أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

ترمب متمسك بـ«الانتصار» في الحرب... وعراقجي سلم باكستان رسالة «الخطوط الحمراء»

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

أزمة «هرمز» تبدد آمال انفراجة بين واشنطن وطهران

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تضاءلت، الأحد، آمال تحقيق انفراجة دبلوماسية في الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما تعثرت جولة المحادثات التي كانت مقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، عقب محادثات في عمان ركزت على مضيق هرمز، فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» في الحرب.

وألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، في وقت بقي مضيق هرمز في حكم المغلق، واستمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وتحاول باكستان إنقاذ المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، بعدما وصلت جهود إحياء المحادثات إلى طريق مسدود، ولم تُبدِ العاصمتان استعداداً يُذكر لتخفيف شروطهما. وتقول إيران إن أي تفاوض لا يمكن أن يبدأ تحت الحصار والتهديد، بينما تقول واشنطن إن طهران لم تقدم عرضاً كافياً لإنهاء الحرب.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف إلى حد كبير العمليات القتالية التي بدأت بهجمات أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

وترافقت الأزمة مع ارتفاع أسعار النفط، واضطراب شحنات الطاقة، وتزايد القلق من أثر استمرار إغلاق هرمز على الاقتصاد العالمي.

وبعد مغادرته إسلام آباد، توجه عراقجي إلى سلطنة عمان، التي تتوسط أيضاً في جهود إنهاء الحرب. وذكرت وكالة الأنباء العمانية أن السلطان هيثم بن طارق آل سعيد التقى عراقجي في مسقط، حيث تشاورا حول مستجدات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة، والمساعي الرامية إلى إنهاء حرب إيران.

خطوط حمراء

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن عراقجي ناقش في مسقط الأمن في مضيق هرمز ومياه الخليج العربي عموماً، والجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع الإيراني الأميركي.

وخلال محادثاته مع السلطان هيثم، قال عراقجي إن الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط «يؤجج انعدام الأمن والانقسام». ودعا عراقجي إلى إطار أمني إقليمي خالٍ من التدخلات الخارجية.

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة، أن محادثات مسقط ركزت على القضايا المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أبرز التحديات أمام المفاوضات، مضيفاً أن طهران تريد إقناع عمان بدعم آلية لتحصيل رسوم من السفن العابرة عبر المضيق.

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عراقجي في مسقط الأحد (رويترز)

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن عراقجي عاد إلى العاصمة الباكستانية، الأحد، بعدما غادرها مساء السبت. وفي الوقت نفسه، ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن عودة الوزير لا علاقة لها بالمفاوضات.

وتناقضت مزاعم «تسنيم» مع بيان للخارجية الإيرانية الذي أكد في وقت مساء السبت، عودة جزء من الوفد المرافق للوزير الإيراني إلى طهران للتشاور والحصول على التعليمات اللازمة بشأن المفاوضات والملفات المرتبطة بإنهاء الحرب، على أن ينضم مجدداً إلى الوزير في إسلام آباد.

وفي وقت لاحق، قالت وكالة «فارس» إن عراقجي نقل، عبر باكستان، رسائل إلى الولايات المتحدة بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي ومضيق هرمز. وأضافت أن تبادل الرسائل «لا علاقة له بالمفاوضات»، بل هو مبادرة من إيران لـ«توضيح وضع المنطقة والخطوط الحمراء».

وبدورها، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن دبلوماسي إيراني ومصادر مطلعة أن إيران أبلغت باكستان أن إنهاء تهديدات ترمب قد تساعد في إقناع «المتشددين» بأستئناف المحادثات.

انتقادات لباكستان

وبالتوازي، مع عودة عراقجي إلى إسلام آباد، وجّه المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي انتقادات لدور باكستان في الوساطة، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة» لإيران، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً» ولا تملك «الاعتبار اللازم للوساطة».

