«أيسر بريديتور هيليوس»... توازن بين القوة الفائقة والذكاء الاصطناعي التوليدي

«الشرق الأوسط» تختبر الجهاز المخصص للَّاعبين

يقدم الكومبيوتر تصميماً متيناً ومنافذ متعددة تلبي جميع الاحتياجات
يقدم الكومبيوتر تصميماً متيناً ومنافذ متعددة تلبي جميع الاحتياجات
TT

«أيسر بريديتور هيليوس»... توازن بين القوة الفائقة والذكاء الاصطناعي التوليدي

يقدم الكومبيوتر تصميماً متيناً ومنافذ متعددة تلبي جميع الاحتياجات
يقدم الكومبيوتر تصميماً متيناً ومنافذ متعددة تلبي جميع الاحتياجات

يفرض التطور المتسارع في صناعة الألعاب الإلكترونية وتصميم البيئات ثلاثية الأبعاد، متطلبات حوسبة استثنائية تتجاوز مجرد رفع معدل الرسومات في الثانية (FPS) إلى الحاجة لبيئة معالجة ذكية قادرة على إدارة الأعباء الثقيلة بكفاءة. وفي هذا السياق، يأتي كمبيوتر «إيسر بريديتور هيليوس نيو 16 إيه آي» (Acer Predator Helios Neo 16 AI) المحمول، ليمثل جيلاً جديداً من الأجهزة المحمولة التي تعتمد على تكامل وحدات المعالجة العصبية (NPU) لتلبية تطلعات اللاعبين وصناع المحتوى.

ومن خلال دمج معالج فائق الأداء مع وحدة رسومات حديثة، يسعى الكمبيوتر إلى تقديم تجربة معالجة هجينة توازن بين القوة الفائقة والذكاء الاصطناعي التوليدي، لتسريع العمل واللعب وتحسين جودة بث الفيديو عبر الإنترنت. اختبرت «الشرق الأوسط» الكمبيوتر المحمول، ونذكر أبرز مزاياه.

تعرض الشاشة الكبيرة الألوان بوضوح بالغ

المتانة والتصميم الأنيق

• تصميم متين وعصري: يقدم التصميم الخارجي للجهاز أسلوب سلسلة «بريديتور» المعهودة، ولكن بطابع عصري يتميز باستخدام الليزر للحفر على الغطاء العلوي للكمبيوتر. ويمزج هيكل الكمبيوتر بين الألمنيوم في الغطاء والبلاستيك المقوى عالي الجودة في الهيكل السفلي، ما يمنحه متانة فائقة وقدرة على تحمل الاستخدام اليومي المكثف، مع الحفاظ على مظهر احترافي.

• شاشة متقدمة: تعرض الشاشة التي يبلغ قطرها 16 بوصة الصورة بتقنية «WQXGA IPS» وبنسبة عرض تبلغ 16:10 لتقديم مساحة رؤية رأسية أكبر. وتتميز هذه الشاشة بمعدل التحديث المرتفع الذي يصل إلى 180 هرتز، ما يضمن سلاسة فائقة في الألعاب التنافسية، بالإضافة إلى تغطية لونية كاملة لمعيار «sRGB»، الأمر الذي يجعلها خياراً ممتازاً للاعبين الذين ينشدون دقة الألوان.

• معالجة فائقة: يعتمد الكمبيوتر على معالج متقدم ووحدة رسومات فائقة الأداء، إلى جانب تقديم مستويات اتصال سلكي ولا سلكي عالية لاتصال سريع ومستقر. كما يقدم نظام تبريد متطوراً يشمل مروحة «AeroBlade» ثلاثية الأبعاد من الجيل الخامس، وسائلاً معدنياً لنقل الحرارة من المعالج إلى وحدة التبريد، وأنابيب تشتيت حراري موجهة بعيداً عن الهيكل.

أدوات التحكم والتوصيل

توجد 4 مناطق مضيئة في لوحة المفاتيح يمكن تخصيصها حسب الرغبة

• لوحة مفاتيح مريحة: تقدم لوحة المفاتيح تجربة طباعة مريحة مع مسافة انتقال للمفاتيح مدروسة بعناية. ويمكن تخصيص الإضاءة الخلفية (RGB) للمفاتيح (رباعية المناطق) بالكامل عبر برنامج «بريديتور سينس» (PredatorSense)، إلى جانب تقديم مفتاح مخصص للوصول السريع إلى إعدادات النظام ومفاتيح أسهم الاتجاهات بحجمها الكامل، وهو أمر يقدره اللاعبون بشدة لتسهيل تحريك شخصيات الألعاب.

• لوحة فأرة سلسة: تدعم لوحة الفأرة الكبيرة ذات الملمس الناعم الذي يسهل حركة الأصابع، إيماءات نظام التشغيل «ويندوز» المتعددة للتفاعل، مع شدة الإضاءة والصوتيات وتحريك صفحات الإنترنت، وغيرها. وتُعزز الاستجابة الدقيقة والسريعة للأوامر من تجربة الاستخدام اليومي، والتصفح بعيداً عن استخدام الفأرة الخارجية.

