من الأرض إلى السماء... ملحمة إنسانية سعودية لرعاية صحة الحجيج

شريان حياة بين الحشود ومظلة أمان طائرة معززة بأحدث الأجهزة الطبية

تجسد مروحيات الإسعاف الجوي السعودي شرايين حياة معلقة في السماء لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)
تجسد مروحيات الإسعاف الجوي السعودي شرايين حياة معلقة في السماء لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)
TT

من الأرض إلى السماء... ملحمة إنسانية سعودية لرعاية صحة الحجيج

تجسد مروحيات الإسعاف الجوي السعودي شرايين حياة معلقة في السماء لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)
تجسد مروحيات الإسعاف الجوي السعودي شرايين حياة معلقة في السماء لخدمة الحجاج (تصوير: بشير صالح)

تتجلى أسمى قيم الإنسانية والرعاية في المشاعر المقدسة من خلال منظومة صحية سعودية فريدة ترافق ضيوف الرحمن خطوة بخطوة، محيطة إياهم برعاية طبية شاملة، ومجانية بالكامل، ولا تفرق بين جنسية أو أخرى، وتضع كرامة الإنسان وصحته فوق كل اعتبار، وذلك ضمن منظومة من الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن لأداء النسك وسط أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن، والطمأنينة.

مرافقة اللحظة الأولى

أما المرافقة الإنسانية، فتبدأ من اللحظة الأولى لوصول الحاج إلى الأراضي السعودية، مروراً بحضوره في المشاعر المقدسة لأداء نسك الحج حيث تنتشر الفرق الإسعافية الراجلة، والمتطوعون في كل طرق المشاة، وبين الخيام، يحملون حقائبهم الطبية، ويجوبون الميدان سيراً على الأقدام، أو باستخدام الدراجات النارية الإسعافية، لتقديم العون الفوري، وضمان عدم ترك أي حاج وحيداً في مواجهة المرض، أو الإجهاد البدني الناتج عن الإعياء، أو حرارة الشمس.

سيارات الهلال الأحمر حضرت برفقة الحجاج خلال التصعيد إلى منى لقضاء يوم التروية (تصوير: بشير صالح)

وتجسد مروحيات الإسعاف الجوي التابع لـ«هيئة الهلال الأحمر السعودي» شرايين حياة معلقة في السماء، إذ تمثل الحل الاستراتيجي الأسرع، والأكثر كفاءة لكسر عامل الوقت، وتجاوز عقبة الحشود المليونية التي تملأ المشاعر المقدسة.

ويتجلى الدور الإنساني والعمل لهذا الأسطول في قدرته الفائقة على الاستجابة للبلاغات الطارئة في غضون دقائق معدودة، متخطياً الكثافات البشرية، والاختناقات المرورية على الأرض، لينقل الحالات الحرجة، والإصابات الشديدة من قلب الحدث مباشرة إلى مهابط المستشفيات المتخصصة في مكة المكرمة، والمشاعر المقدسة.

ولا يقتصر دور الإسعاف الجوي على النقل السريع فحسب، كما يقول المسعف الجوي الدكتور محمد العنزي في حديث خاص بـ«الشرق الأوسط»، بل يبرز كـ«غرفة عناية مركزة طائرة» مجهزة بأحدث التقنيات الطبية العالمية التي تتيح للأطباء والمسعفين الجويين البدء في إنعاش المريض، وتثبيت حالته الصحية، ومراقبة مؤشراته الحيوية أثناء التحليق.

سيارات الهلال الأحمر حضرت برفقة الحجاج خلال التصعيد إلى منى لقضاء يوم التروية (تصوير: بشير صالح)

ويوضح العنزي، الذي يحمل مؤهل أخصائي طبيب طوارئ، أن أبرز التجهيزات المتوفرة في «غرفة العناية الطائرة» تتمثل في جهاز الضغطات الصدرية الآلي، الذي تم اعتماده هذا الموسم لدعم الفرق الطبية في التعامل مع حالات توقف القلب، والتنفس، بما يضمن سرعة ودقة التدخل الإسعافي، وأجهزة التنفس الصناعي للأطفال، والخدج، والكبار، إلى جانب أجهزة العلامات الحيوية الحديثة التي تنقل المؤشرات الحيوية مباشرة وبشكل لحظي إلى غرفة العمليات، ما يتيح متابعة دقيقة وفورية للحالات أثناء النقل الجوي.

