الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الراقي يخوض بـ«ثقل الإنجاز» مباراته المفصلية أمام النصر الأربعاء

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مقالات ذات صلة

لأول مرة منذ 2005... «البريميرليغ» بلا كوريين جنوبيين

رياضة عالمية سون هيونغ (أ.ف.ب)

لأول مرة منذ 2005... «البريميرليغ» بلا كوريين جنوبيين

يواجه الدوري الإنجليزي الممتاز احتمال انطلاق موسمه الجديد من دون أي لاعب كوري جنوبي للمرة الأولى منذ عام 2005.

«الشرق الأوسط» (سيول)
رياضة سعودية بطولة النخبة الآسيوية ستشهد تغييراً في القرعة (الشرق الأوسط)

ماهي آلية قرعة دوري النخبة الآسيوي في الموسم الجديد؟

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم رسمياً تفاصيل وآلية قرعة مرحلة الدوري لموسم 2026-2027، التي ستقام الثلاثاء 18 أغسطس في كوالالمبور.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة سعودية الاتحاد الآسيوي لكرة القدم

خلال أسبوع… نحو 30 ألف طلب للتطوع في «كأس آسيا 2027»

انطلقت، الأسبوع الماضي، في المنطقة الشرقية المرحلة الأولى من المقابلات الشخصية للمتقدمين إلى برنامج متطوعي كأس آسيا 2027 السعودية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية اعتمدت لجنة الحكام في الاتحاد الآسيوي خريطة الطريق الخاصة بإعداد حكام كأس آسيا (تصوير: سعد العنزي)

اعتماد خريطة إعداد حكام كأس آسيا 2027 في السعودية

اعتمدت لجنة الحكام في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم خريطة الطريق الخاصة بإعداد حكام كأس آسيا 2027 في السعودية، وذلك خلال الاجتماع الرابع للجنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية منتخب العراق خلال مواجهة فرنسا في بطولة كأس العالم الأخيرة (رويترز)

العراق يخطط لملاقاة إيران والأردن استعدادا لكأس آسيا

يعتزم الاتحاد العراقي لكرة القدم تنظيم بطولة وديّة رباعية في محافظة البصرة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

كأس الملك... البطولة الأغلى «سعودياً» تنطلق بـ 3 مواجهات

الشباب لتسجيل بداية قوية في البطولة (موقع النادي)
الشباب لتسجيل بداية قوية في البطولة (موقع النادي)
TT

كأس الملك... البطولة الأغلى «سعودياً» تنطلق بـ 3 مواجهات

الشباب لتسجيل بداية قوية في البطولة (موقع النادي)
الشباب لتسجيل بداية قوية في البطولة (موقع النادي)

تنطلق، مساء الأحد، مباريات الدور الـ32 من بطولة كأس الملك السعودي، والتي تستمر حتى الأربعاء، إذ تُقام المباريات بنظام «خروج المغلوب» والتأهل المباشر نحو دور الـ16.

وتُعدُّ كأس الملك، البطولة الأغلى محلياً، حيث يحصل حامل لقب النسخة على جائزة مالية قدرها 10 ملايين ريال، إضافة إلى تأهل البطل للمشارَكة في بطولة خارجية «دوري أبطال آسيا 2» في حال لم يكن مؤهلاً للتأهل لبطولة آسيا للنخبة.

عشرة ملايين ريال في انتظار بطل كأس الملك هذا الموسم (موقع بطولة كأس الملك)

وتُقام البطولة بنظام خروج المغلوب بدءاً من دور الـ32، إذ تُشارك فيها أندية الدوري السعودي للمحترفين، إضافة إلى فرق دوري الدرجة الأولى التي تحتل المراكز الـ14 الأولى في سلم الترتيب وفقاً للموسم الأخير.

ويشهد الأحد، إقامة 3 مواجهات، حيث يحلُّ الشباب ضيفاً على نظيره فريق الوحدة بمكة المكرمة، إذ أسهمت القرعة بإقامة مباريات دور الـ32 على أرض الفرق الأقل في التصنيف.

