أوزيل يحدد هياكل حزبه... وإرساء برنامج يدعم الانفتاح غرباً

تسارع خطوات إعداد «قانون السلام»

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)
TT

أوزيل يحدد هياكل حزبه... وإرساء برنامج يدعم الانفتاح غرباً

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)

استكمل زعيم المعارضة التركية، رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل خطوات انتخاب مجالس الحزب ولجانه التنفيذية ونواب رئيس مجموعته البرلمانية.

وبعد انتخابه بالإجماع رئيساً للحزب ومجموعته البرلمانية، قام أوزيل، السبت، بزيارة ضريح مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، رفقة أعضاء مجموعته البرلمانية، حيث قام بوضع إكليل من الزهور على قبره، وأكد أن «(الحزب الجديد) سيواصل السير على المبادئ التي وضعها أتاتورك للجمهورية التركية، وسيعمل بروح النضال الذي قاده ورفاقه من أجل استقلال تركيا».

وعقب انتخابه رئيساً للحزب، وانتخاب أعضاء مجلسه ولجنته التنفيذية المركزية، قال أوزيل: «إننا نخطو الخطوات الأولى في مسيرة (الحزب الجديد) نحو السلطة، وسنناضل بالعزيمة نفسها التي ناضل بها أتاتورك ورفاقه».

تمويل الحزب

تمّ خلال الاجتماع الأول لمجلس الحزب مناقشة بدء الإجراءات اللازمة للسماح للحزب بتلقي التبرعات، حيث لن يتمكن الحزب من الحصول على الدعم المقرر للأحزاب من خزينة الدولة إلا بعد أول انتخابات يخوضها.

أوزيل يوقع أمام اسمه في بداية انتخابات رئاسة «الحزب الجديد» وأعضاء مجالسه (حساب الحزب في «إكس»)

وعقب إعلان أوزيل تأسيس «الحزب الجديد»، أكد رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن المسؤولية الأخلاقية تقتضي أن يتم تقاسم الدعم المقدم إلى حزب «الشعب الجمهوري» في انتخابات عام 2023، البالغ أكثر من مليار ونصف المليار ليرة تركية، مع «الحزب الجديد» على أساس عدد نواب البرلمان المنضمين إليه، وعددهم 91 نائباً من أصل 135.

وأثار هذا المطلب من جانب بهشلي، الذي كان أول من أجرى اتصالاً هاتفياً، الجمعة، لتهنئته بتأسيس الحزب، رد فعل غاضباً من جانب فريق كمال كليتشدار أوغلو، الذي يدير حزب «الشعب الجمهوري» مؤقتاً بقرار قضائي.

وقال المتحدث باسم «الحزب الجديد» زينل إمره، السبت، إن الحزب سيبدأ عمله من داخل مقره خلال أسابيع عدة، وحتى يتم ذلك سيتواصل عمله من داخل مقر مجموعته البرلمانية أو من أماكن أخرى.

برنامج «الحزب الجديد»

ونشر الحزب برنامجه الذي جاء في 5 أقسام، هي: «دعوة للتغيير»، و«الديمقراطية والإدارة والعدالة»، و«التنمية والاقتصاد»، و«الضمان الاجتماعي»، و«السياسة الخارجية والأمن».

وانتقد البرنامج النظام السياسي والاقتصادي الحالي في تركيا، مؤكداً أن هدف الحزب هو تغيير هذا «النظام المظلم، والسلطة الحاكمة وآلية عمل الدولة، وأولويات الاقتصاد، وخطاب السياسة، والعلاقة بين السلطة الحاكمة والمواطن».

وأكد أن الأساس الجوهري للحزب هو فلسفة تأسيس الجمهورية التي تتخذ من السيادة الوطنية ركيزة لها، وأن رؤية مصطفى كمال أتاتورك لتركيا مستقلة، ديمقراطية، وذات سيادة هي المرشد الأساسي للحزب، وأنه يهدف الانتقال إلى نظام برلماني قائم على الفصل بين السلطات، وتعزيز الصلاحيات التشريعية والرقابية للبرلمان، وستكون الحكومة خاضعة للمساءلة والتدقيق من قبل البرلمان.

