الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

حرب إيران وتساؤلات «اليوم التالي» في أوكرانيا عززتا فرص الحوار الروسي الأوروبي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين يرحب بـ«نقاشات أوروبية» لاختيار مفاوض مقبول لإحياء الاتصالات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحضر احتفال «عيد النصر» في موسكو الاثنين (إ.ب.أ)

رحّب الكرملين، الخميس، بالنقاشات الدائرة في أوروبا حول اختيار مرشحين محتملين للتفاوض مع روسيا. ومع استعداد الاتحاد الأوروبي لمناقشة هذا الموضوع رسمياً الأسبوع المقبل، بدا أن الرسائل المتبادلة بين الطرفين «الروسي والأوروبي» تمهد لكسر جمود في الاتصالات المباشرة استمر لسنوات، وتفتح الباب أمام إحياء الحوار بينهما، بعدما وصلت العلاقات، كما يقول الكرملين، إلى «أدنى مستوياتها».

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل (إ.ب.أ)

وحملت تعليقات الكرملين على النقاشات الدائرة في أوروبا إشارة إلى انفتاح موسكو على استئناف الحوارات. وقال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، الخميس، إن موسكو «تتابع التعليقات الصادرة في الاتحاد الأوروبي بشأن ضرورة استئناف الحوار» مع روسيا. وأشار إلى أنه لا توجد تفاصيل محددة حول هذه المسألة حتى الآن. لكنه وصف النقاشات الدائرة بأنها «مشجعة».

وأضاف: «إن مجرد إجراء مناقشات بين الخبراء حول هذا الموضوع يُعدّ أمراً إيجابياً. فقبل بضعة أشهر فقط، لم تكن مثل هذه المناقشات تُجرى في أوروبا». ووفقاً له، فقد اطلعت موسكو على تعليقات من الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، بضرورة استمرار التواصل مع موسكو. وأكّد بيسكوف: «بالمناسبة، استمعنا أيضاً إلى بيان من برلين مفاده بأنه عاجلاً أم آجلاً، سيكون من الضروري التحدث مع الروس. والروس مستعدون للحوار».

وأوضح المتحدث باسم الرئاسة أنه لا توجد تفاصيل محددة حتى الآن بشأن مرشح محتمل لهذا المنصب. وأضاف أن الحوار أفضل دائماً من المواجهة الشاملة التي يسعى إليها الأوروبيون حالياً.

اللافت أن النقاشات الأوروبية حول الموضوع اتخذت خلال الأسابيع الأخيرة منحى تصاعدياً نشطاً، وبدأت أوساط في أوروبا بترشيح شخصيات محددة للحوار مع موسكو. وبات معلوماً أن اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، المقرر يومي 27 و28 مايو (أيار)، سوف ينظر في هذا الموضوع وقد يقدم اقتراحات رسمية حوله.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حفّز هذه النقاشات بشكل قوي عندما أعلن خلال احتفالات بلاده بعيد النصر على النازية في 9 مايو أن موسكو منفتحة على حوار شامل مع أوروبا، وأكد أن بلاده لم تغلق أبداً باب الحوار؛ متهماً الطرف الأوروبي بأنه فعل ذلك.

في الوقت نفسه، قال بوتين إن موسكو «لن تتفاوض مع أشخاص سكبوا القاذورات عليها واستفزوا تدهوراً كبيراً في العلاقات معها»، مشيراً إلى أن الحوار المنتظر يجب أن يجري مع أشخاص موثوقين وقادرين على التحدث باسم أوروبا ولم يتفوهوا بتصريحات مسيئة ضد روسيا.

واقترح بوتين المستشار الألماني السابق، غيرهارد شرودر، باعتباره وسيطاً محتملاً في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، وقال إنه «يفضله شخصياً».

لكن تصريحات بوتين قوبلت برفض فوري في أوروبا، خصوصاً بسبب ارتباط شرودر الوثيق مع الكرملين، وكونه عمل مستشاراً لدى شركات الطاقة الروسية بعد تنحيه عن منصب «المستشارية» في بلاده.

أضرار جراء قصف روسي على منطقة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض المستشار الألماني فريدريش ميرتس بشدة اقتراح بوتين بتعيين مفاوض أوروبي. ونقلت عنه صحيفة «الغارديان» قوله: «نحن الأوروبيين نقرر بأنفسنا من سيتحدث باسمنا. لا أحد غيرنا».

وأفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، نقلاً عن مصادر في الحكومة الألمانية، أن برلين لا ترغب في أن يكون شرودر وسيطاً أوروبياً محتملاً في المفاوضات مع روسيا.

