الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

حرب إيران وتساؤلات «اليوم التالي» في أوكرانيا عززتا فرص الحوار الروسي الأوروبي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

رحّب الكرملين، الخميس، بالنقاشات الدائرة في أوروبا حول اختيار مرشحين محتملين للتفاوض مع روسيا. ومع استعداد الاتحاد الأوروبي لمناقشة هذا الموضوع رسمياً الأسبوع المقبل، بدا أن الرسائل المتبادلة بين الطرفين «الروسي والأوروبي» تمهد لكسر جمود في الاتصالات المباشرة استمر لسنوات، وتفتح الباب أمام إحياء الحوار بينهما، بعدما وصلت العلاقات، كما يقول الكرملين، إلى «أدنى مستوياتها».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل (إ.ب.أ)

وحملت تعليقات الكرملين على النقاشات الدائرة في أوروبا إشارة إلى انفتاح موسكو على استئناف الحوارات. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، الخميس، إن موسكو «تتابع التعليقات الصادرة في الاتحاد الأوروبي بشأن ضرورة استئناف الحوار» مع روسيا. وأشار إلى أنه لا توجد تفاصيل محددة حول هذه المسألة حتى الآن. لكنه وصف النقاشات الدائرة بأنها «مشجعة».

وأضاف: «إن مجرد إجراء مناقشات بين الخبراء حول هذا الموضوع يُعدّ أمراً إيجابياً. فقبل بضعة أشهر فقط، لم تكن مثل هذه المناقشات تُجرى في أوروبا». ووفقاً له، فقد اطلعت موسكو على تعليقات من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بضرورة استمرار التواصل مع موسكو. وأكّد بيسكوف: «بالمناسبة، استمعنا أيضاً إلى بيان من برلين مفاده بأنه عاجلاً أم آجلاً، سيكون من الضروري التحدث مع الروس. والروس مستعدون للحوار».

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة أنه لا توجد تفاصيل محددة حتى الآن بشأن مرشح محتمل لهذا المنصب. وأضاف أن الحوار أفضل دائماً من المواجهة الشاملة التي يسعى إليها الأوروبيون حالياً.

اللافت أن النقاشات الأوروبية حول الموضوع اتخذت خلال الأسابيع الأخيرة منحى تصاعدياً نشطاً، وبدأت أوساط في أوروبا بترشيح شخصيات محددة للحوار مع موسكو. وبات معلوماً أن اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، المقرر يومي 27 و28 مايو (أيار)، سوف ينظر في هذا الموضوع وقد يقدم اقتراحات رسمية حوله.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حفّز هذه النقاشات بشكل قوي عندما أعلن خلال احتفالات بلاده بعيد النصر على النازية في 9 مايو أن موسكو منفتحة على حوار شامل مع أوروبا، وأكد أن بلاده لم تغلق أبداً باب الحوار؛ متهماً الطرف الأوروبي بأنه فعل ذلك.

في الوقت نفسه، قال بوتين إن موسكو «لن تتفاوض مع أشخاص سكبوا القاذورات عليها واستفزوا تدهوراً كبيراً في العلاقات معها»، مشيراً إلى أن الحوار المنتظر يجب أن يجري مع أشخاص موثوقين وقادرين على التحدث باسم أوروبا ولم يتفوهوا بتصريحات مسيئة ضد روسيا.

واقترح بوتين المستشار الألماني السابق، غيرهارد شرودر، باعتباره وسيطاً محتملاً في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وقال إنه «يفضله شخصياً».

لكن تصريحات بوتين قوبلت برفض فوري في أوروبا، خصوصاً بسبب ارتباط شرودر الوثيق مع الكرملين، وكونه عمل مستشاراً لدى شركات الطاقة الروسية بعد تنحيه عن منصب «المستشارية» في بلاده.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشدة اقتراح بوتين بتعيين مفاوض أوروبي. ونقلت عنه صحيفة «الغارديان» قوله: «نحن الأوروبيين نقرر بأنفسنا من سيتحدث باسمنا. لا أحد غيرنا».

وأفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، نقلاً عن مصادر في الحكومة الألمانية، أن برلين لا ترغب في أن يكون شرودر وسيطاً أوروبياً محتملاً في المفاوضات مع روسيا.

كما صرّح سياسيون من مختلف الأحزاب بأن شرودر لم يعد قادراً على تمثيل مصالح البلاد دولياً. بل إنه جُرّد في «البوندستاغ» من بعض امتيازاته الحكومية، لرفضه قطع العلاقات مع الشركات الروسية.

وفي سياق متصل، اقترح المستشار الألماني فريدريش ميرتس منح أوكرانيا دوراً مباشراً داخل هياكل الاتحاد الأوروبي بوصفه خطوة انتقالية تمهد لانضمامها للتكتل، قائلاً إن هذه الخطوة قد تساعد في تسريع التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الروسية. وفي رسالة إلى قادة الاتحاد، دعا ميرتس إلى استحداث وضع جديد لأوكرانيا باعتبارها «عضواً منتسباً»، يتيح لمسؤوليها المشاركة في قمم الاتحاد والاجتماعات الوزارية دون الحق في التصويت.

وطرح المستشار الألماني اقتراحاً بأن يتعهد أعضاء الاتحاد «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري».

رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين في وسط موسكو يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

في غضون ذلك، ذكر موقع «بوليتيكو» أن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، قد يكونون مرشحين لتمثيل أوروبا في المفاوضات المستقبلية المحتملة مع روسيا.

وكما يشير «بوليتيكو»، تتمتع ميركل بخبرة في التواصل المباشر مع كل من الرئيسين الروسي والأوكراني. ومع ذلك، يعتقد العديد من الأوروبيين، وفقاً للمصدر نفسه، أن محاولاتها السابقة الفاشلة في الوساطة «أسباب كافية لاستبعادها». إلا أن رد فعل ميركل كان مؤشراً على المزاج السائد في أوروبا: فخلال منتدى أوروبا الذي نظمته قناة «WDR» في برلين، صرّحت بوضوح بأنها لا تنوي أن تصبح وسيطاً بين الغرب وبوتين.

آثار الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو يوم 17 مايو (إ.ب.أ)

في الوقت نفسه، انتقدت المستشارة السابقة أوروبا لعدم استغلالها الأمثل لخياراتها فيما يتعلق بالحرب الروسية ضد أوكرانيا. ورأت ميركل أن على الاتحاد الأوروبي أن يكون أكثر فاعلية في التواصل الدبلوماسي مع موسكو، بدلاً من الاعتماد كلياً على الولايات المتحدة. ومع ذلك، أكدت أن الدبلوماسية لا ينبغي أن تعني تقديم تنازلات لروسيا أو العودة إلى سياسة الاسترضاء القديمة. وأضافت: «الردع العسكري إلى جانب النشاط الدبلوماسي. هذا ما أراه مهماً».

وبدوره، يتمتع ستوب أيضاً بخبرة في الوساطة في بلده، وقد أعرب سابقاً عن اهتمامه بهذا الأمر. ورغم ذلك، فإن عضوية فنلندا في حلف «الناتو» قد تقلل من «جاذبيتها» لروسيا، كما تشير الصحيفة.

كما يحظى رئيس الوزراء الإيطالي السابق باحترام واسع في أوروبا، ويُعتبر «ليس عدائياً ولا متعاطفاً» بشكل مفرط مع روسيا. ويضيف موقع «بوليتيكو»: «مع ذلك، لا توجد أي مؤشرات على أن (دراجي) يرغب في هذا الدور (كونه وسيطاً)».

ووفقاً للسياسية السابقة، فإن الكرملين لا يعترف إلا برؤساء الدول والحكومات الحاليين، وليس بالمسؤولين السابقين.

