إسرائيل تكثّف هدم المنازل في الضفة ضمن عملية عسكرية واسعة

إجهاض فلسطينية بعد منع قوات الاحتلال عبور سيارة إسعاف تحملها إلى المستشفى

آلات ثقيلة أُحرقت داخل محجر فلسطيني بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون (رويترز)
آلات ثقيلة أُحرقت داخل محجر فلسطيني بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون (رويترز)
TT

إسرائيل تكثّف هدم المنازل في الضفة ضمن عملية عسكرية واسعة

آلات ثقيلة أُحرقت داخل محجر فلسطيني بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون (رويترز)
آلات ثقيلة أُحرقت داخل محجر فلسطيني بعد هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون (رويترز)

صعَّد الجيش الإسرائيلي عمليات هدم المنازل في اليوم الرابع من عمليته العسكرية في الضفة الغربية، وهدم أكثر من 11 منزلاً ومنشأة وأخطر أصحاب منازل أخرى بالهدم.

وهدمت قوات الاحتلال منزلاً في حي البستان في سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك في القدس، في حين أجبرت عائلة على هدم منازلها الثلاثة ذاتياً في بلدة جبل المكبر جنوب شرقي القدس، وفي بلدة بيت حنينا التحتا شمال القدس، هدمت قوات الاحتلال منزلاً، وحظيرة أغنام. كما هدم الجيش الإسرائيلي في بلدة نعلين غرب رام الله، ثلاثة منازل ومنشأة زراعية، وفي بلدة عرابة جنوب غربي جنين، هدمت قوات الاحتلال منزلاً مكوناً من ثلاثة طوابق.

وهدم المنازل جزء من سياسة إسرائيلية عقابية في الضفة الغربية، قائمة على الانتقام من منفذي عمليات أو مرسليهم أو بذريعة البناء من دون ترخيص. ولا تعطي السلطات الإسرائيلية الفلسطينيين تراخيص في القدس والمناطق «ج» و«ب» في الضفة الغربية في حين تطلق يد المستوطنين هناك لاحتلال وإقامة بؤر استيطانية كل يوم.

صورة جوية لمستوطنة نيفيه دانيال في الضفة الغربية (رويترز)

وإضافة إلى الهدم، أخطر الجيش الإسرائيلي فلسطينيين بهدم ثلاث بنايات تضم 18 محلاً تجارياً وشقتين سكنيتين قرب قرية عنزا جنوب جنين، ومنازل عدة ومنشأه تجارية في بلدة نحالين غرب بيت لحم، و10 إخطارات هدم في بلدة بيت دجن شرق نابلس، واستولت على منزلين في بلدة الطيبة غرب جنين، وحولتهما ثكنتين عسكريتين.

وجاءت عمليات الهدم في وقت واصل الجيش الإسرائيلي عمليته في الضفة الغربية، ونفَّذ سلسلة مداهمات، لا يبدو أنها ستتوقف في المدى القريب، واعتقل عشرات الفلسطينيين، بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة.

مداهمات واعتقالات

وداهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الاثنين، نابلس والخليل وبيت لحم ورام الله وقلقيلية وطولكرم بما في ذلك بلدات وقرى عدّة، ونفذت حملة اعتقالات واسعة. ومع إغلاق الكثير من الطرق في الضفة الغربية، تقطعت السبل بكثير من الفلسطينيين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين أو وسط ازدحامات واضطرابات لا تنتهي.

وتوفي جنين يبلغ من العمر ستة أشهر في رحم والدته، فجر الاثنين، عقب احتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي مركبة الإسعاف التي كانت تقلها على حاجز عورتا جنوب مدينة نابلس.

وقال ضابط إسعاف قريوت بشار القريوتي، إن قوات الاحتلال أعاقت عمل الطواقم الطبية، ورفضت السماح لمركبة الإسعاف بالمرور عبر الحاجز بعد إغلاق بواباته، واحتجزت الطاقم، كما أخضعت السيدة الحامل في شهرها السادس للتفتيش رغم حالتها الصحية الحرجة.

أفراد من قوات الأمن وسيارات إسعاف في موقع هجوم على مشارف قرية تل بالضفة الغربية المحتلة 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقبل أسبوع توفيت الشابة سجود فقهاء (30 عاماً)، من بلدة سنجل شمال رام الله، بعد إعاقة قوات الاحتلال وصول مركبة إسعاف إلى البلدة، كما اضطرت سيدتان، الأحد، إلى وضع مولوديهما داخل مركبتين، بعد تعذر وصولهما إلى المستشفيات، نتيجة الحواجز المحيطة بمدينة نابلس.

