إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

15 دقيقة فصلت عز الدين الحداد عن النجاة مرة أخرى

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل استغلت ثغرات عائلية للوصول إلى قيادات في «حماس»

فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحملون صور القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد خلال تشييعه في مدينة غزة يوم 16 مايو 2026 (أ.ف.ب)

منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كثَّفت إسرائيل من محاولاتها الوصول إلى قيادات سياسية وعسكرية في حركة «حماس»، ولكنها في كثير من المرات فشلت، ولم تنجح إلا بصعوبة في الوصول إليهم بعد مرور وقت طويل على اندلاع الحرب التي استمرت عامين داخل قطاع غزة، وما زالت مستمرة بطريقة مختلفة، من خلال انتهاك وقف إطلاق النار المعلن.

وواجهت إسرائيل -باعتراف كبار المسؤولين فيها- صعوبات في بداية الحرب للوصول إلى قيادات «حماس»، وخصوصاً قادة «كتائب القسام» الجناح العسكري للحركة، والذين استغلوا الأنفاق أسفل الأرض في التخفي والتنقل من مكان إلى آخر، قبل أن تتغير تحركاتهم بعدما باتت تلك الأنفاق لا توفر لهم الحماية الكاملة، فأصبحوا ملاحقين فوق الأرض، حتى نجحت إسرائيل في الوصول إليهم لاحقاً.

النيران مندلعة بمبنى سكني قصفته إسرائيل خلال استهداف القائد العسكري لـ«حماس» عز الدين الحداد بحي الرمال في مدينة غزة ليل 15 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وتُظهر معلومات تتبعتها «الشرق الأوسط»، أن بعض القيادات العسكرية البارزة وصلت إليهم إسرائيل بعد تواصلهم بطريقة أو بأخرى مع عائلاتهم أو اللقاء بهم، وكان آخرهم عز الدين الحداد، القائد الذي تولى قيادة «كتائب القسام» بعد اغتيال محمد السنوار في مايو 2025 داخل نفق شرق خان يونس.

ويقول مصدر ميداني في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن إسرائيل رغم ما تمتلكه من إمكانات استخباراتية متقدمة، فإنها واجهت عجزاً بداية الحرب في الوصول إلى قيادات الحركة و«القسام»، على عكس ما كان يجري على جبهات أخرى في الحرب.

وفعلياً، نجحت إسرائيل في الوصول بشكل أسهل لقيادات في «حزب الله» اللبناني، وحتى في إيران، مع بداية عملياتها على هاتين الجبهتين، وكانت تقتل كثيراً منهم في ضربة واحدة، ولكنها واجهت صعوبة خلال الأشهر الأولى من الحرب في الوصول لقيادات مؤثرة داخل «حماس»، ولاحقاً نجحت في الوصول إليهم على فترات متقطعة.

وتؤكد 4 مصادر ميدانية في «حماس» من مناطق مختلفة داخل قطاع غزة، أن بعض القيادات تم اغتيالهم بعد تواصلهم مع عائلاتهم، مبينة أن تلك العائلات كانت تحت المراقبة الشديدة من قبل أجهزة استخبارات إسرائيل، ولم يتبين أن أياً منهم كان متعاوناً مع تلك الأجهزة بعد تحقيقات أُجريت.

وأوضحت المصادر أن كل عملية اغتيال تقع يتم التحقيق فيها فوراً، بهدف الوصول إلى أسباب الثغرات الأمنية التي أدت إلى ذلك.

صورة تظهر قادة «حماس» إسماعيل هنية ويحيى السنوار ومحمد الضيف ومحمد السنوار (لقطة من فيديو نشرته «كتائب القسام»)

وتعترف المصادر جميعها بأنه بعد تدمير كبير للأنفاق واستهدافها بشكل واسع من قبل القوات الإسرائيلية، ومع تصاعد العمليات البرية في خضم الحرب، لم تعد هناك حلول كثيرة لدى قيادات «حماس» وجناحها المسلح، وكذلك لدى بقية قيادات الفصائل، وكان يتم نقلهم من مكان إلى آخر بطرق مختلفة، وكثيرون كانوا يتحركون وحدهم بإجراءات أمنية خاصة بهم.

