إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

15 دقيقة فصلت عز الدين الحداد عن النجاة مرة أخرى

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كثَّفت إسرائيل من محاولاتها الوصول إلى قيادات سياسية وعسكرية في حركة «حماس»، ولكنها في كثير من المرات فشلت، ولم تنجح إلا بصعوبة في الوصول إليهم بعد مرور وقت طويل على اندلاع الحرب التي استمرت عامين داخل قطاع غزة، وما زالت مستمرة بطريقة مختلفة، من خلال انتهاك وقف إطلاق النار المعلن.

وواجهت إسرائيل -باعتراف كبار المسؤولين فيها- صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس»، وخصوصاً قادة «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، والذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم عز الدين الحداد، القائد الذي تولى قيادة «كتائب القسام» بعد اغتيال محمد السنوار في مايو 2025 داخل نفق شرق خان يونس.

ويقول مصدر ميداني في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل رغم ما تمتلكه من إمكانات استخباراتية متقدمة، فإنها واجهت عجزاً بداية الحرب في الوصول إلى قيادات الحركة و«القسام»، على عكس ما كان يجري على جبهات أخرى في الحرب.

وفعلياً، نجحت إسرائيل في الوصول بشكل أسهل لقيادات في «حزب الله» اللبناني، وحتى في إيران، مع بداية عملياتها على هاتين الجبهتين، وكانت تقتل كثيراً منهم في ضربة واحدة، ولكنها واجهت صعوبة خلال الأشهر الأولى من الحرب في الوصول لقيادات مؤثرة داخل «حماس»، ولاحقاً نجحت في الوصول إليهم على فترات متقطعة.

وتؤكد 4 مصادر ميدانية في «حماس» من مناطق مختلفة داخل قطاع غزة، أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم، مبينة أن تلك العائلات كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة استخبارات إسرائيل، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.

وأوضحت المصادر أن كل عملية اغتيال تقع يتم التحقيق فيها فوراً، بهدف الوصول إلى أسباب الثغرات الأمنية التي أدت إلى ذلك.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وتعترف المصادر جميعها بأنه بعد تدمير كبير للأنفاق واستهدافها بشكل واسع من قبل القوات الإسرائيلية، ومع تصاعد العمليات البرية في خضم الحرب، لم تعد هناك حلول كثيرة لدى قيادات «حماس» وجناحها المسلح، وكذلك لدى بقية قيادات الفصائل، وكان يتم نقلهم من مكان إلى آخر بطرق مختلفة، وكثيرون كانوا يتحركون وحدهم بإجراءات أمنية خاصة بهم.

إحدى العمليات التي شهدت ثغرة أمنية تتعلق بالعائلة، هو لجوء محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، إلى أرض فيها مبنى يعود لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس؛ حيث تم اغتيالهما سوياً، في يوليو (تموز) 2024، خلال وجودهما في تلك الأرض داخل خان يونس.

ويتبين من معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أن تلك الأرض تعود لرافع سلامة، الذي كان باعها لشخص آخر ثم اشتراها لاحقاً سراً، وكانت من المناطق التي تتابعها إسرائيل منذ فترة، ومع بدء تجميع معلومات عدة، وفي ظل زيادة تحركات تجاه تلك الأرض المحاطة بسور، وزيادة الحماية الأمنية عليها، زادت الشكوك فيما يبدو بوجود سلامة، ولكن إسرائيل وصلتها تأكيدات استخباراتية عدة، من بينها شخص تردد على المكان كان ينقل رسائل إلى سلامة من شخصيات أخرى في «حماس»، رصد وجود الضيف، وتبين أنه كان يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، وأبلغ عن المكان، الأمر الذي أدى لتنفيذ عملية قصف واسعة النطاق، بعد أيام من الرصد والتتبع للتأكد من وجودهما سوياً.

ولاحقاً أعدمت «حماس» شخصاً آخراً يعتقد أنه كان يتعاون مع إسرائيل، وهو من عائلة الشخص الذي اشترى الأرض من سلامة فترة قبل أن يستعيدها سلامة منه سراً بإعادة شرائها.

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه (تلغرام)

ولم تكن إسرائيل -حتى أول 4 أشهر من الحرب على غزة- تمتلك أي معلومات حقيقية أو صورة حديثة لمحمد الضيف، قبل أن تحصل على صور له داخل مواقع لـ«القسام» احتلتها إسرائيل ودمرتها من قبل قواتها البرية، الأمر الذي ساعدها في تحديد هويته، وفوجئت من حالته الصحية الجيدة، كما قال مصدران ميدانيان من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

واعترفت مصادر إسرائيلية سابقاً خلال مقابلات مع وسائل إعلام عبرية عند نشر الجيش الإسرائيلي لصور الضيف، أن «الشاباك» لم تكن لديه معلومات دقيقة حول الحالة الصحية للضيف، وكان يعتقد أنه مبتور القدم أو يعاني من إصابة في قدميه ويتحرك عبر كرسي متحرك، إلا أنه تبين أنه كان سليماً، ويعاني من إصابة سابقة في العين واليد.

