استقبال حافل لترمب في بكين والكونغرس يدعو إلى الموافقة على صفقة أسلحة لتايوان

مشرعون: الدعم الأميركي لتايوان غير مطروح للتفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لبكين الأربعاء وكان في استقباله نائب الرئيس الصيني هان جينغ (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لبكين الأربعاء وكان في استقباله نائب الرئيس الصيني هان جينغ (رويترز)
TT

استقبال حافل لترمب في بكين والكونغرس يدعو إلى الموافقة على صفقة أسلحة لتايوان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لبكين الأربعاء وكان في استقباله نائب الرئيس الصيني هان جينغ (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصل لبكين الأربعاء وكان في استقباله نائب الرئيس الصيني هان جينغ (رويترز)

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، الأربعاء، لإجراء محادثات مرتقبة بشدة مع نظيره الصيني شي جين بينج بشأن الحرب مع إيران والتجارة ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان. ولن تبدأ المحادثات الجوهرية في القمة حتى الخميس، عندما يعقد الرئيسان محادثات ثنائية ويحضران مأدبة رسمية.

بالتزامن مع الزيارة، تصاعدت الأصوات المطالبة في الكونغرس بالتشديد على الدعم الأميركي لتايوان. ودعا عدد من المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب الإدارة إلى الموافقة على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار لتايوان بعد تأخرها لأشهر.

نائب الرئيس الصيني هان جينغ (يمين) لدى استقباله الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين (رويترز)

وكتبت مجموعة من النواب الديمقراطيين البارزين في اللجان المختصة رسالة إلى ترمب تحذر من التأخير في صفقات مبيعات الأسلحة التي وافق عليها الكونغرس، مشيرين إلى أن المجلس التشريعي أعطى الضوء الأخضر للصفقة المذكورة في يناير (كانون الثاني)، وأنه بانتظار الإخطار الرسمي من الخارجية الأميركية للمضي قدماً بها.

وقال هؤلاء، وعلى رأسهم غريغوري ميكس كبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية وجيم هايمز الذي يشغل المنصب نفسه في لجنة الاستخبارات، إن «تأخير صفقات الأسلحة لتايوان التي أقرّها الكونغرس يقوّض الحفاظ على ردع فعّال عبر مضيق تايوان». ودعوا الرئيس الأميركي إلى التشديد على تعهد إدارته بسياسة «الصين الواحدة» والتصدي لأي محاولة من الصين لإملاء السياسة الأميركية تجاه تايوان.

وبينما أشارت بعض التقارير إلى أن ترمب أرجأ الموافقة على الصفقة إلى ما بعد لقائه بنظيره الصيني شي جينبينغ، حذر المشرعون من أن «احتمال ممارسة الصين لنفوذ غير مبرر على سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان من شأنه أن يُضعف قانون العلاقات مع تايوان TRA والضمانات الستة»، وذلك في إشارة إلى القانون الذي أقره الكونغرس في عام 1979 والذي يحدد أطر العلاقات مع تايوان والصين.

تايوان «غير مطروحة للتفاوض»

السيناتور الديمقراطي كريس كونز في جلسة استماع في الكونغرس في 22 ابريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم تقتصر هذه الدعوات على مجلس النواب فحسب، بل عمدت مجموعة من القيادات الديمقراطية والجمهورية في مجلس الشيوخ إلى حث ترمب على الإسراع بالموافقة على صفقة الأسلحة «الأساسية لمصالح الولايات المتحدة القومية» على حد تعبيرهم. وكتب المشرعون وعلى رأسهم كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية، جين شاهين، والسيناتور الجمهوري توم تيليس، والسيناتور الديمقراطي كريس كونز، رسالة إلى ترمب تقول: «يجب أن توضح لبكين أنه وفيما تسعى إلى تحقيق تكافؤ في المنافسة الاقتصادية، فإن الدعم الأميركي لتايوان غير مطروح للتفاوض».

استقبال حافل للرئيس الأميركي في بكين الأربعاء (رويترز)

وذكر المشرعون التداعيات السلبية على العائلات الأميركية في حال سيطرة الصين على تايوان، مشيرين إلى أن تأثير تحرك من هذا النوع سيؤدي إلى تضخم حاد وطويل الأمد، واضطرابات في سلاسل التوريد من شأنها أن تقضي على وظائف التصنيع داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة. وأضافوا: «كما سنخسر شريكاً ديمقراطياً وتكنولوجياً مهماً... وسيُجبر حلفاؤنا على التكيّف مع نظام إقليمي تهيمن عليه بكين».

«هذا السيناريو ليس افتراضياً، بل ممكن ويجب منعه، ولدينا شركاء في تايبيه يتحركون لمواجهة هذا التحدي. لذلك نحثكم على الإخطار الرسمي للكونغرس بحزمة الأسلحة البالغة قيمتها 14 مليار دولار، وفقاً لما يقتضيه القانون».

