«أنا لحبيبي» و«ابعد عنّا الشر»... وشوم عربيّة على أجساد مشاهير الغرب

بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)
بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)
TT

«أنا لحبيبي» و«ابعد عنّا الشر»... وشوم عربيّة على أجساد مشاهير الغرب

بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)
بعض نجمات الغرب ذات الوشوم باللغة العربية (أ.ف.ب - رويترز)

يوم ختمت آن هاثاوي مجموعة من الأماني الشخصية بعبارة «إنشالله»، أشعلت صفحات التواصل الاجتماعي. وبينما استغرب أهلُ الغرب أن تستخدم الممثلة الأميركية كلمة عربيّة بطريقة عفويّة وسط مقابلة صحافية، هلّل العربُ للاستعارة.

في وقتٍ لا يكاد يخلو أي حوار في العالم العربي من كلماتٍ مستعارة من اللغات الأجنبية مثل «هيللو» (hello)، و«ثانك يو» أو «ميرسي» (thank you, merci)، وغيرها الكثير، من العادل أن تخترق اللغة العربية بدورها القواميس الأجنبية.

«عزيمة» أنجلينا جولي

إذا كان النُّطق باللغة العربية قد تأخّر في الوصول إلى أَلسِنةِ نجوم الغرب، فإنّ الكتابة بلغة الضادّ قد سبقته بأشواطٍ إليهم. كثيرون هم مشاهير العالم الذين اختاروا أن يَشِموا أجسادَهم بعباراتٍ مكتوبة بالعربية. منها ما أصاب المعنى، ومنها ما تعثّرَ في ذلك، ربما لأنّ صانع الوشم لم يكن عربياً.

متأثّرةً بمهمتها إلى جانب «المفوّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» والتي قادتها إلى العالم العربي في زياراتٍ عدة، وشمت أنجلينا جولي على زندها اليمنى عبارة «العزيمة» باللغة العربية. حصلت الممثلة الأميركية على هذا الوشم عام 2009، وهو يعبّر عن شخصيتها وعن الدروس التي تعلّمتها خلال جولاتها الإنسانية على مخيمات اللجوء.

منذ 2009 أنجلينا جولي موشومة بكلمة «العزيمة» (أ.ف.ب)

تُعَدّ جولي من أكثر نجمات هوليوود ذات الأجساد الموشومة، إذ يفوق عدد وشومها الـ15، ومن بينها الإحداثيّات الجغرافية لمواقع ولادة أبنائها الستة، ونمر كبير على ظهرها، إضافةً إلى عبارة باللغة الفارسية لجلال الدين الرومي: «هناك حقلٌ بعيد عن كل مفاهيم الصواب والخطأ. سأقابلك هناك».

أحد أقوال جلال الدين الرومي موشوماً بالفارسية على زند أنجلينا جولي (إنستغرام)

زين مالك... «أبو خاي»

حطّم زين مالك الرقم القياسي في الوشوم العربية المطبوعة على جسد فنان أجنبيّ. فالمغنّي البريطاني ذو الأصول الباكستانية وجّه تحيةً بالحِبر وبالحروف العربية إلى جدّه والتر، فكان هذا أول وشومه.

يُضاف إلى قائمة الأسماء الموشومة على جسد مالك، خاي وهو اسمُ ابنته من العارضة جيجي حديد. ويتميز هذا الوشم الذي يظهر على معصمه الأيمن، بأنه كُتب بالحِبر الأحمر. وقد فعلت شريكتُه السابقة بالمثل فحصلت على وشمٍ مطابق باسمِ ابنتها.

لشقيقاته دنيا ووالهة وصفاء حصّة من وشومه بالحروف العربية على زنده اليسرى. وللصداقة وشمُها كذلك، إذ خصّ زين مالك صديقته الممثلة درو باريمور بوشمٍ يحمل اسمها باللغة العربية.

بعيداً عن الأسماء، وجد المغنّي الشاب متسعاً من المساحة على جسده الممتلئ وشوماً، كي يطبع عبارةً إنجليزية بالحروف العربية، وهي «بي ترو تو هو يو آر» أي «كن صادقاً مع نفسك».