كما صرّح سياسيون من مختلف الأحزاب بأن شرودر لم يعد قادراً على تمثيل مصالح البلاد دولياً. بل إنه جُرّد في «البوندستاغ» من بعض امتيازاته الحكومية، لرفضه قطع العلاقات مع الشركات الروسية.

وفي سياق متصل، اقترح المستشار الألماني فريدريش ميرتس منح أوكرانيا دوراً مباشراً داخل هياكل الاتحاد الأوروبي بوصفه خطوة انتقالية تمهد لانضمامها للتكتل، قائلاً إن هذه الخطوة قد تساعد في تسريع التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الروسية. وفي رسالة إلى قادة الاتحاد، دعا ميرتس إلى استحداث وضع جديد لأوكرانيا باعتبارها «عضواً منتسباً»، يتيح لمسؤوليها المشاركة في قمم الاتحاد والاجتماعات الوزارية دون الحق في التصويت.

وطرح المستشار الألماني اقتراحاً بأن يتعهد أعضاء الاتحاد «بالتزام سياسي» لتطبيق بند المساعدة المتبادلة على أوكرانيا «من أجل توفير ضمان أمني جوهري».

رجلا أمن روسيان بجوار شاحنة صغيرة مزوَّدة بمدفع رشاش بالقرب من الكرملين في وسط موسكو يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

في غضون ذلك، ذكر موقع «بوليتيكو» أن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، قد يكونون مرشحين لتمثيل أوروبا في المفاوضات المستقبلية المحتملة مع روسيا.

وكما يشير «بوليتيكو»، تتمتع ميركل بخبرة في التواصل المباشر مع كل من الرئيسين الروسي والأوكراني. ومع ذلك، يعتقد العديد من الأوروبيين، وفقاً للمصدر نفسه، أن محاولاتها السابقة الفاشلة في الوساطة «أسباب كافية لاستبعادها». إلا أن رد فعل ميركل كان مؤشراً على المزاج السائد في أوروبا: فخلال منتدى أوروبا الذي نظمته قناة «WDR» في برلين، صرّحت بوضوح بأنها لا تنوي أن تصبح وسيطاً بين الغرب وبوتين.

آثار الدمار الذي سببه قصف أوكراني على بناية سكنية خارج موسكو يوم 17 مايو (إ.ب.أ)

في الوقت نفسه، انتقدت المستشارة السابقة أوروبا لعدم استغلالها الأمثل لخياراتها فيما يتعلق بالحرب الروسية ضد أوكرانيا. ورأت ميركل أن على الاتحاد الأوروبي أن يكون أكثر فاعلية في التواصل الدبلوماسي مع موسكو، بدلاً من الاعتماد كلياً على الولايات المتحدة. ومع ذلك، أكدت أن الدبلوماسية لا ينبغي أن تعني تقديم تنازلات لروسيا أو العودة إلى سياسة الاسترضاء القديمة. وأضافت: «الردع العسكري إلى جانب النشاط الدبلوماسي. هذا ما أراه مهماً».

وبدوره، يتمتع ستوب أيضاً بخبرة في الوساطة في بلده، وقد أعرب سابقاً عن اهتمامه بهذا الأمر. ورغم ذلك، فإن عضوية فنلندا في حلف «الناتو» قد تقلل من «جاذبيتها» لروسيا، كما تشير الصحيفة.

كما يحظى رئيس الوزراء الإيطالي السابق باحترام واسع في أوروبا، ويُعتبر «ليس عدائياً ولا متعاطفاً» بشكل مفرط مع روسيا. ويضيف موقع «بوليتيكو»: «مع ذلك، لا توجد أي مؤشرات على أن (دراجي) يرغب في هذا الدور (كونه وسيطاً)».

ووفقاً للسياسية السابقة، فإن الكرملين لا يعترف إلا برؤساء الدول والحكومات الحاليين، وليس بالمسؤولين السابقين.

ومع تزايد وتيرة النقاشات الأوروبية حول المفاوضات مع روسيا، رغم الحرب والعقوبات والتوترات السياسية التي تُحيط بالكرملين، بدا وفقاً لمعلقين روس أن «أوروبا تنتقل تدريجياً إلى مرحلة جديدة في نقاشها حول الحرب الروسية ضد أوكرانيا».

