ترمب يُحيي ذكرى «11 سبتمبر» من البنتاغون... وفانس يمثّله في نيويورك

4 رؤساء سابقين يشاركون في مراسم تكريم الضحايا

ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (أ.ب)
ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (أ.ب)
TT

ترمب يُحيي ذكرى «11 سبتمبر» من البنتاغون... وفانس يمثّله في نيويورك

ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (أ.ب)
ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (أ.ب)

مع حلول الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لا تستعيد الولايات المتحدة ذكرى أسوأ هجوم إرهابي شهدته أراضيها فحسب، بل تعود أيضاً إلى ربع قرن من التحولات التي أعادت رسم سياستها الأمنية والخارجية. فمن «الحرب على الإرهاب» وغزو أفغانستان والعراق، إلى توسّع سلطات الأمن القومي والمراقبة، تغيّرت أولويات واشنطن، فيما لا يزال الجدل قائماً حول تكلفة تلك الخيارات ونتائجها.

وفي ذكرى تتوزع مراسمها على المواقع الثلاثة التي استهدفتها الهجمات، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلقاء خطابه الرئيسي من البنتاغون، بدلاً من «غراوند زيرو» في نيويورك، في اختيار يحمل دلالة جغرافية وسياسية بالغة.

وكان فريق ترمب في البيت الأبيض قد بحث في البداية مشاركته في مراسم نيويورك، وأجرى ترتيبات تمهيدية لزيارة موقع البرجين، لكن صحيفة «نيويورك تايمز» أفادت بأن أحد أسباب تغيير الخطة هو الحظر الذي يفرضه متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري، منذ عام 2012، على السياسيين لإلقاء خطابات سياسية أو ذات طابع انتخابي خلال المراسم، حفاظاً على طابعها غير الحزبي وتركيزها على أسماء الضحايا وعائلاتهم.

واختار ترمب أن يكون مبنى البنتاغون هو المنصة الأنسب لإلقاء خطابه يوم الجمعة.

رمزية خطاب البنتاغون

ويحمل اختيار ترمب البنتاغون رمزية سياسية. فموقع «غراوند زيرو» أصبح، مع مرور السنوات، مساحة للحداد أكثر منه منبراً لرئيس في السلطة. أما البنتاغون فهو رمز القوة العسكرية الأميركية، والمكان الذي يستطيع ترمب منه ربط ذاكرة 11 سبتمبر بمفهوم الردع والقوة ومنع تكرار الهجوم، كما يتوافق أكثر مع لغته السياسية الحالية، خصوصاً في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة مواجهة عسكرية مع إيران، وتواجه الإدارة انتقادات داخلية بشأن تكلفتها.

ألقى الرئيس دونالد ترمب كلمة خلال فعالية اقتصادية في واشنطن يوم 8 سبتمبر (إ.ب.أ)

والأمر لا يتعلق فقط بالحظر الذي يفرضه متحف ونصب 11 سبتمبر على الخطابات الحزبية، وإنما يتعلق أيضاً باعتبارات لوجستية. فمن المقرر أن يصل ترمب إلى واشنطن بعد مشاركته في مؤتمر جمهوري للانتخابات النصفية في دالاس، ثم يغادر في اليوم التالي إلى آيرلندا للمشاركة في بطولة تقام في ملعب «ترمب إنترناشونال للغولف».

وأشارت بعض المصادر بالبيت الأبيض، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية، إلى أن السفر من قاعدة «أندروز» أكثر سهولة من ترتيبات المغادرة من مطارات نيويورك، وما تفرضه زيارة رئاسية في يوم 11 سبتمبر من قيود أمنية وحركة مرور استثنائية.

فانس يقود مراسم نيويورك

كما أوضح البيت الأبيض أن نائب الرئيس، جي دي فانس، سيُمثل البيت الأبيض في نيويورك، فيما سترسل الإدارة مسؤولين إلى شانكسفيل في بنسلفانيا، بحيث تكون المواقع الثلاثة للهجمات ممثلة رسمياً. ومن المتوقع حضور الرؤساء الأميركيين السابقين بيل كلينتون، وجورج دبليو بوش، وباراك أوباما، وجو بايدن للمشاركة في مراسم تأبين الضحايا.

