«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

السلطات حظرت التجمعات ومراسم العزاء بعد تصاعد التوترات الشعبية

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
TT

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)

أودى وباء «إيبولا» بحياة 204 أشخاص في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من أصل 867 حالة مشتبهاً بها مسجَّلة، وفق أحدث أرقام نشرتها وزارة الصحة، بينما حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي الوباء في 10 دول أخرى من القارة.

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار) تفشِّي المتحوِّر «بونديبوغيو» من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، والذي تصل نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة به إلى 50 في المائة، في غياب لقاح أو علاج له حالياً، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية «طارئة صحية عامة» ذات نطاق دولي لمواجهة هذه الموجة السابعة عشرة من تفشِّي الفيروس في هذا البلد الشاسع في وسط أفريقيا، الذي يزيد عدد سكانه على 100 مليون نسمة.

نسبة وفيات مرتفعة

وأودى «إيبولا» بأكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية، مع تراوح معدل الوفيات الناتجة عنه بين 25 و90 في المائة، حسب أرقام منظمة الصحة العالمية. وتسبب التفشي الأكثر فتكاً للوباء بجمهورية الكونغو الديمقراطية في وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة بين 2018 و2020.

ويتسبب الفيروس في حمى نزفية شديدة العدوى قد تؤدِّي إلى الوفاة، ولا يزال شديد الخطورة رغم لقاحات وعلاجات تم التوصل إليها مؤخراً، وتنحصر فاعليتها بفيروس «زائير» المسؤول عن القسم الأكبر من موجات تفشي المرض المسجلة في الماضي.

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)

وفي غياب لقاح وعلاج معتمد لمتحور «بونديبوغيو» من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، فإن التدابير الرامية إلى احتواء انتشاره تعتمد بشكل رئيسي على الالتزام بتدابير العزل والكشف السريع عن الإصابات.

وأكدت أوغندا المحاذية للكونغو الديمقراطية، السبت، تسجيل 3 إصابات جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 5 مصابين توفي منهم واحد. وفي الكونغو الديمقراطية، لم يُجرَ سوى عدد قليل من الفحوصات المخبرية في الوقت الحاضر، نظراً لوقوع بؤرة الوباء في منطقة نائية يصعب الوصول إليها وتنشط فيها جماعات مسلحة. وأوضحت وزارة الصحة أن عدد الوفيات المؤكدة رسمياً يبلغ 10 حالات، في حين وصل عدد الإصابات المؤكدة إلى 91 حالة.

10 دول مهددة

وحذَّر رئيس «المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها»، التابع للاتحاد الأفريقي، جان كاسيا، خلال مؤتمر صحافي في كمبالا عاصمة أوغندا، بأن هناك «10 دول مهددة» بتفشي الفيروس؛ هي: جنوب السودان، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، وإثيوبيا، والكونغو، وبوروندي، وأنغولا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وزامبيا؛ غير أن منظمة الصحة رأت أن خطر الوباء يبقى «منخفضاً على المستوى العالمي»، مشيرة إلى أن انتشاره قد يستمر أكثر من شهرين.

موظف صحة يقود سائقي دراجات أجرة إلى مركز فحص في مونغبالو يوم 23 مايو (رويترز)

وينتشر «إيبولا» بالكونغو الديمقراطية في 3 مقاطعات، ويتركز تحديداً في مقاطعة إيتوري المتاخمة لأوغندا وجنوب السودان في شمال شرقي البلاد، وهي مقاطعة غنية بالذهب تؤدِّي عمليات التعدين فيها إلى حركة تنقُّل كثيفة للسكان يومياً، وتشهد منذ سنوات اشتباكات بين ميليشيات محلية، ما يصعِّب الوصول إلى بعض أجزائها. وانتشر من إيتوري إلى شمال كيفو وجنوب كيفو؛ حيث تسيطر حركة «إم 23» المسلحة المناهضة للحكومة على مناطق شاسعة. وقال كاسيا إن «تنقُّل السكان وانعدام الأمن» يسهلان انتشار الوباء.