وأضاف رضائي أن باكستان «تراعي دائماً مصلحة ترمب، وعلى خلاف رغبة الأميركيين لا تقول شيئاً»، متهماً إياها بأنها لا تريد أن تقول للعالم إن أميركا «قبلت في البداية المقترح الباكستاني، لكنها تراجعت بعد ذلك عن كلامها». وتابع أن باكستان لا تقول أيضاً إن الأميركيين «كانت لديهم تعهدات في موضوع لبنان أو الأموال المجمدة، لكنهم لم يعملوا بها»، مضيفاً أن الوسيط «يجب أن يكون محايداً، لا أن يميل دائماً إلى طرف واحد».

وقالت مصادر باكستانية إن كبار القادة السياسيين والعسكريين في باكستان يسارعون لإحياء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أن طلب ترمب من مبعوثيه عدم السفر إلى إسلام آباد. وأكد مسؤولان باكستانيان أن الوساطة مستمرة، وأن محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة لا تزال قائمة رغم تصاعد التوترات بين الجانبين.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وكان عراقجي وصف زيارته الأولى إلى باكستان بأنها «مثمرة للغاية». والتقى في إسلام آباد رئيس الوزراء شهباز شريف، ووزير الخارجية إسحاق دار، وقائد الجيش المشير عاصم منير، وعرض موقف طهران بشأن الإطار الممكن لإنهاء الحرب، قائلاً إن إيران تنتظر معرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة «جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

ووفق مسؤولين باكستانيين، لا توجد خطط فورية لعودة المبعوثين الأميركيين لإجراء محادثات. وقال مصدران حكوميان لـ«رويترز» إن طائرتين من طراز «سي 17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي، كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات لحماية المسؤولين الأميركيين، غادرتا باكستان، في مؤشر إلى أن عودة وفد أميركي قريبة غير مرجحة.

طهران ترفض الحصار

وأفادت «إرنا» بأن لقاء عراقجي مع شريف، السبت، تناول ثلاثة ملفات هي الجهود الدبلوماسية الجارية لوقف كامل للحرب، وتبادل الآراء بشأن العلاقات الثنائية بين إيران وباكستان، وتعزيز التعاون الإقليمي. ووفق بيان نشر على قناة عراقجي في «تلغرام»، عرض الوزير «المواقف المبدئية» لبلاده حيال آخر التطورات المرتبطة بوقف إطلاق النار والإنهاء الكامل للحرب.

وقال متحدث باسم الخارجية الباكستانية إن دار شدد على أهمية الحوار والتواصل المستمر لمعالجة القضايا العالقة، وتعزيز السلام والاستقرار الإقليميين في أسرع وقت. وأعرب عراقجي عن تقديره لـ«الدور التسهيلي الثابت والبنّاء» الذي تضطلع به باكستان.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، خلال اتصال منفصل مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن بلاده ملتزمة أن تكون وسيطاً نزيهاً وصادقاً، وتعمل بلا كلل للدفع نحو سلام مستدام واستقرار دائم في المنطقة.

قال بيان للحكومة الإيرانية إن بزشكيان أبلغ شريف هاتفياً أن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار. وأضاف أن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس لتسوية.

سائق توصيل يمر أمام مقر الرئاسة في منطقة «المنطقة الحمراء» بإسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن بزشكيان قوله إن طهران لن تدخل في «مفاوضات قسرية» في ظل الضغوط والتهديدات. وأضاف أن الإجراءات الأميركية الجارية تقوض الثقة وتعقد أي مسار للحوار، وأن إحراز تقدم سيظل صعباً ما لم تتوقف «الإجراءات العدائية والضغوط العملياتية» من واشنطن.

وكان بزشكيان قد نفى في وقت سابق أي انقسامات بين المسؤولين الإيرانيين، قائلاً إنه «لا يوجد متشددون أو معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف موحدة خلف المرشد مجتبى خامنئي.

وكرر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه خلال الأيام الأخيرة، في رد على حديث ترمب عن ارتباك وفوضى وانقسام داخل القيادة الإيرانية.