إحدى العمليات التي شهدت ثغرة أمنية تتعلق بالعائلة، هو لجوء محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، إلى أرض فيها مبنى يعود لرافع سلامة، قائد لواء خان يونس؛ حيث تم اغتيالهما سوياً، في يوليو (تموز) 2024، خلال وجودهما في تلك الأرض داخل خان يونس.

ويتبين من معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، أن تلك الأرض تعود لرافع سلامة، الذي كان باعها لشخص آخر ثم اشتراها لاحقاً سراً، وكانت من المناطق التي تتابعها إسرائيل منذ فترة، ومع بدء تجميع معلومات عدة، وفي ظل زيادة تحركات تجاه تلك الأرض المحاطة بسور، وزيادة الحماية الأمنية عليها، زادت الشكوك فيما يبدو بوجود سلامة، ولكن إسرائيل وصلتها تأكيدات استخباراتية عدة، من بينها شخص تردد على المكان كان ينقل رسائل إلى سلامة من شخصيات أخرى في «حماس»، رصد وجود الضيف، وتبين أنه كان يعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية، وأبلغ عن المكان، الأمر الذي أدى لتنفيذ عملية قصف واسعة النطاق، بعد أيام من الرصد والتتبع للتأكد من وجودهما سوياً.

ولاحقاً أعدمت «حماس» شخصاً آخراً يعتقد أنه كان يتعاون مع إسرائيل، وهو من عائلة الشخص الذي اشترى الأرض من سلامة فترة قبل أن يستعيدها سلامة منه سراً بإعادة شرائها.

صورة نشرتها «كتائب القسام» لمحمد الضيف مع نعيه (تلغرام)

ولم تكن إسرائيل -حتى أول 4 أشهر من الحرب على غزة- تمتلك أي معلومات حقيقية أو صورة حديثة لمحمد الضيف، قبل أن تحصل على صور له داخل مواقع لـ«القسام» احتلتها إسرائيل ودمرتها من قبل قواتها البرية، الأمر الذي ساعدها في تحديد هويته، وفوجئت من حالته الصحية الجيدة، كما قال مصدران ميدانيان من «حماس» لـ«الشرق الأوسط».

واعترفت مصادر إسرائيلية سابقاً خلال مقابلات مع وسائل إعلام عبرية عند نشر الجيش الإسرائيلي لصور الضيف، أن «الشاباك» لم تكن لديه معلومات دقيقة حول الحالة الصحية للضيف، وكان يعتقد أنه مبتور القدم أو يعاني من إصابة في قدميه ويتحرك عبر كرسي متحرك، إلا أنه تبين أنه كان سليماً، ويعاني من إصابة سابقة في العين واليد.

ولا تُعد هذه الحالة الأولى؛ حيث كانت إسرائيل قد اغتالت أيمن نوفل قائد لواء الوسطى في «كتائب القسام»، داخل منزل لأحد أقاربه يقع بالقرب من منزله في مخيم البريج وسط قطاع غزة، وكانت تلك أول عملية اغتيال لقيادي بارز في «القسام» خلال الحرب؛ حيث اغتيل في السابع عشر من أكتوبر 2023.

وفي يونيو (حزيران) 2025، اغتالت إسرائيل حكم العيسى، وهو اسم لم يُعرف سابقاً إلا لدى قلة محدودة؛ حيث كان شهيراً باسم «أبو عمر السوري» وهو فلسطيني من مواليد الكويت شارك في حروب الشيشان وأفغانستان وسوريا، وتلقى تدريباً مكثفاً في إيران، وكان أحد ركائز تطوير عمل «القسام» في الخارج، قبل أن يصل إلى غزة لاحقاً عبر الأنفاق، ويقيم فيها، ويطور عملها وهيكلياتها التنظيمية والعسكرية والأكاديمية؛ حيث اغتيل برفقة زوجته وحفيدته بعد أن التقيا بعد فترة من الملاحقة والتخفي عن الأنظار، وذلك داخل شقة سكنية التقى فيها مع عائلته التي يبدو أنها كانت تحت المراقبة والمتابعة.