وإلى جوار مواجهة الوحدة أمام الشباب، يستضيف العروبة القادم من دوري الدرجة الأولى نظيره أبها الصاعد حديثاً لمنافسات الدوري السعودي للمحترفين في مدينة سكاكا بالجوف، ويستقبل البكيرية نظيره الحزم على ملعب نادي البكيرية بالمدينة ذاتها.

ويتطلع الشباب الذي خرج من خسارة ثقيلة في بداية مشواره في الموسم الجديد أمام القادسية، للعودة من مكة المكرمة ببطاقة التأهل للدور التالي وتجنُّب حدوث أي مفاجأة، خصوصاً أنَّ الوحدة لم يبدأ موسمه بعد، حيث تنطلق منافسات الدوري السعودي للدرجة الأولى الأسبوع المقبل.

وعزَّز الشباب صفوفه بعد مباراته الأولى بصفقات، إذ أعلن ضم ضاري العنزي، ثم أعلن تعاقده مع المهاجم رودجرز مارتينيز الذي كان يمتلك تجربةً مميزةً مع التعاون.

الوحدة بدوره يسعى دائماً للظهور بصورة مختلفة ببطولة كأس الملك، إذ سبق له أن حقَّقها قبل سنوات طويلة، ونجح في بلوغ نهائي البطولة قبل عدة مواسم قبل خسارة اللقب أمام الهلال، وحينها كان حاضراً في الدوري السعودي للمحترفين، أما الآن فالأمر يبدو مختلفاً، حيث يعيش الفريق مرحلة تغير واختلاف في الموسم الجديد على الصعيدَين الإداري والفني، ويتطلع لموسم يتكلل بالنجاح في الصعود إلى مصاف أندية دوري المحترفين.

وفي مدينة سكاكا بالجوف، يستقبل العروبة ضيفه أبها في مهمة يتطلع من خلالها لاستغلال إقامة المواجهة على أرضه وخطف بطاقة التأهل نحو الدور المقبل من البطولة.

من تدريبات الوحدة الأخيرة (موقع النادي)

العروبة كان حاضراً في دائرة المنافسة الموسم الماضي على صعيد دوري الدرجة الأولى، وكان قريباً من مرافقة أبها في الصعود قبل خسارته في نصف نهائي الملحق أمام العلا.

وسيعمل أبها الذي دشن رحلته في الدوري السعودي للمحترفين بخسارة مزعجة أمام الحزم، على تلافي التعثر بالعودة من الجوف ببطاقة التأهل وإكمال المشوار في البطولة الأغلى.

وغادر العروبة وأبها البطولة من الدور الأول في النسخة الماضية، بعد أن خسر أبها أمام الشباب بركلات الترجيح، بينما خسر العروبة من القادسية بنتيجة 1 - 3، وغادر سريعاً.

وفي مدينة البكيرية، يحتدم التنافس بين صاحب الأرض، فريق البكيرية، ونظيره الحزم الذي يمتلك أفضليةً فنيةً بالأدوات التي يمتلكها وحضوره في الدوري السعودي للمحترفين.

ويتطلع البكيرية القادم من دوري الدرجة الأولى، لبلوغ الدور المقبل وتجنب المغادرة السريعة، حيث شهدت النسخة الماضية خروجه من دور الـ32 عقب خسارته أمام الخلود.

في حين يسعى الحزم في ظلِّ استقراره مع التونسي جلال القادري، إلى مواصلة المشوار في البطولة، وتسجيل حضور مختلف عن الموسم الماضي الذي ودَّع فيه من دور الـ16، حيث ظهر في مباراته الأولى هذا الموسم أمام أبها بصورة مثالية ومطمئنة لأنصاره.


