من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
TT

من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

تنتشر في الأسواق ووسائل الإعلان وعودٌ جذابة حول مكملات «تعزيز الدماغ»، مثل تحسين الذاكرة وزيادة التركيز ورفع القدرات الذهنية، ما يجعل كثيراً من البالغين، خصوصاً من تجاوزوا سن الخمسين، يتجهون إلى استخدامها للحفاظ على صحة أدمغتهم. وتشير بعض التقديرات إلى أن نحو 25 في المائة من هذه الفئة العمرية يتناولون مثل هذه المكملات بشكل منتظم.

لكن السؤال الأهم يظل مطروحاً: هل هذه المنتجات فعّالة فعلاً؟

الإجابة ليست بسيطة، إذ إن فعالية كثير من هذه المكملات لا تزال غير محسومة علمياً. ويعود ذلك جزئياً إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لا تُلزم الشركات المصنعة بإثبات فعالية المكملات الغذائية قبل طرحها في الأسواق، طالما أنها لا تدّعي صراحةً أنها تعالج أمراضاً محددة. ووفقاً لموقع «ويب ميد»، فإن ما هو معروف علمياً عن هذه المنتجات يختلف كثيراً عما يُسوّق لها، إذ توجد مكملات لها بعض الأدلة المحدودة، وأخرى لا تدعمها نتائج قوية حتى الآن.

فيما يلي عرض لأبرز مكملات «صحة الدماغ» الشائعة، وما يقوله الخبراء حول فعاليتها:

فيتامينات ب

تلعب فيتامينات ب، بما في ذلك ب6 وب12 وب9 (حمض الفوليك)، دوراً أساسياً في دعم صحة الدماغ ووظائف الجهاز العصبي. لكن الأبحاث تشير إلى أن تناولها بوصفها مكملات غذائية لا يقدم فائدة إضافية واضحة للأشخاص الذين لا يعانون من نقص فيها، أو للنساء الحوامل اللواتي يحتجن حمض الفوليك تحديداً للوقاية من التشوهات الخلقية.

أما بالنسبة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكملات، إذ إن الأدلة العلمية حول تأثير فيتامينات ب على القدرات الإدراكية لا تزال غير حاسمة. لذلك، يوصي الخبراء بالاعتماد على مصادر غذائية طبيعية مثل الخضراوات الورقية للحفاظ على صحة الدماغ.

الكافيين

رغم أن الكافيين يُستخدم على نطاق واسع بوصفه منبّهاً لتحسين اليقظة والتركيز، فإن الخبراء لا ينصحون بتناوله على شكل حبوب أو مساحيق، بسبب خطر الجرعات الزائدة. في المقابل، يمكن الاستفادة من القهوة باعتدال، بشرط ألا تؤثر سلباً على النوم أو تسبب التوتر.

ويعمل الكافيين على تحسين الانتباه من خلال تثبيط مادة الأدينوزين في الدماغ، وهي مادة مسؤولة عن الشعور بالنعاس، مما يؤدي إلى زيادة مؤقتة في النشاط الذهني والطاقة.

إل-ثيانين

إل-ثيانين هو حمض أميني طبيعي يوجد بشكل أساسي في الشاي الأخضر، ويُعتقد أنه قد يساهم في تحسين الأداء الذهني، خصوصاً عند تناوله مع الكافيين. ومع ذلك، فإن معظم الدراسات التي تناولت هذا التأثير كانت صغيرة الحجم، مثل دراسة أُجريت عام 2019 وشملت 30 مشاركاً فقط.

وبانتظار مزيد من الأبحاث الموسعة، يرى الخبراء أن أفضل طريقة للاستفادة منه هي شرب الشاي الأخضر، الذي يجمع بين إل-ثيانين والكافيين ومضادات الأكسدة، ما قد يوفر فوائد متعددة للصحة الذهنية والجسدية.

أحماض أوميغا-3 الدهنية

يرتبط النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، إلا أن الدراسات الكبيرة لم تثبت حتى الآن أن تناول المكملات الغذائية من أوميغا-3 يحقق الفائدة نفسها.