وبينما يتحدث ترمب في البنتاغون، ستتمسك نيويورك بالمراسم التي دأبت على تنظيمها سنوياً. ففي ساحة النصب التذكاري، سيقرأ أفراد عائلات الضحايا أسماء 2983 شخصاً قتلوا في هجمات 2001 وتفجير مركز التجارة العالمي عام 1993، مع 7 فترات صمت تتزامن مع أوقات اصطدام 3 طائرات ببرجي مركز التجارة العالمي والبنتاغون، وانهيار البرجين، وتحطم الرحلة 93، إضافة إلى فترة صمت سابعة لتكريم من توفوا لاحقاً بسبب الأمراض والإصابات المرتبطة بالهجمات. وتبدأ المراسم صباحاً وتستمر حتى بعد الظهر، بعيداً عن الخطب السياسية.

تداعيات سياسية وأمنية

وحتى نشر هذا التقرير، لم يُصدر البيت الأبيض نصّاً مسبقاً للخطاب، ولم تظهر تسريبات موثوقة أو اقتباسات محددة، لكن الملامح العامة أصبحت واضحة من خطاباته السابقة في البنتاغون.

فمن المرجح أن يتعهد بتخليد ذكرى ضحايا الهجمات، وتأكيد قوة الولايات المتحدة ضد الإرهاب وانتصاراتها، وملاحقة الأعداء، وتهديد مَن يهاجمها بدفع ثمن كبير، وهي عبارات تتناسب مع فلسفة «أميركا أولاً» التي تجمع بين تجنّب الحروب التي لا تنتهي واستخدام قوة ساحقة أمام أي تهديدات للمصالح الأميركية.

عدد من الحضور يستمعون إلى المتحدثين خلال فعالية بمناسبة الذكرى 25 لهجمات 11 سبتمبر في واشنطن يوم 8 سبتمبر (أ.ب)

وبعد 25 عاماً، تبدو المفارقة أن الولايات المتحدة لم تشهد منذ هجمات 11 سبتمبر هجوماً إرهابياً خارجياً بالحجم نفسه، لكنها لم تحسم بعد الجدل حول الثمن الذي دفعته لتحقيق ذلك. فقد أسفرت الهجمات عن إعادة تشكيل منظومة الأمن القومي الأميركي، بما في ذلك إنشاء وزارة الأمن الداخلي، وتشديد أمن المطارات، فضلاً عن حربين طويلتين في أفغانستان والعراق. كما توسعت في السنوات التالية صلاحيات المراقبة والاستخبارات، وتعزز استخدام السلطة التنفيذية للقوة العسكرية.

واليوم، ينظر نحو نصف الأميركيين بسلبية إلى حربي أفغانستان والعراق، فيما لا يزال التفويض باستخدام القوة العسكرية الذي أقره الكونغرس في أعقاب هجمات 11 سبتمبر عام 2001 سارياً. أما التفويض المنفصل الخاص بحرب العراق لعام 2002 فقد ألغاه الكونغرس في ديسمبر 2025.


مقالات ذات صلة

سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس... ماذا تعني لترمب؟

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس... ماذا تعني لترمب؟

تفتح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين مرحلة جديدة من المواجهة مع الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مؤتمر صحافي يوم 9 يناير ببكين (د.ب.أ)

الصين: تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط «أولوية قصوى»

أكدت الصين اليوم الأربعاء أن تجنّب استئناف الأعمال العدائية في الشرق الأوسط يعد «أولوية قصوى» بالنسبة لجهودها الدبلوماسية مع بلدان المنطقة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس 30 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

بعد فوز الديمقراطيين... حكيم جيفريز على أعتاب رئاسة مجلس النواب

يمهد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الطريق أمام حكيم جيفريز ليصبح أول رئيس من أصل أفريقي لمجلس النواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمة في قصر لا مونكلوا بمدريد اليوم (أ.ف.ب)

سانشيز بعد الانتخابات النصفية الأميركية: الموجة اليمينية المتطرفة «تتهاوى»

رأى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أنّ «الموجة اليمينية المتطرفة تتهاوى»، عقب الفوز الكاسح للديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الولايات المتحدة​ عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز) p-circle

«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

وجّه الديمقراطي عبد الرحمن السيد المنتمي إلى الجناح اليساري للحزب، انتقادات للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس وذلك عقب فوزه في مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)

سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس... ماذا تعني لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس... ماذا تعني لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تفتح سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين مرحلةً جديدةً من المواجهة مع الرئيس دونالد ترمب، بعدما انتهت فترة السيطرة الجمهورية الموحدة على البيت الأبيض والكونغرس، التي منحت الرئيس مساحة واسعة لتمرير أجندته السياسية والتشريعية خلال أول عامين من ولايته الثانية.

