صعّد ديمقراطيو الكونغرس الأميركي حدّة المواجهة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب؛ على خلفية «مشروع قاعة الحفلات الجديدة» في البيت الأبيض. وعقب مطالبة الرئيس المحكمةَ العليا بالتدخل لحماية مشروعه المكلف، سارع الديمقراطيون بدورهم إلى حث قضاة المحكمة على وقف عمليات البناء، التي تشمل كذلك مجمعاً عسكرياً ومركز عمليات تحت الأرض مضاداً للطائرات المسيّرة والصواريخ.
وكتب 33 ديمقراطياً رسالة إلى المحكمة العليا يدعون فيها إلى وقف عمليات البناء، لافتين إلى أن الكونغرس لم يوافق عليها. وقال المشرعون إن «الكونغرس لم يقر تفويضاً بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض وبناء قاعة احتفالات، كما لم يخصص أي أموال لتنفيذ هذا المشروع». وطالبت المجموعة المؤلفة من 16 عضواً في مجلس الشيوخ، و17 من مجلس النواب، المحكمة بسرعة البت في القضية وحماية الدستور. وقالوا: «إذا كان الرئيس يعتقد أن اعتبارات الأمن القومي تستدعي هدم ممتلكات فيدرالية أو تشييدها، فإن الدستور يفرض عليه العودة إلى الكونغرس».
مواجهة مع الكونغرس
يقول وزير العدل الجديد، تود بلانش، إن ترمب لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس في عمليات البناء؛ لأن المجلس التشريعي سبق أن منح الرئيس صلاحيات واسعة في هذا الإطار.
وأعرب بلانش في مقابلة مع «فوكس نيوز» عن أمله في أن «تدرك المحكمة العليا ذلك»، مُضيفاً: «صحيح أنها قاعة احتفالات، لكنها أيضاً تطوير مهم وجزء ضروري من أمن هذه المدينة وأمن الرئيس وعائلته. لذلك؛ لا يتعلق الأمر فقط بتوفير مكان يأتي إليه قادة العالم لتناول العشاء، بل أيضاً بضمان سلامة الرئيس وعائلته وضيوفه وقادة العالم خلال وجودهم في هذه المدينة».

لكن هذه المقاربة تواجه انتقادات واسعة، خصوصاً مع تقدير تكلفة عمليات البناء بنحو 900 مليون دولار، وفق بيانات جديدة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست»، مقارنة بالتكلفة الأساسية التي قُدّرت بـ400 مليون دولار. وفي حين يؤكد ترمب أن هذه الأموال هي تبرعات خاصة وليست من أموال دافع الضرائب الأميركي، فإن الصحيفة تقول إن جزءاً كبيراً منها يأتي من مصادر تمويل حكومية عمدت فيها الإدارة إلى تجيير أموال من مشروعات أخرى لتجنّب طلب تمويل رسمي من الكونغرس. وهذا ما ذكره مشرعون ديمقراطيون في رسالتهم إلى مكتب المحاسَبة الحكومي، قائلين إن «حجم هذا المشروع، وهدم معالم معمارية تاريخية، والمزج غير الشفاف وغير المألوف بين الأموال العامة ومصادر التمويل الخاصة، فضلاً عن غياب إجراءات المراجعة الفيدرالية المعتادة، تثير مخاوف جدية بشأن الشفافية والمساءلة وحُسن إدارة هذا المَعلَم الوطني».
سباق مع الزمن
يُدرك الرئيس الأميركي أنه في سباق مع الزمن لإتمام مشروعه. فمعظم قرارات المحاكم حتى الساعة كانت ضده، وأمرت بوقف عمليات البناء؛ التي تُعلَّق ومن ثم تُستأنف مع الطعون القضائية.

لهذا السبب؛ عمدت الإدارة إلى تسريع وتيرة البناء في انتظار بتّ المحكمة العليا في القضية. واستعانت بفريق من 250 عاملاً يعملون 20 ساعة يومياً وطيلة أيام الأسبوع؛ بهدف إنجاز أكبر قدر ممكن من الأعمال في أسرع وقت، وفق ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز».
ويبدو أن البيت الأبيض غيّر في الأيام الأخيرة من استراتيجيته للدفاع عن عمليات البناء. فبعد أن سعى إلى تصوير العمليات على أنها أساسية للأمن القومي لأنها تشمل ملجأً أمنياً تحت الأرض، فإنه يعتمد اليوم على حجة مختلفة؛ إذ يقول إن 65 في المائة من عمليات البناء استُكملت، وإنه من غير الممكن العودة عنها.
وكتب مدير «عمليات البيت الأبيض»، جوشوا فيشر: «بالنظر إلى التقدم المحرز حتى الآن، فقد وصلت أعمال الهيكل الإنشائي إلى مرحلة لا يمكن التراجع عنها»، مضيفاً أنه «حتى لو أمرت المحكمة العليا بتعديل مخططات المبنى أو بهدمه، فلن تكون هناك أي وسيلة لتنفيذ ذلك».

ويرفض المشكّكون هذه الحجة، ويدعون في المقابل إلى الحفاظ على الإرث التاريخي في واشنطن، محذرين المحكمة العليا من تأخر البتّ في القرار. وهذا هو صلب الموضوع، فعمليات هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض انتهت، كما قطعت عمليات البناء شوطاً كبيراً؛ مما يعني أن محاولة تنفيذ أي قرار تصدره المحكمة ضد ترمب ستواجه تحديات عملية هائلة، ولن تكون ببساطةِ إزالةِ اسم الرئيس مثلاً عن «مبنى كينيدي».
وبينما يترقب ترمب قرار المحكمة العليا المتوقع في الخريف، صعّد من أسلوبه الهجومي، واتّهم معارضي مشروعه بـ«عدم الولاء للبلاد»، قائلاً: «أعتقد أننا نحرز تقدماً جيداً. نحن متقدمون كثيراً على الجدول الزمني، والتكلفة أقل من الميزانية المحددة. وستكون أجمل قاعة احتفالات من نوعها».





