كيف تبني تقدير الذات؟ خطوات بسيطة لتحسين ثقتك بنفسك

عندما يكون تقدير الذات مرتفعاً تصبح أكثر ميلاً إلى الثقة في أحكامك (بكسلز)
عندما يكون تقدير الذات مرتفعاً تصبح أكثر ميلاً إلى الثقة في أحكامك (بكسلز)
TT

كيف تبني تقدير الذات؟ خطوات بسيطة لتحسين ثقتك بنفسك

عندما يكون تقدير الذات مرتفعاً تصبح أكثر ميلاً إلى الثقة في أحكامك (بكسلز)
عندما يكون تقدير الذات مرتفعاً تصبح أكثر ميلاً إلى الثقة في أحكامك (بكسلز)

قد يبدو تقدير الذات مفهوماً نفسياً مجرداً، لكنه في الواقع يؤثر بشكل مباشر على طريقة التفكير واتخاذ القرارات والتعامل مع العلاقات والتحديات اليومية. ومع تزايد الضغوط النفسية والمقارنات الاجتماعية، يبحث كثيرون عن طرق عملية لتعزيز الثقة بالنفس والتخلص من الحديث السلبي الداخلي.

ويستعرض تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، عادات بسيطة ومدعومة نفسياً يمكن أن تساعد في تقوية تقدير الذات وتحسين الصحة النفسية تدريجياً.

عندما يكون تقدير الذات مرتفعاً، تصبح أكثر ميلاً للثقة في أحكامك، ووضع حدود صحية، والتعافي بشكل أسرع من الانتكاسات.

وعندما يكون تقدير الذات منخفضاً، قد تواجه:

-الشك في النفس

-حديثاً داخلياً سلبياً

-صعوبة في تقبّل المجاملات

-الميل إلى إرضاء الآخرين

-تجنب الفرص الجديدة

-المقارنة بالآخرين

-صعوبة في وضع الحدود

-التركيز على الأخطاء الماضية

-الحاجة إلى التقدير الخارجي

وتُظهر أبحاث عام 2023 أيضاً أن تقدير الذات يرتبط بالعديد من جوانب الحياة اليومية، من جودة العلاقات إلى الشعور في بيئة العمل، كما يرتبط بشكل وثيق بالصحة النفسية، حيث يرتبط ارتفاع تقدير الذات بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب.

ومع ذلك، فإن تقدير الذات ليس ثابتاً، بل يمكن تقويته بمرور الوقت عبر عادات صغيرة ومتواصلة تساعد على بناء علاقة أكثر دعماً مع الذات.

1-التدرّب على ملاحظة وإعادة صياغة الحديث السلبي مع الذات

طريقة حديثك مع نفسك مهمة جداً. كثير من الأشخاص لديهم ناقد داخلي سريع في الإشارة إلى الأخطاء أو توقع الأسوأ.

بدلاً من محاولة إسكات هذا الصوت تماماً، ابدأ بملاحظته. عندما تظهر فكرة قاسية، توقف وسمّها: «أنا أواجه فكرة سلبية».

هذه اللحظة الصغيرة من الوعي تساعدك على التراجع عن الفكرة بدلاً من تصديقها تلقائياً. بعدها، حاول أن تسأل: «هل هذا صحيح فعلاً؟» أو «ماذا سأقول لصديق في هذا الموقف؟».

مع الوقت، يمكنك استبدال الأفكار القاسية بأخرى أكثر توازناً وتعاطفاً.

2-الوفاء بوعود صغيرة لنفسك

ينمو تقدير الذات من الثقة، وأحد أفضل الطرق لبنائها هو الالتزام بما تقول إنك ستفعله.

ابدأ بخطوات بسيطة، مثل إعداد وجبة صحية واحدة خلال الأسبوع، أو حضور تمرين رياضي، أو تخصيص 20 دقيقة لهواية، أو إنجاز مهمة كنت تؤجلها.

كل مرة تلتزم فيها بما خططت له، فأنت لا تنجز مهمة فقط، بل تثبت لنفسك أنك قادر على الالتزام حتى عندما يتطلب الأمر جهداً.

ومع الوقت، يبني ذلك الثقة بالنفس ويعزز الشعور بالقدرة على مواجهة التحديات.

3-بناء عادة إدراك نقاط القوة

من السهل التركيز على ما لا نفعله بشكل جيد، لكن نقاط قوتك تستحق الاهتمام أيضاً.

