أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

سفيرها في الرياض أكد لـ «الشرق الأوسط» صياغة اتفاقيات جديدة وأشاد بمشاريع «أكوا» في بلاده

العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
TT

أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)
العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)

في وقت تبحث فيه الأسواق العالمية عن طوق نجاة لوجستي لتأمين سلاسل الإمداد، وتدفقات الطاقة وسط الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، طرحت أذربيجان مشاريع النقل اللوجستية الكبرى التي تدعمها -وفي مقدمتها مسارات الشحن البرية عبر منطقة القوقاز وبحر قزوين- كصمام أمان استراتيجي صانع للمستقبل، وكفيل بإنشاء روابط شحن أسرع، وأكثر كفاءة، وتدمج دول مجلس التعاون الخليجي -وفي مقدمتها الاستراتيجية اللوجستية السعودية- بشبكة ترابط حيوية مع جنوب القوقاز، وعمق آسيا الوسطى.

عشية ذكرى استقلال بلاده في 28 مايو (أيار)، أكد سفير أذربيجان لدى المملكة، متلم ميرزاييف، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» أن باكو توظف موقعها الفريد كحلقة وصل فريدة لتعزيز تدفقات الاستثمار المشترك، والتجارة، مدفوعة برغبة حثيثة لتمتين الشراكة الشاملة مع الرياض، والارتقاء بالتفاهمات القائمة، بما فيها مقترح الصندوق الاستثماري المشترك، إلى مشروعات تنفيذية على أرض الواقع منها نحو 30 اتفاقية رسمية وعقداً حيوياً تشمل الاقتصاد، والتجارة، والاستثمار، والزراعة، إلى جانب مقترح الصندوق الاستثماري المشترك.

سفير أذربيجان لدى السعودية متلم ميرزاييف (الشرق الأوسط)

وتأتي هذه التطلعات اللوجستية في وقت تعيش فيه العلاقات السعودية-الأذربيجانية أوج نشاطها الاستثماري، حيث يقود البلدان شراكات استراتيجية عملاقة في قطاعات الطاقة التقليدية، والمتجددة. وفي هذا الإطار، أشاد السفير الأذربيجاني بالدور الريادي والفاعل الذي تضطلع به الشركات السعودية في بلاده، وفي مقدمتها شركة «أكوا» التي وصفها بأنها شريك حيوي يقود تحول باكو نحو الطاقة النظيفة، ومشاريع إدارة المياه، والبنية التحتية المستدامة؛ لافتاً إلى أن هذا التعاون يمر بمرحلة نمو متسارع يترجم أوج النشاط الاستثماري بين البلدين.

ويبرز في هذا الصدد مشروع محطة «خيزي–أبشيرون» لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، والذي افتتحته شركة «أكوا» السعودية رسمياً بداية هذا العام بقدرة إنتاجية تبلغ 240 ميغاواط، وبقيمة 300 مليون دولار، بوصفه الأول والأكبر من نوعه باستثمار أجنبي كامل في قطاع الطاقة النظيفة بأذربيجان، والذي من شأنه أن يساهم في تعزيز أمن الطاقة في الدولة.

وعلى مقلب الطاقة التقليدية، تسجل الاستثمارات السعودية حضوراً وازناً من خلال مشاركة شركات تابعة للشركات السيادية والتنموية بالمملكة في مشروعات استراتيجية لتطوير النفط والغاز داخل أذربيجان، وعلى رأسها المساهمة في تطوير حقل «أذري–شيراق–غونشلي» العملاق، مما يرسخ دور البلدين في أمن الطاقة الإقليمي، والدولي.

خلال الافتتاح الرسمي لمحطة «خيزي – أبشيرون» بتنفيذ «أكوا» في يناير 2026 (إكس)

الحراك الحضري والصندوق المشترك

وفي سياق متصل، ثمن ميرزاييف المشاركة السعودية رفيعة المستوى والفاعلة في فعاليات الدورة الثالثة عشرة للمنتدى الحضري العالمي (WUF13) لعام 2026 التي استضافتها باكو مؤخراً؛ حيث شهدت أروقة المنتدى استعراض مبادرات ومشاريع سعودية رائدة في مجالات التنمية الحضرية والإسكان المستدام، مما يترجم عمق التنسيق الثنائي المتنامي.