وتوقعت وكالة «بلومبرغ» أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى إخضاع إدارة ترمب لرقابة برلمانية أكثر تشدداً، وفرض قيود سياسية وتشريعية على قدرته على تمرير مشروعات القوانين.

فماذا تعني سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس بالنسبة لترمب؟

تعطيل أجندة ترمب وعرقلة التشريعات

وحسب «بلومبرغ»، تمنح الأغلبية الديمقراطية في مجلسي النواب والشيوخ الحزب القدرة على عرقلة التشريعات التي يعارضها، لكنها لا تعني بالضرورة امتلاكه القدرة على تمرير جميع مشروعاته الخاصة، إذ تتطلب غالبية التشريعات في مجلس الشيوخ موافقة 60 عضواً من أصل 100 لإنهاء المناقشات المعطلة للتصويت، وهي عتبة لا يمتلكها الديمقراطيون رغم مكاسبهم الانتخابية.

وأوضحت الوكالة أن الديمقراطيين يمكنهم تجاوز هذه العقبة في بعض الملفات من خلال آلية «المصالحة المالية»، التي تتيح تمرير مشروعات القوانين المتعلقة بالإنفاق والضرائب وسقف الدين بأغلبية بسيطة، شريطة ارتباطها بقرار الموازنة الذي يُحدد الأهداف العامة للإنفاق والإيرادات.

وكان الجمهوريون قد استخدموا الإجراء نفسه لتمرير تخفيضات ضريبية خلال ولاية ترمب الأولى عام 2017، ومجدداً في عام 2025.

وفي المقابل، يمتلك ترمب حق النقض الرئاسي «الفيتو» ضد أي تشريع يقره الكونغرس، وقد ألمح إلى استعداده لاستخدامه بصورة متكررة.

لكن تجاوز «الفيتو» الرئاسي يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وهي أغلبية لا يمتلكها الديمقراطيون، ما يجعل تمرير التشريعات التي يعارضها الرئيس أمراً بالغ الصعوبة.

ومع ذلك، حذّرت «بلومبرغ» من أن استخدام ترمب المتكرر لـ«الفيتو» ضد مشروعات تحظى بتأييد شعبي، خاصة تلك المتعلقة بتخفيف أعباء المعيشة، قد يزيد الضغوط السياسية عليه، في ظل تراجع شعبيته.

ومن بين الملفات التي قد يسعى الديمقراطيون إلى معالجتها، إلغاء التخفيضات التي طالت الإنفاق على برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية الموجه للفقراء، وإعادة تقديم إعانات موسعة لمساعدة المواطنين على تحمل تكاليف التأمين الصحي.

تحقيقات برلمانية

ولا تقتصر تداعيات التحول في موازين القوى على الجانب التشريعي، إذ يتوقع أن تواجه إدارة ترمب موجة جديدة من التحقيقات التي تقودها اللجان البرلمانية الخاضعة لسيطرة الديمقراطيين.

وتشمل الملفات المحتملة التحقيق في تعاملات عائلة ترمب في الأسهم والعملات المشفرة، ومصادر تمويل مشروع إنشاء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض من جانب شركات خاصة، وسياسات الإدارة المتعلقة بتطبيق قوانين الهجرة، فضلاً عن تعاملها مع الملفات المرتبطة برجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين.

وتمتلك اللجان البرلمانية صلاحية استدعاء المسؤولين والمواطنين والشركات لتقديم الوثائق أو الإدلاء بشهاداتهم، كما يمكنها إحالة الممتنعين عن الامتثال للاستدعاءات إلى إجراءات تتعلق بازدراء الكونغرس، والتي قد تصل عقوبتها إلى الغرامة والسجن لمدة تصل إلى 12 شهراً.

لكن هذه الصلاحيات لا تمنح الكونغرس سلطة توجيه اتهامات جنائية بصورة مباشرة، إذ تظل هذه المهمة من اختصاص وزارة العدل، التابعة للسلطة التنفيذية.

وسبق أن أبدى ترمب استعداده لمنح عفو رئاسي وقائي لمساعديه الذين قد تستهدفهم تحقيقات الديمقراطيين، مستشهداً بالخطوة التي اتخذها الرئيس السابق جو بايدن في الساعات الأخيرة من إدارته عام 2025، عندما أصدر عفواً عن عدد من أفراد عائلته ومسؤولين خشية تعرضهم لملاحقات انتقامية.

