إيمري يُعيد أستون فيلا إلى مصاف الكبار... ويكرس نفسه «ملكاً» لـ«يوروبا ليغ»

المدرب الإسباني تُوّج بلقب الدوري الأوروبي للمرة الخامسة... وحثّ فريقه الإنجليزي على مواصلة الانتصارات

ماكجين قائد أستون فيلا يرفع كأس يوروبا ليغ محتفلاً بين زملائه على منصة التتويج (اب)
ماكجين قائد أستون فيلا يرفع كأس يوروبا ليغ محتفلاً بين زملائه على منصة التتويج (اب)
TT

إيمري يُعيد أستون فيلا إلى مصاف الكبار... ويكرس نفسه «ملكاً» لـ«يوروبا ليغ»

ماكجين قائد أستون فيلا يرفع كأس يوروبا ليغ محتفلاً بين زملائه على منصة التتويج (اب)
ماكجين قائد أستون فيلا يرفع كأس يوروبا ليغ محتفلاً بين زملائه على منصة التتويج (اب)

لم يرسخ الإسباني أوناي إيمري مكانته ملكاً بلا منازع في مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ» بفوزه باللقب للمرة الخامسة مدرباً فحسب، بل أكّد أيضاً عودة نادي أستون فيلا الإنجليزي قوة كبرى بالتتويج بطلاً للمسابقة، بعد انتصار تاريخي على فرايبورغ الألماني 3-صفر في النهائي بمدينة إسطنبول.

وبثلاثية من البلجيكي يوري تيليمانز والأرجنتيني إميليانو بوينديا ومورغان رودجرز حصد فيلا لقبه الأول منذ كأس رابطة الأندية الإنجليزية عام 1996، وأول تتويج أوروبي كبير له منذ 44 عاماً، وتحديداً منذ كأس الأندية الأوروبية البطلة عام 1982، حين تغلّب على بايرن ميونيخ الألماني 1-0 في النهائي.

وكان إيمري قد سبق أن تُوّج باللقب 3 مرات مع إشبيلية الإسباني، ومرة مع فياريال. وبعد فترات طويلة من التراجع قبل وصول إيمري خلفاً للمُقال ستيفن جيرارد في 2022، عاد فيلا ليلعب دوراً بين الكبار سواء كان محلياً أو أوروبياً.

وحسم فيلا مشاركته في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل حتى قبل الفوز بلقب «يوروبا ليغ» نتيجة ضمانه إنهائه الدوري الممتاز بين الخمسة الأوائل قبل مرحلة على الختام، ما دفع إيمري إلى حث لاعبيه وإدارة النادي على مجاراة طموحه في مواصلة المنافسة على الألقاب.

وتولّى المدرب، البالغ عمره 54 عاماً، تدريب أستون فيلا في أواخر عام 2022، في وقت كان فيه الفريق العريق يواجه خطر الهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان المشجعون لا يزالون يتذكرون أمجاد الماضي في الثمانينات والتسعينات. ومنذ ذلك ‌الحين، قاد ‌إيمري الفريق ليُصبح بين كبار الدوري وللتأهل إلى دوري ‌أبطال أوروبا، وأعاده الآن لمنصة التتويج بلقب «يوروبا ليغ» بعد غياب دام 30 عاماً. وأظهر الأداء الذي قدمه أمام فرايبورغ في النهائي كل ما ميّز الفريق تحت إمرة إيمري: الذكاء التكتيكي، والصلابة الدفاعية، والمهارات الهائلة، والقوة الهجومية الضاربة.

وقال إيمري عقب التتويج: «هذه المباراة النهائية تأكيد على التقدم الذي أحرزناه. قدمت لنا أوروبا الكثير». ومع تقدم الفريق، احتفلت حشود غفيرة من مشجعي أستون فيلا الذين سافروا من برمنغهام إلى إسطنبول، وكان من بينهم الأمير وليام، ‌الذي احتفل بالفوز بفرح غامر.

وقال ولي العهد البريطاني: «أمسية رائعة... ‌تهانينا الحارة لجميع اللاعبين والفريق والطاقم وكل من له صلة بالنادي، 44 عاماً ‌منذ آخر مرة تذوقنا فيها طعم الألقاب الأوروبية. تحت قيادة هذا المدرب، كل ‌شيء ممكن».