بعض من وشوم زين مالك باللغة العربية (إكس)

جورجينا تطرد الشرّ وتحلم

بعد أكثر من 3 سنوات أمضتها في المملكة العربية السعودية إلى جانب شريكها نجم كرة القدم كريستيانو رونالدو، كان لا بدّ لجورجينا رودريغيز أن تتأثّر بالثقافة واللغة العربيتَين. العام الماضي وبالتزامن مع نشرها صورة خاتم الخطوبة الذي قدّمه لها رونالدو، فاجأت رودريغيز المتابعين بعبارة «وابعد عنّا الشر آمين» موشومةً على يدها اليسرى.

وكانت رودريغيز قد كشفت سابقاً، ضمن الوثائقي الخاص بها على «نتفليكس»، عن وشمٍ آخر باللغة العربية هو «احلَم»، في تحيةٍ ثانية لحياتها وعائلتها في بلدٍ عربي.

عبارة «وابعد عنّا الشر آمين» موشومة على يد جورجينا رودريغيز (إنستغرام)

نجوم الكرة موشومون بالعربي

ترك كريستيانو رونالدو مهمة الوشوم لجورجينا، فهو يمتنع عن ذلك بما أنه يتبرّع بدمه بانتظام وهذا يتناقض ووشم الجسم. غير أنّ لاعبي كرة قدم آخرين طبعوا اللغة العربية على أجسادهم، ومن بين هؤلاء زلاتان إبراهيموفيتش، وهو سويديّ من أصول بوسنيّة.

قال اللاعب المعتزل إنه وشمَ جسمه بأسماء والده شفيق، وأولاده ماكسيميليان وفنسنت باللغة العربية كي يشعر بأنهم يرافقونه طوال الوقت. أمّا الوشم العربي الرابع على زند نجم مانشستر السابق فهو اسمُه باللغة العربية، وبحروفٍ كبيرة.

استخدم إبراهيموفيتش الوشوم كذلك خدمةً لقضايا إنسانية، ففي عام 2015 وأثناء وجوده في فريق باريس سان جيرمان، كشف عن وشوم مؤقتة باللغة العربية تحمل 50 اسماً لأشخاص يعانون من الجوع العالمي، في تسليط للضوء على دعمه «برنامج الأمم المتحدة العالمي للأغذية».

يُضاف إلى قائمة نجوم كرة القدم الموشومين بالعربيّة، اللاعب الإسباني سيرجيو بوسكيتس. لكن يبدو أنّ مَن صنع له الوشم ليس ضالعاً في اللغة العربية، لأنّ العبارة الموشومة غير مفهومة المعنى. «شيءٌ لك الحياة في بلدي»، هذا ما كُتب على زند بوسكيتس، وقد فسّره البعض على أنه تحية إلى بلاده.

لاعب الكرة سيرجيو بوسكيتس ووشم «شيء لك الحياة في بلدي» (رويترز)

ليونا تستعير من فيروز

لوَشم المغنية البريطانية ليونا لويس حكاية مؤثّرة. فهي استعارت عنوان أغنية فيروز فطبعت على معصمها «أنا لحبيبي وحبيبي إلي»، تخليداً لقصة حبّها الأولى مع شابٍ من أصول سورية يُدعى لو الشماع، وقد انتهت القصة بعد 10 سنوات بانفصالٍ تسبب في إحباطٍ كبير للويس.

«أنا لحبيبي وحبيبي إلي» على معصم المغنية ليونا لويس (إنستغرام)

وشوم الحب بالعربي

في فلك الحب، يدور معظم الوشوم العربية المطبوعة على أجساد النجمات العالميات. العارضة بيلا حديد والتي تفاخر، كما سائر أفراد أسرتها، بهويّتها الفلسطينية، طبعت كلمة «أحبّك» على كتفها اليمنى و«حبيبتي» على اليسرى. وقد تزامن ذلك مع ولادة ابنة شقيقتها خاي، ما فُسّر على أنه إهداء لها.

«أحبك» و«حبيبتي» على كتفَي العارضة بيلا حديد (إنستغرام)

عام 2014 وبعد انفصالٍ آخر عن حبيبها آنذاك المغنّي جاستن بيبر، قررت الفنانة الأميركية سيلينا غوميز أن تركّز على حب الذات والاستقرار النفسي واسترجاع القوة. توجّهت إلى أحد أبرز فناني الوشم في نيويورك، حيث دمغت ظهرها بعبارة «أحب نفسك أولاً».

