ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

كرر انتقاده موقف الدول الأوربية في «ناتو» من حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)
TT

ترمب يؤكد النظر في بيع مقاتلات «إف - 35» لتركيا ورفع عقوبات «كاتسا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قصر بيتشبع الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات» إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسأ) التي فُرضت بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400».

وقال ترمب، خلال مؤتمر صحافي في مستهل مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، حيث يزور أنقرة للمشاركة في القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تعقد جلستها الرئيسية الأربعاء: «هذا قرار سنتخذه، إنها طائرة رائعة جداً، وأفضل طائرة بفارق كبير، وهذا بالتأكيد أمر سنضعه في الحسبان».

وأضاف أنه لا يشعر بأي قلق تجاه حصول تركيا على مقاتلات «إف - 35» أو أي طائرات أخرى، وأن من حق تركيا أيضاً الحصول على معدات تحديث وصيانة الطائرات التي اشترتها من أميركا.

فتح الطريق لدعم التعاون

وتابع: «تركيا اشترت طائرات منا، أعتقد أن علينا الالتزام بصيانة محركاتها». وتقدمت الإدارة الأميركية الشهر الماضي إلى الكونغرس بطلب للموافقة على بيع تركيا محركات «إف - 110» إلى تركيا بقيمة 700 مليون دولار.

ترمب يستمع إلى إردوغان خلال المؤتمر الصحافي (الرئاسة التركية)

بدوره، أشار إردوغان إلى إمكانية الإعلان خلال قمة «ناتو»، الأربعاء، عن تنفيذ وعد الرئيس ترمب بحصول تركيا على طائرات «إف - 35»، وكذلك على المحركات التي أعلن عنها بقيمة 700 مليون دولار، مضيفاً: «سنسمع أخباراً جيدة خلال القمة بشأن بشارة الرئيس ترمب، وأنا أثق في وفائه بوعوده».

وتتوقع أنقرة أن تُزيل هذه الخطوة العقبات أمام التعاون الدفاعي التركي - الأميركي بشكل كامل، وتسعى لدى إدارة ترمب منذ فترة طويلة لإزالة هذه العقوبات التي فرضها بنفسه أواخر عام 2020.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قبل أيام: «أعتقد أن حظر بيع طائرات (إف - 35) سيُرفع أيضاً بعد رفع عقوبات (كاتسا)».

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، في يونيو (حزيران) الماضي، إنهم يعملون بشكل مكثف مع «البنتاغون» على ما يمكن فعله بشأن طائرات «إف - 35».

وجاء ذلك بعد نحو شهرين من تصريحات للسفير الأميركي في أنقرة، توم براك، قال فيها إن العقوبات سترفع خلال أشهر قليلة بشرط تخلص تركيا من المنظمة الروسية «إس - 400».

وأكد ترمب أن تركيا دولة قوية ولديها جنود ومعدات عسكرية وتطور في مختلف المجالات، لافتاً إلى أنه بفضل العلاقات القوية مع إردوغان، سار كل شيء على نحو جيد بين بلديهما حتى الآن.

إردوغان خلال استقباله ترمب في مطار أنقرة (الرئاسة التركية)

وقال إن الحلفاء المقربين يرمون أحياناً بأوقات عصيبة لكنهم يستطيعون الحفاظ على علاقات جيدة، ولفت إلى بعض المواقف الصعبة التي مرت بها العلاقات خلال ولايته الأولى، مثل أزمة القس الأميركي أندرو برونسون الذي أوقفته تركيا بتهمة دعم حركة فتح الله غولن، المتهمة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة ضد إردوغان عام 2016، وهدد ترمب بفرض عقوبات شديدة على تركيا وتدمير اقتصادها، قبل أن تعيد برونسون إلى أميركا عام 2018. وأشار ترمب إلى أن هذا الموقف كان محل تقدير من جانب المجتمع الإنجيلي في أميركا.

غضب من حلفاء «ناتو»

وشدد ترمب على أن هناك علاقة قوية جداً تربطه بالرئيس رجب طيب إردوغان، وأنه لولا أن قمة «ناتو» تُعقَد في أنقرة تحت قيادة هذا الرئيس القوي ما كان قد حضرها.

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيتم النظر في إمكان بيع تركيا مقاتلات «إف - 35» ورفع العقوبات المفروضة عليها بموجب قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات (كاتسا) التي فُرضت بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس - 400».