وحثّ إيمري فريقه للبناء على هذا الإنجاز التاريخي ليكون أساساً لـ«حقبة جديدة طموحة». وقال: «أنا بطبيعتي طموح، وبالطبع أحتاج إلى الدعم من المُلاك، وكل من يعمل في النادي. التطور هو كل شيء. اللاعبون يسيرون معنا. نقوم بذلك معاً. لكن يجب أن نحدد هذا الطموح بوضوح وواقعية. وكوننا فريقاً، فالطموح والرغبة في التحسن هما خطوتنا التالية».

إيمري حصد كأس يوروبا ليغ للمرة الخامسة (رويترز)cut out

وتابع: «قوتنا تزداد، لكننا نحاول أن نكون متطلبين (تجاه أنفسهم). الموسم المقبل سنلعب في دوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الممتاز هو الأصعب في العالم. هذا هو التحدي».

وقال المدرب الإسباني: «إنه أمر رائع. أوروبا منحتنا الكثير، خصوصاً بالنسبة لي شخصياً. أنا دائما ممتن لأوروبا، لكل المسابقات، لكن خصوصاً (يوروبا ليغ). التتويج بهذا اللقب يضيف لنا خبرة. وهذه الخبرات مهمة للاعبين، لأننا نستطيع أن نلعب الموسم المقبل (مع الرغبة) للمنافسة على الألقاب». بالنسبة لإيمري، فإن السير على خطى توني بارتون بوصفه ثاني مدرب يقود فيلا إلى لقب أوروبي كبير، يؤكد حجم التقدم الذي تحقق منذ وصوله في 2022 خلفاً لستيفن جيرارد حين كان النادي يقبع قرب منطقة الهبوط. وقال: «هذا النهائي يؤكد مدى تقدمنا. إنه أمر مهم جداً، حلمي كان بالطبع اللعب في أوروبا والمنافسة على الفوز بالألقاب. لعبنا نصف نهائي (كونفرنس ليغ) وربع نهائي دوري أبطال أوروبا. كنا قريبين جداً». وأضاف: «هذا النادي فاز باللقب الأوروبي (كأس الأندية البطلة) في 1982. والعودة للمنافسة على لقب أوروبي مرة أخرى هو أمر يعطي معنى لكل ما نقوم به».

وفي أمسية لا تُنسى على ضفاف البوسفور، ضمن إيمري وفريقه أن يُصنفوا إلى جانب أبطال 1982 بصفتهم أسماء خالدة في تاريخ فيلا.

لكن إيمري لا ينوي الاكتفاء بما تحقق، قائلاً: «نحن نتحسن، نحن نلعب المباريات النهائية، ونفوز بالألقاب. أعتقد أن العلامة التجارية للنادي تزداد قوة. تحقيق ذلك يجعلنا سعداء وفخورين جداً. لكننا لن نتوقف».

وأهدى جون ماكغين، قائد أستون فيلا، الفوز إلى جماهير الفريق التي لم تتوقف عن دعم اللاعبين، حتى خلال السنوات الثلاث التي قضاها النادي في الدرجة الثانية بين عامي 2016 و2019.

وقال: «بصراحة، لا أستطيع أن أصدق ما مررنا به. قبل 7 سنوات، كان هذا النادي على وشك الوصول إلى وضع سيئ للغاية. والتتويج باللقب الأوروبي يُعد تأكيداً لما بنيناه. شعرت بفخر كبير عندما تقدمنا 3-صفر قبل 10 دقائق من نهاية المباراة، ففي تلك اللحظة أيقنت أننا أبطال أوروبا. كان شعوراً لا أستطيع حتى وصفه... إنه أمر مميز للغاية، وسأعتز بكل دقيقة منه».

وفي لقطة طريفة تعكس أجواء الفرح، طلب ماكغين من الأمير وليام إخراج بطاقته الائتمانية لتغطية احتفالات ما بعد المباراة.

وعلّق قائد أستون فيلا على ذلك بالقول: «إنه رجل راقٍ. كان موجوداً في غرفة الملابس قبل المباراة. إنه ‌مشجع كبير ‌لفيلا، لذلك لم يكن ليفوت هذه اللحظة، إنه ‌شخص يتصرف بطبيعته. من الرائع ‌أن نحظى بدعمه، ونأمل أن يستمر ذلك».

