من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
TT

من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)
النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

تنتشر في الأسواق ووسائل الإعلان وعودٌ جذابة حول مكملات «تعزيز الدماغ»، مثل تحسين الذاكرة وزيادة التركيز ورفع القدرات الذهنية، ما يجعل كثيراً من البالغين، خصوصاً من تجاوزوا سن الخمسين، يتجهون إلى استخدامها للحفاظ على صحة أدمغتهم. وتشير بعض التقديرات إلى أن نحو 25 في المائة من هذه الفئة العمرية يتناولون مثل هذه المكملات بشكل منتظم.

لكن السؤال الأهم يظل مطروحاً: هل هذه المنتجات فعّالة فعلاً؟

الإجابة ليست بسيطة، إذ إن فعالية كثير من هذه المكملات لا تزال غير محسومة علمياً. ويعود ذلك جزئياً إلى أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية لا تُلزم الشركات المصنعة بإثبات فعالية المكملات الغذائية قبل طرحها في الأسواق، طالما أنها لا تدّعي صراحةً أنها تعالج أمراضاً محددة. ووفقاً لموقع «ويب ميد»، فإن ما هو معروف علمياً عن هذه المنتجات يختلف كثيراً عما يُسوّق لها، إذ توجد مكملات لها بعض الأدلة المحدودة، وأخرى لا تدعمها نتائج قوية حتى الآن.

فيما يلي عرض لأبرز مكملات «صحة الدماغ» الشائعة، وما يقوله الخبراء حول فعاليتها:

فيتامينات ب

تلعب فيتامينات ب، بما في ذلك ب6 وب12 وب9 (حمض الفوليك)، دوراً أساسياً في دعم صحة الدماغ ووظائف الجهاز العصبي. لكن الأبحاث تشير إلى أن تناولها بوصفها مكملات غذائية لا يقدم فائدة إضافية واضحة للأشخاص الذين لا يعانون من نقص فيها، أو للنساء الحوامل اللواتي يحتجن حمض الفوليك تحديداً للوقاية من التشوهات الخلقية.

أما بالنسبة للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر، فيُنصح باستشارة الطبيب قبل تناول أي مكملات، إذ إن الأدلة العلمية حول تأثير فيتامينات ب على القدرات الإدراكية لا تزال غير حاسمة. لذلك، يوصي الخبراء بالاعتماد على مصادر غذائية طبيعية مثل الخضراوات الورقية للحفاظ على صحة الدماغ.

الكافيين

رغم أن الكافيين يُستخدم على نطاق واسع بوصفه منبّهاً لتحسين اليقظة والتركيز، فإن الخبراء لا ينصحون بتناوله على شكل حبوب أو مساحيق، بسبب خطر الجرعات الزائدة. في المقابل، يمكن الاستفادة من القهوة باعتدال، بشرط ألا تؤثر سلباً على النوم أو تسبب التوتر.

ويعمل الكافيين على تحسين الانتباه من خلال تثبيط مادة الأدينوزين في الدماغ، وهي مادة مسؤولة عن الشعور بالنعاس، مما يؤدي إلى زيادة مؤقتة في النشاط الذهني والطاقة.

إل-ثيانين

إل-ثيانين هو حمض أميني طبيعي يوجد بشكل أساسي في الشاي الأخضر، ويُعتقد أنه قد يساهم في تحسين الأداء الذهني، خصوصاً عند تناوله مع الكافيين. ومع ذلك، فإن معظم الدراسات التي تناولت هذا التأثير كانت صغيرة الحجم، مثل دراسة أُجريت عام 2019 وشملت 30 مشاركاً فقط.

وبانتظار مزيد من الأبحاث الموسعة، يرى الخبراء أن أفضل طريقة للاستفادة منه هي شرب الشاي الأخضر، الذي يجمع بين إل-ثيانين والكافيين ومضادات الأكسدة، ما قد يوفر فوائد متعددة للصحة الذهنية والجسدية.

أحماض أوميغا-3 الدهنية

يرتبط النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 بانخفاض خطر الإصابة بالخرف، إلا أن الدراسات الكبيرة لم تثبت حتى الآن أن تناول المكملات الغذائية من أوميغا-3 يحقق الفائدة نفسها.