• منافذ لجميع الاستخدامات: يقدم الجهاز كذلك مجموعة متنوعة من المنافذ تلبي كل الاحتياجات؛ حيث يوجد في الجهة الخلفية منفذ الطاقة ومنفذ «إتش دي إم آي 2.1» (HDMI 2.1)، ومنافذ «يو إس بي تايب - سي» تدعم تقنية «ثاندربولت 4» (Thunderbolt 4) فائقة السرعة، ما يسهل إدارة الكابلات بعيداً عن منطقة استخدام الفأرة. ونجد على الجوانب منفذي «يو إس بي تايب - إيه 3.2»، ومنفذاً للشبكات السلكية، وفتحة قراءة بطاقة الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، ومنفذاً للسماعات الرأسية، ما يجعله مثالياً لتوصيل جميع الملحقات والوسائط الخارجية المتعددة.

الذكاء الاصطناعي المدمج

• رفع جودة الصوت والصورة: يدمج الكمبيوتر مزايا الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة الاستخدام، حيث تعمل تقنية «بيوريفايد فيو» (PurifiedView) المدعومة بالذكاء الاصطناعي، على تحسين جودة صورة الكاميرا وتأطير الوجه آلياً، بينما تقوم تقنية «بيوريفايد فويس 2.0» (PurifiedVoice 2.0) بإلغاء الضوضاء المحيطة باستخدام 3 ميكروفونات مدمجة إلى جانب تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يضمن صوتاً نقياً تماماً خلال جلسات اللعب الجماعي عبر الإنترنت.

• تطوير تجربة اللعب: يضم برنامج مركز الأدوات الذكية «إيسر إنتليجنس سبيس» (Acer Intelligence Space) أدوات مثل «مساعد الألعاب» (Game Assistant) لدعم التصويب الدقيق في الألعاب، و«برو كام» (ProCam) لالتقاط لحظات اللعب المهمة تلقائياً.

قدرات حوسبة ممتدة

• «دماغ» الكمبيوتر: القلب النابض لهذا الجهاز هو معالج «إنتل كور ألترا9 275 إتش إكس» (Intel Core Ultra9 275HX) فائق الأداء بفضل بنيته الهجينة المتطورة، حيث يقدم مستويات أداء تضاهي الكمبيوترات المكتبية المتقدمة. ولا يكتفي هذا المعالج بتقديم سرعات هائلة في الألعاب؛ بل يتفوق في المهام المتعددة ومعالجة البيانات الثقيلة، حيث تساعد وحدات المعالجة العصبية (Neural Processing Unit NPU) المدمجة فيه، في تسريع مهام الذكاء الاصطناعي بكفاءة طاقة أعلى مقارنة بالأجيال السابقة.

• رسومات مبهرة: يقدم الجهاز وحدة «إنفيديا جيفورس آر تي إكس 5060» (Nvidia GeForce RTX 5060) بـ8 غيغابايت من الذاكرة الخاصة بها التي تعمل بتقنية «GDDR7» لرفع جودة الرسومات المعروضة بشكل واضح. وتقدم هذه الوحدة قفزة نوعية في الأداء والكفاءة، بفضل استخدام معمارية «بلاكوويل» (Blackwell) الأحدث في عالم الرسومات، خصوصاً أنها تدعم تقنية «Deep Learning Super Sampling DLSS» لزيادة دقة الصورة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكذلك تقنية «Multi Frame Generation» لزيادة معدل الرسومات في الثانية (Frames per Second) باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي دون استخدام ذاكرة إضافية. ويسمح هذا الأمر بتشغيل أحدث الألعاب بأعلى الإعدادات، والحصول على معدل رسومات في الثانية مرتفع.

• الذاكرة والتخزين: يقدم الكمبيوتر 16 غيغابايت من الذاكرة بتقنية «DDR5» للعمل، وهي توفر سرعة استجابة فائقة، وتسمح بالانتقال السلس بين التطبيقات الثقيلة دون أي تأخير. ويقدم الكمبيوتر سعة تخزينية مدمجة تبلغ 1 تيرابايت (1024 غيغابايت) بتقنية «PCIe Gen4 NVMe SSD» فائقة السرعة التي تساعد في تشغيل الألعاب الكبيرة، ونقل الملفات الضخمة في ثوانٍ معدودة.