الفنانة الأميركية سيلينا غوميز ووشم «أحب نفسك أولاً» (إنستغرام)

أخطاء لغوية

تطول لائحة المشاهير الأجانب المدموغين بالحروف العربية، ومن بين هؤلاء المغنية ريهانا ووشمها «الحرية في المسيح»، والممثل كولن فاريل الذي اختار كلمة «الحرية»، والمغنية كريستينا بيري التي وشمت زندها بكلمة «مكتوب». وبينما اكتفت عارضة الأزياء إيفا غونزاليز بالنسخة العربية من اسمها، وشمت الممثلة كيم مارش اسمَي ولدَيها ديفيد وإميلي بالخطّ العربي.

وشمت الممثلة البريطانية كيم مارش اسمَي ولدَيها بالعربية (فيسبوك)

لكن ضمن اللائحة مَن لم يحالفهم الحظّ فاضطرّوا إلى العيش مع وشومٍ فارغة من المعنى، وأخرى تشوبُها أخطاء لغويّة. بنيّةٍ طيبة وشمت الفنانة زوي كرافيتز على ظهرها عبارة «دع الحب القاعدة»، لكن لم يكن ثمة من يدقق لها القواعد اللغوية.

مثلُها فعل لاعب الكريكيت مايكل كلارك الذي طبع على زنده جملة معقّدة بعض الشيء: «ألم الانضباط مثل الألم من خيبة الأمل». أما الممثلة زوي سالدانيا التي لم تجد من يوجّهها لغوياً، فاكتفت بكلمتَي «أريد» و«اسألها».


مقالات ذات صلة

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق للسنوات الكبيرة رفاقٌ صغار (أ.ب)

أوباما يودّع «صني»... رفيقة البيت الأبيض ترحل في الـ13

نفقت «صني»، كلبة أسرة أوباما، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الرئيس الأميركي الأسبق...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كارداشيان، حصلت على تعويض رمزي مقداره يورو واحد من اللصوص الذين قيَّدوها تحت تهديد السلاح في فندق بباريس عام 2016.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حفل سيلين ديون الأول في باريس ضمن مجموعة حفلات تحييها بعد غياب 6 سنوات (رويترز)

ليلة سيلين ديون في باريس... عودة مدويّة ومضادّة للألم

سيلين ديون تشعل ليل باريس مصارحةً الجمهور عن مرضها، ومؤدّيةً مجموعة من أغاينها الأسطورية وسط دموع الفرح.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)

اكتشاف سلالة منقرضة من الأبقار في سيبيريا

فريق البحث يجري أعمال التنقيب عن بقايا الحيوان المنقرض في كهف دينيسوفا جنوب سيبيريا (جامعة ستوكهولم)
فريق البحث يجري أعمال التنقيب عن بقايا الحيوان المنقرض في كهف دينيسوفا جنوب سيبيريا (جامعة ستوكهولم)
TT

اكتشاف سلالة منقرضة من الأبقار في سيبيريا

فريق البحث يجري أعمال التنقيب عن بقايا الحيوان المنقرض في كهف دينيسوفا جنوب سيبيريا (جامعة ستوكهولم)
فريق البحث يجري أعمال التنقيب عن بقايا الحيوان المنقرض في كهف دينيسوفا جنوب سيبيريا (جامعة ستوكهولم)

كشفت دراسة دولية عن سلالة منقرضة من الأبقار لم تكن معروفة من قبل، عاشت في جنوب سيبيريا خلال العصر الجليدي، واستمر وجودها في المنطقة حتى نحو 27 ألف عام مضت.

وجاء الاكتشاف بعد تحليل الحمض النووي القديم لبقايا عظمية صغيرة عُثر عليها في كهف دينيسوفا ومواقع أخرى في جنوب سيبيريا، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Current Biology».

وتمكّن باحثون من مركز علم الجينوم القديم التابع لجامعة ستوكهولم والمتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، بالتعاون مع باحثين من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز وجامعة فيينا، من استخراج 20 جينوماً قديماً تغطي فترة زمنية تمتد لنحو 200 ألف عام.