ومع ذلك، تشير بعض الأدلة إلى احتمال استفادة فئات معينة، مثل الأشخاص الذين يحملون طفرة جينية تُعرف باسم APOE4، المرتبطة بمرض ألزهايمر، خصوصاً إذا بدأوا بتناول المكملات في مراحل مبكرة من الحياة، وفق مراجعة علمية نُشرت عام 2017.

فيتامين هـ

يُعد فيتامين هـ من مضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة، والتي قد تُسبب تلفاً لخلايا الدماغ. ورغم هذا الدور النظري، فإن الدراسات السريرية الكبيرة لم تُظهر نتائج قوية تؤكد قدرته على الوقاية من الخرف.

مع ذلك، وجدت بعض الأبحاث المحدودة أنه قد يُساهم في إبطاء تطور مرض ألزهايمر لدى المصابين به. وفي الوقت الحالي، يوصي الخبراء بالاعتماد على مصادر غذائية طبيعية مثل المكسرات والبذور والزيوت النباتية بدلاً من المكملات.

الجنكة بيلوبا

تُستخدم الجنكة بيلوبا منذ قرون في الطب الصيني التقليدي، وغالباً ما تُسوّق بوصفها مكملاً لتعزيز الذاكرة. إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنها لا توفر حماية حقيقية ضد التدهور المعرفي.

ورغم وجود بعض الدراسات الصغيرة التي ألمحت إلى فوائد محتملة، فإن التجارب واسعة النطاق والأكثر دقة، بما في ذلك دراسة شملت نحو 3 آلاف شخص من كبار السن، لم تجد أي دليل على أن الجنكة تمنع الخرف أو تُبطئ تقدمه.

الجينسنغ

يُستخدم الجينسنغ أيضاً مكملاً شائعاً يُعتقد أنه يعزز النشاط الذهني، وغالباً ما يُتناول مع الجنكة. لكن الأدلة العلمية القوية لا تدعم هذه الادعاءات.

فقد أشارت بعض الدراسات الأولية إلى تأثير منشّط للدماغ، إلا أن مراجعات أوسع للتجارب السريرية خلصت إلى أنه لا يوجد دليل مقنع على أن الجينسنغ يحمي القدرات العقلية أو يُحسنها بشكل فعلي.


مقالات ذات صلة

7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

هناك تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تساعد في خفض مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وتعزيز الصحة بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

تشير دراسة واسعة النطاق إلى أن تلقي العلاج المناعي للسرطان في الصباح قد يضاعف فترة البقاء على قيد الحياة مقارنة بتلقيه بعد الظهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)

شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام بعد إصابات المخ

ابتكر فريق من الباحثين في الولايات المتحدة شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام، والقدرة على الابتلاع بعد إصابات المخ.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تنام أقل من 6 ساعات لعدة أيام؟

معظمنا يعلم أهمية النوم، لكن الكثيرين لا يزالون يحصلون على أقل من 6 ساعات نوم في الليلة. قد تظن أنك بخير، لكن قلة النوم تؤثر على صحتك بالكامل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك استخدام الأطفال والمراهقين روبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي قد يصيبهم بالمشكلات النفسية (بيكسلز)

روبوتات الدردشة قد تتسبب في مشكلات نفسية للأطفال والمراهقين

كشفت دراسة حديثة عن ارتباط مقلق بين استخدام الأطفال والمراهقين لروبوتات الدردشة للحصول على الدعم العاطفي وارتفاع مستويات المشكلات النفسية لديهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لا توجد عادة واحدة قادرة على منع الإصابة بالسرطان، كما أن بعض عوامل الخطورة، مثل التاريخ العائلي، لا يمكن التحكم فيها. لكن أبحاثاً متزايدة تشير إلى أن تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تساعد في خفض مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وتعزيز الصحة بشكل عام.

وفيما يلي أبرز هذه التغييرات، وفقاً لما ذكره طبيب الأورام البريطاني روبرت توماس لصحيفة «التلغراف»:

قف وتحرك كل 30 دقيقة

قال توماس إن قضاء ساعات طويلة في الجلوس قد يؤثر سلباً في تنظيم السكر وحساسية الإنسولين ووظائف التمثيل الغذائي، وهي تغيرات قد ترتبط مع مرور الوقت بالالتهابات المزمنة واضطراب الهرمونات.