هل تستدعي الانطلاقة الهلالية قلق المدرجات الزرقاء؟

جماهير الهلال ترى أن البداية مقلقة رغم الفوز العريض على الفيصلي (تصوير: سعد العنزي)
جماهير الهلال ترى أن البداية مقلقة رغم الفوز العريض على الفيصلي (تصوير: سعد العنزي)
TT

هل تستدعي الانطلاقة الهلالية قلق المدرجات الزرقاء؟

جماهير الهلال ترى أن البداية مقلقة رغم الفوز العريض على الفيصلي (تصوير: سعد العنزي)
جماهير الهلال ترى أن البداية مقلقة رغم الفوز العريض على الفيصلي (تصوير: سعد العنزي)

دشن الهلال مشواره في الدوري السعودي للمحترفين هذا بتحقيق العلامة الكاملة، بعد فوزه على الفيصلي الصاعد حديثاً لمصاف دوري المحترفين، بنتيجة 4/2، لكن هذا الفوز كان باهتاً في عيون أنصار النادي، وغير مقنع بالنسبة لهم في ظل استمرار حالة عدم التوازن، والتراجع الدفاعي المبالغ فيه، وغياب الحلول الهجومية، وهو السيناريو نفسه الذي عاشه الفريق الموسم الماضي.

وترتكز حالة عدم التوازن في الأداء والأسلوب الفني للاعبين بقيادة مدربهم الإيطالي سيموني إنزاغي، على أن الهلال خرج من الشوط الأول متقدماً بثلاثة أهداف نظيفة، وكان هو المسيطر على مجريات اللقاء، والمستحوذ على دوران الكرة، وبهذه النتيجة التي انتهى عليها الشوط الأول، وبحكم أن المنافس من الأندية الصاعدة حديثاً، توقع الهلاليون أنهم على موعد مع عرض فني مختلف في الشوط الثاني، لكن ما حدث كان أشبه بالصدمة بعدما سجل الفيصلي هدفه الأول، وبعدها بخمس دقائق أضاف هدفه الثاني، لتصبح النتيجة 2-3 للهلال عند الدقيقة 64،

سمر فيل في ظهوره الأول مع الهلال (تصوير: سعد العنزي)

وبعدها بدقيقتين أنقذ المغربي ياسين بونو مرمى فريقه من انفرادة للفيصلي كاد بها أن يعادل النتيجة، لتتعالى أصوات الغضب والاستهجان للجماهير الهلالية في مدرجات المملكة أرينا، تجاه أداء لاعبي فريقها منذ انطلاق الشوط الثاني، الذي تفوق فيه الفيصلي بشكل مطلق، وكان الأكثر استحواذاً وسيطرة على الكرة، وسط تراجع للهلال مع غياب الانضباط الفني في خطوطه، إذ إنه لم يتمكن من الدفاع بشكل جيد، لأن الشباك الزرقاء استقبلت هدفين، كما أن الفريق لم ينجح في تدوير الكرة والاستحواذ عليها، بالإضافة إلى انعدام الاستفادة من التحولات الهجومية، نظراً لتقدم لاعبي الفيصلي وترك مساحات أكبر في منطقة دفاعهم، ليصبح أنصار «الزعيم» على أعصابهم حتى الدقيقة 82 التي شهدت تسجيل فريقهم الهدف الرابع عن طريق ضربة جزاء، وهي الثالثة التي احتسبت للهلال في هذه المباراة، مما يوضح حالة الأزرق الفنية على مستوى الثلث الهجومي تحديداً، بحكم أن ثلاثة أهداف من الأربعة التي سجلها في المباراة جاءت من علامة الجزاء.

إنزاغي وعد بتصحيح الأخطاء في المباريات المقبلة (تصوير: سعد العنزي)

تلك البداية المرتبكة، أبدى فيها سيموني إنزاغي عدم رضاه بما حصل خلالها، خصوصاً من ناحية أداء اللاعبين في الشوط الثاني، قائلاً: «في الشوط الأول لعبنا بشكل رائع، وفي الشوط الثاني حصل نقص في العطاء بالنسبة لبعض اللاعبين، لكن بإمكاننا تحسين ذلك، وهذا الشيء عانينا منه كجهاز فني، لكننا نعمل دوماً لإسعاد جماهيرنا، لكن هذه الوعود لا يؤخذ بها من فئة كبيرة من أنصار الزعيم، كونهم قد تلقوا منها الكثير في الموسم الماضي، لكن دون وجود إصلاح حقيقي ومختلف في طريقة لعب فريقهم، والإدارة الفنية لمجريات المباريات من قبل المدرب إنزاغي، فهل ينجح الأخير في إقناع الهلاليين بأداء فريقهم في الفترة المقبلة، أم يستمر الحال كما هو عليه؟».