صورة وزَّعها الجيش الإسرائيلي يوم 17 ديسمبر 2023 لمحمد السنوار شقيق يحيى في سيارة داخل أحد أنفاق «حماس» قرب معبر إيرز شمال قطاع غزة (رويترز)

كما اغتالت إسرائيل حذيفة الكحلوت الشهير باسم «أبو عبيدة»، الناطق باسم «كتائب القسام»، مع زوجته وأطفاله خلال وجودهم في شقة سكنية بحي الرمال وسط مدينة غزة، في شهر أغسطس (آب) 2025. وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الكحلوت بقي في منطقة شمال قطاع غزة خلال الحرب، بينما كانت عائلته نازحة إلى جنوبه، وبعد عودة النازحين التقى بها مستغلاً فترة الهدوء، وبعد فترة وجيزة مع عودة الحرب تركها واختفى عن الأنظار، ثم عاد والتقى بها مجدداً. وقد تكون إسرائيل استغلت ثغرة في تحركات أطفاله أو زوجته، وتم تتبعهم وملاحقتهم حتى وصلت إليه. وأشارت المصادر إلى أنه لم يتم في التحقيقات حتى الآن العثور على ثغرات أمنية واضحة، مثل وجود متخابر لصالح إسرائيل، مع إمكانية فرضية أن تكون بعض العوامل التكنولوجية والتجسس على بعض الاتصالات أوصلت إسرائيل إليه.

وفي الثالث عشر من ديسمبر 2025، اغتالت إسرائيل رائد سعد، أحد أبرز قادة «كتائب القسام»، وذلك بعد أن خرج من شقة سكنية تعود لعائلته التي كان يزورها؛ حيث كان على متن مركبة تم استهدافه فيها.

وتكشف مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادات ميدانية أخرى تعرضوا للمواقف نفسها، واضطروا لزيارة عائلاتهم أو الوجود معها في ظل الملاحقة الإسرائيلية لهم، وتكثيف الهجمات وانعدام وجود أماكن آمنة، الأمر الذي أدى لاغتيالهم لاحقاً، مبينة أن غالبيتهم كانوا مع عائلاتهم في منازل وشقق سكنية أو خيام للنازحين أو غيرها، في مناطق تختلف عن مناطق سكنهم الأساسية التي كان الاحتلال الإسرائيلي قد دمَّرها خلال الحرب سابقاً.

خروقات أمنية

وتوضح المصادر أنه لم تسجَّل خروقات أمنية كبيرة حقيقية، ولكن غالبية الثغرات نبعت من الملاحقة والمتابعة المستمرة لعائلات وأقارب تلك القيادات، بينما كان هناك بعض الحالات سُجِّل فيها اكتشاف متخابرين مع إسرائيل؛ سواء من داخل الحركة أو من خارجها، كانوا يحاولون الوصول لبعض القيادات.

وآخر من اغتالتهم إسرائيل بعد ملاحقة مطولة ومكثفة، هو عز الدين الحداد، بعد زيارته لعائلته. وبينما تروِّج أجهزة أمن إسرائيل أنه اغتيل داخل شقة سكنية بحي الرمال، تؤكد مصادر ميدانية من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، أنه اغتيل داخل مركبة كان يقودها برفقة زوجته وابنته، بعد أن زارهما في الشقة التي استُهدفت.

ووفقاً لما كشفته تلك المصادر، فإن ما بين قصف الشقة السكنية والمركبة كانت هناك فترة زمنية تزيد على 15 دقيقة، مبينة أنه كان قد غادر الشقة مع زوجته وابنته قبل الهجوم بنحو 40 دقيقة، وتوجهوا جميعاً في زيارة لشقيقه، وعند مغادرته المكان للتوجه لزيارة ابنته الأخرى، تعرضت المركبة التي كان يقودها للقصف، وحينها لم يكن يعلم أن الشقة قصفت، وإلا كان قد تخلى عن قيادة المركبة وتخفى مجدداً.

واعتبرت تلك المصادر أن الرواية الإسرائيلية تؤكد من جديد أن أجهزة مخابراتها لم تكن تعلم بشكل دقيق مكان وجود الحداد، وأنها تستغل مراقبتها لعائلات القيادات والنشطاء الميدانيين، وتقصف أحياناً أماكن وجودهم لمجرد اعتقاد سائد لديها بإمكانية وجود القيادات في تلك الأماكن.

ووفقاً لمصادر إسرائيلية، فإنه بعد رصد لأيام تم الوصول إلى الحداد عبر عائلته التي كان يتردد على شقتها السكنية؛ بينما قالت مصادر «حماس» إن الحداد لم يكن في الشقة ذلك اليوم، وانتظر زوجته وابنته أسفل البناية دقائق، ثم توجهوا بمركبة إلى زيارة شقيقه، ومن ثم كان سيتوجه لزيارة ابنته الأخرى لحظة قصفه، بعد خروجه من مكان نزوح شقيقه.