ولفت السفير الأذربيجاني إلى أن المنتدى نجح في تحويل باكو إلى منصة عالمية صانعة للقرار فيما يتعلق بمستقبل المدن الذكية، والتخطيط الحضري الحديث، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة، وهي المبادئ الاستراتيجية التي تعتمد عليها بلاده كلياً في خطط إعادة الإعمار والتطوير الشامل الجارية حالياً لبناء مدن وقرى كاملة في أراضيها المحررة.

الحراك التجاري والصندوق المشترك

وأشار السفير إلى أن التحركات الراهنة بين البلدين تسير بخطى حثيثة لتفعيل مقترح تأسيس صندوق استثماري مشترك يستهدف تجميع الرساميل، وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية والأجندة الاقتصادية المشتركة، وفي مقدمتها: الزراعة، والأمن الغذائي، والسياحة، والتقنيات المتقدمة، والبنية التحتية، فضلاً عن تعزيز التبادل التجاري في قطاعات الصناعة، والخدمات اللوجستية المتطورة.

وعلى صعيد الروابط الشعبية، بَيّن أن قطاع السياحة بات يمثل ركيزة نمو أساسية، في ظل التدفقات المتزايدة، والاهتمام الملحوظ من الزوار والسياح السعوديين بأذربيجان كوجهة ثقافية وسياحية مميزة.

صورة لباكو مضاءة في الليل (إكس)

رؤية 2030 ومنظمة التعاون الإسلامي

أضاف: «بمناسبة عيد استقلال بلادنا، أعرب عن الصداقة والتضامن والتعاون الوثيق بين بلدينا، وأشيد بالإنجازات والتحولات الملحوظة التي شهدتها المملكة مؤخراً، إذ إن الإصلاحات الطموحة ومبادرات التنمية التي تم تنفيذها في إطار رؤية السعودية 2030 تُسهم إسهاماً كبيراً في التنمية المستدامة، والتنويع الاقتصادي، والاستقرار الإقليمي، والازدهار»، لافتاً إلى أن أن بلاده «تُقدّر عالياً الدعم السعودي المبدئي لسيادة أذربيجان، فيما تُولي أذربيجان أهمية بالغة لعلاقاتها مع المملكة، باعتبارها إحدى الدول الرائدة في المنطقة». وشدد على رؤية أذربيجان المستقبلية الواعدة، مؤكداً مواصلة بلاده جهودها الحثيثة لإعادة الإعمار والتطوير في الأراضي المحررة، حيث يعاد بناء مدن وقرى بأكملها وفقاً لمبادئ التخطيط الحضري الحديث، ومفاهيم المدن الذكية، والطاقة النظيفة، والتنمية المستدامة.

وفي سياق العمل متعدد الأطراف، كشف ميرزاييف أن رئاسة أذربيجان الحالية لقمة منظمة التعاون الإسلامي ستشهد تركيزاً مكثفاً على تعزيز آليات التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء، ودعم العمل المناخي، والابتكار العلمي، وتمكين الشباب، بما يخدم الاستقرار العالمي.

وعلى صعيد الروابط الشعبية، أشار الدبلوماسي الأذربيجاني إلى أن قطاع السياحة بات يمثل ركيزة نمو أساسية، في ظل التدفقات المتزايدة، والاهتمام الملحوظ من الزوار والسياح السعوديين بأذربيجان كوجهة ثقافية وسياحية مميزة.

جيوسياسية «الممر الأوسط» وبدائل الشحن

وتكتسب أطروحات النقل واللوجستيات التي تقودها أذربيجان أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية في الأوساط الاقتصادية؛ حيث يبرز «الممر الأوسط»، المعروف رسمياً بطريق النقل الدولي العابر لبحر قزوين، كبديل بري وبحري عالي الأمان لربط الصين بآسيا الوسطى، ثم القوقاز، وصولاً إلى تركيا، وأوروبا. ويكتسب هذا الممر جاذبية استثنائية لكونه يختصر زمن شحن البضائع برّاً إلى نحو 12 لـ15 يوماً فقط، متجاوزاً عقبات الشحن البحري التقليدي، والتعقيدات الجيوسياسية التي تفرضها مسارات الممرات الشمالية.