ومع تزايد وتيرة النقاشات الأوروبية حول المفاوضات مع روسيا، رغم الحرب والعقوبات والتوترات السياسية التي تُحيط بالكرملين، بدا وفقاً لمعلقين روس أن «أوروبا تنتقل تدريجياً إلى مرحلة جديدة في نقاشها حول الحرب الروسية ضد أوكرانيا».

صورة وزّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سببها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وبينما كانت المواضيع الرئيسية في الفترة 2022 - 2024 تتمحور حول إمدادات الأسلحة والعقوبات والدعم المالي لكييف، فإن النقاشات الدائرة الآن في بروكسل وبرلين وباريس تُركز بشكل متزايد على موضوع آخر: كيف سيبدو الأمن في القارة بعد انتهاء الأعمال العدائية، وهل يُمكن إجراء أي حوار مع موسكو؟

ويشير خبراء مقربون من الكرملين إلى تبدل الموقف الأوروبي تدريجياً بسبب عنصرين ضاغطين. أولهما الحرب في الشرق الأوسط، وثانيهما تزايد التساؤلات في أوروبا عن الوضع المحتمل في «اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

وكتب معلق روسي أن بين أسباب انعطافة أوروبا المحتملة نحو الحوار مع موسكو، هو «تزايد قلق العديد من عواصم الاتحاد الأوروبي، ليس فقط بشأن التداعيات الاقتصادية للعقوبات أو تكاليف دعم أوكرانيا، بل أيضاً بشأن حالة عدم اليقين الاستراتيجي».

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب مؤخراً بأن أوروبا «يجب أن تكون مستعدة للتفاوض مع روسيا في مرحلة ما»؛ لأن الأوروبيين هم من سيتحملون المخاطر الأمنية الرئيسية بعد الحرب.

وجاءت إشارات مماثلة من فرنسا؛ حيث صرّح الرئيس إيمانويل ماكرون سابقاً بأن على أوروبا أن تُعيد النظر في نظام الأمن المستقبلي للقارة، حتى وإن بدا ذلك غير ملائم سياسياً في الوقت الراهن.

وتُدافع باريس، على وجه الخصوص، تقليدياً عن الحفاظ على قنوات اتصال محدودة مع موسكو.

ولكن بينما يستمر البحث عن وسيط، أبرزت تعليقات روسية سؤالاً مهماً: ما الذي يرغب الاتحاد الأوروبي في مناقشته مع موسكو تحديداً؟ ووفقاً لتحليلات؛ تشمل هذه القضايا في المقام الأول، الأمن النووي، ومخاطر التصعيد، وتبادل الأسرى، وأمن البحر الأسود، والحد من التسلح، ومنع الصدام المباشر بين حلف «الناتو» وروسيا. كما يعتزم مناقشة الوضع المستقبلي للأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، واستقرار الطاقة في أوروبا.

قد تكون هذه النقطة الأخيرة الدافع الرئيسي للأوروبيين حالياً لإحياء الحوار مع بوتين؛ نظراً للوضع الذي خلفته حرب إيران، وفشل الأميركيين في حسم سريع ومقبول يضمن استمرار الإمدادات عبر مضيق هرمز. فضلاً عن ميل واشنطن لتخفيف جزء من العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والغاز في روسيا.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا أجرت مباحثات مع بريطانيا الأربعاء، وأرسلت إشارات حول القضية «الحساسة» المتعلقة بفرض العقوبات على روسيا على أمل مناقشة الموضوع بمزيد من التفصيل لاحقاً.

وقال في خطابه المسائي عبر الفيديو: «هذه القضية حساسة للغاية دائماً... ونقلنا إشاراتنا بشأن هذه المسألة إلى لندن... نتوقع أن تجري مناقشة كل شيء هذا الأسبوع على المستوى الثنائي».

وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في مؤتمر صحافي دوري الخميس إن الرئيس الأوكراني يريد تصعيد الحرب بين البلدين.