ووفقاً لمصادر «حماس»، فإن كثيراً من قيادات الحركة و«القسام» بقوا فترات طويلة من دون التواصل مع عائلاتهم، سوى عبر رسائل تكتب بخط اليد وكانت تصل متأخرة لعائلاتهم، ومن بينهم يحيى السنوار الذي قُتل بشكل مفاجئ في اشتباكات وقعت برفح في أكتوبر 2024.


مقالات ذات صلة

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

المشرق العربي مشيعون يلتفون حول بقايا فلسطينيين قتلوا في ضربات خلال حرب غزة قبيل دفنهم بمدينة غزة يوم الخميس (أ.ف.ب)

دول الوساطة مصر وقطر وتركيا تدين بشدة الهجمات على غزة

أدانت مصر وقطر وتركيا في بيان مشترك، الخميس، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، وشددت على ضرورة التزام إسرائيل بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا جانب من الدمار من جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

«وسطاء غزة» يطالبون «مجلس السلام» بضمان التزام إسرائيل بـ«وقف الحرب»

جددت الدول الوسيطة في غزة دعوتها إلى المجتمع الدولي ومجلس السلام تحت قيادة الرئيس دونالد ترمب لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الامتثال لوقف إطلاق النار بغزة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية شنت إسرائيل غارات جوية مكثفة على القاعدة الجوية في «مطار أبو الظهور العسكري» شمال غربي سوريا بزعم استخدامه قاعدةً تركية (رويترز)

تركيا تنفي أي وجود عسكري لها بمطار أبو الظهور قبل أو في أثناء هجوم إسرائيل

أكدت تركيا أنها ستواصل دعم جهود سوريا لتطوير قدراتها العسكرية، نافية وجود أي وفد لها بالقاعدة الجوية بمطار أبو الظهور العسكري قبل أو في أثناء الهجوم الإسرائيلي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)

تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

شددت مصر وقطر على ضرورة التزام الأطراف كافة بتنفيذ التزاماتها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة.

المشرق العربي أكياس تحتوي على بذور السبانخ والسلق داخل «بنك بذور القرارة» في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

بنك للبذور المحلية في غزة يمنح «بارقة أمل» للقطاع الزراعي المدمر

من خيمة صغيرة في وسط غزة، يعمل فريق متفانٍ على تخزين وتوثيق البذور المحلية، أحد أثمن الموارد في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله»: العقوبات الأميركية لن تثنينا عن «المقاومة» ونفتخر بعلاقتنا مع إيران

مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)
مناصرة لـ«حزب الله» تشارك في حراك معارض لمسار التفاوض اللبناني مع إسرائيل الذي تمضي به الدولة اللبنانية (إ.ب.أ)

قال «حزب الله»، الجمعة، إن العقوبات الأميركية لن تثنيه عن التمسك بـ«خيار المقاومة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً اعتزازه بعلاقته مع داعمته طهران، غداة فرض واشنطن عقوبات على ما سمّته شبكة لتمويل الحزب، الذي اعتبرته «يخدم النظام الإيراني».

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان، الخميس، إن الإدارة عدّلت نصاً قانونياً يصنّف الحزب «منظمة إرهابية»، لتأكيد أنه «يخدم النظام الإيراني تحت قيادة (فيلق القدس) التابع للحرس الثوري». وأعلنت فرض عقوبات على عشرة أفراد، اتهمتهم بالانتماء إلى شبكة مسؤولة عن تحويل أموال إلى «حزب الله».

وأورد «حزب الله»، في بيان، أن «كل تلك العقوبات والتصنيفات الظالمة لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم، ولن تغيّر من حقيقة أن المقاومة كانت وما زالت وستبقى جزءاً أصيلاً من تاريخ لبنان وحاضره ومستقبله»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وشدد الحزب، الذي تمده طهران بالمال والسلاح منذ تأسيسه، على أنه «لا ينتظر شهادة على لبنانيته ووطنيته من أحد»، مؤكداً أن «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها، لأنها وقفت مع لبنان ودعمته وآزرته لتحرير أرضه واستعادت سيادته وحقوقه، وبقيت إلى جانبه في كل المحطات والأزمات».