صورة وزّعها حاكم منطقة موسكو لنيران سببها قصف أوكراني يوم 17 مايو (أ.ب)

وبينما كانت المواضيع الرئيسية في الفترة 2022 - 2024 تتمحور حول إمدادات الأسلحة والعقوبات والدعم المالي لكييف، فإن النقاشات الدائرة الآن في بروكسل وبرلين وباريس تُركز بشكل متزايد على موضوع آخر: كيف سيبدو الأمن في القارة بعد انتهاء الأعمال العدائية، وهل يُمكن إجراء أي حوار مع موسكو؟

ويشير خبراء مقربون من الكرملين إلى تبدل الموقف الأوروبي تدريجياً بسبب عنصرين ضاغطين. أولهما الحرب في الشرق الأوسط، وثانيهما تزايد التساؤلات في أوروبا عن الوضع المحتمل في «اليوم التالي» بعد انتهاء الحرب في أوكرانيا.

وكتب معلق روسي أن بين أسباب انعطافة أوروبا المحتملة نحو الحوار مع موسكو، هو «تزايد قلق العديد من عواصم الاتحاد الأوروبي، ليس فقط بشأن التداعيات الاقتصادية للعقوبات أو تكاليف دعم أوكرانيا، بل أيضاً بشأن حالة عدم اليقين الاستراتيجي».

وفي هذا السياق، صرّح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب مؤخراً بأن أوروبا «يجب أن تكون مستعدة للتفاوض مع روسيا في مرحلة ما»؛ لأن الأوروبيين هم من سيتحملون المخاطر الأمنية الرئيسية بعد الحرب.

وجاءت إشارات مماثلة من فرنسا؛ حيث صرّح الرئيس إيمانويل ماكرون سابقاً بأن على أوروبا أن تُعيد النظر في نظام الأمن المستقبلي للقارة، حتى وإن بدا ذلك غير ملائم سياسياً في الوقت الراهن.

وتُدافع باريس، على وجه الخصوص، تقليدياً عن الحفاظ على قنوات اتصال محدودة مع موسكو.

ولكن بينما يستمر البحث عن وسيط، أبرزت تعليقات روسية سؤالاً مهماً: ما الذي يرغب الاتحاد الأوروبي في مناقشته مع موسكو تحديداً؟ ووفقاً لتحليلات؛ تشمل هذه القضايا في المقام الأول، الأمن النووي، ومخاطر التصعيد، وتبادل الأسرى، وأمن البحر الأسود، والحد من التسلح، ومنع الصدام المباشر بين حلف «الناتو» وروسيا. كما يعتزم مناقشة الوضع المستقبلي للأراضي التي تسيطر عليها روسيا في أوكرانيا، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، واستقرار الطاقة في أوروبا.

قد تكون هذه النقطة الأخيرة الدافع الرئيسي للأوروبيين حالياً لإحياء الحوار مع بوتين؛ نظراً للوضع الذي خلفته حرب إيران، وفشل الأميركيين في حسم سريع ومقبول يضمن استمرار الإمدادات عبر مضيق هرمز. فضلاً عن ميل واشنطن لتخفيف جزء من العقوبات المفروضة على قطاعي النفط والغاز في روسيا.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أوكرانيا أجرت مباحثات مع بريطانيا الأربعاء، وأرسلت إشارات حول القضية «الحساسة» المتعلقة بفرض العقوبات على روسيا على أمل مناقشة الموضوع بمزيد من التفصيل لاحقاً.

وقال في خطابه المسائي عبر الفيديو: «هذه القضية حساسة للغاية دائماً... ونقلنا إشاراتنا بشأن هذه المسألة إلى لندن... نتوقع أن تجري مناقشة كل شيء هذا الأسبوع على المستوى الثنائي».

وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في مؤتمر صحافي دوري الخميس إن الرئيس الأوكراني يريد تصعيد الحرب بين البلدين.

في غضون ذلك، تبدو المناقشات الجارية في أوروبا غامضة بالنسبة لكييف. فمن جهة، تحافظ أوكرانيا على اتصالات دبلوماسية بشأن تبادل الأسرى، والأمن الغذائي، والمخاطر النووية.

ومن جهة أخرى، تعارض الحكومة الأوكرانية بشكل قاطع أي اتفاقيات لا تشارك فيها كييف. وقد أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي مراراً أنه لا يمكن اتخاذ أي قرارات بشأن أوكرانيا دون مشاركتها.

لكن اللافت هنا أن وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا قال أخيراً إن كييف تدعم إعادة فتح قنوات الاتصال بين موسكو وبروكسل في إطار دفع الجهود المشتركة للتوصل إلى تسوية مقبولة، مع إشارته إلى أن الدور الأوروبي المطلوب لا يعني أن يكون بديلاً عن الوساطة الأميركية للتسوية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين لدى وصوله للمشاركة بقمة «المجموعة السياسية الأوروبية» في يريفان الاثنين (إ.ب.أ)

من جانب آخر، قالت وزارة الدفاع الروسية الخميس إن روسيا نقلت ذخائر نووية إلى منشآت تخزين ميدانية في بيلاروسيا في إطار تدريبات ضخمة على الأسلحة النووية.