يقدم الكومبيوتر مستويات أداء فائقة في الألعاب المتقدمة

أداء فائق تحت الضغط وتبريد غير مسبوق

• تناغم تحت الضغط: تتجلى قوة الأداء في التوافق التام بين المعالج ووحدة الرسومات تحت ضغط العمل، حيث يُظهر الجهاز استقراراً ملحوظاً في درجات الحرارة والأداء في الألعاب الثقيلة مثل «سايبربانك 2077» (Cyberpunk 2077)، بفضل نظام التبريد المطور «إيروبلايد 3 دي» الذي يستخدم مراوح معدنية رقيقة جداً تزيد من تدفق الهواء، وتشتت الحرارة بفاعلية بعيداً عن المكونات الحساسة.

• استخدامات عملية: يحول المعالج ووحدة الرسومات المتقدمان، الكمبيوتر إلى استوديو متنقل. وسواء كان المستخدم يقوم بتحرير فيديو بالدقة الفائقة (4K)، أو تشغيل محاكاة هندسية معقدة، فإن الجهاز يتعامل مع هذه الأعباء بسلاسة تامة. كما تساعد مزايا الذكاء الاصطناعي في تسريع برامج «أدوبي كرييتف كلاود» (Adobe Creative Cloud) بشكل كبير.

• رفع السرعة وتحكم بجميع الخصائص: من المزايا الإضافية المفيدة وجود زر تفعيل النمط فائق السرعة (Turbo) المخصص فوق لوحة المفاتيح، يسمح بكسر السرعة فوراً ورفع أداء المراوح إلى أقصى درجة بضغطة واحدة عند الحاجة لدفعة إضافية من القوة. ويوفر برنامج «بريديتور سينس 5.0» (PredatorSense 5.0) المعاد تصميمه، تحكماً كاملاً بكل تفاصيل الجهاز، بدءاً من مراقبة درجات الحرارة، ووصولاً إلى تخصيص إضاءة لوحة المفاتيح والشعار الموجود خلف الشاشة، وتعديل كيفية تجسيم الصوتيات وسرعة دوران المراوح.

التجربة الصوتية والاتصال

• صوتيات مبهرة: يقدم الكمبيوتر مكبرات صوت تدعم تقنية التجسيم «دي تي إكس: ألترا» (DTS X: Ultra) التي توفر تجربة صوتية محيطية غامرة تساعد اللاعبين في تحديد اتجاهات الخطوات في الألعاب، وتقدم تجربة سينمائية عند مشاهدة الأفلام. ويتميز الصوت بوضوح الترددات العالية وعمق في الترددات المنخفضة الجهورية (Bass)، ما يخفض من الحاجة لاستخدام السماعات الرأسية في كثير من الأحيان.

• اتصال فائق السرعة: لا يمكن إغفال تقنيات الاتصال الحديثة، حيث يدعم الجهاز معيار «واي فاي 6 إي» (Wi-Fi 6E) الأحدث للاتصال اللاسلكي الذي يوفر سرعات إنترنت فائقة وزمن وصول (Latency) منخفض جداً، وهو أمر بالغ الأهمية للاعبين المحترفين. وتضمن كذلك تقنية «كيلر إيثرنت إي 3100جي» (Killer Ethernet E3100G) إعطاء الأولوية لحركة مرور بيانات الألعاب على الشبكة، لمنع أي تقطع أثناء اللعب عبر الإنترنت.

• بطارية طويلة العمر: تقدم البطارية أداء ممتازاً بالنسبة لكمبيوتر محمول مخصص للألعاب، بفضل تحسينات كفاءة الطاقة في معالجات «إنتل كور ألترا»، ما يجعله خياراً متوازناً يجمع بين الأداء الفائق والشاشة الواضحة والمزايا الذكية.

مواصفات تقنية

- قطر الشاشة: 16 بوصة.

- تقنية ودقة العرض: WQXGA IPS بـ1600x2560 بكسل، وبشدة سطوع تصل إلى 500 شمعة.

- تردد عرض الصورة: 180 هرتز.

- الذاكرة: 16 غيغابايت (يمكن رفعها إلى 64 غيغابايت) بتقنية «DDR5» وبسرعة 6400 مليون عملية في الثانية.

- السعة التخزينية المدمجة: 1 تيرابايت (يمكن رفعها من خلال منفذ داخلي إضافي لوحدة التخزين).

- المعالج: Intel Core Ultra9 275HX بـ24 نواة (8 نوى للأداء المرتفع و16 نواة لخفض استهلاك الطاقة الكهربائية) بسرعات تصل إلى 5.5 غيغاهرتز.

- وحدة الرسومات: Nvidia GeForce RTX 5060 بـ8 غيغابايت من الذاكرة المخصصة لها بتقنية «GDDR7».

- المنافذ: منفذا «يو إس بي تايب - سي» («ثاندربولت 4» و3.2 بسرعة 10 غيغابت في الثانية)، و3 منافذ «يو إس بي تايب - إيه» (منفذ 3.1 الجيل 1 بسرعة 5 غيغابت في الثانية، ومنفذا 3.2 الجيل 2 بسرعة 10 غيغابت في الثانية)، ومنفذ «إتش دي إم آي 2.1»، ومنفذ لبطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي»، ومنفذ للشبكات السلكية، ومنفذ للسماعات الرأسية والميكروفون بقطر 3.5 ملليمتر.

