التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

حديث إسرائيلي عن تكثيف الضغوط العسكرية... وملادينوف يعود إلى المنطقة

TT

التلويح باستئناف الحرب ورفض «نزع السلاح» يثيران قلق الغزيين

فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز)
فلسطينيون في مدينة غزة يوم الاثنين خلال جنازة مواطنهم موسى الأبيض الذي قتل بنيران إسرائيلية يوم الأحد (رويترز)

تواكبت تصريحات لقيادي كبير في «حماس» عن رفض مناقشة ملف «نزع السلاح» من قطاع غزة، مع إفادات لمسؤولين أمنيين إسرائيليين بتكثيف الضغوط العسكرية على الحركة، مما عزز القلق بين سكان القطاع من استئناف واسع للحرب بعد أشهر من اتفاق وقف النار بين الطرفين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تخللتها خروق إسرائيلية عدة.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» وأحد أعضاء الفريق المفاوض، في تصريحات تلفزيونية، مساء السبت، إن حركته ترفض البحث في ملف «سلاح المقاومة»، مشدداً على أنه «حق مشروع، وأن أي نقاش حوله مرفوض قبل التوصل إلى وقف دائم للحرب وترتيبات أمنية متبادلة».

ونسبت صحيفة «معاريف» العبرية، لرئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، تصريحات خلال تفقده لقواته في لبنان، بأن «المعركة المقبلة يمكن أن تكون في قطاع غزة، لأنها لم تنتهِ بعد»، محذراً من أنه «في حال عرقلت (حماس) مهمة نزع سلاحها، فإن الجيش سيضطر لاستئناف الحرب بكل شدة».

مشيعون فلسطينيون يحملون يوم الاثنين جثمان شخص قتلته نيران إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

وتأتي هذه التصريحات على وقع ما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية، مساء السبت، أن المجلس الوزاري المصغر (الكابنيت) سينعقد الأحد، لبحث إمكانية تجدد القتال بغزة، قبل أن يعلن مساء ذلك اليوم، تأجيل الجلسة وتغييرها لمنتدى أمني محدود قاده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال مسؤول في حكومة الأخير: «(حماس) لا تلتزم باتفاق نزع السلاح، ونحن نجري مناقشات مع الوسطاء».

«السلاح لم يمنع المجازر»

وألقت التطورات من جهة «حماس» وإسرائيل، بظلالها على سكان القطاع القلقين من اندلاع الحرب وإجبارهم على النزوح مجدداً من بعض المناطق، بعدما شهدت الأوضاع الميدانية هدوءاً نسبياً على مدار الأيام الثلاثة الماضية، قبل أن تقتل إسرائيل، يوم الأحد، 3 فلسطينيين في حوادث منفصلة شمال وجنوب القطاع، و3 آخرين حتى ظهيرة يوم الاثنين، في شمال ووسط القطاع.

وقال نعيم إن «حماس» لا تريد تسليم سلاحها حتى «لا تكرر خطأ (الفصائل الفلسطينية) عام 1982 في لبنان، ومجازر صبرا وشاتيلا».

وانتقد نشطاء فلسطينيون من سكان قطاع غزة، عبر صفحاتهم في «فيسبوك»، تصريحات نعيم، مشيرين إلى أن السكان لم يعودوا يحتملون استئناف الحرب التي ارتكبت خلالها مجازر أكبر من التي استشهد بها مثل صبرا وشاتيلا، والتي أشار فيها إلى أنها ارتكبت من «ميليشيات».

وكتب جميل عبد النبي وهو قيادي في المنطقة الشمالية بـ«الجهاد الإسلامي»، متسائلاً عبر صفحته في «فيسبوك»، عما إذا كان هذا السلاح استطاع منع إسرائيل من ارتكاب المجازر بالقطاع، مشيراً إلى أنه في صبرا وشاتيلا قتل 3 آلاف فلسطيني، وفي غزة بوجود السلاح قتل أكثر من 72 ألف على أقل تقدير.

https://www.facebook.com/jamil.abedelnabi/posts/في المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة85-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة82في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةADفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB6-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-/35355208430792818/

وكانت غالبية المنشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، تهاجم نعيم الموجود خارج قطاع غزة، معتبرين أنها «تمنح إسرائيل الضوء الأخضر لاستئناف حربها».