وتجرى المناورات النووية، التي بدأت الثلاثاء وتختتم الخميس، في وقت تخوض فيه موسكو ما تقول إنه صراع وجودي مع الغرب في أوكرانيا.

وقالت الوزارة: «ضمن تدريبات قوات الأسلحة النووية، تم تسليم ذخائر نووية إلى منشآت التخزين الميدانية في منطقة موقع لواء الصواريخ في جمهورية بيلاروسيا».

وذكرت موسكو أن وحدة الصواريخ في بيلاروسيا تجري تدريبات لتسلم ذخائر خاصة الصواريخ التكتيكية المتنقلة (إسكندر - إم)، بما يشمل تحميل الذخائر على منصات الإطلاق والتحرك خفية إلى منطقة محددة للتحضير للإطلاق.

وأظهرت لقطات نشرتها وزارة الدفاع شاحنة تسير في غابة وسط البرق وتفرغ حمولتها. ولم يتضح بعد ما الذي كانت تنقله.

وأعلنت أوكرانيا، الخميس، أنها باشرت تعزيز إجراءاتها الأمنية في المناطق المتاخمة لبيلاروسا، وذلك بعد أسابيع من التحذير من احتمال شن هجوم جديد من قبل حليفة روسيا الرئيسة في المنطقة.

وحذّرت كييف من أن موسكو قد تستخدم بيلاروسيا، التي انطلقت منها عملية الغزو في عام 2022، باعتبارها نقطة انطلاق لشنّ هجوم جديد من الشمال، قد يشمل العاصمة.

وأعلن جهاز الأمن الأوكراني (إس بي يو) أن وحداته إلى جانب الجيش «باشرت في اتّخاذ مجموعة شاملة من الإجراءات الأمنية المعزّزة في المناطق الشمالية من البلاد».

وأوضح في بيان أن هذه الإجراءات التي تشمل تشديد عمليات التفتيش والرقابة على الأفراد والممتلكات، «ستشكل رادعاً فعّالاً لأي أعمال أو عمليات عدائية من جانب العدو وحليفه».


مقالات ذات صلة

أميركا توافق على بيع صواريخ باتريوت لأوكرانيا مقابل 2.1 مليار دولار

العالم منظومة صواريخ «باتريوت» أميركية الصنع في تايبيه خلال تدريب للجيش التايواني (أ.ف.ب)

أميركا توافق على بيع صواريخ باتريوت لأوكرانيا مقابل 2.1 مليار دولار

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، أنها وافقت على بيع أوكرانيا 500 صاروخ «باتريوت باك - 3» مقابل 2.1 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا (إ.ب.أ)

روبيو يستقبل نظراءه في مجموعة الـ20 وسط انقسامات حول أوكرانيا وإيران

افتتح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، اجتماعاً مع نظرائه في مجموعة الـ20، بمن فيهم سيرغي لافروف، في ظل انقسامات حول أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا)
أوروبا من اليمين إلى اليسار: رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الأوكراني ونظيره الفنلندي وستيف ويتكوف (أ.ب) p-circle

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً

«الكرملين» يعوّل على جولة «حاسمة» للمفاوضات الثلاثية ولا يستبعد إشراك الأوروبيين لاحقاً ولافروف يطرح رؤية بلاده لـ«أمن غير قابل للتجزئة في عالم متعدد الأقطاب»

رائد جبر (موسكو )
الاقتصاد حفارتا نفط وشعار شركة «إكسون موبيل» في صورة توضيحية (رويترز)

أرباح «إكسون» و«شيفرون» تنتعش بفضل طفرة قطاع التكرير وارتفاع الأسعار

تجاوزت شركتا النفط الأميركيتان العملاقتان «إكسون موبيل» و«شيفرون» توقعات المحللين بشأن أرباحهما الفصلية، الجمعة، وذلك جراء تداعيات حربَي إيران وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا منشأة لتخزين الوقود في مركز التصدير الروسي الرئيسي للنفط في ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود (رويترز)

«تقرير»: أوكرانيا تعلق هجماتها على مصافي النفط الروسية بعد ضغوط من ترمب

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الخميس، نقلا ​عن مصادر مطلعة، بأن الجيش الأوكراني أوقف هجماته على مصافي النفط الروسية بعد ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ميركل: حان وقت تولي أول امرأة منصب رئيس ألمانيا

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)
TT

ميركل: حان وقت تولي أول امرأة منصب رئيس ألمانيا

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل (رويترز)

دعت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل إلى تولي امرأة منصب رئيس ألمانيا لتخلف فرانك فالتر شتاينماير، عند انتهاء ولايته الثانية التي تستمر خمس سنوات في مارس (آذار) المقبل.