- الكاميرا المدمجة: تدعم الدقة العالية FHD (1080x1920 بكسل) وقراءة بصمة الوجه ومدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

- السماعات المدمجة: ثنائية تدعم تجسيماً بتقنية «دي تي إس إكس: ألترا».

- الميكروفونات المدمجة: 3 تدعم تقنية إلغاء الضجيج الصوتي.

- الاتصال اللاسلكي: «واي فاي 6 إي» (Wi-Fi 6E) و«بلوتوث ».

- لوحة المفاتيح: كاملة مع لوحة الأرقام الجانبية و4 مناطق إضاءة مختلفة.

- شحنة البطارية: 90 واط - ساعة (تكفي للعمل لنحو 4 ساعات من الاستخدام المعتدل).

- نظام التشغيل: «ويندوز 11 هوم».

- السماكة: 13.47 ملليمتر.

- الوزن: 2.6 كيلوغرام.

يبدأ سعر الجهاز في المنطقة العربية من 7299 ريالاً سعودياً (نحو 1946 دولاراً أميركياً)، حسب المواصفات المرغوبة، مع وجود خيارات مختلفة تشمل سعة الذاكرة ونوع المعالج ووحدة الرسومات.


مقالات ذات صلة

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تكنولوجيا تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

يكشف اختراق «بينانس» كيف قد يتحول وصول داخلي إلى معاملات موقعة عبر محافظ متعددة مع تجميد أصول بمليارات الدولارات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)

خاص خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

يحذّر خبراء من سرقة بيانات حساسة اليوم والاحتفاظ بها انتظاراً لقدرات كمومية مستقبلية قد تتمكن من فك تشفيرها بعد سنوات.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
تكنولوجيا يمكن للجهاز التقاط الصور ورش الأدوية وأخذ عينات من الأنسجة وإزالة بعض السلائل الصغيرة أثناء الفحص (الجامعة)

مستوحاة من الأفاعي... روبوت مرن قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وعلاجها

طوّر باحثون في «MIT» روبوتاً مرناً مستوحى من الأفاعي قد يسهّل فحص الأمعاء الدقيقة وتشخيص اضطراباتها وتنفيذ بعض الإجراءات العلاجية

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يحتاج وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى الوصول للبيانات والتطبيقات والأنظمة الأمنية ما يجعل جاهزية البنية التحتية عاملاً أساسياً في نجاح ذلك (أدوبي)

«إنتل»: وكلاء الذكاء الاصطناعي يتقدمون أسرع من جاهزية البنية التحتية للمؤسسات

تكشف دراسة بتكليف من «إنتل» أن انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي يتسارع أسرع من تمويل البنية التحتية وتجهيز الأنظمة والبيانات اللازمة لتشغيلهم بكفاءة

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا توفر شاشة «ماك بوك برو» الجديد سطوعاً يصل إلى 2000 شمعة (الشرق الأوسط)

«أبل» تُطلق «ماك بوك برو» بشاشة تعمل باللمس للمرة الأولى

كشفت شركة «أبل» الأميركية عن جيل جديد من حاسوب «ماك بوك برو»، مزود بشاشة تعمل باللمس للمرة الأولى في حواسيب «ماك».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
TT

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)

خلصت ثلاث شركات متخصصة في تحليل بيانات سلاسل الكتل (البلوك تشين) إلى أن عملية الاختراق الأخيرة التي استهدفت منصة «باينانس» كانت من تنفيذ قراصنة مدعومين من الدولة الكورية الشمالية، في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية في الحادثة جارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشهد يوم الخميس سرقة ما لا يقل عن ملياري دولار أميركي من محافظ منصة «باينانس»، في عملية يُعتقد أنها أكبر هجوم إلكتروني يستهدف منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

ورغم أن منصة «باينانس» والجهات الحكومية لم تستكملا تحقيقاتهما بعد، فإن ثلاث جهات متخصصة في أمن سلاسل الكتل، هي «تي آر إم لابس» (TRM Labs) و«تشيناليسيس» (Chainalysis) و«زاك إكس بي تي» (ZachXBT)، أشارت إلى تورط قراصنة مرتبطين ببيونغ يانغ في تنفيذ الهجوم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن أحد المخترقين تمكن من إجراء معاملات غير مصرح بها، بعدما وصل إلى حاسوب محمول تعرض للاختراق، ويعود إلى أحد مهندسي منصة «باينانس» (Binance).

وتأتي هذه الحادثة بعد عملية اختراق استهدفت منصة «باي بيت» (Bybit) عام 2025، وتمكن خلالها قراصنة من كوريا الشمالية من سرقة مبلغ قياسي بلغ 1.5 مليار دولار.