وقال الغزي بهاء التلباني (52 عاماً)، من سكان حي النصر بمدينة غزة (شمال القطاع)، والنازح حالياً في دير البلح (وسط القطاع) بعد تدمير منزله لـ«الشرق الأوسط»، إن «عودة الحرب مجدداً تعني تدمير ما تبقى في غزة، وهي مصلحة إسرائيلية بالأساس، ولذلك على (حماس) والفصائل أن تفهم جيداً أن سلاحها لن يمنع ذلك، وأنه حان الوقت للتفكير بشكل أوضح في المصالح العليا للمواطنين».

ولم يستبعد التلباني أن «تستغل إسرائيل الوضع القائم للعودة للحرب والدخول عسكرياً لمناطق جديدة في القطاع؛ مثل منطقة دير البلح التي ينزح فيها، ما يعني تهجير السكان منها كما فعل سابقاً في مناطق أخرى»، قائلاً: «لو عملوا هيك وين هنروح!... مش هنلاقي مكان ننزح له».

أطفال فلسطينيون يتدربون على رقص «بريك دانس» في النصيرات وسط غزة يوم الاثنين (أ.ب)

وأضاف: «ما حدا في غزة فاهم شو بيحصل في مصر أو غيرها، ولا أي تنظيم أو مسؤول بيخرج يوضح للناس حقيقة ما يجري وتاركينا نواجه مصيرنا المجهول نسمعه من وسائل الإعلام».

وتواجه مفاوضات القاهرة للمضي قدماً في المرحلتين الأولى والثانية، حالة من الضبابية، حيث تشترط «حماس» والفصائل الفلسطينية أن يتم استكمال تنفيذ الأولى (ذات الالتزامات الإنسانية والمعيشية) من قبل إسرائيل، فيما تشترط الأخيرة أن يكون ذلك مقابل التزام من «حماس» بنزع سلاحها (أهم بنود المرحلة الثانية).

ويسعى الوسطاء والممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، إلى جسر الهوة عبر تبادل المقترحات على قاعدة «خريطة طريق» كانت قدمت للطرفين في 19 أبريل (نيسان) الماضي، ويجري تبادل الردود حولها.

فيما قالت الشابة براء رحمي (33 عاماً)، خريجة جامعية تقطن مع عائلتها في مركز إيواء عيادة تابعة لـ«الأونروا» بحي النصر، إن الجميع في القطاع يشعر بالقلق من إمكانية تجدد الحرب، والسؤال الذي يفرض نفسه على السكان ليس عودة القصف؛ بل التساؤل الأساسي عمّا إذا كنا سنجبر على النزوح مجدداً.

وبينت رحمي أنها مثل الكثيرين، تترقب الأخبار لحظة بلحظة، على أمل أن يتم التوصل إلى اتفاق في القاهرة يوقف المعاناة النفسية والجسدية التي يمر بها كل مواطن بغزة نتيجة الأخبار السلبية التي تنشر في وسائل الإعلام منذ يومين.

«ملادينوف يعود»

ووفقاً لمراسل صحيفة «هآرتس» العبرية، فإن ملادينوف وصل إلى إسرائيل، الاثنين، لمحاولة الحصول على تسهيلات إنسانية فورية للفلسطينيين بغزة، وتقليص النشاط العسكري.

فيما ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن هناك 6 ألوية موجودة داخل قطاع غزة، ويتم استبدالها وتدويرها باستمرار، للبقاء طويلاً في المناطق المسيطر عليها. وقال مسؤولون أمنيون إن «الجيش الإسرائيلي يستعد لزيادة حدة عملياته وضغطه العسكري في ظل استمرار (حماس) في ترسيخ وجودها داخل القطاع ورفضها نزع سلاحها».