وذكرت ميركل، في مقابلة مع قناة «ماجينتا تي في» أُذيعت يوم الجمعة: «يمتد تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى 77 عاماً، ولم تتولَّ امرأة منصب الرئيس طوال هذه المدة».

وقالت السياسية المنتمية إلى الحزب المسيحي الديمقراطي، خلال البرنامج الحواري «بستبِزِتسونج»، إنه ينبغي للجميع أن يسألوا أنفسهم: «ألم يحن الوقت لذلك الآن؟». وشددت ميركل قائلة: «أعرف نساء موجودات بالفعل، وهن قادرات على تولي هذا المنصب».

لكنها رفضت ذكر أي أسماء، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي 30 يناير (كانون الثاني)، ستنتخب الجمعية الاتحادية الرئيس المقبل للدولة، وهي هيئة دستورية خاصة ومؤقتة تُشكَّل حصرياً بغرض انتخاب الرئيس كل خمس سنوات.

ومنذ أشهر، يطالب ماركوس زودر، رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، الشريك البافاري للحزب المسيحي الديمقراطي، باختيار إيلزه آيغنر، رئيسة برلمان ولاية بافاريا، خلفاً لفرانك فالتر شتاينماير في منصب رئيس ألمانيا.

وتشمل الأسماء الأخرى المتداولة داخل التكتل المحافظ رئيسة البرلمان الاتحادي جوليا كلوكنر، ووزيرة التعليم كارين براين، والرئيسة السابقة للحزب المسيحي الديمقراطي أنجريت كرامب-كارنباور.


ماذا يعني انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي ك «عضو منتسب»؟

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)
TT

ماذا يعني انضمام كندا إلى الاتحاد الأوروبي ك «عضو منتسب»؟

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)

أثار المقترح التاريخي الذي تقدمت به رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في خطابها السنوي في السادس عشر من سبتمبر (أيلول) الماضي، وأعادت تأكيده في قمة مونتريال المشتركة التي اختتمت الجمعة 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، لمنح كندا صفة «عضو منتسب» أو شريك استراتيجي فائق، زلزالاً في أروقة الدبلوماسية الدولية، كونه يعيد تعريف مفهوم الحدود الجغرافية للاتحاد الأوروبي عبر نموذج قانوني مستحدث يقع وسطاً بين العضوية الكاملة والاتفاقيات التجارية التقليدية.

وفي العمق السياسي، لا يعني هذا التقارب انضماماً جغرافياً أو سياسياً كاملاً يمنح أوتاوا حق التصويت أو الفيتو في بروكسل، بل يتأسس بموجبه «مجلس وزاري دائم بين كندا والاتحاد الأوروبي» يتمتع بصلاحيات تنسيقية عليا لتوحيد السياسات الخارجية تجاه الأزمات الدولية قبل صدورها.

وتأتي هذه الخطوة مدفوعة برغبة رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في تحديد صيغة «شراكة هي الأقرب لصفة العضوية» لبناء مظلة أمان دولية تحمي بلاده من تقلبات السياسة الأميركية، مع الحفاظ الصارم على السيادة الكندية، حيث لن تشهد هذه الشراكة إلغاءً للحدود، أو منحاً لحرية التنقل والإقامة التلقائية للمواطنين، كما لن تلتزم كندا بقوانين المفوضية التشريعية إجبارياً، بل ستظل تدير شؤونها كدولة مستقلة تتناغم مصالحها الهيكلية مع القارة العجوز.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم للمؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)

المعادلة المالية وموازين القوى وبند التمويل الموجه

في الشق المالي، لا يفرض هذا التحالف على أوتاوا دفع رسوم العضوية التقليدية المنهكة المترتبة على الدول الأعضاء لدعم الدول الأقل نمواً في القارة، كما أنه لا يمس بقرينتها النقدية، إذ ستحتفظ كندا بالدولار الكندي كعملة سيادية بعيداً عن منطقة اليورو ومخاطرها المرتبطة بالتضخم الأوروبي.

وتعتمد الصياغة المالية الدقيقة على آلية «التمويل المشروط بالبرامج»، حيث تدفع كندا مبالغ محددة للاشتراك في صناديق استراتيجية تابعة للاتحاد، مثل صندوق «أفق أوروبا» (Horizon Europe) للبحث العلمي وصناديق الابتكار الدفاعي، مما يمنح علماءها وشركاتها نفس حقوق الملكية الفكرية والدعم المالي المتاح للأوروبيين.

