إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

بحثا تعزيز العلاقات الثنائية إلى جانب العديد من الملفات الإقليمية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وتبون ترأسا أول اجتماع لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي» بين تركيا والجزائر

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

ترأس الرئيسان التركي رجب طيب إردوغان والجزائري عبد المجيد تبون الاجتماع الأول لمجلس التعاون الاستراتيجي بمشاركة وزراء من البلدين في القصر الرئاسي في أنقرة الخميس.

وسبقت اجتماع المجلس مباحثات بين إردوغان وتبون بحضور وزيرَي خارجية البلدين، التركي هاكان فيدان، والجزائري أحمد عطاف، وتم خلالها بحث العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات وسبل تعزيزها في المرحلة المقبلة، والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الوضع في غزة والجهود المبذولة من أجل تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام».

كما تم، بحسب مصادر في الرئاسة التركية، بحث تطورات الحرب في إيران وتأثيرها على المنطقة، ومسألة مضيق هرمز والجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية بين إيران والولايات المتحدة؛ إذ أكد إردوغان وتبون دعمهما لهذه الجهود.

جلسة مباحثات بين إردوغان وتبون بحضور وزيرَي خارجية البلدين في أنقرة الخميس سبقت اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي (الرئاسة التركية)

وتطرقت المباحثات إلى التطورات في ليبيا والجهود المبذولة لإجراء الانتخابات وإنهاء حالة الانسداد السياسي، وأكد الرئيسان دعمهما لوحدة ليبيا واستقرارها.

كما تناولت المباحثات الوضع المالي في أعقاب الهجمات التي طالت مواقع عسكرية في مالي، وأبدى الرئيسان التركي والجزائري تطابقاً في وجهات النظر بشأن دعم وحدتها.

وكان تبون وصل إلى أنقرة الأربعاء، في زيارة رسمية لتركيا تستغرق 3 أيام، هي الثالثة منذ توليه الرئاسة في الجزائر، وكان في استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان في مطار أسنبوغا.

اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي

وأقام إردوغان، الخميس، مراسم استقبال رسمية للرئيس الجزائري بالقصر الرئاسي في أنقرة، قبل انطلاق أعمال اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، الذي تناول التعاون بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والدفاعية، إلى جانب التعليم والصحة والطاقة والسياحة، وسبل تعزيز العلاقات في مختلف المجالات.

أقام إردوغان مراسم استقبال رسمية لتبون في القصر الرئاسي بأنقرة (الرئاسة التركية)

ووقعت تركيا والجزائر بياناً مشتركاً بشأن تأسيس المجلس خلال زيارة قام بها إردوغان للجزائر في يناير (كانون الثاني) 2020، استناداً إلى معاهدة الصداقة والتعاون الموقعة بين البلدين في 23 مايو (أيار) 2006.

ويهدف المجلس إلى تعزيز التنسيق في مجالات الطاقة، والصناعة، والدفاع، والقضايا السياسية الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وشارك في اجتماع المجلس العديد من الوزراء من البلدين، بينهم وزراء الخارجية والداخلية والصناعة والطاقة والزراعة والتجارة والأسرة والضمان الاجتماعي، وعقدوا اجتماعات قنائية لبحث العلاقات بين البلدين في مختلف القطاعات.

ويسعى البلدان من خلال المجلس إلى رفع حجم التبادل التجاري من 6 مليارات دولار حالياً إلى 10 مليارات دولار سنوياً في أقرب وقت. وتعد تركيا من أكبر المستثمرين الأجانب في الجزائر خارج قطاع المحروقات؛ إذ تجاوزت استثماراتها 6 مليارات دولار، متفوقة على فرنسا.

وتتركز الاستثمارات التركية في قطاعات الصناعة، لا سيما الحديد والنسيج، والخدمات؛ إذ تنشط 1400 شركة تركية في هذه القطاعات.

جانب من المباحثات الثنائية بين إردوغان وتبون يوم الخميس (الرئاسة التركية)

وتحتل تركيا المرتبة الأولى بين أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال من الجزائر عام 2025، ويرتبط البلدان باتفاقيات طويلة الأمد، بما في ذلك عقد لتوريد 4 مليارات متر مكعب سنوياً من الغاز الطبيعي المسال لتركيا.

