قررت المعارضة الموريتانية الاحتجاج على «تردي الأوضاع» في البلاد؛ وذلك إثر قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات، وانسحب نواب المعارضة من جلسة برلمانية يحضرها وزير الطاقة، الاثنين.
وظهرت مجموعة من نواب المعارضة الموريتانية في مقاطع فيديو متداولة وهم ينسحبون من الجلسة البرلمانية؛ تعبيراً عن احتجاجهم على زيادة جديدة في أسعار المحروقات، أقرَّتها الحكومة، وبدأ العمل بها صباح الاثنين.
وحسب الأسعار الجديدة، فإن سعر لتر البنزين أصبح 61.9 أوقية، وهو ما يعادل أكثر من 1.5 دولار أميركي، في حين وصل سعر لتر المازوت 59.1 أوقية، وهو ما يعادل أكثر من 1.4 دولار، وتعدّ هذه ثاني مرة ترفع فيها الحكومة أسعار المحروقات منذ مارس (آذار) الماضي.
وقال مصدر في المعارضة الموريتانية، إنهم يرفضون هذه الزيادة لأنها مجحفة بالمواطن، مؤكداً أنهم في المعارضة يعتقدون أن الحكومة تستغل الأزمة في العالم للضغط على المواطن بدل أن تتحمل مسؤوليتها وتحميه من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وأضاف المصدر أن مختلف أقطاب المعارضة قررت الضغط على الحكومة من أجل مراجعة سياساتها فيما يتعلق بالأسعار وغلاء المعيشة، وذلك من خلال الخروج إلى الشارع في مظاهرة شعبية للاحتجاج على ما سماه «تردي الأوضاع المعيشية» في موريتانيا.
وأوضح المصدر أن المظاهرة ستقام الأحد المقبل، في ساحة عمومية بمقاطعة الرياض، جنوب العاصمة نواكشوط، مؤكداً أن التحضيرات الميدانية بدأت بالفعل لحشد أكبر قدر ممكن من المواطنين لإيصال رسالة واضحة للحكومة والسلطة.
ولكن من أجل تنظيم هذه المظاهرة يجب الحصول على ترخيص من السلطات، التي رفضت الأسبوع الماضي الترخيص لمسيرة تنظمها منظمات حقوقية منذ أكثر من عشر سنوات، دون تقديم أي مبررات من طرف السلطات.
ويخشى مراقبون أن ترفض السلطات الترخيص، وتصرّ المعارضة على الخروج؛ ما ينذر بصدامات بين الطرفين، ستكون هي الأولى من نوعها منذ سنوات سيطرت فيها على الساحة السياسية الموريتانية حالة من التهدئة السياسية.
في غضون ذلك، يتزامن هذا التوتر مع محاكمة ناشطتين حقوقيتين، وسط إجراءات أمنية مشددة، الاثنين، وهي المحاكمة التي تثير كثيراً من الجدل، خاصة أن الناشطتين تتمتعان بحصانة برلمانية بعد أن دخلتا البرلمان قبل عامين.
وكانت النيابة العامة قد وجهت إلى الناشطتين الحقوقيتين تهماً، من أبرزها «المساس بالرموز الوطنية عن قصد عبر وسائل التواصل الرقمي، وإصدار وتوزيع عبارات عنصرية بهدف المساس بالسلم الأهلي واللحمة الاجتماعية عن طريق منصات التواصل الاجتماعي، والتهديد والافتراء، والدعوة إلى التجمهر بهدف الإخلال بالأمن العمومي، والسب والشتم ونشرهما، والتحريض على العنف».
وبررت النيابة إحالة الناشطتين إلى السجن، رغم الحصانة البرلمانية، بحجة أنه قد تم ضبطهما في وضعية تلبس؛ وذلك في إشارة إلى أن كل العبارات التي صدرت عنهما كانت في بث مباشر على منصة «فيسبوك»، وهي المنصة الأكثر استخداماً في موريتانيا.