في غضون ذلك، تبدو المناقشات الجارية في أوروبا غامضة بالنسبة لكييف. فمن جهة، تحافظ أوكرانيا على اتصالات دبلوماسية بشأن تبادل الأسرى، والأمن الغذائي، والمخاطر النووية.

ومن جهة أخرى، تعارض الحكومة الأوكرانية بشكل قاطع أي اتفاقيات لا تشارك فيها كييف. وقد أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي مراراً أنه لا يمكن اتخاذ أي قرارات بشأن أوكرانيا دون مشاركتها.

لكن اللافت هنا أن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا قال أخيراً إن كييف تدعم إعادة فتح قنوات الاتصال بين موسكو وبروكسل في إطار دفع الجهود المشتركة للتوصل إلى تسوية مقبولة، مع إشارته إلى أن الدور الأوروبي المطلوب لا يعني أن يكون بديلاً عن الوساطة الأميركية للتسوية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

من جانب آخر، قالت وزارة الدفاع الروسية الخميس إن روسيا نقلت ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية في بيلاروسيا في إطار تدريبات ضخمة على الأسلحة النووية.

وتجرى المناورات النووية، التي بدأت الثلاثاء وتختتم الخميس، في وقت تخوض فيه موسكو ما تقول إنه صراع وجودي مع الغرب في أوكرانيا.

وقالت الوزارة: «ضمن تدريبات قوات الأسلحة النووية، تم تسليم ذخائر نووية إلى منشآت التخزين الميدانية في منطقة موقع لواء الصواريخ في جمهورية بيلاروسيا».

وذكرت موسكو أن وحدة الصواريخ في بيلاروسيا تجري تدريبات لتسلم ذخائر خاصة الصواريخ التكتيكية المتنقلة (إسكندر - إم)، بما يشمل تحميل الذخائر على منصات الإطلاق والتحرك خفية إلى منطقة محددة للتحضير للإطلاق.

وأظهرت لقطات نشرتها وزارة الدفاع شاحنة تسير في غابة وسط البرق وتفرغ حمولتها. ولم يتضح بعد ما الذي كانت تنقله.

وأعلنت أوكرانيا، الخميس، أنها باشرت تعزيز إجراءاتها الأمنية في المناطق المتاخمة لبيلاروسا، وذلك بعد أسابيع من التحذير من احتمال شن هجوم جديد من قبل حليفة روسيا الرئيسة في المنطقة.

وحذّرت كييف من أن موسكو قد تستخدم بيلاروسيا، التي انطلقت منها عملية الغزو في عام 2022، باعتبارها نقطة انطلاق لشنّ هجوم جديد من الشمال، قد يشمل العاصمة.

وأعلن جهاز الأمن الأوكراني (إس بي يو) أن وحداته إلى جانب الجيش «باشرت في اتّخاذ مجموعة شاملة من الإجراءات الأمنية المعزّزة في المناطق الشمالية من البلاد».

وأوضح في بيان أن هذه الإجراءات التي تشمل تشديد عمليات التفتيش والرقابة على الأفراد والممتلكات، «ستشكل رادعاً فعّالاً لأي أعمال أو عمليات عدائية من جانب العدو وحليفه».


مقالات ذات صلة

«الأولمبية الدولية» تعيد روسيا إلى المنافسات لكن دون العَلم أو النشيد الوطني

رياضة عالمية روسيا ستشارك في المنافسات الأولمبية المقبلة (رويترز)

«الأولمبية الدولية» تعيد روسيا إلى المنافسات لكن دون العَلم أو النشيد الوطني

قررت «اللجنة الأولمبية الدولية» رفع القيود المفروضة على الرياضيين الروس، وبالتالي سيتمكنون من العودة إلى الرياضات الجماعية والمشاركة في التصفيات...