ويرى خبراء أن أحد أبرز أسباب نجاح كوريا الشمالية في تنفيذ هجماتها السيبرانية يتمثل في اعتماد بيونغ يانغ، إلى حد كبير، على عناصر تعمل من خارج البلاد.

وذكرت شركة «تي آر إم لابس» في تقرير أصدرته يوم الجمعة أنه يمكن القول «بدرجة عالية من الثقة» إن الهجوم الأخير على منصة «باينانس» نفذته وحدة القرصنة الكورية الشمالية «تريدر ترايتر» (TraderTraitor)، المرتبطة بمجموعة «لازاروس» (Lazarus Group) المعروفة بهجماتها الإلكترونية.

وأوضحت الشركة أن تقييمها يستند إلى «معلومات استخباراتية قوية»، تشمل بيانات مستمدة من المعاملات المسجلة على سلاسل الكتل (On-chain)، إلى جانب معلومات من مصادر خارج هذه السلاسل (Off-chain).

بدوره، قال جوني ليفين، المسؤول في شركة «تشيناليسيس» المتخصصة في أمن سلاسل الكتل، إن عملية الاختراق «على الأرجح من تنفيذ المجموعة الكورية الشمالية (تريدر ترايتر)».

من الهجمات التخريبية إلى سرقة المليارات

يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي.

فبعدما كانت عملياتها تركز على التعطيل وإحداث الاضطرابات، كما حدث في الهجوم على شركة «سوني بيكتشرز» عام 2014، تحولت إلى استهداف محافظ العملات المشفرة والبنوك المركزية بهدف سرقة مبالغ مالية ضخمة.

وأظهر القراصنة الكوريون الشماليون قدرات متزايدة على اختراق الأنظمة المالية خارج البلاد، وتحويل الأموال المسروقة لتمويل برنامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية.

وحذّرت وزارة الخارجية اليابانية، في تقرير صدر العام الماضي، من أن القدرات السيبرانية لبيونغ يانغ توسعت في ظل حكم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لتتحول إلى «برنامج وطني متكامل» يتمتع بمستوى عالٍ من التطور، «يقترب من البرامج السيبرانية لكل من الصين وروسيا».

لماذا يعمل قراصنة كوريا الشمالية من الخارج؟

نظراً إلى القيود الشديدة المفروضة على الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية داخل كوريا الشمالية، فإن عمل قراصنتها انطلاقاً من دول مثل الصين وروسيا يتيح لهم الاستفادة من بنية تحتية رقمية أكثر تطوراً.

كما يوفر لهم استخدام عناوين بروتوكول إنترنت (IP) أجنبية غطاءً يساعد على إخفاء مواقعهم الحقيقية، ويجعل تعقب مصدر الهجمات السيبرانية أكثر صعوبة.

وذكرت وزارة الخارجية اليابانية، في أحد تقاريرها، أن عمليات القرصنة التي تنفذها كوريا الشمالية على مستوى العالم غالباً ما تُسهَّل عبر «شبكات تضم مواطنين كوريين شماليين في الخارج ومتواطئين أجانب».

ولا تقتصر أهمية وجود هؤلاء القراصنة خارج البلاد على تسهيل تنفيذ الهجمات وإخفاء مصادرها، بل تمتد إلى تمكينهم من التعاون مع شبكات مالية أجنبية لتحويل العملات المشفرة المسروقة إلى أموال نقدية تقليدية.

شعار منصة «باينانس» (رويترز)

جنوب شرق آسيا... هدف وقاعدة للعمليات السيبرانية

يحذر خبراء من أن منطقة جنوب شرق آسيا أصبحت ركيزة أساسية في الشبكة السيبرانية التابعة لنظام كيم جونغ أون، إذ تؤدي دوراً مزدوجاً، بوصفها هدفاً للهجمات وقاعدة تنطلق منها عمليات بيونغ يانغ الإلكترونية.

ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، نشرت كوريا الشمالية برمجيات خبيثة وأدوات تتيح الوصول غير المصرح به إلى البنية التحتية الرقمية لدول من بينها كمبوديا وتايلاند وإندونيسيا.

وقد أتاح لها ذلك مواصلة إخفاء عملياتها السيبرانية التي تنفذها على نطاق عالمي.

آلاف العملاء السيبرانيين بهويات زائفة

أشار تقرير صدر عام 2020 عن «مركز الأمن الأميركي الجديد» (Centre for a New American Security)، تناول الشبكة السيبرانية الخارجية لكوريا الشمالية، إلى أن الهند كانت من بين الدول التي ينشط فيها عملاء سيبرانيون كوريون شماليون.

وتفيد تقارير بأن العدد الإجمالي لهؤلاء العملاء المنتشرين حول العالم قد يصل إلى 6 آلاف عميل، يعملون في دول من بينها الصين والهند وروسيا وبيلاروسيا وماليزيا.

