لعبة «يوشي والكتاب الغامض»: واحة من الإبداع تفيض بالبهجة

عبر تجربة بصرية مبهرة تأسر الأطفال والبالغين على جهاز «نينتندو سويتش 2»

تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً
تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً
TT

لعبة «يوشي والكتاب الغامض»: واحة من الإبداع تفيض بالبهجة

تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً
تقدم لعبة «يوشي والكتاب الغامض» أسلوب رسم لطيفاً ومحبباً

لطالما كانت شخصية الديناصور الأخضر «يوشي» اللطيف من «نينتندو» رمزاً للبهجة والألعاب التي تبث الدفء في قلوب اللاعبين. ومنذ انطلاقته المستقلة في لعبة «جزيرة يوشي» (Yoshi’s Island) في عام 1995 على جهاز «سوبر نينتندو»، خاض «يوشي» مغامرات متنوعة تميزت بجمالياتها البصرية الفريدة، من عالم الصوف إلى عالم الورق المقوى.

ويعود «يوشي» اليوم على جهاز «نينتندو سويتش 2» حصرياً لتقديم تجربة مغايرة تماماً، تقلب موازين ألعاب المنصات ثنائية الأبعاد التقليدية، من خلال لعبة «يوشي والكتاب الغامض» (Yoshi and the Mysterious Book).

وهذه اللعبة ليست مجرد تكرار للألعاب القديمة؛ بل هي إعادة ابتكار كاملة تتمحور حول الفضول والاستكشاف اللطيف والتفاعل مع الطبيعة الخيالية، ما يجعلها واحدة من أكثر ألعاب المنصات تميزاً منذ سنوات.

واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

كتاب «السيد إي» يفتقد معلومات كانت بداخله ويجب على «يوشي» البحث عن المخلوقات الغريبة في بيئاتها العجيبة

رحلة ساحرة في صفحات الموسوعة الحية

تبدأ مغامرة «يوشي» الجديدة بأسلوب قصصي دافئ يذكِّرنا بكتب الأطفال الكلاسيكية المصورة. ويدور محور القصة حول كتاب سحري يتحدث اسمه «السيد إي» (Mr. E) وهو في الواقع موسوعة حية ضخمة تحتوي صفحاتها على عوالم ممتدة تعيش فيها عشرات المخلوقات الغريبة والعجيبة. ومع ذلك، فقدت هذه الموسوعة بريقها وتداخلت أسرارها، وأصبح من واجب «يوشي» الدخول إلى عمق هذه الصفحات لاستكشاف تلك المخلوقات وفك غموضها، وإعادة تدوين الاكتشافات المفقودة لإعادة الحياة إلى سطور كتاب «السيد إي».

القصة بسيطة للغاية ومحببة، ولا تعتمد على وجود شرير يهدد بتدمير العالم؛ بل تركز على قيمة المعرفة والتعايش السلمي مع البيئة المحيطة. والحوارات التي يجريها «يوشي» مع الكتاب الغامض مليئة بالدعابة والنكات اللطيفة، مع إتاحة تسمية المخلوقات التي يكتشفها اللاعبون بأسماء مخصصة من اختيارهم، ما يضفي لمسة شخصية ممتعة تجعل اللاعبين (وخصوصاً الأطفال وصغار السن) يشعرون برابطة حقيقية مع هذا العالم الممتع.

ويمكن القول بأن القصة تحتفي بالبراءة والفضول المعرفي، وتقدِّم دافعاً للتقدم دون أي ضغوط نفسية.

عالم تفاعلي مبتكر يعتمد على البيئة

وإذا كنت تبحث عن لعبة منصات تقليدية تركض فيها من اليسار إلى اليمين لتصل إلى خط النهاية قبل نهاية الوقت، فإن هذه اللعبة ستفاجئك تماماً؛ حيث إنها تقدم مفهوماً ثورياً يحول المراحل ثنائية الأبعاد إلى بيئات تفاعلية. ولا يسعى اللاعب للوصول إلى نهاية المرحلة؛ بل تم تصميم المراحل لتكون مفتوحة. وستنتهي المرحلة عندما ينجح اللاعب في تحقيق الاكتشاف الكبير المتعلق بالمخلوق الرئيسي لتلك الصفحة.

ويعتمد أسلوب اللعب على آليات «يوشي» التقليدية، مثل التقاط الأعداء بلسانه الطويل، وابتلاعهم لتحويلهم إلى بيض ملون، وقذف ذلك البيض بدقة لحل الألغاز، بالإضافة إلى «قفزة الرفرفة» الخاصة به التي تسمح له البقاء في الهواء لفترة أطول، بالإضافة إلى ضربة الأرض القوية.