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)

قمة «الناتو» تترقب ترمب… ودور أميركا في حماية أوروبا مستقبلاً

مع بدء قمة «الناتو» يترقب الحلفاء المواقف التي سيعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الدور المستقبلي لبلاده في الحلف وسط تحذيرات من توسيع روسيا حرب أوكرانيا

علي بردى (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطار «إيسنبوغا» قبل انعقاد قمة رؤساء دول وحكومات «حلف شمال الأطلسي - ناتو» لعام 2026 في أنقرة (إ.ب.أ)

ترمب: بوتين وزيلينسكي «يريدان اتفاقاً» ينهي الحرب في أوكرانيا

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء في أنقرة، أن نظيريه؛ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، والروسي فلاديمير بوتين، «يريدان» التوصل لاتفاق يضع حداً للحرب...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات «إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون «كاتسا»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا رجال الإنقاذ يعملون على ترميم مبنى سكني دُمر جزئياً جرَّاء قصف صاروخي روسي على العاصمة الأوكرانية كييف (أ.ف.ب)

روسيا وأوكرانيا... تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة «الناتو»

روسيا وأوكرانيا ...تصعيد ميداني متبادل مع انطلاق قمة الناتو موسكو مصرة على تحقيق أهدافها العسكرية وترمب يتحدث عن "نهاية وشيكة" للصراع

رائد جبر (موسكو)

أكثر من 124 مليار يورو... ألمانيا تبلغ «الناتو» بوصول نفقاتها الدفاعية إلى مستوى قياسي

ألمانيا تصبح ثاني أكبر دولة إنفاقاً على الدفاع داخل حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة (رويترز)
ألمانيا تصبح ثاني أكبر دولة إنفاقاً على الدفاع داخل حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة (رويترز)
TT

أكثر من 124 مليار يورو... ألمانيا تبلغ «الناتو» بوصول نفقاتها الدفاعية إلى مستوى قياسي

ألمانيا تصبح ثاني أكبر دولة إنفاقاً على الدفاع داخل حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة (رويترز)
ألمانيا تصبح ثاني أكبر دولة إنفاقاً على الدفاع داخل حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة (رويترز)

أبلغت ألمانيا حلف شمال الأطلسي (الناتو) مجدداً بتسجيل إنفاق دفاعي قياسي. فقد أرسلت الحكومة الألمانية إلى الحلف بيانات تظهر أن الإنفاق الدفاعي للعام الحالي يبلغ 124.7 مليار يورو (نحو 142.5 مليار دولار)، وذلك وفقاً لبيانات أصدرها الحلف بالتزامن مع انطلاق قمته في العاصمة التركية أنقرة اليوم الثلاثاء، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

ويمثل هذا المبلغ زيادة بنسبة 25.5 في المائة مقارنة بالعام الماضي، إذ بلغ الإنفاق الدفاعي لألمانيا في عام 2025 نحو 99.3 مليار يورو. وبالأرقام المطلقة، تعد الزيادة البالغة نحو 25.4 مليار يورو هي الزيادة الكبرى التي تسجلها ألمانيا في تاريخها الحديث.

وبذلك، تصبح ألمانيا ثاني أكبر دولة إنفاقاً على الدفاع داخل حلف شمال الأطلسي بعد الولايات المتحدة.

وبحسب حسابات «الناتو»، سترتفع حصة الإنفاق الدفاعي الألماني من الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.69 في المائة، مقارنة بـ2.22 في المائة العام الماضي. ويجري احتساب هذه النسبة استناداً إلى بيانات معدلة وفقاً للتضخم وتقلبات أسعار الصرف.

ويأمل الأمين العام للحلف، مارك روته، والدول الأوروبية أن تسهم هذه الأرقام في تهدئة انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي جدد قبيل انعقاد القمة انتقاداته الحادة لمستويات الإنفاق الدفاعي الأوروبي، واصفاً الاستثمارات الدفاعية الألمانية بأنها «مثيرة للضحك».

غير أن هذه الانتقادات قوبلت برفض من جانب المستشار الألماني وكذلك الأمين العام لـ«الناتو».