ولا تُعد هذه الحالة الأولى؛ حيث كانت إسرائيل قد اغتالت أيمن نوفل قائد لواء الوسطى في «كتائب القسام»، داخل منزل لأحد أقاربه يقع بالقرب من منزله في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وكانت تلك أول عملية اغتيال لقيادي بارز في «القسام» خلال الحرب؛ حيث اغتيل في السابع عشر من أكتوبر 2023.

وفي يونيو (حزيران) 2025، اغتالت إسرائيل حكم العيسى، وهو اسم لم يُعرف سابقاً إلا لدى قلة محدودة؛ حيث كان شهيراً باسم «أبو عمر السوري» وهو فلسطيني من مواليد الكويت شارك في حروب الشيشان وأفغانستان وسوريا، وتلقى تدريباً مكثفاً في إيران، وكان أحد ركائز تطوير عمل «القسام» في الخارج، قبل أن يصل إلى غزة لاحقاً عبر الأنفاق، ويقيم فيها، ويطور عملها وهيكلياتها التنظيمية والعسكرية والأكاديمية؛ حيث اغتيل برفقة زوجته وحفيدته بعد أن التقيا بعد فترة من الملاحقة والتخفي عن الأنظار، وذلك داخل شقة سكنية التقى فيها مع عائلته التي يبدو أنها كانت تحت المراقبة والمتابعة.

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي يوم 17 ديسمبر 2023 لمحمد السنوار شقيق يحيى في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة (رويترز)

كما اغتالت إسرائيل حذيفة الكحلوت الشهير باسم «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، مع زوجته وأطفاله خلال وجودهم في شقة سكنية بحي الرمال وسط مدينة غزة، في شهر أغسطس (آب) 2025. وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الكحلوت بقي في منطقة شمال قطاع غزة خلال الحرب، بينما كانت عائلته نازحة إلى جنوبه، وبعد عودة النازحين التقى بها مستغلاً فترة الهدوء، وبعد فترة وجيزة مع عودة الحرب تركها واختفى عن الأنظار، ثم عاد والتقى بها مجدداً. وقد تكون إسرائيل استغلت ثغرة في تحركات أطفاله أو زوجته، وتم تتبعهم وملاحقتهم حتى وصلت إليه. وأشارت المصادر إلى أنه لم يتم في التحقيقات حتى الآن العثور على ثغرات أمنية واضحة، مثل وجود متخابر لصالح إسرائيل، مع إمكانية فرضية أن تكون بعض العوامل التكنولوجية والتجسس على بعض الاتصالات أوصلت إسرائيل إليه.

وفي الثالث عشر من ديسمبر 2025، اغتالت إسرائيل رائد سعد، أحد أبرز قادة «كتائب القسام»، وذلك بعد أن خرج من شقة سكنية تعود لعائلته التي كان يزورها؛ حيث كان على متن مركبة تم استهدافه فيها.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادات ميدانية أخرى تعرضوا للمواقف نفسها، واضطروا لزيارة عائلاتهم أو الوجود معها في ظل الملاحقة الإسرائيلية لهم، وتكثيف الهجمات وانعدام وجود أماكن آمنة، الأمر الذي أدى لاغتيالهم لاحقاً، مبينة أن غالبيتهم كانوا مع عائلاتهم في منازل وشقق سكنية أو خيام للنازحين أو غيرها، في مناطق تختلف عن مناطق سكنهم الأساسية التي كان الاحتلال الإسرائيلي قد دمَّرها خلال الحرب سابقاً.

خروقات أمنية

وتوضح المصادر أنه لم تسجَّل خروقات أمنية كبيرة حقيقية، ولكن غالبية الثغرات نبعت من الملاحقة والمتابعة المستمرة لعائلات وأقارب تلك القيادات، بينما كان هناك بعض الحالات سُجِّل فيها اكتشاف متخابرين مع إسرائيل؛ سواء من داخل الحركة أو من خارجها، كانوا يحاولون الوصول لبعض القيادات.

وآخر من اغتالتهم إسرائيل بعد ملاحقة مطولة ومكثفة، هو عز الدين الحداد، بعد زيارته لعائلته. وبينما تروِّج أجهزة أمن إسرائيل أنه اغتيل داخل شقة سكنية بحي الرمال، تؤكد مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أنه اغتيل داخل مركبة كان يقودها برفقة زوجته وابنته، بعد أن زارهما في الشقة التي استُهدفت.

ووفقاً لما كشفته تلك المصادر، فإن ما بين قصف الشقة السكنية والمركبة كانت هناك فترة زمنية تزيد على 15 دقيقة، مبينة أنه كان قد غادر الشقة مع زوجته وابنته قبل الهجوم بنحو 40 دقيقة، وتوجهوا جميعاً في زيارة لشقيقه، وعند مغادرته المكان للتوجه لزيارة ابنته الأخرى، تعرضت المركبة التي كان يقودها للقصف، وحينها لم يكن يعلم أن الشقة قصفت، وإلا كان قد تخلى عن قيادة المركبة وتخفى مجدداً.