وأُرسلت عشرات الأطنان من المعدات، ونُشرت فرق لمنظمة الصحة، ولكن تنظيم الاستجابة للوباء يتأخر في إيتوري التي يُقدَّر عدد سكانها بأكثر من 8 ملايين نسمة، بينهم مليون نازح يقيمون في مخيمات مكتظة.

سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وتم الحد من التجمعات العامة ومن حركة التنقل على الطرقات الرئيسية في المقاطعات المصابة، كما أعلنت السلطات الكونغولية تعليق الرحلات الجوية من وإلى بونيا، عاصمة إيتوري. وفي رواندا المجاورة، حظرت السلطات على المواطنين الأجانب الذين مرُّوا عبر الكونغو الديمقراطية الدخول إلى البلد، وفرضت الحجر الصحي على الروانديين القادمين من هذا البلد. وعزَّزت الولايات المتحدة تدابير المراقبة الصحية على الحدود للمسافرين جواً القادمين من الدول الأفريقية التي تسجل إصابات.

ويسجَّل هذا التفشي الجديد للوباء -وهو السابع عشر في الكونغو الديمقراطية- في وقت تعاني فيه المنظمات غير الحكومية من تراجع المساعدات الدولية، وخصوصاً من الولايات المتحدة التي انسحبت من منظمة الصحة العالمية.

استياء شعبي

وشهدت شرق الكونغو مناوشات بين الأمن وأهالي ضحايا ومصابين بـ«إيبولا» للمرة الثانية خلال أسبوع، بعدما هاجم سكان غاضبون مركزاً صحياً وأحرقوا خيمة مخصَّصة لعلاج المصابين بالفيروس، حسبما أفاد به العاملون في المركز، السبت.

عاملون طبيون يرتدون معدات وقاية شخصية لدفن مريض توفي جراء إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 21 مايو (رويترز)

ولم تُسجَّل إصابات جرَّاء الهجوم، لكن حالة من الذعر دفعت المرضى إلى الفرار من الموقع خلال الحريق، ما أدى إلى اختفاء 18 شخصاً يُشتبه بإصابتهم بـ«إيبولا»، حسب مدير مستشفى محلي.

وقال الدكتور ريتشارد لوكودي، مدير مستشفى مونغبالو لوكالة «أسوشييتد برس»، إن سكاناً غاضبين اقتحموا مساء الجمعة العيادة الواقعة في بلدة مونغبالو، وأضرموا النار في خيمة أقامتها منظمة «أطباء بلا حدود» لعزل الحالات المشتبه بها والمؤكدة. وأضاف: «ندين بشدة هذا العمل؛ لأنه تسبب في حالة من الهلع بين العاملين، كما أدى إلى فرار 18 حالة مشتبهاً بها إلى داخل المجتمع المحلي».

وكان مركز علاج آخر في بلدة روامبارا قد تعرَّض للحرق يوم الخميس، بعدما مُنع أفراد عائلة رجل يُشتبه في وفاته بـ«إيبولا» من استعادة جثمانه.

وتُثير إجراءات دفن ضحايا «إيبولا» حالة من الغضب والإحباط؛ إذ يمكن أن تكون جثث المتوفين شديدة العدوى، ما يزيد خطر انتشار الفيروس خلال تجهيز الجنازات والتجمعات المرتبطة بها. لهذا، تتولى السلطات -حيثما أمكن- عمليات دفن المشتبه بإصابتهم، الأمر الذي يواجه أحياناً احتجاجات من الأهالي والأقارب.

سيدة تغسل يديها خارج كنيسة لمنع انتشار العدوى قبل القدَّاس في بونيا يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وشهدت روامبارا، السبت، مراسم دفن جماعية لضحايا «إيبولا» وسط إجراءات أمنية مشددة، في ظل تصاعد التوتر بين العاملين الصحيين والسكان المحليين، وفق ديفيد باسيما، المسؤول في «الصليب الأحمر» المشرف على عمليات الدفن.