وقال روته في أنقرة اليوم الثلاثاء: «أنفق الحلفاء الأوروبيون وكندا على الدفاع خلال العام الماضي وحده ما يزيد بنحو 20 في المائة مقارنة بالعام السابق، أي بزيادة قدرها 139 مليار دولار. وإذا جمعت نفقات عامي 2025 و2026، فإن الزيادة تبلغ 258 مليار دولار».


نايجل فاراج يستقيل من البرلمان البريطاني تمهيداً للترشح مجدداً

 نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة (أ.ف.ب)
نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة (أ.ف.ب)
TT

نايجل فاراج يستقيل من البرلمان البريطاني تمهيداً للترشح مجدداً

 نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة (أ.ف.ب)
نايجل فاراج زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة (أ.ف.ب)

أعلن نايجل فاراج، زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) المناهض للهجرة، اليوم الثلاثاء، استقالته من البرلمان البريطاني، متعهداً الترشح لإعادة انتخابه، وسط مزاعم عن تلقيه تبرعات غير معلنة من أنصار أثرياء، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال فاراج في بيان مصور: «سأستقيل من منصبي نائباً عن دائرة كلاكتون أون سي (جنوب شرقي إنجلترا)، ما سيؤدي إلى إجراء انتخابات فرعية (...) وسأترشح فيها»، لافتاً إلى أن «سكان كلاكتون هم من سيحكم على أفعالي».

وأُحيل فاراج على لجنة الأخلاقيات في البرلمان البريطاني بعد الكشف، الأحد، عن ادعاءات بعدم إفصاحه عن منافع عينية عدة تلقاها قبل انتخابه.

ويخضع فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، للتحقيق من جانب هذه اللجنة لعدم إفصاحه عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.67 مليون دولار) تلقاه قبل بضعة أشهر من إعلانه ترشحه للانتخابات العامة لعام 2024.


قمة «الناتو» تترقب ترمب… ودور أميركا في حماية أوروبا مستقبلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)
TT

قمة «الناتو» تترقب ترمب… ودور أميركا في حماية أوروبا مستقبلاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة بتركيا (أ.ب)

باشر زعماء حلف شمال الأطلسي «الناتو» قمتهم في تركيا وسط ترقب للمواقف التي يمكن أن يعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال الدور المستقبلي للولايات المتحدة في التحالف العسكري المؤلف من 32 دولة، في ظل تساؤلات عما إذا كانت إدارته ستغتنم الفرصة للاضطلاع بدور قيادي يمنع روسيا من توسيع نطاق حربها الدائرة في أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات في اتجاه دول أخرى في أوروبا.

ويرغب الحلفاء في الحفاظ على انخراط الرئيس ترمب بشكلٍ فعال في «الناتو»، ولكنهم يدركون الآن أن الحلف يشهد تحولات، وأنه سيضطر إلى الاعتماد بشكل أقل على الولايات المتحدة في الدفاع التقليدي عن أوروبا.

وكانت إدارة ترمب أوضحت أنها ستسحب قواتها وقدراتها من أوروبا لتعزيز القوة العسكرية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث صارت الصين منافساً للولايات المتحدة.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الحكومات الأوروبية «تسعى قدر الإمكان إلى ضمان الانتقال السلس نحو ما يُعرف بالنسخة الثالثة من (الناتو)» وسط جهود لـ«سدّ الثغرة التي سيتركها الأميركيون، حتى وإن كان ذلك بشكل غير كامل، للحد من تعرضها لخطر روسيا الأكثر عدوانية وعسكرة».

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والتركي رجب طيب إردوغان يستعرضان حرس الشرف في أنقرة بتركيا (أ.ب)

نسخة ثالثة

ويسعى الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته إلى تحقيق توازن دقيق من خلال حض الدول الأوروبية على زيادة الإنفاق على الأمن، مع ضمان عدم تخلي الرئيس ترمب عن الحلف. وقال الأسبوع الماضي: «سنُعيد إحياء مفهوم (الناتو 3.0). أوروبا أقوى في حلف (ناتو) أقوى».