ورغم أن كثيراً من شظايا العظام لم تكن تحمل خصائص واضحة تسمح بتحديد نوع الحيوان، أظهرت مقارنة الجينومات بجينومات أنواع الأبقار الأخرى أنها تنتمي إلى سلالة لم تكن معروفة سابقاً، وكانت قريبة تطورياً من الياك الحديث، وهو حيوان من فصيلة الأبقار يتميز بجسم قوي وفراء كثيف يساعده على تحمّل البرودة الشديدة. ويعيش الياك البري حالياً في المرتفعات العالية من هضبة التبت وآسيا الوسطى، بينما يُستخدم الياك المستأنس منذ آلاف السنين في مناطق جبلية عدة للحليب واللحوم والنقل.

وقدّر الباحثون أن هذه السلالة المكتشفة بدأت في الانفصال عن أسلاف الياك قبل نحو 400 ألف عام، وأصبحت منفصلة عنه بشكل كامل تقريباً قبل نحو 250 ألف عام. ويرجّح العلماء أن فترة دافئة بشكل ملحوظ شهدتها المنطقة في ذلك الوقت ربما أدت إلى عزل مجموعات من الحيوانات بعضها عن بعض، ما أتاح لها التطور بصورة مستقلة.

وكشفت البيانات الجينية أيضاً عن تغيّر في أعداد هذه الحيوانات خلال فترة دافئة قبل نحو 120 ألف عام، تمثّل في إحلال مجموعة سكانية محل أخرى وانخفاض التنوع الجيني. ويرى الباحثون أن ارتفاع درجات الحرارة ربما أثّر في هذا النوع المتكيّف مع المناخ البارد.

ولم يجد الفريق أدلة تُذكر على حدوث تزاوج بين هذه السلالة المنقرضة وأنواع أخرى من الأبقار التي عاشت في المنطقة، مثل حيوان بيسون السهوب والثور البري، السلف البري المنقرض للأبقار المستأنسة.

وتعود أحدث عينة حلّلها الباحثون إلى نحو 27 ألف عام، ما يشير إلى أن السلالة ظلت موجودة حتى ذلك الوقت على الأقل، قبل أن تنقرض في مرحلة لاحقة. ولا يزال توقيت انقراضها وأسبابه غير معروفين بدقة.

ووفق الباحثين، يضيف الاكتشاف دليلاً جديداً على أن منطقة ألتاي وجنوب سيبيريا كانتا موطناً لتنوع حيوي كبير خلال العصور الجليدية، وربما شكّلتا «نقطة ساخنة للتنوع الحيوي وملاذاً» للأنواع في فترات التغير المناخي، على غرار ما أظهره اكتشاف «الدينيسوفان»، وهم مجموعة من البشر القدماء، بعدما عُثر على حفرية واحدة في المنطقة عام 2010 قادت إلى التعرّف إلى هذه المجموعة البشرية القديمة.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن تحليل الحمض النووي وحده لا يكفي لتصنيف السلالة رسمياً بوصفها نوعاً جديداً وإطلاق اسم علمي عليها، إذ يعتزمون مقارنة نتائجهم ببقايا شبيهة بالياك عُثر عليها سابقاً في المنطقة، لتحديد ما إذا كانت تنتمي إلى السلالة نفسها.


كيف حوّل صاحب نوبل في الفيزياء جليد القطب الجنوبي مرصداً فضائياً؟

جسيمات النيوترينوات تفتح نافذة جديدة على أسرار الكون (الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم)
جسيمات النيوترينوات تفتح نافذة جديدة على أسرار الكون (الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم)
TT

كيف حوّل صاحب نوبل في الفيزياء جليد القطب الجنوبي مرصداً فضائياً؟

جسيمات النيوترينوات تفتح نافذة جديدة على أسرار الكون (الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم)
جسيمات النيوترينوات تفتح نافذة جديدة على أسرار الكون (الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم)

أسس العالم البلجيكي فرانسيس هالزن، الفائز بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026، نوعاً جديداً من علم الفلك، بعدما طرح فكرة استخدام جليد القطب الجنوبي لرصد جسيمات شديدة المراوغة تُعرف باسم «النيوترينوات». وأفضت فكرته، التي طرحها لأول مرة عام 1988، إلى إنشاء «مرصد آيس كيوب للنيوترينوات»، الذي أصبح قادراً على رصد نيوترينوات عالية الطاقة قادمة من أعماق الكون.