وأعرب تيليمانز الذي مهّد طريق الفوز بتسجيله الهدف الأول عن سعادته بالتتويج قائلاً: «فرحتي لا توصف. فقدت صوتي (بالكاد يستطيع الكلام)، لكن لا بأس. قدمنا مباراة قوية وأداءً رائعاً، وخضنا موسماً ممتازاً. أن نختتمه بهذا الإنجاز أمر مذهل». وأضاف: «إنه شعور رائع. كان الموسم مليئاً بالتقلبات. بدأنا بشكل سيئ جداً، وكانت معاييرنا متدنية للغاية. الطريقة التي قلبنا بها الأمور تحسب للاعبين والجهاز الفني. واصلنا العمل والإيمان، وفي النهاية حققنا الفوز، والتأهل إلى دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، وأحرزنا لقباً».

وأشاد المهاجم رودجرز، مسجل الهدف الثالث، بالمشجعين الذين سافروا لمساندة الفريق، وقال: «لقد عملنا بجد من أجل هذا. كنا نعلم أن أمامنا مباراة واحدة مطلوباً فيها أن نبذل قصارى جهدنا، وقد أدى الجميع دوره ونجحنا. إنها لحظة رائعة للجماهير، وللنادي، وسندخل التاريخ».

إيمري على الأعناق بعد قيادة فيلا للتتويج بأول لقب منذ 30 عاما (رويترز)

وأشاد البولندي ماتي كاش، مدافع أستون فيلا، بمدربه إيمري، واصفاً إياه بـ«الملك». وتركّزت أجواء ما قبل المباراة حول ما إذا كان إيمري يعتقد أنه «ملك» البطولة. وكان مدرب فيلا متحفظاً في الاعتراف باللقب، لكن كاش يعتقد ذلك تماماً، إذ قال: «الملك هو مَن وضع لنا خطة اللعب، من الواضح أنه كذلك؛ لأنه فاز بها 5 مرات».

وقال كاش: «إنه مدرب صارم وشغوف للغاية، عقدنا اجتماعاً قبل اللقاء النهائي وأخبرنا بدقة كيف ستسير المباراة، وما خصائص الفريق المنافس».

وتابع: «إنه يبذل جهداً كبيراً في دراسة الخصم، وكنا نعرف المراكز التي سنلعب فيها. والسبب وراء لعبنا بهذه الطريقة هو أننا نعرف ما نفعله على أرض الملعب».

وبذلك، حسم الإنجليز اللقب القاري الأول هذا الموسم، وتبقى لهم فرصتان حين يلتقي كريستال بالاس مع رايو فايكانو الإسباني الأربعاء في نهائي «كونفرنس ليغ»، ثم آرسنال ضد باريس سان جيرمان الفرنسي حامل اللقب بعدها بـ4 أيام في نهائي دوري الأبطال.

في الجهة المقابلة، كان النهائي الأوروبي الأول في تاريخه مخيباً لفرايبورغ، الذي ما زال بانتظار أول لقب كبير. وقال مدربه يوليان شوستر: «في هذه اللحظة، لا يوجد مجال للرضا. خسرنا النهائي، الأمر مؤلم بالطبع. كنا نعتقد أننا قادرون على الفوز. في الشوط الأول، وخلال الدقائق الأربعين الأولى، كان كل شيء على ما يرام، لكننا فقدنا السيطرة على المباراة، وتحديداً بسبب الكرات الثابتة. من الصعب تقبل هذا الأمر».

حسم الإنجليز اللقب القاري الأول وأمامهم فرصتان في «كونفرنس ليغ» ودوري الأبطال


مقالات ذات صلة

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

رياضة عالمية الحكم طرد ألميرون بسبب تغطيته فمه (رويترز)

يويفا: حكامنا لن يطردوا اللاعبين بسبب تغطية الفم في بطولات الاتحاد الأوروبي

قرّر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عدم تطبيق القاعدة الجديدة التي اعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن طرد اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء مخاطبة المنافسين.