وخصص روته يوم الثلاثاء لمنتدى صناعات الدفاع عبر الأطلسي، للتأكيد على تعزيز العلاقات بين أوروبا والولايات المتحدة. ويتوقع أن تشهد جلسات الثلاثاء والأربعاء نقاشات إيجابية حول الإنفاق العسكري الأوروبي ومشتريات الدفاع.

وأوضح وزير الخارجية البولندي ووزير الدفاع السابق رادوسلاف سيكورسكي التحول الذي طرأ على الحلف منذ تأسيسه في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وقال: «كان (الناتو 1.0) بمثابة دفاع واضح ضد العدوان والتوسع السوفياتي، أما (الناتو 2.0) فكان بمثابة بحث عن غاية بعد الحرب الباردة». ولكن الغزو الروسي الشامل للأراضي الأوكرانية عام 2022، وازدياد طموحات الصين، ورغبة واشنطن في تحويل الموارد إلى آسيا بعيداً عن أوروبا «سيعني (الناتو 3.0) أن أوروبا ستتحمل عبئاً أكبر في الدفاع التقليدي، وأن الولايات المتحدة ستكون أقرب إلى حليف متأخر في مواجهة التحديات».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته يشاركان في منتدى الصناعات الدفاعية بأنقرة (د.ب.أ)

وتوقع المسؤولون الأميركيون أن يواصل الرئيس ترمب الضغط على زعماء «الناتو» الآخرين لزيادة إنفاق بلدانهم على الدفاع، وتنفيذ تعهد قطعوه العام الماضي لزيادة الإنفاق إلى 5 في المائة من الناتج القومي الإجمالي بحلول عام 2035. وحذر السفير الأميركي لدى «الناتو» ماثيو ويتاكر الحلفاء الأسبوع الماضي من أن «هناك فوائد لمن يدفعون، وصعوبات لمن يتخلفون عن الركب».

ووصف الرئيس ترمب الحلف يوماً بأنه «نمر من ورق»، وأصدر أكثر من تحذير للحلفاء من عواقب عدم الوقوف مع الولايات المتحدة خلال حربها مع إيران.

وكان وزير الحرب بيت هيغسيث أكثر حدة في انتقاده للحلف، فأعلن عن مراجعة أخرى للوجود العسكري الأميركي في أوروبا خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويعتقد أن بناء ما يُسمى «الركيزة الأوروبية» في «الناتو» سيستغرق وقتاً، لأن الأمر لا يقتصر على المال فحسب، بل يشمل أيضاً تطوير وشراء ودمج أسلحة متطورة لن تُوفرها الولايات المتحدة بعد الآن. والأهم من ذلك، أن العوامل الاستراتيجية المساعدة تشمل صواريخ أرض - أرض بعيدة المدى، وأنظمة دفاع جوي متقدمة، وأقماراً اصطناعية، وتنسيقاً استخبارياً.

ويؤكد روته أيضاً على أهمية أن توفر الولايات المتحدة الردع النووي الرئيسي للحلف، ما يُعرف بـ«المظلة النووية» لمواجهة التهديدات من روسيا أو أي دولة أخرى.

«مرحلة خطيرة»

ورشة محترقة في حي تضرر بشدة من جراء غارات الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية في فيشنيف خارج كييف (رويترز)

وتنعقد هذه القمة وسط تحذيرات أميركية من احتمال دخول الحرب في أوكرانيا «مرحلة جديدة خطيرة»، وفقاً لما نشره الصحافي في «واشنطن بوست» ديفيد أغناثيوس، الذي نقل عن المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» ويليام بيرنز أن «خطر التصعيد حقيقي ويزداد»، عازياً ذلك إلى «ازدياد الضغوط الداخلية على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وخسارته في ساحة المعركة».