وهالزن، وهو أستاذ في جامعة ويسكونسن-ماديسون بالولايات المتحدة، كان مهتماً منذ بداية مسيرته بفيزياء الجسيمات، لكنه أدرك أن الجسيمات القادمة من الفضاء يمكن أن تكشف أسراراً لا تستطيع المختبرات على الأرض الوصول إليها. وقال بعد فوزه بالجائزة إنه فوجئ بمدى نجاح فكرته، مضيفاً: «يجب أن أؤكد مدى حظي. فعندما بدأنا هذا المشروع، أدرك الجميع أن الفكرة قد تكون جيدة، لكن قلة قليلة اعتقدت أنها ستنجح، بمن في ذلك أنا».

النيوترينوات... رسائل من الكون

النيوترينوات جسيمات دون الذرية منتشرة على نطاق واسع في الكون، لا تحمل شحنة كهربائية، وتكاد تكون كتلتها معدومة، كما أنها تتفاعل مع المادة بصورة ضعيفة للغاية. ولهذا تستطيع مليارات منها المرور عبر الأرض وأجسامنا من دون أن نشعر بها. وتنتج الشمس أعداداً هائلة منها، إذ يمر في كل ثانية نحو 65 مليار نيوترين عبر مساحة تعادل حجم ظفر إصبع الإنسان.

لكن بعض هذه الجسيمات يأتي من مناطق بعيدة جداً في الفضاء، ويحمل معلومات عن أكثر البيئات الكونية تطرفاً والعمليات الأعلى طاقة في الكون. وعندما يتمكن العلماء من رصدها، يمكنهم تتبع اتجاه وصولها والاستدلال على مصادرها، ودراسة الظروف العنيفة التي أنتجتها.

فكرة بدأت في الثمانينات

أدرك هالزن في ثمانينات القرن الماضي أن جليد القارة القطبية الجنوبية يمكن أن يكون مادة مثالية لبناء مرصد ضخم للنيوترينوات. فعندما يصطدم نيوترينو بنواة ذرية داخل الجليد، قد ينتج جسيم مشحون سريع الحركة يصدر ومضة ضوئية يمكن لأجهزة استشعار خاصة التقاطها.

وفي عام 1988، طرح هالزن تصوره لإنشاء مرصد داخل جليد القطب الجنوبي، مستفيداً من حجمه الهائل وشفافيته في الأعماق، فضلاً عن انخفاض مستويات المواد المشعة وغياب الكائنات الحية التي يمكن أن تسبب تشويشاً في عمليات الرصد. وعلى الرغم من البيئة القاسية التي كان على الباحثين العمل فيها، فإن الموقع البعيد عن مصادر التداخل والاهتزازات، بما فيها الزلازل، وفر ظروفاً مناسبة للمشروع.

وبعد سنوات، بدأ اختبار الفكرة من خلال مرصد أولي حمل اسم «أماندا». وأظهرت التجارب أن الجليد يصبح شديد النقاء والشفافية على أعماق تتجاوز 1400 متر، بما يسمح للضوء الناتج عن تفاعلات النيوترينوات بالانتقال لمسافة تصل إلى نحو 300 متر. لكن «أماندا» لم يكن كبيراً بما يكفي لرصد العدد المطلوب من النيوترينوات العالية الطاقة، لذلك بدأ تطوير مرصد «آيس كيوب»، الذي يغطي كيلومتراً مكعباً من الجليد ويضم 5160 جهاز استشعار ضوئياً موزعة على 86 كابلاً، واكتمل بحجمه الكامل عام 2011.

كيف يلتقط «آيس كيوب» النيوترينوات؟

يبحث «آيس كيوب» عن النيوترينوات ذات الطاقات العالية جداً، التي تنتج عن عمليات عنيفة تجري على مسافات هائلة خارج نظامنا الشمسي، مثل تلك المرتبطة بالنجوم المنفجرة والبيئات المحيطة بالثقوب السوداء العملاقة.

ومعظم النيوترينوات تمر مباشرة عبر الجليد، لكن بعضها يتفاعل من حين إلى آخر مع نواة ذرة، منتجاً جسيمات مشحونة سريعة الحركة. وفي أثناء مرور هذه الجسيمات عبر الجليد، تطلق ومضة ضوئية يمكن لأجهزة الاستشعار الحساسة التقاطها. ومن خلال نمط الضوء وتوقيت ظهوره، يستطيع العلماء تقدير اتجاه وصول النيوترينو وتتبع مصدره في الكون.