ويلجأ هؤلاء الأفراد إلى انتحال هويات مزيفة، مدّعين أنهم مواطنون من دول أخرى، بهدف الحصول على وظائف داخل شركات أجنبية.

ويخضع هؤلاء العملاء لبرامج إعداد وتدريب تبدأ منذ سن مبكرة، بإشراف من بيونغ يانغ، بهدف تأهيلهم للمشاركة في أجندة الحرب السيبرانية التي تتبناها كوريا الشمالية.


عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

تعهَّدت شركات «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«أنثروبيك» أمس (الجمعة)، بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك وسط ازدياد الانتقادات والمعارك القانونية من جانب ناشري المواقع الإخبارية.

ويتعيَّن على الناشرين حالياً تطبيق أوامر حظر متعددة لكل روبوت جمع بيانات ينشط على الإنترنت على حدة، لكن الحلَّ المقترح الجديد سيسمح لهم بإدخال تعليمات موحَّدة معترف بها ومعتمدة من قبل أي شركة ذكاء اصطناعي تتبنى البروتوكول. مع ذلك، لن يدخل الحلُّ حيزَ التنفيذ الكامل إلا بعد أشهر، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستبدأ «مايكروسوفت» بتطبيقه اعتباراً من 1 فبراير (شباط) 2027، و«غوغل» في وقت ما من عام 2027. وقالت «أوبن إيه آي» مطورة «تشات جي بي تي» إنها ستطرحه «في الأشهر المقبلة»، بينما صرَّحت «أنثروبيك»، مطورة «كلود» بأنها «بدأت بالفعل» في طرحه.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الناشرون طفرةً في الروبوتات التي تنسخ منشوراتهم لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها. وقد لجأت بعض الجهات مثل صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى القضاء في هذا الشأن.

ففي ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، رفعت «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بتهمة استخدام ملايين المقالات من دون إذن أو مقابل مادي لتدريب نموذج «تشات جي بي تي».

في غضون ذلك، حظرت شركة «كلاودفلير» المزودة لخدمات الإنترنت، بشكل تلقائي، البرمجيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على مواقع عملائها الجدد منذ يوليو (تموز) 2025، كما أنَّ هناك برنامجاً يحمل اسم «ترخيص بسيط للغاية» يسمح للناشرين بفرض رسوم على الروبوتات التي تزوِّر صفحاتهم وتنسخها.

وأوضحت «مايكروسوفت»، في منشور على مدونتها، أنَّ الإعداد الجديد سيُطبَّق فقط على التدريب المستقبلي للنماذج، ولكنه بخلاف ذلك لا يمنع الروبوتات من الزحف على الإنترنت، وسيُسمح باستخراج المحتوى إلى حين تغيير الناشر لهذا الإعداد.

وأعرب المتحدث باسم شركة «ميتا»، آندي ستون، على منصة «إكس» عن دعمه لهذا الجهد، حيث كتب: «نعتقد أن إنشاء إشارة مشتركة تنقل هذه التفضيلات إلى كثير من مزودي الخدمات في آن واحد خطوة مهمة»، مضيفاً: «نتطلع إلى العمل مع شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى على هذه المعايير وتطبيقها في جميع أنحاء القطاع».


اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
TT

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)

لم يبدأ أخطر ما في حادثة «بينانس» بإعلان سرقة مفتاح خاص لمحفظة عملات مشفرة، بل من مسار أكثر تعقيداً داخل البنية التقنية للمنصة. فالتحقيق الأولي للشركة يشير إلى أن اختراق حاسوب محمول يعود إلى مهندس عمليات التطوير والتشغيل (DevOps) ربما منح المهاجم وصولاً إلى «حاوية خدمة» (Service Container) داخلية، ومن هناك أصبح بالإمكان إرسال معاملات سحب غير مصرح بها. وتؤكد «بينانس» حتى الآن أنها لم تعثر على دليل يثبت تسرب المفاتيح الخاصة بالمحافظ.

وتقدر المنصة حجم الأثر الإجمالي للحادث بنحو 6.3 مليار دولار، فيما قالت الجمعة إنها تمكنت، بالتعاون مع جهات في منظومة البلوك تشين، من تجميد أصول بقيمة تقارب 3 مليارات دولار على الشبكات. كما تعهدت بتغطية الخسائر من صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين وأموال الشركة، مؤكدة أن أموال العملاء آمنة.

لكن البيانات المسجلة على شبكات البلوك تشين ترسم صورة أوسع للهجوم؛ إذ تشير إلى أن المشكلة لم تقتصر على محفظة واحدة أو شبكة واحدة، بل امتدت إلى «محافظ ساخنة» (Hot Wallets) تابعة لـ«بينانس» عبر عدد من شبكات العملات المشفرة خلال ساعات قليلة.