تصميم المراحل مبتكر ويحث على الاستكشاف ومعاودة اللعب

ويكمن الابتكار في كيفية تفاعل «يوشي» مع النظام البيئي لكل مرحلة؛ حيث إن كلاً منها يقدم مخلوقاً جديداً تماماً يمتلك خصائص فريدة، ليتحول هذا المخلوق إلى قدرة خاصة يمكن لـ«يوشي» الاستفادة منها. ونذكر من تلك المخلوقات:

* «غلوبيت» (Glubbit): يقابله اللاعب في الغابات، ويقوم بنفخ فقاعات ضخمة يمكن لـ«يوشي» القفز بداخلها والطفو للوصول إلى الأماكن المرتفعة.

* «بافلوندر» (Bafloonder): موجود في المراحل المائية، ويتيح لـ«يوشي» الركوب على ظهره والاندفاع بسرعة فائقة تحت الماء، عبر إطلاق الهواء المخزن في جسده.

* مخلوقات إضافية: توجد مخلوقات تشبه اللبان (العلكة) وتعمل كمنصات قفز مرنة للوصول إلى الأماكن المرتفعة، ومخلوقات أخرى تعمل كطائرات شراعية، وحتى حيوانات برية ضخمة بأنوف تشبه المثقاب يمكن لـ«يوشي» الركوب عليها لتدمير العوائق.

هذا، وتتميز اللعبة بغياب شاشة نهاية اللعبة (Game Over) أو عداد إعادة المحاولات والصحة التقليدي، ما يزيل أي توتر. وتركز اللعبة على محاكاة فيزياء الوسط المحيط البيئي؛ فالصفحات تتعامل ديناميكياً مع عناصر مختلفة، مثل الوزن ودرجة الحرارة وجاذبية السوائل وجزيئات الماء، ما يجعل حل الألغاز وتجاوز العقبات يتطلب فهماً لكيفية عمل المخلوقات وتفاعلها بعضها مع بعض، وليس مجرد مهارة قفز سريعة.

متعة الاستكشاف والبحث عن الأسرار

ونظراً لأن اللعبة تتمحور حول الفضول وحب الاطلاع، فإن الاستكشاف هو الوقود الحقيقي الذي يدفع اللاعب للاستمرار في اللعب لساعات طويلة. وتحتوي كل صفحة من صفحات الكتاب على عشرات الاكتشافات التي يجب على اللاعب تسجيلها في موسوعته، والتي تتراوح بين السهولة البالغة والتحديات الذكية والمخفية بعناية.

وقد يتطلب أحد الاكتشافات من اللاعب مراقبة مخلوق معين وهو يأكل ثمرة تفاح، لرؤية كيف يتغير لون أوراقه إلى البرتقالي، بينما يتطلب اكتشاف آخر معرفة أن وحشاً مرعباً يحمل منجلاً، ولن يستطيع رؤية اللاعب إذا قام بالاختباء في الأعشاب الطويلة. هذا التنوع البيولوجي الميكانيكي يجعل لكل مرحلة هويتها الخاصة، ويحث اللاعب على تجربة كل شيء، مثل تذوق المخلوقات وقذفها بالبيض، وحتى وضعها على ظهر «يوشي» لنقلها إلى مكان آخر، وتجربة تفاعلها مع مخلوقات أخرى.

وبالإضافة إلى الاكتشافات، تحتوي المراحل على الأزهار الخاصة التي يمكن جمعها، والتي تشكل التحدي الأكبر للاعبين المحترفين، نظراً لكونها مخبأة في زوايا تتطلب دقة هندسية وفهماً عميقاً لفيزياء اللعبة. كما تقدم اللعبة عملات رقمية بكثرة تُدعى «توكينز» (Tokens)، التي يمكن استخدامها في نظام تلميحات مدمج وذكي، يكشف للاعب عن الاكتشافات المفقودة وكيفية الوصول إليها، ما يضمن ألا يشعر أي لاعب بالإحباط أو الضياع.

هذا الهيكل المليء بالمفاجآت والحلول المتعددة للمشكلة الواحدة، يمنح اللعبة قيمة إعادة لعب مرتفعة جداً. وسيجد اللاعب نفسه بعد إنهاء القصة مدفوعاً للعودة إلى الصفحات السابقة، لاختبار تفاعلات جديدة، وجمع كافة الأزهار، وتأثيث الموسوعة بالكامل، وهو أمر يرضي شغف عشاق التجميع في الألعاب بشكل سلس ومرضٍ للغاية.

