استكمل زعيم المعارضة التركية، رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل خطوات انتخاب مجالس الحزب ولجانه التنفيذية ونواب رئيس مجموعته البرلمانية.
وبعد انتخابه بالإجماع رئيساً للحزب ومجموعته البرلمانية، قام أوزيل، السبت، بزيارة ضريح مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، رفقة أعضاء مجموعته البرلمانية، حيث قام بوضع إكليل من الزهور على قبره، وأكد أن «(الحزب الجديد) سيواصل السير على المبادئ التي وضعها أتاتورك للجمهورية التركية، وسيعمل بروح النضال الذي قاده ورفاقه من أجل استقلال تركيا».
وعقب انتخابه رئيساً للحزب، وانتخاب أعضاء مجلسه ولجنته التنفيذية المركزية، قال أوزيل: «إننا نخطو الخطوات الأولى في مسيرة (الحزب الجديد) نحو السلطة، وسنناضل بالعزيمة نفسها التي ناضل بها أتاتورك ورفاقه».
تمويل الحزب
تمّ خلال الاجتماع الأول لمجلس الحزب مناقشة بدء الإجراءات اللازمة للسماح للحزب بتلقي التبرعات، حيث لن يتمكن الحزب من الحصول على الدعم المقرر للأحزاب من خزينة الدولة إلا بعد أول انتخابات يخوضها.

وعقب إعلان أوزيل تأسيس «الحزب الجديد»، أكد رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن المسؤولية الأخلاقية تقتضي أن يتم تقاسم الدعم المقدم إلى حزب «الشعب الجمهوري» في انتخابات عام 2023، البالغ أكثر من مليار ونصف المليار ليرة تركية، مع «الحزب الجديد» على أساس عدد نواب البرلمان المنضمين إليه، وعددهم 91 نائباً من أصل 135.
وأثار هذا المطلب من جانب بهشلي، الذي كان أول من أجرى اتصالاً هاتفياً، الجمعة، لتهنئته بتأسيس الحزب، رد فعل غاضباً من جانب فريق كمال كليتشدار أوغلو، الذي يدير حزب «الشعب الجمهوري» مؤقتاً بقرار قضائي.
وقال المتحدث باسم «الحزب الجديد» زينل إمره، السبت، إن الحزب سيبدأ عمله من داخل مقره خلال أسابيع عدة، وحتى يتم ذلك سيتواصل عمله من داخل مقر مجموعته البرلمانية أو من أماكن أخرى.
برنامج «الحزب الجديد»
ونشر الحزب برنامجه الذي جاء في 5 أقسام، هي: «دعوة للتغيير»، و«الديمقراطية والإدارة والعدالة»، و«التنمية والاقتصاد»، و«الضمان الاجتماعي»، و«السياسة الخارجية والأمن».
وانتقد البرنامج النظام السياسي والاقتصادي الحالي في تركيا، مؤكداً أن هدف الحزب هو تغيير هذا «النظام المظلم، والسلطة الحاكمة وآلية عمل الدولة، وأولويات الاقتصاد، وخطاب السياسة، والعلاقة بين السلطة الحاكمة والمواطن».
وأكد أن الأساس الجوهري للحزب هو فلسفة تأسيس الجمهورية التي تتخذ من السيادة الوطنية ركيزة لها، وأن رؤية مصطفى كمال أتاتورك لتركيا مستقلة، ديمقراطية، وذات سيادة هي المرشد الأساسي للحزب، وأنه يهدف الانتقال إلى نظام برلماني قائم على الفصل بين السلطات، وتعزيز الصلاحيات التشريعية والرقابية للبرلمان، وستكون الحكومة خاضعة للمساءلة والتدقيق من قبل البرلمان.

وبينما ذُكر في البرنامج أنه ستتم إعادة تعريف منصب الرئاسة ضمن حدود دستورية نزيهة وموحدة ورمزية، تم التأكيد على أنه سيتم وضع آليات ملزمة لضمان التمثيل المتساوي للمرأة والشباب في الحياة السياسية، وسَن قانون لأخلاقيات العمل السياسي، وجعل تمويل السياسة شفافاً.
وشدد البرنامج على وضع حد لممارسات الوصاية، وعدم عزل رؤساء البلديات المنتخبين إلا بقرارات قضائية نهائية، وتعزيز الاستقلال الإداري والمالي للحكومات المحلية، وسيتم تطبيق الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي تطبيقاً كاملاً.
وأكد أن الحل الدائم للقضية الكردية سيتحقق من خلال إرساء نظام سياسي واجتماعي ديمقراطي قائم على المساواة والمشاركة بعد القضاء على مشكلة الإرهاب، وضمان حق جميع المواطنين في تعلم لغتهم الأم واستخدامها وتطويرها، وتنفيذ برامج تنموية خصوصاً في المناطق التي تتركز فيها التفاوتات الإقليمية، لا سيما في شرق وجنوب شرقي الأناضول.
وأشار البرنامج إلى أن تركيا ستعود مرة أخرى إلى «اتفاقية إسطنبول» (اتفاقية مجلس أوروبا لمكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي)، وسيتم تنفيذ أحكامها بالكامل، مع إجراء تعديلات تشريعية لضمان تمثيل المرأة على قدم المساواة في السياسة وآليات صنع القرار.

وأكد أنه سيتم تسريع عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، واتخاذ مبدأ أتاتورك «السلام في الداخل، السلام في العالم» أساساً للسياسة الخارجية، وسيتم تعزيز فاعلية تركيا داخل التحالف الغربي (مجلس أوروبا، الاتحاد الأوروبي، منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وحلف شمال الأطلسي).
ولفت إلى أن العلاقات مع روسيا والصين ودول أخرى ستُبنى على أسس متوازنة وقائمة على المساواة، مؤكداً الدفاع عن المساواة السياسية والسيادة والحقوق الناشئة عن القانون الدولي لجمهورية شمال قبرص التركية.
القانون الإطاري للسلام
على صعيد آخر، تواصلت خطوات إعداد مشروع القانون الإطاري لـ«عملية السلام»، التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.
وفي هذا الإطار، عقد وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، اجتماعاً مع رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم عبد الله غولر، ونائب رئيس الحزب إفكان علا، والمتحدث باسمه عمر تشيليك، لبحث الوضع الراهن لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان، إن مشروع «القانون الإطاري» سيُعرض على البرلمان بتوافق بين جميع الأحزاب السياسية، وأن مسودة القانون ستُجهز خلال الأيام المقبلة، نافية ما تردد عن أنه تم إعدادها.
وأضافت غل دوغان، خلال مؤتمر صحافي بمقر حزبها، أنه بمجرد تحديد الجدول الزمني لتقديم المشروع إلى البرلمان، سيدلي رئيس البرلمان نعمان كورتولموش ببيان، وستعلن الأحزاب السياسية مواقفها من المشروع. كما أشارت إلى أن الرئيسين المشاركين لحزبها، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري، سيقومان بزيارات للأحزاب السياسية ابتداءً من يوم الاثنين، لتبادل الأفكار والآراء، وتزويدهم بالمعلومات حول المرحلة المقبلة.