وراقب جنود وعناصر شرطة مسلحون مراسم الدفن، بينما كان موظفو «الصليب الأحمر»، بملابسهم الواقية البيضاء، يُنزلون توابيت مُحكمة الإغلاق إلى القبور، بينما وقف أفراد العائلات الباكون على مسافة.

وقال باسيما إن فريقه «واجه صعوبات كبيرة، بينها مقاومة من شبان وأفراد من المجتمع المحلي»، مضيفاً: «اضطررنا إلى إبلاغ السلطات للتدخل ومساعدتنا، حفاظاً على السلامة».

وفي محاولة للحد من انتشار الفيروس، حظرت السلطات في شمال شرقي الكونغو، الجمعة، إقامة مجالس العزاء والتجمعات التي يزيد عدد المشاركين فيها على 50 شخصاً.


مقالات ذات صلة

وفاة أول مصاب بـ«إيبولا» في كينيا بعد انتقال العدوى من الكونغو

أفريقيا أشخاص يسيرون خارج مستشفى نيروبي حيث كان قد أُدخل أول مريض مصاب بـ«إيبولا» قبل وفاته في نيروبي (رويترز)

وفاة أول مصاب بـ«إيبولا» في كينيا بعد انتقال العدوى من الكونغو

قال وزير الصحة، أدن دوالي، إن كينيا سجلت أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس «إيبولا»، وهي لمواطن كيني كان يقيم بجمهورية الكونغو الديمقراطية، ووصل إلى نيروبي يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
أفريقيا تعقيم أحد العاملين في المجال الصحي داخل أحد مراكز مكافحة فيروس إيبولا في منطقة بيني بمقاطعة شمال كيفو شمالي شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ب)

أكثر من 4 آلاف وفاة جراء وباء إيبولا في الكونغو الديمقراطية

أسفر وباء إيبولا عن وفاة أكثر من أربعة آلاف شخص من بين أكثر من ثمانية آلاف حالة مؤكدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بحسب ما أفادت السلطات في البلاد.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا عاملون صحيون ينظفون معدات داخل مركز لعلاج «إيبولا» في بوتيمبو بالكونغو 30 سبتمبر الماضي (أ.ب)

أكثر من 4 آلاف وفاة جرّاء فيروس «إيبولا» في الكونغو

تجاوزت حصيلة ضحايا فيروس «إيبولا» في الكونغو أربعة آلاف وفاة في الوقت الذي تكافح فيه السلطات لاحتواء الفيروس المميت.

«الشرق الأوسط» (بونيا)
أفريقيا عامل بالمجال الصحي يطهّر زميل له في الكونغو وسط تفشي إيبولا (أ.ب)

إصابات إيبولا بالكونغو تتجاوز 8000 توفي منهم 3900 شخص

أظهرت بيانات حكومية أن عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تجاوز للمرة الأولى 8000 حالة.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في الكونغو، اللقاح في إطار تجربة سريرية.

«الشرق الأوسط» (بونيا (الكونغو الديمقراطية))

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش المالي يوجه ضربات لمواقع المتمردين قرب حدود الجزائر

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي تنفيذ «ضربات جوية وبرية دقيقة» ضد مواقع لما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية المسلحة» في بلدة تينزاواتين والمناطق المجاورة لها في ولاية كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، بالقرب من الحدود مع الجزائر.

وتأتي تحركات الجيش وضرباته في تينزاواتين وسط تكهنات بقرب عملية عسكرية أوسع لاستعادة المنطقة، وذلك بعد مرور أكثر من عامين على محاولة فاشلة قادها الجيش المالي بدعم من مجموعة فاغنر الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقال الجيش المالي، الاثنين، في بيان صادر عن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إن العمليات تأتي ضمن عملية «دوغوكولوكو» للتأمين والمراقبة الدائمة للتراب الوطني، التي أطلقها الجيش المالي في أبريل (نيسان) 2025، وهدفها استعادة السيطرة على كامل الأراضي، وتعتمد على الاستطلاع والمعلومات الاستخباراتية لتنفيذ ضربات جوية، ومنها المسيّرات، وبرية على مواقع تجمع ومخازن وقود وآليات ودراجات نارية.

