المستثمرون الدوليون يعززون رهاناتهم على السعودية بدعم الإصلاحات الاقتصادية

«ستيت ستريت» لـ«الشرق الأوسط»: المملكة باتت محرك نمو رئيسياً لاستراتيجيتنا بالمنطقة

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

المستثمرون الدوليون يعززون رهاناتهم على السعودية بدعم الإصلاحات الاقتصادية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

لم تعد السعودية مجرد رهان على أسعار النفط في محافظ المستثمرين الدوليين، بل باتت تحتل مكانة مختلفة تماماً على خريطة الأسواق الناشئة العالمية. هذا ما يؤكده رئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والمؤسسات الرسمية، في إحدى كبرى الجهات المالية وشركات إدارة الأصول «ستيت ستريت»، إيمانويل لورينا، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كاشفاً عن تحول بنيوي عميق يعيد رسم ملامح المملكة في أعين المستثمرين المؤسسيين حول العالم، وعن رهان شركته الكبير على هذه السوق.

يرصد لورينا تحولاً جوهرياً في الطريقة التي ينظر بها المستثمرون الدوليون إلى السوق السعودية، إذ انتقلت من كونها تخصيصاً مرتبطاً بالنفط، إلى مكوّن محوري ضمن محافظ الأسواق الناشئة. ويعزو هذا التحول إلى جملة من العوامل، في مقدمتها اتساع قاعدة القطاعات المتاحة للاستثمار، لا سيما في المال والطاقة والمواد الخام، ما يوفر تنويعاً حقيقياً في مواجهة الأسواق الناشئة التي تهيمن عليها التكنولوجيا.

ويضيف أن انضمام المملكة إلى كبرى المؤشرات العالمية للأسهم والسندات عزز من تأطير التدفقات الأجنبية وترسيخ حضور السوق السعودية في التخصيصات الدولية، فيما أدت إصلاحات «رؤية 2030» دوراً محورياً في توسيع فرص الاستثمار خارج نطاق النفط.

ما الذي يستقطب المستثمرين اليوم؟

على صعيد المحركات الراهنة للاهتمام الدولي، يشير لورينا إلى أن تحرير السوق وفتح تداول الأسهم أمام المستثمرين الأجانب عبر تطوير سوق «تداول» أسهما في جذب السيولة والمشاركة الدولية. ويلفت إلى التوجه القوي نحو الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، حيث تسعى المملكة إلى تحقيق شراكات استراتيجية مع كبرى مؤسسات التكنولوجيا العالمية.

أما على صعيد الدخل الثابت، فينوه بأن السندات الحكومية السعودية تتمتع بتصنيف ائتماني مرتفع عند مستوى (A+)، مع عائد إيجابي فوق السندات الأميركية، ما يجعلها خياراً جذاباً للمستثمرين الباحثين عن تنويع مقوم بالدولار.

ويقر لورينا بأن إمكانية وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق السعودية تحسنت بصورة لافتة، مشيراً إلى أن إلغاء نظام المستثمر الأجنبي المؤهل والتحول نحو الملكية المباشرة للأوراق المالية المدرجة يمثلان نقلة نوعية في هذا الاتجاه.

غير أنه ينبه إلى أن بعض القيود البنيوية لا تزال قائمة، كسقف الملكية الأجنبية على المستويين الفردي والإجمالي، فضلاً عن الحاجة للتعامل عبر وسطاء محليين. ويشير إلى أن إدراج صناديق المؤشرات المتداولة الأجنبية في المملكة لا يزال في مرحلة تطور جزئي بسبب محدودية منظومة صناعة السوق داخلياً.

مسؤولو صندوق الاستثمارات العامة وشركة «ستيت ستريت» عقب إطلاق الصندوق (السيادي السعودي)

صندوق جديد يستهدف الأسهم السعودية

على صعيد مبادرات «ستيت ستريت» المباشرة في السوق، يذكر لورينا أن الشركة أطلقت مؤخراً صندوق مؤشر متداول بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة يتيح للمستثمرين الدوليين الوصول إلى الأسهم السعودية عبر توجه نشط منهجي يسعى إلى التفوق على المؤشر المرجعي عبر دورات السوق الكاملة.