وأوضح أن الطائرة الإسعافية تضم كذلك حقيبة عناية مركزة متكاملة، فيما جُهزت بعض الطائرات كوحدات عناية مركزة طائرة قادرة على نقل حالتين من مرضى العناية المركزة في الوقت ذاته بين المنشآت الصحية، مع توفير جميع الأجهزة الطبية اللازمة داخل الطائرة.

زمن الاستجابة

وفي جانب الاستجابة للحالات الطائرة، أكد العنزي حرصهم على تحقيق زمن استجابة قياسي بحيث لا تتجاوز مدة تجهيز وإقلاع الطائرة 7 دقائق، وبلوغ موقع البلاغ خلال أقل من 10 دقائق، بما في ذلك مواقع ذات كثافة عالية، مثل منشأة الجمرات، ونقل الحالة إلى أقرب منشأة صحية في نحو 10 دقائق.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل في حديث مع المسعف الجوي محمد العنزي خلال زيارته لمهبط الطائرات المروحية (تصوير: بشير صالح)

من جهته، قال شايع مقبول، كابتن طيار رئيس عمليات التشغيل في «شركة الطائرات المروحية» لـ«الشرق الأوسط»، إن الطائرة الطبية هي الأفضل على مستوى العالم من حيث التجهيزات الإسعافية والإمكانات، مشيراً إلى أنها تضم أحدث التقنيات الطبية المصنعة عالمياً، في خطوة تعكس مستوى التطور والتحديث المستمر الذي تشهده الخدمات الصحية المقدمة لضيوف الرحمن خلال موسم الحج.

قدرات ملاحية

وأوضح أن الطائرة تتمتع بقدرات ملاحية متقدمة تتيح لها الهبوط في الأماكن الضيقة، وكذلك في المواقع غير المهيأة، أو غير المعبدة، بما يعزز سرعة الوصول إلى الحالات في مختلف المواقع داخل المشاعر المقدسة.

مشيراً إلى أن الطائرة الإسعافية تضم غرفة عمليات متكاملة، ووحدة متقدمة للإنعاش القلبي، بما يتيح تقديم الرعاية الطبية العاجلة للمريض أثناء عملية النقل، ويضمن استقرار حالته حتى وصوله إلى أقرب منشأة صحية.

وأشار إلى أن التجهيزات التي تمتلكها الطائرة تستهدف نقل المريض بأسرع وقت ممكن من نقطة الالتقاء أو موقع الحدث إلى المستشفى المناسب، مع سرعة استجابة لا تتجاوز 7 دقائق، بما يعزز كفاءة التدخل الطبي العاجل خلال موسم الحج.

حشود الإسعاف

وحشدت هيئة الهلال الأحمر السعودي 2771 من الكوادر الإسعافية، والمتطوعين الصحيين، إلى جانب 100 متطوع صحي مؤهل، ووفرت 70 نقطة إسعافية في نطاق العاصمة المقدسة، و75 نقطة في نطاق الحرم المكي، و178 نقطة في مشعر منى، إضافة إلى 203 نقاط إسعافية في عرفات، ومزدلفة. ويضم أسطول الهيئة أكثر من 900 آلية إسعافية متنوعة، تشمل 305 سيارات إسعاف، و20 مركبة تدخل سريع (عبية) لدعم الوصول المبكر، وبدء الإجراءات العلاجية، و119 عربة قولف، و23 دراجة نارية للوصول السريع عبر المواقع المزدحمة، و155 سكوتراً، و200 كرسي إسعافي كهربائي (رفيدة)، إضافة إلى 80 دراجة هوائية، و7 طائرات إسعافية.

ولا تقف الرعاية عند حدود الإنقاذ الميداني، بل تمتد لتشمل تسخير وزارة الصحة السعودية التقنيات الذكية، مثل «مستشفى الصحة الافتراضي»، والتطبيقات الرقمية التي تتيح للحاج طلب الاستغاثة الطبية بضغطة زر، وتحديد موقعه بدقة دون الحاجة للتحدث باللغة العربية.

تدخل دقيق في الوقت الحرج لإنقاذ بصر حاج مصري وحاجة مغربية من فقدان دائم وتمكّنهما من استكمال الحج (مدينة الملك عبد الله الطبية)

وفي داخل المستشفيات، تُفتح أبواب غرف العمليات المعقدة لإنقاذ الأرواح عبر جراحات القلب المفتوح، والقسطرة التخصصية، وجلسات غسيل الكلى، وتقدم جميعها كخدمة إنسانية مجانية مدفوعة بالواجب الديني والوطني، لتظل الرعاية الطبية السعودية دائماً بمثابة الصديق الوفي، والمرافق الحاني الذي يحيط بالحاج حتى يعود إلى أهله سالماً معافى.