The Athletic (لوزان)
رياضة سعودية برونو لاجي (رويترز)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: الدرعية يفاوض البرتغالي برونو لاجي لتدريب الفريق

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» اليوم الأحد، أن نادي الدرعية دخل في مفاوضات مع المدرب البرتغالي برونو لاجي لتولي القيادة الفنية للفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية ماركو سيلفا (رويترز)

ماركو سيلفا مديراً فنياً جديداً لبنفيكا

أعلن نادي بنفيكا البرتغالي لكرة القدم توصله لاتفاق مع ماركو سيلفا، مدرب فولهام السابق، لتدريب الفريق لمدة عامين خلفاً لجوزيه مورينيو.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية من المباراة الودية التي جمعت منتخبي لوكسمبورغ وألبانيا في تيرانا (اتحاد لوكسمبورغ)

لوكسمبورغ يهزم ألبانيا ودياً بهدف مبكر

حقق منتخب لوكسمبورغ فوزاً مفاجئاً على مضيفه منتخب ألبانيا بنتيجة 1-0، السبت، في مباراة دولية ودية ضمن استعدادات المنتخبين للاستحقاقات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
رياضة عالمية أعلن «يويفا» اسبتعاد فريق «توران توفوز» بسبب تورط سابق للاعبين في التلاعب بنتائج المباريات (رويترز)

نادٍ أذربيجاني يلجأ إلى «كاس» بعد إبعاده من «دوري المؤتمر» لشبهة تلاعب

استُبعد نادي توران توفوز، المنافس في «دوري الأضواء» بأذربيجان من المشاركة في بطولة «دوري المؤتمر» الأوروبي، الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيون)

إنجلترا أمام تحديات كبيرة في مواجهة المكسيك العنيدة

منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)
منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)
TT

إنجلترا أمام تحديات كبيرة في مواجهة المكسيك العنيدة

منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)
منتخب إنجلترا يستعد لمواجهة صعبة أمام نظيره المكسيكي (رويترز)

يسعى المنتخبان الإنجليزي البطل مرة وحيدة في نسخة 1966، والبرازيلي، حامل اللقب خمس مرات، إلى تفادي خروج مرير عندما يخوضان، الأحد، دور الـ16 من بطولة كأس العالم لكرة القدم، بمواجهة المكسيك والنرويج على التوالي. وتتوجه إنجلترا إلى المكسيك وهي تدرك أنها ستواجه تحديات كبيرة يجب على الفريق بقيادة المدرب توماس توخيل التغلب عليها في مكسيكو سيتي على ملعب أزتيكا.

المكسيك - إنجلترا

لا تعتمد المكسيك على ميزة اللعب على أرضها فقط أمام إنجلترا في كأس العالم، فالمنتخب المضيف يتمتع أيضاً بالحيوية والنشاط والضغط والسرعة، وهي عناصر قد تُعقّد الأمور على المنتخب الإنجليزي الذي يمتلك لاعبوه قدرات فردية أفضل. لم تستقبل المكسيك أي هدف في أربع مباريات في كأس العالم، وهو ما يجعلها تُمثّل أصعب اختبار لإنجلترا في البطولة حتى الآن. وتتوجه إنجلترا إلى المكسيك وهي تدرك أنها ستواجه تحدياً كبيراً يتمثل في الارتفاع الكبير عن سطح البحر، من دون أن تملك الكثير من الخيارات للتعامل معه على ملعب أزتيكا الشهير، المعقل شبه الحصين للمنتخب المضيف المشارك في تنظيم البطولة، الذي يقع على ارتفاع 2240 متراً فوق سطح البحر. ويحمل الملعب الذي استضاف المباراتين النهائيتين لعامي 1970 و1986، أهمية تاريخية خاصة لإنجلترا التي تخوض أول مباراة هناك منذ خسارتها أمام الأرجنتين 1-2 في مونديال 1986، في اللقاء الشهير بهدف دييغو مارادونا «يد الله».وقال توماس توخل مدرب إنجلترا: «ربما تكون واحدة من أجمل وأمتع المواجهات التي يمكن خوضها، أن تلعب ضد المكسيك في أزتيكا». وأضاف: «ستكون هناك الكثير من العقبات التي تنتظرنا، ناهيك عن أن الارتفاع سيكون بالتأكيد عاملاً سلبياً كبيراً؛ لأننا لا نستطيع التكيُّف معه بدنياً في غضون أربعة أيام. هذا مستحيل». وأكد المدرب الألماني أنه يتطلع إلى هذا التحدي لفريقه الذي اعتُبر من بين المرشحين قبل البطولة، وهو واثق من قدرتهم على التأقلم. وتابع: «قد تظهر عقبات أخرى، لكننا مستعدون لذلك. نحن بحاجة إلى ذلك. ربما نملك الآن المنصة المثالية لنؤمن فعلا بأننا جاهزون، وعندما تصبح الأمور صعبة سنجد الحلول».