وبحسب «الخزانة» الأميركية، يستخدم الحزب «سعاة يسافرون في رحلات تجارية بين لبنان وتركيا والإمارات وإيران» لنقل مئات ملايين الدولارات، ما يتيح لـ«حزب الله» «الالتفاف» على العقوبات المفروضة عليه أساساً.

وصنّفت الولايات المتحدة «حزب الله» «منظمة إرهابية أجنبية» عام 1997، ثم «منظمة إرهابية مصنفة بشكل خاص» عام 2001.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، طلب عدم كشف هويته، الخميس، إن القرار «يستند إلى سنوات من قرارات التصنيف التي سلطت الضوء مراراً على التكامل العملياتي والمالي واللوجستي بين (حزب الله) و(فيلق القدس)»، مشيراً إلى أن الحزب «يعمل كامتداد لفيلق القدس»، و«ليس حركة مقاومة لبنانية».

واعتبر «حزب الله»، في بيانه، أن «ادعاء» الإدارة الأميركية أنه «خاضع لسيطرة (فيلق القدس)»، يأتي «لتبرر إعادة إدراجه على لائحة العقوبات» من أجل «استهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً، بهدف حماية أمن العدو الإسرائيلي».

وجاء ذلك بينما ترعى واشنطن مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان، يعارضها «حزب الله»، وتهدف لإنهاء الحرب التي بدأها الأخير في الثاني من مارس (آذار) ضد الدولة العبرية، مساندة لإيران. وردت إسرائيل بتكثيف القصف على لبنان وتوسيع انتشار قواتها في جنوب البلاد، فضلاً عن عمليات نسف وتدمير واسعة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 4300 شخص وفق بيروت.

وتوصل البلدان اللذان ما زالا في حالة حرب رسمياً، إثر 5 جولات تفاوضية، إلى اتفاق إطار في يونيو (حزيران)، نصّ خصوصاً على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب الدولة العبرية تدريجياً من أراضٍ تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من مناطق «تجريبية».


بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
TT

بغداد تتراجع ضمنياً عن موعد حصر السلاح

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف باكياً في النجف العراقية يوم الجمعة عند قبر أبو مهدي المهندس الذي قُتل إلى جانب قاسم سليماني في غارة أميركية في يناير 2020 (رويترز)

أظهرت الحكومة العراقية، الجمعة، شيئاً من التراجع عن موعد «حصر السلاح بيد الدولة» المقرر سلفاً في 30 سبتمبر (أيلول) المقبل، فيما حذرت لندن من أن الجماعات الخارجة عن القانون في العراق تهدد أمن أوروبا.

وفي تصريحات لوسائل إعلام محلية، قال حيدر العبودي، المتحدث باسم الحكومة، إن «30 سبتمبر المقبل هو موعد انسحاب القوات الأميركية من العراق، وليس آخر مهلة للفصائل لحصر سلاحها».

وأوضح العبودي، على هامش مؤتمر «حوار بغداد» الذي شارك فيه رئيس الحكومة علي الزيدي، أن «الموعد المعلن هو مناسبة لرفع جهود الحكومة العراقية من أجل تثبيت معادلة الأمن والاستقرار».

مع ذلك، أكد العبودي أن «الحوار مع الفصائل يسير بانتظام، وقد حقق تقدماً ملحوظاً بسبب انطلاقه من ثوابت سيادة الدولة ومصالح الشعب العراقي، وهذان المرتكزان لا خلاف عليهما».

واستدرك العبودي قائلاً: «يوجد قلق واختلاف في الآليات»، رغم أنه أشار إلى أن «هذا الملف يخضع إلى الحوار الذي يسير وفق مؤشرات واقعية بالاتجاه الصحيح الذي يجنب الشعب العراقي أي تحدٍّ محتمل».

وتحدث رئيس الحكومة علي الزيدي عن هذه «الاختلافات» دون أن يكشف عن جوهرها، وذلك خلال استضافة في ندوة حوارية في ملتقى «حوار بغداد».

وقال الزيدي إن «جميع القوى السياسية متفقة تماماً على المضي في حصر السلاح بيد الدولة، وجار العمل على آليات تسليم السلاح وإنهاء هذه الحالة تماماً».

وأضاف الزيدي أن «هناك حواراً جارياً، بشكل مباشر مع فصائل رافضة وغير مباشر مع فصائل أخرى»، مشيراً إلى أن «معظم الجهات المعنية باتت مقتنعة بتسليم السلاح لكن الخلاف على الآلية».