ولطالما كانت القيود على الحركة سمة بارزة من سمات الحياة في الضفة الغربية، وقد تضاعفت الإغلاقات والحواجز العسكرية والعوائق الأخرى، إلى مستويات لم تشهدها المنطقة منذ الانتفاضة الثانية قبل أكثر من 20 عاماً، وفقاً للأمم المتحدة.

في الوقت نفسه، تواصلت سلسلة هجمات المستوطنين في الضفة. وحذَّر رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، من نية إسرائيل توسيع نموذج إخلاء المخيمات في الضفة، عادَّاً أن التهجير القسري وتدمير الممتلكات واستهداف التجمعات السكانية تمثل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة الدولية.

استيلاء على الأراضي

وفي السياق، أصدرت سلطات الجيش الإسرائيلي، مساء الأحد، ستة أوامر عسكرية للاستيلاء على 498 دونماً من أراضي المواطنين الفلسطينيين في مناطق مختلفة شرق محافظة طوباس.

وأفاد مسؤول ملف الاستيطان في محافظة طوباس، بأن الأوامر العسكرية تستهدف أراضي طوباس، وتياسير، والعقبة، وابزيق، ورابا، مشيراً إلى أنها تأتي امتداداً لمشروع «الخيط القرمزي» الذي أعلن عنه الاحتلال نهاية العام الماضي، وبدأ في تنفيذه العام الحالي.

من جانبها، أوضحت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن الأوامر تستهدف 498 دونماً من أراضي المواطنين في المحافظة، وأن جداولها أظهرت تخصيص الجيش 360172 دونماً من أراضٍ سبق أن أعلنها «أراضي دولة»، بما يعادل نحو 72.3 في المائة من إجمالي المساحة المستهدفة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا).


مقالات ذات صلة

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

المشرق العربي جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يقفون قرب بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

زامير يدفع بالمظليين إلى الضفة قبل الانتخابات... والشرطة تعتقل مستوطنين

قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، دفع قوات من لواء المظليين إلى الضفة الغربية في ضوء الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي رجل فلسطيني يتحدث مع القوات الإسرائيلية بينما تقوم هذه القوات باحتجاز فلسطيني آخر وذلك خلال موسم قطف الزيتون في بساتين زيتون يملكها فلسطينيون في دير أبو مشعل بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

خبراء الأمم المتحدة يطالبون إسرائيل بحماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة

حض خبراء في الأمم المتحدة الاثنين إسرائيل على ضمان حماية المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في ظل تزايُد هجمات المستوطنين عليهم مع بداية موسم قطاف الزيتون.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا جنود إسرائيليون (يسار) ومستوطن إسرائيلي يتجمعون على طريق قريب من بستان زيتون في أعقاب هجوم شنه مستوطنون على منزل فلسطيني بقرية ترمسعيا بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

بريطانيا تحث الشركات على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية

حث وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم الاثنين، الشركات والأفراد على عدم المشاركة في مشروع «إي1» الاستيطاني بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
شؤون إقليمية جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

إسرائيل: توقيف 10 أشخاص بعد هجمات على صحافية ودبلوماسيين أوروبيين بالضفة

قالت الشرطة الإسرائيلية اليوم الاثنين إنها ألقت القبض على 8 مشتبه بهم في إطار تحقيق في وقائع عنف حدثت في الضفة الغربية خلال الأيام الماضية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية لقطة من مقطع فيديو يعود تاريخ نشره إلى يوم السبت يظهر رجلاً ملقى على الأرض ويُرجح أنه برنارد بودو رئيس بلدية أولنوي-أيميري شمال فرنسا الذي تعرض لهجوم من قبل مستوطنين إسرائيليين في بلدة الطيبة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

اعتداء المستوطنين على الدبلوماسيين الأوروبيين في الضفة كان «مُنظماً»

أظهرت شهادات دبلوماسيين أوروبيين كانوا بين الوفد الذي هاجمه مستوطنون إسرائيليون، يوم السبت، في الضفة الغربية المحتلة، قناعتهم بأن الاعتداء كان «منظماً» ومخططاً.

