجلترا: «أنا دائماً في تركيز تام، وأرغب دائماً في التأثير وتقديم أداء جيد».

وأضاف: «المدرب (بوبوفيتش) يثق بي، ومع ثقته أستطيع القيام بما أجيده، وهو التسجيل من اللعب المفتوح».

بدوره، لفت توريه (22 عاماً) الأنظار أيضاً منذ انضمامه إلى نوريتش قادماً من نادي راندرز الدنماركي هذا العام، حيث سجل 5 أهداف في أول 4 مباريات، ما أهله لنيل جائزة أفضل لاعب شاب في دوري الدرجة الثانية لشهر فبراير (شباط).

وأعاقت الإصابة مسيرته في مرحلة ما، لكنه عاد بقوة مسجلاً ثلاثية في أبريل (نيسان) أمام بريستول سيتي، وأنهى الموسم بـ9 أهداف في 11 مباراة بالدرجة الثانية الإنجليزية.

وقال توريه: «أنا لاعب شغوف. أريد دائماً الفوز، وعلى الصعيد الشخصي أريد اللعب والاستمتاع بكرة القدم، وتسجيل الأهداف وإسعاد الفريق وجماهيرنا».

ويرتبط توريه وإيرانكوندا بصداقة قوية، ويتقاسمان كثيراً من العوامل المشتركة، إذ إن كليهما لاجئ.

ولد توريه في مخيم للاجئين بغينيا لوالدين ليبيريين، فيما أبصر إيرانكوندا، وهو من أصول بوروندية، النور في تنزانيا. وانتهى بهما المطاف في جنوب أستراليا، حيث بدآ مسيرتهما مع نادي أديلايد يونايتد في الدوري الأسترالي.

وقال توريه: «أعرف نيستوري منذ فترة طويلة جداً، منذ أيام أديلايد. كنا نعيش قريبين بعضنا من بعض دائماً، ونقضي الوقت معاً. رؤيتنا هنا نلعب مع السوكروز أمر مذهل».

ويبقى أن نرى ما إذا كان الثنائي سيبدأ أساسياً، أم يستخدم ورقةً بديلة.

لكن ريان أكد أن بوبوفيتش مدرب لا يتردد في منح الفرص بغض النظر عن الخبرة.

وقال: «أظهر توني من خلال اختياراته خلال مسيرته حتى الآن بوصفه مدرباً للمنتخب، أنه إذا رأى أن لاعباً ما جاهز، فإنه يشركه ويمنحه الفرصة».

وأضاف: «ويبقى على اللاعب أن يستغل تلك الفرص. المنافسة يجعلنا أقوى فريق ممكن، فهي تخرج أفضل ما لدى الجميع، وهي أمر صحي داخل المجموعة».

وتفتتح أستراليا مشوارها في كأس العالم بمواجهة تركيا بفانكوفر في 13 يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: مشجعون لاتينيون يخشون إدارة الهجرة والجمارك

رياضة عالمية دورية لعناصر فيدراليين من شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال انتشارهم داخل مطار لاغوارديا (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مشجعون لاتينيون يخشون إدارة الهجرة والجمارك

يفكّر إميل، المهاجر الهايتي المقيم في ولاية أوهايو الأميركية، ملياً قبل اتخاذ قرار حضور إحدى مباريات كأس العالم 2026 في كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية لايلي فوستر (فيفا)

لايلي فوستر نجم جنوب أفريقيا يتذكر هدف تشابالالا في افتتاح مونديال 2010

تحدث لايلي فوستر، نجم منتخب جنوب أفريقيا عن الظهور التاريخي الكبير لبلاده ببطولة كأس العالم عام 2010، وعن مواجهة الافتتاح أمام المكسيك.

«الشرق الأوسط» (بريتوريا)
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند (إ.ب.أ)

هالاند يستعين بنصيحة والده في رحلة النرويج بـ«كأس العالم 2026»

تحدث النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند عن تحقيق «هدفه الكبير» والسير على خطى والده، وما يمكن للجماهير توقّعه من منتخب بلاده في مشاركته ببطولة كأس العالم...