مواصفات تقنية

* لوحة فنية متحركة تنبض بالحياة

- نجح المطورون في تقديم واحد من أجمل الأساليب الفنية في تاريخ ألعاب «نينتندو»، بفضل استخدام القوة التقنية المتقدمة لجهاز «نينتندو سويتش 2». وتأخذ اللعبة الإلهام البصري من أسلوب المجلات المصورة وكتب الأطفال الإيضاحية، ولكنها تعززه برسومات ومجسمات ثلاثية الأبعاد ممتلئة وجميلة.

- يبدو عالم اللعبة حقيقياً ككتاب مجسم يُفتح أمام عيني اللاعب؛ حيث تظهر النصوص المكتوبة بخطوط فنية أحياناً في الخلفيات والمنصات القريبة من الكاميرا، بينما تبهت الألوان تدريجياً بأسلوب فني متقن كلما اقترب اللاعب من حواف الصفحة لتذكيره دائماً بأنه داخل كتاب.

- واحدة من أحد أجمل اللمسات البصرية هي تحريك الشخصيات بأسلوب خفض عدد الرسومات عمداً، ما يمنح حركة «يوشي» والمخلوقات مظهراً شبيهاً بأفلام الرسوم المتحركة، وهو تأثير بصري مذهل يفيض بالجاذبية عند رؤيته. هذا، وسيقدم جهاز «سويتش 2» قوة ممتدة لدى وصله بالتلفزيون وليس حمله باليد، عبر تقديم صور فائقة الوضوح وظلال ناعمة وتفاصيل دقيقة للأنسجة، تجعل الغابات الكثيفة والشواطئ المليئة بالكهوف والقراصنة تبدو كلوحات زيتية تنبض بالحياة.

* سيمفونية من البهجة

- الموسيقى التصويرية ممتعة للغاية، ولطيفة، ومليئة بالألحان الهادئة والمرحة التي تتناسب تماماً مع الأجواء المريحة للمراحل، مع دمج إشارات موسيقية ذكية تبث الطمأنينة. ولا يقل تصميم المؤثرات الصوتية روعة؛ فصوت «يوشي» وهو يطلق لسانه بنبرته اللطيفة والأصوات الفريدة والظريفة التي تطلقها عشرات المخلوقات عند التفاعل معها، تصنع بيئة سمعية تجعل عالم اللعبة حياً وينبض بالحياة في كل ثانية.

مراحل مبتكرة وممتعة للكبار والصغار على حد سواء

سلاسة تحكم متناهية واستجابة فائقة الدقة

- لطالما تميزت ألعاب «نينتندو» بجودة التحكم، وهذه اللعبة ليست استثناء؛ بل تستفيد بشكل كامل من قدرات التحكم المحسنة لجهاز «سويتش 2». ويبدو التحكم في «يوشي» مألوفاً وبغاية السلاسة منذ اللحظة الأولى؛ إذ إن الاستجابة فورية وحادة عند تنفيذ قفزات الرفرفة أو الهبوط العنيف على الأرض.

- تم تحسين آلية تصويب وقذف البيض لتصبح أكثر مرونة ودقة، باستخدام عصا التحكم التناظرية (Analog Stick) في أداة التحكم، ما يسمح للاعبين بالتصويب بدقة نحو المخلوقات أو الأهداف الطائرة في الخلفية دون أي متاعب. وسيشعر اللاعب بوزن «يوشي» وتغير حركته، اعتماداً على البيئة بفضل الفيزياء المتقنة، مثل ثقل الحركة عند السير في الطين، أو الانزلاق السلس على الجليد، أو الطفو الرشيق داخل الفقاعات المائية.

- يتكيف نظام التحكم تلقائياً لدى التفاعل مع المخلوقات المختلفة أو ركوبها؛ حيث يتم الانتقال من التحكم في «يوشي» إلى قيادة طائر شراعي، أو التحكم في اندفاع مخلوق الـ«بافلوندر» تحت الماء، وبشكل بديهي للغاية. هذا التحكم المصقول يجعل اللعبة مثالية ومرحبة باللاعبين الصغار والمبتدئين، ويمنح اللاعبين المخضرمين في الوقت نفسه الدقة والسرعة اللازمتين للقيام بحركات مبهرة، وتجاوز العقبات البيئية المعقدة بذكاء وحرية تامة.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «غود-فيل» Good-Feel www.Good-Feel.co.jp

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www.Nintendo.com

- موقع اللعبة: www.Nintendo.com

- نوع اللعبة: منصات ثنائية الأبعاد (2D Platformer)

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش 2» حصرياً.

- تاريخ الإطلاق: 21 مايو (أيار) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للجميع (E).

