وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة مع تقدم مسار التفاهم مع واشنطن

«هرمز» واليورانيوم والأموال المجمدة على الطاولة... وترمب تمسك بتوقيع «اتفاق عظيم وهادف»... وذو القدر يرفض التراجع

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

وفد إيراني برئاسة قاليباف في الدوحة مع تقدم مسار التفاهم مع واشنطن

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

وصل وفد إيراني رفيع، برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى الدوحة، الاثنين، لإجراء محادثات بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، في وقت قللت كل من واشنطن وطهران من فرص تحقيق انفراجة وشيكة، رغم حديث الجانبين عن تقدم في مذكرة تفاهم تتناول مضيق هرمز، والملف النووي، والأصول الإيرانية المجمدة.

وأفادت وكالة «إيرنا» الرسمية بأن الوفد الإيراني سيجري في العاصمة القطرية، مشاورات مع كبار المسؤولين القطريين بشأن جوانب مرتبطة بمفاوضات إنهاء الحرب، في إطار المسار الدبلوماسي الذي بدأ خلال الأسابيع الأخيرة بوساطة باكستانية.

وبعد ساعات من وصول الوفد الإيراني، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، إن «التراجع لن يكون مطروحاً»، وتابع أن «الوحدة والانسجام يشكلان ميداناً آخر للمواجهة»، داعياً إلى منع أي «خطاب أو تحرك يهدد التماسك الداخلي».

وأضاف في بيان مقتضب أن البلاد تحتاج في هذه المرحلة إلى «مزيد من الوحدة والانسجام»، مشيراً إلى أن «الأميركيين والإسرائيليين سيصابون بخيبة أمل إذا تحقق ذلك».

ورأى أن «الميدان العسكري والدبلوماسية والحضور الشعبي في الشارع أظهروا مقاومة مشتركة وأفشلوا أهداف الخصوم».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مصادر إيرانية أن محادثات الوفد مع المسؤولين القطريين في الدوحة ستركز أساساً على ملفي مضيق هرمز واليورانيوم الإيراني العالي التخصيب.

وقال مسؤول مطّلع للوكالة إن الزيارة تأتي في ضوء التحركات الدبلوماسية الأخيرة للمسؤولين القطريين تجاه طهران، بما في ذلك زيارة وفد قطري إلى إيران الأسبوع الماضي، ولقاؤه وزير الخارجية عباس عراقجي.

وأضاف أن ملف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والجهود القطرية للمساعدة في إنهاء الحرب في المنطقة، يُتوقع أن يكونا من بين الموضوعات المطروحة خلال الزيارة.

وقال مسؤول مطَّلع لـ«رويترز» إن قاليباف وعراقجي سيجريان محادثات مع رئيس الوزراء القطري بشأن الاتفاق المحتمل مع واشنطن. وأضاف أن المحادثات تتركز أساساً على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

ويشارك في الوفد الإيراني محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، لبحث ملف الأصول الإيرانية المجمدة في مصارف أجنبية، بوصفه جزءاً من مذكرة التفاهم المطروحة ضمن الاتفاق النهائي المحتمل.

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار يستقبل محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لدى وصولهما إلى إسلام آباد للمشاركة في الجولة الأولى من المحادثات الأميركية - الإيرانية في 11 أبريل الماضي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

دور قطري متقدم

تعكس زيارة الوفد الإيراني إلى الدوحة دخول قطر على نحو أوضح في مسار الوساطة، بعدما قادت باكستان الاتصالات الأساسية خلال الأسابيع الأخيرة بين طهران وواشنطن.

وفي وقت سابق، أفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن رئيس البنك المركزي الإيراني توجه إلى قطر لبحث الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، في إطار اللجنة الاقتصادية للمفاوضات، دون أن تشير في البداية إلى زيارة قاليباف وعراقجي.

وأضافت الوكالة أن وفداً قطرياً زار إيران الأسبوع الماضي في إطار الوساطة بين طهران وواشنطن.

وتشمل المطالب التي تتمسك بها طهران الإفراج عن أصولها المجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى. وتعود هذه الأموال، في جانب منها، إلى عائدات نفطية إيرانية كانت محتجزة في كوريا الجنوبية، قبل نقل 6 مليارات دولار منها إلى حسابات في قطر ضمن صفقة تبادل سجناء عام 2023.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن قطر، التي سبق لها أن توسطت بين طهران وواشنطن، تلعب دوراً متزايداً في الدفع نحو إجراء محادثات. وكانت الدوحة قد توسطت في عام 2023 في صفقة أُفرج بموجبها عن خمسة أميركيين كانوا محتجزين في إيران، مقابل إطلاق سراح خمسة إيرانيين في الولايات المتحدة وتحويل الأموال الإيرانية المجمدة إلى قطر.