اجعل من عادتك التفكير فيما تجيده، سواء كان الاستماع الجيد، أو التنظيم، أو الصمود في الأوقات الصعبة.

يمكنك تدوين نقطة إيجابية واحدة يومياً، أو مراجعة مواقف تعاملت فيها بشكل أفضل مما توقعت. هذا يساعد الدماغ على رؤية صورة أكثر توازناً ودقة عن نفسك.

4-وضع أهداف واقعية وداعمة

الأهداف غير الواقعية قد تضعف تقدير الذات بشكل غير مباشر. عندما تكون الأهداف كبيرة جداً أو صارمة، يصبح من السهل الشعور بأنك تفشل باستمرار.

بدلاً من ذلك، ركّز على أهداف قابلة للتحقيق ومرنة، وقسّم الأهداف الكبيرة إلى خطوات صغيرة. الشعور بأنك تتقدم هو ما يبني الثقة مع الوقت.

5-إحاطة نفسك بمؤثرات داعمة

الأشخاص والبيئات من حولك يمكن أن يعززوا الشك في الذات أو يساعدوا على بناء شعور بالقيمة.

انتبه لما تشعر به بعد التفاعل مع أشخاص معينين أو محتوى معين على الإنترنت.

وحاول قدر الإمكان اختيار علاقات تشعرك بالدعم والاحترام والأمان.

هذا لا يعني أن كل شيء يجب أن يكون إيجابياً طوال الوقت، لكن الدعم المستمر يمكن أن يصنع فرقاً كبيراً في نظرتك إلى نفسك.


مقالات ذات صلة

مراهق مكتئب... السر قد يكمن في النوم أثناء الطفولة

صحتك قلة النوم في الطفولة تضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب في سن المراهقة (أرشيفية - رويترز)

مراهق مكتئب... السر قد يكمن في النوم أثناء الطفولة

كشفت دراسة حديثة أن الأطفال الذين يعانون من قلة النوم بشكل مستمر خلال سنواتهم الأولى يواجهون خطراً أكبر للإصابة بالاكتئاب خلال مرحلة المراهقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق متلازمة الخشخاش الطويل تمثل «نوعاً من التقليم الاجتماعي وليس مجرد غيرة» (بكسلز)

في العمل والعائلة، وحتى عبر الإنترنت... لماذا يتعرّض الناجحون للهجوم دائماً؟

إذا كنت تشعر بأن نجاحك أو تميّزك يثيران الانتقاد، أو يقلل من الآخرين، فقد تكون أمام ما يُعرف بمتلازمة «الخشخاش الطويل».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لكلّ صباح فرصة جديدة لاستعادة التوازن (جامعة نوتنغهام)

4 خطوات بسيطة لمواجهة الاكتئاب الصباحي

ما يُعرف بـ«الاكتئاب الصباحي» ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، لكنه نمط شائع وحقيقي من العوارض قد يجعل بدء اليوم أمراً صعباً جداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الأشخاص الأذكياء يدركون أن مواردهم العقلية والجسدية والعاطفية محدودة (بيكسباي)

3 عادات «كسولة» تشير في الواقع إلى الذكاء

قد يكون لدى معظمنا صورة ذهنية جامدة لما يبدو عليه الشخص «الذكي»، ومع ذلك، فقد تكون تلك الصورة الذهنية غير دقيقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة (بكسلز)

كيف تربي طفلاً قادراً على حل مشاكله بنفسه؟ 5 طرق فعّالة

يميل كثير من الآباء والأمهات إلى التدخل السريع عندما يواجه أطفالهم مشكلة، سواء كانت خلافاً مع صديق، أو صعوبة في أداء واجب مدرسي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«أيقونة الحرب الأهلية» لماهر عطار تستقرُّ في مكتبة «اللبنانية الأميركية»

صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)
صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)
TT

«أيقونة الحرب الأهلية» لماهر عطار تستقرُّ في مكتبة «اللبنانية الأميركية»

صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)
صورة «أيقونة الحرب الأهلية» تحط رحالها في الجامعة اللبنانية الأميركية (ماهر عطار)

يملك المصوّر الصحافي ماهر عطار تاريخاً طويلاً في عالم التصوير الفوتوغرافي منذ عام 1984؛ فقد عرف كيف يلتقط اللحظة ويوثّقها بعدسته في أعمال أنجزها لمجلات وصحف عربية وأجنبية. وعمل مراسلاً ومصوّراً لعدد من أبرز الصحف العالمية، من بينها «باري ماتش» و«الغارديان» و«لو فيغارو» و«واشنطن بوست» و«وكالة الصحافة الفرنسية»، كما كان المصوّر المعتمد لدى وكالة «سيغما» العالمية للتصوير الفوتوغرافي.