وأظهرت دراسة شملت أكثر من 90 ألف بريطاني أن كل ساعة إضافية يقضيها الشخص جالساً أو مستلقياً ارتبطت بزيادة قدرها 9 في المائة في خطر الوفاة بالسرطان.

وفي المقابل، ارتبط استبدال نشاط بدني خفيف بساعة واحدة من الخمول يومياً، بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12 في المائة.

وحسب توماس، لا يشترط ممارسة تمارين شاقة، فالمشي لبضع دقائق، وصعود السلالم، والقيام بالأعمال المنزلية، كلها طرق بسيطة لكسر فترات الجلوس الطويلة.

اخرج إلى الهواء الطلق فور استيقاظك

أشار توماس إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في بداية اليوم يساعد الجسم على ضبط ساعته البيولوجية؛ ما يُحسّن دورة النوم والاستيقاظ ويدعم إنتاج هرمون الميلاتونين في المساء، وهو هرمون طبيعي ينتجه جسمك لتنظيم دورة نومك.

ويرتبط اضطراب الساعة البيولوجية لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بأنواع عدة من السرطان، من بينها سرطان الثدي والبروستاتا والقولون.

وتمكن الاستفادة من ذلك عبر المشي صباحاً أو ممارسة بعض التمارين في الهواء الطلق. كما أن ممارسة النشاط قبل الإفطار وإطالة فترة الصيام الليلي إلى نحو 13 ساعة قد تساعد في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم سكر الدم وإدارة الوزن، وإن لم توجد أدلة قوية على أن ممارسة الرياضة قبل الإفطار تخفض خطر السرطان بشكل مباشر، لكن مع ذلك، يرتبط الحفاظ على وزن صحي، وصحة أيضية جيدة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، بانخفاض خطر الإصابة بأنواع عدّة من السرطان.

تناول الأطعمة المفيدة لصحة الأمعاء

يتزايد اهتمام الباحثين بدور صحة الأمعاء في الوقاية من السرطان. وتشير أقوى الأدلة إلى أهمية تناول كميات وفيرة من الألياف، التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة، وترتبط باستمرار بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

ويدرس العلماء أيضاً كيف يمكن لبعض البكتيريا المفيدة الموجودة في الأطعمة المُخمّرة أن تدعم مرضى السرطان. وتُساعد هذه البكتيريا الأمعاء والجهاز المناعي، في حين تُقلل من «الإجهاد التأكسدي»، وهو خلل كيميائي يُتلف الحمض النووي.

على النقيض من ذلك، فإن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة وقليل الألياف قد يُخلّ بتوازن ميكروبيوم الأمعاء ويُعزز الالتهاب المزمن، الذي يُعتقد أنه يُسهِم في تطور السرطان.

ويقول توماس: «أشجّع الكثير من مرضاي على إدراج طعام مُخمّر في نظامهم الغذائي اليومي. يُعدّ الزبادي والكفير خيارين ممتازين، إلى جانب الأطعمة المخمرة بالطرق التقليدية مثل الكيمتشي أو مخلل الملفوف. لكن لا ينبغي أن يحلّا محلّ العناصر الغذائية الأساسية. فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور يبقى حجر الزاوية لصحة الأمعاء، مع استهداف تناول 30 غراماً على الأقل من الألياف يومياً».

أضف الأعشاب والتوابل إلى وجباتك

تحتوي كثيرٌ من الأعشاب والتوابل، مثل الكركم والقرفة والقرنفل والزعتر وإكليل الجبل والأوريغانو، على مركبات طبيعية قد تساعد الخلايا من خلال تقليل الالتهاب ومقاومة الجزيئات الضارة ودعم وظائف الخلايا الطبيعية.

استخدم خيط تنظيف الأسنان يومياً

العناية بالفم لا تقتصر فوائدها على الأسنان؛ إذ ربطت أبحاث متزايدة بين أمراض اللثة وسوء نظافة الفم وارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطانات الرأس والرقبة والجهاز الهضمي.