لكن هذه الأموال لم تصرف، بعدما تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران عقب هجمات السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل. وقال مسؤولون أميركيون في حينه إن الأموال مخصصة للاستخدامات الإنسانية فقط، وتخضع لإشراف وزارة الخزانة الأميركية.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، عقد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اجتماعات مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

ترمب يضع شروطه

في واشنطن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق».

وجاء موقفه بعد يوم من تخفيفه سقف التوقعات بشأن قرب التوصل إلى تفاهم، بعدما قال إنه طلب من ممثليه عدم الإسراع في إبرام اتفاق مع إيران.

وكتب ترمب، الأحد، على منصة «تروث سوشيال» أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز «سيظل سارياً وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسمياً وتوقيعه».

وأضاف: «يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح». وانتقد منتقدي الاتفاق المحتمل داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، قائلاً إنهم «لا يعرفون شيئاً» عن تفاهمات لم تُنجز بعد. وشدد على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «على النقيض تماماً» من اتفاق إدارة باراك أوباما عام 2015، الذي وصفه بأنه «كارثة» و«طريق مباشر ومفتوح» أمام إيران للحصول على سلاح نووي. وقال: «لا أبرم صفقات من هذا النوع»، في إشارة إلى رفضه أي اتفاق يسمح لطهران بالاحتفاظ بمسار نحو السلاح النووي.

وربط ترمب بين اتفاق محتمل مع إيران وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم»، قائلاً إنه طلب من قادة دول عربية وإسلامية، الانضمام جماعياً إلى الاتفاقيات. وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «أطلب من جميع الدول التوقيع فوراً على اتفاقيات إبراهيم. وإذا وقعت إيران اتفاقها معي، بصفتي رئيساً للولايات المتحدة، فسيكون من دواعي سروري أن تكون هذه الدول أيضاً جزءاً من هذا التحالف العالمي الذي لا مثيل له».

وأشار ترمب إلى «كل الجهود التي بذلتها الولايات المتحدة لمحاولة حل هذه المعضلة المعقدة»، مؤكداً أن هذه الدول «سيسرها» انضمام إيران إلى الاتفاقيات، بمجرد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

كان ترمب قد أثار توقعات بإمكان التوصل إلى اتفاق عندما قال، السبت، إن واشنطن وطهران أنجزتا «قدراً كبيراً من التفاوض» على مذكرة تفاهم من شأنها إعادة فتح مضيق هرمز.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق جيد مع إيران، وإما ستتعامل معها «بطريقة أخرى».

وقال روبيو للصحافيين في نيودلهي إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في «البدائل».

وأضاف: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك».

وتابع أن اتفاقاً لإنهاء الحرب مع إيران قد يتحقق «اليوم»، لكنه أكد أن ترمب «ليس على عجلة من أمره، ولن يبرم اتفاقاً سيئاً».

وفيما يتعلق بلبنان، قال روبيو إن لإسرائيل دائماً الحق في حماية نفسها. وأضاف: «إذا كان (حزب الله) سيطلق صواريخ أو قذائف باتجاهها، فإن لإسرائيل كل الحق في الرد».

وقال روبيو، في تصريحات أخرى، إن المحادثات النووية «مسائل فنية للغاية»، مضيفاً أنه «لا يمكن إنجاز مسألة نووية في 72 ساعة». وأشار إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز يمكن أن تسبق مفاوضات تستمر 60 يوماً بشأن تخصيب اليورانيوم.

طهران تقلل التوقعات

وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي إن التطورات التي طُرحت في الأخبار خلال الأيام الأخيرة هي نتيجة أسابيع من الحوار عبر الوسيط الباكستاني.

وأضاف: «أدت دول أخرى أيضاً دوراً خلال هذه الفترة. لذلك، من الصحيح أننا توصلنا إلى خلاصات في كثير من الموضوعات التي ناقشناها، لكن لا يمكن لأحد أن يدّعي أن ذلك يعني توقيع اتفاق وشيك».

وتابع بقائي: «تركيز المفاوضات ينصبّ على إنهاء الحرب، وفي هذه المرحلة لا نتحدث عن تفاصيل الملف النووي».