نظير مجلي (تل أبيب)

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)
الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)
TT

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)
الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح» الذي قالت الحكومة إنه سيتحقق بعد انسحاب قوات «التحالف الدولي»، في حين أكدت الحكومة التركية أن قواتها في العراق لن تغادر قبل استيفاء شروط أمن الحدود والمنطقة.

وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم التزامه اتفاق حسم ملف السلاح الخارج عن سلطة الدولة بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، وخوّل الحكومة «اتخاذ الخطوات التي تعزز الالتزام بذلك» طبقاً لبيان صادر مساء الاثنين.

ويأتي تحرك ملف حصر السلاح في غضون بضعة أيام من اكتمال التشكيلة الوزارية وحصول عدد من الجهات التي لديها فصائل وأجنحة مسلحة على مناصب وزارية، ضمنها حركة «عصائب أهل الحق» التي ظفرت بمنصب نائب رئيس الوزراء؛ الأمر الذي قد يؤكد ما تردد عن «ضوء اخضر» أميركي يسهل على تلك الجهات الحصول على مناصب حكومية في مقابل تخليها عن أسلحتها.

وتؤكد مصادر مقربة من ملف الفصائل أن «معظمها بات يُقرّ بأهمية نزع السلاح بعد أن حصل على مواقع وازنة في الحكومة والبرلمان، لكن (كتائب حزب الله) ما زالت تتقاطع مع ذلك».

شكاوى جزائية

وأعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في التحريض الإعلامي، أو عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح.

وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، في بيان: «تؤكد الحكومة أن حرية الرأي والتعبير، والعمل الإعلامي، (المكفولتين دستورياً وقانونياً)، تُمارسان في الفضاء الوطني العراقي وفق إطار القانون، واحترام النظام العام، وحقوق المواطنين، ولا يجوز اتخاذهما وسيلة للتحريض على العنف أو الاقتتال الداخلي، أو دعم السلاح خارج إطار الدولة، أو دعم الجماعات الخارجة عن القانون».

ويشير البيان الحكومي إلى الأصوات والمتحدثين الرسميين والتابعين للفصائل المسلحة الذي اعتادوا، عبر القنوات الفضائية أو المنشورات والبيانات الشخصية، «السخرية ورفض» الإعلانات الحكومية بشأن ملف نزع الأسلحة.

وسبق أن رفض ناشطون مقربون من «كتائب حزب الله» نزع السلاح، كما رفضه المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، وغالباً ما ترتبط عبارات الرفض بانتقادات حادة توجه إلى رئيس الوزراء علي الزيدي.

وأضاف البيان الحكومي أنه «ومن منطلق الحفاظ على السلم الأهلي، ومن أجل قيام الدولة بمهامها وواجباتها القانونية والأخلاقية، فإنها تُلزم مؤسساتها كافة بتطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في التحريض الإعلامي، أو عرقلة قرارات الدولة بحصر السلاح».

وبرر البيان موقف الحكومة الجديد حيال المحرضين بأنه «يستند دائماً إلى الدستور العراقي والقوانين المعمول بها، ووفقاً لـ(قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 - المادة4، والمادة2)، وهذا ما أقرّه مجلس القضاء الأعلى من خلال تأكيده على أن استخدام السلاح، أو دعمه، والتلويح به، خارج إطار الدولة يندرج تحت طائلة (قانون مكافحة الإرهاب)».

البرلمان يدعم الحكومة

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه الإجراءات القانونية التي تتّخذها الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وشدد الحلبوسي في بيان على «ضرورة تحقيق التوازن بين ضمان حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي المكفولة دستورياً، والالتزام بالضوابط القانونية والمهنية، بما يحول دون استغلال هذه الحريات في التحريض على العنف والاقتتال الداخلي أو دعم السلاح خارج إطار الدولة».

وأعلن رئيس البرلمان «دعمه الإجراءات القانونية التي تتّخذها الحكومة لحماية السلم الأهلي، وإنفاذ القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض على العنف أو تهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد، وفقاً للدستور والقوانين النافذة، وبما يكفل صون الحقوق والحريات والضمانات القانونية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء».