ويعتقد الباحثون أن الالتهاب المزمن والتغيرات التي تصيب البكتيريا الموجودة في الفم قد تكون من العوامل المؤثرة، وقد ربطت الدراسات بين تاريخ الإصابة بأمراض اللثة وفقدان الأسنان وزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء؛ ربما لأن البكتيريا الضارة في الفم تُنتج مركبات مسرطنة مثل النيتروزامينات.

قلل اللحوم المصنعة والمشوية

تناول اللحوم المصنعة بكثرة واللحوم التي تعرضت للاحتراق الشديد أثناء الشواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون.

فعند طهي اللحوم في درجات حرارة مرتفعة تتكون مواد كيميائية قد تلحق أضراراً بالحمض النووي، كما قد تتكون مواد ضارة نتيجة تساقط الدهون على اللهب وتصاعد الدخان.

وتصنف منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة ضمن المواد المسببة للسرطان لدى الإنسان، في حين تصنف اللحوم الحمراء على أنها من المواد التي يُرجح أن تكون مسرطنة.

ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع الكامل عن الشواء، وإنما تقليل اللحوم المصنعة، وتجنب الأجزاء شديدة الاحتراق، وزيادة الاعتماد على الوجبات النباتية خلال الأسبوع.

احمِ بشرتك من الشمس

العلاقة بين الأشعة فوق البنفسجية وسرطان الجلد مثبتة بشكل واضح، ويمكن لحروق الشمس الشديدة والمتكررة أن تزيد بدرجة كبيرة خطر الإصابة بسرطان الجلد، وخصوصاً الميلانوما.

لذلك؛ يُنصح باستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بدرجة حماية لا تقل عن 30، وإعادة وضعه كل ساعتين عند البقاء خارج المنزل لفترات طويلة، إلى جانب البحث عن الظل خلال ساعات ذروة أشعة الشمس.


تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
TT

تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

تشير دراسة واسعة النطاق إلى أن تلقي العلاج المناعي للسرطان في الصباح قد يضاعف فترة البقاء على قيد الحياة مقارنة بتلقيه بعد الظهر.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد قام الباحثون التابعون لمستشفى كريستي لعلاج السرطان بالمملكة المتحدة، بتحليل بيانات 2631 مريضاً مصاباً بسرطانات متقدمة.

وشملت الدراسة مرضى بسرطان الرئة، والميلانوما ( الشكل الأكثر فتكاً من سرطان الجلد)، وسرطان الكلى، وسرطانات الرأس والرقبة، وسرطان المسالك البولية، بما في ذلك سرطان المثانة.

وتلقى جميع المرضى العلاج المناعي بين عامي 2018 و2023، وهو علاج ذو أهمية كبيرة يعتمد على جهاز المناعة لمهاجمة السرطان.

وقارن الباحثون بين المرضى الذين تلقوا معظم جلساتهم في الصباح وأولئك الذين تلقوا معظم العلاج بعد الظهر.

ووجد الفريق أن المرضى الذين تلقوا معظم علاجاتهم في الصباح عاشوا أكثر من ضعف المدة التي عاشها المرضى الذين تلقوا معظم علاجاتهم في فترة ما بعد الظهر.

وكانت الفروق أكثر وضوحاً لدى بعض أنواع السرطان.

فبين مرضى الميلانوما الذين تلقوا أدوية العلاج المناعي الشهيرة نيفولوماب أو بيمبروليزوماب، بلغ متوسط البقاء 43.1 شهر لدى من تلقوا العلاج في وقت مبكر من اليوم، مقابل 21.1 شهر لدى من تلقوه بعد الظهر.

أما مرضى سرطان الرئة الذين تلقوا أدوية العلاج المناعي أتيزوليزوماب أو بيمبروليزوماب، فبلغ متوسط البقاء لديهم 24.4 شهر في مجموعة العلاج الصباحي، مقابل 11.8 شهر في المجموعة التي تلقت العلاج بعد الظهر.

كما ظهرت فروق كبيرة لدى بعض مرضى سرطان الكلى، إذ بلغ متوسط البقاء 39.2 شهر لمن تلقوا العلاج مبكراً، مقارنة بـ26.1 شهر لمن تلقوه في وقت لاحق.