قانون «العلاقات مع تايوان» TRA

ترمب ونظيره الصيني على هامش قمة مجموعة العشرين في اليابان في 29 يونيو 2019 (رويترز)

يرسم هذا القانون الذي أقره الكونغرس في عهد الرئيس الأميركي جيمي كارتر طبيعة العلاقات مع الطرفين بعد أن فتحت الولايات المتحدة رسمياً العلاقات الدبلوماسية مع بكين، وينص على السماح باستمرار العلاقات غير الرسمية مع تايوان، ويتعهد بأن أميركا ستزودها بأسلحة دفاعية، كما ينص على أن أي محاولة لتحديد مصير تايوان بالقوة يعد تهديداً لأمن وسلام منطقة غرب المحيط الهادئ. كما يشكل هذا القانون جزءاً من الأطر الأساسية التي تنظم بها أميركا العلاقة مع تايوان، والتي تتألف كذلك مما يسمى «الضمانات الستة» وسياسة «الصين الواحدة».

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون تلقي خطاباً بالمؤتمر الثاني عشر لحزبها «كومينتانغ» في تايبيه 1 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

«الضمانات الستة»

هي تعهدات قدّمتها إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان إلى تايوان في عام 1982، بهدف طمأنتها بعد إقامة علاقات دبلوماسية بين واشنطن وبكين. وتنص هذه الضمانات على أن الولايات المتحدة لن تحدد موعداً لإنهاء مبيعات الأسلحة لتايوان ولن تتشاور مع الصين قبل بيع هذه الأسلحة، كما أنها لن تلعب دور الوسيط بين الطرفين ولن تعدل قانون «العلاقات مع تايوان»، أو تغير موقفها بشأن سيادتها و لن تضغط عليها للدخول في مفاوضات مع الصين.

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى ترحيبه بتشنغ لي وون رئيسة حزب «كومينتانغ» أكبر أحزاب المعارضة في تايوان الجمعة (رويترز)

«الصين الواحدة»

أما سياسة «الصين الواحدة» التي تقوم على أساس «الغموض الاستراتيجي» فتعترف الولايات المتحدة بموجبها بحكومة بكين على أنها الحكومة الرسمية للصين، وتقر بالموقف الصيني القائل إن تايوان جزء من الصين لكنها لا تتبنّى هذا الموقف رسمياً، كما أنها لا تعترف رسمياً بتايوان دولة مستقلة. وفي الوقت نفسه، تحافظ على علاقات غير رسمية مع تايوان، وتواصل بيعها الأسلحة بموجب قانون العلاقات مع تايوان. وبشكل عام تهدف واشنطن في سياستها إلى ردع الصين عن استخدام القوة ضد تايوان من جهة، والحؤول دون أن تعلن تايوان الاستقلال بشكل أحادي.


مقالات ذات صلة

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
الولايات المتحدة​ هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

اعتراضات عابرة للأحزاب على بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود»

تجاوزت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن الديمقراطيين، لتشمل نواباً جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري «ديزل بوتين» في حسابات ترمب الانتخابية

عدّ أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ صفقة الديزل بين واشنطن وموسكو بأنها خذلان لأوكرانيا والحلفاء الأوروبيين والأمن القومي الأميركي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الخليج الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: قد ننضم إلى الضربات السعودية على الحوثيين بعد الهجمات الأخيرة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة «قد تنضم» إلى الضربات السعودية على الميليشيات الحوثية، وذلك بعد «الهجمات الأخيرة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

ترمب يصعّد ضد زيلينسكي ويدعو إلى قيادة أوكرانية جديدة

اتّهم زيلينسكي روسيا بالرّد على اتفاق الديزل بين الرئيسين ترمب وبوتين بتكثيف ضرباتها على المدن الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية في حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب: بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية في حرب أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إن نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يرغب في التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب مع أوكرانيا، متهما الرئيس فولوديمير زيلينسكي بعدم الرغبة في ذلك.

وقال ترمب لصحافيين «ترغب روسيا في إبرام اتفاق... لكن، ولسبب ما، لا يريد زيلينسكي إبرام اتفاق». وأضاف في معرض حديثه عن مكالمة هاتفية أجراها مع بوتين الجمعة «الرئيس بوتين يرغب بشدة في التوصل إلى تسوية».

وانتقد ترمب الرئيس الأوكراني لعدم تنظيم انتخابات منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 وقال «أعتقد أنه كان يجب عليه تنظيم انتخابات وكان بإمكانه حسم هذا الأمر في مناسبات عدة».

وتبادل ترمب وزيلينسكي انتقادات لاذعة السبت عقب تحرك واشنطن لتخفيف العقوبات المفروضة على الديزل الروسي.