وتسعى إنجلترا إلى إنهاء انتظار دام 60 عاماً لإحراز لقب كبير، لكنها استهلت مشوارها في الولايات المتحدة بطريقة غير مقنعة. فاز منتخب «الأسود الثلاثة» على كرواتيا 4-2، قبل تعادل سلبي مع غانا، ومن بعدهما فوز على بنما 2-0 منحها صدارة المجموعة الثانية عشرة. ورغم أن المكسيك لا تُعد من أبرز المرشحين للفوز باللقب، فإنها تملك سجلاً مرعباً في أزتيكا حيث لم تخسر سوى مرتين فقط في 89 مباراة. وبلغ فريق المدرب خافيير أغيري دور الـ16 من دون أن تتلقى شباكه أي هدف، وكان متميزاً بشكل خاص في الشوط الأول من مباراته ضد الإكوادور، ويسعى إلى بلوغ ربع النهائي للمرة الثالثة في تاريخه والثالثة على أرضه بعد عامي 1970 و1986 في أفضل نتيجتين له في العرس العالمي.

البرازيل - النرويج

يواصل منتخب البرازيل رحلة مطاردة اللقب الخامس في بطولة كأس العالم، وذلك عندما يلاقي نظيره النرويجي في إطار منافسات نفس الدور الـ16 من البطولة المقامة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويستمر فريق المدرب كارلو أنشيلوتي في مطاردة اللقب الغائب، منذ نحو 24 عاماً، وذلك في مواجهة منتخب أوروبي قوي ومتطور وهو النرويج الذي يمتلك هو الآخر سقف طموحات مرتفع، قد لا يتوقف عند حد التغلب على إحدى القوى الكبرى في المونديال، بل يطمح للذهاب بعيداً في المسابقة العالمية.

وبعد فوز قاتل على اليابان 2-1 في دور الـ32 يحتاج المنتخب البرازيلي للبناء على ما حققه في مشوار البطولة؛ إذ إنه أثبت أكثر من مرة قدرته على العودة في النتيجة سواء أمام المغرب بدور المجموعات، أو ضد الساموراي الياباني في أول الأدوار الإقصائية. ويمتلك المنتخب البرازيلي في نسخته الحالية الشخصية والتأثير اللذين كان يفتقدهما لسنوات طويلة، وهو ما قد يجعل المواجهة ضد النرويج محطة أخرى في طريق طويل نحو اللقب بنسخة استثنائية من المونديال.

في المقابل فإن فريق المدرب ستوله سولباكين لديه رغبة قوية في أن يثبت حضور أفضل من نسخ سابقة للمونديال، وأن يعتبر الفوز على كوت ديفوار في دور الـ32 مجرد بداية لطريق طويل في الأدوار الإقصائية. ويزداد الطموح النرويجي في ترك بصمة لا تنسى مع وجود المنتخب في هذه البطولة الذي جاء بعد غياب أكثر من 28 عاماً، وتحديداً منذ نسخة فرنسا 1998. ويرغب المنتخب النرويجي في تجاوز أفضل إنجازاته المونديالية، الذي حققه في نسخة «فرنسا 98» عندما وصل لدور الـ16 لكنه خسر في تلك المرحلة أمام المنتخب الإيطالي صفر-1.

وإذا كانت تلك المشاركة بالبطولة قد ضمت جيلاً تاريخياً بقيادة المهاجم توري أندري فلو وأولي غونار سولشاير، فإن الجيل الحالي أيضاً يضم لاعبين مميزين يتقدمهم المهاجم العملاق إيرلينغ هالاند هداف الفريق إلى جانب ألكسندر سورلوث والقائد مارتن أوديغارد.