وتسعى هذه الميزانيات المشتركة المستحدثة إلى ضخ استثمارات أوروبية ضخمة في البنية التحتية الكندية وتأمين سلاسل التوريد، مما يخلق بيئة استثمارية محمية من الهزات السياسية تمنح المستثمرين على ضفتي الأطلسي ثقة استراتيجية طويلة الأجل.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أسوشييتد برس)

الاندماج في السوق الرقمية الموحدة وتدفق التكنولوجيا

تكمن دقة هذا الانضمام في قطاعات حيوية معينة تتجاوز حدود التجارة البسيطة، حيث يتيح الاتفاق لكندا الانضمام الكامل إلى «السوق الرقمية الموحدة للاتحاد الأوروبي» (EU's Digital Single Market).

وبموجب هذا البند القانوني، تُعامل شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الكندية كأنها شركات أوروبية داخل الحدود، وتخضع للمعايير التنظيمية الصارمة نفسها مثل قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي وقواعد حماية البيانات (GDPR).

هذا التوافق التنظيمي يسمح بنقل البيانات وتدفق الاستثمارات التكنولوجية بحرية كاملة، وهو امتياز استثنائي لا تمتلكه أي دولة خارج القارة العجوز، مما يعزز ريادة الطرفين في قيادة قطاعات التكنولوجيا الفائقة والابتكار الرقمي على الساحة الدولية.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم إلى قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (أ.ف.ب)

بروتوكول المعاملة الوطنية وتأمين المعادن الحيوية

يمثل ملف الطاقة والمعادن الحيوية حجر الزاوية في هذا التقارب الدبلوماسي؛ إذ ينظر الاتحاد الأوروبي إلى كندا باعتبارها طوق النجاة لتأمين احتياجاته من العناصر النادرة اللازمة للصناعات التكنولوجية الثقيلة، بعيداً عن الهيمنة الصينية والروسية.

ويتضمن الاتفاق بنداً قانونياً يُعرف بـ«المعاملة الوطنية المتبادلة»، يمنح الشركات الأوروبية الحق في التقدم للمناقصات الحكومية الكندية الكبرى بالشروط والأفضليات نفسها الممنوحة للشركات المحلية والمثل بالمثل للشركات الكندية في أوروبا. وتضمن هذه الشراكة تفاصيل دقيقة تتعلق بتسهيل تدفق الليثيوم والنيكل والكوبالت الكندي إلى المصانع الأوروبية بأسعار تفضيلية وإجراءات جمركية مبسطة، في مقابل استفادة أوتاوا من التكنولوجيا الأوروبية المتقدمة في مجالات الهيدروجين الأخضر وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية.

اجتماع موسع مع وفدي الاتحاد الأوروبي وكندا في قمة مونتريال الجمعة 30 أكتوبر 2026 (أسوشييتد برس)

اتفاقية «سيتا» المعدلة وآليات التحكيم المرنة

يتجاوز الاتفاق الجديد حدود اتفاقية التجارة الحرة الشاملة والاقتصادية «سيتا» التي عانت لسنوات من تباطؤ التصديق عليها في بعض البرلمانات الأوروبية والتحفظات القانونية في دول مثل ألمانيا.

فالصيغة الدبلوماسية المطروحة اليوم تسعى لتجاوز ثغرات المقاضاة التقليدية بين الشركات والدول، واستبدال آليات تحكيم مرنة وسريعة بها، تضمن تدفق السلع والخدمات بلا عوائق بيروقراطية.

وتهدف هذه المعالجة القانونية إلى توحيد البيئة القانونية للاستثمار وتكامل الأسواق وتوحيد معايير السلامة المهنية والبيئية، مما يسمح للشركات الكندية بالدخول إلى السوق الأوروبية كلاعبين شبه محليين، ويمنح الصادرات الأوروبية ميزة تنافسية كبرى داخل الأسواق الكندية في وقت تتزايد فيه الحمائية التجارية حول العالم.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم لختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (أسوشييتد برس)

ظلال ترمب ومناورة التنويع الكندية الكبرى

لا يمكن قراءة هذا التحالف بمعزل عن الديناميكيات السياسية في واشنطن، حيث يشكل الصعود المتجدد للرئيس الأميركي وسياساته الحمائية القائمة على فرض رسوم جمركية مشددة، الدافع الأكبر وراء الهروب الكندي نحو أوروبا. وتدرك حكومة كارني أن الاعتماد شبه المطلق على السوق الأميركية بات يمثل تهديداً للاستقرار الاقتصادي، مما جعل من تنويع الشراكات ضرورة قصوى للأمن القومي الكندي.