عام 1985، اختارت صحيفة «نيويورك تايمز» إحدى صوره المؤثرة لتتصدَّر صفحتها الأولى. وكانت تُظهِر امرأة لبنانية فقدت إحدى ساقيها تسير على عكاز في منطقة «صبرا وشاتيلا» بعد الاجتياح الإسرائيلي، بينما ترافقها ابنتها الصغيرة التي كانت تستند هي الأخرى إلى عكاز بسبب معاناتها من قُصر في إحدى ساقيها.

واليوم، وبعد رحلة طويلة قطعتها هذه الصورة بين لبنان والخارج، اختارتها الجامعة اللبنانية الأميركية (LAU) لتتصدَّر مكتبتها الرئيسية، وتصبح موطنها الدائم، بعدما رأت فيها جزءاً حيوياً من الذاكرة الجماعية للبنان، ورسالة تحفظها للأجيال المقبلة.

يعتز بالاحتفاظ بالصورة شاهداً على الحرب لأجيال متتالية (ماهر عطار)

فما قصة هذه الصورة التي صنعت لنفسها شهرة عالمية؟ يروي ماهر عطار لـ«الشرق الأوسط» المراحل والمحطات التي مرّت بها منذ نشرها على الصفحة الأولى لـ«نيويورك تايمز» عام 1985.

يومها، لاقت الصورة صدى واسعاً في الصحافة الأجنبية، وأُطلق عليها لقب «أيقونة الحرب الأهلية»، وسرعان ما تحوَّلت إلى رمز يوثّق جانباً من الحروب والصراعات التي شهدها لبنان لسنوات طويلة.

بعد ذلك، استقرَّت الصورة في الأرشيف لسنوات. وعندما انتقل عطار إلى باريس في تسعينات القرن الماضي، قرَّر البحث عنها وإخراجها من العتمة. وبما أنّ حقوق نشرها كانت تعود إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أعاد تصويرها، وبدأ بنشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويقول: «بعد بحث طويل عنها في الطبقات السفلية لأرشيف (الوكالة الفرنسية)، ركّزت على إحيائها من جديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبقيت على هذه الحال حتى عام 2005».

في ذلك العام، اتصل به الإعلامي زافين قيومجيان طالباً منه البحث عن صاحبة الصورة لإجراء مقابلة تلفزيونية معها بعد نحو 20 عاماً على التقاطها. ويتابع: «خضت رحلة بحث دقيقة لم أوفَّق خلالها في العثور عليها. وبعد 7 أيام قرّرت التوقّف عن المحاولة، لكن زافين شجَّعني على الاستمرار ليوم إضافي. وبالفعل دخلت إلى ملحمة في منطقة سان سيمون في بيروت، وسألت شاباً هناك عمّا إذا كان يعرف المرأة الظاهرة في الصورة، فأجابني بأنه ابنها».

ماهر عطار خلال تعليق الصورة في مكتبة جامعة «LAU» (ماهر عطار)

وتبيَّن لعطار أن اسمها سمر بلطجي. ويقول: «كانت قد تجاوزت الـ40 من عمرها، وتبدّلت ملامحها كثيراً، فقد عرفتها عندما كانت في العشرينات. وعندما زرتها في منزلها وجدتها جليسة سريرها بعدما فقدت ساقيها. الأولى فقدتها خلال الحرب، وهي الإصابة التي وثَّقتها الصورة، أما الثانية فكانت نتيجة مضاعفات أمراض عانتها لاحقاً».

وبعد الحلقة التلفزيونية، انقطعت صلته بها مجدّداً، قبل أن يصادفها لاحقاً في منطقة «فردان» وهي تتسوَّل لتأمين معيشتها. ويتابع: «تعاطفت معها، وقررت مساعدتها. لقد تحولت قصتها إلى هاجس يرافقني. وآخر صورة التقطتها لها كانت مع ابنتها في الذكرى الـ40 لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، العام الماضي».

كان ماهر عطار يتمنّى أن تجد صورته الشهيرة مكاناً دائماً يحفظها. ويوضح: «كنتُ أرغب في أن تُعرض في متحف لبناني أو في مؤسّسة ثقافية تحفظ ذاكرة الحرب. وبعد ندوة أقمتُها في الجامعة اللبنانية الأميركية، العام الماضي، طلبت الجامعة الحصول على الصورة لتستقر في مكتبتها الرئيسية. سعدتُ كثيراً بهذه الخطوة لأنها ستمنح الصورة حياة جديدة. وحتى بعد رحيلي ستبقى شاهداً على مرحلة من تاريخ لبنان».