صورة نشرها موقع الحكومة الإيرانية من المؤتمر الصحافي للمتحدث إسماعيل بقائي صباح الاثنين 25 مايو 2026

وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم، قال إن «هذه المذكرة المؤلَّفة من 14 بنداً تركِّز على إنهاء الحرب، وقد جرى تحديد أحكام محددة تتعلق بمضيق هرمز ورفع أو إنهاء القرصنة البحرية الأميركية ضد الملاحة الإيرانية».

وأضاف أن العمل يقوم على أنه في حال إنجاز مذكرة التفاهم، ستُجرى خلال 60 يوماً محادثات بشأن بعض التفاصيل المرتبطة بها، وكذلك الموضوعات التي جرى توضيحها في نص المذكرة.

وقال إن مذكرة التفاهم تركز على إنهاء الحرب، مضيفاً أنه «إذا حدث ذلك فستجري، خلال فترة 60 يوماً، محادثات أيضاً بشأن الموضوعات المرتبطة بالملف النووي».

وفي رده على سؤال حول ما إذا كان وزير الخارجية عباس عراقجي سيتوجه إلى نيويورك للمشاركة في جلسة مجلس الأمن الدولي، قال بقائي إن «سفر عراقجي إلى نيويورك منتفٍ بسبب مشكلة التأشيرة».

«هرمز» بلا رسوم

وفي شأن فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز، قال بقائي: «نحن لا نفرض رسوماً ولا نسعى إلى فرض رسوم»، لكنه أضاف أن «الخدمات الملاحية» وإجراءات حماية البيئة «تتطلب تحصيل تكاليف».

وأضاف أن «الإجراءات الأميركية تحت عنوان الحصار البحري يجب أن تتوقف بالتأكيد في المراحل الأولى»، وأن الجمهورية الإسلامية ستتخذ، في الوقت نفسه، الإجراءات اللازمة لضمان المرور الآمن في مضيق هرمز.

كان روبيو قد قال، الخميس، إن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران سيكون مستحيلاً إذا مضت طهران في خطة فرض رسوم على العبور عبر مضيق هرمز.

وذكرت «رويترز» أن مذكرة التفاهم المحتملة لا تتضمن، وفق تصريحات بقائي، تفاصيل محددة بشأن إدارة المضيق، الذي كان يعبره نحو 20 في المائة من الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب.

وقال بقائي إن إدارة المضيق تعود إلى الدولتين المطلتين عليه، في إشارة إلى إيران وسلطنة عمان.

وقال حسين نوش آبادي، المدير العام للشؤون البرلمانية والقوانين في وزارة الخارجية الإيرانية، إن إدارة مضيق هرمز ستكون «موضوعاً إيرانياً - عمانياً»، وإن طهران تجري محادثات مع الجانب العماني في هذا الشأن.

وقالت بحرية «الحرس الثوري»، الاثنين، إن 32 سفينة من أنواع مختلفة تواصلت، خلال الساعات الـ24 الماضية، مع «الحرس الثوري» ومسؤولين وجهات بحرية إيرانية أخرى، وطلبت إذناً لعبور مضيق هرمز.

وأضافت أنه جرى إصدار تصاريح عبور لهذه السفن في محوري الدخول والخروج من المضيق، كما عبرت 5 ناقلات نفط عملاقة بتصريح من إيران، خصوصاً من بحرية «الحرس الثوري».

وأوضحت أن بقية السفن التي حصلت على تصاريح ستعبر المضيق حتى مساء اليوم.

وقالت بحرية «الحرس الثوري» إن شرطها الأساسي لا يزال قائماً، وهو أنه «لا يمكن لأي سفينة عبور مضيق هرمز ما لم تنسق معنا».

في المقابل، لم تقدم القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، أي تحديثات يومية بشأن عمليات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية منذ السبت.

وتراجعت أسعار النفط، الاثنين، إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، مع ازدياد التفاؤل حيال اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق.

وكان مضيق هرمز، قبل الحرب، ممراً لنحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، أُغلق الممر بشكل شبه كامل، ولم يمر عبره سوى عدد محدود من السفن مقارنةً بما كان يتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الصراع.

وأدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط وأزمة طاقة عالمية رفعت تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.

وقالت «رويترز» إن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف إطلاق النار الهش من شأنه أن يخفف بعض المعاناة عن الأسواق، لكنه لن يهدئ فوراً أزمة الطاقة العالمية.

نقاط الخلاف

لا تزال عدة قضايا شائكة تعرقل الاتفاق المحتمل، بينها طموحات إيران النووية، وحرب إسرائيل في لبنان مع «حزب الله»، ومطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط المجمدة في حسابات بنوك أجنبية.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب، الأحد، إن إيران وافقت «من حيث المبدأ» على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب. وأضاف أن ما فهمته واشنطن هو أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار العام للاتفاق.

ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، قائلاً: «المسألة تتعلق بالكيفية».

وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة الأميركية، الأحد، إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

مقاتلة «إف-35» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال عمليات في منطقة الأسطول الخامس (البحرية الأميركية)

في المقابل، وقال حسين نوش آبادي، الدبلوماسي الإيراني الكبير، لوكالة «إيسنا» الحكومية إن مسودة الاتفاق الأولي التي قدمتها إيران لا تتضمن أي التزامات بشأن برنامجها النووي. وأضاف أن الإطار المحتمل يتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن الأصول المجمدة، ورفع الحصار البحري الأميركي، وفتح مضيق هرمز، وانسحاب القوات الأميركية من محيط إيران، وحرية بيع النفط الإيراني.

وقال كل بقائي ونوش آبادي إنه في حال تقدم المرحلة الأولى من الاتفاق، يمكن بحث الملف النووي والتخصيب ومخزون اليورانيوم العالي التخصيب خلال فترة تمتد 60 يوماً.

في سياق موازٍ، قال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن إيران انتقلت من «الحرب العسكرية التكتيكية» إلى «حرب دبلوماسية قائمة على مبدأ الفعل مقابل الفعل»، معتبراً أن الوقت «ليس في صالح الأميركيين».

وأضاف: «لا تصدقوا التضخيم الإعلامي لرئيس مهزوم»، مشيراً إلى أن واشنطن، إذا أرادت اتفاقاً، «فستضطر إلى الصبر وتقديم تنازلات». وتابع: «إيران لا تخضع للضغوط أو التهديدات».

من جهته، قال النائب الإيراني محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، والذي حضر على هامش الجولة الأولى من المفاوضات، في منشور على منصة «إكس»، إن التخلي عن إدارة مضيق هرمز والسيادة عليه في أي اتفاق مع «العدو»، أياً كانت أسبابه، سيشكل «خسارة محضة» ويؤدي إلى «هزيمة الشعب الإيراني».

وقال القائد في «الحرس الثوري» في طهران، حسن حسن زاده، إن القوات المسلحة الإيرانية «أقوى وأكثر جاهزية» مما كانت عليه في بداية الحرب، رداً على ما وصفها بادعاءات «الأعداء» بشأن إضعاف قدراتها.

وأضاف أن الإيرانيين «لا ينسون» أن خصوم طهران أعلنوا في منتصف الحرب تدمير «الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري» والبحرية، لكنهم، وفق قوله، تلقوا في تلك الفترة «أقسى الضربات».

وقال حسن زاده إن «العالم لا ينسى» أن خصوم إيران بعثوا في اليوم العاشر من الحرب برسالة لوقف إطلاق النار، عدّها «نوعاً من التراجع».

ولا يزال وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أبريل (نيسان) هشاً. وأدت الضربات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران إلى مقتل الآلاف قبل تعليقها بموجب الهدنة. كما قتلت الهجمات الإسرائيلية الآلاف في لبنان، ودفعت مئات الآلاف إلى النزوح، فيما تسببت ضربات إيرانية على إسرائيل ودول عربية في الخليج في مقتل العشرات.


مقالات ذات صلة

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الشمال القطري (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الاستقلال الإيراني يخطف الشمال القطري في البصرة

سجل جاسر أساني هدفاً في الوقت بدل الضائع ليقود الاستقلال الإيراني للفوز 1 - صفر على ضيفه الشمال القطري في دوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (البصرة (العراق))
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

مسؤولون: تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية تعثر في عهد ترمب

كشف مسؤولون أن تبادل المعلومات المخابراتية الأميركية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية بشأن إيران والتهديدات العالمية الأخرى تباطأ بل وتوقف مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران يناير الماضي (أ.ب) p-circle

إيران تعدم رجلين بعد إدانتهما بقتل 4 من أفراد الشرطة خلال احتجاجات يناير

أعدمت إيران رجلين بعد إدانتهما في قضية مقتل 4 من عناصر الشرطة في مدينة أصفهان بوسط البلاد خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية امرأة تمر أمام لوحة إعلانية في طهران الثلاثاء تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تظهره خلف قضبان السجن (رويترز) p-circle

تحفظ إيراني على الرد الأميركي: لا فتح لـ«هرمز» قبل تنفيذ الشروط الـ7

نفت طهران، الثلاثاء، تحقيق أي تقدم جديد نحو اتفاق مع الولايات المتحدة، ووصفت الرد الأميركي على مطالبها بأنه «غير مقنع».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
TT