ويسعى تبون إلى الحصول على المزيد من الدعم، وإشراك تركيا في عدد من المشروعات الحيوية للاقتصاد الجزائري، ومنها مشروع قطارات الجنوب المتجهة إلى المدن الحدودية مع كل من مالي والنيجر، في ظل اهتمام تركيا بتعزيز وجودها في أفريقيا، وصناعة الحديد عبر توسيع الاستثمارات التركية، بعد بدء استغلال منجم «غارا جبيلات» في الجزائر، والذي يعد أحد أكبر المناجم في العالم من حيث الاحتياطات.

وشهدت العلاقات التركية - الجزائرية تطوراً كبيراً منذ عام 2019، وتبادل إردوغان وتبون سلسلة من الزيارات، وكان إردوغان أول رئيس دولة يزور الجزائر في مطلع عام 2020 بعد انتخاب تبون رئيساً لها في أواخر 2019.

وقام إردوغان بزيارة للجزائر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين زار تبون تركيا عامَي 2022 و2023.

وشهدت تلك الزيارات توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم وبروتوكولات التعاون بين البلدين.


مقالات ذات صلة

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا أمير بوخرص يعد من أشهر المعارضين الجزائريين المقيمين في فرنسا (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

فرنسا ترفض الإفراج عن قنصلي جزائري يشتبه في تورطه في خطف ناشط بباريس

رفض القضاء الفرنسي الإفراج عن مسؤول قنصلي جزائري موقوف بشبهة التورط في خطف المعارض والمؤثر أمير بوخرص، المعروف باسم «أمير دي زد».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا أعضاء «سلطة الانتخابات» (سلطة الانتخابات)

معارضة الجزائر تعد عزوف الناخبين «إنذاراً جماعياً» للسلطة

احتجت قوى المعارضة في الجزائر على توجيه أصابع الاتهام إليها من طرف «سلطة الانتخابات» وقطاع من وسائل الإعلام، بشأن «مسؤولية» العزوف الكبير عن صناديق الاقتراع...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا نواب جزائريون يبحثون مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

تحذيرات دولية للجزائر من «نزيف العجز» بعد شطبها من «القائمة الرمادية»

صندوق النقد الدولي يشيد بخروج الجزائر من «القائمة الرمادية» للدول التي تعاني أنظمتها من ثغرات في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرز الأصوات في أحد مكاتب الانتخاب (الإذاعة العمومية)

«أصوات الموتى» تُشعل الطعون في «تشريعيات» الجزائر

بدأت الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية بالجزائر تتقاطر، اليوم (الثلاثاء)، على المحكمة الدستورية، عقب 24 ساعة من إعلان «سلطة الانتخابات» النتائج المؤقتة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

نشرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران قائمة بأسماء شخصيات قالت إنهم «ينبغي أن يدفعوا الثمن» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدد من القادة الأوروبيين.

ونشرت «همشهري»، مساء السبت، رسماً إلكترونياً على موقعها يتضمن مقتطفاً من رسالة مجتبى خامنئي عن «قائمة كاملة» بأسماء من وصفهم بـ«المجرمين»، لكن الرسم لم يظهر في نسختها الورقية الصادرة الأحد.

ويعرض الرسم صور 13 شخصية، في ما يبدو إشارة إلى القائمة التي تحدث عنها مجتبى خامنئي، رغم أنه لم يسمِّ أي شخص. وظهرت صورتا ترمب ونتنياهو وعليهما علامة تصويب، بما يوحي بأنهما هدفان.

وتضم القائمة أيضاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب قادة أوروبيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر.

صورة نشرتها صحيفة "همشهري"

وجاء نشر القائمة بعد رسالة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، نشرت السبت، أكد فيها أن الثأر لدماء والده «حاصل لا محالة»، من دون أن يذكر أسماء محددة. وكان علي خامنئي قد قُتل في الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي أشعلت الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير 2026.

وقالت صحيفة «همشهري» إن كلمة «الانتقام» لا تحتمل التأويل أو التفسير وفق قراءات مختلفة، مضيفةَ أنها تعني «معاقبة القتلة وإزالتهم»، ولا يمكن تحويلها إلى «شعارات محايدة» أو «مشاريع ناعمة».

وأضافت الصحيفة، في تأييد لبيان المرشد الجديد، أن المقصود بـ«الانتقام» هو «القتل تحديداً»، في واحدة من أكثر الصياغات وضوحاً في الدعوة إلى استهداف من تتهمهم طهران بالضلوع في مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

وقالت «همشهري» إن رسالة المرشد الجديد لا تخاطب «العامل المباشر» وحده، بل تستهدف «منظومة الاغتيال» كاملة، من الآمرين والمنفذين إلى المباشرين والمخططين والمستشارين وكل من كان له دور في العملية.

وربطت الصحيفة بين مقتل خامنئي واغتيال قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، قائلة إنه لو كان الرد على مقتل سليماني «بالمستوى المطلوب»، لما تجرأ العدو على استهداف المرشد الإيراني.

وتخضع إدارة «همشهري» حالياً لفريق متشدد قريب من «الحرس الثوري»، يتقدمه عمدة طهران علي رضا زاكاني، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري» ونائب سابق في البرلمان، وكان مرشحاً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

ودعت الصحيفة المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية إلى التعامل مع هذا الملف «بجدية»، وتخصيص وحدات لتنفيذ ما وصفته بمهمة الانتقام.

وخلال الحرب، اتهمت إيران الدول الأوروبية بعدم إدانة الهجمات التي استهدفت أراضيها، وذهبت إلى اعتبار أن بعضها كان طرفاً فيها، بعدما سمح للطائرات العسكرية الأميركية بعبور مجاله الجوي.

ولم يظهر المرشد الإيراني الجديد علناً منذ بدء الحرب، بما في ذلك خلال مراسم تشييع والده. ويأتي بيانه الأول في ظل تصاعد عسكري حول مضيق هرمز، وضغوط دبلوماسية متزايدة على طهران للقبول بترتيبات تضمن عبور السفن من دون تهديد.

ورد ترمب، عبر منصته «تروث سوشال»، بأن أي محاولة لاغتياله ستقود الولايات المتحدة إلى «سحق إيران بالكامل»، بعدما أعلن انتهاء وقف إطلاق النار، مع تأكيده أن واشنطن لا تمانع مواصلة المحادثات إذا التزمت إيران بشروط التهدئة.


أميركا تضرب 140 هدفاً في إيران بعد إغلاق «هرمز»

مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
TT

أميركا تضرب 140 هدفاً في إيران بعد إغلاق «هرمز»

مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الأحد بتوقيت المنطقة، في جولة ثالثة قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً، بعدما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»، إثر استهداف سفينة قالت إنها خالفت مسار العبور المعتمد.

وقالت «سنتكوم» إن بحرية «الحرس الثوري» هاجمت سفينة الحاويات «إم/في في.جي.إف.إس غالاكسي»، التي ترفع علم قبرص، أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، وإلحاق أضرار كبيرة بغرفة المحركات، وفقدان أحد أفراد الطاقم المدني.

وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية إن طاقم السفينة غادرها واستقل قارب نجاة، مشيرة إلى أن الحادث وقع على بعد نحو 17 كيلومتراً شرقي سواحل عُمان.

وكانت السفينة تسلك مساراً قريباً من الساحل العُماني، وهو المسار الذي تستخدمه سفن تجارية لتفادي المياه الإقليمية الإيرانية عند الدخول إلى الخليج العربي أو الخروج منه. وقالت وزارة الخارجية الهندية إن أحد مواطنيها لا يزال مفقوداً بعد الهجوم على سفينة غالاكسي قبالة سواحل عُمان، مضيفة أن 10 من أصل 11 هندياً كانوا على متن السفينة جرى إنقاذهم. وأوضحت أن سفارتها في عُمان تتابع عمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع السلطات العُمانية.