ويرى عطار أنّ استقرار الصورة في مكتبة الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت يشكّل تكريماً لمسيرته المهنية. وقد شدَّد عميد كلية العمارة والتصميم الدكتور ايلي حداد على أهمية عرضها في مكتبة رياض نصار، مشيراً إلى أن المكتبة تتحوّل تدريجياً إلى منتدى ثقافي يحتضن الفنون والموسيقى والحوار إلى جانب الكتب. وقال: «إنها ليست مكتبة للكتب فقط، بل مساحة للفنون والموسيقى والنقاش الثقافي. ونأمل أن تبقى هذه الصورة هنا لسنوات طويلة، إسهاماً في حفظ ذاكرتنا الجماعية، وإغناء المشهد الثقافي».

ويؤكد عطار أنّ الجيل الجديد لا يملك فكرة واضحة عن حجم المعاناة التي عاشها اللبنانيون خلال الحرب الأهلية. ويقول: «يصعب اختصار تلك المرحلة بكلّ ما حملته من أحداث ومآسٍ، لكن هذه الصورة توثّق مشهداً من تلك المعاناة. ومن المؤسف أننا لا نملك حتى اليوم متحفاً أو صرحاً ثقافياً متخصَّصاً يوثّق تلك الحقبة».

سمر بلطجي بطلة الصورة بعد مرور 20 عاماً على التقاط «أيقونة الحرب الأهلية» (ماهر عطار)

ويضيف: «أنجزتُ 6 نسخ من الصورة. النسختان الأولى والثانية اشتراهما هواة اقتناء الأعمال الفوتوغرافية النادرة، بينما حصلت الجامعة اللبنانية الأميركية على النسخة الثالثة. أما النسخ الثلاث المتبقّية فلا تزال بحوزتي. وأشعر بالفخر لأنّ الصورة أصبحت اليوم جزءاً من هذا الصرح الجامعي، فالتصوير الفوتوغرافي يُوثّق التاريخ، ويحفظ اللحظة، ولذلك ينبغي أن يحظى بما يستحقه من اهتمام».

وعن واقع الصورة الفوتوغرافية اليوم، يرى عطار أنها لم تعد تحتل المكانة نفسها التي كانت تتمتّع بها في الماضي: «تسببت وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية في تراجع قيمة الصورة الصحافية، كما أن الذكاء الاصطناعي بات يطرح تحدّيات كبيرة تتعلّق بصدقيتها. في السابق كنا نبذل جهوداً هائلة لإيصال صورة واحدة إلى وكالة أو صحيفة أجنبية. وأذكر جيداً أنه عند اغتيال داني شمعون، كنت أول الواصلين إلى موقع الجريمة. التقطت صوراً صادمة، واستغرق إرسالها إلى مجلة (باري ماتش) 4 أيام قبل أن تنشرها تحت عنوان (كينيدي لبنان)، وقد لاقت يومها انتشاراً واسعاً».


«جائزة غازي القصيبي» تكرّم نماذج العطاء والإبداع في دورتها الثالثة بالرياض

لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
TT

«جائزة غازي القصيبي» تكرّم نماذج العطاء والإبداع في دورتها الثالثة بالرياض

لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)

توّجت «جائزة غازي القصيبي» الفائزين بدورتها الثالثة 2026 في فروعها الثلاثة؛ في «الأدب» لأفضل منصة رقمية عربية، و«الإدارة» لأفضل مؤسسة في دعم وتمكين المشروعات الناشئة، و«التطوع» لأفضل مبادرة قدمت خدمات نوعية لضيوف الرحمن، وذلك في حفل نُظم، الثلاثاء، في جامعة اليمامة بمدينة الرياض.

وبدأ الحفل الذي حضره جمع من الأدباء ووجوه المجتمع، بالتعريف بالجائزة وفروعها، وبالمسيرة الأدبية والإدارية الناجحة التي سجلها الراحل غازي القصيبي في مشواره العمري، وتحاول الجائزة أن تعكس في فروعها الثلاث القطاعات التي برع فيها القصيبي خلال مسيرته.

وقال الدكتور عبد الواحد الحميد رئيس الهيئة الإشرافية لكرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية، إن الجائزة تحتفي بنماذج متميزة من العطاء والإنجاز والابتكار، وتتجسد في أعمالها ومبادراتها قيم التميز والإبداع والمسؤولية.