ورفض المرشد الإيراني مجتبى ⁠خامنئي، الخميس، ما قاله ترمب، واصفاً ذلك بأنه «عمليات إعلامية من ‌الأعداء» تهدف إلى تقويض الوحدة والأمن القومي في «مساعٍ خبيثة». وظل خامنئي بعيداً عن الأضواء منذ ​توليه منصب والده المرشد السابق علي خامنئي الذي قتل في ‌غارات أميركية - إسرائيلية في بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير.

«كل الأوراق» بيد واشنطن

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ​الأحد إن إيران يمكنها التواصل مع الولايات المتحدة إذا كانت ترغب في التفاوض على إنهاء الحرب بين ‌البلدين.وذكر ترامب ‌في ​مقابلة ‌مع ⁠برنامج (ذا ​صنداي بريفينج) ⁠على قناة فوكس نيوز «إذا أرادوا التحدث، فيمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ⁠ولدينا خطوط اتصال ‌جيدة ‌وآمنة».

في جزء من تصريحاته، قال ترمب إن أمام إيران نحو ثلاثة أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب الانسداد، في وقت تواجه البلاد نقصاً في مساحات تخزين النفط الذي تنتجه.

وقال ترمب : «بمجرد أن تنفجر خطوط الأنابيب، لا يمكنك أبداً إعادة بنائها كما كانت». وأضاف: «إنهم تحت ضغط».

ولفت إلى أن مصانع إنتاج الصواريخ الإيرانية دُمّرت بنسبة تقارب 75 في المائة، وإن قدرة طهران على تصنيع المسيّرات تضررت بنحو 80 في المائة. وأضاف: «إنهم في وضع سيئ». لكنه أشار إلى أن المصانع لم تُدمّر بالكامل، قائلاً: «لذلك لا يزال هناك خطر».

والسبت، كتب ترمب على «تروث سوشيال»، أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية. وأضاف: «لا أحد يعرف من هو المسؤول، بما في ذلك هم أنفسهم... كما أننا نملك كل الأوراق، أما هم فلا يملكون أي شيء. إذا أرادوا التحدث، فكل ما عليهم فعله هو الاتصال بنا».

وجاءت رسالة ترمب قبل ساعات من إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد إطلاق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأكد ترمب أن إطلاق النار أثناء عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض لن يثنيه عن حرب إيران. وقال للصحافيين: «لن يثنيني عن الانتصار في حرب إيران. لا أعلم إن كان للأمر أي علاقة بها، لا أعتقد ذلك بناء على ما نعرفه». وكان قد قال في وقت سابق إنه «لا يمكن أبداً أن نعرف» ما إذا كان الحادث مرتبطاً بالحرب.

وكان ترمب قد أمر بإلغاء زيارة ويتكوف وكوشنر، مبرراً ذلك بأنها تنطوي على الكثير من السفر والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين.

وأضاف: «قلت لهما: كلا، لن تقوموا برحلة تستغرق 18 ساعة للوصول إلى هناك. لدينا كل الأوراق. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». وقال إن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل».

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في قاعة برادي للصحافة بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة بعد وقت قصير من وقوع حادث إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وأكد ترمب أن إلغاء سفر مبعوثيه لا يعني استئناف الحرب. وقال إن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، مضيفاً أنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، من دون أن يكشف تفاصيل. وقال في وقت لاحق إن إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

«هرمز» في قلب الأزمة

يبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة. فقد أبقت طهران المضيق في حكم المغلق، وهو الممر الذي تمر عبره عادة نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية. وفي المقابل، تواصل واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

منتصف نهار الأحد في لندن، قال متحدث باسم «داوننغ ستريت» إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وترمب ناقشا «الحاجة الملحة» إلى استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز خلال مكالمة هاتفية، الأحد.

وأضاف المتحدث أن الزعيمين بحثا الحاجة الملحة إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق، بالنظر إلى العواقب الوخيمة على الاقتصاد العالمي وتكلفة المعيشة لمواطني المملكة المتحدة والعالم بأسره. كما أطلع ستارمر ترمب على مستجدات مبادرته المشتركة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لاستعادة حرية الملاحة.