امتد الهجوم إلى محافظ ساخنة عبر عدة شبكات ما يرجح أن المشكلة تجاوزت سرقة مفتاح خاص واحد (رويترز)

تواصل التحقيقات

تقول «بينانس» إن التحقيق لا يزال أولياً، وإنها ستنشر تقريراً تقنياً كاملاً بعد التحقق من المسار الكامل للهجوم. وقد أوضح ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك للشركة، أن الحادث لم يكن ببساطة نتيجة استخدام صلاحيات مهندس واحد أو عملية «بنقرة واحدة»، بل تضمن مساراً أكثر تعقيداً، مع اكتشاف نقاط اختراق إضافية لا تزال قيد التحقيق.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن المحافظ الساخنة لدى منصات التداول تبقى متصلة بالإنترنت وتستخدم بصورة مستمرة لمعالجة عمليات السحب، ولذلك تحتاج إلى أنظمة داخلية قادرة على إنشاء المعاملات والموافقة عليها وتوقيعها بسرعة.

وتظهر بيانات التحليل أن الأموال خرجت من 17 محفظة ساخنة مرتبطة بـ«بينانس» على تسع شبكات بين الساعة 20:04 و23:56 بالتوقيت العالمي في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين توصلت تحليلات أخرى إلى تتبع أصول عبر عشر شبكات، وهو اختلاف يعكس نطاق الرصد والتصنيف بين جهات التحليل في الساعات الأولى للحادث. وتشمل الشبكات التي رُصدت «إيثيريوم» و«بيتكوين» و«ترون» و«دفتر XRP» و«سولانا» و«أربيتروم» و«أفالانش» و«أوبتيميزم» و«بيس» و«بوليغون».

معاملات صحيحة... لكن غير مصرح بها

من الناحية التقنية، تحمل هذه النقطة دلالة مهمة، وهي أن شبكة البلوك تشين لم ترفض المعاملات، لأنها ظهرت على الشبكات بتوقيعات صالحة صادرة من محافظ «بينانس». ويشير أحد التحليلات إلى أن 16 من أصل 17 محفظة أرسلت تحويلات عادية موقعة إلى عناوين المهاجم، رغم أن أنماط بعضها اختلفت عن عمليات السحب المعتادة للمنصة.

وهذا يتوافق مع تقييم تقني بأن المهاجم قد يكون حصل على قدرة تجعل بنية توقيع المحافظ (Wallet Signing Infrastructure) الساخنة في «بينانس» توافق على معاملات يحددها هو، بدلاً من أن تكون المشكلة مجرد الحصول على مفتاح خاص واحد. وتبقى هذه فرضية فنية من جهات تحليل خارجية وليست نتيجة نهائية أعلنتها «بينانس».

وتزداد أهمية هذا الاحتمال لأن المحافظ المتضررة تعمل على شبكات تستخدم أنواع مفاتيح وآليات توقيع مختلفة، ومع ذلك ظهرت معاملات صحيحة عبر عدة شبكات خلال فترة زمنية متقاربة.

بدأت التحضيرات للهجوم قبل التنفيذ الفعلي بساعات مع اختبارات وتحويلات صغيرة سبقت عملية السحب الرئيسية (أ.ف.ب)

طبقة جديدة للهجوم

على شبكة «إيثيريوم»، اتخذ الهجوم مساراً أكثر تعقيداً باستخدام ميزة تعرف باسم اقتراح تحسين إيثيريوم رقم «7702 (EIP-7702)»، أضيفت إلى الشبكة ضمن تحديث «بيكترا». وتسمح هذه الميزة للمحفظة التقليدية بتفويض تنفيذ سلوكها إلى عقد ذكي (Smart Contract) بعد توقيع تفويض مناسب.

وحسب التحليلات، أرسل المهاجم معاملة تضمنت 50 تفويضاً موقعاً مسبقاً، تغطي أرقاماً متتابعة لما يعرف بالرقم التسلسلي للمعاملة (Nonce)، بهدف ضمان أن يكون واحد منها صالحاً عند تنفيذ العملية الفعلية. وقد تطابق أحد هذه التفويضات مع الحالة الحية لمحفظة «بينانس»، ما سمح بتوجيه سلوكها نحو عقد برمجي يتحكم فيه المهاجم.

وبعد ثلاث دقائق و24 ثانية، جرى تحويل 167 ألفاً و464 وحدة من عملة «إيثر» (ETH) إضافة إلى 63 رمزاً آخر من المحفظة في معاملة واحدة، شملت 1.615 مليار وحدة من عملة «تيثر» (USDT) المستقرة.

ولم ينته الخطر مع خروج الرصيد الأول؛ لأن التفويض ظل فعالاً، ما مكّن المهاجم من سحب أموال جديدة وصلت لاحقاً إلى المحفظة في عمليات متكررة خلال الساعات التالية.