وأفادت الحصيلة المؤقتة، التي تحدث عنها الجيش المالي، بمقتل عدد من المسلحين وتدمير نحو عشر سيارات دفع رباعي وشاحنة وعدة دراجات نارية ومعدات عسكرية أخرى. فيما أكد استمرار «عمليات الاستطلاع والتمشيط» لتقييم نتائج الضربات و«القضاء على أي تهديد».

وأوردت تقارير محلية أن الضربات، التي شاركت في تنفيذها طائرات مسيّرة، طالت أيضاً مواقع في ألكيت وشمال شرقي أنفيس، فضلاً عن كوتيالا وجينيه وكيدال، وهي معطيات لم يتضمنها البيان الرسمي بالتفصيل.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

في المقابل، نفت جبهة تحرير أزواد (الاثنين)، أي تقدم بري للجيش المالي أو «الفيلق الأفريقي» الروسي نحو مدينة كيدال، المعقل التاريخي للمتمردين الطوارق، عاصمة شمال مالي.

وقال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، محمد مولود رمضان، إن الحضور العسكري للجيش المالي والقوات الروسية يقتصر على غارات جوية بالمسيّرات، فيما تحدثت الجبهة عن أضرار في بنى تحتية مدنية دون إصدار حصيلة مستقلة مؤكدة.

لكن تحركات ميدانية رصدتها تقارير إعلامية تشير إلى ما هو أبعد من الغارات. فقد وصلت تعزيزات عسكرية من الجيش المالي إلى آخر معسكرين لا يزالان تحت سيطرته في منطقة كيدال: أكثر من 200 مركبة إلى أنفيس وصلت (السبت)، وقرابة 80 مركبة وصلت إلى أغيلهوك (الأحد)، ضمّت جنوداً ماليين وعناصر من «الفيلق الأفريقي» الروسي ومجموعات طوارقية حليفة، مثل «حركة إنقاذ أزواد» و«مجموعة الطوارق إيماغاد والحلفاء».

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

ولم يشر بيان الجيش إلى هذه التعزيزات صراحة. ويُفسَّر اقتران الغارات بالحشود على نطاق واسع بأنه تمهيد محتمل لمحاولة استعادة كيدال.

تحمل كيدال رمزية خاصة في الصراع المالي، فقد سقطت المدينة في أبريل (نيسان) 2026 بيد جبهة تحرير أزواد، بعد هجمات منسقة غير مسبوقة طالت باماكو ومدناً أخرى، وأودت بحياة وزير الدفاع ساديو كامارا. وانسحب بعدها نحو 400 عنصر من «الفيلق الأفريقي» من المدينة بموجب اتفاق مع الجبهة، في انتكاسة رمزية للجيش وحليفه الروسي.

وكان الجيش قد استعاد كيدال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بدعم من «فاغنر»، وقدّمت السلطات آنذاك استعادة كيدال بوصفها عودة لسلطة الدولة، وبالفعل تعد كيدال هي رمز السيطرة على شمال مالي.

أما تينزاواتين، القريبة من الحدود الجزائرية، ما جعلها معبراً للتجارة والتهريب والنزوح، وملاذاً تاريخياً للمتمردين، وفي يوليو (تموز) 2024 تحرك رتل من الجيش المالي ومقاتلي «فاغنر» للسيطرة على البلدة، ولكن معارك طاحنة دارت بالقرب من البلدة انتهت بخسارة الجيش، وتلقت مجموعة فاغنر واحدة من أكبر هزائمها في مالي، وخسرت العشرات من مقاتليها.


الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
TT

الرئيس النيجيري يأمر بفتح تحقيق في تحطم طائرة عسكرية

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو، الاثنين، سلاح الجو بفتح «تحقيق شامل» في أسباب تحطم طائرة عسكرية من طراز «إيه تي آر-42» في ولاية أوندو جنوب غربي البلاد، كانت تقل 32 شخصاً. وأعلن الحداد الوطني 3 أيام، في واحدة من أكثر حوادث الطيران العسكري دموية في نيجيريا خلال السنوات الأخيرة.