وأكد مسؤولون حاليون أن الولايات المتحدة «تشارك تحذيراتها في شأن هذا الخطر الكبير مع حلفائها الأوروبيين منذ الشهر الماضي».

ورأى السفير الأميركي السابق في أوكرانيا ويليام تايلور أن اجتماع «الناتو» في تركيا «فرصة لكي تظهر إدارة ترمب الثقة والقوة والقيادة» في الحلف بعد النجاحات التي حققتها أوكرانيا أخيراً في ساحة المعركة، مما «يمنح ترمب نفوذاً للضغط على موسكو للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب».

ويقول حلفاء «الناتو» إنهم يتلقون تحذيرات مماثلة من «سي آي إيه» مما يعزز تقاريرهم حول خطر التصعيد الروسي. وأفادت وكالة أنباء بولندية أخيراً بأن مصادر استخبارية حذرت من أن «روسيا قد تُقدم على استفزاز مسلح ضد بولندا» لاختبار رد فعل «الناتو». وتضمنت سيناريوهات الهجوم المحتملة ضربات حقيقية أو مُحاكاة على محطات نقل الكهرباء البولندية، أو هجوماً سرياً «هجيناً» قرب الحدود البولندية - الروسية. وكذلك تدرس دول البلطيق الثلاث - لاتفيا وليتوانيا وإستونيا - كيفية الرد على هجوم روسي محتمل.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو متحدثاً مع مدير جهاز المخابرات الوطنية التركي إبراهيم كالين ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبل مشاركة الرئيسين ترمب وإردوغان في مراسم استقبال رسمية واستعراض حرس الشرف بقمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) بمجمع بيستيبي الرئاسي بأنقرة (رويترز)

وتُعدّ كالينينغراد، الجيب الروسي الواقع بين بولندا وليتوانيا، بؤرة توتر محتملة. إذ يمكن للقوات الروسية هناك التحرك بسرعة شمالاً أو جنوباً داخل أراضي «الناتو». وتُعدّ بيلاروسيا منطقة محورية أخرى.

وأوردت صحيفة «لو فيغارو» أن أجهزة الاستخبارات اللاتفية حذرت من «مؤشرات إلى أن روسيا تُحضّر لاستفزازات عسكرية ضد دول البلطيق أو بولندا».

«إف 35» لتركيا؟

وفي خضم المساعي الأوروبية للحفاظ على الغطاء الأمني الأميركي، سادت توقعات أن يُبلغ الرئيس ترمب نظيره التركي رجب طيب إردوغان أنه مستعد لإعادة تركيا إلى برنامج يسمح لها بشراء طائرات «إف 35» الشبحية المتطورة، في خطوة تلغي الحظر الذي فرضه ترمب نفسه قبل سبع سنوات لأسباب تتعلق بالأمن القومي. لكن هذا التغيير في موقف ترمب يمكن أن يواجه معارضة في الكونغرس، الذي قد يسعى إلى عرقلته.

ويعد إردوغان من بين القادة الأقوياء الذين يُعبر ترمب عن إعجابه بهم. وأشار نائب الرئيس جي دي فانس أخيراً إلى أن ترمب أمر مسؤولي الإدارة بإيجاد طريقة لتزويد تركيا بالطائرات التي يرغب فيها إردوغان.

وخلال الشهر الماضي، وبينما كان يجلس في مكتبه بالبيت الأبيض مع روته، سُئل ترمب عن طائرات «إف 35»، فقال إنه سيُقدم لإردوغان هدية ستسعده كثيراً.

وتوقع السفير الأميركي لدى تركيا توم براك حل المشكلة مع تركيا بشأن طائرات «إف 35 ب» بحلول نهاية العام، مضيفاً أن الكونغرس سيدعم القرار في نهاية المطاف. ومن بين المنتقدين لبيع مثل هذه الطائرات لتركيا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.