واعتبرت تلك المصادر أن الرواية الإسرائيلية تؤكد من جديد أن أجهزة مخابراتها لم تكن تعلم بشكل دقيق مكان وجود الحداد، وأنها تستغل مراقبتها لعائلات القيادات والنشطاء الميدانيين، وتقصف أحياناً أماكن وجودهم لمجرد اعتقاد سائد لديها بإمكانية وجود القيادات في تلك الأماكن.

ووفقاً لمصادر إسرائيلية، فإنه بعد رصد لأيام تم الوصول إلى الحداد عبر عائلته التي كان يتردد على شقتها السكنية؛ بينما قالت مصادر «حماس» إن الحداد لم يكن في الشقة ذلك اليوم، وانتظر زوجته وابنته أسفل البناية دقائق، ثم توجهوا بمركبة إلى زيارة شقيقه، ومن ثم كان سيتوجه لزيارة ابنته الأخرى لحظة قصفه، بعد خروجه من مكان نزوح شقيقه.

ووفقاً لمصادر «حماس»، فإن كثيراً من قيادات الحركة و«القسام» بقوا فترات طويلة من دون التواصل مع عائلاتهم، سوى عبر رسائل تكتب بخط اليد وكانت تصل متأخرة لعائلاتهم، ومن بينهم يحيى السنوار الذي قُتل بشكل مفاجئ في اشتباكات وقعت برفح في أكتوبر 2024.


مقالات ذات صلة

احتجاجات في تورنتو تطالب بطرد إسرائيل من «الفيفا»

رياضة عالمية المتظاهرون رفعوا شعارات تطالب بطرد إسرائيل من الفيفا (رويترز)

احتجاجات في تورنتو تطالب بطرد إسرائيل من «الفيفا»

رفع متظاهرون الجمعة لافتة حمراء ضخمة فوق شعار كأس العالم بالقرب من طريق سريع مزدحم في تورونتو، تنديداً بارتباط الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تورونتو)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب) p-circle

أزمة خلف القضبان: كيف أربكت حرب غزة منظومة الاحتجاز في إسرائيل؟

كشف تقرير رسمي في إسرائيل عن أوجه قصور كبيرة في جاهزية منظومة السجون والمؤسسة الأمنية للتعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المعتقلين الفلسطينيين خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص طفل يبحث عن البلاستيك في مكب نفايات بمدينة غزة (أ.ب) p-circle

خاص «حصر السلاح وتخزينه وليس تسليمه»... صيغة تجمع فصائل غزة والوسطاء على اتفاق

أكدت 3 مصادر فلسطينية التوصل إلى ما وصفته بـ«صياغات مناسبة» بين ممثلي فصائل غزة المجتمعة في القاهرة والوسطاء من مصر وقطر وتركيا، حول «السلاح» في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد إنذار بإخلاء 20 بلدة

تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على مدينة صور الساحلية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بأن اسرائيل شنت السبت، سلسلة غارات على جنوب لبنان بعدما وجه جيشها إنذار إخلاء لسكان عشرين بلدة بينها مدينة النبطية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الغارات استهدفت بلدات عدة بينها كفرحونة والريحان وسجد، علما أن البلدتين الأخيرتين تقعان على مسافة غير بعيدة من النبطية.

وقتل شخص اليوم، مع استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان. ووفق «الوكالة الوطنية للاعلام»، «استهدفت مسيرة معادية جبانة بلدة معركة بغارة، ما أدى إلى سقوط شهيد»، مشيرة إلى أن «الطيران الحربي المعادي نفذ ليل أمس ثلاث غارات على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية».

ولفتت الوكالة أن «قوات الاحتلال الإسرائيلي أقدمت فجراً، على نسف منازل ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل»، كاشفة عن عدوان إسرائيلي مدفعي استهدف بلدة صريفا في قضاء صور.

وتزامن ذلك مع تهديد إسرئيلي عاجل إلى السكان في 20 بلدة وقرية في جنوب لبنان، حيث طالب الجيش الإسرائيلي بإخلاء بلدات وقرى دير الزهراني، والنميرية، والشرقية، والدوير، وحاروف،وحبوش، وکفر جوز، و زبدين (النبطية)، والنبطية التحتا، و النبطية الفوقا، وکفر رمان، والمحمودية، وسجد (جزين)، وريحان، وعرمتى، وكفرحونة، ومليخ، واللويزة (جزين)، وجرجوع، وعربصاليم.

وتتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان منذ الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي ، ومن ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عقدت قبل أسبوع، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار».


حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.


اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
TT

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات الإقليمية والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وجمعت باريس، أمس، عشرات جمعيات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل إعادة الملف إلى دائرة التداول، والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا للعام الحالي في مدينة إيفيان - لي - بان.

وصدر عن اجتماع باريس، الذي شارك فيه 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية، «دعوة عمل» موجهة بالدرجة الأولى لقمة «مجموعة السبع»، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل. ورغم صعوبة الوضع الإقليمي، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية.