هرمز والعقوبات... باب أوروبا للعودة إلى الملف الإيراني

وزير خارجية فرنسا يربط رفع العقوبات بإطلاق حرية الملاحة في المضيق

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)
TT

هرمز والعقوبات... باب أوروبا للعودة إلى الملف الإيراني

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) يزور في 9 مارس حاملة الطائرات «شارل ديغول» لدى وجودها بالمياه الدولية القبرصية (أ.ب)

لم تصدر تعليقات أو ردود فعل رسمية على قرار باريس توجيه حاملة طائرات إلى المياه القريبة من مضيق هرمز مع مجموعة السفن المواكبة التابعة لها.

وترافق التحرك الذي أعلن عنه بعد أن اجتازت «شارل ديغول» قناة السويس مع إعلان مصدر رفيع في قصر الإليزيه أن «المهمة البحرية متعددة الجنسيات»، تمتلك خطة جاهزة للانتشار وضمان المرور الآمن للسفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز المغلق منذ عدة أسابيع عند «توافر الظروف»، وبعد الحصول على موافقة طهران وواشنطن.

ولتسهيل المهمة، عرضت باريس الفصل بين إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية من جهة وبين ملفات التفاوض بين الجانبين الأميركي والإيراني، النووي والباليستي ودعم الوكلاء، من جهة أخرى، انطلاقاً من مبدأ أن التوصل إلى اتفاق بينهما حول ملفات معقدة يتطلب وقتاً طويلاً، فيما الحاجة الملحة اليوم عنوانها إعادة فتح المضيق بأسرع وقت ممكن؛ نظراً للتداعيات السلبية لتواصل إغلاقه على سلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.

وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن إعلان الإليزيه باسم «التحالف البحري» الذي يضم حوالي خمسين دولة عن استعداده لمباشرة مهمته «حالما تتوافر الظروف الملائمة» ومن غير الحديث عن التوصل إلى وقف رسمي لإطلاق النار لا يمكن فهمه إلا على ضوء تراجع الرئيس الأميركي عن المهمة التي أطلقها باسم «مشروع الحرية» التي جند من أجلها قوات بحرية وجوية وأرضية فائقة.

ويرى الأوروبيون في تعليق العمل بـ«مشروع الحرية» فشلاً أميركياً ليس «عملياتياً» فقط، حيث إنه علق بعد 24 ساعة على إطلاقه بل أيضاً من حيث «المفهوم» أي تصور إمكانية فتح المضيق المذكور من غير توافق ثنائي إيراني - أميركي.

من هنا، تمسك «التحالف البحري» بـ«سلمية» المهمة التي يقترحها وبـ«حياديتها» وكونها «محض دفاعية». ولذا، لا يمكن أن تنطلق هذه المهمة، عملياً، قبل أن تنجلي الأمور ويحصل القائمون بها على موافقة طهران وواشنطن، وقبل أن تقدم الجهتان المذكورتان ضمانات بعدم التعرض للسفن العابرة في المضيق أو للقطع البحرية المواكبة لها.

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» والقطع البحرية المرافقة لها لدى عبور قناة السويس في طريقها إلى مياه الخليج (أ.ف.ب)

ماكرون يروج للخطة

من هذا المنظور يمكن فهم الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس إيمانويل ماكرون عصر الأربعاء مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان وعزمه التواصل سريعاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وهدف ماكرون في الحالين «الترويج» للمهمة البحرية التي ستكون «منفصلة» عن الأطراف المتحاربة.

وحسب ماكرون، وفق ما ورد في تغريدته على منصة «إكس» فإن عودة الهدوء إلى المضيق «من شأنها أن تدفع المفاوضات الخاصة ببرنامجي إيران النووي والباليستي والوضع الإقليمي إلى الأمام».

وبالطبع، روج ماكرون لفوائد السير بمقترح القوة متعددة الجنسيات إن لجهة إعادة الثقة لشركات الملاحة أو التأمين، وعد أن توجيه «شارل ديغول» إلى المنطقة يعد جزءاً من المهمة الموعودة، فضلاً عن تأكيد أنها قابلة للتنفيذ.

بيد أن الأوروبيين وهم يشكلون العصب الأساسي للمهمة الموعودة يرون في إطلاقها باباً للعودة إلى المشاركة في الملف الإيراني بعد أن استبعدوا عنه، وانحصرت المفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين.

وتجدر الإشارة إلى أن الترويكا الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، لعبت دوراً أساسياً منذ أن انطلقت، في عام 2003، بداية المحادثات مع إيران بشأن ملفها النووي. كذلك، فإنها لعبت دوراً رئيسياً في التوصل إلى اتفاق صيف عام 2015 الذي خرج منه الرئيس ترمب في عام 2018 إبان ولايته الأولى في البيت الأبيض.

بيد أن الأوروبيين يملكون ورقة رابحة ثانية عنوانها التحكم بالعقوبات الدولية التي أعيد فرضها بمبادرة منهم في سبتمبر (أيلول) الماضي بفضل إعادة تفعيل آلية «سناب باك» في مجلس الأمن الدولي. وبما أن إيران تربط قبولها الموافقة على توقيع اتفاق مع الأميركيين برفع العقوبات المفروضة عليها ومنها العقوبات الدولية، فإنها كما واشنطن، بحاجة إلى «إرضاء» الأوروبيين.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يغادر اجتماع الحكومة الفرنسية في قصر الإليزيه الأربعاء (أ.ف.ب)

عقدة العقوبات

من هذه الزاوية، يمكن فهم ما قاله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو صباح الخميس، بشأن العقوبات، في حديثه الصباحي لإذاعة «آر تي إل». حيث أشار إلى أن «إيران تطالب الولايات المتحدة تحديداً بتخفيف العقوبات مقابل تنازلات بشأن برنامجها النووي الذي يجب كبحه». لكنه استدرك محذراً من أنه «من غير الوارد رفع أي عقوبات ما دام بقي مضيق هرمز مغلقاً».

وذكر الوزير الفرنسي أن مضيق هرمز، مثل بقية المضايق «ملكية مشتركة للبشرية»، وأن «إغلاقه غير جائز على أي حالة، ولا فرض أي شكل من أشكال الرسوم فيه، ولا حتى استخدامه أداة ابتزاز». كذلك عدّ أن التوصل إلى تسوية سياسية دائمة في الشرقين الأدنى والأوسط غير ممكن «ما لم يقبل النظام الإيراني بتقديم تنازلات جوهرية، وبتغيير جذري في نهجه ما من شأنه أن يتيح لإيران العيش بسلام في محيطها الإقليمي».

أما بالنسبة للمهمة البحرية الخاصة بالمضيق، فرأى أن انطلاقتها مربوطة بـ«عودة الهدوء» وهي عبارة مطاطة تستخدم عن قصد لتجنب الخوض في التفاصيل أو الارتباط بشروط محددة. لكنه شرح أنها تتضمن «نزع الألغام البحرية التي يفترض أن إيران زرعتها في بعض أجزاء المضيق، ومواكبة دولية مستقلة، سلمية ومحض دفاعية» للسفن التي تعبر المضيق. وفيما يبدو أنه مسعى مقصود لتجنب الإحراج، عد بارو أن السفينة التابعة لشركة «سي آي إم سي جي إم» التابعة لرجل الأعمال اللبناني - الفرنسي رودولف سعادة التي أصيبت بمقذوف مساء الثلاثاء لم يكن الغرض منها «استهداف فرنسا» على أساس أن ناقلة الحاويات مسجلة في جزيرة مالطا، وأن مشغليها من جنوب شرقي آسيا.

يبقى أن مصدراً رئاسياً حرص على القول إن إرسال حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي تعمل بالدفع النووي إلى المياه القريبة من الخليج «يعد مؤشراً ليس فقط للقول إننا جاهزون لضمان أمن مضيق هرمز، بل إننا أيضاً قادرون على ذلك». وأضاف المصدر المذكور: «لدينا اليوم خطة جاهزة للتطبيق بشكل سلمي وبعيداً عن الأطراف المتحاربة». وبنظره، فإن «حياديتها» يمكن أن تكون أحد أسباب نجاحها في حال العمل بها.


مقالات ذات صلة

«قطر للطاقة» تبحث شراء غاز مسال من «فينتشر غلوبال» الأميركية

الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (إكس)

«قطر للطاقة» تبحث شراء غاز مسال من «فينتشر غلوبال» الأميركية

تجري «قطر للطاقة» مفاوضات وصلت لمرحلة متقدمة مع شركة «فينتشر غلوبال» بشأن صفقة توريد طويلة الأجل تتضمن شراء ما لا يقل عن 3 ملايين طن من الغاز الطبيعي سنوياً.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
المشرق العربي سفن في مضيق «هرمز» كما تظهر من مسندم بعمان 19 أكتوبر الحالي (رويترز)

بغداد تقلل من تأثير قطع كابلات الإنترنت في «هرمز»

قلل وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند من المخاوف المتعلقة باحتمالات استهداف أو قَطع خطوط الكابلات البحرية والإنترنت عبر إيران أو مضيق هرمز.

حمزة مصطفى (بغداد)

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يعلن عن منع هجوم واسع... ويأمر بـ«إغلاق كامل» للضفة الغربية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بفرض «إغلاق كامل» على الضفة الغربية المحتلة بعد إطلاق نار فيها أسفر عن إصابة خمسة أشخاص، قبل أيام قليلة من الانتخابات العامة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وقال نتنياهو وفقاً لبيان صادر عن مكتبه إن إسرائيل منعت وقوع «هجوم واسع النطاق» في الضفة الغربية، موضحا أنه أمر بفرض إغلاق فوري على مدينة الخليل، القريبة من موقع الهجوم، إضافة إلى «إغلاق كامل» للضفة الغربية.

وأمر نتنياهو كذلك حزبه «الليكود»، بإلغاء كل أنشطته الانتخابية المقررة صباح الجمعة، عقب إطلاق النار في الضفة. وأفاد «الليكود»، في بيان، بأن نتنياهو «أصدر تعليمات بإلغاء كل الأنشطة السياسية التي كان الحزب يعتزم تنظيمها هذا الصباح، عقب الهجوم الخطير عند مفترق يهودا».

إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي وزعيم حزب «عوتسما يهوديت» (القوة اليهودية) اليميني المتطرف يتحدث إلى وسائل الإعلام في موقع إطلاق نار عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل... 23 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في سياق متصل، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم الجمعة، إلى تفكيك السلطة الفلسطينية بعد إطلاق النار في الضفة الغربية. وقال الوزير اليميني المتطرف في بيان: «ينبغي ألا ننتظر وقوع 7 أكتوبر (تشرين الأول) آخر (في الضفة الغربية). هناك ستندلع الحرب المقبلة»، مضيفاً: «علينا أن نتحرّك قبل فوات الأوان. يجب تفكيك السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها، والقضاء تماماً على بنيتها التحتية الإرهابية».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مهاجمَيْن مشتبهَيْن عقب إطلاق نار قرب «مفرق يهودا»

جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في مدينة الخليل الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

قال ​الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنه قتل مهاجمَيْن مشتبه ‌بهما ‌في ​أعقاب ‌بلاغ ⁠عن ​عملية إطلاق نار ⁠في منطقة مفرق يهودا، مشيراً ⁠إلى ‌أن عمليات ‌البحث ​لا ‌تزال جارية ‌في المنطقة.

وذكر الجيش، في بيان ‌له، أنه فرض طوقاً ⁠أمنياً ⁠في الموقع، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.


إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

إيران تتوعد القوات الأميركية المرافقة للسفن

مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)
مقاتلة «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف القوات الأميركية الموجودة في المنطقة إذا واصلت مرافقة السفن عبر مضيق هرمز، محذراً من توسيع المواجهة، بعدما أعلن إصابة سبع ناقلات بضربات وألغام بحرية.

وزعمت بحرية «الحرس» أنها أصابت أربع ناقلات خلال نقل النفط في شمال الخليج، وأن ثلاث سفن اصطدمت بألغام غرب المضيق، ولم يتسن التحقق من روايتها.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إيران باختلاق هجمات على السفن لرفع أسعار النفط قبل الانتخابات النصفية، قائلاً إن النفط العابر للمضيق تجاوز مستويات ما قبل الحرب.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خططاً لضربات مكثفة بعد الانتخابات. وأفاد موقع «أكسيوس» بأن مقاتلات إسرائيلية حلقت حتى الحدود الإيرانية.