العزل الرئاسي

وفيما يتعلق بإمكانية عزل ترمب، أشارت «بلومبرغ» إلى أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب تتيح لهم بدء إجراءات مساءلة الرئيس للمرة الثالثة، رغم أن هذا الاحتمال لم يكن محوراً أساسياً في خطابهم الانتخابي.

وتبدأ إجراءات العزل بموافقة مجلس النواب على مواد الاتهام بأغلبية بسيطة، قبل انتقالها إلى مجلس الشيوخ لإجراء المحاكمة، وتتطلب إدانة الرئيس موافقة ثلثي الأعضاء، وهو ما يجعل إتمام عزله أمراً بالغ الصعوبة في ظل موازين القوى الحالية.

وسبق أن تعرّض ترمب للعزل مرتين خلال ولايته الأولى؛ الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2019، بتهمتي إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، على خلفية اتهامه بربط تقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيام حكومتها بفتح تحقيقات تتعلق ببايدن وابنه هانتر، والثانية في يناير (كانون الثاني) 2021، بتهمة التحريض على التمرد، عقب اقتحام مبنى الكونغرس في السادس من يناير.

ولم تُسفر أي من المحاكمتين عن إدانته داخل مجلس الشيوخ.

تجميد التعيينات الرئاسية

ومن بين الملفات الأخرى التي قد تتأثر بالتحول في السيطرة على الكونغرس، تعيينات ترمب في المناصب الحكومية والقضائية، إذ يملك مجلس الشيوخ صلاحية الموافقة على ترشيحات الرئيس أو تعطيلها، وتشمل أعضاء الحكومة والقضاة الفيدراليين وسفراء الولايات المتحدة ورؤساء الوكالات والمؤسسات الحكومية.

وكانت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ قد ساعدت ترمب على تمرير تعيينات مثيرة للجدل، من بينها بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وروبرت إف. كينيدي جونيور وزيراً للصحة والخدمات الإنسانية، وكاش باتيل مديراً لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

ومن شأن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين أن يقلص هامش المناورة المتاح أمام الرئيس لملء المناصب الشاغرة داخل إدارته.

القرارات التنفيذية... سلاح ترمب لمواجهة الكونغرس

وفي ظل احتمالات تعثر التشريعات، رجحت شبكة «سي إن بي سي» الأميركية زيادة اعتماد ترمب على الأوامر التنفيذية والإجراءات الرئاسية لتمرير سياساته، بعيداً عن الحاجة إلى موافقة الكونغرس.

وأشارت الشبكة إلى أن الرئيس استخدم بالفعل هذه الصلاحيات في ملفات متعددة، شملت إصدار أوامر تنفيذية واسعة، وفرض رسوم جمركية وإلغاء بعضها، وتسريح أعداد كبيرة من العاملين بالحكومة الفيدرالية، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية واتفاق باريس للمناخ لعام 2015.

كما أشارت إلى أن ترمب أمر بتنفيذ ضربات عسكرية ضد إيران دون الحصول على تفويض من الكونغرس، فضلاً عن العملية التي استهدفت الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة.

ولفتت الشبكة إلى أن القيود التشريعية قد لا تمنع الرئيس من مواصلة التحرك في ملفات التجارة وأمن الحدود والسياسة الخارجية والأمن القومي، لكنها قد تزيد المواجهات القانونية والسياسية حول حدود صلاحياته التنفيذية.


بعد فوز الديمقراطيين... حكيم جيفريز على أعتاب رئاسة مجلس النواب

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس 30 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس 30 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

بعد فوز الديمقراطيين... حكيم جيفريز على أعتاب رئاسة مجلس النواب

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس 30 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز أمام الكونغرس 30 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

يمهد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي الطريق أمام حكيم جيفريز ليصبح أول رئيس من أصل أفريقي لمجلس النواب، لكنه سيواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في التصدي للرئيس دونالد ترمب، وفي الوقت نفسه تقريب وجهات النظر بين المعتدلين والتقدميين في الحزب الديمقراطي.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، ففي حال توليه رئاسة المجلس، سيقود جيفريز (56 عاماً)، الذي يمثل دائرة انتخابية في مدينة نيويورك، الأغلبية التي ستؤدي اليمين في الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني)، بعد أن سيطر الجمهوريون على المجلس خلال السنوات الأربع الماضية.