الوساطة في ساعاتها الأخيرة


إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)
إيرانية تمر أمام لوحة دعائية تتوعد بقتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران أمس (رويترز)

بينما دخلت الوساطة القطرية لتجنيب المنطقة استئناف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ساعاتها الأخيرة، أبدت طهران تحفظها على الرد الأميركي. ويترقب الوسطاء القطريون ردود واشنطن وطهران خلال 36 ساعة على مقترح جديد لدفع المفاوضات، بعد محادثات أجروها في طهران. وقالت الدوحة إن الطرفين يراجعان المقترحات، وإنها تعمل على اتفاق مؤقت. لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي وصف الرد الأميركي بأنه «غير مقنع». وقال إن مضيق هرمز لن يُفتح قبل أن ترد واشنطن «بشكل كامل وصريح» على الشروط السبعة وتنفذها.

ونفت وزارة الخارجية الإيرانية تحقيق «أي جديد بشأن الاتفاق»، واشترطت لأي تفاهم وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الاتفاق لا يزال بعيد المنال.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده قدمت «رداً قوياً وعقلانياً»، وإنها مستعدة للمعركة «وإصبعها على الزناد».

وأقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب منشأة للدفاع الجوي في جزيرة قشم.


مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
TT

مزاعم إسرائيلية عن أسلحة كيماوية إيرانية تقسم المسؤولين الأميركيين

فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)
فرق الإنقاذ تفحص موقع ضربة صاروخية إيرانية في تل أبيب، 24 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

قدمت إسرائيل إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها. وقوبلت المعلومات بقلق لدى بعض المسؤولين الأميركيين، وبتشكك عميق لدى آخرين، وفقاً لمسؤولين أميركيين وإقليميين.

ويرى بعض المسؤولين الأميركيين أن هذه المعلومات جزء من حملة ضغط تشنها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإقناع إدارة ترمب بالعودة إلى العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

ويعتقد مسؤولون آخرون أن التهديدات تستحق أن تؤخذ على محمل الجد، في ضوء سلسلة التحذيرات الأخيرة من استعدادات إيرانية لمهاجمة مصالح أميركية.

وأطلعت إسرائيل مسؤولين إقليميين على بعض هذه المعلومات. وشكك عدد منهم في أن إيران تضع خططاً لاستخدام أسلحة كيماوية، ورأوا أن إسرائيل تحاول دفع الولايات المتحدة وشركائها إلى مرحلة أكثر حدة من الحرب.

ولا تُعد الاتهامات الأميركية لإيران بامتلاك أسلحة كيماوية، أو بالسعي إلى صنعها، جديدة؛ فهي تعود إلى عقود. ففي عام 2003، أقرت إيران بأنها طورت قدرات كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية في ثمانينات القرن الماضي، لكنها قالت إنها فككتها لاحقاً.

وفي السنوات الأخيرة، قالت الولايات المتحدة علناً، في تقييماتها الاستخباراتية السنوية غير السرية، إن إيران «تهدف على الأرجح» إلى مواصلة أبحاث الأسلحة الكيماوية وتطويرها.

وتنفي إيران علناً امتلاك أسلحة كيماوية، ووصفت هذه الاتهامات في السابق بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل ونتنياهو.

وتحدث جميع من قابلتهم الصحيفة لإعداد هذا التقرير شريطة عدم كشف هوياتهم، نظراً إلى سرية المعلومات الإسرائيلية، وحساسية التخطيط الإيراني، وسرية المناقشات الأميركية.

عمال يثبتّون لوحة إعلانية وسط طهران تُظهر المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف والرئيس دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بملابس ممزقة وإصابات مرسومة على وجوههم وأجسادهم الثلاثاء (أ.ب)

لحظة متوترة

وبعد ثمانية أشهر من الحرب، تقف الولايات المتحدة وإيران في ما يشبه حالة انتظار. فهما تستكشفان إمكان تحقيق اختراق دبلوماسي، وتستعدان في الوقت نفسه لتجدد الحرب.

ويكشف الجدل حول المعلومات الجديدة مدى توتر اللحظة، واحتمال الوقوع في خطأ جسيم في الحسابات. ويقول مسؤولون أميركيون إن إدارة ترمب لا تنوي استخدام سلاح نووي، لكن المسؤولين الإيرانيين ليسوا متيقنين من ذلك.