كأس العالم للرياضات الإلكترونية: كارلسن بطلا للشطرنج

كارلسن لحظة تتويجه باللقب (الشرق الأوسط)
كارلسن لحظة تتويجه باللقب (الشرق الأوسط)
TT

كأس العالم للرياضات الإلكترونية: كارلسن بطلا للشطرنج

كارلسن لحظة تتويجه باللقب (الشرق الأوسط)
كارلسن لحظة تتويجه باللقب (الشرق الأوسط)

أحرز النجم النرويجي ماغنوس كارلسن، لقب الشطرنج في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026 بعد تقديم أداء قوي في مشواره نحو الصدارة، ليحصد لقب البطولة للمرة الثانية على التوالي.

واحتفظ كارلسن بسجل نظيف يخلو من الهزائم خلال مشاركاته في البطولة، مما يعزز مكانته كأفضل لاعب شطرنج في العالم على الإطلاق.

وأحرز بطل فريق تيم ليكويد ثاني ألقابه في بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية بعد هيمنته على جميع منافساتها، حيث تغلّب على منافسه البيلاروسي دينيس لازافيك، لاعب فريق إيه جي دوت إيه إل، في جولتين متتاليتين خلال النهائي الكبير.

ورغم نجاح لازافيك في تحقيق التعادل خلال أربع مواجهات مع كارلسن، فإنه عجز عن تحقيق أي انتصار على حامل اللقب، ولم يتمكن من اختراق استراتيجياته المحكمة.

وحافظ كارلسن على سجله الخالي من الهزائم طوال مرحلتي المجموعات والأدوار الإقصائية، محققاً الفوز أو التعادل في جميع منافساته الفردية، مما يبرهن على قدراته ومهاراته المتميزة كأحد أساتذة الشطرنج البارزين.

ونجح النجم النرويجي خلال هذا العام في تقديم أداء مثالي تفوّق فيه على أدائه المتميز في دورة عام 2025، التي تلقى خلالها ثلاث هزائم فقط، مما يتطلب ظهور منافس حقيقي قادر على تحديه في دورة عام 2027، رغم أن ذلك يبدو بعيد المنال حتى الآن.

وشهدت الأدوار الإقصائية فوز كارلسن في الدور نصف النهائي على علي رضا فيروزجا، لاعب فريق تيم فالكونز، الذي سبق له مواجهته في النهائي الكبير لدورة عام 2025.

أما في دورة هذا العام، فكان يتعين على بطل العالم مواجهة منافس جديد هو النجم البيلاروسي الصاعد دينيس لازافيك، البالغ من العمر 19 عاماً وممثل فريق إيه جي دوت إيه إل، الذي لم يتلقَّ سوى خسارة واحدة في مشواره نحو النهائي الكبير أمام هيكارو ناكامورا، لاعب فريق تيم فالكونز، خلال مرحلة المجموعات. وتجددت المواجهة بين لازافيك وناكامورا في الدور نصف النهائي، ليتفوق لازافيك هذه المرة ويحجز مقعده أمام البطل المصنف في المرتبة الأولى عالمياً.

وقدّم لازافيك أداءً قوياً طوال منافسات البطولة، إلا أن وجود البطل النرويجي كان يمثل العقبة الأكبر له؛ حيث حافظ كارلسن على هدوئه وتركيزه الكامل في كل جولة، وشكّل سداً منيعاً قاده لحسم النهائيات لصالحه في جولتين نظيفتين.

وتعليقاً على فوزه باللقب، قال البطل ماغنوس كارلسن: سبق لي مواجهة لازافيك في الكثير من المباريات عبر الإنترنت، وكنت ألعب معه بأسلوب أكثر تهوراً، مما تسبب بهزيمتي في عدة مرات. ولذلك حاولت في هذه البطولة تجنّب منحه أي أفضلية واضحة في مراكز اللعب، واغتنام جميع الفرص التي أتيحت لي لهزيمته.