إسرائيل تكثّف هدم المنازل في الضفة ضمن عملية عسكرية واسعة

إجهاض فلسطينية بعد منع قوات الاحتلال عبور سيارة إسعاف تحملها إلى المستشفى

آلات ثقيلة أُحرقت داخل محجر فلسطيني بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون (رويترز)
آلات ثقيلة أُحرقت داخل محجر فلسطيني بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون (رويترز)
TT

إسرائيل تكثّف هدم المنازل في الضفة ضمن عملية عسكرية واسعة

آلات ثقيلة أُحرقت داخل محجر فلسطيني بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون (رويترز)
آلات ثقيلة أُحرقت داخل محجر فلسطيني بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون (رويترز)

صعَّد الجيش الإسرائيلي عمليات هدم المنازل في اليوم الرابع من عمليته العسكرية في الضفة الغربية، وهدم أكثر من 11 منزلاً ومنشأة وأخطر أصحاب منازل أخرى بالهدم.

وهدمت قوات الاحتلال منزلاً في حي البستان في سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك في القدس، في حين أجبرت عائلة على هدم منازلها الثلاثة ذاتياً في بلدة جبل المكبر جنوب شرقي القدس، وفي بلدة بيت حنينا التحتا شمال القدس، هدمت قوات الاحتلال منزلاً، وحظيرة أغنام. كما هدم الجيش الإسرائيلي في بلدة نعلين غرب رام الله، ثلاثة منازل ومنشأة زراعية، وفي بلدة عرابة جنوب غربي جنين، هدمت قوات الاحتلال منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق.

وهدم المنازل جزء من سياسة إسرائيلية عقابية في الضفة الغربية، قائمة على الانتقام من منفذي عمليات أو مرسليهم أو بذريعة البناء من دون ترخيص. ولا تعطي السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين تراخيص في القدس والمناطق «ج» و«ب» في الضفة الغربية في حين تطلق يد المستوطنين هناك لاحتلال وإقامة بؤر استيطانية كل يوم.

صورة جوية لمستوطنة نيفيه دانيال في الضفة الغربية (رويترز)

وإضافة إلى الهدم، أخطر الجيش الإسرائيلي فلسطينيين بهدم ثلاث بنايات تضم 18 محلاً تجارياً وشقتين سكنيتين قرب قرية عنزا جنوب جنين، ومنازل عدة ومنشأه تجارية في بلدة نحالين غرب بيت لحم، و10 إخطارات هدم في بلدة بيت دجن شرق نابلس، واستولت على منزلين في بلدة الطيبة غرب جنين، وحولتهما ثكنتين عسكريتين.

وجاءت عمليات الهدم في وقت واصل الجيش الإسرائيلي عمليته في الضفة الغربية، ونفَّذ سلسلة مداهمات، لا يبدو أنها ستتوقف في المدى القريب، واعتقل عشرات الفلسطينيين، بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

مداهمات واعتقالات

وداهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، نابلس والخليل وبيت لحم ورام الله وقلقيلية وطولكرم بما في ذلك بلدات وقرى عدّة، ونفذت حملة اعتقالات واسعة. ومع إغلاق الكثير من الطرق في الضفة الغربية، تقطعت السبل بكثير من الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين أو وسط ازدحامات واضطرابات لا تنتهي.

وتوفي جنين يبلغ من العمر ستة أشهر في رحم والدته، فجر الاثنين، عقب احتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي مركبة الإسعاف التي كانت تقلها على حاجز عورتا جنوب مدينة نابلس.

وقال ضابط إسعاف قريوت بشار القريوتي، إن قوات الاحتلال أعاقت عمل الطواقم الطبية، ورفضت السماح لمركبة الإسعاف بالمرور عبر الحاجز بعد إغلاق بواباته، واحتجزت الطاقم، كما أخضعت السيدة الحامل في شهرها السادس للتفتيش رغم حالتها الصحية الحرجة.

أفراد من قوات الأمن وسيارات إسعاف في موقع هجوم على مشارف قرية تل بالضفة الغربية المحتلة 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقبل أسبوع توفيت الشابة سجود فقهاء (30 عاماً)، من بلدة سنجل شمال رام الله، بعد إعاقة قوات الاحتلال وصول مركبة إسعاف إلى البلدة، كما اضطرت سيدتان، الأحد، إلى وضع مولوديهما داخل مركبتين، بعد تعذر وصولهما إلى المستشفيات، نتيجة الحواجز المحيطة بمدينة نابلس.