- دعم للعب الجماعي: لا.


مقالات ذات صلة

شراكة 5 سنوات تمنح مدينة القدية استضافة النهائيات الكبرى للألعاب الإلكترونية

رياضة سعودية وقّعت شركة «القدية للاستثمار» اتفاقية مع شركة «مونتون غيمز» (القدية)

شراكة 5 سنوات تمنح مدينة القدية استضافة النهائيات الكبرى للألعاب الإلكترونية

وقّعت شركة «القدية للاستثمار» اتفاقية مع شركة «مونتون غيمز»، لتصبح بموجبها مدينة القدية الوجهة المستضيفة للنهائيات الكبرى من الدوري الاحترافي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا معارك ضارية عبر عدة دول لإعادة توازن القوى العالمية

لعبة «كول أوف ديوتي: مودرن وورفير 4»: ملحمة قتالية تعيد صياغة مفاهيم الإثارة والواقعية المطلقة

أنماط لعب جماعي مليئة بالإثارة ودعم للغة العربية.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية تصفيات مؤهلة إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2027 (كأس العالم للرياضات الإلكترونية)

400 بطولة تؤهل اللاعبين إلى مونديال الرياضات الإلكترونية 2027

تستهدف التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2027 مشاركة نحو 1.8 مليون لاعب عبر أكثر من 400 بطولة حول العالم.

رياضة سعودية «دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة (الشرق الأوسط)

«دي آر 7» السعودي إلى ربع نهائي دوري الملوك… و«إف دبليو زد» الكويتي يحسم الصدارة

ضمن فريق دي آر 7 السعودي تأهله إلى الدور ربع النهائي من دوري الملوك لكرة القدم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

الذكاء الاصطناعي لتفكيك وتجميع نصوص برمجة الألعاب الإلكترونية الكلاسيكية

يشهد قطاع الألعاب الإلكترونية في الفترة الأخيرة ثورة غير مسبوقة تقودها مجتمعات المطورين وهواة الهندسة العكسية للنص البرمجي

خلدون غسان سعيد (جدة)

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
TT

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)

خلصت ثلاث شركات متخصصة في تحليل بيانات سلاسل الكتل (البلوك تشين) إلى أن عملية الاختراق الأخيرة التي استهدفت منصة «باينانس» كانت من تنفيذ قراصنة مدعومين من الدولة الكورية الشمالية، في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية في الحادثة جارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشهد يوم الخميس سرقة ما لا يقل عن ملياري دولار أميركي من محافظ منصة «باينانس»، في عملية يُعتقد أنها أكبر هجوم إلكتروني يستهدف منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

ورغم أن منصة «باينانس» والجهات الحكومية لم تستكملا تحقيقاتهما بعد، فإن ثلاث جهات متخصصة في أمن سلاسل الكتل، هي «تي آر إم لابس» (TRM Labs) و«تشيناليسيس» (Chainalysis) و«زاك إكس بي تي» (ZachXBT)، أشارت إلى تورط قراصنة مرتبطين ببيونغ يانغ في تنفيذ الهجوم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن أحد المخترقين تمكن من إجراء معاملات غير مصرح بها، بعدما وصل إلى حاسوب محمول تعرض للاختراق، ويعود إلى أحد مهندسي منصة «باينانس» (Binance).

وتأتي هذه الحادثة بعد عملية اختراق استهدفت منصة «باي بيت» (Bybit) عام 2025، وتمكن خلالها قراصنة من كوريا الشمالية من سرقة مبلغ قياسي بلغ 1.5 مليار دولار.

ويرى خبراء أن أحد أبرز أسباب نجاح كوريا الشمالية في تنفيذ هجماتها السيبرانية يتمثل في اعتماد بيونغ يانغ، إلى حد كبير، على عناصر تعمل من خارج البلاد.

وذكرت شركة «تي آر إم لابس» في تقرير أصدرته يوم الجمعة أنه يمكن القول «بدرجة عالية من الثقة» إن الهجوم الأخير على منصة «باينانس» نفذته وحدة القرصنة الكورية الشمالية «تريدر ترايتر» (TraderTraitor)، المرتبطة بمجموعة «لازاروس» (Lazarus Group) المعروفة بهجماتها الإلكترونية.

وأوضحت الشركة أن تقييمها يستند إلى «معلومات استخباراتية قوية»، تشمل بيانات مستمدة من المعاملات المسجلة على سلاسل الكتل (On-chain)، إلى جانب معلومات من مصادر خارج هذه السلاسل (Off-chain).