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
رياضة عالمية سكوت ماكتوميناي (رويترز)

هدف ماكتوميناي الرائع يزين ورقة نقدية بمناسبة عودة اسكوتلندا إلى كأس العالم

تحتفل اسكوتلندا بعودتها المرتقبة إلى كأس العالم لكرة القدم بطريقة فريدة من نوعها؛ إذ تُظهر صورة هدف سكوت ماكتوميناي التاريخي على ورقة نقدية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية من المقرر أن تكون «فيكتوريا بارك» موقعاً للملعب الرئيسي لدورة الألعاب الأولمبية في برزبين عام 2032 (رويترز)

أستراليا... محتجُّون على بناء ملعب يتحدُّون تهديدات الإجلاء مع اقتراب بدء أعمال البناء

يصر تحالف من دعاة حماة البيئة والناشطين من السكان الأصليين لأستراليا، والذين يعتصمون في حديقة فيكتوريا بمدينة برزبين، على موقفهم الرافض للرحيل.

«الشرق الأوسط» (ملبورن )

«مونديال 2026»: مشجعون لاتينيون يخشون إدارة الهجرة والجمارك

دورية لعناصر فيدراليين من شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال انتشارهم داخل مطار لاغوارديا (أ.ف.ب)
دورية لعناصر فيدراليين من شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال انتشارهم داخل مطار لاغوارديا (أ.ف.ب)
TT

«مونديال 2026»: مشجعون لاتينيون يخشون إدارة الهجرة والجمارك

دورية لعناصر فيدراليين من شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال انتشارهم داخل مطار لاغوارديا (أ.ف.ب)
دورية لعناصر فيدراليين من شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال انتشارهم داخل مطار لاغوارديا (أ.ف.ب)

يفكّر إميل، المهاجر الهايتي المقيم في ولاية أوهايو الأميركية، ملياً قبل اتخاذ قرار حضور إحدى مباريات كأس العالم 2026 في كرة القدم، خوفاً من أن يتم توقيفه من قِبل شرطة الهجرة والجمارك الأميركية خلال الحدث الكروي العالمي.

ويقول إميل، وهو سائق شاحنات في الأربعينات من عمره، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه يحلم بترديد النشيد الوطني لبلاده داخل الملعب وأمام العالم بأسره، معتبراً أن المشاركة في أجواء المونديال «لحظة تاريخية لا يمكن تفويتها».

لكنه يضيف: «في الوقت نفسه، أفكر مرتين. لا أريد أن أُعتقل من قِبل سلطات الهجرة. محاميّ نصحني بعدم السفر بالطائرة حتى لا يتم توقيفي في المطار».

وتُعدّ شرطة الهجرة والجمارك (آيس) الذراع التنفيذية لسياسة مكافحة الهجرة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تتولى توقيف وترحيل الأجانب الموجودين بصورة غير قانونية والمدانين قضائياً. غير أن عملياتها التي تُوصف بالعنيفة أثارت موجة غضب واسعة، بلغت ذروتها عقب مقتل متظاهرين في مدينة مينيابوليس خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

من جهتها، قالت مونيكا سارمينتو، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أصبح الناس أكثر حذراً ولم يعودوا يشعرون بالأمان. إنهم خائفون، وقد شهدنا عمليات شديدة العدوانية من جانب الوكالة، استهدفت ليس فقط الأشخاص غير الحاصلين على وثائق إقامة، بل أيضاً أشخاصاً يتمتعون بوضع حماية قانونية».

وأكدت مديرة «ائتلاف فرجينيا لحقوق المهاجرين» أن نحو 70 في المائة من الأشخاص الذين يتم توقيفهم واحتجازهم وترحيلهم لا يملكون أي سجل جنائي، مشيرة إلى أن كثيرين منهم يعيشون في الولايات المتحدة ويدفعون الضرائب منذ عقود.

وانتقدت سارمينتو ما وصفته بـ«مناخ الخوف والعدائية» السائد في أنحاء البلاد، مؤكدة أن الأمر لا يقتصر على فترة كأس العالم، بل بات واقعاً يومياً يعيشه المهاجرون.

وحسب منظمة «هيومن رايتس ووتش»، فإن طالب لجوء حضر مع أطفاله نهائي كأس العالم للأندية العام الماضي في ولاية نيوجيرسي، تعرّض للتوقيف من قِبل سلطات الهجرة قبل ترحيله إلى بلده الأصلي.

ومن المقرر أن تُقام غالبية المنافسات، بواقع 78 مباراة من أصل 104، في الولايات المتحدة التي تستضيف المنافسات بالشراكة مع كندا والمكسيك بين 11 يونيو (حزيران) و19 يوليو (تموز).