وتابع الزيدي: «ليست هناك مشكلة مع هذا (الخلاف) ما دام الهدف يتحقق في النهاية».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

آلية حصر السلاح

وكشف الزيدي عن «آلية حصر السلاح»؛ إذ تتضمن ثلاث خطوات تبدأ بإعلان الفصيل عدم ممارسة العمل العسكري، ومن ثم تسليم السلاح للحكومة، وفك الارتباط.

وسئل الزيدي عما يقصده بفك الارتباط، قال إن «الفصيل لن يكون قادراً على تحريك وتوجيه مقاتليه، بل الحكومة الاتحادية من خلال هيئة (الحشد الشعبي)».

وأكد الزيدي «عدم وجود نوايا أو احتمالات لأي تصادم عسكري».

ويعتقد أن التراجع الضمني عن موعد حصر السلاح في 30 سبتمبر المقبل جاء على خلفية ضغوط سياسية كبيرة مارستها أطراف في الفصائل وقيادات في التحالف الشيعي الحاكم بالتزامن مع زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد.

ولدى وصوله، الأربعاء الماضي، إلى «نُصب قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس»؛ حيث موقع اغتيالهما قرب «مطار بغداد الدولي»، عدّ قاليباف أن «المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر القوة العالمية»، مشيراً إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتجه نحو ترسيخ نظام جديد بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

وقالت مصادر، نهاية الأسبوع الماضي، إن قاليباف حمل مقترحات إيرانية لتجنب مواجهة مباشرة بين الحكومة العراقية والفصائل الموالية لطهران، من بينها أفكار تتعلق بـ«تجميد» السلاح الثقيل أو إخفائه، إلى حين التوصل إلى تسوية سياسية بشأن مستقبل سلاح الفصائل.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل هذه المقترحات، كما لم يصدر عن طهران أو الحكومة العراقية إعلان رسمي بشأنها.

الفصائل «تهدد أمن أوروبا»

من جانبه، حذر السفير البريطاني في بغداد، صديق خان، من التهديد الذي يشكله السلاح المنفلت للأمن الأوروبي، مشيراً إلى أن الجماعات التي تحمل السلاح خارج الدولة في العراق تحظى بدعم دولة جارة، في إشارة إلى إيران.

وقال صديق، في تصريحات متلفزة، إن «وجود السلاح المنفلت خطر على العراق والمنطقة، لذلك نركز عليه»، كما أن «السلاح المنفلت في العراق يهدد أوروبا».

ولفت السفير إلى أنه «إذا لم تمتلك الحكومة سلطة اختيار العنف، فلن تمتلك السيادة»، مبيناً أن «المرجعية والشعب ضد الفصائل لكن يستمدون قوتهم من الدولة المجاورة».

وأكد أن «الفصائل لديها قوة السلاح وسبب التردد بمواجهتها هو الخوف من الاقتتال الداخلي»، مبيناً أن «(الحشد الشعبي) نظرياً مؤسسة حكومية، لكن في الحقيقة هناك تداخل بينها وبين الفصائل».

وتابع: «نحترم دور (الحشد) بالحرب ضد (داعش)، لكن بعض ألوية (الحشد) لا تنفذ أوامر القائد العام»، كما «لا توجد ثقة بأي ضمانات بعدم استهداف المصالح الغربية مقابل عدم نزع السلاح».

وحذر السفير البريطاني لدى العراق من أنه «إذا استمرت مواقف الفصائل تجاه نزع السلاح فسنكون أمام مواجهات مسلحة».

وكان المتحدث باسم الحكومة قد أشار إلى أن حصر السلاح لا يخضع لوساطات دولية تتعلق بتهدئة الوضع؛ لأنه شأن سيادي عراقي»، مؤكداً أن «كل الحوارات مسؤولية الدولة بكامل سلطاتها الاتحادية وقواها السياسية».

عناصر من حركة «النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

تسليم مسيرات

تأتي هذه التطورات في وقت أفادت فيه تقارير محلية بأن «عصائب أهل الحق» التي يقودها قيس الخزعلي، أحد أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي» البدء بتسليم أسلحتها إلى الدولة.