إعلان الإغلاق

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في وقت سابق، بأن البحرية التابعة له استهدفت سفينة وصفتها بـ«المخالفة» بصاروخ كروز بحري في مضيق هرمز، بعدما قالت إن السفينة لم تستجب للتحذيرات الإيرانية.

وفي بيان لاحق، قالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن السفينة نفسها أُصيبت بـ«إطلاق تحذيري» وأُوقفت، موضحة أنها كانت ضمن «عدة سفن» حاولت، بتحريض من جهات أجنبية، التحرك في مسار غير معتمد، ولم تستجب للتنبيهات الإيرانية لتصحيح مسارها.

وأضاف البيان أن السفينة أطفأت أنظمتها الملاحية، ما عرّض، وفق رواية «الحرس الثوري»، أمن الملاحة البحرية للخطر، الأمر الذي دفع القوات الإيرانية إلى استهدافها وإجبارها على التوقف.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال «الحرس الثوري» إن الحادث جاء بعد تحذير سابق من أن «تدخلات الأجانب» وتحديد «مسارات غير قانونية» لحركة السفن في مضيق هرمز سيقابلان بـ«تعامل حاسم»، وسيؤديان إلى تعطيل مسار زيادة حركة العبور في المضيق.

وأعلن البيان أنه، بعد هذا الحادث، سيبقى مضيق هرمز مغلقاً حتى إشعار آخر و«إلى حين انتهاء التدخلات الأميركية في هذه المنطقة»، مؤكداً أنه لن يُسمح لأي سفينة بالعبور.

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي «خطأ» أو «عدوان جديد» على إيران بذريعة الحادث سيقابل برد «شديد»، مع التهديد باستهداف «قواعد جديدة للعدو في المنطقة».

وفي بيان منفصل لاحق، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينة ثانية في مضيق هرمز وأوقفها، في إطار ما وصفه بـ«الرد» على الضربات الأميركية التي طالت مدناً ومواقع في جنوب إيران.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

ضربة أميركية واسعة

لكن الرد الأميركي جاء سريعاً. وقالت «سنتكوم» إن قواتها بدأت تنفيذ الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، رداً على ما وصفته بهجوم «سافر» على سفينة تجارية تعبر المضيق.

وقالت القيادة الأميركية إن إيران مُنحت «فرصة أخرى» لإظهار التزامها بمذكرة التفاهم بعد تحميلها المسؤولية عن هجمات سابقة على سفن تجارية، لكنها «فشلت مجدداً». وأضافت أن الولايات المتحدة ترد بفرض «كلفة باهظة» عبر مواصلة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية.

وأفاد بيان «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت نحو 140 هدفاً عسكرياً في إيران، في ختام الجولة الثالثة من الضربات التي نُفذت هذا الأسبوع، ليرتفع عدد الأهداف التي أعلنت واشنطن ضربها خلال ثلاث ليال إلى أكثر من 300 هدف، بأوامر من الرئيس الأميركي، بهدف تقليص قدرة طهران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات نُفذت بذخائر موجهة، وباستخدام مقاتلات متمركزة في البر والبحر، وطائرات مسيّرة، وسفن تابعة للبحرية الأميركية. وشملت الأهداف مواقع صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية، ومخازن ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومراكز مراقبة ساحلية.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منشور مقتضب، إن إيران «اتخذت خياراً سيئاً» بإطلاقها النار على سفينة في مضيق هرمز، مضيفاً: «وها هي الآن تدفع الثمن».

ورغم إعلان طهران إغلاق المضيق، قالت «سنتكوم» إن سفناً تجارية لا تزال تواصل عبور الممر المائي. ولم يتضح على الفور حجم حركة الملاحة بعد الإعلان الإيراني، ولا ما إذا كانت السفن العابرة تستخدم مسارات بديلة قرب المياه العُمانية.

انفجارات على الساحل

بالتزامن مع الجولة الأميركية الثالثة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدد من المدن الساحلية والمناطق الجنوبية، بينها بندر عباس وسيريك وجاسك وجزيرة قشم، إضافة إلى محافظة خوزستان الحدودية مع العراق. ولم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا.