وكانت الجالية اللاتينية تُمثّل 20 في المائة من سكان الولايات المتحدة عام 2024، لتصبح أكبر أقلية في البلاد، مع تركزها بشكل أساسي في ولايات كاليفورنيا وتكساس وفلوريدا، بالإضافة إلى مدن كبرى مثل ميامي ولوس أنجليس ودالاس ونيويورك.

كما تواجه الجالية الهايتية التي بلغ عدد أفرادها نحو 850 ألف شخص عام 2024، مخاوف مماثلة، خصوصاً في مدينتي ميامي ونيويورك.

وتسعى الحكومة الأميركية إلى إنهاء برنامج الحماية المؤقتة الذي يستفيد منه إميل في ولاية أوهايو، الذي يمنع ترحيل الهايتيين إلى بلدهم الذي يُعد من بين الأفقر في العالم، ويعاني اضطرابات سياسية حادة وأزمة اقتصادية وعنفاً متفاقماً للعصابات.

وتخشى بعض المنظمات الحقوقية أيضاً أن تستهدف سلطات الهجرة السياح الأجانب القادمين إلى الولايات المتحدة لحضور البطولة، سواء في محيط الملاعب أو داخل المدن ومناطق التجمعات الجماهيرية التي ستستقبل المشجعين.

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، أصدرت أكثر من 120 جمعية ومنظمة أميركية، من بينها منظمة الدفاع عن الحقوق المدنية في أواخر أبريل، «إرشادات للمسافرين» تحذّر من احتمال وقوع «انتهاكات خطيرة لحقوقهم».

وحذّر الموقعون على البيان من مخاطر التوقيف والاحتجاز أو الترحيل، بالإضافة إلى عمليات تفتيش وتمييز على أساس المظهر، فضلاً عن احتمال التعرض لـ«معاملة قاسية وغير إنسانية ومهينة، وحتى الموت» داخل مراكز الاحتجاز التابعة لسلطات الهجرة.

وتشارك شرطة الهجرة والجمارك الأميركية، التابعة لوزارة الأمن الداخلي، منذ سنوات في الخطط الأمنية الخاصة بالأحداث الرياضية الكبرى، مثل المباراة النهائية لكرة القدم الأميركية «سوبر بول».

وفي المقابل، أكد متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن الزوار الدوليين الذين يدخلون البلاد بصورة قانونية لحضور كأس العالم «لا يوجد ما يدعو إلى قلقهم»، مشدداً على أن من يصبح هدفاً لإجراءات الهجرة هم فقط الأشخاص الموجودون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

من جهته، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، رداً على سؤال من «فرانس برس»، التزامه باحترام جميع حقوق الإنسان المعترف بها دولياً، والعمل على تعزيز حمايتها خلال البطولة.


لايلي فوستر نجم جنوب أفريقيا يتذكر هدف تشابالالا في افتتاح مونديال 2010

لايلي فوستر (فيفا)
لايلي فوستر (فيفا)
TT

لايلي فوستر نجم جنوب أفريقيا يتذكر هدف تشابالالا في افتتاح مونديال 2010

لايلي فوستر (فيفا)
لايلي فوستر (فيفا)

تحدث لايلي فوستر، نجم منتخب جنوب أفريقيا عن الظهور التاريخي الكبير لبلاده ببطولة كأس العالم عام 2010، وعن مواجهة الافتتاح أمام المكسيك، بالإضافة إلى أهداف المنتخب في النسخة المقبلة للمونديال، التي تقام بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

ويعود منتخب جنوب أفريقيا للظهور في كأس العالم لأول مرة منذ استضافة البلاد للبطولة عام 2010، حيث كان فوستر يبلغ من العمر 9 سنوات فقط في آخر مرة ظهر فيها منتخب بلاده على الساحة العالمية.

ورغم ذلك، يحتفظ نجم فريق بيرنلي الإنجليزي بذكريات واضحة عن مشاركة منتخب «الأولاد» في تلك النسخة، كما يدرك جيداً أهمية هذه العودة، بما في ذلك المباراة الافتتاحية أمام المكسيك، والتي تعيد للأذهان مواجهة الافتتاح في نسخة عام 2010.

وقال فوستر في مقابلة أجراها مع الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا): «لقد مر وقت طويل. أعتقد أن المباراة الأولى تتحدث عن نفسها، وأظن أن ذلك مجرد الخطوة الأولى في رحلتنا».

ونشأ فوستر في بلدة نوردجيسيج التي يبلغ عدد سكانها 12 ألف نسمة في مدينة سويتو الجنوب أفريقية، حيث يقول إن أجمل ذكرياته كانت دائماً مرتبطة بلعب كرة القدم.