وجاء في بيان لمستشاره للإعلام والاستراتيجية، بايو أونانوغا: «أطلعني رئيس أركان القوات الجوية بالحادث، ووجهت القوات الجوية بالبدء فوراً في تحقيق شامل في سبب التحطم لمنع تكرار ما حدث».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال تينوبو: «هذه لحظة مؤلمة لقواتنا المسلحة وللأمة بأسرها. يضع أفراد قواتنا الجوية حياتهم على المحك كل يوم لتأمين نيجيريا. ولن تُنسى تضحياتهم أبداً». وقدّم الرئيس تعازيه لعائلات «الركاب الخمسة والعشرين وأفراد الطاقم السبعة».

ولم يتضمن البيان حصيلة صريحة للضحايا، لكن وسائل إعلام عدة عدّته تأكيداً لمقتل جميع من كانوا على متن الطائرة. وأشاد بتفعيل سلاح الجو «فوراً» عمليات البحث والإنقاذ، وبـ«الاستجابة السريعة» لفرق الإنقاذ الأولى وحكومة أوندو، مؤكداً «استمرار دعم إدارتنا» للقوات الجوية «وهي تواصل دورها الحيوي في تأمين بلادنا».

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

في غضون ذلك، قال وزير الطيران فيستوس كيامو إن مراقبي الحركة الجوية فقدوا الاتصال بالطائرة، نحو الساعة 9:13 صباحاً، خلال رحلة اعتيادية من مدينة بنين، عاصمة ولاية إيدو، إلى لاغوس. وعُثر على الحطام في منطقة مستنقعات قبالة القاعدة البحرية في إيغبوكودا، مقر حكومة إيلاجي المحلية.

وأوضح الوزير أن تنظيم الطائرات العسكرية «يقع بالكامل خارج نطاق سلطة وزارة الطيران»، متعهداً بتقديم «التعاون والمساعدة الكاملين». والطراز طائرة بمحركين توربينيين مروحيين، تتسع لما بين 30 و50 راكباً بحسب الشركة المصنعة.

وقال المتحدث باسم قيادة أركان الدفاع، اللواء إسماعيل أوبا، الثلاثاء، إن الطائرة كانت تقل عسكريين وبعضاً من أفراد أسرهم. وأعلنت السلطات أن أسماء الضحايا ستُنشر بعد إبلاغ ذويهم.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وأفادت تقارير بأن سلاح الجو نشر أسماء 25 شخصاً، بينهم خمسة من الطاقم و20 راكباً، دون توضيح الفارق عن الرقم 32 الذي أعلنه الرئيس والوزير.

ونقلت صحف نيجيرية عن زعيم تقليدي محلي أن الطائرة سقطت في مستنقع وسط الأمطار بعيداً عن البلدة، وأنه لم يُعثر على ناجين. وقال سكان إنهم رأوا أشلاءً، لكنهم عجزوا عن الاقتراب بسبب الوحل.

وقال الزعيم التقليدي: «نحمد الله أولاً أن الحادث لم يقع داخل البلدة؛ وإلا لكانت الخسائر البشرية فادحة جداً»، مشيراً إلى أن النيران لم تشتعل في الطائرة، ربما بسبب غوص جزء كبير منها في المياه. وتابع: «لا يمكننا وصف الوضع بدقة حالياً، ولكن بناءً على ما جمعناه حتى الآن، لم يكن هناك أي ناجٍ».

وقال ساكن يُدعى أكينتان تولووالاسي إن الأهالي هُرعوا للموقع، ورأوا أشلاء بشرية، لكنهم عجزوا عن المساعدة بسبب سقوط الطائرة في المستنقع. وأشار إلى وصول أفراد البحرية في نحو الساعة 10:00 صباحاً.