وكان التلفزيون الإيراني قد أورد، في سلسلة تحديثات، سماع دوي انفجارات في عسلوية وبندر دير وبندر عباس وسيريك وتشابهار. وقال إن ثلاثة انفجارات تأكدت في بندر عباس، وثلاثة أخرى في سيريك، فيما أفاد مراسله بسماع أربعة انفجارات في عسلوية، وخمسة في دير بمحافظة بوشهر.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال التلفزيون إن الأصوات التي سُمعت في تشابهار تعود إلى هجوم أميركي استهدف منطقة في كنارك. ونقل عن حاكم قشم قوله إنه لم تُسجل إصابات في الجزيرة حتى تلك اللحظة، فيما قال حاكم ميناب إنه لم يُسمع دوي انفجار في منطقته.

وتقع كثير من المواقع التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الإيرانية على امتداد الساحل الجنوبي، قرب مضيق هرمز أو الموانئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والطاقة. ويعد ميناء بندر عباس، أحد أبرز المراكز البحرية الإيرانية، كما أن مؤانئ جاسك وكنارك وتشابهار تلعب دوراً مهماً في عمليات بحرية الجيش النظامي، وهي مناطق سبق أن برزت في جولات سابقة من الضربات المتبادلة.

رد إيراني محدود النطاق

وفي رد موازٍ على الضربات الأميركية، أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف قواعد ومواقع عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في الأردن والكويت والبحرين وقطر، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه دمر مركزاً للقيادة والسيطرة وحظائر للطائرات المسيّرة في قاعدة في الأردن، واستهدف موقعاً أميركياً للرادار العسكري في الكويت، وهاجم منصات دعم وتزويد بالوقود لحاملة طائرات أميركية في سلطنة عُمان، ودمر مركزاً لصيانة الطائرات المقاتلة ومنشأة للقيادة في قطر.

وقالت قطر إنها اعترضت نيراناً إيرانية قادمة، وأعلنت وزارة الداخلية القطرية إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، جراء سقوط شظايا من عمليات الاعتراض. كما قالت الكويت إن دفاعاتها تعاملت مع نيران قادمة، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين، وسُمعت انفجارات في الدوحة ومناطق أخرى من الخليج العربي.

وقالت الإمارات إن الهجمات وقعت خارج حدودها، رغم دوي صفارات الإنذار صباحاً. وأفادت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية بأن طائرات مسيّرة ضربت مواقع في شمال شرقي عُمان، في المنطقة الواقعة على مضيق هرمز.

ورغم إعلان «الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز، قالت «سنتكوم» إن عبور السفن التجارية لا يزال مستمراً عبر الممر المائي، مضيفة أن القوات الأميركية ساعدت، منذ أوائل مايو، في عبور أكثر من 800 سفينة تجارية ونحو 400 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق.


قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
TT

قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة قد انتهى»، وذلك بالتزامن مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز بعد إطلاق نيران تحذيرية على سفينتين بالمضيق.

وكتب قاليباف على «إكس» اليوم (الأحد): «ولّى عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة وقلنا لكم التزموا ⁠بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب».

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات التي جرت بين إيران وسلطنة عمان أمس (السبت) تناولت ترتيبات إدارة حركة العبور والشحن في مضيق هرمز.

ولفت في تصريحات للصحافيين في طهران إلى أن سلطنة عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المناقشات للتوصل إلى تفاهم مشترك بشأن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

كما أوضح أن وفداً من قطر حضر جزءاً من هذه المناقشات.

وأعلن الجيش الأميركي، فجر اليوم، أنه بدأ بشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الضربات نُفذت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في بيان أن هذه الجولة هي الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، وذلك «بعد أن شنت قوات (الحرس الثوري) هجوماً سافراً على سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز».

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر» بعد استهدافه سفينة بإطلاق نار تحذيري خلال عبورها «مساراً غير مصرح به»، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

ولاحقاً أعلن «الحرس» استهداف «سفينة ثانية انتهكت اللوائح المعمول بها في مضيق هرمز».