وقالت إيران إنها لن تعيد فتح المضيق حتى يرفع ترمب الحصار. وأظهرت بيانات شحن سابقة أن خمس سفن فقط عبرت المضيق خلال 24 ساعة، مقارنة بنحو 130 سفينة يومياً قبل الحرب، بينها ناقلة منتجات نفطية إيرانية واحدة، ومن دون عبور ناقلات النفط الخام العملاقة التي تغذي عادة الأسواق العالمية.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة تقارب 50 في المائة عما كان عليه عند بدء الحرب بسبب سيطرة إيران على المضيق. كما هاجمت إيران ثلاث سفن الأسبوع الماضي، فيما تواصل الولايات المتحدة حصارها. وأمر ترمب الجيش بـ«إطلاق النار وقتل» القوارب الصغيرة التي قد تزرع ألغاماً. وبثت وسائل إعلام «الحرس الثوري»، الأحد، صوراً جديدة من سفينتي حاويات، احتجزتهما، بدعوى ارتباطهما بإسرائيل.

أثار استخدام إيران لأسطول من القوارب الصغيرة السريعة لاحتجاز سفينتي الحاويات شكوكاً في تصريحات ترمب بأن القوات الأميركية قضت على تهديداتها البحرية، وسلط الضوء على أساليب طهران المتغيرة في المضيق في مواجهة اعتراض الولايات المتحدة لناقلات النفط والسفن الأخرى المرتبطة بإيران.

وحذر الجنرال محمد جعفر أسدي، نائب قائد غرفة العلميات في هيئة الأركان الإيرانية من أنه «إذا واصلت الولايات المتحدة أعمالها العسكرية»، فإنها ستواجه «رداً قوياً»، قائلاً إن «إيران ليست فنزويلا كي تتمكن واشنطن من نهب مواردها».

وأكد أسدي أن نظام الحكم والشعب الإيراني «سيقفون في مواجهة الولايات المتحدة»، مضيفاً أن القوات المسلحة الإيرانية و«محور المقاومة» لديهما خطط لمواجهة «العدو».

وقال أسدي الذي أشرف على قوات «الحرس الثوري» بسوريا قبل سنوات، إن الجيش الأميركي وإسرائيل «سيتلقيان ضربة أشد» في حال شنّ أي هجوم جديد.

وكان «الحرس الثوري» قد حذر في بيان من أن التحكم بحركة الملاحة البحرية في المضيق «استراتيجية حازمة» بالنسبة إلى إيران.

من جانبه، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري»، إن «الوحدة والانسجام في جميع أنحاء جبهة المقاومة أقوى وأكثر تماسكاً من أي وقت مضى»، مضيفاً أن التركيز اليوم ينصب على دعم «حزب الله» وسائر مكونات «جبهة المقاومة».

وقال حساب منسوب إلى قاآني، في منصة «إكس»، إن «التاريخ يظهر أن إسرائيل لم تنه في العقود الأخيرة أي حرب بتحقيق أهدافها»، مضيفاً أن «الفشل في جنوب لبنان، واستمراره، هو المصير التاريخي نفسه».

برلمان إيران يصعد

في الأثناء، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي نيكزاد، أن مضيق هرمز لن يعود «بأي شكل» إلى وضعه السابق، مستشهداً بتوجيه من المرشد مجتبى خامنئي.

وقال: «لن نعيد مضيق هرمز بأي شكل إلى وضعه السابق؛ هذا توجيه المرشد. فقد قال المرشد في أول تصريحاته إنه يجب تحديد أماكن أخرى وإدارتها كما يُدار المضيق».

وتابع نيكزاد أن أميركا لا تتحدث عن موضوع هرمز بسبب خوفها، وتريد أن تكون شريكاً بدلاً من عمان، «وهذا ما لا نقبله بأي شكل». وأضاف أن إيران أدركت خلال الحرب أنه إذا وضعت قدمها «على عنق مضيق هرمز وباب المندب»، فإن 25 في المائة من اقتصاد العالم سيتأثر.