ويخوض نتنياهو معركة بقاء سياسي، بعدما أخفق في تأمين طريق واضح لتشكيل حكومة في انتخابات الأسبوع الماضي. ويعتقد بعض المحللين أن الزعيم المخضرم قد يسعى إلى استخدام حالة طوارئ أمنية ورقةَ ضغط، لإرغام قادة المعارضة على الانضمام إليه في ائتلاف.

وخلال الأسبوعين الماضيين، صوّر مسؤولون إسرائيليون، في محادثات مع وكالات التجسس الأميركية ومسؤولين آخرين، تهديد الأسلحة الكيماوية على أنه أكثر إلحاحاً من طموحات إيران النووية.

وتجري قيادة الجبهة الداخلية، الوحدة العسكرية الإسرائيلية المسؤولة عن الاستجابة للطوارئ وتوجيه المدنيين، تدريبات في أنحاء إسرائيل هذا الأسبوع. لكن الاستعداد لهجوم كيماوي ليس جزءاً رئيسياً منها.

ولم تُصدر القيادة تذكيرات واسعة لضباطها أو للجمهور بإرشادات السلامة في مواجهة هذا الاحتمال، وفقاً لمسؤولَين في الوحدة تحدثا شريطة عدم كشف هويتيهما، لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وحشد الجيش الأميركي في الأسابيع الأخيرة ترسانة ضخمة في المنطقة، تضم سفناً حربية ومقاتلات وقاذفات، جاهزة لشن حملة قصيرة نسبياً من الضربات المكثفة بعد انتخابات التجديد النصفي، إذا أذن الرئيس دونالد ترمب بذلك.

ويحاول دبلوماسيون أميركيون وآخرون، في الوقت نفسه، التوصل إلى اتفاق مع إيران يعيد فتح مضيق هرمز، ويعالج برنامج طهران النووي، ويؤجل أي عمل عسكري إضافي. وقد يكون الحشد العسكري موجهاً لدعم هذا المسعى بقدر ما هو استعداد للعودة إلى الحرب.

وكثفت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، أملاً في ممارسة أقصى ضغط اقتصادي على الولايات المتحدة قبل انتخابات الثلاثاء.

ذاكرة الحرب مع العراق

ويحمل استخدام الأسلحة الكيماوية حساسية خاصة لإيران، فهي من الدول القليلة التي عانت آثارها. فخلال الحرب مع العراق، استخدم صدام حسين أسلحة كيماوية قتلت الآلاف، وخلّفت مشكلات صحية امتدت عقوداً لدى نحو 100 ألف من المحاربين القدامى والمدنيين الإيرانيين، وفقاً لخبراء إيرانيين.

وتتعقب وكالات الاستخبارات الأميركية منذ فترة طويلة تطوير إيران أسلحة كيماوية، وهي أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي.

وأبلغت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية نظيرتها الأميركية بأنها تعتقد أن إيران تتحرك بسرعة لتطوير تقنية تتيح تركيب هذه الأسلحة على صاروخ، أو تهريبها إلى إسرائيل أو إلى دولة أخرى لاستخدامها في هجوم، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

واستحضر الحديث عن تهديد كيماوي إيراني، لدى بعض المسؤولين الأميركيين، المعلومات الاستخباراتية الأميركية الخاطئة عام 2002 عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.

فقد كان العراق حينها قد تخلى إلى حد كبير عن برامجه النووية والكيماوية والبيولوجية أو جمّدها. لكن وكالات الاستخبارات الأميركية أبلغت البيت الأبيض، في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، بأن تقييمها بامتلاك العراق هذه الأسلحة قاطع لا يقبل الشك.

هل تستخدمها؟

وتباينت آراء من اطلعوا على المعلومات الجديدة بشأن سرعة إيران في نشر سلاح كيماوي، ومدى فاعليتها في ذلك.

فتركيب سلاح كيماوي على صاروخ باليستي ليس صعباً، وفقاً لخبراء أسلحة ومسؤولين أميركيين، لكن الصعوبة تكمن في ضمان أن ينشر السلاح العامل الكيماوي بفاعلية. كما ينطوي تهريب قنبلة عبر الحدود على تحديات.

ويبقى استخدام طائرة مسيّرة لإيصال سلاح كيماوي احتمالاً آخر.

وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت على دول الخليج العربي مزاعم بأن إيران تعمل على جعل أسلحتها الكيماوية جاهزة للاستخدام العملياتي. وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين لم يقدموا أدلة، بل عرضوا تقييماتهم، التي وجدتها حكومات الخليج غير جدية.