وفي السياق اللوجستي ذاته، يشكل «ممر زنغزور»، المخطط له لربط الأراضي الرئيسة لأذربيجان بإقليم نخجوان وصولاً إلى تركيا، شرياناً حيوياً يختزل الحوافز الاقتصادية الإقليمية؛ إذ يسهم هذا الممر في إرساء اتصال بري وسككي مباشر وسريع، متقاطعاً مع «الممر الأوسط» ليرسخ شبكة ترابط لوجستية تمتد من العالم التركي وعمق آسيا الوسطى، وصولاً إلى منظومة الممرات اللوجستية الطموحة التي تديرها دول مجلس التعاون الخليجي.

صياغة الخريطة اللوجستية

وفيما يخص التكامل الإقليمي بين منطقة الخليج وآسيا الوسطى، أكد ميرزاييف أن أذربيجان تتمتع بموقع استراتيجي فريد يشكل حلقة الوصل الحيوية لربط قارات آسيا الوسطى، وجنوب القوقاز، ومحيط الخليج العربي؛ وهي ميزة جغرافية مدعومة ببنية تحتية لوجستية متطورة تتيح لبلاده لعب دور حيوي في تسهيل تدفقات التجارة والاستثمار والطاقة بين المنطقتين في مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.

وشدد السفير الأذربيجاني على أن آليات التعاون الإقليمي تكتسب اليوم أهمية متزايدة واستثنائية في مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية الراهنة، مؤكداً أن بلاده تدعم بنشاط كافة المبادرات الرامية لتعزيز التكامل والترابط والشراكة الاقتصادية بين دول آسيا الوسطى ومنطقة الخليج.

وفي هذا السياق، يرى ميرزاييف أن مشاريع النقل الكبرى، وفي مقدمتها «الممر الأوسط» وممر «زنغزور»، تكتسب ثقلاً استراتيجياً فائقاً لمنظومة النقل الإقليمي، والخدمات اللوجستية، وحركة التجارة الدولية، والتكامل الاقتصادي العابر للحدود؛ بالنظر إلى ما تملكه من قدرة وإمكانات لإنشاء روابط شحن برية وسككية أسرع، وأكثر كفاءة، وأماناً، وتجمع بين آسيا الوسطى وجنوب القوقاز وتركيا، وصولاً إلى منطقة الخليج العربي، مما يعزز أمن سلاسل الإمداد العالمية، ويفتح آفاقاً استثمارية واعدة لكافة الأطراف، بما فيها الاستراتيجية اللوجستية السعودية التي تعمل على تنويع بوابات الربط مع العالم.


مقالات ذات صلة

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ملتقى الحكومة الرقمية في نسخته الماضية بالرياض (هيئة الحكومة الرقمية)

السعودية تنفق أكثر من 8.5 مليار دولار لتطوير الخدمات الحكومية الرقمية

أنفقت السعودية أكثر من 31.9 مليار ريال (8.5 مليار دولار) خلال العام المنصرم على خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات.

خاص سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

خاص أبعد من النفط... انفراجة «هرمز» تعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي الخليجي

لا تمثل الانفراجة الأخيرة في أزمة مضيق هرمز مجرد حدث عابر لضمان تدفق شحنات الطاقة، بل تُعد تحولاً يحمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية عميقة على دول الخليج.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «أسفار» و«هوساك» (أسفار)

«أسفار» تستحوذ على 40 % من «هوساك» لتعزيز جاذبية الوجهات السياحية السعودية

أعلنت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، استحواذها على حصة بنسبة 40 في المائة في شركة «هوساك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
TT

«الملك عبد الله لتطوير الحي المالي» تُنهي صفقة تمويل إسلامي بـ3.2 مليار دولار

مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)
مركز الملك عبد الله المالي (رويترز)

أعلنت شركة «إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي»، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل «مركز الملك عبد الله المالي» (كافد)، حصولها على تسهيل تمويلي مجمّع بقيمة 12 مليار ريال (3.2 مليار دولار)، بموجب عقد مرابحة مؤسسية لمدة 15 عاماً، في أول عملية تمويل قرض مستقلة تقوم بها الشركة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي بشكل مباشر.