وصرح فوستر: «كل ذكرياتي المبكرة كانت عن اللعب في الشارع. أعتقد أن هذا هو الأسلوب الذي نشأنا عليه والطريقة التي تعلمنا بها كرة القدم. وأظن أن هذا كان الشيء الذي جمعنا نحن الأولاد في المجتمع معاً».

واستمتع فوستر بالجانب التنافسي والاجتماعي لكرة القدم، كما كان يتواصل مع والده، الذي يعدّه أكبر مؤثر في حياته، من خلال اللعبة الجميلة، حيث قال: «لقد كان والدي يلعب كرة القدم، لذلك عندما كنت صغيراً كان يأخذني إلى المباريات وما إلى ذلك. لقد كان ذلك أكبر تأثير في حياتي، لأنني كنت أريد أن أصبح مثله تماماً».

وكان مونديال 2010 لحظة فارقة في حياة شعب جنوب أفريقيا، وكذلك في حياة فوستر وهو صغير، حيث يتذكر أنه شاهد المباراة الافتتاحية مع عائلته بالكامل بمنزل جدته، مشيراً إلى أن لحظة هدف سيفيوي تشابالالا الافتتاحي لا تزال محفورة في ذاكرته حتى اليوم.

وتحدث فوستر عن ذلك قائلاً: «ما زلت أراه وأشعر به الآن، كان فرحاً خالصاً، وسعادة خالصة. كان يمكنك سماع صراخ البلد بأكمله؛ جيرانك والجميع. أعتقد أنني كنت أسمع الناس في كيب تاون رغم أنني كنت في جوهانسبرغ».

ومنذ ذلك الحين، ظل فوستر يحلم بتمثيل بلاده في كأس العالم، وقد جعلت تلك البطولة هذا الحلم يبدو أقرب وأكثر واقعية، حيث أشار: «لقد كنت دائماً أرغب في تمثيل بلدي بكبرى البطولات، وأعتقد أن رؤية الأشخاص الذين نعدّهم قدوة يلعبون في كأس العالم، لا أعرف، لقد خلق ذلك بداخلنا الإيمان، وجعلنا نصدق أن الأمر ممكن».

ومع استعداد جنوب أفريقيا لمواجهة المكسيك، إحدى الدول المستضيفة، في المباراة الافتتاحية، يسود شعور بأن الأمور تعود إلى نقطة البداية بالنسبة للفريق، وكذلك بالنسبة لفوستر على المستوى الشخصي.

وكشف نجم منتخب جنوب أفريقيا: «لا يمكنك كتابة مثل هذه الأمور، كما تعلم، لا يمكنك أن تخرجها بهذا الشكل كأنها سيناريو معد مسبقاً»، وذلك تعليقاً على مواجهة جنوب أفريقيا للمكسيك مرة أخرى في افتتاح كأس العالم.

ويأمل فوستر في تقديم أداء مميز خلال البطولة؛ ليس فقط من أجل بلاده، بل أيضاً من أجل والديه ونفسه، ويعترف بأن والديه قدما كثيراً من التضحيات لضمان حصوله في طفولته على المعدات والطعام اللازمين لممارسة التدريب، ومواصلة تطويره في كرة القدم.

ورغم التوتر الذي يعترف بأنه سيشعر به عند دخوله إلى أرضية ملعب «مكسيكو سيتي»، فإنه يسعى إلى رد الجميل لوالديه، وفي الوقت نفسه الاستمتاع باللحظة، حيث قال: «بعد كل هذا الكفاح والتضحيات، ستكون هذه لحظة ليس فقط لإظهار للعالم من أنا، بل أيضاً للاستمتاع بها وتقدير هذه اللحظة وما وصلنا إليه بعد كل هذا الطريق الذي قطعناه».

ويؤكد فوستر أن منتخب جنوب أفريقيا استحق بالكامل حقه في الوجود بكأس العالم، قائلاً: «أعتقد أننا أثبتنا خلال السنوات الماضية أننا تمكنا من التأهل إلى بطولتي أمم أفريقيا».

وتابع: «إنهاء البطولة السابقة بأمم أفريقيا في المركز الثالث والذهاب بعيداً حتى الأدوار الإقصائية في النسخة الأخيرة للبطولة هذا العام، يجعلنا نعتقد بأننا رسخنا أنفسنا أيضاً بوصفنا فريقاً يحسب له حساب في القارة السمراء».