بدوره، قال جوني ليفين، المسؤول في شركة «تشيناليسيس» المتخصصة في أمن سلاسل الكتل، إن عملية الاختراق «على الأرجح من تنفيذ المجموعة الكورية الشمالية (تريدر ترايتر)».

من الهجمات التخريبية إلى سرقة المليارات

يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي.

فبعدما كانت عملياتها تركز على التعطيل وإحداث الاضطرابات، كما حدث في الهجوم على شركة «سوني بيكتشرز» عام 2014، تحولت إلى استهداف محافظ العملات المشفرة والبنوك المركزية بهدف سرقة مبالغ مالية ضخمة.

وأظهر القراصنة الكوريون الشماليون قدرات متزايدة على اختراق الأنظمة المالية خارج البلاد، وتحويل الأموال المسروقة لتمويل برنامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية.

وحذّرت وزارة الخارجية اليابانية، في تقرير صدر العام الماضي، من أن القدرات السيبرانية لبيونغ يانغ توسعت في ظل حكم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لتتحول إلى «برنامج وطني متكامل» يتمتع بمستوى عالٍ من التطور، «يقترب من البرامج السيبرانية لكل من الصين وروسيا».

لماذا يعمل قراصنة كوريا الشمالية من الخارج؟

نظراً إلى القيود الشديدة المفروضة على الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية داخل كوريا الشمالية، فإن عمل قراصنتها انطلاقاً من دول مثل الصين وروسيا يتيح لهم الاستفادة من بنية تحتية رقمية أكثر تطوراً.

كما يوفر لهم استخدام عناوين بروتوكول إنترنت (IP) أجنبية غطاءً يساعد على إخفاء مواقعهم الحقيقية، ويجعل تعقب مصدر الهجمات السيبرانية أكثر صعوبة.

وذكرت وزارة الخارجية اليابانية، في أحد تقاريرها، أن عمليات القرصنة التي تنفذها كوريا الشمالية على مستوى العالم غالباً ما تُسهَّل عبر «شبكات تضم مواطنين كوريين شماليين في الخارج ومتواطئين أجانب».

ولا تقتصر أهمية وجود هؤلاء القراصنة خارج البلاد على تسهيل تنفيذ الهجمات وإخفاء مصادرها، بل تمتد إلى تمكينهم من التعاون مع شبكات مالية أجنبية لتحويل العملات المشفرة المسروقة إلى أموال نقدية تقليدية.

شعار منصة «باينانس» (رويترز)

جنوب شرق آسيا... هدف وقاعدة للعمليات السيبرانية

يحذر خبراء من أن منطقة جنوب شرق آسيا أصبحت ركيزة أساسية في الشبكة السيبرانية التابعة لنظام كيم جونغ أون، إذ تؤدي دوراً مزدوجاً، بوصفها هدفاً للهجمات وقاعدة تنطلق منها عمليات بيونغ يانغ الإلكترونية.

ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، نشرت كوريا الشمالية برمجيات خبيثة وأدوات تتيح الوصول غير المصرح به إلى البنية التحتية الرقمية لدول من بينها كمبوديا وتايلاند وإندونيسيا.

وقد أتاح لها ذلك مواصلة إخفاء عملياتها السيبرانية التي تنفذها على نطاق عالمي.

آلاف العملاء السيبرانيين بهويات زائفة

أشار تقرير صدر عام 2020 عن «مركز الأمن الأميركي الجديد» (Centre for a New American Security)، تناول الشبكة السيبرانية الخارجية لكوريا الشمالية، إلى أن الهند كانت من بين الدول التي ينشط فيها عملاء سيبرانيون كوريون شماليون.

وتفيد تقارير بأن العدد الإجمالي لهؤلاء العملاء المنتشرين حول العالم قد يصل إلى 6 آلاف عميل، يعملون في دول من بينها الصين والهند وروسيا وبيلاروسيا وماليزيا.

ويلجأ هؤلاء الأفراد إلى انتحال هويات مزيفة، مدّعين أنهم مواطنون من دول أخرى، بهدف الحصول على وظائف داخل شركات أجنبية.

ويخضع هؤلاء العملاء لبرامج إعداد وتدريب تبدأ منذ سن مبكرة، بإشراف من بيونغ يانغ، بهدف تأهيلهم للمشاركة في أجندة الحرب السيبرانية التي تتبناها كوريا الشمالية.


عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

تعهَّدت شركات «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«أنثروبيك» أمس (الجمعة)، بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك وسط ازدياد الانتقادات والمعارك القانونية من جانب ناشري المواقع الإخبارية.