وتم ترتيب التسهيل من قبل مجموعة من المؤسسات المالية المحلية والإقليمية الرائدة، بما يعكس ثقة المستثمرين بالأسس القوية لـ«كافد» على المدى البعيد وتنامي اهتمام القطاع الخاص بتمويل المشاريع الكبرى عبر المملكة.

وقد رتبت هذه الصفقة مجموعة من البنوك تضم بنك الراجحي، والبنك السعودي الأول، والبنك السعودي الوطني، وبنك الرياض، وبنك الإنماء، والبنك العربي الوطني، وبنك الخليج الدولي - السعودية، بينما تولى بنك البلاد، وبنك المشرق، والبنك الوطني الكويتي، إدارة الاكتتاب.

ويسهم هذا القرض في تنويع مصادر تمويل «كافد»، وتعزيز قدرته على تنفيذ أولوياته الاستراتيجية على المدى الطويل، كما يعكس نجاح الشركة في استقطاب صفقات تمويل كبيرة غير حكومية مكانة «كافد» كوجهة استثمارية موثوقة على المستويين المحلي والإقليمي.

وقد ترسخت هذه الثقة تدريجياً على مدار ثماني سنوات من مسيرة التحول التي يشهدها «كافد»، منذ انتقال ملكيته في عام 2018 إلى صندوق الاستثمارات العامة.

وستدعم هذه التسهيلات مراحل التطوير اللاحقة في مختلف أرجاء المركز، بما يشمل مواصلة تنفيذ وتطوير أصول «كافد»، ويدعم أهدافه التنموية على المدى البعيد، ويرسخ مكانته كوجهة عالمية رائدة للأعمال وأسلوب الحياة.


شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
TT

شراكة سعودية - ألمانية تعزز الحضور الصناعي للمملكة عالمياً

جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من أسبوع الرياض الدولي للصناعة في نسخته الماضية (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار القطاع الصناعي إلى العاصمة الرياض مع اقتراب انطلاق فعاليات أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وتنظيم شركة «معارض الرياض المحدودة»، خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو (حزيران) الحالي، في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة أكثر من 400 جهة عارضة من أكثر من 20 دولة حول العالم.

ويبرز التعاون الاستراتيجي مع شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية بوصفه أحد أبرز مرتكزات النسخة الحالية، لما يمثله من إضافة نوعية تعزز البعد الدولي للحدث وترسخ مكانة الرياض مركزاً إقليمياً للصناعة والاستثمار.

الصناعة الوطنية

قال محمد الحسيني، الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض المحدودة»، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسبوع الرياض الدولي للصناعة يمثل منصة استراتيجية تجمع نخبة من المعارض الصناعية المتخصصة، وقد تعزز أثر الحدث من خلال التحالف الاستراتيجي بين شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية وشركة «معارض الرياض»، الذي أسفر عن شراكة نوعية تسهم في تطوير قطاعات البلاستيك والمطاط، والمعالجة والتغليف، وتقنيات الطباعة.

وأضاف أنه على مدى أكثر من 21 دورة ناجحة، أسهم المعرض في دعم أولويات القطاع الصناعي الوطني وترسيخ مكانته منصةً محورية لتبادل المعرفة واستعراض أحدث التقنيات والحلول الصناعية. كما يواصل دوره في دعم التوسع الصناعي بالمملكة، وتحفيز الابتكار، وبناء الشراكات النوعية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتأسست شركة «ميسي دوسلدورف» في ألمانيا عام 1947، وتُعدّ من كبرى شركات تنظيم المعارض والمؤتمرات التجارية في العالم. وتستضيف مدينة دوسلدورف سنوياً نحو 40 معرضاً تجارياً، من بينها 20 معرضاً تُصنف ضمن الفعاليات الرائدة عالمياً في قطاعات صناعية متعددة.