وأضاف: «لقد حملت الجائزة منذ انطلاقتها رسالة واضحة تتمثل في الاحتفاء بالتجارب الملهمة التي تسهم في خدمة المجتمع وتقدم نماذج عملية للنجاح في مجالات الأدب والتنمية والإدارة والعمل التطوعي»، مؤكداً أن الجائزة لا تكتفى بتكريم الفائزين بل تسعى إلى إبراز قصص النجاح التي تستحق أن تروى.

تعكس الجائزة في فروعها الثلاث القطاعات التي برع فيها القصيبي خلال مسيرته (الشرق الأوسط)

وكشف الحميد أن الدورة الثالثة للجائزة جاءت لتؤكد ما تشهده السعودية من حراك متنامٍ في مختلف المجالات وما تمتلكه المؤسسات والمبادرات السعودية من قدرة على الإبداع.

وقال الحميد إن الجائزة تحمل اسماً ذا قيمة خاصة، مضيفاً: «تحمل اسم الدكتور غازي القصيبي، وهو اسم عزيز علينا جميعاً، إذ كان أنموذجاً استثنائياً، جمع بين الفكر والأدب والإدارة والعمل العام، وترك إرثا ثرياً ما زال يلهم الأجيال ويحفزها على العمل والإنجاز والابتكار»، ومقدماً التهنئة للفائزين بالجائزة في فروعها الثلاث.

وفازت منصة «أدب» التابعة لمؤسسة «أدب» بجائزة فرع الأدب، كأفضل منصة رقمية عربية يجسد حضورها المتنامي في المشهد الثقافي، وتميزها في تقديم محتوى أدبي نوعي يجمع بين الجودة والابتكار، ويعزز التفاعل مع الجمهور بأسلوب معاصر.

وفي فرع الإدارة والتنمية، فازت شركة «فلك» للأعمال والاستثمار بالجائزة، تقديراً لدورها الريادي في دعم وتمكين المشروعات الناشئة، من خلال منظومة متكاملة تسهم في تحويل الأفكار إلى فرص استثمارية واعدة، مع تعزيز توجهات الاقتصاد المعرفي الوطنية.

تُمنح الجائزة مرة واحدة كل عامين لتكريم المتميزين من الأفراد والمنظمات في السعودية (الشرق الأوسط)

وحصلت مبادرة «عون» التابعة للبنك العربي الوطني على جائزة فرع التطوع، بوصفها نموذجاً متقدماً في العمل التطوعي المؤسسي، من خلال تقديم خدمات نوعية لضيوف الرحمن، وتنظيم جهود تطوعية احترافية ذات أثر ملموس ومستدام.

وتُمنح الجائزة مرة واحدة كل عامين، وتهدف إلى تكريم المتميزين من الأفراد والمنظمات في السعودية، من خلال ثلاثة فروع، أولها الأدبي، والتطوع عبر مسار المبادرات والأعمال التطوعية، بالإضافة إلى التنمية والإدارة عبر مسار الجهات الحكومية والأهلية وغير الربحية، الذي يهدف إلى تحفيز الجهات الخدمية على المساهمة في دفع عجلة التنمية وتحقيق الإنجازات.

وتعمل الجائزة على إبراز أفضل الممارسات في المجالات الإدارية والتنموية، ودعم المبادرات التطوعية، وتحفيز الإنتاج الأدبي والثقافي، وتشجيع الأجيال المقبلة على الإسهام في التنمية الوطنية.


مخرج مصري في مرمى الانتقادات لتشبيهه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية»

المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
TT

مخرج مصري في مرمى الانتقادات لتشبيهه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية»

المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)

تعرّض المخرج المصري أمير رمسيس لانتقادات حادة عقب ظهوره في برنامج «الحكاية»، مع الإعلامي عمرو أديب، في حلقة ناقشت أزمة «كلاب الشوارع»، التي ازدادت حدتها خلال الأشهر الماضية عبر «السوشيال ميديا»، بين مؤيد ومعارض، وبين الحديث عن إقامة «شلاتر» (ملاجئ) لإيواء الكلاب واللجوء لتعقيمها أو تصديرها، أو التخلص منها نتيجة لحالات العقر التي تعرض لها مواطنون.