ونقلت التقارير عما وصفته بـ«المصدر السياسي»، فإن فصيل «عصائب أهل الحق» الذي وافق على فك ارتباطه في يونيو (حزيران) الماضي، سلّم قبل يومين أسلحة كانت بحوزته في أحد مقراته بناحية اليوسفية جنوبي بغداد.

وتعود الأسلحة، حسب المصدر، إلى اللواءين 41 و42، اللذين اندمجا مؤخراً ضمن هيئة «الحشد الشعبي»، تضمنت مسيّرات محلية الصنع وأخرى إيرانية المنشأ، وبعدد يقل عن 10 مسيّرات، وجميعها من دون ذخيرة، بالإضافة إلى أسلحة متنوعة أخرى.

وأفادت التقارير بأن «عملية التسليم جرت بحضور اللجنة المشرفة على تسلم سلاح الفصائل، والتي تضم ممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع، ومستشارية الأمن الوطني، وهيئة (الحشد الشعبي)».

ومن الصعب التحقق من هذا النوع من التقارير، بينما تواصل الجهات المعنية التحفظ على أي معلومات تسمح بالتأكد من كيفية تسليم الأسلحة وآليات السيطرة عليها من قبل الحكومة.


عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

عقوبات أميركية جديدة تخنق «حزب الله»... وتختبر لبنان

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

لا تبدو العقوبات الأميركية الجديدة على «حزب الله» مجرد إجراء مالي يستهدف شبكات تحويل الأموال، بقدر ما تنطوي على مقاربة جديدة لطبيعة الحزب وعلاقته بالدولة اللبنانية. فإعادة إدراجه على لوائح العقوبات، واستهداف شبكة متهمة بنقل ملايين الدولارات إلى الحزب، يرفعان مستوى الضغط على الحزب، ويضعان المؤسسات اللبنانية أمام اختبار دقيق يتعلق بمدى قدرتها على ضبط حركة الأموال والتحويلات وتطبيق التزاماتها من دون تعميق الأزمة الداخلية.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فرض عقوبات على عشرة أشخاص، قالت إنهم «يشكلون شبكة مالية مسؤولة عن نقل ملايين الدولارات عبر رحلات جوية تجارية، وتوفير آلية لنقل مبالغ قد تصل إلى مئات ملايين الدولارات بين هذه الدول». ووفق البيان الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فإن «هذه الشبكة تتيح لـ(حزب الله) الحصول على العملات الأجنبية خارج النظام المالي الرسمي والالتفاف على العقوبات المفروضة عليه».

المؤسسات اللبنانية تحت المجهر

لا تقتصر تداعيات الخطوة الأميركية على الأفراد والمؤسسات المستهدفة، بل من شأنها أن تضع المصارف والمؤسسات المالية والأجهزة الرقابية تحت المجهر الأميركي، واختبار قدرتها على التدقيق في أي حركة مالية يمكن أن تكون مرتبطة بالحزب أو بمؤسساته أو بشبكاته. وقال مصدر رسمي لبناني لـ«الشرق الأوسط» إن العقوبات الجديدة «تفرض تحديات على الدولة اللبنانية بمؤسساتها الأمنية والقضائية والمالية»، مؤكداً أن «الإجراءات الأميركية القاسية تستدعي تشديد الرقابة على أي أصول تتصل بـ(حزب الله) ومؤسساته؛ لأن أي تباطؤ في ذلك يحمّل الدولة تبعات هي في غنى عنها».

وفي خطوة تعكس تبدلاً كبيراً في المقاربة الأميركية، أعاد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إدراج «حزب الله» على قائمة العقوبات، متهماً إياه بـ«تقديم خدمات للنظام الإيراني تحت قيادة (فيلق القدس) التابع لـ(الحرس الثوري) الإيراني». وقال إن الحزب وحلفاءه «يعتمدون أساليب متعددة لتمويل أنشطتهم ونقل الأموال، من بينها تهريب النفط وبيع السلع ونقل كميات كبيرة من الأموال النقدية عبر المنطقة».