ويقول الشاب همام جلال (29 عاماً) وهو من سكان غزة ودارس للعلوم سياسية في جامعة الأزهر بالقطاع، إن «التصريحات الإعلامية لربما يكون هدفها الضغط على الفصائل الفلسطينية التي تتمسك بسلاحها»، مبيناً أن «موقف الفصائل قد يكون شرعياً لها من وجهة نظرها، لكن في ظل الواقع الحالي والظروف التي تحيط بواقع السكان وإمكانية اتخاذ إسرائيل ذريعة لاستكمال الحرب وتدمير ما تبقى في القطاع، فإن الأولوية هي حياة الناس».

آليات عسكرية إسرائيلية تتحرك على الحدود الشمالية لقطاع غزة يوم الأحد (د.ب.أ)

وأضاف جلال: «السكان هنا يريدون البقاء على قيد الحياة بعد أن فقدوا غالبية ممتلكاتهم، ويبحثون عن بعض الطعام ويقطنون في الخيام، وبالكاد يجدون ما يسدون به رمق أطفالهم، ولذلك المطلوب من الفصائل الفلسطينية، خصوصاً (حماس)، أن تكون على مستوى المسؤولية تجاه معاناة السكان، وأن تنتهي هذه الحرب بأي ثمن كان».

ولخص الشاب الغزي موقفه بالقول: «انتقاد المواطنين لموقف (حماس) أو غيرها، لا يعني أننا مع مواقف إسرائيل من السلاح أو غير ذلك، لكن الجميع هنا في غزة ملّ الحرب، ويريد للحياة أن تعود كما كانت».


مقالات ذات صلة

باريس توجه اتهامات إلى 5 أشخاص بشبهة تمويل «حماس» عبر جمعيات إنسانية

أوروبا أفراد من الشرطة الفرنسية (أرشيفية - أ.ب)

باريس توجه اتهامات إلى 5 أشخاص بشبهة تمويل «حماس» عبر جمعيات إنسانية

وجّهت السلطات الفرنسية اتهامات إلى خمسة أشخاص للاشتباه في تمويلهم حركة «حماس» عبر جمعيات إنسانية، وفق ما أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب السبت.

«الشرق الأوسط» (باريس )
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس» p-circle

واشنطن تفرض عقوبات على شبكة متهمة بتمويل حركة «حماس»

فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على 3 أفراد ومنظمتين خيريتين مقرهما فرنسا، قالت إنهم جزء من شبكة جمعت أكثر من مليونيْ دولار لصالح حركة «حماس» الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب) p-circle

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة، تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين» وسط عمليات قصف وغارات شنّها الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية أشخاص يزورون موقع مهرجان «نوفا» حيث قُتل واختُطف رواد المهرجان خلال هجوم «حماس» وذلك قبل يوم واحد من الذكرى السنوية الأولى للهجوم في رعيم بجنوب إسرائيل يوم 6 أكتوبر 2024 (رويترز)

خلاف في إسرائيل حول إقامة تجمّع ديني في موقع مهرجان قبيل ذكرى 7 أكتوبر

الملخص: أثار تجمع ديني مرتقب في موقع مهرجان «نوفا» انقساماً في إسرائيل، وسط معارضة عائلات قتلى هجوم 7 أكتوبر ودفاع آخرين عنه بوصفه تعبيراً عن الصمود.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

«بين سطور الدستور»... مئوية لبنان على طاولة التشريح

القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)
القصر الرئاسي في لبنان (الوكالة الوطنية)

تضع وزارة الثقافة اللبنانية دستور البلاد في مئويته الأولى على طاولة التشريح، في محاولة لجعل اللبنانيين، لا سيما الجيل الجديد، يقرأون بين سطوره «حقوقهم الدستورية وتعريفهم بالنظام السياسي الذي أنشأه، وفتح نقاش حول المسافة بين ما ينص عليه الدستور وما جرى تطبيقه خلال مائة عام، لطرح العلاقة بين النص الدستوري والممارسة السياسية في البلاد»، كما يقول وزير الثقافة غسان سلامة لـ«الشرق الأوسط».

وتأتي فعاليات مئوية الدستور، التي تبدأ بمعرض بعنوان «بين سطور الدستور»، في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً حول النظام السياسي وآليات عمل مؤسساته.