وقال جيفريز في خطاب النصر الذي ألقاه في وقت متأخر من الثلاثاء، بعد أن توقعت وسائل الإعلام حصول الديمقراطيين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ: «اليوم تبدأ العودة الأميركية العظيمة».

وهاجم جيفريز أجندة الجمهوريين بقيادة ترمب في الكونغرس على مدى العامين الماضيين، متعهداً بإقرار تشريع يلغي تخفيضات حادة في الإنفاق على برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية للفقراء وذوي الإعاقة، كانت قد أُقرّت بموجب قانون في الرابع من يوليو (تموز) 2025.

وقال جيفريز: «الشعب الأميركي قال كلمته وأوضح أنه سئم من التطرف وسئم من الفساد. إنه يريد كونغرس يعمل فعلياً من أجل مصلحة الشعب الأميركي».

ولطالما قال جيفريز إنه في حين ستركز كتلته البرلمانية على مساعدة الفقراء والطبقة المتوسطة على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، فإن الديمقراطيين سيحققون أيضاً في تعاملات إدارة ترمب مع المديرين التنفيذيين للشركات، بمن فيهم أولئك الذين تبرعوا بمبالغ ضخمة لحملاته ومشاريعه المختلفة. لكنه لم يصل إلى حد القول إن مجلس النواب تحت قيادته سيحاول مساءلة ترمب للمرة الثالثة بهدف عزله.

ومع استمرار فرز الأصوات في معظم أنحاء البلاد بعد انتخابات الثلاثاء، لم يتضح بعد حجم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب خلال العامين المقبلين.

يذكر أن رئيس مجلس النواب هو المسؤول الأول عن إدارة المجلس -الذي يضم 435 عضواً، وغالباً ما يشهد مداولات صاخبة- وهو من يقرر أي التشريعات ستُطرح للتصويت وأيها سيُستبعد. كما يحتل رئيس مجلس النواب المرتبة الثانية في خط خلافة الرئاسة، مباشرة بعد نائب الرئيس جي دي فانس.

وفي وقت لاحق من هذا الشهر، سيجتمع أعضاء مجلس النواب الديمقراطيون المنتخبون خلف أبواب مغلقة لاختيار مرشحهم لخوض انتخابات رئاسة المجلس في يناير. ووفقاً لعدد من المساعدين الديمقراطيين، لا يبدو أن أحداً يشكل تهديداً جدياً لفرص جيفريز في الفوز بهذا الترشيح.

وبعد أسابيع، ومع انطلاق الدورة الجديدة للكونغرس، سيصوّت مجلس النواب بكامل هيئته لاختيار رئيسه السابع والخمسين منذ عام 1789؛ إذ سيقدم الجمهوريون مرشحهم الخاص الذي من شبه المؤكد أنه سيخسر.

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

لكن لا يزال أمام جيفريز بعض العمل لضمان تأييد عدد من التقدميين المنتمين إلى أقصى اليسار داخل الحزب الديمقراطي، ومن بينهم دارياليزا أفيلا شوفالييه، وهي أيضاً من نيويورك وانتُخبت لعضوية مجلس النواب.

في مقابلة أجرتها مجلة «فانيتي فير» معها في 30 سبتمبر (أيلول)، امتنعت أفيلا شوفالييه عن التعهد بالتصويت لصالح جيفريز.

وبدلاً من ذلك، طرحت قائمة من السياسات التي قالت إن على الرئيس المقبل للمجلس دعمها، وهي إصلاحات تتعلق بحقوق التصويت، والاستثمار في الإسكان العام، ووقف إرسال الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل، وتوفير الرعاية الصحية للجميع.

ومع ذلك، فإن الجماعات المؤيدة لإسرائيل تُعدّ من بين أكبر المساهمين في حملة جيفريز الذي أبدى موقفاً متحفظاً تجاه مقترحات برنامج الرعاية الصحية للجميع (ميديكير فور أول)، الذي يخشى كثير من الديمقراطيين المعتدلين أن تكون تكلفته باهظة.

وقال أحد كبار المساعدين الديمقراطيين في مجلس النواب إن هناك سلسلة من مشاريع القوانين التي يمكن أن يبدأ بها جيفريز والتي من المرجح أن توحد الديمقراطيين، مثل إنهاء الحرب في إيران وإعادة دعم الطاقة النظيفة.