مراعاة ظروف الحاج

وتراعي السعودية الظروف الصحية للحجاج الذين داهمهم المرض الشديد قبل أداء المناسك وأُدخلوا المستشفيات، حيث تطلق وزارة الصحة سنوياً مبادرة «قافلة الحج الطبية»؛ وهي منظومة إسعافية متكاملة تتحرك كجسد واحد لتنقل هؤلاء المرضى وهم على أسرتهم البيضاء، تملؤهم دموع الفرح، ليقفوا في مشعر عرفات، ويستكملوا ركن حجهم الأكبر برفقة أطباء وممرضين يلازمونهم ثانية بثانية.


مقالات ذات صلة

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الخليج الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية، ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح (الشرق الأوسط)

السعودية والكويت تؤكدان تضامنهما في مواجهة كل ما يمس أمنهما

جددت السعودية والكويت، الثلاثاء، تضامنهما في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنهما واستقرارهما خلال اتصال هاتفي جمع وزيري خارجية البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مؤكداً أن اليمن سيخرج منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص صالة العرض الجديدة لـ«فيراري» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «فيراري»: السعودية أصبحت محركاً رئيسياً لنمونا في الشرق الأوسط

أصبحت السعودية أحد المحركات الرئيسية لنمو أعمال شركة «فيراري» الإيطالية في الشرق الأوسط...

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة الرياض (واس)

62.7 مليار دولار قيمة الصفقات العقارية السعودية في 9 أشهر... وتحسن متتابع منذ بداية العام

تراجعت قيمة الصفقات العقارية السعودية 41 % خلال 9 أشهر، رغم تحسن التداولات تدريجياً، مع توقعات عقاريين باستمرار النمو خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
TT

لبنان يدعم إجراءات السعودية لحماية أراضيها ومواطنيها

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً السفير فهد الدوسري بالقصر الرئاسي في بعبدا الثلاثاء (السفارة السعودية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون على وقوف بلاده إلى جانب السعودية ودعمه لكل ما تقوم به من أجل حماية أراضيها ومواطنيها.

وناقش عون، خلال استقباله السفير السعودي لدى لبنان فهد الدوسري، بالقصر الرئاسي في بعبدا، الثلاثاء، عدداً من الموضوعات التي من شأنها تعزيز التعاون القائم بين البلدين.

وتناول الجانبان تأكيد وقوف السعودية إلى جانب لبنان في الجهود المبذولة من أجل استعادة سيادته على جميع أراضيه ومقدراته، وكل ما يضمن أمنه واستقراره.‏

ونوقشت خلال اللقاء النتائج الإيجابية لقرار الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي إنهاء تعليق الصادرات اللبنانية إلى المملكة، في يونيو (حزيران) الماضي.

وأدى القرار إلى تنامي الصادرات اللبنانية بشكل مطّرد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مما يُعد دليلاً ملموساً على التعاون القائم بين الجهات المعنية في البلدين، لتذليل كل العقبات المتعلقة بإجراءات الاستيراد والتصدير بينهما.


ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
TT

ماكرون يختتم في قطر جولة خليجية ركّزت على أمن المنطقة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال جلسة مباحثات في الدوحة الثلاثاء (قنا)

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، زيارة دولة إلى الدوحة، آخر محطاته الخليجية، بعد الكويت والإمارات والبحرين، حيث تركز الجولة على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الاقتصادية والدفاعية.

واستقبل الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، بقصر لوسيل، الثلاثاء، ماكرون؛ الذي أجريت مراسم استقبال رسمية له مع بداية أول زيارة دولة يقوم بها رئيس فرنسي إلى البلاد، قبل أن يعقدا لقاءً ثنائياً استعرضا خلاله علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، والتطورات في المنطقة.

واستعرض الجانبان خلال جلسة مباحثات علاقات التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها على مختلف الأصعدة، لا سيما الاقتصادية والاستثماريّة والأمنية والدفاعية.

وأعرب أمير قطر عن بالغ سروره بهذه الزيارة التاريخية، وما تُجسِّده من عمق العلاقات الثنائية، مُتطلِّعاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية المتينة والتعاون في مختلف المجالات. بينما أكد الرئيس الفرنسي حرص بلاده على تطوير علاقات التعاون ودفعها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات البلدين وشعبيهما.