وكانت عملية إعداد دستور 1926 قد بدأت في ظل الانتداب الفرنسي، قبل أن تخضع مسودته لنقاشات واستشارات واسعة بمشاركة شخصيات لبنانية. هذا الدستور لم ينسخ الدستور الفرنسي، بعكس ما قد يتبادر فوراً إلى الأذهان. فبينما كانت فرنسا تعيش نظاماً برلمانياً، أتى النظام اللبناني برلمانياً بالاسم، رئاسياً في الواقع.

وزير الثقافة غسان سلامة خلال افتتاح معرض الكتاب في بيروت (وزارة الثقافة)

من دستور 1926 إلى «اتفاق الطائف»

وبينما من المقرر افتتاح المعرض في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) ويستمر حتى نهاية العام، يستعيد وزير الثقافة غسان سلامة المسار التاريخي للدستور، مشيراً إلى أنه وُضع في ظل الانتداب الفرنسي، لكنه لا يرى أن الدستور اللبناني كان مجرد نسخة عن الدستور الفرنسي. ويوضح «أن الدستور مرّ، بعد الاستقلال، بتعديلات مختلفة، بعضها ارتبط بإزالة آثار الانتداب، فيما كان التعديل الأبرز في عام 1990، بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف)».

ويرى سلامة أن أهمية «اتفاق الطائف» تكمن في أنه «أدخل التعديلات التي اقترحها في صلب الدستور». ويقول: «إذا كان ثمة من يريد أن يقوم بشيء كبير من نوع مخالفة الدستور، فهذا يحتاج إلى تصويت خاص عليه. وبهذا تحترم الدستور، وضمنياً تعترف السلطة السياسية بأن هناك كتاباً، وهذا الكتاب يجب أن تحترمه، وليس أن تفعل ما تشاء».

خروقات الدستور والاستثناءات السياسية

ولا يكتفي سلامة بالحديث عن الفارق بين النص الدستوري والممارسة السياسية، بل يتوقف عند حالات يعدّها من الخروقات الدستورية، داعياً إلى أن يعرف اللبنانيون هذه الوقائع، وأن يناقشوها في إطار الثقافة الدستورية. ويشير إلى حالات جرى فيها تعديل الدستور بصورة استثنائية، للسماح بانتخاب رئيس الجمهورية خلافاً للمهلة أو الشروط التي كان يحددها النص الدستوري.

ويحذّر سلامة من استسهال خرق الدستور وتحويل الاستثناء إلى ممارسة سياسية عادية، مشيراً إلى أن الخروج على النص لا ينبغي أن يصبح قاعدة لمجرد تكراره أو تبريره بضرورات سياسية. وفي هذا السياق، يتوقف أيضاً عند تفاهمات سياسية نشأت خارج النص الدستوري، مستشهداً بما عُرف بـ«الترويكا» التي نشأت جراء تفاهم رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة في التسعينات، واختصرت القرارات الأساسية فيها، ومثلها أيضاً «اتفاق الدوحة» (2008) الذي لم يترك أثراً دستورياً كما فعل «اتفاق الطائف». ويشير إلى أن «التفاهم السياسي لا يكتسب، بحد ذاته، صفة دستورية ما لم يُترجم في نص دستوري».

جلسة سابقة للبرلمان اللبناني (الوكالة الوطنية للإعلام)

قراءة تفصيلية للدستور

ويقول سلامة إن فكرة المعرض انطلقت من سؤال أساسي يتعلق بمدى معرفة اللبنانيين بدستور بلدهم، ويضيف: «لذلك جلبنا، للمرة الأولى، وثائق أصلية موجودة في فرنسا منها الوثيقة التي وقّع عليها المفوض السامي الفرنسي، ووثائق أخرى ستُعرض للمرة الأولى أمام اللبنانيين كي يروها».

لكن المعرض، حسب سلامة، لن يكتفي بعرض الوثائق التاريخية، بل سيقدم قراءة تفصيلية للنص الدستوري ويفتحه أمام الجمهور بطريقة مبسطة، وهو ما دفع الوزارة إلى اختيار عنوان «بين سطور الدستور». ويضيف: «نريد أن ندخل الدستور في الثقافة السياسية للمواطن اللبناني».