ويتعيَّن على الناشرين حالياً تطبيق أوامر حظر متعددة لكل روبوت جمع بيانات ينشط على الإنترنت على حدة، لكن الحلَّ المقترح الجديد سيسمح لهم بإدخال تعليمات موحَّدة معترف بها ومعتمدة من قبل أي شركة ذكاء اصطناعي تتبنى البروتوكول. مع ذلك، لن يدخل الحلُّ حيزَ التنفيذ الكامل إلا بعد أشهر، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستبدأ «مايكروسوفت» بتطبيقه اعتباراً من 1 فبراير (شباط) 2027، و«غوغل» في وقت ما من عام 2027. وقالت «أوبن إيه آي» مطورة «تشات جي بي تي» إنها ستطرحه «في الأشهر المقبلة»، بينما صرَّحت «أنثروبيك»، مطورة «كلود» بأنها «بدأت بالفعل» في طرحه.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الناشرون طفرةً في الروبوتات التي تنسخ منشوراتهم لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها. وقد لجأت بعض الجهات مثل صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى القضاء في هذا الشأن.

ففي ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، رفعت «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بتهمة استخدام ملايين المقالات من دون إذن أو مقابل مادي لتدريب نموذج «تشات جي بي تي».

في غضون ذلك، حظرت شركة «كلاودفلير» المزودة لخدمات الإنترنت، بشكل تلقائي، البرمجيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على مواقع عملائها الجدد منذ يوليو (تموز) 2025، كما أنَّ هناك برنامجاً يحمل اسم «ترخيص بسيط للغاية» يسمح للناشرين بفرض رسوم على الروبوتات التي تزوِّر صفحاتهم وتنسخها.

وأوضحت «مايكروسوفت»، في منشور على مدونتها، أنَّ الإعداد الجديد سيُطبَّق فقط على التدريب المستقبلي للنماذج، ولكنه بخلاف ذلك لا يمنع الروبوتات من الزحف على الإنترنت، وسيُسمح باستخراج المحتوى إلى حين تغيير الناشر لهذا الإعداد.

وأعرب المتحدث باسم شركة «ميتا»، آندي ستون، على منصة «إكس» عن دعمه لهذا الجهد، حيث كتب: «نعتقد أن إنشاء إشارة مشتركة تنقل هذه التفضيلات إلى كثير من مزودي الخدمات في آن واحد خطوة مهمة»، مضيفاً: «نتطلع إلى العمل مع شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى على هذه المعايير وتطبيقها في جميع أنحاء القطاع».


اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
TT

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)

لم يبدأ أخطر ما في حادثة «بينانس» بإعلان سرقة مفتاح خاص لمحفظة عملات مشفرة، بل من مسار أكثر تعقيداً داخل البنية التقنية للمنصة. فالتحقيق الأولي للشركة يشير إلى أن اختراق حاسوب محمول يعود إلى مهندس عمليات التطوير والتشغيل (DevOps) ربما منح المهاجم وصولاً إلى «حاوية خدمة» (Service Container) داخلية، ومن هناك أصبح بالإمكان إرسال معاملات سحب غير مصرح بها. وتؤكد «بينانس» حتى الآن أنها لم تعثر على دليل يثبت تسرب المفاتيح الخاصة بالمحافظ.

وتقدر المنصة حجم الأثر الإجمالي للحادث بنحو 6.3 مليار دولار، فيما قالت الجمعة إنها تمكنت، بالتعاون مع جهات في منظومة البلوك تشين، من تجميد أصول بقيمة تقارب 3 مليارات دولار على الشبكات. كما تعهدت بتغطية الخسائر من صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين وأموال الشركة، مؤكدة أن أموال العملاء آمنة.

لكن البيانات المسجلة على شبكات البلوك تشين ترسم صورة أوسع للهجوم؛ إذ تشير إلى أن المشكلة لم تقتصر على محفظة واحدة أو شبكة واحدة، بل امتدت إلى «محافظ ساخنة» (Hot Wallets) تابعة لـ«بينانس» عبر عدد من شبكات العملات المشفرة خلال ساعات قليلة.

امتد الهجوم إلى محافظ ساخنة عبر عدة شبكات ما يرجح أن المشكلة تجاوزت سرقة مفتاح خاص واحد (رويترز)

تواصل التحقيقات

تقول «بينانس» إن التحقيق لا يزال أولياً، وإنها ستنشر تقريراً تقنياً كاملاً بعد التحقق من المسار الكامل للهجوم. وقد أوضح ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك للشركة، أن الحادث لم يكن ببساطة نتيجة استخدام صلاحيات مهندس واحد أو عملية «بنقرة واحدة»، بل تضمن مساراً أكثر تعقيداً، مع اكتشاف نقاط اختراق إضافية لا تزال قيد التحقيق.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن المحافظ الساخنة لدى منصات التداول تبقى متصلة بالإنترنت وتستخدم بصورة مستمرة لمعالجة عمليات السحب، ولذلك تحتاج إلى أنظمة داخلية قادرة على إنشاء المعاملات والموافقة عليها وتوقيعها بسرعة.