وتأتي جولة ماكرون الخليجية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات التي تواجه أمن الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تسعى باريس إلى تعزيز التنسيق مع شركائها الخليجيين بشأن أمن مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة.

وأوضح الشيخ علي بن جاسم، سفير قطر لدى فرنسا، أن الزيارة تمثل فرصة لتوسيع التعاون في مجالات الدفاع والأمن والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن الأزمات الإقليمية والدولية.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مُرحِّباً بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الدوحة (رويترز)

تعزيز التعاون البحريني - الفرنسي

في المنامة، بحث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى مع الرئيس الفرنسي، خلال جلسة مباحثات رسمية، الثلاثاء، تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين، خصوصاً في المجالات الدفاعية والأمنية والاقتصادية والطاقة والتكنولوجيا.

وأكد ماكرون التزام فرنسا بمساعدة البحرين في حماية أمنها، واستعدادها لتقديم الدعم مجدداً في حال تعرضها لاعتداءات، كاشفاً عن توجه لتوسيع التعاون الدفاعي، بما يشمل إنتاج الصواريخ ومشاركة المنامة في عمليات التصنيع، إلى جانب تطوير التعاون البحري وأنظمة الطائرات المسيّرة والفضاء.

بدوره، أدان العاهل البحريني الهجمات الحوثية على السعودية، مؤكداً تضامن المنامة الكامل مع الرياض، ودعم إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها. وأشاد بدور باريس في حماية الممرات البحرية، ودعم استقرار المنطقة، وبالجهود الفرنسية والأميركية لمساندة لبنان وسوريا.

وشدَّد الملك حمد على أهمية التنسيق مع فرنسا في مجلس الأمن بشأن القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مؤكداً ضرورة التوصل إلى سلام قائم على حل الدولتين، واحترام سيادة الدول، واعتماد الحوار لمعالجة الأزمات.

وشهدت زيارة ماكرون إلى المنامة توقيع مذكرة تفاهم للتعاون في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، تستهدف تطوير الكفاءات والمهارات اللازمة لبرنامج نووي مدني بحريني، عبر برامج التدريب والتأهيل. كما قلّد العاهل البحريني الرئيس الفرنسي وسام الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة من الدرجة الممتازة، تقديراً لجهوده في تعزيز العلاقات الثنائية.

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مباحثاته مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وقال الملك حمد إن علاقات البلدين شهدت تطوراً ملحوظاً، وعدَّ توقيع اتفاقية التعاون الدفاعي في فبراير (شباط) الماضي «خطوة تمهد لتعاون أوسع في المجالات الأمنية والطاقة والتقنية، وتدعم التبادل التجاري والعلمي والثقافي بين البلدين، وتنفيذ المشاريع الكبرى في قطاعات الطاقة والصناعة والمواصلات».

الشراكة الدفاعية الإماراتية - الفرنسية

في أبوظبي، شهد الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد والرئيس الفرنسي، الثلاثاء، تبادل إطار عمل الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين، والترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية.

كان الجانبان بحثا خلال جلسة مباحثات، الاثنين، سبل تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على أمن الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة العالمية.

وأكّد الجانبان حرصهما على مواصلة تعزيز التعاون في القطاعات الحيوية، وتسريع وتيرة التقدم في تنفيذ المشروعات المشتركة، ولا سيما مجالات الطاقة والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، التي تشكل محاور رئيسية في الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وعلى الصعيد الإقليمي، استعرض الرئيسان القضايا والتطورات الدولية، وفي مقدمتها مستجدات الشرق الأوسط، والجهود الرامية إلى احتواء تداعياتها، خصوصاً ما يتعلق بأمن الممرات البحرية واستقرار إمدادات الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وشدَّد محمد بن زايد وماكرون على أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين البلدين لدعم الأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل على تعزيز فرص السلام، بما يخدم مصالح دول المنطقة وشعوبها.

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون شهدا تبادل الترتيبات التنفيذية بشأن الصناعات الدفاعية (وام)

تأمين إمدادات الديزل لفرنسا

أعلن قصر الإليزيه، الثلاثاء، أن ماكرون حصل خلال جولته على تعهدات بتأمين 200 ألف طن إضافية من الديزل شهرياً من الإمارات والبحرين، بواقع 100 ألف طن من كل دولة، في مسعى لتخفيف الضغوط على سوق الوقود الفرنسية، التي تواجه ارتفاعاً في الأسعار وسط اضطرابات اجتماعية واحتجاجات على تكاليف المعيشة.