أوزيل وأعضاء مجلس «الحزب الجديد» ولجنته المركزية ونوابه بالبرلمان في صورة تذكارية أمام ضريح أتاتورك (رويترز)

وبينما ذُكر في البرنامج أنه ستتم إعادة تعريف منصب الرئاسة ضمن حدود دستورية نزيهة وموحدة ورمزية، تم التأكيد على أنه سيتم وضع آليات ملزمة لضمان التمثيل المتساوي للمرأة والشباب في الحياة السياسية، وسَن قانون لأخلاقيات العمل السياسي، وجعل تمويل السياسة شفافاً.

وشدد البرنامج على وضع حد لممارسات الوصاية، وعدم عزل رؤساء البلديات المنتخبين إلا بقرارات قضائية نهائية، وتعزيز الاستقلال الإداري والمالي للحكومات المحلية، وسيتم تطبيق الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي تطبيقاً كاملاً.

وأكد أن الحل الدائم للقضية الكردية سيتحقق من خلال إرساء نظام سياسي واجتماعي ديمقراطي قائم على المساواة والمشاركة بعد القضاء على مشكلة الإرهاب، وضمان حق جميع المواطنين في تعلم لغتهم الأم واستخدامها وتطويرها، وتنفيذ برامج تنموية خصوصاً في المناطق التي تتركز فيها التفاوتات الإقليمية، لا سيما في شرق وجنوب شرقي الأناضول.

وأشار البرنامج إلى أن تركيا ستعود مرة أخرى إلى «اتفاقية إسطنبول» (اتفاقية مجلس أوروبا لمكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي)، وسيتم تنفيذ أحكامها بالكامل، مع إجراء تعديلات تشريعية لضمان تمثيل المرأة على قدم المساواة في السياسة وآليات صنع القرار.

أوزيل متحدثاً خلال الاجتماع الأول للمجلس المركزي لـ«الحزب الجديد» في أنقرة (حساب الحزب في «إكس»)

وأكد أنه سيتم تسريع عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، واتخاذ مبدأ أتاتورك «السلام في الداخل، السلام في العالم» أساساً للسياسة الخارجية، وسيتم تعزيز فاعلية تركيا داخل التحالف الغربي (مجلس أوروبا، الاتحاد الأوروبي، منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وحلف شمال الأطلسي).

ولفت إلى أن العلاقات مع روسيا والصين ودول أخرى ستُبنى على أسس متوازنة وقائمة على المساواة، مؤكداً الدفاع عن المساواة السياسية والسيادة والحقوق الناشئة عن القانون الدولي لجمهورية شمال قبرص التركية.

القانون الإطاري للسلام

على صعيد آخر، تواصلت خطوات إعداد مشروع القانون الإطاري لـ«عملية السلام»، التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وفي هذا الإطار، عقد وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، اجتماعاً مع رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم عبد الله غولر، ونائب رئيس الحزب إفكان علا، والمتحدث باسمه عمر تشيليك، لبحث الوضع الراهن لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان، إن مشروع «القانون الإطاري» سيُعرض على البرلمان بتوافق بين جميع الأحزاب السياسية، وأن مسودة القانون ستُجهز خلال الأيام المقبلة، نافية ما تردد عن أنه تم إعدادها.

وأضافت غل دوغان، خلال مؤتمر صحافي بمقر حزبها، أنه بمجرد تحديد الجدول الزمني لتقديم المشروع إلى البرلمان، سيدلي رئيس البرلمان نعمان كورتولموش ببيان، وستعلن الأحزاب السياسية مواقفها من المشروع. كما أشارت إلى أن الرئيسين المشاركين لحزبها، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري، سيقومان بزيارات للأحزاب السياسية ابتداءً من يوم الاثنين، لتبادل الأفكار والآراء، وتزويدهم بالمعلومات حول المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» يستعرضون الوضع الأمني والتهديدات

الخليج رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان لدى اجتماعهم في الرياض الجمعة (رويترز)

رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» يستعرضون الوضع الأمني والتهديدات

استعرض رؤساء أركان دول «اتفاقية مكة» الوضع الأمني والتهديدات التي تواجه السعودية، مؤكدين على التزام المملكة وتركيا وباكستان بالدفاع الجماعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية تتصاعد النقاشات في تركيا حالياً بشأن احتمال إجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً (الرئاسة التركية)

برلمان تركيا لا يستبعد انتخابات مبكرة وينأى عن مناقشات ترشح إردوغان

 لمح رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إلى احتمال اتخاذ خطوة لإجراء انتخابات مبكرة تمكن الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح لولاية جديدة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عبد العاطي يبحث في نيويورك مع بدر بن حمد البوسعيدي تطورات المشهد الإقليمي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

ملف الوساطة بين أميركا وإيران يتصدّر لقاءات مصر في الأمم المتحدة

ناقش عبد العاطي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجهود المبذولة والمقترحات التي يجري طرحها من أجل التوصل لاتفاق يؤدي إلى احتواء التوتر وخفض التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها «خطوة قوية في الاتجاه الصحيح» لوضع حلول لمشاكل المنطقة نابعة من داخلها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
TT

حظر الطيران الإيراني يضغط لتحريك هرمز

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم في سلطنة عُمان 23 سبتمبر (رويترز)

تصاعد حظر الطيران الإيراني أمس من مطارات العراق، ما شكل ضغطاً إضافياً على طهران لتكثيف مساعيها تجاه التفاوض بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وأُفيد في العراق بأن مطارات حيوية بالنسبة لإيران امتنعت عن تسيير رحلات يومية معتادة إلى طهران ومدن أخرى، في إطار الحظر الذي أعلنته واشنطن قبل يومين على جميع حركة الطيران الإيرانية حول العالم. ومع امتثال مطارات عراقية للحظر، تلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل و«جلال طالباني» في السليمانية، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها. كما قالت «وكالة الأنباء العراقية» إن مطار النجف علّق جميع الرحلات من وإلى إيران.

وحذر محمد مختبر، مستشار المرشد مجتبى خامنئي، من أنه إذا تعذر على طهران تسيير رحلات جوية والحصول على خدمات المطارات فلن يتمكن أحد في المنطقة من ذلك أيضاً.

وتزامن الحظر على طيران إيران مع كشف طهران عن خطة من 7 أيام اقترحتها على واشنطن، تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق نهائي لإنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ 7 أشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «المقترح الذي قدمته إيران إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء ينص على أن تستوفي واشنطن شروطاً معينة خلال 7 أيام من أجل استئناف المحادثات وإعادة فتح المضيق»، حسبما نقلت شبكة «سي إن إن».


عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
TT

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام.

وصرّح عراقجي، من مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك: «نقلت إيران إلى الولايات المتحدة عبر قطر خطّة ملموسة على سبعة أيّام. وفي حال استيفاء الشروط اللازمة، قد يعاد فتح المضيق، وتعود حركة العبور إلى طبيعتها خلال سبعة أيّام».

وأضاف: «يعود الخيار، الآن، إلى الولايات المتحدة. وإيران لا تقبل بالقمع أو التهديد أو التخويف، وهي لن تتخلّى عن حقوقها السيادية تحت الضغط»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، برز الملف الإيراني محوراً لاتصالات دولية شملت الولايات المتحدة والصين وروسيا وقطر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على طهران بسبب الحرب وأزمة مضيق هرمز. وبينما وجّهت واشنطن تحذيراً مباشراً إلى بكين من تقديم أي دعم لإيران، ظهرت نقطة توافق بين البلدين بشأن ضرورة إبقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة.

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً في قمة الزعيمين.

وقال بيرديو، في تصريحات نقلتها شبكة «سي إن بي سي»، الجمعة، إن ترمب أوضح لشي أن أي مساعدة تقدمها الصين لإيران ستكون «غير مقبولة على الإطلاق».

