«بومبي ثانية» في صقلية تغطيها الخرسانة

بعد إعلان «غيبيلينا» أول عاصمة للفن المعاصر في إيطاليا

الشق الكبير... قام الفنان ألبرتو بوري بسكب أطنان من الأسمنت فوقه (غيتي)
الشق الكبير... قام الفنان ألبرتو بوري بسكب أطنان من الأسمنت فوقه (غيتي)
TT

«بومبي ثانية» في صقلية تغطيها الخرسانة

الشق الكبير... قام الفنان ألبرتو بوري بسكب أطنان من الأسمنت فوقه (غيتي)
الشق الكبير... قام الفنان ألبرتو بوري بسكب أطنان من الأسمنت فوقه (غيتي)

تسبب زلزال وقع عام 1968 في تدمير قرية غيبيلينا الصقلية، لكن آثارها بُعثت من جديد، لتبدو أقرب إلى تحفة فنية رائعة. من جهته، عمد الفنان ألبرتو بوري إلى صبّ خرسانة على مساحة 926.000 قدم مربعة من سفح التل، ليجمد بذلك الشوارع والممرات إلى الأبد، ومحولاً هذا الموقع المنكوب إلى ما يشبه بومبي عصرية، حسب «سي إن إن» الأميركية.

هذا العام، أعلنت غيبيلينا أول عاصمة للفن المعاصر في إيطاليا، ويأمل السكان المحليون أن يُعزّز عام 2026 إرث هذا «المكان الساحر». ويُجسد الأمر عزيمة سكانها الذين لم يستسلموا لمصيرهم، وقرروا إعادة البناء، وتحويل معاناتهم إلى فن.

يذكر أنه ممكنة رؤية هذا الموقع من بعيد، وقد كان أبيض اللون عند اكتماله في عام 2015. لكنه ليس مجرد عمل فني، حيث يمتد فوق أنقاض بلدة غيبيلينا، التي دمرها الزلزال.

ورغم أن قرى أخرى لا تزال متضررة من الزلزال، فإن غيبيلينا تحولت إلى بلدة متحجرة، أشبه بنسخة حديثة من موقع بومبي الأثري الذي توقف فيه الزمن. لكن بينما طُمِرت المدينة الرومانية القديمة بالرماد البركاني عام 79 ميلادياً، تم غمر غيبيلينا عمداً حفاظاً على ذكراها للأجيال المقبلة. وقد أصبح «الصدع» الذي ابتكره الفنان ألبيرتو بوري من القرن العشرين معلماً سياحياً داخل صقلية.

ينطبق الأمر على غيبيلينا الجديدة، التي أُعيد بناؤها على بُعد نصف ساعة، كبلدة ذات طابع عصري لافت، ومن ثمّ زُوّدت بأعمال فنية تبرع بها بعض أشهر فناني العالم المعاصرين.

وقال عمدة غيبيلينا، سالفاتوري سوتيرا، الذي كان في الثامنة من عمره آنذاك: «لو كانت تلك الهزة الأولى، لكان عدد الضحايا أكثر. غادر معظم الأشخاص خلال النهار، أمّا من بقوا في منازلهم فكانوا من كبار السن الذين لم يعتقدوا بوجود خطر». وفي أنحاء الوادي، لقي 296 شخصاً مصرعهم، وأُصيب أكثر من ألف، بينما أصبح نحو 100 ألف بلا مأوى.

وقالت فرانشيسكا كوراو، الذي كان لوالدها دور محوري في تحويل غيبيلينا: «إنّ السلطات لم ترغب في إعادة بناء بلدة اعتُبرت فقيرة».

في نهاية المطاف، أُعيد بناء غالبية القرى المتضررة بالقرب من مواقعها الأصلية، باستثناء غيبيلينا، بفضل عمدتها لودوفيكو كوارو، وهو محامٍ من باليرمو جاء للمساعدة بعد الكارثة، وقد انتُخب عمدةً في عام 1969.

وتمثّل أول مقترحاته في نقل البلدة من التلال إلى أرض أكثر استواءً، بالقرب من خط السكك الحديدية التي تربط بين باليرمو والساحل الجنوبي لصقلية.


مقالات ذات صلة

فوق 8 آلاف متر... انهيار جليدي يقطع الاتصال بـ10 متسلّقين

يوميات الشرق صار الوصول إلى صوت أهم من الوصول إلى القمة (أ.ف.ب)

فوق 8 آلاف متر... انهيار جليدي يقطع الاتصال بـ10 متسلّقين

تزداد المخاوف بشأن مصير فريق دولي مكوَّن من 10 متسلّقين، يقوده نيرمال بورجا، بعد تعرّضهم لانهيار جليدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تعبُر بلداناً ثم تتوقّف أمام زهرة صغيرة (بكسلز)

«الصقر الطنان»... زائر بأجنحة خاطفة يجتاح حدائق بريطانيا

عثة الصقر الطنانة هي حشرة طائرة تشبه الفراشة، تهاجر إلى المملكة المتحدة من أوروبا القارية (الكتلة الرئيسية لقارة أوروبا) وشمال أفريقيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق منير يعود إلى هوايته الأولى بالعزف على الدرامز (حسابه على فيسبوك)

شريف منير: فرقة «نوستالجيا» الموسيقية أعادتني إلى شغف البدايات

قال الفنان المصري شريف منير إن حفل فرقته الموسيقية «نوستالجيا» في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة، أعاده إلى شغف البدايات وإلى موهبته في العزف على آلة «الدرام».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق عشب جاف في حديقة غرينيتش بلندن بسبب انخفاض الأمطار وارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

الجفاف يضرب أكثر من نصف إنجلترا للمرة الثالثة خلال 5 سنوات

أعلنت «وكالة البيئة البريطانية» توسيع نطاق إعلان الجفاف ليشمل 7 مناطق في وسط وجنوب وشرق إنجلترا، في وقت تشهد بعض أنحاء البلاد موجة الحر الرابعة، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق طال انتظار الغرامة فسقط حقّها في العتاب (أيلسا كليفلاند - وسائل التواصل الاجتماعي)

كتاب يعود إلى مكتبته متأخّراً 44 عاماً

أسقطت إحدى المكتبات غرامة مالية فُرضت على كتاب أُعيد بعد 44 عاماً من موعد استحقاقه، في واقعة طريفة أعادت إلى الواجهة قصة تعود إلى مطلع ثمانينات القرن الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)