ومن أبرز هذه المعارض العالمية معرض «K» المتخصص في صناعات البلاستيك والمطاط، ومعرض «Interpack» المتخصص في المعالجة والتغليف، ومعرض «Drupa» المتخصص في تقنيات الطباعة، وهي المعارض التي شكلت أساس الشراكة الصناعية بين الشركة الألمانية وشركة معارض الرياض.

اتفاقية استراتيجية

شهدت نسخة عام 2025 من أسبوع الرياض الدولي للصناعة، الإعلان عن اتفاقية استراتيجية بين شركتي «معارض الرياض» و«ميسي دوسلدورف»، أتاحت الاستفادة من الخبرات والمعايير العالمية لهذه المعارض المتخصصة ضمن الحدث الصناعي السعودي، في خطوة عكست تنامي مكانة المملكة بوصفها وجهة جاذبة للاستثمارات الصناعية في المنطقة.

وتتجسد هذه الشراكة بصورة أوسع في نسخة 2026 من خلال 3 معارض متخصصة؛ هي النسخة الحادية والعشرون من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الرابعة من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على استضافة معارض متخصصة فحسب؛ بل تمتد إلى ربط السوق السعودية بشبكة عالمية من المصنعين والمستثمرين والخبراء. فمعارض «K» و«Interpack» و«Drupa» تُعدّ مرجعيات دولية في قطاعاتها، ويشارك فيها كبار صناع القرار والشركات العالمية، ما يتيح للمستثمرين ورواد الأعمال في المملكة الاطلاع المباشر على أحدث التقنيات والاتجاهات الصناعية، ويعزز فرص التعاون والشراكات الدولية.

مؤتمر دولي وبرنامج معرفي

إلى جانب المعارض المصاحبة، يشهد الحدث مؤتمراً دولياً ينطلق في 22 يونيو، ويتضمن جلسات حوارية وورش عمل متخصصة تناقش موضوعات خفض الانبعاثات الكربونية، والاقتصاد الدائري والاستدامة، والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وفرص الاستثمار الصناعي، إلى جانب تعزيز تنافسية المصانع السعودية واستعراض أحدث التقنيات والحلول التطبيقية في القطاع.

ويأتي تنظيم أسبوع الرياض الدولي للصناعة في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامجها الطموحة لتطوير القطاع الصناعي، وتعزيز المحتوى المحلي، وتنويع القاعدة الاقتصادية. ويجسد الحدث توجه المملكة نحو توسيع قدراتها الصناعية، وتبني التقنيات المتقدمة، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يدعم ترسيخ مكانتها مركزاً صناعياً ولوجستياً عالمياً.

كما تؤكد الشراكة بين الرياض ودوسلدورف، مساراً استراتيجياً طويل الأمد يتوقع أن يسهم في نقل المعرفة الصناعية، وتعزيز الاستثمار، وتوسيع آفاق التعاون الدولي خلال السنوات المقبلة.


«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
TT

«فوكس» تقتنص منصة «روكو» بصفقة قيمتها 22 مليار دولار

شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)
شخص يمر أمام مقر «فوكس نيوز» في نيويورك (أ.ب)

أبرمت مجموعة «فوكس كورب» صفقة استحواذ ضخمة لشراء منصة البث التلفزيوني الرقمي الرائدة «روكو» (Roku)، في صفقة نقدية وأسهم تقدر قيمتها بنحو 22 مليار دولار، في رهان استراتيجي يستهدف تعزيز أعمالها الإعلانية وتوسيع نطاق انتشار محتواها الرياضي والإخباري عبر الإنترنت.

وتمنح هذه الصفقة، التي أُعلنت يوم الاثنين، مجموعة «فوكس» نفاذاً مباشراً لأكثر من 100 مليون منزل يستخدمون منصة «روكو»، مما يساعد الشركة الإعلامية المعتمدة تاريخياً على القنوات الكيبلية التقليدية، في تحسين استهداف الإعلانات، ومواجهة المنافسة الشرسة، وتقليل الاعتماد على شبكات التوزيع التقليدية.