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

إجراءات مشددة

في السياق، قال رئيس «خلية الإعلام الأمني»، سعد معن، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء العراقية» الرسمية إن «الأجهزة الأمنية رصدت بعض حالات التحريض والدعوات لعرقلة قرارات حصر السلاح بيد الدولة، من خلال الدوائر التخصصية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وجهاز المخابرات الوطني، وجهاز الأمن الوطني، ووزارة الداخلية، وهذه الحالات تخضع للرصد والتحليل، ولا يجري التحرك بشأنها إلا بموافقات قضائية وضمن الأطر القانونية المعتمدة».

وأضاف معن أن توجيهات القائد العام للقوات المسلحة تشدد على «ملاحقة المحرضين على العنف والداعمين للسلاح خارج إطار الدولة، وتأتي في إطار الحفاظ على الأمن المستدام في العراق، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية والعالمية المضطربة».

وأكد معن أن «حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي حق دستوري مكفول، إلا إن ممارسته يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية والدستورية، ولا يعني إثارة الفوضى أو النعرات أو المشكلات».

وبشأن المعايير المعتمدة للتمييز بين حرية التعبير والتحريض الإعلامي الذي يستوجب المساءلة القانونية، أوضح معن أن «المسؤولية الجزائية في جرائم النشر تحدَّد وفق النصوص القانونية المنطبقة على الواقعة ومدى توافر أركان الجريمة، والإجراءات القانونية تستند إلى مدى انطباق النصوص الجزائية على الأفعال المرتكبة، ولا يمكن اتخاذها خارج إطار السلطة القضائية».

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمال العراق (واع)

القوات التركية «باقية»

في تطور لافت، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ «تركيا ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن غولر قوله إن تركيا «تحافظ على وجودها العسكري في العراق وسوريا»، مضيفاً: «عندما نتأكد من استيفاء الشروط اللازمة بشأن الأمن الإقليمي والحدودي، فسيراجَع وضع مواقع انتشارنا ووجودنا في المنطقة».

وكان انسحاب القوات التركية من العراق واحداً من شروط وضعتها الفصائل العراقية خلال مفاوضاتها مع تحالف «الإطار التنسيقي» مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».

وكان صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، رجح في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي حسم ملف القوات التركية الموجودة شمال البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة «زليكان»، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع كثيرة شمال البلاد قرب الحدود المشتركة.

وتشغل القوات التركية، وفق تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» لقاعدة «زليكان» من القوات التركية؛ على أن يبدأ رسمياً في 1 أكتوبر الحالي، ونقل السيطرة لمصلحة الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تبسط الحكومة العراقية سلطتها في القضاء وتطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم قرار حل «الحزب» وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.


لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

دخل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة قبل نحو أسبوعين في ضهر البيدر (على الطريق بين البقاع وجبل لبنان)، والتي أعلن «حزب الله» مسؤوليته عنها، مرحلة جديدة، مع انتقال التحقيقات من استجواب العنصرين اللذين تم توقيفهما مع الشاحنة، إلى ملاحقة شخصين قُدِّما بوصفهما مسؤولَين في الحزب.

وأصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، مذكرتَي إحضار بحق هذين الشخصين، وهما «ساجد» و«ذو الفقار»، وكلَّف الأجهزة الأمنية بتحديد مكانهما وسوقهما إلى التحقيق بأسرع وقت ممكن، في خطوة تفتح الباب أمام توسيع دائرة الاستجوابات.

«ساجد» و«ذو الفقار»

يأتي هذا الإجراء في ضوء الاعترافات التي أدلى بها الموقوفان اللذان أفادا بأن شخصاً يدعى «ساجد» سلمهما المتفجرات في منطقة بعلبك (البقاع) وكلَّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وتسليمها لشخص معروف باسم «ذو الفقار»، وهما مسؤولان في «حزب الله».

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيق الأولي «لا يزال مستمراً، ويعمل على استكمال جمع المعلومات التي يمكن أن تساعد في توضيح الوقائع وتحديد المسؤوليات»؛ مشيراً إلى أن «هذه الإجراءات القضائية تُتخذ في ضوء ما تُسفر عنه الاستجوابات وفحص المعطيات المتوفرة لدى الأجهزة المكلفة بمتابعة القضية».