ترمب متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي مع إردوغان (الرئاسة التركية)

وعبَّر ترمب، بلهجة حادة، عن «خيبة أمل عميقة» إزاء موقف الدول الأوروبية في حلف «ناتو» خلال الحرب على إيران، وذلك في تصريحات من أنقرة التي يزورها للمشاركة في قمة الحلف. وقال إن أميركا أنفقت مليارات الدولارات على أمن هذه الدول، ولم أقل لهم إننا نحتاج إلى دعمهم في إيران، لكنهم أحجموا عن تقديم هذا الدعم في مشكلة مضيق هرمز.

وأضاف: «لم نكن نريد أي مساعدة على الإطلاق، وبطريقة ما، كنت أختبر الناس، كنت أختبرهم لأرى ما إذا كانوا سيقفون بجانبنا؛ لأنني قلت على الدوام إننا ساعدناهم، لكنني غير واثق مما اذا كانوا سيقومون بالأمر ذاته».

وحول تصريحاته السابقة عن ضرورة تبعية غرينلاند إلى الولايات المتحدة، قال ترمب إنه ⁠ينبغي ⁠أن ‌تؤول ‌السيطرة ​على غرينلاند ‌لأميركا وليس الدنمارك. وعن الأزمة مع رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، قال ترمب إنها شخصية جيدة، لكنها لم ترد أن تشترك في الجهود الخاصة بمضيق هرمز، ربما هي لا تريد أن تتدخل في موضوع إيران.

إيران وحرب روسيا وأوكرانيا

وأشار ترمب إلى أن الحرب في إيران قد تكون أحد محاور مباحثاته مع إردوغان، لافتاً إلى أنه تم القيام بعمل جيد من بلديهما خلال الأزمة، مشدداً على أنه واثق من تدمير البرنامج النووي الإيراني.

وعن تصريحاته المتعلقة بإمكانية التوصل إلى حل لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا، قال ترمب، إنه كان له لقاء جيد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن بوتين يكن احتراماً لإردوغان، كما أنه سيلتقي الرئيس الأوكراني، فولودمير زيلينسكي، خلال قمة «ناتو»، وأنه يرى أن كلاً منهما يريد إنهاء الحرب، التي راح ضحيتها آلاف الجنود، مشيراً إلى أن الحروب أحيانا تنتهي في أصعب أوقاتها.

الوفد المرافق لترمب في زيارة تركيا وقمة «ناتو» بأنقرة خلال عزف السلام الوطني الأميركي ضمن مراسم استقبال إردوغان للرئيس الأميركي (أ.ف.ب)

وتُعدّ زيارة ترمب لأنقرة للمشاركة في قمة «ناتو» هي الأولى بصفته رئيساً للولايات المتحدة، وأول زيارة لرئيس أميركي منذ زيارة الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2009، قبل أن يزورها بشكل غير رسمي في 2015 للمشاركة في قمة قادة مجموعة العشرين.

الزيارة الأولى

وزار ترمب تركيا للمرة الأولى عام 2016 قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة، بفضل علاقاته التجارية القوية معها. أما إردوغان، فقد كانت آخر زيارة له إلى البيت الأبيض في سبتمبر (أيلول) 2025، ويتواصلان هاتفياً بشكل متكرر لمناقشة التطورات الدولية والإقليمية. واستقبل إردوغان ترمب في مطار إتيمسغوت الذي تم إعداده لاستقبال القادة المشاركين في قمة «ناتو» بعد أن كان مطاراً عسكرياً غير مستخدم وأطلق عليه «مطار أنقرة». ويرافق ترمب وفد يضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث.