ويمثل هذا التقارب رسالة دبلوماسية واضحة لواشنطن مفادها أن أوتاوا تمتلك بدائل استراتيجية واقتصادية قوية، وهو ما يمنح المفاوض الكندي أوراق ضغط إضافية في أي مراجعة مستقبلية لاتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لدى وصولهم لختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (إ.ب.أ)

مفهوم الحدود الذكية وحركة العمالة المتخصصة

رغم أن الانضمام لا يلغي تأشيرات السفر أو يمنح حرية التنقل المطلقة لشعوب الطرفين كشأن دول شنغن، فإنه يستحدث نظاماً دقيقاً يُعرف بـ«الممرات المهنية السريعة» لإدارة الهجرة العمالية المتخصصة.

يسهل هذا النظام اعتراف الطرفين بالشهادات الجامعية والاعتمادات المهنية بشكل متبادل وفوري للأطباء والمهندسين وخبراء التكنولوجيا الفائقة.

ويهدف هذا الإجراء إلى خلق سيولة مدروسة في حركة العمالة الماهرة لمواجهة نقص الأيدي العاملة في القطاعات الحيوية، مما يجعله اندماجاً بشرياً منتقى بعيداً عن إحداث أي اختلالات ديموغرافية عشوائية.

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الصحافي في ختام قمة الاتحاد الأوروبي وكندا (30 أكتوبر 2026) لإطلاق «تحالف من أجل المستقبل» وتعميق التعاون التجاري والأمني والدفاعي (أسوشييتد برس)

مستقبل التنسيق الدفاعي وحماية القطب الشمالي

يمتد البعد الجيوسياسي لهذا الاتفاق إلى التنسيق الدفاعي والأمني المكثف في مناطق التماس الحيوية، وعلى رأسها منطقة القطب الشمالي والممرات البحرية الاستراتيجية التي تشهد تنافساً محموماً مع روسيا والصين.

ويتضمن المحور الأمني تعزيز التعاون في مجال الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية الحساسة، مثل كابلات الإنترنت البحرية وشبكات الطاقة المشتركة.

ورغم أن كندا والعديد من دول الاتحاد والتكتل ينضوون تحت لواء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فإن هذا الإطار الدبلوماسي الجديد يمنحهم مرونة أكبر للتحرك وبناء منظومة دفاعية وتكنولوجية موازية تضمن استمرارية التنسيق العسكري حتى في حال تراجع الالتزام الأميركي بالدفاع عن الحلفاء التقليديين.


إسبانيا تكثّف جهود تحديد هويات ضحايا تصادم القطارين... ووزير النقل يرفض الاستقالة

من موقع حادث تصادم القطارين في إسبانيا (أ.ف.ب)
من موقع حادث تصادم القطارين في إسبانيا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تكثّف جهود تحديد هويات ضحايا تصادم القطارين... ووزير النقل يرفض الاستقالة

من موقع حادث تصادم القطارين في إسبانيا (أ.ف.ب)
من موقع حادث تصادم القطارين في إسبانيا (أ.ف.ب)

كثّفت إسبانيا جهودها، الجمعة، لتحديد هويات ضحايا حادث تصادم قطارين أودى بـ69 شخصاً على الأقل، الأربعاء، في وسط البلاد، في محاولة لتخفيف معاناة العائلات التي لا تزال تنتظر أي خبر عن أحبائها، وسط رفض وزير النقل الدعوات المطالبة باستقالته.

وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، عقب اجتماع مع فرق الإنقاذ قرب مدينة أوردا حيث وقع الحادث، إن «كل أجهزة الدولة تعمل بلا كلل (...) لمحاولة تزويد عائلات الضحايا بأكبر قدر من المعلومات، في أسرع وقت وبأعلى قدر من الموثوقية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا ثاني حادث تصادم قطارين تشهده البلاد في أقل من عام، بعد حادث مماثل في يناير (كانون الثاني) أودى بـ46 شخصاً.

وأكد سانشيز مجدداً «التزام» الدولة بإبقاء العائلات على «اطلاع دائم بمصير ذويهم مع استمرار عملية تحديد هويات ضحايا هذا الحادث المروع» الذي وقع عندما اصطدم قطار تابع لشركة «رينفي» الرسمية بقطار آخر لشركة «إيريو» الخاصة، كان متوقفاً على السكة الحديد على بُعد 150 كيلومتراً جنوب مدريد.