الأعراف الدستورية وتفسير النص

ويؤكد سلامة: «لا يوجد بلد يكتفي بالنص. هناك أعراف دستورية». لكنه يشدد على ضرورة التمييز بين العرف الدستوري والممارسة السياسية، وعدم اعتبار تكرار ممارسة معينة سبباً كافياً لتحويلها تلقائياً إلى قاعدة دستورية. ويقول: «أنا أريد للبناني أن يفكر: هل كان هذا الأمر معللاً أم لا؟ هل كان شرعياً أم لا؟ هذه الأسئلة يجب أن تُطرح».

الحقوق والحريات الدستورية

من هنا يؤكد سلامة أن «الدستور لا ينظّم فقط النظام السياسي، بل أيضاً الحقوق الأساسية». ويشير إلى أهمية حرية المعتقد وحرية التعبير، معتبراً أن استمرار هذه الحقوق رغم الأزمات والحروب التي مر بها لبنان يمثّل جانباً أساسياً من التجربة الدستورية اللبنانية. ويقول: «ليس أمراً عابراً أنه بعد خمسين سنة من كل ما حصل من مصائب ضربت لبنان، أن يكون كل شخص قادراً على أن يتكلم بحرية، وأن تبقى حرية الرأي والمعتقد بوصفها حقاً مكتسباً دستورياً وألا نتخلى عنه، فهذا شيء عظيم».

وثائق مرحلة تأسيس الجمهورية

ويشير سلامة إلى أن بعض الوثائق الأصلية جرى استعارتها من فرنسا وغيرها، على أن تُعاد إلى أصحابها أو الجهات المالكة لها بعد انتهاء المعرض، فيما ستحتفظ المكتبة الوطنية بنسخ طبق الأصل منها.

وتراهن وزارة الثقافة على أن يكون المعرض موجهاً بصورة خاصة إلى الشباب وطلاب المدارس، بهدف تحويل مناسبة المئوية من ذكرى تاريخية إلى فرصة للتعرف إلى النظام الدستوري اللبناني. ويقول سلامة إن المعرض سيبقى مفتوحاً حتى نهاية العام، مع السعي إلى توفير ساعات إضافية بعد الظهر لإتاحة المجال أمام المدارس والطلاب لزيارته.


مصادر: الأردن يقبض على عضو كبير في مجموعة الاختراق «شايني هانترز»

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)
TT

مصادر: الأردن يقبض على عضو كبير في مجموعة الاختراق «شايني هانترز»

قرصنة إلكترونية (رويترز)
قرصنة إلكترونية (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن السلطات الأردنية ألقت القبض الأسبوع الماضي على أحد الأعضاء الرئيسيين ‌في مجموعة ‌الاختراق الإلكتروني (شايني هانترز) بعدما أثار اختراقها الجريء لمكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) صدمة داخل الجهاز.

وذكر اثنان من المصادر أنه يتعاون مع المكتب للكشف عن هوية شركائه من المخترقين الإلكترونيين.

وأحجم مكتب التحقيقات الاتحادي عن التعليق على أي اعتقالات محددة أو نشاط خارج الولايات المتحدة، لكنه قال إنه «يواصل تحقيقاً مكثفاً في الهجوم الإلكتروني الأحدث الذي تضمَّن تورط مجموعة (شايني هانترز) فيه، وذلك بعد أن تعاون بالفعل مع شركاء لاعتقال عدد من المشتبه بهم، ولن ندّخر أي جهد في تقديم كل فرد من المسؤولين عن ذلك إلى العدالة».


الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
TT

الحسكة: «المكوّن العربي» يشكو استمرار «هيمنة قسد»

انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)
انتشار لقوى الأمن الداخلي السورية خلال مظاهرات يوم الجمعة في الحسكة (مديرية الإعلام في الحسكة)

أكد نائب محافظ الحسكة السورية، أحمد الهلالي، السبت، أن مطالب الأهالي، خلال المظاهرات التي خرجت الجمعة، «مشروعة». وعدّ أن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك سيطرة كاملة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، المنحلة، على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية».