ويُرجع الدافع وراء هذا الإطلاق إلى الطلب المتصاعد من قاعدة عملاء الشركة، في ظل التحول الملحوظ في تركيبة السوق السعودية بعيداً عن الأسهم النفطية نحو قطاعات كالرعاية الصحية والمرافق والتكنولوجيا.

ويوضح أن صناديق المؤشرات المتداولة ليست سوى جزء من منظومة أوسع، تشمل التفويضات المؤسسية والشراكات الاستراتيجية والتدفقات المدفوعة بالإدراج في المؤشرات، إلى جانب تنامي الانخراط في الأسواق الخاصة، خاصة في القطاعات ذات الأولوية ضمن «رؤية 2030».

وفي معرض حديثه عن استراتيجية «ستيت ستريت» الإقليمية الأشمل، يؤكد لورينا أن منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تشكل ركيزة أساسية في خطط النمو المستقبلية للمجموعة، مستنداً إلى ثلاثة محاور رئيسية: البناء المؤسسي لفئات الأصول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتدويل المحافظ المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والطلب المتنامي على حلول استثمارية ذات طابع إقليمي.

وفي هذا السياق، يكشف أن الرياض باتت المركز الاستثماري الحادي عشر لـ«ستيت ستريت» على مستوى العالم منذ عام 2024، مع توسع مستمر في فريق الاستثمار والبحث المحلي. ويختتم بالقول إن السعودية تمثل سوقاً محورية وأحد المحركات الرئيسية للنمو في استراتيجية المجموعة بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.


مقالات ذات صلة

مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

شمال افريقيا مَطالب في مصر بخفض الأسعار عقب تراجع الدولار أمام الجنيه (الشرق الأوسط)

مكاسب الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق

مكاسب «لافتة» في سعر الجنيه المصري أمام الدولار تنتظر استجابة الأسواق، وسط مطالب متصاعدة بضرورة «خفض أسعار السلع

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شمال افريقيا مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (المركزي)

«المركزي الليبي» يتهم مضاربين بتغذية تراجع الدينار عبر «الإشاعات»

اتهم مصرف ليبيا المركزي مضاربين وتجار عملة بالسعي إلى التأثير على سعر صرف الدينار الليبي من خلال ما وصفه بـ«الإشاعات والتكهنات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد إحدى قاعات المنتدى الاقتصادي العالمي الصيفي المنعقد في مدينة داليان الصينية (أ.ب)

الصين تُحذّر من «فقدان السيطرة» على الذكاء الاصطناعي

حذّر رئيس الوزراء الصيني من أن العالم يواجه خطر «فقدان السيطرة» على التقنيات الرائدة، كالذكاء الاصطناعي، إذا تباطأت الحكومات في تنظيمها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئات مختلفة للين الياباني (رويترز)

اليابان تخطط لتحسين إدارة احتياطياتها المخصصة لحماية الين

تعتزم الحكومة اليابانية دراسة سبل تحسين إدارة احتياطياتها من النقد الأجنبي التي تُعد احتياطياً نقدياً مخصصاً للتدخل في سوق الين مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في ميدان بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

انتعاش أسهم الصين مع تعافي التكنولوجيا من موجة بيع عالمية

انتعشت أسهم الصين وهونغ كونغ، يوم الأربعاء، مع عودة المستثمرين لشراء أسهم التكنولوجيا بعد موجة البيع العالمية التي شهدها اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (بكين)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية 6 ملايين برميل بأكثر من المتوقع

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية 6 ملايين برميل بأكثر من المتوقع

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وقالت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، إن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 6.1 مليون برميل إلى 412.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 يونيو (حزيران)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بنزول قدره 4.5 مليون برميل.

وهبطت مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 1.1 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن استهلاك المصافي من الخام قل بمقدار 81 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي. وتراجع معدل تشغيل المصافي بمقدار 0.6 نقطة مئوية.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 2.1 مليون برميل خلال ذلك الأسبوع إلى 216.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وزادت أيضاً مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل في الأسبوع إلى 106.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.5 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 94 ألف برميل يومياً.


