وقّعت تركيا وأرمينيا، الاثنين، اتفاقاً لترميم جسر آني العائد إلى العصور الوسطى على الحدود بين البلدين، في خطوة رمزية على طريق تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان.
وقال نائب الرئيس التركي جودت يلماز على منصة «إكس»، بعد لقائه رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان على هامش قمة المجموعة السياسية الأوروبية الثامنة في يريفان: «نرى أن مجالات التعاون الرمزية والملموسة، مثل الترميم المشترك لجسر آني، الذي تمّ إقراره اليوم عبر مذكرة تفاهم، ستُسهم في ترسيخ مناخ دائم من السلام والأمن»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
Cumhurbaşkanımız Sayın Recep Tayyip Erdoğan’ı temsilen, Avrupa Siyasi Topluluğu 8. Zirvesi kapsamında bulunduğumuz Erivan’da Ermenistan Başbakanı Sayın Nikol Paşinyan ile kapsamlı ve verimli bir görüşme gerçekleştirdik.Sayın Paşinyan ile görüşmemizde, ikili ilişkilerimizi... pic.twitter.com/ELhpPtbFI5
— Cevdet Yılmaz (@_cevdetyilmaz) May 4, 2026
من جانبه، أكد باشينيان عبر منصة «إكس» أيضاً، أنه أجرى «محادثة مثمرة مع نائب الرئيس التركي جودت يلماز»، مضيفاً أنه «يرحب بتوقيع البروتوكول المتعلق بإعادة الإعمار المشترك لجسر آني التاريخي».
Had a productive exchange with the VP of Türkiye @_cevdetyilmaz in the margins of @EPCArmenia. Touched upon the bilateral and regional cooperation opportunities between & .Welcomed the signing of the protocol on the joint reconstruction of historic Ani bridge. pic.twitter.com/waMPYpCKyH
— Nikol Pashinyan (@NikolPashinyan) May 4, 2026
ويعود تاريخ هذا الجسر إلى القرن العاشر، وقد شُيّد فوق نهر أرتشاتشاي الذي يحدّ موقع آني التاريخي في شرق تركيا، وهو عاصمة المملكة الأرمينية القديمة، وكان يسمح بمرور القوافل في طابقه السفلي والمشاة في الأعلى.
ولم يبق من الجسر اليوم سوى دعاماته التي لا تزال قائمة ومرئية.

ويخضع الموقع، المُدرج في قائمة التراث العالمي لليونيسكو منذ عام 2016، بالفعل لتعاون علمي بين البلدين.
ولم تُقم يريفان وأنقرة علاقات دبلوماسية، كما أن حدودهما البرية، التي فُتحت لفترة وجيزة في أوائل تسعينات القرن الماضي، ما زالت مغلقة.
ويواصل البلدان تقارباً حذراً منذ نهاية عام 2021، بعد هزيمة أرمينيا أمام أذربيجان في نزاع ناغورنو كاراباخ.

وفي أواخر أبريل (نيسان)، قررا إعادة تشغيل خط السكك الحديد كارس - غيومري على جانبي الحدود، كما نفذت شركة الخطوط الجوية التركية أول رحلة مباشرة بين إسطنبول ويريفان في مارس (آذار).
ويسعى الأرمن إلى دفع المجتمع الدولي للاعتراف بالإبادة الجماعية، وهو ما أقرّ به عدد كبير من المؤرخين وكذلك حكومات وبرلمانات في نحو ثلاثين دولة، بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.
وبحسب يريفان، قُتل ما يصل إلى 1.5 مليون شخص بين عامي 1915 و1916، حين قمعت السلطات العثمانية الأقلية الأرمنية المسيحية التي كانت تتهمها بالخيانة وموالاة روسيا.
في المقابل، تعترف تركيا التي نشأت بعد تفكك الإمبراطورية عام 1920، بوقوع مجازر لكنها ترفض وصفها بالإبادة الجماعية، معتبرة أنّ ما جرى كان في سياق حرب أهلية في الأناضول رافقتها مجاعة، وأدّى إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك.