كينونيس أحد اهم اللاعبين في منتخب المكسيك (أ.ف.ب)Cutout

وفي المقابل فإن كتيبة أنشيلوتي تسعى لإخراج مخزون المهارات الفردية بجانب العمل الجماعي لتخطي عقبة أخرى في الأدوار الإقصائية، لا سيما في ظل تألق لاعبين مثل فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد والذي يعيش أفضل فتراته تحت قيادة المدرب الإيطالي، مثلما كان الحال عندما قاده في الفريق الإسباني. أيضاً أظهر منتخب البرازيل امتلاكه الحلول سواء من لاعبين في مراكز عدة مثل كاسيميرو الذي سجل هدفاً على طريقة المهاجمين ضد اليابان، أو من مقاعد البدلاء مثل غابرييل مارتينللي.

والتقى المنتخبان تاريخياً 4 مرات من بينها مرة وحيدة على مستوى كأس العالم، كانت الغلبة فيها للنرويج بنتيجة 2-1 في نسخة 1998، بدور المجموعات، وكانت مباراة بلا حسابات بالنسبة للسيليساو، لكن نتيجتها تسببت في الإطاحة بالمغرب من البطولة.

وبشكل عام لم يفز منتخب البرازيل مطلقاً على النرويج، فقد حضر التعادل مرتين وبنتيجة 1-1 في المرتين، مقابل انتصارين للنرويج أحدهما بنتيجة 4-2 ودياً والآخر بثنائية المونديال. لا تعتمد المكسيك على ميزة اللعب على أرضها فقط أمام إنجلترا

فهي تتمتع أيضاً

بالحيوية والنشاط والضغط والسرعة


فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
TT

فينيسيوس ضد هالاند... لمن ستكون الضحكة الأخيرة؟

الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout
الجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور (أ.ف.ب) Cutout

سيخوض المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند والجناح البرازيلي فينيسيوس جونيور مواجهة قوية (الأحد) في إيست راذرفورد، مع بطاقة التأهل إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 لكرة القدم على المحك. وسجّل رأس الحربة المرعب لمانشستر سيتي الإنجليزي خمسة أهداف في البطولة حتى الآن، بفارق هدفين عن الأرجنتيني ليونيل ميسي وهدف واحد عن الفرنسي كيليان مبابي اللذين خاضا مباراة إضافية.

وحذّر مدرب البرازيل كارلو أنشيلوتي، من أن «النرويج قوية جداً في الكرات الثابتة». وهو يدرك أن وقف هالاند وزملائه الذين يتفوّق عدد منهم طولاً على البرازيليين، سيكون أحد أبرز التحديات أمام أبطال العالم خمس مرات. ويبلغ طول هالاند 1.95 م، أي أقل بسنتيمتر واحد من المهاجم الآخر زميله ألكسندر سورلوث. وهناك من هم أطول منهما، مثل المدافع كريستوفر آير الذي يصل طوله إلى 1.98 م، أي بفارق واضح عن ثنائي قلب الدفاع البرازيلي ماركينيوس (1.83 م) وغابريال ماغالهاييس (1.90 م). ولتعويض هذا النقص، خصص أنشيلوتي جزءاً من تدريبات الجمعة للعمل الدفاعي «نظراً لأن لديهم سلاحاً قوياً جداً، خصوصاً في الكرات الثابتة»، حسبما قال المهاجم البرازيلي ماتيوس كونيا. ولا يفوت كونيا مهاجم مانشستر يونايتد الإنجليزي البالغ 27 عاماً، التذكير بأنه سبق أن تفوّق على هالاند، سواء في ديربي مانشستر أو عندما كان اللاعبان ينشطان في ألمانيا. لكنه يمتلك أيضاً خبرة في مواجهة عناصر أخرى بارزة في المنتخب النرويجي، مثل صانع الألعاب مارتن أوديغارد، قائد آرسنال الإنجليزي. وقال كونيا: «يجب ألا نبقى مركزين عليه (هالاند) فقط، بل على عديد من لاعبي المنتخب النرويجي». البرازيل تميل إلى الجهة اليسرى