وتظهر بيانات التحليل أن الأموال خرجت من 17 محفظة ساخنة مرتبطة بـ«بينانس» على تسع شبكات بين الساعة 20:04 و23:56 بالتوقيت العالمي في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين توصلت تحليلات أخرى إلى تتبع أصول عبر عشر شبكات، وهو اختلاف يعكس نطاق الرصد والتصنيف بين جهات التحليل في الساعات الأولى للحادث. وتشمل الشبكات التي رُصدت «إيثيريوم» و«بيتكوين» و«ترون» و«دفتر XRP» و«سولانا» و«أربيتروم» و«أفالانش» و«أوبتيميزم» و«بيس» و«بوليغون».

معاملات صحيحة... لكن غير مصرح بها

من الناحية التقنية، تحمل هذه النقطة دلالة مهمة، وهي أن شبكة البلوك تشين لم ترفض المعاملات، لأنها ظهرت على الشبكات بتوقيعات صالحة صادرة من محافظ «بينانس». ويشير أحد التحليلات إلى أن 16 من أصل 17 محفظة أرسلت تحويلات عادية موقعة إلى عناوين المهاجم، رغم أن أنماط بعضها اختلفت عن عمليات السحب المعتادة للمنصة.

وهذا يتوافق مع تقييم تقني بأن المهاجم قد يكون حصل على قدرة تجعل بنية توقيع المحافظ (Wallet Signing Infrastructure) الساخنة في «بينانس» توافق على معاملات يحددها هو، بدلاً من أن تكون المشكلة مجرد الحصول على مفتاح خاص واحد. وتبقى هذه فرضية فنية من جهات تحليل خارجية وليست نتيجة نهائية أعلنتها «بينانس».

وتزداد أهمية هذا الاحتمال لأن المحافظ المتضررة تعمل على شبكات تستخدم أنواع مفاتيح وآليات توقيع مختلفة، ومع ذلك ظهرت معاملات صحيحة عبر عدة شبكات خلال فترة زمنية متقاربة.

بدأت التحضيرات للهجوم قبل التنفيذ الفعلي بساعات مع اختبارات وتحويلات صغيرة سبقت عملية السحب الرئيسية (أ.ف.ب)

طبقة جديدة للهجوم

على شبكة «إيثيريوم»، اتخذ الهجوم مساراً أكثر تعقيداً باستخدام ميزة تعرف باسم اقتراح تحسين إيثيريوم رقم «7702 (EIP-7702)»، أضيفت إلى الشبكة ضمن تحديث «بيكترا». وتسمح هذه الميزة للمحفظة التقليدية بتفويض تنفيذ سلوكها إلى عقد ذكي (Smart Contract) بعد توقيع تفويض مناسب.

وحسب التحليلات، أرسل المهاجم معاملة تضمنت 50 تفويضاً موقعاً مسبقاً، تغطي أرقاماً متتابعة لما يعرف بالرقم التسلسلي للمعاملة (Nonce)، بهدف ضمان أن يكون واحد منها صالحاً عند تنفيذ العملية الفعلية. وقد تطابق أحد هذه التفويضات مع الحالة الحية لمحفظة «بينانس»، ما سمح بتوجيه سلوكها نحو عقد برمجي يتحكم فيه المهاجم.

وبعد ثلاث دقائق و24 ثانية، جرى تحويل 167 ألفاً و464 وحدة من عملة «إيثر» (ETH) إضافة إلى 63 رمزاً آخر من المحفظة في معاملة واحدة، شملت 1.615 مليار وحدة من عملة «تيثر» (USDT) المستقرة.

ولم ينته الخطر مع خروج الرصيد الأول؛ لأن التفويض ظل فعالاً، ما مكّن المهاجم من سحب أموال جديدة وصلت لاحقاً إلى المحفظة في عمليات متكررة خلال الساعات التالية.

وتشير التحليلات الأمنية إلى أن هذه الخاصية تغيّر طبيعة الخطر في المحافظ الساخنة، لأن التفويض الناجح يمكن أن يمنح المهاجم سيطرة برمجية مستمرة على العنوان إلى أن يتم إلغاء التفويض بصورة صريحة.