«48 عملية تشريح»

وقال خافيير باريو الذي يبحث عن زوجته التي كانت على متن أحد القطارين: «نحاول التماسك قدر الإمكان، لكننا نبكي. طفلاي إلى جانبي ويقدّمان لي دعماً كبيراً، ومع ذلك نمرّ بأوقات عصيبة جداً».

وأضاف الرجل الموجود في توليدو: «لم أتلقَّ تأكيداً بوفاتها»، لكنه أقرّ بأن «احتمالات العثور عليها على قيد الحياة ضئيلة جداً».

وقال إميليانو غارسيا-باجي، رئيس حكومة إقليم قشتالة لا مانتشا حيث وقع الحادث، إن السلطات تلقت 70 بلاغاً عن أشخاص مفقودين، قد يكونون من بين القتلى.

ولتسهيل عملية تحديد الهويات، قدّمت عائلات المفقودين عينات من الحمض النووي.

وقال غارسيا-باجي: «لا يُستبعد أن يكون عدد القتلى أكبر»، موضحاً أن فرق الإنقاذ انتشلت «جثامين كاملة»، وجمعت «ما يصل إلى 31 كيساً تحوي أشلاء بشرية، وذلك، كما يمكنكم أن تتصوروا، يجعل عملية تحديد الهويات معقدة جداً».

وأعلنت الهيئة القضائية المكلّفة هذه المهمة، مساء الخميس، إجراء «48 عملية تشريح»، وإبلاغ عائلات الضحايا بنتائج تحديد هويات خمسة منهم.

وأضاف غارسيا-باجي أن 39 جريحاً لا يزالون في المستشفيات، لكن حالتهم الصحية «تشهد تحسناً».

وتواصلت، الجمعة، عمليات البحث عن الضحايا بين حطام عربات القطار التي تحوّلت إلى كتل من الحديد، بمساعدة ثلاث رافعات ضخمة بيضاء وكلاب، رغم أنه «لم يعد هناك الكثير مما يمكن العثور عليه»، وفق ما قالت إستر باديّا، الناطقة باسم حكومة إقليم قشتالة لا مانتشا، لتلفزيون «تي في إي» الرسمي.

وزير النقل يرفض دعوات الاستقالة

بالتوازي مع عمليات تحديد هويات الضحايا، يتواصل التحقيق في أسباب الحادث وسط حالة من الذهول تعمّ إسبانيا، حيث يُعدّ القطار من وسائل النقل الأكثر استخداماً.

وأوضح وزير النقل أوسكار بوينتي أن الحادث بدأ بعطل في نظام معلوماتي أجبر عدداً من القطارات على التوقف، مشيراً إلى احتمال وقوع «خطأ بشري» في ظل «ملابسات يكتنفها الغموض».

لكن وفق المعطيات الأولية، صدرت بعد وقت قصير من العطل «تعليمات خاطئة» من مركز المراقبة تقضي باستئناف قطار «رينفي» رحلته.

واصطدم هذا القطار بعد ذلك بالقطار الآخر المتوقف «بسرعة تُقدّر بين 160 و200 كيلومتر في الساعة»، وفق مذكرة أولية صادرة عن الهيئة الإدارية المستقلة المكلّفة التحقيق في حوادث القطارات.

وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي (أ.ف.ب)

ورفض وزير النقل الدعوات المطالبة باستقالته على خلفية ثاني حادث قطارات كبير خلال فترة ​توليه منصبه. وندد نواب من مختلف الأطياف السياسية بالوزير لإرجاعه سبب الحادث إلى ‌إخلال مشغلي ‌مركز التحكم بالبروتوكول بدلاً من ​تحمل ‌المسؤولية، ⁠فيما ​طالبت نقابات ⁠عمال السكك الحديدية بإقالته فوراً.

وقال بوينتي في مؤتمر صحافي، الجمعة: «واجبي الآن ليس التركيز على مناقشة ما إذا كنت ‌سأبقى في منصبي، وإنما على حل المشكلة، وتحديد ما حدث بالضبط، وتقديم تفسيرات ⁠واضحة».

وقال سانشيز، الجمعة، إن «الثقة في نظام القطارات العالية السرعة في بلادنا قد اهتزّت»، في ظل تصاعد انتقادات المعارضة اليمينية قبل أقل من شهر على الانتخابات التشريعية المقررة في 29 نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يسعى فيها الزعيم الاشتراكي إلى الفوز بولاية جديدة، رغم تقدّم منافسيه عليه في استطلاعات الرأي.

وختم سانشيز قائلاً إن «دور الحكومة لا يقتصر على تشخيص الوضع، بل يشمل أيضاً معرفة الأسباب وتقديم حلول تحول دون تكرار مأساة بهذا الحجم».

اقرأ أيضاً