مشيّعون يشاركون في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مصلى طهران الكبير، 4 يوليو 2026 (نيويورك تايمز)

ولا يدور جدل يُذكر داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي حول تطوير إيران أسلحة كيماوية. لكن الجدل كبير حول ما إذا كان قادتها سيستخدمونها يوماً، خصوصاً إذا لم تستفزهم هجمات إضافية.

وحذر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية عام 2024 من أن «إيران تهدف على الأرجح إلى مواصلة البحث والتطوير في العوامل الكيماوية والبيولوجية لأغراض هجومية».

وقالت دانا سترول، كبيرة مسؤولي سياسة الشرق الأوسط في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) خلال إدارة بايدن، إن من المعروف منذ أكثر من عقدين أن إيران خزّنت مكونات لأسلحة كيماوية، لكنها لم تستخدمها قط.

لكن سترول، التي تعمل حالياً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، قالت إن إيران قد تشعر بأنها «تحت ضغط وجودي، وربما تجاوزت الخط إلى الاستخدام الهجومي المباشر لهذه الأسلحة غير التقليدية».

وتراقب الولايات المتحدة مجموعة متنوعة من التهديدات الإيرانية. وتكثف جمع المعلومات الاستخباراتية بعد اكتشاف مخطط إيراني لمهاجمة قاعدة عسكرية في بريطانيا تستخدمها الطائرات الحربية الأميركية.

وفي 23 أكتوبر (تشرين الأول)، وجّه مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون مذكرة إلى ماركو روبيو، وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، تحذر من خطر هجمات إيرانية. ووُضع الدبلوماسيون الأميركيون وموظفون آخرون بعدها في حالة تأهب قصوى.

وتقدّر الوكالات الأميركية أن التهديد الذي يواجه الأميركيين في الشرق الأوسط وعدد من الدول الأخرى بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الحرب أواخر فبراير (شباط)، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولدى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) خطة لضرب إيران قد تبدأ يوم الأربعاء، بعد انتخابات التجديد النصفي، وحين تكون ثلاث حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

ولن تدوم الظروف المثالية للحملة التي وضعها الجيش إلا فترة قصيرة. فبعد مطلع نوفمبر (تشرين الثاني)، ستحتاج إحدى حاملات الطائرات إلى العودة إلى مينائها الأم. كما يشهد مطلع نوفمبر ليالي بلا قمر، وهو الظلام الدامس الذي يفضله الجيش الأميركي لشن هجماته.

الضغط الاقتصادي

وطالب بعض أعضاء حكومة ترمب بمنح حملة الضغط الاقتصادي مزيداً من الوقت لتؤتي ثمارها. ويقولون إن الحصار الأميركي والعقوبات سيُسقطان الحكومة الإيرانية في النهاية.

لكن مسؤولين آخرين يشيرون إلى أن إيران صمدت أمام حملة الضغط، وأن المؤشرات قليلة على أن حكومتها ستنهار من دون هجمات عسكرية إضافية.

وقالت ستيفاني ووكر، المسؤولة البارزة عن الأمن القومي والاستخبارات في مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، الأسبوع الماضي، إن التهديد الإيراني للمصالح الأميركية «محور تركيز رئيسي حالياً للحكومة الأميركية بأكملها».

وأضافت أن أهداف طهران تشمل التجسس والتأثير والهجمات السيبرانية. واستهدف قراصنة مرتبطون بإيران هذا الصيف عشرات من أنظمة المياه في أنحاء الولايات المتحدة، ما دفع بعض المقاطعات إلى دعوة السكان إلى غلي المياه قبل استخدامها.

وحاولت إيران أيضاً انتحال صفة أشخاص عبر الإنترنت لخداع معارفهم، ودفعهم إلى منحها إمكانية الوصول إلى معلومات حساسة. وقالت ووكر إن الذكاء الاصطناعي جعل هذا النوع من الخداع أسهل بكثير، «خصوصاً مع التصيد الصوتي»، أي الاحتيال عبر المكالمات.

وقالت ووكر، في مؤتمر للأمن القومي في سي آيلاند بولاية جورجيا الأسبوع الماضي، إن الحرب «غيّرت حسابات إيران بشأن ما هي مستعدة لفعله هنا ضدنا».