وقال الهلالي في تصريح إلى «الشرق الأوسط»: «خروج الأهالي في الحسكة للمطالبة بتعزيز حضور الدولة، وتوسيع انتشار مؤسساتها وقواها الأمنية هو تعبير عن مطلب واضح ومشروع، يتمثل في أن تكون مؤسسات الدولة والمرجعية القانونية الواحدة حاضرة في جميع مناطق المحافظة، وأن يحصل المواطن على الأمن والخدمات وعلى حقوقه من خلال مؤسسات الدولة».

وشهدت مدن وبلدات عدة في الحسكة، الواقعة غب أقصى شمال شرقي سوريا، خروج مظاهرات سلمية حاشدة عقب صلاة الجمعة، طالبت بفرض الأمن وسلطة الدولة وتعزيز حضور مؤسساتها في جميع مناطق المحافظة، وذلك وسط انتشار كثيف لقوى الأمن الداخلي لتعزيز الأمن والاستقرار والحفاظ على سلامة المشاركين والأهالي والممتلكات العامة والخاصة.

وجاءت هذه المظاهرات بعد الإعلان عن حل «قسد» أواخر أغسطس (آب) الماضي بموجب اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026 المُوقَّع بين الحكومة السورية و«قسد»، والذي نصَّ على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» السابقة، المدنية والأمنية والعسكرية، بهياكل الدولة. ومع استمرار تنفيذ عملية الدمج، يشكو عدد كبير من الأهالي من عدم وجود سيطرة فعلية للدولة السورية على أجزاء واسعة من المحافظة، بحسب ما يقول الناشط صهيب اليعربي من أبناء القبائل العربية في الحسكة والذي كان من أبرز الداعين إلى خروج مظاهرات الجمعة. وأشار اليعربي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «قسد» وعلى الرغم من إعلان حلها فإنها «لا تزال تحكم قبضتها المطلقة على مدن رئيسية كالحسكة والقامشلي والمالكية وعامودا والدرباسية والقحطانية والجوادية ومعبدة ورميلان».

لكن الهلالي، نائب محافظ الحسكة، أعرب في إطار تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بأن توصيف الواقع اليوم بأنه ما زالت هناك «سيطرة كاملة لقسد» على أجزاء واسعة من المحافظة «لا يعكس حقيقة المرحلة الحالية، خصوصاً بعد إعلان مظلوم عبدي (قائد قسد) حلها».

وأوضح: «نحن أمام مسار انتقل من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، وقد شهدت المحافظة خلال الأشهر الماضية خطوات جوهرية في هذا الاتجاه، سواء على مستوى المؤسسات المدنية أو العسكرية والأمنية، وصولاً إلى إعلان حل (قسد) في 25 أغسطس الماضي، وما تبعه من إجراءات لتسريع عملية الدمج».

وبالنسبة لاتفاق 29 يناير، فقد تمَّ قطع شوط كبير في تنفيذه، لكن التنفيذ الكامل، بحسب الهلال، لا يعني مجرد إعلان سياسي، وإنما يحتاج إلى استكمال إجراءات إدارية وأمنية وعسكرية دقيقة، تشمل تدقيق البيانات، وتحديد الاحتياجات، وتنظيم الكوادر، وتثبيت المرجعيات القانونية والإدارية والأمنية بصورة نهائية. وهذه بطبيعتها، بحسب ما أضاف، عملية تحتاج إلى «إجراءات متدرجة وليست قراراً يُنفَّذ في يوم واحد». وأوضح أن اتفاق 29 يناير نصَّ أساساً على دمج المؤسسات المدنية في الدولة، ودمج العناصر العسكرية والأمنية ضمن وزارتَي الدفاع والداخلية، وتسلم الدولة المؤسسات والمعابر والموارد وفق الآليات المتفق عليها.

وتابع أن الملفات المتبقية هي في جوهرها ملفات تنفيذية وليست خلافاً على مبدأ وحدة الدولة؛ وفي مقدمها استكمال ترتيبات الأمن الداخلي، وتفعيل مؤسسات الدولة والدوائر الخدمية والقضائية، واستكمال تنظيم أوضاع العناصر المشمولة بالدمج، وتوحيد المرجعية الأمنية والإدارية، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالعودة الآمنة للمهجَّرين، وإزالة مخلفات الحرب والألغام. ولفت الهلالي إلى أنه «في الجانب الأمني تحديداً، بدأ انتشار قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية ضمن خطة مرحلية لتغطية الاحتياجات الأمنية في المحافظة، وإعادة تفعيل المخافر والشرطة وانتشار أمن الطرق، وهو مسار يتوسَّع تدريجياً».