مقالات ذات صلة

غلاطة سراي ينفي مزاعم فنربخشه بعد شجار «ديربي إسطنبول»

رياضة عالمية تداعيات شجار لاعبي غلاطة سراي وفنربخشه متواصلة (رويترز)

غلاطة سراي ينفي مزاعم فنربخشه بعد شجار «ديربي إسطنبول»

أدان فنربخشه الشجار الذي اندلع على أرض الملعب عقب خسارته 2-1 أمام مضيّفه غلاطة سراي في قمة بالدوري التركي الممتاز لكرة القدم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية شجار احتدم بين لاعبي فنربخشه وغلاطة سراي بالدوري التركي (رويترز)

فنربخشه يستنكر الشجار عقب الهزيمة أمام غلاطة سراي

أدان فنربخشه الشجار الذي اندلع على أرض الملعب عقب خسارته 2 - 1 أمام مضيفه غلاطة سراي في قمة بالدوري التركي الممتاز لكرة القدم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا قيادات مصرية وتركية على هامش زيارة قائد القوات البرية التركية للقاهرة (صفحة السفير التركي بالقاهرة على «فيسبوك»)

مصر وتركيا لمزيد من التنسيق العسكري وسط توترات إقليمية

جاء إعلان السفير التركي في القاهرة عن وصول قائد القوات البرية التركية إلى مصر في زيارة رسمية، الاثنين، ليؤكد أن العلاقات العسكرية تمضي على طريق التنسيق.

أحمد جمال (القاهرة)
رياضة عالمية النيجيري فيكتور أوسيمين سجل ثنائية في فوز غلاطة ساري على فنربخشة (رويترز)

«الدوري التركي»: أوسيمين يقود غلاطة سراي للفوز على فنربخشة وحسم «ديربي إسطنبول»

حسم غلاطة سراي ديربي إسطنبول لصالحه بعد فوزه على ضيفه فنربخشة 1/2، الإثنين، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري التركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية محمد صلاح قاد طرابزون لفوز مثير على ريزه (أ.ب)

«الدوري التركي»: محمد صلاح يقود طرابزون لفوز مثير على ريزه

قلب طرابزون سبور تأخره بهدفين إلى فوز مثير على مضيّفه ريزه سبور 3 - 4، الاثنين، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري التركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ريزه (تركيا))

بولندا تعلن استضافتها مركزاً لصيانة نظام «باتريوت» الأميركي

جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)
جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)
TT

بولندا تعلن استضافتها مركزاً لصيانة نظام «باتريوت» الأميركي

جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)
جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)

أعلنت بولندا، الثلاثاء، أنها ستستضيف مركزاً لصيانة نظام باتريوت للدفاع الجوي الأميركي الصنع، فيما وصفته الحكومة بأنّه خطوة كبيرة إلى الأمام في التعاون الدفاعي مع واشنطن، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي أثناء إعلانها إنشاء المركز، قالت نائبة وزير الدفاع ماغدالينا سوبكوفياك في منشور على منصة «إكس» إنه «قرار تاريخي»، مضيفة أن ذلك كان نتيجة «أشهر عديدة من المفاوضات».

وأشارت إلى أن بولندا تفوّقت على عروض تقدّمت بها ألمانيا وهولندا والنرويج، لإنشاء هذا المركز.

وفي حديث إلى محطة «تي في بي إنفو» الحكومية، أكدت أن الاتفاقية تمثّل تحوّلاً في نهج واشنطن فيما يتعلّق بتبادل التكنولوجيا والقدرات المتخصّصة.

منصة إطلاق صواريخ «باتريوت» في قاعدة عسكرية في بولندا يوم 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

وتُعدّ بولندا، العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والمتاخمة لأوكرانيا، مركزاً لوجستياً رئيسياً للمساعدات العسكرية التي يرسلها حلفاء كييف في وقت تواصل فيه أوكرانيا تصديها للغزو الروسي.

وتعتبر صواريخ باتريوت الاعتراضية من أهم أصول الدفاع الجوي لأوكرانيا، في سعيها لصد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الروسية.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأسبوع الماضي، إن العديد من الدول الأوروبية مستعدة لنقل صواريخ باتريوت الاعتراضية من مخزوناتها الخاصة إلى أوكرانيا، لكنّها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

من جانبها، قالت سوبكوفياك إن عقد مركز الصيانة تبلغ قيمته 255 مليون دولار، موضحة أن إقامة المنشأة ستستغرق عدة أشهر.

وأعربت عن أملها أن يساعد المشروع بولندا في تطوير قدرتها على إنتاج صواريخ باتريوت محلياً.