*«خدمة نيويورك تايمز»


عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
TT

عسكريون إسرائيليون سابقون يساعدون فلسطينيين في حصاد الزيتون تضامناً ضد عنف المستوطنين

فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)
فلسطينيون وناشطون إسرائيليون يقطفون الزيتون في قرية قصرة بالضفة الغربية، يوم 3 نوفمبر 2026 في منطقة يتردد عليها مستوطنون إسرائيليون وفق سكان محليين (أ.ب)

ساعدت مجموعة من كبار المسؤولين العسكريين الإسرائيليين السابقين مزارعين فلسطينيين، الثلاثاء، في حصاد الزيتون، في بادرة تضامن وسط تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون متطرفون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الجنرال السابق إيال بن رؤوفين، الذي شبّه هجمات المستوطنين المتطرفين «بالمذابح»: «عندما أرى ما يجري هنا، وعندما أرى هؤلاء الرجال يأتون... ويضربون النساء والأطفال، يتبادر إلى ذهني ما كان يرويه لي والداي عن الفترة التي عانى فيها الشعب اليهودي».

وأضاف بن رؤوفين إنه بدأ منذ عدة أشهر في تنظيم مجموعة تضم نحو 30 من المسؤولين العسكريين الكبار، من بينهم ستة جنرالات، عقب تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون، والتي يقول العديد من الفلسطينيين إن الجيش الإسرائيلي يتيح لهم ارتكابها.

ناشط إسرائيلي يقطف الزيتون لمساعدة فلسطينيين في بساتين يملكونها بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يدين العنف، وأنه يعمل على الحفاظ على الأمن في الضفة الغربية.

وقال الكولونيل السابق دورون ماينرت: «الاحتلال هو المشكلة الرئيسية للمجتمع الإسرائيلي. أعتقد أنه يجب علينا التعامل معها، ولا يمكننا تجاهلها. يجب أن نحاول حلها مع الفلسطينيين».

وعبّر بن رؤوفين وآخرون عن قلقهم أيضاً من تأثير عنف المستوطنين على سمعة إسرائيل العالمية.

وقال البريغادير جنرال السابق جوناتان يوني إنه متعاطف مع معاناة المزارعين الفلسطينيين، ويعارض ضم إسرائيل الضفة الغربية. وأضاف: «هذا يُوجِد مشكلات لدولة إسرائيل في الغرب والولايات المتحدة على المستويين الاستراتيجي والتكتيكي».

أفراد سابقون في قوات الأمن الإسرائيلية وناشطون يشاركون عائلات فلسطينية في حصاد الزيتون بقرية قصرة في الضفة الغربية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ب)

«الجيش حامي المستوطنين»

قال نمر نزال، وهو مالك أرض قرب بلدة قصرة حيث كان العسكريون السابقون يقدّمون المساعدة، إنه لولاهم لكان من المستحيل عليه الوصول إلى أشجار الزيتون الخاصة به بسبب هجمات المستوطنين. وأضاف أن وجودهم «حماية إلنا، وبيساعدونا. يعني لولاهم ما قدرنا نوصل أرضنا».

وأوضح نزال أن الكثير من هجمات المستوطنين حظيت بدعم الجيش الإسرائيلي. وقال «الجيش (الإسرائيلي) هو حامي المستوطنين».

وسجّلت منظمة «يش دين» الإسرائيلية لحقوق الإنسان وقوع 180 اعتداء جسدياً على حاصدي الزيتون الفلسطينيين خلال 35 يوماً منذ بدء موسم الحصاد. وأوضحت المنظمة أن الجيش الإسرائيلي كان حاضراً في أكثر من 23 في المائة من حالات العنف التي ارتكبها المستوطنون والتي سجّلتها المنظمة.

ناشطون إسرائيليون وفلسطينيون يستعدون لتناول وجبة خلال موسم حصاد الزيتون في بساتين يملكها فلسطينيون بقرية قصرة قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

ويقول الفلسطينيون إنهم عندما يتصلون بالجيش الإسرائيلي، فإنه إما يستجيب متأخراً وإما يأتي لمساعدة المستوطنين الذين يرتكبون أعمال العنف. وينفي الجيش ذلك.

وقال ماينرت، الذي يكرّس الآن معظم وقته للعمل التطوعي في الضفة الغربية دعماً للفلسطينيين، إن الجيش الإسرائيلي ساعد المستوطنين.

وأضاف ماينرت أن بعض الجنود الإسرائيليين يتبنون اعتقاد المستوطنين المتطرفين بأن اليهود وحدهم «لديهم الحق في هذه المنطقة، وأن العرب ينبغي طردهم أو البقاء فيها كمقيمين من الدرجة الثانية».

ويقطن الضفة الغربية نحو نصف مليون مستوطن إسرائيلي وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعد منظمات الأمم المتحدة ومعظم الدول المستوطنات غير قانونية، بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري.

وترفض إسرائيل هذا التوصيف؛ إذ تعد الأراضي محل نزاع وليست محتلة.