وأشار: «لذلك نعم، نستحق الوجود في كأس العالم. أعتقد أننا نؤدي بشكل جيد، وعمق التشكيلة الذي نملكه يساعدنا كثيراً».

ولا يخفي فوستر طموحه بشأن السيناريو الذي يحلم به في مونديال 2026، حيث قال: «الفوز في المباراتين الأولى والثانية، وفي كل مباراة نلعبها بصراحة. لكن ينبغي لنا أن نتعامل مع كل لقاء على حدة».

يشار إلى أن منتخب جنوب أفريقيا يوجد في المجموعة الأولى بمرحلة المجموعات للمونديال برفقة منتخبي كوريا الجنوبية والتشيك، بالإضافة إلى المكسيك.


هالاند يستعين بنصيحة والده في رحلة النرويج بـ«كأس العالم 2026»

إيرلينغ هالاند (إ.ب.أ)
إيرلينغ هالاند (إ.ب.أ)
TT

هالاند يستعين بنصيحة والده في رحلة النرويج بـ«كأس العالم 2026»

إيرلينغ هالاند (إ.ب.أ)
إيرلينغ هالاند (إ.ب.أ)

تحدث النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند عن تحقيق «هدفه الكبير» والسير على خطى والده، وما يمكن للجماهير أن تتوقعه من منتخب بلاده في مشاركته بـ«بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026».

وأكد مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي (25 عاماً) أن منتخب النرويج يمتلك الإيمان والإبداع والجودة للمضي قدماً في البطولة، التي تنطلق الشهر المقبل بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وحصد هالاند كثيراً من الألقاب خلال مسيرته مع الساحرة المستديرة في النمسا وألمانيا وإنجلترا، كما توج بجائزة «الحذاء الذهبي» للدوري الإنجليزي الممتاز 3 مرات، واختير «أفضل لاعب في الموسم»، بالإضافة إلى وجوده ضمن التشكيلة المثالية لأفضل 11 لاعباً في العالم من «الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)» عام 2024.

ورغم كل تلك النجاحات، فإن مسيرته لا تزال تفتقد ظهوراً في بطولة دولية كبرى، حيث كان آخر تأهل للنرويج لبطولة كبيرة في «كأس الأمم الأوروبية» عام 2000، التي انتهت قبل 19 يوماً فقط من ولادة هالاند، بينما تعود آخر مشاركة لها في بطولة عالمية إلى «كأس العالم» عام 1998 بفرنسا.

وقال هالاند، في مقابلة أجراها مع موقع «فيفا» الإلكتروني الرسمي، الثلاثاء: «الأمر ليس محرجاً، لكن مضى وقتٌ طويل جداً، وتحاول طيلة هذه السنوات ثم لا يحدث شيء، فتعتاد عدم حدوثه. أنا شخصياً لم أعش مطلقاً مشاركة النرويج في كأس العالم، لذلك؛ أعتقد أن الوقت قد حان».

وكان هالاند بمثابة آلة تهديف لا تتوقف خلال سعيه للوصول إلى ما وصفه بـ«أكبر مسرح في العالم»، فقد سجل هدفاً واحداً على الأقل في جميع مباريات التصفيات الـ8، بما في ذلك خماسية أمام مولدوفا، وثنائية في الانتصار الحاسم على إيطاليا خارج الديار، ليرفع رصيده إلى 16 هدفا معادلاً الرقم القياسي في التصفيات.

لكن بالنسبة إلى هالاند، فإن الإنجاز الأهم لم يكن في الأهداف التي سجلها، بل في الهدف الذي حققه.

أضاف هالاند: «بالنسبة إليّ شخصياً، هذا إنجاز عظيم. قلت ذلك منذ فترة طويلة، هدفي الكبير هو قيادة النرويج إلى كأس العالم. هذا ما سأواصل العمل من أجله. والآن حدث الأمر أخيراً، وأنا سعيد للغاية ومتحمس جداً لما هو آتٍ. شعرت بالارتياح والفرحة التي عاشها الجميع في البلاد. لقد كان شعوراً رائعاً».

وأوضح: «لم أعش كأس العالم عندما كنت طفلاً صغيراً في هذا البلد. لذلك؛ فأنا سعيد جداً من أجل الأطفال في النرويج كي يعيشوا هذه التجربة؛ لأنني كنت أتمنى رؤية النرويج تلعب في كأس العالم. في كل مرة كنت أشاهد البطولة، كنت أشجع منتخباً آخر... لذلك؛ سيكون الأمر جميلاً».

