للمرة الأولى منذ 5 سنوات... تركيا تشارك باجتماع غير رسمي للاتحاد الأوروبي

مستثناة من التوسعة... وقبرص وملف الديمقراطية أهم العقبات أمام عضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)
TT

للمرة الأولى منذ 5 سنوات... تركيا تشارك باجتماع غير رسمي للاتحاد الأوروبي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الخارجية التركية)

تشارك تركيا في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي (غيمنيتش) الذي يعقد في بروكسل، الخميس، للمرة الأولى منذ 5 سنوات. ومن المقرر أن يحضر وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، الاجتماع بناءً على الدعوة الموجهة من الاتحاد الأوروبي، والتي عدّتها الخارجية التركية إشارة إلى إدراك التكتل ضرورة تطوير العلاقات مع تركيا في مواجهة التحديات الإقليمية والعالمية.

وتهدف اجتماعات «غيمنيتش» إلى توفير بيئة غير رسمية لوزراء خارجية دول الاتحاد لتبادل وجهات النظر بحرية بشأن القضايا الدولية، وتطوير وجهات نظر واستراتيجيات مشتركة عبر تنسيق السياسة الخارجية واستراتيجيات الأمن.

موقف أوروبي

واستبق الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، مشاركة تركيا في الاجتماع، بالتعبير عن قلق التكتل من تنامي النفوذين التركي والروسي في شمال أفريقيا.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان وبوريل خلال قمة رؤساء دول وحكومات جنوب أوروبا في يونيو الماضي (الخارجية التركية)

وقال بوريل، خلال مؤتمر: «أوروبا إلى أين»، الذي عُقِد في إسبانيا، الأحد الماضي: «يجب أن نشعر بالقلق إزاء ما يحدث في أفريقيا، كان هناك فرنسيون وإيطاليون في ليبيا. لم يكونوا دائماً في وئام، لكنهم كانوا هناك، اليوم لم يعد هناك أوروبيون في ليبيا، لم يعد هناك سوى أتراك وروس، القواعد الموجودة على الساحل الليبي لم تعد مملوكة للأوروبيين، بل لتركيا وروسيا، هذا ليس نظام البحر المتوسط ​​الذي تصورناه».

وتدهورت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي منذ محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها في 15 يوليو (تموز) 2016، وفشلت جهود إزالة الخلافات التي عمقت من جمود مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي التي انطلقت رسمياً عام 2005 وتوقفت فعلياً منذ عام 2012.

وجاء ذلك بعد أشهر من توقيع الاتحاد الأوربي وتركيا في 18 مارس (آذار) من عام 2016 اتفاقية اللاجئين وإعادة قبول المهاجرين غير الشرعيين، وكان الهدف الرئيسي من الاتفاقية إزالة العقبات التي تعترض عملية الانضمام، وتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقّعة بين الجانبين في 1995، وإعفاء الأتراك من تأشيرة «شنغن»، زيادة الحوار على جميع المستويات.

ونتيجة لذلك؛ قدم الاتحاد الأوروبي 6 مليارات يورو لدعم تركيا في تحمل أعباء اللاجئين السوريين؛ بهدف منع وصول المهاجرين إلى دول الاتحاد، بينما وجد الاتحاد الأوروبي أسباباً مختلفة لعدم الوفاء بالأجزاء الأخرى من الاتفاقية؛ وهو ما يثير غضب تركيا.

قادة الاتحاد الأوروبي أضافوا مزيداً من الصعوبات لمساعي تركيا للانضمام إلى التكتل خلال قمتهم في بروكسل في أبريل الماضي مشترطين حل القضية القبرصية (أرشيفية)

عقبات أمام تركيا

وقال السفير التركي المتقاعد رئيس اللجنة التنفيذية لمنتدى الشؤون العالمية، سليم يانال، إن تصريحات بوريل تعبّر عن الرأي المشترك للاتحاد الأوروبي تجاه تركيا. وأضاف أن هناك سببين رئيسيين للموقف المتشدد من جانب الاتحاد فيما يتعلق بقبول انضمام تركيا واستئناف مفاوضات عضويتها، الأول هو قضية قبرص، والآخر هو سجل تركيا السيئ في مجال حقوق الإنسان وسيادة القانون وحرية التعبير.

وربط قادة دول الاتحاد في قمتهم ببروكسل في أبريل (نيسان) الماضي، تقدم مفاوضات انضمام تركيا بحل القضية القبرصية، ما عدّته أنقرة «مثالاً جديداً على افتقار الاتحاد الأوروبي إلى رؤية استراتيجية فيما يتعلق بتركيا والتطورات العالمية».

وأكدت المفوضية الأوروبية، في تقريرها السنوي حول التقدّم في المفاوضات مع تركيا لعام 2023 الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أن مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وصلت إلى طريق مسدودة، في ظل إخفاقات شديدة على صعيد الديمقراطية وسيادة القانون، وعدم جديتها في القيام بالإصلاحات التي يدعمها، على الرغم من التأكيد المستمر على هدف الحصول على العضوية الكاملة.