وأوضح الإليزيه أن هذه الكميات تضاف إلى إمدادات سبق تأمينها من السعودية، تبلغ 95 ألف طن شهرياً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ليرتفع إجمالي التعهدات الخليجية إلى 295 ألف طن شهرياً، وهو ما يمثل أكثر بقليل من 10 في المائة من استهلاك فرنسا من الديزل.

وكشف القصر عن أن الكويت قدمت تعهدات بتوفير كميات من الديزل ووقود الطائرات إلى إقليمي مايوت وريونيون الفرنسيين في المحيط الهندي، على أن تمر الشحنات عبر سلطنة عُمان لتجنب مضيق هرمز، الذي تضررت حركة الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.


السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
TT

السعودية تُعزِّز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية بـ4 أنظمة جديدة

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

أقرّ مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، 4 أنظمة ذات صلة بمجال الملكية الفكرية، تستهدف تعزيز بيئة الإبداع والابتكار والتنافسية في البلاد.

وتشمل الأنظمة الأربعة التي وافق عليها مجلس الوزراء «براءات الاختراع ونماذج المنفعة، وحماية الأصناف النباتية الجديدة، والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة، والتصاميم».

وأكدت الشيهانة العزاز، رئيسة مجلس إدارة «هيئة الملكية الفكرية»، أن هذه الأنظمة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير المنظومة التشريعية في المملكة، وتعكس الدعم المستمر للإبداع والابتكار، بما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

من جانبه، عدَّ الدكتور عبد العزيز السويلم، الرئيس التنفيذي للهيئة، إقرار هذه الأنظمة نقلةً نوعية في تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية لحماية حقوق المبتكرين والمبدعين في المملكة، مبيناً أنها تسهم في رفع مستوى الحماية، وتحفيز البحث والتطوير، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية من مخرجات الإبداع والابتكار.

وأشار السويلم إلى مواءمة «نظام التصاميم» مع «معاهدة الرياض لقانون التصاميم»، التي صادقت عليها السعودية، بما يسهم في تبسيط إجراءات حماية التصاميم وتوحيد متطلباتها الإجرائية وفق الممارسات الدولية.

الشيهانة العزاز أكدت أن الأنظمة الجديدة تمثل خطوة مهمة في تطوير المنظومة التشريعية للملكية الفكرية (واس)

وأكد الرئيس التنفيذي أن الهيئة ستواصل جهودها في تطوير منظومة الملكية الفكرية، ورفع الوعي بأهمية حماية الحقوق، وتمكين المبتكرين والمنشآت من الاستفادة من هذه الأنظمة، بما يدعم مكانة السعودية إقليمياً وعالمياً.

كان مجلس الوزراء أقر في أغسطس (آب) الماضي، السياسة الوطنية للملكية الفكرية، إيماناً بدور المنظومة في دعم الإبداع والابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وأوضحت العزاز أنها تمثل إطاراً للمبادئ والتوجهات العامة للمنظومة في البلاد، ومنهجية شاملة وموحدة تسهم في تفعيل دورها وتعميق أثرها.

وأضافت رئيسة مجلس الإدارة أن الملكية الفكرية تعد إحدى الأدوات المساعدة في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية الناشئة من برامج «رؤية 2030»، من خلال بناء منظومة متوازنة تسهم في تحفيز الإبداع والابتكار، وتنمية البحث والتطوير والصناعة، وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة.

وذكرت أن السياسة تتناول سلسلة قيمة شاملة ومتوازنة للملكية الفكرية عبر خمس ركائز رئيسية، تشمل التوعية والتثقيف، وتوليد الملكية الفكرية، وإدارتها وتسجيلها، واحترامها وإنفاذها، واستغلالها وتتجيرها، بما يعزز تكامل الجهود الوطنية ويرسخ بيئة داعمة لأصحاب الحقوق والمبدعين والمبتكرين والمنشآت.

وأبانت العزاز أن السياسة تستهدف تعظيم الأثر التنموي والاقتصادي للملكية الفكرية، وتدعم إدراج مجالاتها وأحكامها ضمن منظومة التعليم العام والجامعي والفني والمهني، بما يسهم في رفع الوعي بها ودعم الإبداع والابتكار وريادة الأعمال، ويغرس في المجتمع أن تنمية الملكية الفكرية تشكل جزءاً من الهوية الوطنية.