المكوّن العربي

وحسب اليعربي، يشكو «المكوّن العربي»، الذي يمثل الأغلبية في المحافظة، من تضييق مستمر وحملات اعتقال من قبل ما تسمى «الشبيبة الثورية» المحسوبة على «قسد» المنحلة. لكن الهلالي شدَّد، في تصريحه، على رفض الدولة بشكل واضح تعرُّض «المكوّن العربي» لتضييق ممنهج أو اعتقالات على أساس الانتماء العربي، وعلى رفضها أي انتهاك بحق أي مواطن، عربياً كان أم كردياً أم من أي مكون آخر، موضحاً أن «معيارنا في المرحلة المقبلة هو القانون، ولا يمكن أن يكون هناك أمن أو إدارة خارج مؤسسات الدولة، ولا يمكن السماح لأي مجموعة أو تنظيم بأن يمارس صلاحيات أمنية أو إدارية خارج المرجعية الرسمية».

وأضاف: «بخصوص ما يُثار عن (الشبيبة الثورية) أو أي مجموعات أخرى، فإن موقفنا واضح: انتهاء أي نفوذ أو نشاط أمني أو شبه عسكري خارج مؤسسات الدولة هو جزء أساسي من استكمال الدمج وإنهاء الازدواجية التي عانت منها المحافظة لسنوات»، مشدداً على أن «الدولة لا تعمل بمنطق استبدال جهة بجهة، وإنما تعمل على إنهاء تعدد المرجعيات بالكامل، بحيث يكون السلاح والقرار الأمني والإداري ضمن مؤسسات الدولة حصراً».

وفضَّل الهلالي عدم إعطاء موعد نهائي لاستكمال عملية الدمج. وأضاف: «نحن نعمل وفق جدول تنفيذي ومراحل متتابعة، وكلما أُنجزت الملفات الإدارية والأمنية والفنية انتقلنا إلى المرحلة التالية، لكن الاتجاه السياسي والتنفيذي محسوم: محافظة الحسكة جزء من الدولة السورية، ومؤسسات الدولة هي المرجعية الوحيدة، وهذا ما نعمل على تثبيته عملياً على الأرض».

وأعرب عن اعتقاده أن مظاهرات الجمعة «تحمل أيضاً رسالة إيجابية، فالمواطن في الحسكة، بمختلف مكوناته، يريد الأمن والاستقرار وعودة المؤسسات والخدمات، ويريد أن يرى الدولة حاضرةً إلى جانبه. وهذه مسؤوليتنا، وسنواصل العمل على تحقيقها بهدوء وبالتدرج، وبما يحفظ أمن الأهالي وحقوق جميع مكونات المحافظة دون استثناء».

ويأخذ «المكون العربي» في الحسكة على الحكومة تهميش أبنائه في عمليات الانتساب إلى جهاز قوى الأمن الداخلي، في حين تم بموجب عمليات الدمج استيعاب 5 إلى 6 آلاف عنصر من «قسد». وقال اليعربي، في هذا الإطار، إن «محافظة الحسكة تحتاج فعلياً لقرابة 20 ألف عنصر أمني لضبطها، وهنا يبرز تساؤل منطقي حول المانع من استيعاب 15 ألف عربي لردم الفجوة وخلق توازن حقيقي يحفظ حقوق الأغلبية ويدير المنطقة بواقعية بعيداً عن احتكار السلطة الأمنية». وأضاف: «الدولة السورية تستطيع السيطرة على الحسكة وضمن الاتفاق، وذلك بتطويع أبناء المنطقة العرب وعدم الاكتفاء بعناصر قسد».

وكشف اليعربي عن تحضيرات تجري حالياً لخروج مظاهرات في المحافظة، يوم الجمعة المقبل، تحت شعار «لا عَلم إلا عَلم الوطن» وسيتم خلالها رفع علم سوريا الوطني الجامع لجميع المكونات.