وطالب «المجلس القومي لذوي الإعاقة»، باتخاذ إجراءات قانونية ضد أمير رمسيس، تعليقاً على استعادته لواقعة شهدتها أربعينات القرن الماضي، وتشبيه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية» وفق قوله، لافتاً إلى أن خطاب «الأزمة الاقتصادية ذكره بالمطالبات النازية بإعدام المعاقين في أفران الغاز لأنهم عقبة في سبيل التطور، بينما رفض مذيع البرنامج حديثه بوضع المعاقين في إطار واحد مع الكلاب».

وأعرب «المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة»، في بيان رسمي الاثنين، عن استنكاره الشديد ورفضه لما ورد على لسان أمير رمسيس، الذي تضمن تشبيهاً غير مقبول يمس الأشخاص ذوي الإعاقة، وينال من كرامتهم الإنسانية.

وأكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس، أن الزج بذوي الإعاقة في أي سياق غير إنساني، يمثل انتهاكاً واضحاً لحقوقهم وكرامتهم، مشددةً على أن «ذوي الإعاقة» ليسوا مادة للتندر أو التشبيه أو الاستخدام كأداة في أي حوار إعلامي أو مجتمعي.

جانب من الحلقة التي شهدت الأزمة (فيسبوك)

وطالب المجلس الجهات المختصة، وجهات التحقيق باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال هذه التصريحات، كما دعا المجلس أمير رمسيس، إلى تقديم اعتذار علني وصريح لذوي الإعاقة وأسرهم عما بدر منه من تصريحات مسيئة، احتراماً لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية، لافتاً إلى اتخاذه للإجراءات اللازمة كافة في إطار اختصاصاته القانونية للحفاظ على حقوق ذوي الإعاقة.

وعن رأيها فيما قاله أمير رمسيس، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، أن أمير رمسيس لم يخطئ في حق ذوي الإعاقة بشكل مباشر، بل كان يقصد «الواقعة نفسها»، التي ارتكبها النظام النازي، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «التشبيه كان عن الفعل الإجرامي وليس عن الأشخاص ذاتهم».

وأعربت ماجدة موريس، عن استغرابها من الرد السريع لـ«المجلس القومي لذوي الإعاقة» دون التأكد من السياق، وتحويل التعليق إلى قضية رأي عام، فمن المفترض أن يتم التحقق قبل إصدار بيان رسمي، لافتةً إلى أن «أمير رمسيس لا يقصد الإهانة مطلقاً، لكن ربما خانه التعبير»، وفق قولها.

وتعليقاً على بيان «القومي لذوي الإعاقة»، قال أمير رمسيس عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن «من كتب البيان لم يدرس التاريخ في الثانوية، ولديه مشكلات في (العربي) وكان مسانداً لمحرقة هتلر»، مما دعا حسابات «سوشيالية»، للانقسام في التعليقات بين مؤيد لحديثه والمطالبة بفهم سياقه، وبين استنكاره، مؤكدين أن تشبيه المعاقين بالكلاب أمر مرفوض.

وأكد أمير رمسيس في بيان صحافي، الثلاثاء، تقديره واحترامه لذوي الإعاقة، رافضاً تفسير ما صدر منه على أنه إنقاص أو هجوم عليهم، مشيراً إلى أنهم أهل وأقارب، ومن نسيج كل العائلات، ومنهم من تفهموا الأمر بقصده، وحُسن النية، وليس كما فُسر بقصد مصالح أخرى.

وبدوره أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن «العرف المجتمعي يمثل القانون، وأي رأي يستفز المجتمع ويجادل في تفاصيله يشبه السباحة ضد التيار»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريح أمير رمسيس يحمل إهانة إنسانية، لأنه ربط بين الشخص المعاق والحيوان».

وأضاف أن «المتحدث فنان، ومن صنّاع الرأي العام، وما يقوله محسوب عليه، وحسابه لا بد أن يكون أكبر من الشخص العادي»، متسائلاً: «هل يعقل أنه يطالب بالرفق بالحيوان، ويتحدث هكذا عن الإنسان؟».

وبخلاف بيان «القومي لذوي الإعاقة»، أكدت «حملة 15 مليون معاق... فرسان الإرادة»، رفضها الكامل لأي إساءة، مؤكدة أن ما حدث تجاوز خطير يمس قيم الإنسانية والاحترام والمواطنة، ويتنافى مع الدستور المصري والقانون والمواثيق الدولية.

وطالبت الحملة بتقديم اعتذار علني وصريح وفوري عن التصريحات المسيئة، وفتح تحقيق عاجل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي خطاب يحمل إساءة أو تمييزاً.