وأضاف نيكزاد أن لدى إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، منتقداً مطالبة ترمب بتسليم 450 كيلوغراماً. وقال: «من أين أضاف هذه الـ50 كيلوغراماً؟ ولماذا يجب أن نسلم أصلاً؟ ما شأن ترمب؟».

وفي محادثات الجولة الأولى من مسار باكستان، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، لكن طهران اقترحت تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة ​وخمسة أعوام وهو ما رفضه ترمب.

وقبيل اندلاع حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) 2025، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كيلوغراماً نسبة تخصيبها 20 في المائة وأكثر من ستة آلاف كيلوغرام بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون الستين في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

«الإدارة الاستراتيجية»

وفي السياق نفسه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن طهران تتابع إقامة «نظام بحري جديد» في مضيق هرمز. وأضاف عزيزي، في تصريح لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية الرسمية، أن «حقبة 47 عاماً من الضيافة انتهت»، وأن على جميع السفن الراغبة في عبور المضيق «دفع رسوم العبور». ووصف المضيق بأنه «أحد الأعمدة الأساسية» لطهران.

بدوره، قال محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني وعضو فريق التفاوض، إن أطراف التفاوض طلبت من طهران إشراكها في إدارة مضيق هرمز، وتسليم اليورانيوم المخصب، ووقف التخصيب 20 عاماً. وأضاف: «لسنا أهل مساومة ولا أهل استسلام، نحن أهل قتال حتى النصر النهائي».

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة مرسومة على جدار السفارة الأميركية السابقة لدى طهران تسخر من المحادثات (أ.ب)

وقال نبويان إن إيران «ألقت خطة أميركية من 15 بنداً في سلة المهملات». وأضاف أنه في اليوم العاشر من الحرب، بعث خمسة من رؤساء دول المنطقة برسائل تفيد بأن واشنطن «باتت تتوسل لإعلان وقف إطلاق النار»، وأن خطة من 15 بنداً قُدمت عبر باكستان، لكن طهران رفضتها وطلبت اعتماد «الشروط العشرة».

من جهته، قال متحدث لجنة العمران في البرلمان الإيراني عبد الجلال إياري إن مشروع الإدارة الاستراتيجية لمضيق هرمز لا يزال قيد الدراسة داخل لجان البرلمان، ولم يصدر عنه مخرج محدد. وأضاف أن تفاصيل المشروع لم تُحسم بعد في لجنة العمران واللجان الأخرى، وأنها لن تصبح نهائية قبل وصوله إلى الجلسة العامة.

وحسب «إيسنا» الحكومية، أصبحت الإدارة الاستراتيجية للمضيق، منذ الأيام الأولى للحرب، أحد الملفات المهمة على جدول البرلمان. وتشمل المحاور المتداولة منع عبور أي سفينة أو شحنة مرتبطة بإسرائيل، ومنع سفن الدول المعادية وفق تشخيص المجلس الأعلى للأمن القومي، ومنع شحنات الدول التي تقوم بأعمال عدائية ضد «جبهة المقاومة».

وتنص المحاور أيضاً على السماح لبقية السفن بالعبور بعد الحصول على تصريح ودفع رسوم «الإرشاد والرقابة وتأمين الأمن» بالريال الإيراني، والسماح للدول التي شاركت في الحرب بالعبور بعد دفع التعويضات، وحظر عبور الدول أو الأشخاص الذين يفرضون عقوبات أحادية أو يقومون بأعمال عدائية ضد إيران.

وتشمل البنود المتداولة منع عبور أساطيل الدول التي تستخدم في وثائقها أو تصريحاتها أسماء تعتبرها طهران «مزيفة» للخليج، وتوجيه الموارد المالية إلى تعزيز القدرات الدفاعية ومعيشة القوات المسلحة وإعادة بناء البنية التحتية وتأمين معيشة الشعب. وينص المشروع على توقيف السفينة المخالفة وفرض غرامة ومصادرة 20 في المائة من قيمة حمولتها.