هجوم تم التحضير له مسبقاً

تشير تحليلات تتبع البلوك تشين إلى أن التحضير بدأ قبل السرقة بنحو 36 ساعة على الأقل، مع تحويلات صغيرة وتجارب على محافظ يسيطر عليها المهاجم قبل تنفيذ العملية ضد «بينانس».

وتفيد هذه التحليلات بأن المهاجم اختبر تسلسل التفويض والسحب أكثر من مرة قبل نشر العقد الذي استُخدم لاحقاً، ثم نفذ الهجوم الرئيسي مساء 29 أكتوبر.

كما تنسب «TRM Labs» العملية، بدرجة ثقة مرتفعة وفق تقييمها، إلى مجموعة «TraderTraitor» المرتبطة بكوريا الشمالية، استناداً إلى مؤشرات على السلسلة وخارجها وتشابهات مع عمليات سابقة. ولم تعلن «Binance» حتى الآن مسؤولية جهة محددة عن الهجوم؛ لذلك يبقى هذا إسناداً من شركة تحليل بلوك تشين وليس استنتاجاً رسمياً من المنصة.

تمكنت جهات في منظومة البلوك تشين من تجميد مليارات الدولارات فيما لا يزال السبب الجذري الكامل قيد التحقيق (د.ب.أ)

سباق لتجميد مليارات الدولارات

بعد بدء التحويلات، تحركت جهات مصدرة للعملات المستقرة وشبكات بلوك تشين لتجميد أجزاء من الأموال المسروقة. وتقول «بينانس» إن القيمة المجمدة على الشبكات وصلت إلى نحو 3 مليارات دولار في أحدث تحديث رسمي، وهو رقم أعلى من بعض التقديرات المبكرة التي تراوحت حول 2.7 مليار دولار.

وتشير بيانات تتبع الأموال إلى أن «تيثر» و«سيركل» ومجلس أمن «أربيتروم» وجهات أخرى تمكنت من منع حركة أجزاء كبيرة من العملات المستقرة والأصول، فيما سارع المهاجم إلى تحويل مئات الملايين من «USDT» إلى أصول أخرى قبل تنفيذ التجميد.

وامتد أثر الحادث إلى بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi)؛ إذ قالت «LlamaRisk» إن إحدى المحافظ المرتبطة بالمهاجم أودعت 60 مليون «USDT» في الإصدار الثالث من بروتوكول «آفي» (Aave V3) واقترضت مقابلها 19 ألفاً و762 وحدة من «إيثر المغلف» (WETH) بقيمة تقارب 44.6 مليون دولار آنذاك.

وردت منظومة «Aave» بتجميد إمكانية فتح مراكز إيداع واقتراض جديدة في مئات الأسواق على شبكات متعددة كإجراء احترازي، مع إبقاء السداد والسحب والتصفية متاحة.

لماذا تتجاوز الحادثة «سرقة مفتاح»؟

لا تزال «بينانس» تجمع الأدلة؛ ولذلك لا يمكن اعتبار أي تحليل خارجي وصفاً نهائياً للسبب الجذري قبل صدور التقرير التقني الرسمي. لكن البيانات المتاحة حتى الآن تجعل السؤال الأمني أوسع من مجرد حماية المفتاح الخاص للمحفظة.

فإذا تمكن المهاجم من الوصول إلى مسار داخلي يستطيع طلب توقيع معاملات تبدو صحيحة على الشبكة، تصبح الضوابط التي تسبق التوقيع، وعزل أنظمة الموافقة، ومراقبة ما يُطلب من المحافظ توقيعه، عناصر أساسية بقدر أهمية حماية المفتاح نفسه.

وتقول «بينانس» إنها أوقفت عمليات السحب مؤقتاً، وألغت تفويض العنوان المتأثر، وتعمل مع جهات إنفاذ القانون وشركات تحليل البلوك تشين لتتبع الأموال، على أن تنشر تقريراً فنياً كاملاً وإثبات احتياطيات محدثاً بعد انتهاء المعالجة.

وحتى صدور ذلك التقرير، تبقى النقطة التقنية الأهم غير محسومة بالكامل: كيف انتقل المهاجم من اختراق جهاز داخل بيئة العمل إلى القدرة على الحصول على معاملات صالحة وموقعة عبر عدد كبير من المحافظ والشبكات؟

والإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان الحادث سيبقى حالة استثنائية في «بينانس»، أم نموذجاً جديداً لتهديد يستهدف البنية التي تقرر ما الذي يسمح للمحفظة بتوقيعه قبل أن تصل المعاملة أصلاً إلى البلوك تشين.