وتربط وزارة الخزانة الأميركية الشبكة المستهدفة بمسؤول التمويل السابق في «فيلق القدس» بهنام شهرياري، معتبرة أنها تمثل «إحدى الآليات المستخدمة لتحويل الدعم الإيراني إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في المنطقة».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علَمَي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

تصنيف جديد يتجاوز الإطار اللبناني

لكن البُعد الأبرز في هذه العقوبات، وفق قراءة سياسية لبنانية، يكمن في طبيعة الرسالة التي تحملها إلى الداخل اللبناني. ويرى مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر، أن العقوبات الجديدة تختلف عن سابقاتها، معتبراً أن واشنطن «تتعامل مع (حزب الله) وفق تصنيف جديد يضعه خارج الإطار اللبناني التقليدي، ويقدمه بوصفه فصيلاً إيرانياً وجزءاً من (المواجهة الأميركية الأوسع) مع إيران». ويؤكد نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التصنيف «ستكون له تداعيات على الداخل اللبناني، وعلى السلطات والمؤسسات الرسمية، خصوصاً في ضوء العلاقة السياسية وحتى المالية التي تربط الحزب ببعض المكونات اللبنانية». ويعتبر أن الحزب وفق المقاربة الأميركية الجديدة «لم يعد يُنظر إليه كممثل للطائفة الشيعية، بل كفصيلٍ إيراني يحتل لبنان».

ويشدد على أن «أي جهة تتعاطى مع (حزب الله) قد يُنظر إليها أميركياً باعتبارها متورطة في التعامل مع (الحرس الثوري) الإيراني، ما يفتح الباب أمام تداعيات سياسية وقانونية تتجاوز حدود العقوبات المالية المباشرة».

ضغط يمتد إلى المسار السياسي

تتجاوز مفاعيل هذا التصنيف الملف المالي إلى المسار السياسي والدبلوماسي، لا سيما المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية. وفي رأي الدكتور نادر، فإن تشديد العقوبات «قد يمنح واشنطن هامشاً أوسع في إدارة المفاوضات مع إسرائيل، بحيث تستخدم الضغط على الحزب بالتوازي مع الضغط على إسرائيل للانسحاب من لبنان، مع إبقاء ملف إنهاء نفوذ الحزب ضمن المواجهة الأميركية الأوسع مع إيران».

ترقّب للموقف الأوروبي

لن تقف هذه الخطوة عند حدود التعاطي الأميركي الجديد مع إيران و«حزب الله»، بل ثمة ترقّب للموقف الدولي، وما إذا كانت العواصم الأوروبية ستسير في الاتجاه الأميركي نفسه، ويلفت مدير «مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية» سامي نادر إلى ما سمّاه «التشدد الفرنسي والبريطاني مؤخراً تجاه إيران». ويقول: «إذا انتقلت المقاربة الأميركية إلى أوروبا، فقد يجد لبنان نفسه أمام مرحلة أكثر تعقيداً، يصبح فيها الالتزام بالعقوبات الدولية ليس خياراً سياسياً فحسب، بل اختبار إضافي لقدرة الدولة على حماية نظامها المالي ومؤسساتها من تداعيات صراع إقليمي ودولي يتجاوز حدودها».

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علَمَي «الحزب» وإيران في الضاحية الجنوبية لبيروت خلال مراسم تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي الشهر الماضي (إ.ب.أ)

«حزب الله» يرفض التصنيف الأميركي

ورفض «حزب الله» الموقف الأميركي، معتبراً في بيان أن القول بخضوعه لسيطرة «فيلق القدس» ليس سوى ذريعة لإعادة إدراجه على لائحة العقوبات، ووصف القرار بأنه «حلقة ضمن سياسات الإدارات الأميركية المستمرة لاستهداف المقاومة ومجتمعها وبيئتها ومناصريها ومحاصرتهم والضغط عليهم سياسياً ومالياً وأمنياً».

وقال الحزب إن واشنطن «ما زالت تتعامل مع لبنان من موقع الوصاية»، واتهمها بأنها بدلاً من الضغط على إسرائيل للانسحاب من جنوب لبنان ووقف اعتداءاتها، فهي «تذهب إلى حصار اللبنانيين، وتعمل على تجريد لبنان من كل مرتكزات القوة».

وفي ما يتعلق بعلاقته بإيران، أكد الحزب أن «علاقتنا الوثيقة والأخوية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية هي علاقة نعتز ونفتخر بها»، مشدداً في المقابل على أنه «لا ينتظر شهادةً على لبنانيته ووطنيته من أحد». وخلص إلى أن العقوبات والتصنيفات «لن تثنينا عن التمسك بخيار المقاومة، وبحق لبنان واللبنانيين في الدفاع عن أرضهم وسيادتهم وثرواتهم».