ومع ذلك، تشير بعض الأدلة إلى احتمال استفادة فئات معينة، مثل الأشخاص الذين يحملون طفرة جينية تُعرف باسم APOE4، المرتبطة بمرض ألزهايمر، خصوصاً إذا بدأوا بتناول المكملات في مراحل مبكرة من الحياة، وفق مراجعة علمية نُشرت عام 2017.

فيتامين هـ

يُعد فيتامين هـ من مضادات الأكسدة التي تحارب الجذور الحرة، والتي قد تُسبب تلفاً لخلايا الدماغ. ورغم هذا الدور النظري، فإن الدراسات السريرية الكبيرة لم تُظهر نتائج قوية تؤكد قدرته على الوقاية من الخرف.

مع ذلك، وجدت بعض الأبحاث المحدودة أنه قد يُساهم في إبطاء تطور مرض ألزهايمر لدى المصابين به. وفي الوقت الحالي، يوصي الخبراء بالاعتماد على مصادر غذائية طبيعية مثل المكسرات والبذور والزيوت النباتية بدلاً من المكملات.

الجنكة بيلوبا

تُستخدم الجنكة بيلوبا منذ قرون في الطب الصيني التقليدي، وغالباً ما تُسوّق بوصفها مكملاً لتعزيز الذاكرة. إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أنها لا توفر حماية حقيقية ضد التدهور المعرفي.

ورغم وجود بعض الدراسات الصغيرة التي ألمحت إلى فوائد محتملة، فإن التجارب واسعة النطاق والأكثر دقة، بما في ذلك دراسة شملت نحو 3 آلاف شخص من كبار السن، لم تجد أي دليل على أن الجنكة تمنع الخرف أو تُبطئ تقدمه.

الجينسنغ

يُستخدم الجينسنغ أيضاً مكملاً شائعاً يُعتقد أنه يعزز النشاط الذهني، وغالباً ما يُتناول مع الجنكة. لكن الأدلة العلمية القوية لا تدعم هذه الادعاءات.

فقد أشارت بعض الدراسات الأولية إلى تأثير منشّط للدماغ، إلا أن مراجعات أوسع للتجارب السريرية خلصت إلى أنه لا يوجد دليل مقنع على أن الجينسنغ يحمي القدرات العقلية أو يُحسنها بشكل فعلي.


مقالات ذات صلة

كيف يهدد العمل بالنوبات الليلية صحة الملايين؟ وما الحل؟

صحتك اضطراب الساعة البيولوجية قد يرتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض (بيكسلز)

كيف يهدد العمل بالنوبات الليلية صحة الملايين؟ وما الحل؟

بينما ينام معظم الناس ليلاً يبدأ ملايين العاملين حول العالم ساعات عملهم في نوبات ليلية لكن هذا النمط قد يفرض تكلفة صحية خفية على أجسامهم 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تُعد بذور اليقطين (القرع) من أغنى المصادر الطبيعية بالمغنسيوم (أرشيفية-بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك إذا أفرطتَ في تناول المغنسيوم؟

يمكن أن يُسبب الإفراط في تناول المغنسيوم أضراراً جسيمة، فكيف تتفادى ذلك؟ وما الكمية الموصَى بها للرجال والنساء والأطفال؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدّم زبدة الفول السوداني فقط 7 غرامات من البروتين في ملعقتين كبيرتين (بكساباي)

وجبات إفطار نباتية غنية بالبروتين تمنحك الشبع والطاقة

توفر وجبات الإفطار النباتية كمية جيدة من البروتين الذي يساعدك على الشعور بالشبع ويمنحك الطاقة اللازمة لمواصلة النشاط اليومي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبق الجبن مع الطماطم والزيتون يعد وجبة خفيفة لذيذة ومضادة للالتهابات (بيكسباي)

8 وجبات خفيفة صحية للقلب وتساعد في تقليل الالتهاب

عادة ما تكون الوجبات الخفيفة الصحية للقلب منخفضة في الدهون المُشبعة والصوديوم، وتحتوي على مكونات مضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك نمط العمل الليلي قد يتسبب في حدوث مشاكل صحية (بيكسباي)

التكلفة الخفية للعمل الليلي على الصحة... وكيف ينام مناوبوا السهرة؟

يمارس الملايين من الأشخاص نوبات عمل ليلية تنتهي صباحاً. وتشير الأدلة العلمية إلى أن ذلك قد يتسبب في حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)