تحقيق مع وزير خارجية صربيا ودبلوماسيين بشأن تدخّل في الانتخابات

وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)
وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)
TT

تحقيق مع وزير خارجية صربيا ودبلوماسيين بشأن تدخّل في الانتخابات

وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)
وزير الخارجية الصربي المنتهية ولايته ماركو ديوريتش (وزارة الخارجية الصربية)

أعلن المدعون العامون في صربيا، الثلاثاء، أنّهم يحققون في انتهاكات محتملة لوزير الخارجية المنتهية ولايته ماركو ديوريتش وعشرات الدبلوماسيين، لحقوق التصويت في الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقبل الانتخابات المحورية التي أدت إلى الإطاحة بحكومة ألكسندر فوتشيتش القومية اليمينية، اشتكى ناخبون مقيمون في الخارج من عدم فتح مراكز الاقتراع في مناطقهم، ما أجبر كثيرين على السفر مئات أو حتى آلاف الكيلومترات للإدلاء بأصواتهم.

وقال المدعون العامّون إنّهم فتحوا في البداية تحقيقاً بعد تقديم شكاوى ضد سفيري صربيا لدى سلوفاكيا والولايات المتحدة.

ثمّ طالت شكاوى جنائية أخرى سفراء صربيا في فرنسا ورومانيا وسويسرا وبلغاريا وأستراليا وكندا والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى وزير الخارجية المنتهية ولايته ماركو ديوريتش وثلاثة موظفين في الوزارة.

ومحور الشكاوى «إساءة استخدام السلطة» و«انتهاكات لحقوق التصويت».

وقال مكتب المدعي العام المختص بالجريمة المنظمة إنّه «أمر الشرطة على الفور بجمع المعلومات وإجراء عمليات تفتيش عاجلة».

وحققت حركة الاحتجاج التي يقودها الطلاب في صربيا فوزاً انتخابياً هائلاً، الأحد، منهيةً بذلك حكم فوتشيتش الذي استمر 14 عاماً.

وشهدت الانتخابات إقبالاً قياسياً بلغ 70 في المائة من بين 6.4 ملايين ناخب مسجّل في البلاد.

وسجّل أكثر من 100 ألف صربي أسماءهم للتصويت في الخارج، أي نحو ثلاثة أضعاف العدد في انتخابات عام 2023.

وأصدرت اللجنة الانتخابية قراراً يقضي بضرورة إجراء التصويت في الخارج في الوقت نفسه الذي يتم فيه التصويت في صربيا، ما أجبر بعض مراكز الاقتراع في الولايات المتحدة على فتح أبوابها في الساعة الأولى فجراً بالتوقيت المحلي.


لافروف: الصراع في أوكرانيا سيستمر ومن المرجّح أن يتصاعد

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

لافروف: الصراع في أوكرانيا سيستمر ومن المرجّح أن يتصاعد

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

نقلت وكالات أنباء روسية عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قوله، اليوم الثلاثاء، إن الصراع في أوكرانيا سيستمر، مرجحاً أن يشهد مزيداً من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

وعلّق لافروف على مكالمة هاتفية جرت في وقت سابق من اليوم بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيميْ فنلندا والنرويج، بالقول إنهما لم يقدّما أي جديد بشأن الصراع في أوكرانيا، مضيفاً أن الدول الأوروبية تسعى ببساطة إلى لعب دور في عملية التفاوض، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقف نار مؤقت

واتفقت القوات الروسية والأوكرانية على وقف مؤقت لإطلاق النار، للسماح بتنفيذ عملية إنسانية في بلدة «أوليشكي»، الواقعة على خط الجبهة في الجزء الخاضع للسيطرة الروسية من منطقة خيرسون الأوكرانية.

وأكدت روسيا، خلال الليل، أن وقفاً لإطلاق النار دخل حيّز التنفيذ في محيط البلدة منذ الساعة الثالثة صباحاً بالتوقيت المحلي (01:00 بتوقيت غرينتش)، على أن يستمر طوال مدة العملية الإنسانية. ومن المقرر إيصال المواد الغذائية والأدوية إلى السكان المحتاجين، خلال فترة وقف إطلاق النار التي سوف تمتد لعدة أيام. كما سيجري إنشاء ممر إنساني يسمح للسكان بمغادرة المنطقة باتجاه روسيا أو أوكرانيا.

من جانبها، أكدت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في كييف التوصل إلى هذا الاتفاق أيضاً. وزُرعت الألغام في جميع أنحاء بلدة «أوليشكي»، مما اضطر القوات الأوكرانية في بعض الأحيان إلى استخدام طائرات مسيّرة لإيصال المساعدات إلى البلدة، إلا أن القوات الروسية أسقطت عدداً من هذه الطائرات.