وتشير التحليلات الأمنية إلى أن هذه الخاصية تغيّر طبيعة الخطر في المحافظ الساخنة، لأن التفويض الناجح يمكن أن يمنح المهاجم سيطرة برمجية مستمرة على العنوان إلى أن يتم إلغاء التفويض بصورة صريحة.

هجوم تم التحضير له مسبقاً

تشير تحليلات تتبع البلوك تشين إلى أن التحضير بدأ قبل السرقة بنحو 36 ساعة على الأقل، مع تحويلات صغيرة وتجارب على محافظ يسيطر عليها المهاجم قبل تنفيذ العملية ضد «بينانس».

وتفيد هذه التحليلات بأن المهاجم اختبر تسلسل التفويض والسحب أكثر من مرة قبل نشر العقد الذي استُخدم لاحقاً، ثم نفذ الهجوم الرئيسي مساء 29 أكتوبر.

كما تنسب «TRM Labs» العملية، بدرجة ثقة مرتفعة وفق تقييمها، إلى مجموعة «TraderTraitor» المرتبطة بكوريا الشمالية، استناداً إلى مؤشرات على السلسلة وخارجها وتشابهات مع عمليات سابقة. ولم تعلن «Binance» حتى الآن مسؤولية جهة محددة عن الهجوم؛ لذلك يبقى هذا إسناداً من شركة تحليل بلوك تشين وليس استنتاجاً رسمياً من المنصة.

تمكنت جهات في منظومة البلوك تشين من تجميد مليارات الدولارات فيما لا يزال السبب الجذري الكامل قيد التحقيق (د.ب.أ)

سباق لتجميد مليارات الدولارات

بعد بدء التحويلات، تحركت جهات مصدرة للعملات المستقرة وشبكات بلوك تشين لتجميد أجزاء من الأموال المسروقة. وتقول «بينانس» إن القيمة المجمدة على الشبكات وصلت إلى نحو 3 مليارات دولار في أحدث تحديث رسمي، وهو رقم أعلى من بعض التقديرات المبكرة التي تراوحت حول 2.7 مليار دولار.

وتشير بيانات تتبع الأموال إلى أن «تيثر» و«سيركل» ومجلس أمن «أربيتروم» وجهات أخرى تمكنت من منع حركة أجزاء كبيرة من العملات المستقرة والأصول، فيما سارع المهاجم إلى تحويل مئات الملايين من «USDT» إلى أصول أخرى قبل تنفيذ التجميد.

وامتد أثر الحادث إلى بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi)؛ إذ قالت «LlamaRisk» إن إحدى المحافظ المرتبطة بالمهاجم أودعت 60 مليون «USDT» في الإصدار الثالث من بروتوكول «آفي» (Aave V3) واقترضت مقابلها 19 ألفاً و762 وحدة من «إيثر المغلف» (WETH) بقيمة تقارب 44.6 مليون دولار آنذاك.

وردت منظومة «Aave» بتجميد إمكانية فتح مراكز إيداع واقتراض جديدة في مئات الأسواق على شبكات متعددة كإجراء احترازي، مع إبقاء السداد والسحب والتصفية متاحة.

لماذا تتجاوز الحادثة «سرقة مفتاح»؟

لا تزال «بينانس» تجمع الأدلة؛ ولذلك لا يمكن اعتبار أي تحليل خارجي وصفاً نهائياً للسبب الجذري قبل صدور التقرير التقني الرسمي. لكن البيانات المتاحة حتى الآن تجعل السؤال الأمني أوسع من مجرد حماية المفتاح الخاص للمحفظة.

فإذا تمكن المهاجم من الوصول إلى مسار داخلي يستطيع طلب توقيع معاملات تبدو صحيحة على الشبكة، تصبح الضوابط التي تسبق التوقيع، وعزل أنظمة الموافقة، ومراقبة ما يُطلب من المحافظ توقيعه، عناصر أساسية بقدر أهمية حماية المفتاح نفسه.

وتقول «بينانس» إنها أوقفت عمليات السحب مؤقتاً، وألغت تفويض العنوان المتأثر، وتعمل مع جهات إنفاذ القانون وشركات تحليل البلوك تشين لتتبع الأموال، على أن تنشر تقريراً فنياً كاملاً وإثبات احتياطيات محدثاً بعد انتهاء المعالجة.

وحتى صدور ذلك التقرير، تبقى النقطة التقنية الأهم غير محسومة بالكامل: كيف انتقل المهاجم من اختراق جهاز داخل بيئة العمل إلى القدرة على الحصول على معاملات صالحة وموقعة عبر عدد كبير من المحافظ والشبكات؟

والإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان الحادث سيبقى حالة استثنائية في «بينانس»، أم نموذجاً جديداً لتهديد يستهدف البنية التي تقرر ما الذي يسمح للمحفظة بتوقيعه قبل أن تصل المعاملة أصلاً إلى البلوك تشين.