أبرز خطوات التحقيق الراهنة تركز -وفق المصدر- على «تفريغ محتويات الهواتف العائدة إلى الشخصين الموقوفين، إضافة إلى هاتف زوجة أحدهما». وقال: «ننتظر لنتثبَّت مما إذا كانت الهواتف تحتوي على معلومات إضافية تساعد المحققين في متابعة خيوط القضية»؛ مشيراً إلى أن النتائج المرتقبة «تبقى رهن الانتهاء من الإجراءات التقنية، وتقييم مضمون البيانات المستخرجة، ومدى صلتها بالوقائع موضوع التحقيق».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت (المركزية)

«قضية أمنية بامتياز»

وتكتسب خطوة إصدار مذكرتَي الإحضار اهتماماً كبيراً، بما يعني أن كلَّ محاولات الاحتواء ووقف الملاحقات والتوقيفات عند ناقلي الشحنة باءت بالفشل. ويشدد المصدر القضائي على أن «الأجهزة القضائية والأمنية تتعامل مع الملفِّ بوصفه قضيَّة أمنية بامتياز، بعيداً عن الاعتبارات السياسية».

وأوقفت الأجهزة الأمنية في الثامن من الشهر الحالي شاحنة محملة بـ500 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار أثناء نقلها من شرق البلاد باتجاه بيروت. وأوقفت سائقها وشخصاً برفقته. وأقر «حزب الله» لاحقاً بأن المتفجرات تعود له.

ويعكس استمرار الملاحقات تمسكاً لبنانياً رسمياً باستكمال المسار القضائي، بينما يبقى تحديد أي مسؤولية مرتبطاً بما يثبته التحقيق. وبرأي المصدر فإن إصدار مذكرتَي الإحضار «لا يعني حسم الاتهامات أو ثبوتها؛ بل هي إجراء طبيعي في قضية مفتوحة». ولكنه أكد أن الأجهزة الأمنية «مكلَّفة بتحديد مكان إقامة (ساجد) و(ذو الفقار) ما دامت هويتهما الحقيقية باتت معروفة، وتنفيذ المذكرة القضائية».

ويُنتظر أن يثير هذا الإجراء استياء «حزب الله» الذي لم تنجح محاولاته لإيجاد تسوية للملف تفضي إلى إطلاق الموقوفين مع الشاحنة وحمولتها، بينما تتجه الأنظار إلى موقفه وكيفية تعامله مع الإجراءات القضائية الجديدة.


إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتقطع الطريق العام في القنيطرة وتجرف أراضي الزيتون

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتقطع الطريق العام في القنيطرة وتجرف أراضي الزيتون

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

واصلت القوات الإسرائيلية تحركاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية، خصوصاً في محافظة القنيطرة حيث سجل تصعيد خطير تمثل بقيام دبابة بقطع الطريق العام في مدينة القنيطرة أمام مبنى المحافظة القديم.

ونقلت «قناة الإخبارية» السورية الرسمية عن أحد الأهالي قوله إن أكثر من 20 جندياً إسرائيلياً مدججين بالسلاح اعترضوا طريقه ومنعوه من الوصول إلى بيته.

ريف القنيطرة جنوب سوريا حيث أقام الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة وحفر سواتر (مواقع التواصل)

وكانت دباباتان توغلتا في منطقة تل الهوى القريبة من بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي. وأفادت وسائل إعلام محلية بقيام قوات الاحتلال بجرف 13 دونما من الأراضي الزراعية ونحو 300 شجرة زيتون في قرية صيدا الحانوت جنوب القنيطرة.

دعوات للاحتجاج

وفي رد فعل شعبي سوري على التصعيد الإسرائيلي، دعا نشطاء ومنظمات مجتمع مدني إلى «يوم وطني للتضامن والاحتجاج السلمي» يوم الجمعة في كل المحافظات السورية. وقالوا، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن ما يجري في القنيطرة والجنوب السوري «لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة»، بل بات يشير إلى «نهج ممنهج تتبعه سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفرض وقائع جديدة على الأرض، وتقويض السيادة السورية، وتهديد أمن السكان واستقرارهم وحقوقهم الأساسية».

وحذر البيان من «تكريس واقع ستكون له تداعيات خطيرة على جميع السوريين، وعلى حاضر سوريا ومستقبلها في ظل استمرار الممارسات الإسرائيلية دون موقف وطني جامع وتحرك جاد».

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

كما دعا البيان إلى «تصعيد الحراك الشعبي والمدني السلمي والتحرك على المستويات العربية والإقليمية والدولية، وحمَّل وسائل الإعلام السورية مسؤولياتها الوطنية والمهنية في تسليط الضوء على معاناة السكان، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني السوري، وتعزيز التضامن الوطني ورفض توظيف قضية الجنوب في الانقسامات السياسية».