يملك المنتخب البرازيلي أيضاً فينيسيوس جونيور البالغ من العمر 25 عاماً مثل هالاند، كسلاح هجومي فتاك. وسجّل جناح ريال مدريد الإسباني أربعة أهداف في أربع مباريات، وكان منقذ «سيليساو» عندما عادل النتيجة أمام المغرب في افتتاح المشوار المونديالي لبطل العالم خمس مرات. ويُعدّ عنصراً أساسياً في الخطة التكتيكية التي وضعها أنشيلوتي الذي اضطر في فترة سابقة إلى تركيز اللعب على الجهة اليسرى بسبب تراجع مستوى رافينيا على الجناح الأيمن، قبل أن يعيد التوازن لاحقاً.

المهاجم النرويجي إيرلينغ هالاند (أ.ب) Cutout

وقال المدرب النرويجي ستاله سولباكن، الجمعة: «فينيسيوس مشكلة لكل الفرق عندما يكون في أفضل حالاته، وسنحاول إيجاد حل لهذه المشكلة». وأضاف: «على جميع الفرق إعداد منظومة قادرة على وقفه، لكن الأمر ليس سهلاً، وقد رأينا ذلك حتى الآن في البطولة، وسنحاول تقديم أفضل ما لدينا». ويعرف هالاند وفينيسيوس كل منهما الآخر جيداً بعد مواجهتهما عدة مرات في دوري أبطال أوروبا. ففي عام 2023، تعادل ريال مدريد ومانشستر سيتي (1-1) في ذهاب نصف النهائي في مدريد، حيث افتتح فينيسيوس التسجيل، بينما تم احتواء هالاند من دفاع ريال. وفي مباراة الإياب، فاز سيتي 4-0 وتُوِّج لاحقاً باللقب. والتقى الفريقان مجدداً في ربع النهائي في العام التالي. وبعد مواجهتين مثيرتين لم يسجل خلالهما فينيسيوس ولا هالاند (3-3 و1-1)، تأهل ريال مدريد بقيادة أنشيلوتي بركلات الترجيح في طريقه نحو إحراز اللقب.


خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
TT

خلف كواليس المونديال... «الرادارات» تكشف ماراثون إنفانتينو الجوي

رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)
رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو (إ.ب.أ)

لم تشكل الجغرافيا الشاسعة لمونديال 2026، الموزع بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تحدياً للمنتخبات والجماهير فحسب، بل تحولت إلى مسرح لماراثون جوي غير مسبوق خاضه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو.

هذا التنقل المكثف تحول سريعاً إلى مادة دسمة لتقارير استقصائية وتحليلات مثيرة لبيانات الطيران، كان أبرزها التحقيق الشامل الذي نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية عن منصة «بي بي سي فيريفاي» بالتعاون مع مواقع رصد وتتبع الملاحة الجوية لحركة طائرته الخاصة.

ووفقاً للمعطيات التي جمعتها وسائل الإعلام من سجلات الملاحة الجوية، قام رئيس الفيفا بـ27 رحلة على متن طائرة خاصة خلال 16 يوماً فقط من بداية البطولة، متنقلاً بين 15 مدينة مستضيفة من أصل 16 مدينة احتضنت مباريات الدور الأول. وشملت جولاته مدناً متباعدة جغرافياً مثل مكسيكو سيتي وفانكوفر وسياتل ولوس أنجليس وبوسطن وتورونتو وميامي وغيرها.

ولتحقيق هذا الإنجاز اللوجستي، سجلت طائرته الخاصة من طراز «جولفستريم» التي تشرف على تشغيلها شركة «قطر إكزيكيتيف» المملوكة للخطوط الجوية القطرية، ما لا يقل عن 27 رحلة جوية منفصلة.

أمضى رئيس الفيفا ما يزيد على 66 ساعة طيران فعلية في الأجواء، قاطعاً مسافة إجمالية تجاوزت 50 ألف كيلومتر، وهو ما يفوق محيط الكرة الأرضية كاملاً. والمثير في الأمر أن هذه التكلفة الهائلة التي تصنف ضمن خانة المبالغ الضخمة المكونة من ستة أرقام، لا تسدد نقداً من الميزانية المباشرة لفيفا، بل تأتي مغطاة بالكامل باعتبارها جزءاً من اتفاقيات الرعاية التجارية المشتركة بنظام اتفاقيات الرعاية التجارية والخدمات العينية المبرمة بين الفيفا والخطوط الجوية القطرية.

