أوزيل يحدد هياكل حزبه... وإرساء برنامج يدعم الانفتاح غرباً

تسارع خطوات إعداد «قانون السلام»

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)
TT

أوزيل يحدد هياكل حزبه... وإرساء برنامج يدعم الانفتاح غرباً

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)
زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل زار ضريح مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك يوم 25 يوليو (رويترز)

استكمل زعيم المعارضة التركية، رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل خطوات انتخاب مجالس الحزب ولجانه التنفيذية ونواب رئيس مجموعته البرلمانية.

وبعد انتخابه بالإجماع رئيساً للحزب ومجموعته البرلمانية، قام أوزيل، السبت، بزيارة ضريح مؤسس الجمهورية التركية الحديثة، مصطفى كمال أتاتورك، رفقة أعضاء مجموعته البرلمانية، حيث قام بوضع إكليل من الزهور على قبره، وأكد أن «(الحزب الجديد) سيواصل السير على المبادئ التي وضعها أتاتورك للجمهورية التركية، وسيعمل بروح النضال الذي قاده ورفاقه من أجل استقلال تركيا».

وعقب انتخابه رئيساً للحزب، وانتخاب أعضاء مجلسه ولجنته التنفيذية المركزية، قال أوزيل: «إننا نخطو الخطوات الأولى في مسيرة (الحزب الجديد) نحو السلطة، وسنناضل بالعزيمة نفسها التي ناضل بها أتاتورك ورفاقه».

تمويل الحزب

تمّ خلال الاجتماع الأول لمجلس الحزب مناقشة بدء الإجراءات اللازمة للسماح للحزب بتلقي التبرعات، حيث لن يتمكن الحزب من الحصول على الدعم المقرر للأحزاب من خزينة الدولة إلا بعد أول انتخابات يخوضها.

أوزيل يوقع أمام اسمه في بداية انتخابات رئاسة «الحزب الجديد» وأعضاء مجالسه (حساب الحزب في «إكس»)

وعقب إعلان أوزيل تأسيس «الحزب الجديد»، أكد رئيس حزب «الحركة القومية» شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، أن المسؤولية الأخلاقية تقتضي أن يتم تقاسم الدعم المقدم إلى حزب «الشعب الجمهوري» في انتخابات عام 2023، البالغ أكثر من مليار ونصف المليار ليرة تركية، مع «الحزب الجديد» على أساس عدد نواب البرلمان المنضمين إليه، وعددهم 91 نائباً من أصل 135.

وأثار هذا المطلب من جانب بهشلي، الذي كان أول من أجرى اتصالاً هاتفياً، الجمعة، لتهنئته بتأسيس الحزب، رد فعل غاضباً من جانب فريق كمال كليتشدار أوغلو، الذي يدير حزب «الشعب الجمهوري» مؤقتاً بقرار قضائي.

وقال المتحدث باسم «الحزب الجديد» زينل إمره، السبت، إن الحزب سيبدأ عمله من داخل مقره خلال أسابيع عدة، وحتى يتم ذلك سيتواصل عمله من داخل مقر مجموعته البرلمانية أو من أماكن أخرى.

برنامج «الحزب الجديد»

ونشر الحزب برنامجه الذي جاء في 5 أقسام، هي: «دعوة للتغيير»، و«الديمقراطية والإدارة والعدالة»، و«التنمية والاقتصاد»، و«الضمان الاجتماعي»، و«السياسة الخارجية والأمن».

وانتقد البرنامج النظام السياسي والاقتصادي الحالي في تركيا، مؤكداً أن هدف الحزب هو تغيير هذا «النظام المظلم، والسلطة الحاكمة وآلية عمل الدولة، وأولويات الاقتصاد، وخطاب السياسة، والعلاقة بين السلطة الحاكمة والمواطن».

وأكد أن الأساس الجوهري للحزب هو فلسفة تأسيس الجمهورية التي تتخذ من السيادة الوطنية ركيزة لها، وأن رؤية مصطفى كمال أتاتورك لتركيا مستقلة، ديمقراطية، وذات سيادة هي المرشد الأساسي للحزب، وأنه يهدف الانتقال إلى نظام برلماني قائم على الفصل بين السلطات، وتعزيز الصلاحيات التشريعية والرقابية للبرلمان، وستكون الحكومة خاضعة للمساءلة والتدقيق من قبل البرلمان.

أوزيل وأعضاء مجلس «الحزب الجديد» ولجنته المركزية ونوابه بالبرلمان في صورة تذكارية أمام ضريح أتاتورك (رويترز)

وبينما ذُكر في البرنامج أنه ستتم إعادة تعريف منصب الرئاسة ضمن حدود دستورية نزيهة وموحدة ورمزية، تم التأكيد على أنه سيتم وضع آليات ملزمة لضمان التمثيل المتساوي للمرأة والشباب في الحياة السياسية، وسَن قانون لأخلاقيات العمل السياسي، وجعل تمويل السياسة شفافاً.

