تركيا: تضارب حول موعد طرح «قانون السلام» على البرلمان

استقالات واسعة لنواب سابقين من «الشعب الجمهوري» للانضمام إلى حزب أوزيل

لا يزال التضارب سائداً حول موعد طرح القانون الإطاري للسلام على البرلمان التركي لمواكبة خطوات حل «حزب العمال الكردستاني» (حساب البرلمان في إكس)
لا يزال التضارب سائداً حول موعد طرح القانون الإطاري للسلام على البرلمان التركي لمواكبة خطوات حل «حزب العمال الكردستاني» (حساب البرلمان في إكس)
TT

تركيا: تضارب حول موعد طرح «قانون السلام» على البرلمان

لا يزال التضارب سائداً حول موعد طرح القانون الإطاري للسلام على البرلمان التركي لمواكبة خطوات حل «حزب العمال الكردستاني» (حساب البرلمان في إكس)
لا يزال التضارب سائداً حول موعد طرح القانون الإطاري للسلام على البرلمان التركي لمواكبة خطوات حل «حزب العمال الكردستاني» (حساب البرلمان في إكس)

تضاربت تصريحات حزب تركي مؤيد للأكراد بشأن موعد طرح مسودة «القانون الإطاري» لـ«عملية السلام» التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، وسط صمت من جانب الحكومة. وفي الوقت ذاته، شهد حزب «الشعب الجمهوري» المعارض موجة استقالات بين أعضائه شملت 265 نائباً سابقاً أعلنوا انضمامهم إلى «الحزب الجديد» الذي أسسه الرئيس المنتخب المستقيل، أوزغور أوزيل، وأصبح حزب المعارضة الرئيس بالبلاد.

قانون السلام

وبينما أعلن الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، أن مسودة «القانون الإطاري» لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة اسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب» قد تطرح على البرلمان خلال الأسبوع الحالي، قالت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، غوليستان كيليتش كوتشيغيت، إنه لا يوجد جدول زمني محدد حتى الآن لإعداد مسودة القانون.

نائبة المجموعة البرلمانية لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» غولستان كيلتش كوتشيغيت (حساب الحزب في إكس)

وأضافت أنهم يولون أهمية بالغة لإعداد مشروع القانون على أساس تشاوري واسع النطاق، ويطالبون بإنشاء «هيئة لمراقبة ومتابعة عملية السلام» في البرلمان بعد إقرار القانون.

وذكرت كوتشيغيت، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان، الاثنين، أن وفداً من حزبها سيعقد اجتماعات مكثفة مع ممثلي الأحزاب السياسية خلال الأسبوع الحالي، لتبادل الآراء حول مشروع القانون المقترح، متوقعة أن يعرض على اللجنة القانونية بالبرلمان، ثم إدراجه على جدول الأعمال لمناقشته في الجلسات العامة، وإقراره قبل بدء العطلة الصيفية للبرلمان.

وعدت أن «القانون الإطاري» لن يكون نهاية المطاف، بل هو الخطوة الأولى نحو بداية جديدة، مؤكدة أنه يجب ألّا يتضمن القانون تمييزاً، وأن يفتح أبواباً شاملة أمام الراغبين في المشاركة بعملية السلام، وأن يضمن المشاركة في الحياة السياسية الديمقراطية، والعودة إليها، فضلاً عن نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني».

تباينات حول التعامل مع «الكردستاني»

وهناك تباينات بين الجانب الكردي والحكومة التركية بشأن عدد من البنود التي سيتناولها القانون المرتقب، الذي يعالج مسألة ما بعد حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته استجابة لنداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» الذي أطلقه زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) 2025، ويتعلق أهمها بمسألة مصير أوجلان الذي يطالب الجانب الكردي بإطلاق سراحه، والتصنيف الذي تصر عليه الحكومة لعناصر الحزب الذين سيسمح لهم بالعودة إلى تركيا، والاندماج في المجتمع.