تحطم طائرة عام 2021 قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون (رويترز)

وذكر ساكن آخر، يُدعى أبيل باميديلي، أن التحطم وقع إبان هطول أمطار الصباح بعد سماع دوي قوي. وحاول بعض السكان ممن يجيدون السباحة البحث عن ناجين، لكنهم لم يعثروا على أحد.

في غضون ذلك، أمر حاكم ولاية أوندو لوكي أيداتيوا وكالات الطوارئ ووزارة الصحة بتقديم الدعم اللوجستي والبشري، وبتطويق موقع التحطم، بينما أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في القوات الجوية النيجيرية، العميد طيار إيهيمن إيجودامي، أن عملية الإنقاذ تُجرى بالتنسيق مع السلطات المعنية ووكالات الاستجابة للطوارئ. وقال: «فعلت القوات الجوية النيجيرية عملية بحث وإنقاذ فورية عقب الحادث».

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

أعاد الحادث الجدل بشأن سلامة الأسطول العسكري في نيجيريا، فبحسب مراجعة لصحيفة «ذا غارديان» المحلية، سُجل 16 حادث تحطم لطائرات عسكرية نيجيرية منذ 2016، أودت بحياة 40 شخصاً على الأقل، بينها تحطم طائرة «كينغ إير 350» في كادونا عام 2021 الذي قُتل فيه رئيس أركان الجيش آنذاك إبراهيم أتاهيرو و10 آخرون.

ودعا مركز مناصرة المجتمع المدني التشريعي إلى النظر في «سلامة الطيارين والركاب وموثوقية الطائرات»، وسط مخاوف من تقادم بعضها. وأعلن المكتب الوطني للتحقيق في حوادث السلامة أنه ينتظر دعوة رسمية من سلاح الجو للمشاركة في التحقيق؛ لأن التحقيق في الحوادث العسكرية يقع، بحسب الممارسة الدولية، على عاتق السلطة العسكرية.


انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

انفصاليون يعلنون الانسحاب من بلدة استراتيجية في شمال مالي

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كشفت حركة انفصالية في شمال مالي اليوم (الثلاثاء) أنها «تنسحب بشكل منظم» من بلدة استراتيجية ​في الشمال كانت قد سيطرت عليها مع متشددين مرتبطين بتنظيم «القاعدة»، خلال هجمات شنتها في أنحاء البلاد قبل 6 أشهر، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت «جبهة تحرير أزواد» في بيان، إن قرار مغادرة كيدال جاء رداً على الغارات الجوية ‌التي شنها ‌الجيش المالي بدعم ​من ‌مقاتلين ⁠روس.

وفي ​وقت سابق ⁠من اليوم (الثلاثاء)، قال جيش مالي إنه شن عمليات جوية وبرية واسعة النطاق في منطقة كيدال.

وأفاد مصدر مقرب من قيادة «جبهة تحرير أزواد» لـ«رويترز» اليوم، بأن العمليات الجوية بدأت ⁠قبل 3 أيام.

ولم يتضح ‌بعد مدى قرب ‌قوات الجيش من البلدة،​ وما إذا ‌كانت ستستعيد السيطرة عليها على الفور.

وتولى قادة ‌مالي السلطة في انقلابين عسكريين عامي 2020 و2021، واعتمدوا على الدعم الأمني الروسي سنوات، أولاً من مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة، ‌ومنذ العام الماضي من مجموعة «الفيلق الأفريقي» شبه العسكرية التي تتألف من ⁠عدد ⁠كبير من مقاتلي «فاغنر» السابقين.

واستعادت القوات المالية ومقاتلو «فاغنر» بلدة كيدال من أيدي المتمردين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، فيما يُعد أكبر مكسب ملموس حققته شراكتهما.

لكن «جبهة تحرير أزواد» وجماعة أخرى تمثل الفرع الإقليمي لتنظيم «القاعدة»، سيطرتا على البلدة مجدداً، خلال هجمات ​في أنحاء البلاد ​في أبريل (نيسان)، أسفرت أيضاً عن مقتل وزير الدفاع.