وتخوض النرويج جميع مبارياتها الثلاث بمرحلة المجموعات في كأس العالم داخل الولايات المتحدة، وهو أمر يحمل أهمية إضافية بالنسبة إلى هالاند، الذي شارك والده مع المنتخب النرويجي في نسخة المونديال التي جرت على الملاعب الأميركية عام 1994.

ومن بين المباريات التي خاضها آلف إينغ (والد هالاند) الخسارة صفر - 1 أمام إيطاليا في الدور الأول على ملعب «جاينتس»، الذي هُدم لاحقاً ليبنى مكانه ملعب «نيويورك نيوجيرسي»، حيث يواجه إيرلينغ ورفاقه منتخب السنغال في الجولة الثانية.

وتحدث هالاند عن والده، الذي لعب أيضاً لمانشستر سيتي، حيث صرح: «تحدثنا عن ذلك كثيراً. لقد قال إنها تشبه 3 مباريات نهائية، تلعب فيها كأن حياتك على المحك. ولهذا ترى دائماً منتخباً مغموراً يهزم أحد أفضل المنتخبات في كأس العالم؛ لأن الجميع يلعب من أجل بلاده بطريقة مختلفة تماماً».

وتابع: «لديك 3 مباريات فقط في الدور الأول، وإذا لم تقدم المستوى المطلوب؛ فإنك ستخرج من البطولة. الأمر بسيط وصعب في الوقت ذاته».

وأشار هالاند: «أتذكر أنني تحدثت مع والدتي عن الأمر. لقد كانت في المدرجات وتشعر بالتوتر قبل المباريات. إنها مناسبة ضخمة. ملاعب كبيرة، وجماهير إيجابية. إنها تجمع مختلف الشعوب، وهذا مما يعجبني حقاً في كرة القدم. إنها توحد الناس، ليس فقط داخل الملعب أو داخل البلد، بل في جميع أنحاء العالم أمام شاشات التلفاز».

وسيكون المشاهدون على موعد مع منتخب نرويجي يضم كثيراً من النجوم. فإلى جانب هالاند، يمتلك المدرب ستوله سولباكن أسماء مثل مارتن أوديغارد، قائد فريق آرسنال، المتوج حديثاً بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وثنائي فولهام الإنجليزي ساندير بيرغ وأوسكار بوب، وجناح لايبزغ الألماني أنطونيو نوسا... وغيرهم.

وشدد هالاند: «نحن منتخب طويل القامة أولاً... فريق قوي، ويعمل بشكل ممتاز بعضه مع بعض. وبعد ذلك نمتلك الجودة التي تحتاجها في كرة القدم لصناعة الفرص وتسجيل الأهداف».

وأشار: «هذا ما ينبغي علينا فعله، وأعتقد أن النرويج منتخب ممتع بسبب اللاعبين والإبداع الذي نملكه، ومن المهم أيضاً أن نكون فريقاً ممتعاً للمشاهدة».

أكد هالاند: «ما قدمناه في التصفيات منحنا دفعة هائلة من الثقة. لكنه لم يكن مجرد دفعة معنوية، بل كان بمثابة اختبار واقعي، لكن بشكل إيجابي، لمعرفة مكانتنا الحقيقية».

وأضاف: «واجهنا إيطاليا على أرضنا وفزنا، ثم ذهبنا إلى (سان سيرو) حيث لا يفوز كثير من المنتخبات على إيطاليا في تصفيات كأس العالم، وتمكنا من الانتصار هناك أيضاً. هذا يثبت للناس أننا قادرون على تقديم الأداء المطلوب في أي مكان وتحت أي ظروف. الثقة موجودة، وما زلنا منتخباً شاباً».

وحينما سئل عن تخيل شعوره عندما يخرج من نفق «استاد بوسطن» لخوض المباراة الافتتاحية لبلاده في المونديال أمام العراق، رد هالاند قائلاً: «سيبدو الأمر كأنه حلم تحقق. أعتقد أنه أعمق خصوصية؛ لأنني لم أعشه من قبل».

وأتم هالاند حديثه قائلاً: «ستكون تجربة وشعوراً مختلفين؛ لأنني، مرة أخرى، لا أعرف تماماً ما الذي ينتظرني، فأنا لم أختبر ذلك سابقاً. كل ما أعرفه أنني متحمس للغاية، وسيكون الأمر مذهلاً».