ولطالما كانت القيود على الحركة سمة بارزة من سمات الحياة في الضفة الغربية، وقد تضاعفت الإغلاقات والحواجز العسكرية والعوائق الأخرى، إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ الانتفاضة الثانية قبل أكثر من 20 عاماً، وفقاً للأمم المتحدة.

في الوقت نفسه، تواصلت سلسلة هجمات المستوطنين في الضفة. وحذَّر رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، من نية إسرائيل توسيع نموذج إخلاء المخيمات في الضفة، عادَّاً أن التهجير القسري وتدمير الممتلكات واستهداف التجمعات السكانية تمثل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الدولية.

استيلاء على الأراضي

وفي السياق، أصدرت سلطات الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، ستة أوامر عسكرية للاستيلاء على 498 دونماً من أراضي المواطنين الفلسطينيين في مناطق مختلفة شرق محافظة طوباس.

وأفاد مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس، بأن الأوامر العسكرية تستهدف أراضي طوباس، وتياسير، والعقبة، وابزيق، ورابا، مشيراً إلى أنها تأتي امتداداً لمشروع «الخيط القرمزي» الذي أعلن عنه الاحتلال نهاية العام الماضي، وبدأ في تنفيذه العام الحالي.

من جانبها، أوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الأوامر تستهدف 498 دونماً من أراضي المواطنين في المحافظة، وأن جداولها أظهرت تخصيص الجيش 360172 دونماً من أراضٍ سبق أن أعلنها «أراضي دولة»، بما يعادل نحو 72.3 في المائة من إجمالي المساحة المستهدفة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا).


مقالات ذات صلة

«الطريق 463» الاستيطاني يمهّد لتقسيم رام الله والبيرة

المشرق العربي فلسطيني يفحص آثار الدمار يوم الاثنين بعد هجوم لمستوطنين إسرائيليين على قرية قرب رام الله في الضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

«الطريق 463» الاستيطاني يمهّد لتقسيم رام الله والبيرة

جدّدت تحركات استيطانية إسرائيلية مدعومة بتأكيدات رسمية المخاوف من تقسيم مدينة رام الله التي تمثل عمق الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يتخذون مواقعهم خلال عملية عسكرية في سوق بمدينة نابلس في الضفة الغربية (أ.ب)

إسرائيل تقرر الإفراج عن صحافية فلسطينية أميركية متهمة بـ«التعاون مع العدو»

قررت محكمة إسرائيلية، الاثنين، الإفراج عن الصحافية الفلسطينية الأميركية نقاء حامد بعد نحو أسبوعين من احتجازها بتهمة «التعاون مع العدو»، بحسب ما أفاد محاميها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

هولندا تأسف لقرار إسرائيل إلغاء اعتماد دبلوماسييها بالضفة الغربية

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أمس (الأحد)، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)

إسرائيل تؤجل عروض مشروع «إي وان» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات

قررت المدعية العامة الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، تأجيل تقديم عروض البناء لمشروع «إي وان» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية بؤرة استيطانية إسرائيلية أُنشئت حديثاً على تلة شمال قرية أبو فلاح الواقعة شمال شرقي رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تؤجّل تقديم عروض مشروع استيطاني مثير للجدل لما بعد الانتخابات

قضت المدعية العامة الإسرائيلية، الأحد، بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» المثير للجدل، والذي من شأنه فصل شمال الضفة عن جنوبها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.


ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

تفصل العراق ساعات عن «يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من البلاد غداً. وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة»، فإن القلق يتصاعد في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

وتسلمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في «مطار بغداد الدولي»، وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في العراق، الفريق سعد معن، إن الحكومة باتت «صاحبة الكلمة العليا» بتحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني في البلاد.

وبعد استكمال انسحاب قوات «التحالف» من وسط البلاد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على انسحابها النهائي من إقليم كردستان.

وبينما ينعكس الانسحاب فرحاً في بغداد، يتحول قلقاً في إقليم كردستان الذي قال رئيس حكومته، مسرور بارزاني يوم الأحد إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».