وقد كشفت الرادارات عن مفارقات صارخة في مسارات الرحلات، فبينما كانت الطائرة تقطع مسافات ماراثونية مثل رحلة ممتدة لنحو 4500 كيلومتر يوم 13 يونيو (حزيران) من فانكوفر بكندا مباشرة إلى مقر الفيفا المؤقت في ميامي، شهد يوم 15 يونيو ذروة الحركة الجوية حين طار إنفانتينو من ميامي إلى سياتل لمتابعة مباراة بلجيكا ومصر، ثم حلق مجدداً في المساء نفسه مسافة 1500 كيلومتر جنوباً نحو لوس أنجليس ليحضر لقاء إيران ونيوزيلندا في ملعب «سوفي».

وعلى النقيض تماماً، سجلت الرادارات رحلته الأقصر يوم 22 يونيو التي لم تتجاوز 148 كيلومتراً فقط من فيلادلفيا إلى مطار تيتربورو في نيوجيرسي، لم تكن بغرض حضور مباراة، بل ليتمكن من إجراء مقابلة تلفزيونية صباحية في استوديوهات «فوكس نيوز» بنيويورك، ليحلق بعدها مباشرة صوب بوسطن وتورونتو.

وقد اختتم إنفانتينو جولته الماراثونية الشاقة في دور المجموعات بمدينة ميامي، حيث تابع مباراة البرتغال وكولومبيا، قبل أن ينتقل سريعاً لمتابعة مباريات الأدوار الإقصائية التالية، حيث كان من أحدث اللقاءات التي رصد فيها حضور رئيس الفيفا المباراة المثيرة التي جمعت بين سويسرا والجزائر مساء يوم 2 يوليو (تموز)، حيث شوهد في المدرجات إلى جانب رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم وليد صادي والسياسي السويسري جي بارميلان.

هذا التنقل الجوي المكثف وضع الفيفا في مرمى نيران المنظمات البيئية؛ إذ تشير التقديرات والبيانات إلى أن هذه الرحلات ولدت بصمة كربونية ضخمة تجاوزت 500 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (تحديداً نحو 516 طناً خلال أول أسبوعين فقط)، إذا علمنا أن الطائرة العملاقة تستهلك ما يقارب 1817 لتراً من الوقود في الساعة الواحدة.

ويمثل هذا الرقم صدمة حقيقية كونه يعادل حرفياً البصمة الكربونية السنوية لـ78 شخصاً مجتمعين، مما خلق تناقضاً حاداً مع استراتيجية الاستدامة التي أعلنتها الفيفا لمونديال 2026 الملتزمة فيها بخفض الانبعاثات بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2030.

وفي المقابل، دافعت الفيفا رسمياً عن هذه التحركات، معتبرة أن الجغرافيا الموسعة للبطولة التي تضم 48 فريقاً تفرض تحديات لوجستية استثنائية، وأن استخدام الطيران الخاص لا يتم إلا بالتنسيق مع كبار المسؤولين التنفيذيين لضمان الكفاءة التشغيلية والقدرة على إدارة الحدث ميدانياً عندما لا تكون الرحلات التجارية خياراً فعالاً.

ويحمل منعطف الأدوار الإقصائية الحاسم الذي انطلق مطلع يوليو 2026 في طياته مؤشرات على تغير وتيرة هذا الحراك الجوي المكثف، فمع تقدم البطولة نحو أدوارها النهائية، تتقلص أعداد المباريات اليومية وتتباعد الفترات الزمنية بينها.

كما أن انحصار المواجهات الكبرى تدريجياً داخل الولايات المتحدة سينهي حقبة الرحلات السريعة العابرة للحدود نحو كندا والمكسيك، مما يمهد لمرحلة من الاستقرار الجغرافي النسبي لرئيس الفيفا بين المقر المؤقت في ميامي والمدن الحاضنة للمباريات المصيرية مثل نيويورك وتكساس، وهو ما سينعكس مباشرة على تقليص المسافات المقطوعة وساعات الطيران، وبالتالي يهدئ نسبياً من عاصفة الانتقادات البيئية.