إردوغان أعلن خلال الذكرى الـ50 للتدخل العسكري التركي في قبرص تمسكه بحل الدولتين في الجزيرة رغم رفض الاتحاد الأوروبي (الرئاسة التركية)

عقدة قبرص

ورغم أنه من مصلحة تركيا، بكل تأكيد، أن تحقق تقدماً على مسار الديمقراطية وسيادة القانون، فلا ينبغي لأحد، بحسب يانال، أن يتوقع إحراز أي تقدم فيما يتصل بالقضية القبرصية، ما دام القبارصة اليونانيون يرفضون النظر إلى القبارصة الأتراك على قدم المساواة.

وعدّ يانال أنه ليس لدى القبارصة اليونانيين أي نية لتغيير موقفهم لأنهم الطرف الشرعي في نظر الاتحاد الأوروبي وغيره، وكان القبارصة اليونانيون يعولون على عملية انضمام تركيا لإجبارها على تقديم تنازلات. ومع ذلك، نأى أعضاء آخرون في الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً فرنسا وألمانيا، بأنفسهم عن تركيا من خلال منع إجراء حوار هادف ومنعوا ذلك من الحدوث.

إردوغان ناقش علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هامش قمة «ناتو» الأخيرة في واشنطن (الرئاسة التركية)

وعلى الرغم من أن عملية الانضمام بدأت في عام 2005، فإنها توقفت بعد فترة، ولم يقم الاتحاد الأوروبي بدعوة تركيا إلى أي مؤتمرات قمة بعد عام 2004 حتى أزمة الهجرة في عام 2015. بل إن فرنسا أعلنت أن حل المشكلة القبرصية لن يكون كافياً. ولم يعد يتم ذكر تركيا، التي تتمسك بحل الدولتين في قبرص، في سياق توسعة الاتحاد الأوروبي، لكن بروكسل تتذكر أنقرة عندما تطالب جميع المرشحين بالامتثال لعقوبات الاتحاد الأوروبي ضد روسيا.

إردوغان التقى المستشار الألماني أولاف سولتش على هامش قمة «ناتو» الأخيرة في واشنطن (الرئاسة التركية)

ويعتقد أونال أن السبب الأكبر لاستثناء تركيا من أي حديث عن توسعة الاتحاد، هو السبب الثقافي، حتى لو لم يتم تضمين الدين أو الثقافة، لشكل مباشر، في معايير عضوية الاتحاد.

ولفت إلى أن القضية الأخيرة، التي تقف ضد تركيا، هي أنها إذا أصبحت عضواً فسوف تتمتع بالحقوق والامتيازات التي تتمتع بها ألمانيا، فيما يتعلق بعدد السكان (85 مليوناً في تركيا و84 مليوناً في ألمانيا)؛ ولذلك، ما لم يغير الاتحاد الأوروبي هيكله أو ينشئ أنواعاً مختلفة من العضوية، فإن تركيا ليس لديها أي فرصة للانضمام إليه.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يخفض سقف سعر النفط الروسي إلى 44.10 دولار للبرميل

الاقتصاد نماذج لبراميل نفط ومضخة استخراج تظهر أمام ألوان علمي الاتحاد الأوروبي وروسيا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يخفض سقف سعر النفط الروسي إلى 44.10 دولار للبرميل

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، خفض سقف سعر النفط الروسي إلى 44.10 دولار للبرميل اعتباراً من 1 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في «هايدرباد هاوس» بنيودلهي... 28 فبراير 2025 (رويترز)

وزير التجارة الهندي يعلن قرب إبرام اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي

أعلن وزير التجارة الهندي راجيش أغراوال، يوم الخميس، أن الهند تقترب من توقيع اتفاقية تجارية طال انتظارها مع الاتحاد الأوروبي خلال هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر (رويترز)

أسعار الغاز في أوروبا لأعلى مستوى خلال 10 أسابيع

سجل عقد الغاز القياسي في أوروبا أعلى مستوى خلال 10 أسابيع في تعاملات جلسة الثلاثاء، مواصلاً مساره الصعودي من الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة مركَّبة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى علم غرينلاند (رويترز) play-circle

ما خيارات الاتحاد الأوروبي و«الناتو» لمنع ترمب من ضم غرينلاند؟

ذكرت صحيفة «الغارديان» أبرز الخيارات التي يمكن للاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» اتخاذها لمنع ترمب من محاولة ضم غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا (د.ب.أ)

البرلمان الأوروبي يحظر على الدبلوماسيين أو المسؤولين الإيرانيين دخول مقاره

أعلنت رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، الاثنين، أن الدبلوماسيين أو المسؤولين الرسميين الإيرانيين سيُمنعون من دخول البرلمان.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

روسيا تعلن طرد دبلوماسي بريطاني لاتهامه بالتجسس

القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)
القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعلن طرد دبلوماسي بريطاني لاتهامه بالتجسس

القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)
القائمة بالأعمال البريطانيّة في موسكو داناي دولاكيا (إ.ب.أ)

أعلنت روسيا، الخميس، طرد دبلوماسيّ بريطانيّ تتّهمه بأنّه عنصر في «الأجهزة السريّة» البريطانيّة، وسط توتر متصاعد بين موسكو والغرب؛ بسبب الحرب في أوكرانيا.