وتتميز النيوترينوات بميزة أخرى مهمة؛ فهي لا تحمل شحنة كهربائية، ولذلك لا تنحرف مساراتها بفعل المجالات المغناطيسية في أثناء رحلتها عبر الفضاء، بخلاف البروتونات المشحونة. كما أنها نادراً ما تتفاعل مع المادة، ما يسمح لها باختراق مناطق كثيفة قد لا يستطيع الضوء عبورها بسهولة. ولهذا ينظر إليها العلماء باعتبارها «رسائل» فلكية تحمل معلومات مباشرة تقريباً عن الأماكن التي نشأت فيها.

إعلان فوز فرانسيس هالزن بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2026 في الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم باستوكهولم (أ.ف.ب)

أول دليل على النيوترينوات الكونية

لم يكن العثور على هذه الإشارات سهلاً، إذ يسجل «آيس كيوب» أيضاً أعداداً ضخمة من الجسيمات الناتجة عن الأشعة الكونية التي تدخل الغلاف الجوي للأرض، تتجاوز 100 مليون جسيم يومياً. وسط هذا الكم الهائل من البيانات، تبدو النيوترينوات القادمة من أعماق الكون كإشارات نادرة يصعب فصلها عن الخلفية.

وفي عام 2013، أعلن فريق «آيس كيوب» أول دليل على رصد نيوترينوات كونية عالية الطاقة. وبعد نحو عامين، جمع الباحثون بيانات كافية لتأكيد الاكتشاف، لتبدأ مرحلة جديدة من علم فلك النيوترينوات. وبعد ذلك تمكن العلماء من تحديد أول مصدر كوني للنيوترينوات، على بعد نحو 3.7 مليار سنة ضوئية.

وقال البروفسور مارك بيرس، رئيس لجنة نوبل للفيزياء، إن هالزن قاد فريقاً دولياً من الباحثين والمهندسين قدم «أداة علمية رائعة»، مضيفاً أن «مثابرته ورؤيته العلمية مهدتا الطريق أمام نوع جديد من علم الفلك».

نافذة جديدة على الكون

بدأ العلماء منذ ستينات القرن الماضي استخدام النيوترينوات لدراسة الشمس، ثم رصدوا عام 1987 نيوترينوات مرتبطة بانفجار نجم في سحابة ماجلان الكبرى، ما أثبت قدرة هذه الجسيمات على نقل معلومات عن أحداث كونية بعيدة. لكن «آيس كيوب» نقل هذا المجال إلى مستوى جديد، من خلال إتاحة البحث عن النيوترينوات ذات الطاقات الأعلى وتحديد مصادرها المحتملة.

ومن بين هذه المصادر المجرة النشطة «NGC 1068»، التي رُصدت 79 نيوترينوات من اتجاهها، وإن كانت الأدلة لا تزال غير كافية لتأكيدها بصورة قاطعة مصدراً لهذه الجسيمات. كما رصد الباحثون نيوترينوات عالية الطاقة قادمة من مجرة درب التبانة، ويرجح أنها تنتج عندما تصطدم الأشعة الكونية بالذرات الموجودة في الغاز الرقيق بين النجوم.

ورحب الدكتور باتريك دن، من إمبريال كوليدج لندن، بمنح الجائزة لهالزن، وقال إن رصد النيوترينوات القادمة من مصادر فيزيائية فلكية «يفتح نافذة جديدة» على الكون، مشبهاً ذلك باللحظة التي وجّه فيها غاليليو التلسكوب لأول مرة نحو النجوم، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وبفضل جهود هالزن تحوّل جليد القطب الجنوبي من بيئة متجمدة ونائية إلى مرصد ضخم للكون، وأصبح النيوترينو أداة جديدة لدراسة أكثر مناطق الفضاء عنفاً وغموضاً.

وقالت لجنة نوبل إن مرصد «آيس كيوب» سيرتقي بعلم فلك النيوترينوات إلى مستوى جديد، من خلال توفير معلومات عن ظواهر كونية تحجبها سحب الغبار وأجرام فضائية بعيدة مثل الثقوب السوداء.