لماذا قد يكون الصباح أفضل؟

يدرس الباحثون احتمال ارتباط هذه النتائج بالساعة البيولوجية للجسم، وهي التغيرات الطبيعية التي تنظم وظائف الجسم على مدار اليوم.

ويخضع جهاز المناعة نفسه لإيقاع يومي، إذ تتغير حركة ونشاط أنواع مختلفة من الخلايا المناعية حسب الوقت، ما قد يؤثر في طريقة استجابة الجسم للعلاج المناعي.

وقال البروفسور بول لوريغان، استشاري الأورام في مستشفى كريستي وكبير الباحثين في الدراسة إن أهم ما توصلت إليه هذه الدراسة هو وجود مؤشر يستحق مزيداً من البحث والتقصي.

وأضاف: «تشير نتائجنا إلى أن المرضى الذين يتلقون العلاج المناعي في وقت مبكر من اليوم قد يحققون نتائج أفضل من أولئك الذين يتلقونه في وقت متأخر. ولكننا بحاجة لمزيد من البحث حتى نستطيع أن نجزم بأن التوقيت وحده هو السبب».

وأضاف أن «بعض الأشخاص بطبيعتهم أشخاص صباحيون، وبعضهم يميلون إلى النشاط مساءً»، مشيراً إلى أنه من الممكن أن يستجيب المرضى للعلاج بشكل مختلف وفقاً لإيقاعاتهم البيولوجية، وتابع: «لكننا ببساطة لا نعرف ذلك حتى الآن».

ويسعى الباحثون حالياً إلى إجراء دراسات مستقبلية عشوائية على مرضى الميلانوما وسرطانات الدم، بهدف التأكد من هذا الأمر.

وفي حال تأكد تأثير توقيت العلاج، يرى الباحثون أن المستشفيات قد تحتاج فقط إلى تعديل مواعيد الجلسات العلاجية.


شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام بعد إصابات المخ

ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)
ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)
TT

شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام بعد إصابات المخ

ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)
ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)

ابتكر فريق من الباحثين في الولايات المتحدة شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام، والقدرة على الابتلاع بعد إصابات المخ.

وذكر الباحثون من جامعة بيتسبرغ الأميركية أن الشريحة تبعث بإشارات كهربائية منخفضة التردد إلى المهاد الحركي، وهي منطقة عميقة في المخ متصلة بالقشرة الحركية. وكشفت التجارب عن أن التحفيز العميق للمخ بواسطة الإشارات الكهربائية ساعد على تنشيط عضلات الوجه والحلق بعد زرع هذه الشريحة الإلكترونية لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة.

وأضاف الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية أن الشريحة الإلكترونية ساعدت أيضاً على تحسين أداء عضلات الوجه والقدرة على الابتلاع والتحكم في الكلام لدى أحد المرضى بعدما تعرَّض لإصابة في المخ جراء حادث سيارة.

وأكد الباحثون أن حالة المريض المذكور تحسَّنت بنسبة بلغت قرابة 20 في المائة بعد تثبيت الشريحة الإلكترونية في مخه.

وذكرت رئيسة فريق الدراسة، إلفيرا بيرونديني، في تصريحات لموقع «هيلث داي» أن عملية إعادة التأهيل لعلاج مشكلات الكلام والنطق بعد الحوادث تتصدر الأولويات لدى كثير من المرضى، وفي كثير من الأحيان، تفوق في أهميتها عمليات التأهيل الحركي.

وأوضحت أن «فقدان القدرة على النطق يؤثر على العمل والشعور بالاستقلالية والعلاقات الاجتماعية لدى الكثيرين، ويمكن أن يكون له تأثير عميق على الحياة الشخصية للفرد»، وفقاً لما ذكرت «وكالة الأنباء الألمانية».

ويؤكد الباحثون أن عمليات التحفيز العميق بالإشارات الكهربائية للمخ تستخدم حالياً لعلاج كثير من المشكلات الصحية العصبية، بما في ذلك حالات الارتعاش الناجمة عن الإصابة بالشلل الرعاش على سبيل المثال.

وجدير بالذكر أن أكثر من 5 ملايين شخص في الولايات المتحدة يعانون من مشكلات في النطق والابتلاع.