وتأتي هذه الرسالة في وقت تلعب فيه الصين دوراً اقتصادياً مهماً بالنسبة إلى إيران، فيما تسعى بكين في الوقت نفسه إلى تقديم نفسها طرفاً قادراً على المساعدة في خفض التصعيد والدفع نحو المسار الدبلوماسي.

ولم يعلن الجانبان، عقب القمة، تحقيق اختراق في الملف الإيراني. إلا أن شي أكد دعمه لعودة الولايات المتحدة وإيران إلى التفاهمات السابقة واستئناف الحوار، في حين أظهرت تصريحات بيرديو أن واشنطن استغلت اللقاء أيضاً لرسم حدود واضحة أمام أي دعم صيني محتمل لطهران.

توافق حول هرمز

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وفي نقطة أخرى مرتبطة بالأزمة، قال بيرديو إن واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

وأوضح السفير أن الصين تشارك الولايات المتحدة موقفها بشأن أهمية استمرار المرور عبر المضيق، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.

ويمثل هذا التوافق نقطة تقاطع بين واشنطن وبكين، رغم اختلاف مواقفهما في كيفية التعامل مع إيران. ويأتي في وقت أصبح فيه المضيق أحد أبرز أوراق المساومة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وخفض التصعيد في المنطقة.

وكان الملف الإيراني من أبرز القضايا المتوقع بحثها بين ترمب وشي، في ظل العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين بكين وطهران، ومساعي الصين للحفاظ على دور دبلوماسي في الأزمة.

لا بديل عن الدبلوماسية

وفي نيويورك أيضاً، أكدت موسكو وطهران تمسكهما بالحل الدبلوماسي للأزمة في هرمز.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره الإيراني عباس عراقجي، بحثا خلال لقاء بينهما التطورات الإقليمية والدولية، مع التركيز على الوضع المتعلق بإيران. وأضافت الوزارة أن الجانبين أكدا «عدم وجود بديل عن التسوية الدبلوماسية» للأزمة، التي وصفاها بأنها ناجمة عن «الإجراءات غير القانونية للولايات المتحدة وإسرائيل».

وتناول اللقاء كذلك العلاقات الثنائية وجدول الاتصالات الروسية ـ الإيرانية المقبلة على مختلف المستويات، في مؤشر على استمرار التنسيق بين موسكو وطهران في ظل التصعيد الإقليمي.

تهيئة ظروف الحوار

‌أرشيفية لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس ‌عراقجي (رويترز)

وبالتوازي، كثّفت قطر اتصالاتها مع طهران في إطار جهودها للوساطة وخفض التصعيد.

وقالت وزارة الخارجية القطرية إن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بحث مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في نيويورك، «تهيئة الظروف الملائمة للحوار».

وجاء اللقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان، وفق البيان القطري، «آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهيئة الظروف الملائمة للحوار»، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود الدوحة للمساعدة في فتح قنوات سياسية بين أطراف الأزمة، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تفاهم أوسع مرتبطة بموقف واشنطن وطهران من شروط التسوية.

كولومبيا تقطع علاقاتها بطهران

وفي تطور آخر يعكس اتساع نطاق الضغوط السياسية على إيران، أعلنت كولومبيا قطع علاقاتها الدبلوماسية مع طهران، لتصبح أحدث حليف لواشنطن في أميركا اللاتينية يتخذ هذه الخطوة.

ودخل القرار، الذي أعلنته الحكومة الكولومبية الخميس، حيز التنفيذ في 19 سبتمبر (أيلول)، وقالت بوغوتا إنه يستند إلى اعتبارات تتعلق بـ«الأمن القومي للنصف الغربي للكرة الأرضية».

واتهمت الحكومة الكولومبية إيران بإقامة علاقات مع «جماعات إرهابية متورطة في تجارة المخدرات وتهدد أمن البلاد»، من دون أن تقدم أدلة على هذه المزاعم.

كما انتقدت بوغوتا طهران بسبب عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومهاجمة دول أخرى في الشرق الأوسط، في سياق النزاع المستمر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. وأشارت الحكومة الكولومبية إلى أنها ستبقي العلاقات القنصلية مع إيران.