آلاف الأكراد خلال مشاركتهم في مسيرة بمدينة ديار بكر جنوب شرقي تركيا في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

وتتمسك الحكومة بعدم السماح بعودة الكوادر القيادية، وتصنيف باقي العناصر بين المتورطين في عمليات إرهابية ضد تركيا، الذين سيجري التحقيق معهم وإخضاعهم للمحاكمات، ومن لم يتورطوا في مثل هذه العمليات، والذين سيتم وضعهم تحت الرقابة القضائية لمدة 5 سنوات قبل أن يسمح لهم بممارسة أي نشاط سياسي، فضلاً عن هيئة المراقبة التي يتمسك الجانب الكردي بأن يتم إنشاؤها من جانب البرلمان دون أن يكون للسلطة التنفيذية سلطة عليها.

وكان الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، توقع، خلال كلمة في المؤتمر الإقليمي الثالث للحزب في مدينة مرسين (جنوب تركيا) الأحد، أن يعرض مشروع القانون الإطاري على البرلمان خلال أسبوع الحالي. وأكد أن حزبه يواصل النضال من أجل الديمقراطية، والسلام، والحقوق، وسيادة القانون، لافتاً إلى ضرورة استخلاص الدروس من الحروب، والصراعات الخطيرة الدائرة في المناطق المجاورة لتركيا في الشرق الأوسط، والتي تؤكد أهمية «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي يتم السعي لها الآن.

استقالات جديدة من «الشعب الجمهوري»

وعلى صعيد آخر، أعلن 265 نائباً برلمانياً سابقاً الاستقالة من حزب «الشعب الجمهوري»، الاثنين، احتجاجاً على قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام الـ38 للحزب الذي عقد عام 2023، وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب، وإعادة رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارته مؤقتاً، ورفضه عقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس وإدارة جديدين للحزب.

وعبّر النواب، في بيان مشترك، عن دعمهم لـ«الحزب الجديد» الذي أسسه أوزيل انطلاقاً من مسؤوليتهم تجاه القيم الأساسية لحزب «الشعب الجمهوري»، ومستقبل تركيا.

أوزيل أكد أنه لن يتعامل مع الإدارة غير المنتخبة لحزبه السابق (حساب «الحزب الجديد» في إكس)

وفي الوقت ذاته، أكد أوزيل، في مقابلة الاثنين مع صحيفة «سوزجو» التركية المحسوبة على المعارضة هي الأولى بعد تأسيس حزبه بشكل رسمي يوم الجمعة الماضي، إن حزب «الشعب الجمهوري» يدار حالياً من قِبل أفراد غير منتخبين، ولم يعد هو حزبنا القديم الذي أنشئ منذ أمثر من 100 عام، ولا يمكن أن يكون هؤلاء المعينون بقرار قضائي مؤقت مخاطبين لنا، ولا يمكننا إقامة علاقة سياسية معهم، لأن السياسة تمارس مع المسؤولين المنتخبين فقط، وفي الوقت ذاته لن ندخل في جدالات، أو مشاحنات معهم.

في غضون ذلك، بدأ مكتب المدعي العام في إسطنبول تحقيقاً فيما ورد في تقرير لصحيفة «بيرغون»، المعارضة، حول الاستعانة بمئات من الممثلين الكومبارس لحضور حفل انضمام أعضاء لحزب «الشعب الجمهوري» أقيم في إسطنبول يوم السبت الماضي، لإظهار أن رئيسه المؤقت، كمال كليتشدار أوغلو يحظى بالدعم والتأييد من جانب الجماهير.

وذكر مكتب المدعي العام، في بيان الاثنين، أن التحقيق بدأ بعد تلقي شكاوى بشأن ما نشرته الصحيفة، في إشارة إلى الشكوى المقدمة من رئيس فرع الحزب، المعين مؤقتاً بقرار قضائي، غورسال تكين، والذي وصف التقرير الذي أعدته الصحافية، إبرو تشيليك، التي حضرت الحفل من خلال إحدى 3 شركات إنتاج فني قامت باستئجار الكومبارس، بأنه «فكر شيطاني، ومؤامرة على غرار مؤامرة حركة فتح الله غولن (محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016)».

وطالبت الشكوى بالتحقيق مع تشيليك وعدد من مسؤولي النشر بالصحيفة، ومراسل قناة «سوزجو» المعارضة بتهم «الإهانة»، و«نشر معلومات مضللة»، و«التشهير»، وقال البيان إنه سيتم استدعاؤهم للاستماع إلى إفاداتهم.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.