وستكون هذه مشاريع سهلة المنال، وقد يستخدم ترمب حق النقض (الفيتو) لعرقلة بعضها. أما التحدي الأصعب الذي يواجه جيفريز فسيكون مد جسور التعاون مع الحزب الجمهوري لإقرار تشريعات حاسمة. ويشمل ذلك رفع سقف الدين الأميركي، لتجنب تعثر الحكومة عن سداد ديونها، والموافقة على الإنفاق الاتحادي لتجنب الإغلاق الحكومي.

كما سيقود جيفريز أولويات ديمقراطية أخرى، مثل حماية الضمان الاجتماعي وإلغاء التخفيضات التي أجراها الجمهوريون على برنامج «ميديكيد» بقيمة 900 مليار دولار وإصلاح قوانين الهجرة.

وقالت كيت ديجرويتر، المتحدثة باسم «ثيرد واي»، وهي مؤسسة استشارية ديمقراطية معتدلة، إنه يجب عليه مقاومة دعوات التقدميين في الحزب الديمقراطي لمساءلة الرئيس بهدف عزله.

وأضافت «لا أعتقد أن خوض معركة ضخمة حول مساءلة الرئيس بهدف عزله سيكون مفيداً».

وقال ديفيد ميلر، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية، إن التقدميين المنتخبين «من المرجح أن يأتوا إلى واشنطن متوقعين أن يتمكنوا من تغيير العالم بدءاً من اليوم الأول. وسيكون التحدي الذي يواجه جيفريز هو كبح جماح تلك التوقعات في ظل عدم سيطرة الديمقراطيين على البيت الأبيض».


«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)
عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)
TT

«يمكنك أن تناديني سيناتور»... عبد الرحمن السيد يوجه رسائل ساخرة لترمب وفانس

عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)
عبد الرحمن السيد يحيّي مؤيدين له في ديترويت (رويترز)

وجّه الديمقراطي عبد الرحمن السيد المنتمي إلى الجناح اليساري للحزب، رسائل ساخرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس اليوم (الأربعاء)، وذلك عقب فوزه بعضوية مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية ميشيغان.

ودخل السيد، وهو ابن لمهاجرين مصريين، التاريخ كأول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي.

وفي فصل جديد من التراشق بين الرئيس الأميركي وإدارته وبين الديمقراطي عبد الرحمن السيد وحملته خلال فترة الانتخابات، قال السيد في خطاب النصر الذي ألقاه أمام أنصاره في ديترويت، أشار إلى مفارقة تتمثل في أن جي دي فانس سيكون ملزماً دستورياً بإتمام مراسم أدائه اليمين الدستورية في شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، وفق ما ذكره موقع «يو.إس.توداي» الإخباري الأميركي.

وقال مخاطباً فانس: «يا جي دي، ثمة مفارقة طريفة في كونك ملزماً دستورياً بإتمام مراسم أدائي اليمين في شهر يناير».

ثم وجّه رسالة مباشرة وحادة إلى ترمب قائلاً: «يا دونالد، أعلم أنك تجد صعوبة في نطق اسمي؛ لذا، بعد أن يُتمّ جي دي مراسم أدائي اليمين في يناير، يمكنك ببساطة أن تناديني بلقب (سيناتور) (عضو مجلس الشيوخ)».

وقبل ذلك أعلن السيد فوزه قائلاً: «أنا عبد الرحمن محمد السيد... أشعر بفخر واعتزاز كبيرين لوقوفي هنا بصفتي سيناتوراً منتخباً عن ولاية ميشيغن العظيمة».

وكان الرئيس الأميركي قد تعمّد خلال حملته الانتخابية مناداة عبد الرحمن السيد باسم «محمد» بدلاً من اسمه، ووصفه بعبارات مثل «جهادي» و«يساري»، مبرراً ذلك بصعوبة نطق الاسم أو لأسباب تخصه.

ونجح الطبيب، المنحدر من ولاية ميشيغان، في حشد الناخبين حول وعود انتخابية ذات توجهات يسارية - من بينها توفير الرعاية الصحية الشاملة - ليضمن بذلك مقعداً حيوياً للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، خلفاً للسيناتور غاري بيترز الذي قرر التقاعد.

وخلال السباق الانتخابي، استقطب عبد الرحمن السيد حشوداً كبيرة في مختلف أنحاء الولاية، حتى في المناطق التي تُعد معاقل للجمهوريين المحافظين، كما تعهد السيد بالعمل على «إبعاد المال عن السياسة» ومعالجة الأزمات الاقتصادية الحادة التي جعلت الناخبين يتطلعون إلى وجه سياسي جديد قادر على تغيير الوضع الراهن.