ويعد هذا الاستحواذ أول خطوة استراتيجية كبرى لـ«لاكلان ميردوخ» منذ إحكام سيطرته كرئيس تنفيذي ورئيس مجلس إدارة على الإمبراطورية الإعلامية التي بناها والده روبرت ميردوخ، عقب تسوية عائلية جرت العام الماضي. ووصف ميردوخ الابن الصفقة بأنها «لحظة فارقة» تجمع بين أثمن محفظة للمحتوى المرئي الحي والمنصة الرقمية الأبرز التي تشاهدها أميركا.

تقلبات الأسهم وهيكل الصفقة المالية

وفي التداولات المبكرة، هبطت أسهم «فوكس» بنحو 17 في المائة جراء مخاوف المستثمرين من تخفيف قيمة الأسهم (Stock Dilution) نتيجة الإصدار الجديد، بينما تراجع سهم «روكو» بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 140.1 دولار، متداولاً دون سعر العرض البالغ 160 دولاراً للسهم.

بموجب بنود الاتفاق، سيتلقى مساهمو «روكو» 96 دولاراً نقداً ونحو 0.97 سهم من الفئة «أ» في «فوكس» مقابل كل سهم بحوزتهم، وهو ما يمثل علاوة سعرية بنسبة 33.7 في المائة مقارنة بإغلاق السهم يوم الخميس الماضي، أي قبل يوم واحد من التقارير العالمية التي أشارت إلى استكشاف المنصة لخيارات البيع.

يذكر أن «فوكس» ليست غريبةً على الاستثمار في «روكو»؛ إذ قامت في عام 2020 بتمويل صفقة شراء منصة «توبي» (Tubi) البالغة 440 مليون دولار عبر بيع حصة 5 في المائة كانت تمتلكها في «روكو» منذ عام 2013.

وتتضمن تفاصيل الصفقة تمويلاً نقدياً بقيمة 14.6 مليار دولار، فيما سيُسدد الجزء المتبقي عبر الأسهم، مما سيضيف نحو 8.3 مليار دولار من الديون الجديدة إلى الميزانية العمومية لـ«فوكس». وعقب إغلاق الصفقة، سيمتلك مساهمو «فوكس» نحو 73 في المائة من الكيان المشترك، بينما ستحوز أطراف الاستثمار في «روكو» النسبة المتبقية.

سباق الاندماجات الرقمية

تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه «فوكس» ظاهرة تراجع الاشتراكات الكيبلية التقليدية، مما دفعها لتسريع التحول الرقمي عبر إطلاق خدمات مثل خدمة الاشتراك «فوكس ون» العام الماضي. كما يعزز الاستحواذ الموقف التنافسي للشركة بعد أن وافقت وزارة العدل الأميركية، الأسبوع الماضي، على استحواذ «باراماونت سكاي دانس» على «وارنر براذرز ديسكفري» بقيمة 110 مليارات دولار، وهو الاندماج الذي خلق عملاقاً يضم شبكات كبرى مثل «سي إن إن» و«سي بي إس».

ومن شأن شراء «روكو» أن يجعل الكيان الجديد القوة التلفزيونية الثالثة في الولايات المتحدة من حيث معدلات المشاهدة، مستفيداً من الطلب الهائل على محتوى «فوكس» الرياضي الحي، الذي يشمل مباريات الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية (NFL)، ودوري البيسبول الرئيسي (MLB)، ومباريات بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا) الجارية حالياً.

وحظيت الاتفاقية بموافقة إجماعية من مجلسي إدارة الشركتين، ويُتوقع إغلاقها رسمياً في النصف الأول من عام 2027، على أن تحقق وفورات سنوية في التكاليف تبلغ نحو 400 مليون دولار. وتعمل شركة «ألين آند كومباني» كمستشار مالي رئيسي لـ«فوكس»، بينما يمثل «كاتاليست بارتنرز» المستشار المالي الحصري لـ«روكو».