وأعلن ترمب الجمعة أنه أجرى اتصالا ببوتين واتفق معه على السماح لموسكو بطرح كميات كبيرة من الديزل في الأسواق العالمية.

وأعربت أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون عن استيائهم من هذه الخطوة، ووصفها زيلينسكي في تصريحات للصحافيين الجمعة بأنها «قرار ضعيف».

وعند سؤاله السبت عن هذه الانتقادات، صرّح ترمب للصحافيين بأن زيلينسكي خالف أوامره بعدم ضرب مصافي النفط الروسية.

وأشار إلى أن هذه الضربات تفاقم النقص العالمي في الوقود الناجم عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.


مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 9 في واقعة إطلاق نار عشوائي بولاية بنسلفانيا الأميركية

عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عنصر من الشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

أكدت السلطات الأميركية مقتل 9 أشخاص في مدينة إيري بولاية بنسلفانيا، في واقعة وصفها حاكم الولاية جوش شابيرو بأنها «إطلاق نار عشوائي مأساوي».

وقالت السلطات في مدينة إيري في بيان، السبت، إن إطلاق النار وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة، وإن المحققين خلصوا إلى أن جميع القتلى سقطوا قبل وصول أفراد الشرطة إلى الموقع.

لافتة تشير إلى عدم العبور تابعة للشرطة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

وكتب شابيرو في منشور على منصة «إكس»، صباح السبت: «تحدثتُ مع رئيسة البلدية ديفلين، وأكدتُ استعداد إدارتي لتقديم كامل الدعم في أعقاب واقعة إطلاق النار العشوائي المأساوي في إيري الليلة الماضية، والتي أودت بحياة تسعة من أبناء بنسلفانيا».


بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

بث إعدام منفّذ مجزرة «فورت هود» يشقّ صفوف الجمهوريين

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

اتسعت الاعتراضات على خطة البنتاغون بث إعدام الأميركي نضال مالك حسن، الطبيب النفسي العسكري المدان في مجزرة قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وتجاوزت الاعتراضات الديمقراطيين إلى نواب جمهوريين وقادة عسكريين سابقين ومرجعيات دينية، فيما أبدى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحفظاً على المشاهدة، وشكّك في تنفيذ البث.

وبات الخلاف حول بثّ الإعدام اختباراً لحدود ممارسة العقوبة باسم العدالة، وسط تحذيرات من تحويلها إلى استعراض يمنح التنظيمات المتطرفة مادة دعائية. لكن الانقسام داخل المعسكر الجمهوري، والغموض المحيط بالموقف النهائي للرئيس دونالد ترمب، يجعلان مصير البثّ أقل حسماً من إعلان وزير الحرب بيت هيغسيث.

انقسام داخل المعسكر الجمهوري

وحسب «نيويورك تايمز» و«بوليتيكو»، فصل جمهوريون مؤيدون لعقوبة الإعدام بين تنفيذ الحكم وعرضه على الجمهور بشكل واسع.

وقال النائب أوستن سكوت إنه يدعم إعدام حسن، لكن «بث الإعدامات ممارسة تلجأ إليها الجماعات الإرهابية». ووصف السيناتور توم تيليس الخطة بأنها «مثيرة للاشمئزاز». بينما حذّر السيناتور جون كيرتس من «تغذية شهية المجتمع لمشاهدة الإعدام بعدِّه ترفيهاً»، فيما شدّد النائب روب بريزنان على احترام آلام الضحايا وعائلاتهم.

وتكتسب هذه المواقف ثقلاً؛ لأنها تصدر عن مشرعين لا يدافعون عن حسن، ولا يرفضون بالضرورة العقوبة، بل يعترضون على طريقة تنفيذها وتقديمها للرأي العام.

فانس يُحيي ناخبين جمهوريين خلال فعالية انتخابية في أوهايو يوم 9 أكتوبر (أ.ب)

أما فانس، فقال، الجمعة، إنه لا يعرف إن كان البث سيحدث فعلاً، مضيفاً أنه لن يشاهده، مع التشديد على بشاعة الجريمة التي ارتكبها حسن، وهذا تحفظ واضح، لكنه لا يرقى إلى مطالبة صريحة بإلغاء الخطة.

في المقابل، رحب النائبان الجمهوريان آندي أوغلز وراندي فاين ببث عملية الإعدام، وأعلنا عزمهما على متابعته ومشاركته.

غير أن التباين برز في نقل موقف ترمب، فبينما أوردت «نيويورك تايمز» و«أكسيوس» تأكيده الموافقة عند سؤاله عن البث، نقلت «إيه بي سي» عنه أن القرار لا يزال قيد التحديد، مع تمسكه بالإعدام رمياً بالرصاص. ونقلت «رويترز» عن مسؤول بالبيت الأبيض أن الرئيس لا يعارض الفكرة، لكنه قد يغير رأيه.