الفانيليا لعلاج الجروح المزمنة

مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)
مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)
TT

الفانيليا لعلاج الجروح المزمنة

مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)
مكون في الفانيليا قد يساعد على مكافحة العدوى في الجروح (جامعة فليندرز)

أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة فليندرز الأسترالية أن الفانيلين، وهو المركب الرئيسي المسؤول عن رائحة ونكهة الفانيليا، قد يمثل مكوّناً واعداً في تطوير مواد وتركيبات جديدة تساعد على التئام الجروح المزمنة.

وأوضح الباحثون أن الفانيلين يمتلك خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب والبكتيريا، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «International Journal of Pharmaceutics».

والفانيلين مركب يُستخلص طبيعياً من أعواد الفانيليا، كما يمكن إنتاجه صناعياً من مصادر أخرى، مثل زيت القرنفل والأرز. ويُستخدم على نطاق واسع في الصناعات الغذائية لإضافة النكهة والرائحة، إلا أن خصائصه الكيميائية قد تجعله مفيداً أيضاً في تطبيقات طبية.

واستعرض الفريق الأدلة العلمية المتعلقة باستخدام الفانيلين كمكوّن حيوي نشط في التركيبات الطبية المخصصة لعلاج الجروح المزمنة وتجدد الأنسجة.

وأظهرت الأدلة التي تناولتها الدراسة أن الفانيلين يمكن أن يتفاعل مع أنواع الأكسجين التفاعلية، ما قد يساعد على الحد من الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل المرتبطة بتأخر التئام الجروح المزمنة. كما يمتلك تأثيرات مضادة للالتهاب، وقد يساعد في الحد من الاستجابة الالتهابية المستمرة التي تعوق انتقال الجرح إلى مراحل إصلاح الأنسجة.

وأشارت المراجعة كذلك إلى امتلاك الفانيلين نشاطاً مضاداً للبكتيريا، بما في ذلك تأثيرات ضد أنواع من البكتيريا المرتبطة بالعدوى. ويُعد التحكم في العدوى أمراً مهماً في علاج الجروح المزمنة؛ لأن وجود البكتيريا يمكن أن يطيل أمد الالتهاب ويؤخر عملية الالتئام.

ولا تقتصر أهمية الفانيلين، وفق الباحثين، على خصائصه الحيوية، إذ يمكن أن يؤدي أيضاً وظيفة مادة رابطة داخل بعض المواد الحيوية. ولذلك يمكن دمجه في مواد مثل الهلاميات المائية والطلاءات والمواد المركبة المستخدمة في تغطية الجروح أو توصيل الأدوية.

واستعرض الباحثون نتائج دراسات سابقة استخدمت الفانيلين ضمن تركيبات مختلفة، بعضها يجمعه بمواد مثل الكيتوسان والجيلاتين والألجينات وبولي فينيل الكحول، بهدف إنتاج مواد تساعد على توفير بيئة ملائمة لالتئام الجروح وإطلاق المركبات العلاجية بصورة أكثر تحكماً.

وفي أحد النماذج الحيوانية التي تناولتها الدراسة، أدى نظام علاجي قائم على الفانيلين إلى إغلاق نحو 96.4 في المائة من الجرح خلال 14 يوماً، إلى جانب مؤشرات على تحسن بعض العمليات المرتبطة بإصلاح الأنسجة وتكوين أوعية دموية جديدة. إلا أن هذه النتيجة جاءت من بحث سابق على الحيوانات، وليست نتيجة تجربة سريرية على البشر.

وقال الباحثون إن الفانيلين يتميز بكونه من أكثر مركبات النكهة استخداماً على مستوى العالم، فضلاً عن استقراره الكيميائي وسجل استخدامه الطويل، وهي خصائص يمكن الاستفادة منها في تطوير تطبيقات طبية.

وأضافوا أن الفانيلين الصناعي متوافر بكميات كبيرة ومنخفض التكلفة، ما قد يجعله مناسباً لتطوير تركيبات آمنة ومتعددة الوظائف لعلاج القرح والجروح، وكذلك لتوصيل بعض الأدوية بصورة موجهة، خصوصاً المركبات الكارهة للماء.

ويرى الباحثون أن انخفاض تكلفة الفانيلين وتوافره واستقراره قد يمنح التركيبات القائمة عليه مزايا عند الانتقال مستقبلاً إلى الإنتاج الصناعي، من حيث سهولة التوسع في التصنيع، وتكرار إنتاج التركيبات بالجودة نفسها، واستقرار سلاسل الإمداد.