«جي.بي مورغان» يخفض توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من 2026

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

«جي.بي مورغان» يخفض توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من 2026

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

خفض «جي.بي مورغان» الأربعاء، توقعاته لأسعار خام برنت في النصف الثاني من 2026، في ظل ضعف الطلب على النفط وتراجع سحب المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن المستويات المتوقعة.

وتوقع البنك في مذكرة بحثية أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 86 دولاراً للبرميل في الربع الثالث، و80 دولاراً في الربع الأخير، على أن يختتم 2026 عند 78 دولاراً.

وقال «جي.بي مورغان» إن السحب من المخزونات التجارية بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جاء دون التوقعات، في حين تجاوز ضعف الطلب التقديرات، مما يعني انخفاضاً في الضغوط التي تدفع باتجاه صعود أسعار النفط.

وذكر أن تدفقات النفط تبلغ حالياً نحو 8.6 مليون برميل يومياً، فيما بلغ متوسطها من بداية يونيو (حزيران) حتى الآن 6.3 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنةً بمستويات أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

وأشار البنك إلى أن المشغلين في القطاع الخاص رفضوا إلى حد كبير السحب من المخزونات، معتمدين بصورة شبه كاملة على عمليات الإفراج الحكومية من الاحتياطي الاستراتيجي للحفاظ على تشغيل المصافي.

وفي توقعاته للنصف الثاني من العام، رجَّح البنك استمرار تراجع مخزونات النفط في دول المنظمة بنحو 50 مليون برميل إضافي بين أبريل ويوليو (تموز).

وأضاف أنه في ضوء الفائض المتوقع في المعروض خلال الربع الرابع من 2026 والنصف الأول من 2027، من المرجح أن تكون هناك حاجة لخفض الإنتاج في أوائل عام 2027 بعد فترة من الإنتاج بأقصى طاقة في أواخر عام 2026.


اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية في أميركا بأكثر من المتوقع

سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية في أميركا بأكثر من المتوقع

سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز ميزان المعاملات الجارية في الولايات المتحدة بأكثر مما كان متوقعاً في الربع الأول، وسط نقص في رصيد الدخل الأولي، حسبما أظهرت بيانات حكومية، الأربعاء.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة، إن عجز ميزان المعاملات الجارية، الذي يقيس تدفق السلع والخدمات والاستثمارات إلى الدولة ومنها، ارتفع 5.8 مليار دولار، أو 2.6 في المائة، إلى 226.8 مليار دولار في الربع الأخير.

وعُدلت بيانات الربع الرابع لتُظهر العجز عند 221.1 مليار دولار بدلاً من التقدير السابق البالغ 190.7 مليار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 215 مليار دولار.

ويمثل عجز ميزان المعاملات الجارية في الربع الأول 2.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بارتفاع عن 2.8 في المائة المسجلة في الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006. ولا يؤثر عجز ميزان المعاملات الجارية على الدولار نظراً إلى مكانته كعملة احتياط.

وتراجع رصيد الدخل الأولي إلى عجز 13.3 مليار دولار في الربع الماضي، بعد أن كان فائضاً 3.431 مليار. وعوّض ذلك جزئياً انكماشاً في العجز التجاري إلى 165.8 مليار دولار من 177.3 مليار في الربع الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر.

وانخفضت إيرادات الدخل الأولي إلى 396.1 مليار دولار من 402.2 مليار في الربع السابق. وقفزت مدفوعات الدخل الأولي إلى مستوى قياسي 409.1 مليار دولار من 398.8 مليار في الربع الرابع.

يأتي هذا في الوقت الذي يواصل فيه الدولار الأميركي صعوده ليسجل، يوم الأربعاء، أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل سلة من العملات الرئيسية، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة؛ هرباً من موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع ازدياد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وازدادت توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية، مع تبني مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» نبرة أكثر تشدداً في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي.

ووفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش»، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز) إلى 37 في المائة مقارنةً مع 8.5 في المائة قبل أسبوع فقط، بينما قفزت احتمالات الرفع في سبتمبر (أيلول) إلى 70 في المائة مقابل 29.1 في المائة قبل أسبوع.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية تشمل اليورو والين الياباني، إلى 101.44 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 13 مايو (أيار) 2025.