ودعا البيان الجهات الدولية والأممية إلى «الكشف الفوري عن مصير السوريين الـ49 من أبناء الجنوب السوري المختطفين أو المفقودين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على إطلاق سراحهم».

وأفرجت القوات الإسرائيلية عن شاب من أبناء قرية رسم الرواضي في ريف القنيطرة الأوسط، بعد ساعات من احتجازه، مساء الاثنين، عند حاجز مؤقت أقامته دورية إسرائيلية عند دوار العلم في المناطقة.

وكانت قوات الاحتلال توغلت في وقت سابق من ليل الاثنين في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة قرب محمية جباتا الخشب.

بحيرة قرب قرية مجدل شمس الدرزية في المنطقة التي تحتلها إسرائيل من هضبة الجولان... ويبدو في الخلفية جبل الشيخ (أ.ف.ب)

وتتسبب الاعتداءات الإسرائيلية وتجريف الأراضي الزراعية بخسائر فادحة للمزارعين جنوب سوريا، الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق، خاصة أن تجريف الأراضي المزروعة بالزيتون تزامن مع موسم القطاف الذي ينتظره المزارعون هذا العام لتحسين وضعهم المعيشي، مع توقع إنتاج يتجاوز 12.9 ألف طن من الزيتون، يمكن أن تنتج نحو 2068 طناً من زيت الزيتون.

ويقدر عدد الأشجار في محافظة القنيطرة بأكثر من مليون شجرة زيتون ضمن مساحة 6815 هكتاراً.

يجنيان محصول التفاح قرب قرية مجدل شمس في الجولان يوم 25 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وتعد الاعتداءات الإسرائيلية أحد أخطر التحديات التي تهدد مصدر رزق المزارعين، خاصة الأراضي القريبة من خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، التي يصعب الوصول إليها بسبب الممارسات الإسرائيلية، عدا عن تعرضها للتلوث بمخلفات الأسلحة، والتجريف والتخريب ما يجعل استثمارها عصياً.

المخاطر البيئية

وزادت الممارسات الإسرائيلية حدة المخاطر البيئية التي يواجهها قطاع الزراعة عموماً كالجفاف وقلة الأمطار، حيث أدى إنشاء السواتر وحفر الخنادق إلى تعطيل مجاري المياه الطبيعية للأمطار والسيول، ما حرم الأراضي من الري الطبيعي ورفع نسبة ملوحتها، إضافة إلى التلوث الكيميائي جراء استخدام قوات الاحتلال مبيدات لتدمير الغطاء النباتي كلياً بهدف تسهيل المراقبة والتحركات العسكرية، وفق تقارير مديرية زراعة القنيطرة.

وقدرت أضرار الاعتداءات المرافقة لإنشاء مشروع خط «سوفا 53» بتدمير نحو 12.000 دونم (ما يعادل 1.200 هكتار) من الأراضي الزراعية والمراعي الحيوية في محافظة القنيطرة في الريفين الشمالي والأوسط وحدهما، منها نحو 7000 دونم من الأراضي الزراعية في بلدة جباثا الخشب. وتضرر ممتلكات نحو 297 مزارعاً في المنطقة الممتدة بين طرنجة وجباثا الخشب. بينما بلغت المساحات المستولى عليها والمتضررة في بلدت الحميدية والحرية نحو 6.000 دونم. وفقاً لمديرية زراعة القنيطرة.

قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويمتد مشروع «خط سوفا 53» داخل المنطقة العازلة التي حددتها اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 والمحاذية لمرتفعات الجولان المحتل.

ومع امتداد الأشغال إلى مناطق (الرفيد، العشة، وبير عجم) جنوب القنيطرة، من المتوقع أن تستولي إسرائيل على أكثر من 1.000 دونم لفرض واقع عسكري جديد.

وبالنظر إلى حجم ونوع الأضرار التي تتسبب بها الاعتداءات الإسرائيلية، تثار الاتهامات بالعمل على تفريغ المنطقة القريبة من خط فض الاشتباك من السكان، بالتزامن مع المضي بتنفيذ المشروع خط «سوفا 53».

وبدأت إسرائيل بتنفيذ المشروع منتصف عام 2022 من أطراف بلدة حضر، ثم استأنفت إسرائيل وتيرته بشكل متسارع عقب سقوط نظام الأسد.