وأفادت وزارة الخارجيّة الروسية، في بيان، بأنّ القائمة بالأعمال البريطانيّة، داناي دولاكيا، استُدعيت صباح الخميس إلى الوزارة لإبلاغها «سحبَ الاعتماد» الدبلوماسيّ في السفارة بعد «تلقّي معلومات... بشأن انتمائه إلى الأجهزة السرية». وحُدّدت له مهلة أسبوعين لمغادرة الأراضي الروسيّة، وفق البيان.

وقال تلفزيون «آر تي» الروسي، نقلاً عن «جهاز الأمن الفيدرالي الروسي»، إن ضابط الاستخبارات البريطاني غير المعلَن عنه «أُرسلَ إلى روسيا تحت غطاء وظيفة سكرتير بإحدى إدارات السفارة البريطانية في موسكو». وأضاف «جهاز الأمن الفيدرالي» أن الضابط البريطاني جُرّد من اعتماده، وأُصدر أمر بمغادرته روسيا في غضون أسبوعين.

واحتجت وزارة الخارجية الروسية على انتماء أحد أعضاء السلك الدبلوماسي في سفارة بريطانيا إلى أجهزة بلاده الاستخباراتية، محذرة بأنه إذا صعّدت لندن الموقف بشأن ضابط الاستخبارات، فإن رد موسكو سيكون «حاسماً وواضحاً». وأضافت الوزارة: «موسكو لن تتسامح مع أنشطة موظفي (الخدمات الخاصة البريطانية) غير المعلَنين على أراضيها»، وفقاً لما ذكرته «آر تي».

ولم يرد أي رد فعل فوري من الحكومة البريطانية على هذا الأمر.

وأقدمت روسيا وأعضاء «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» على جولات عدة من طرد الدبلوماسيين؛ من منطلق المعاملة بالمثل، فيما تراجعت العلاقات إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة بعدما أرسل الكرملين جنوداً إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وطردت موسكو في السابق اثنين من الدبلوماسيين البريطانيين العاملين في موسكو؛ بسبب مزاعم بالتجسس في مارس (آذار) 2025. ووصفت المملكة المتحدة تلك الاتهامات بأنها «كيدية ولا أساس لها».


لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
TT

لوفتهانزا تعلن تجنّب المجال الجوي لإيران والعراق «حتّى إشعار آخر»

طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)
طائرات تابعة لخطوط «لوفتهانزا» الألمانية (د.ب.أ)

أعلنت شركة الطيران الألمانية «لوفتهانزا» الأربعاء أن الطائرات التابعة لفروعها ستتجنّب المجال الجوّي في إيران والعراق «حتّى إشعار آخر»، في ظلّ تهديدات أميركية بضرب الجمهورية الإسلامية.

وأوضحت «لوفتهانزا» التي تضمّ مجموعة واسعة من الشركات أبرزها «إيتا إيرويز» و«سويس» و«ديسكوفر» و«يورووينغز» في بيان أن طائراتها ستتجنّب العبور في أجواء كلّ من إيران والعراق «بسبب الوضع الحالي في الشرق الأوسط».


زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي لإعلان حالة الطوارئ بقطاع الطاقة جراء الضربات الروسية

سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
سيارات تسير في ساحة الاستقلال خلال انقطاع التيار الكهربائي في كييف في 14 يناير 2026 وسط الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، إنه سيتم إعلان «حالة الطوارئ» في قطاع الطاقة، بعد الهجمات الروسية المتواصلة على إمدادات التدفئة والكهرباء، في ظل طقس شتوي شديد البرودة.

وقال بعد اجتماع بشأن الوضع في قطاع الطاقة: «سيتم إنشاء مقر تنسيق دائم لمعالجة الوضع في مدينة كييف. وبشكل عام، سيتم إعلان حالة الطوارئ في قطاع الطاقة الأوكراني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أنّه أمر الحكومة بتكثيف الجهود للحصول على دعم من الحلفاء وإلغاء القيود المفروضة على إمدادات الطاقة الاحتياطية، ومراجعة قواعد حظر التجول.

وأشار إلى أنّ «العمل جارٍ لزيادة حجم واردات الكهرباء إلى أوكرانيا بشكل كبير».

وقال رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، إن نحو 400 مبنى سكني في كييف لا تزال من دون تدفئة منذ عدة أيام، وذلك بعدما تسبّبت ضربات روسية ضخمة، الجمعة الماضي، في انقطاع التدفئة عن نصف العاصمة.

من المتوقع أن تنخفض درجات الحرارة في كييف إلى ما دون 15 درجة مئوية خلال الليل.

وأعلنت السلطات في كييف والمنطقة المحيطة بها عن انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي، مشيرة إلى أنّ درجات الحرارة المتجمدة تعيق عملها.