وشدد البرنامج على وضع حد لممارسات الوصاية، وعدم عزل رؤساء البلديات المنتخبين إلا بقرارات قضائية نهائية، وتعزيز الاستقلال الإداري والمالي للحكومات المحلية، وسيتم تطبيق الميثاق الأوروبي للحكم الذاتي المحلي تطبيقاً كاملاً.

وأكد أن الحل الدائم للقضية الكردية سيتحقق من خلال إرساء نظام سياسي واجتماعي ديمقراطي قائم على المساواة والمشاركة بعد القضاء على مشكلة الإرهاب، وضمان حق جميع المواطنين في تعلم لغتهم الأم واستخدامها وتطويرها، وتنفيذ برامج تنموية خصوصاً في المناطق التي تتركز فيها التفاوتات الإقليمية، لا سيما في شرق وجنوب شرقي الأناضول.

وأشار البرنامج إلى أن تركيا ستعود مرة أخرى إلى «اتفاقية إسطنبول» (اتفاقية مجلس أوروبا لمكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي)، وسيتم تنفيذ أحكامها بالكامل، مع إجراء تعديلات تشريعية لضمان تمثيل المرأة على قدم المساواة في السياسة وآليات صنع القرار.

أوزيل متحدثاً خلال الاجتماع الأول للمجلس المركزي لـ«الحزب الجديد» في أنقرة (حساب الحزب في «إكس»)

وأكد أنه سيتم تسريع عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، واتخاذ مبدأ أتاتورك «السلام في الداخل، السلام في العالم» أساساً للسياسة الخارجية، وسيتم تعزيز فاعلية تركيا داخل التحالف الغربي (مجلس أوروبا، الاتحاد الأوروبي، منظمة الأمن والتعاون الأوروبي وحلف شمال الأطلسي).

ولفت إلى أن العلاقات مع روسيا والصين ودول أخرى ستُبنى على أسس متوازنة وقائمة على المساواة، مؤكداً الدفاع عن المساواة السياسية والسيادة والحقوق الناشئة عن القانون الدولي لجمهورية شمال قبرص التركية.

القانون الإطاري للسلام

على صعيد آخر، تواصلت خطوات إعداد مشروع القانون الإطاري لـ«عملية السلام»، التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وفي هذا الإطار، عقد وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، اجتماعاً مع رئيس المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم عبد الله غولر، ونائب رئيس الحزب إفكان علا، والمتحدث باسمه عمر تشيليك، لبحث الوضع الراهن لعملية السلام، التي تطلق عليها الحكومة «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان، إن مشروع «القانون الإطاري» سيُعرض على البرلمان بتوافق بين جميع الأحزاب السياسية، وأن مسودة القانون ستُجهز خلال الأيام المقبلة، نافية ما تردد عن أنه تم إعدادها.

وأضافت غل دوغان، خلال مؤتمر صحافي بمقر حزبها، أنه بمجرد تحديد الجدول الزمني لتقديم المشروع إلى البرلمان، سيدلي رئيس البرلمان نعمان كورتولموش ببيان، وستعلن الأحزاب السياسية مواقفها من المشروع. كما أشارت إلى أن الرئيسين المشاركين لحزبها، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري، سيقومان بزيارات للأحزاب السياسية ابتداءً من يوم الاثنين، لتبادل الأفكار والآراء، وتزويدهم بالمعلومات حول المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.


إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
TT

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

وفي لقائه إيراكلي كوباخيدزه، دعا بزشكيان أيضاً إلى توثيق العلاقات مع جورجيا، بعد أسابيع من قطع تبليسي الروابط الجوية بين البلدين استجابة للعقوبات الأميركية على شركات طيران إيرانية.

التقى المسؤولان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بزشكيان، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن «إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية، ونحن نعد الدعاية المغرضة ضد بلادنا محض أكاذيب».

وأضاف: «كنا دائماً مستعدين للحوار. إنهم يظنون أن بإمكانهم إجبارنا على الاستسلام، لكننا لن نرضخ للإكراه»، واصفاً العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بأنها «غير مبررة وغير إنسانية».

كما دعا بزشكيان خلال لقائه كوباخيدزه إلى وضع جدول زمني واضح لتوسيع التعاون بين طهران وتبليسي، وفق ما أفادت به وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء.

ونقلت الوكالة عن كوباخيدزه قوله إنه يعارض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، لكن مكتبه لم يشر إلى تلك التصريحات في بيانه بشأن الاجتماع.

وذكر البيان أن المسؤولين ناقشا العلاقات الثنائية والأمن الإقليمي، مع تأكيد كوباخيدزه على «أهمية الحوار والدبلوماسية لخفض التصعيد، وإرساء سلام دائم».

وكانت وكالة الطيران المدني الجورجية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) أنها ستلتزم بالعقوبات الأميركية، في حين أكد كوباخيدزه أن تبليسي لا تفرض عقوبات ثنائية على طهران.