وبموجب الاتفاق، سيجري، الآن، إزالة الألغام تمهيداً لإنشاء ممر إنساني آمن. ولا يزال في «أوليشكي» ما يقدَّر بنحو 1500 - 2000 شخص، بينهم عشرات الأطفال. وليس من المتوقع أن تبدأ عمليات الإجلاء قبل الأيام المقبلة.

مارّة أمام معرض سيارات تضرّر جراء هجوم صاروخي روسي ليلي على كييف 27 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ألفا شخص عالق

ووفق مكتبها، قادت ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي، محادثات مع مفاوضين مدنيين من روسيا وأوكرانيا، بعدما التقت مسؤولين في الأمم المتحدة أطلعوها على الأوضاع في البلدة، وفق ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

ومن المقرر تنفيذ المهمة الإغاثية قبل جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا، بوساطة أميركية، يُتوقع عقدها الشهر المقبل بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت قبل أكثر من أربع سنوات ونصف السنة.

ووفقاً للأمم المتحدة، يَعْلق ما يصل إلى ألفيْ شخص في أوليشكي، وسط تناقص إمدادات الغذاء والأدوية، في حين يتعذّر عليهم مغادرة البلدة بسبب الألغام المتفجرة وهجمات الطائرات المسيّرة في المنطقة.

ومن المقرر أن يستمر وقف إطلاق النار حتى يوم السبت، أو لفترة أطول، في ظل انعدام الثقة العميق بين روسيا وأوكرانيا، الذي أحبط محاولات سابقة للتوصل إلى هدنة.

وتقع أوليشكي في منطقة خيرسون الخاضعة للاحتلال جزئياً، على بُعد نحو 550 كيلومتراً جنوب شرقي كييف، حيث يُشكّل نهر دنيبرو فاصلاً بين القوات الروسية والأوكرانية.

«مليون و582 ألف قتيل»

إلى ذلك، أعلن الجيش الأوكراني، اليوم الثلاثاء، ارتفاع عدد قتلى وجرحى العسكريين الروس منذ بداية الحرب على الأراضي الأوكرانية، في 24 فبراير (شباط) 2022، إلى نحو مليون و582 ألف فرد، من بينهم 1400 قُتلوا، أو أُصيبوا، خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء ذلك وفق بيان نشرته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، في صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وأوردته وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم»، اليوم الثلاثاء.

ووفق البيان، دمّرت القوات الأوكرانية، منذ بداية الحرب، 12448 دبابة، و25609 مركبات قتالية مدرَّعة، و51653 نظام مدفعية، و2241 من أنظمة راجمات الصواريخ متعددة الإطلاق، و1727 من أنظمة الدفاع الجوي.

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً تدمير 449 طائرة حربية، و356 مروحية، و584252 طائرة مسيّرة، و5138 صاروخ كروز، و35 سفينة حربية، وغواصتين، و167472 من المركبات وخزانات الوقود، و4859 من وحدات المُعدات الخاصة.

ويتعذّر التحقق من مثل هذه البيانات من مصدر مستقل.

سكان يمرّون أمام مبنى تضرّر جراء ضربة صاروخية روسية ليلية على كييف 27 أكتوبر 2026 (رويترز)

إسقاط 255 مسيّرة

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت صاروخين باليستيين، فضلاً عن 255، من أصل 280، طائرة مسيّرة، أطلقتها روسيا خلال هجوم على أوكرانيا خلال الليل.

وقال البيان إن القوات الروسية شنّت هجوماً على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام صواريخ من طرازيْ «إسكندر-إم»، و«إس-400»، جرى إطلاقها من مقاطعة بريانسك الروسية، بالإضافة إلى 280 طائرة مسيّرة من طراز «شاهد»، وجيربيرا، وطُرز أخرى، جرى إطلاقها من مناطق أوريول، وميليروفو، وكورسك، وشاتالوفو، وبريمورسكو-أختارسك الروسية، بالإضافة إلى دونيتسك، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة، وكذلك من فوق بحر آزوف، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأوضح البيان أن العاصمة كييف كانت الهدف الرئيسي لهذا الهجوم. وأضاف أنه جرى صد الهجوم من قِبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفِرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.