عن 74 عاماً سيكون ميروسلاف كوبيك المدرب الأكبر في النسخة الثالثة، والعشرين من كأس العالم لكرة القدم، حيث سيقود منتخباً تشيكياً يعول على «وحدة صفوفه، وصلابته، وعناده»، في ظل عدم وفرة الأسماء الكبيرة.
وسيكون هدفه بلوغ الأدوار الإقصائية انطلاقاً من المجموعة الأولى التي تضم أيضاً المكسيك، شريكة الضيافة مع الولايات المتحدة وكندا، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية.
وقال الرجل جاد الملامح، لكن مع ابتسامة تظهر أحياناً على محياه، للصحافيين إن «المجموعة صعبة جداً، لا سيما بسبب الظروف المناخية التي سنواجهها».
وسيلعب منتخب تشيكيا أمام كوريا الجنوبية في غوادالاخارا المكسيكية، وضد جنوب أفريقيا في أتلانتا جنوب الولايات المتحدة، قبل أن يواجه البلد المضيف في مكسيكو.
وأضاف كوبيك: «هدفنا هو بلوغ الأدوار الإقصائية. سيكون ذلك نجاحاً».
لم تغب تشيكيا عن كأس أوروبا منذ استقلالها عام 1993، لكن هذه النسخة من كأس العالم ستكون الثانية لها فقط منذ ذلك الوقت، بعد خروج مبكر من نهائيات 2006 في ألمانيا.
وضمنت تشيكيا تأهلها عبر الملحق الأوروبي بعد مباراتين مثيرتين على أرضها أمام آيرلندا، والدنمارك، حيث فازت بركلات الترجيح في المواجهتين بعد اعتمادها بشكل كبير على الأسلوب الدفاعي.
وتخلى كوبيك عن وقاره عندما سمح للاعبين برفعه في الهواء احتفالاً بعد مباراة الدنمارك، قبل أن يواجه الكاميرات بعينين دامعتين.
وقال بعد ضمان التأهل: «سمعت أن مدرب كوراساو (الهولندي) ديك أدفوكات لن يشارك بعدما تنحى، لذا سأكون الأكبر سناً. ما أهمية ذلك؟»، مقراً بأنه احتفل «حتى الصباح» بعد المباراة.
وأضاف: «أنا لست من محبي الشرب، لكنني أحب احتساء كوبين أو ثلاثة من الجعة عندما تتاح الفرصة».
من المؤكد أن التأهل إلى كأس العالم أهم بكثير من أفضل إنجاز له كمدرب، وهو إحراز لقب الدوري التشيكي عام 2015 مع فيكتوريا بلزن، النادي المنتمي إلى مدينة تشتهر بكونها مهد جعة بيلسنر.
لكن هذا الاحتفال كان استثناء، إذ يقارب الأمور بقواعد «الانضباط، سواء داخل الملعب، أو في الحياة الخاصة، وبذل كل شيء على أرض الملعب».
بنى الحارس السابق لسبارتا براغ سمعته التدريبية ببطء قبل أن يحرز لقب الدوري مع بلزن عن 63 عاماً.
بين عامي 2016 و2018، شغل منصب مساعد مدرب المنتخب الوطني الذي فشل في التأهل إلى كأس العالم 2018.
وبعد عودته إلى بلزن، قاد فيكتوريا إلى ربع نهائي مسابقة «كونفرنس ليغ» عام 2024.
وتولى تدريب المنتخب هذا العام بعد خسارة مهينة أمام جزر فارو المتواضعة 1-2، وسقوط قاسٍ أمام كرواتيا 0-5 في تصفيات أوروبا المؤهلة لمونديال 2026.
وصف وظيفته الجديدة بأنها «تغيير منعش»، معتبراً أنه بحاجة إلى «رؤية كل شيء بنفسي، وتكوين رأيي الخاص».
لكن تنتظره مهمة صعبة على رأس منتخب لا يلعب سوى عدد قليل من لاعبيه في الدوريات الأوروبية الكبرى.
لعب اثنان فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم: لاديسلاف كرييتشي مع وولفرهامبتون، وتوماش سوتشيك مع وست هام.
وبرز اثنان آخران في دوريات أخرى، حيث سجل باتريك شيك 16 هدفاً مع باير ليفركوزن في الدوري الألماني هذا الموسم، فيما أحرز لاعب الوسط بافل شولتس 11 هدفاً مع ليون في الدوري الفرنسي.
أما بقية اللاعبين، فينتمي معظمهم إلى بطل الدوري التشيكي سلافيا براغ، وغريمه التقليدي ووصيفه سبارتا براغ.
وقال كوبيك: «من اليوم الأول سأذكر اللاعبين بأننا لا نشارك فقط من أجل المشاركة. لن نكون هناك لمجرد الاستمتاع»، مضيفاً أنه يرغب في تحسين أسلوب اللعب مقارنة بالتكتيك الدفاعي الذي اعتمده في مباراتي الملحق الأوروبي.
وتابع: «لدينا رؤية. لكن لا تظنوا أننا سنلعب تيكي-تاكا (الأسلوب الذي اشتهر به برشلونة، والمنتخب الإسباني)، فهذا أمر لا نستطيع القيام به».
ومباشرة بعد تأهل المنتخب الوطني، توقعت وسائل إعلام وصوله إلى الأدوار الإقصائية في النهائيات، لكن كوبيك قلل من شأن هذه التوقعات قائلاً: «لا مانع لدي، لكنني لا آخذ الأمر على محمل الجد. الحقيقة تكون على أرض الملعب».
واعتبر «أن أجهزة الكمبيوتر التي تخرج هذه التوقعات أخطأت تماماً في السابق. لكن يمكنها أن تصيب هذه المرة».