ويضيف الجدل عبئاً انتخابياً على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، إذ يجد بعضهم نفسه مضطراً للتمايز عن هيغسيث من دون الظهور بمظهر المتساهل مع مرتكب مجزرة «فورت هود».

ردع أم دعاية؟

الجدل يتعلّق بالعسكري الأميركي المسلم من أصول فلسطينية، الذي قتل 13 شخصاً وأصاب 32 آخرين في قاعدة «فورت هود» بتكساس عام 2009. وأدين حسن عام 2013، بعدما اعترف بالهجوم، وبرره بموقفه من حربي العراق وأفغانستان. ومن المقرر إعدامه في القاعدة نفسها في 3 ديسمبر (كانون الأول)، الخميس عند الواحدة ظهراً، بما يتوافق مع يوم الأسبوع، والتوقيت التقريبي للجريمة.

صورة أرشيفية لجنود في قاعدة «فورت هود» بتكساس خلال نوفمبر 2009 (أ.ب)

ويربط هيغسيث اختيار المكان والجنود المنفذين وإتاحة المشاهدة بإظهار عواقب الاعتداء على العسكريين. لكنّ منتقديه يرون أن هذه الرمزية قد تقلب الغاية المعلنة.

ونقلت «نيويورك تايمز» عن كولين كلارك، المدير التنفيذي لمركز «صوفان»، تحذيره من أن صور إعدام حسن المُقعد ستوفر «دعاية جاهزة لتنظيمي (القاعدة) و(داعش)». وأشارت الصحيفة إلى أن مجموعة «سايت» رصدت بالفعل رسائل متطرفة تستثمر الإعلان لغرض التحريض.

ترمب وهيغسيث خلال فعالية بولاية ماريلاند يوم 6 أكتوبر (أ.ف.ب)

ويتقاطع ذلك مع تحذير جو كينت، المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، من منح المتطرفين «دعاية مجانية للتجنيد». وتساءل القائد السابق لـ«فورت هود»، شون ماكفارلاند، الذي أقرّ بحكم الإعدام حين كان قائداً للقاعدة، عمّا إذا كان البث «عدالة أم انتقاماً أم استعراضاً؟»، وفق «بوليتيكو».

وعلى الجانب الديمقراطي، عدّ السيناتور جاك ريد الخطة بأنها «هدية» لمُجنّدي الإرهاب، فيما عدّها النائب آدم سميث، كبير الديمقراطيين في «لجنة القوات المسلحة» بمجلس النواب، تشويهاً لجدية النظام القضائي وتحويل العدالة إلى استعراض.

قيود قانونية ورقمية

وامتدّت المعارضة إلى الأوساط الدينية؛ حيث دعا رئيس «مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأميركيين»، بول كوكلي، إلى إعادة النظر في القرار، عادّاً إياه بأنه «ترويج همجي لثقافة الموت». كما رفض المعلق المحافظ إريك إريكسون الإعدام العلني، رغم تأييده عقوبة الإعدام، حسب «بوليتيكو».

هيغسيث يشارك في تدريبات مع عناصر «المارينز» قرب سان دييغو بكاليفورنيا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

وإذا نُفّذ الحكم فسيكون أول إعدام عسكري أميركي منذ عام 1961، وأول إعدام عسكري رمياً بالرصاص منذ 1945، فيما يعود آخر إعدام علني أميركي معترف به إلى 1936. لكن البث الرقمي لتنفيذ العقوبة يوسع الجمهور المحتمل إلى ما يتجاوز حدود المكان والدولة.

وتذكر «نيويورك تايمز» أن دليل الجيش يحصر الشهود بفئات محددة، ويحظر حضور من هم دون الثامنة عشرة، ما يثير أسئلة عن التوفيق بين اللوائح وبث مفتوح. ونقلت «بوليتيكو» عن الخبيرة القانونية العسكرية رايتشيل فانلاندينغهام أن إجراءات قضائية محتملة قد تؤخر التنفيذ سنوات، من دون أن يعني ذلك حصول تأجيل بالفعل.

نضال حسن في 29 يونيو 2012 (رويترز)

وتواجه منصات التواصل الاجتماعي اختباراً مماثلاً؛ حيث قالت «تيك توك» و«كيك» إن البث يخالف سياساتهما، في حين لم تقدم منصات أخرى مواقف معلنة، حسب «بوليتيكو».

وهكذا، يبقى إعلان البنتاغون أمام ضغوط سياسية وأسئلة تنفيذية لم تُحسم، فيما يتسع اتفاق المعترضين على أن إنصاف الضحايا لا يستلزم تحويل الموت إلى مادة للاستهلاك الإعلامي والرقمي واسع النطاق.