تشديد الخناق البحري

قالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة التجارية «سيفان» كانت بين 19 سفينة من «أسطول الظل» فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليها، بسبب أنشطة مرتبطة بنقل منتجات الطاقة والنفط والغاز الإيرانية، بما في ذلك البروبان والبيوتان، إلى الأسواق الخارجية بقيمة مليارات الدولارات.

وأضافت «سنتكوم» أن «سيفان» اعترضت في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية انطلقت من المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «يو إس إس بينكني»، وأن السفينة تمتثل حالياً لتوجيهات الجيش الأميركي بالعودة إلى إيران تحت الحراسة.

وقالت القيادة المركزية إن القوات الأميركية تواصل إنفاذ العقوبات وتطبيق الحصار بالكامل على السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مشيرة إلى تحويل مسار 37 سفينة منذ بدء الحصار.


مقالات ذات صلة

ترمب وروبيو يشعران بخيبة شديدة من الناتو

الولايات المتحدة​ صورة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو (أ.ف.ب - أرشيفية)

ترمب وروبيو يشعران بخيبة شديدة من الناتو

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبل اجتماع لحلف الناتو في السويد إنه والرئيس ترمب، يشعران بخيبة أمل كبيرة تجاه الحلف وموقفه بشأن الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تطلق قنابل دخانية في جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

أضرار بمستشفى في جنوب لبنان جراء غارة إسرائيلية

تعرّض مستشفى حكومي في جنوب لبنان لأضرار كبيرة جراء غارة إسرائيلية، في وقت واصلت فيه الدولة العبرية ضرباتها رغم الهدنة المعلنة مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز) p-circle

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شمال افريقيا وزير التموين المصري خلال لقاء رئيس شركة «ديمترا القابضة» في سوتشي الروسية يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

مصر تلجأ إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن» من السلع الاستراتيجية

وسط مخاوف من استمرار تداعيات «حرب إيران»، تلجأ مصر إلى روسيا لتوفير «مخزون آمن ومستدام» من السلع الاستراتيجية في ظل المتغيرات العالمية الراهنة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)
شؤون إقليمية ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال استقبال نظيره الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌في بكين (الكرملين - أ.ب)

بوتين عرض على الرئيس الصيني فكرة نقل اليورانيوم الإيراني لروسيا

​قال الكرملين، الخميس، إن الرئيس الروسي فلاديمير ‌بوتين ‌ناقش ​الصراع ‌الإيراني مع ​الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال زيارته للصين، وفقاً لوكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
TT

ترمب: لا رسوم على «هرمز» وسنأخذ اليورانيوم الإيراني

ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)
ترمب يتحدث للصحافيين في البيت الأبيض الخميس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لا تقبل فرض رسوم عبور في مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن ستستعيد مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، في وقت تحدثت طهران عن «تضييق الفجوات» في المفاوضات غير المباشرة، لكنها شددت موقفها من نقل اليورانيوم إلى الخارج.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «سنحصل عليه. لا نحتاج إليه، ولا نريده. سنقوم على الأرجح بتدميره بعد أن نحصل عليه، لكننا لن نسمح لهم بامتلاكه»، في إشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب.

وكرر ترمب الشروط للسلام، ومفادها أنه لا ينبغي السماح لإيران بتطوير سلاح نووي. وقال إنه لو طُرح السؤال على الأميركيين «فسيوافقون جميعاً» على أن إيران لا يمكن أن تحصل على سلاح نووي.

وأضاف: «هذا هو تحويل دولة، قد يقول بعض الناس إنها مجنونة بعض الشيء، إلى دولة نووية، ولا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، هذا كل ما في الأمر. لا يمكننا السماح بذلك».

وتابع ترمب: «ستكون لديكم حرب نووية في الشرق الأوسط، وستأتي تلك الحرب إلى هنا، وستذهب تلك الحرب إلى أوروبا». وأضاف: «لا يمكننا السماح بحدوث ذلك، ولن يحدث. هذا أهم من أي شيء آخر»، حسبما أوردت شبكة «سي بي أس».

وجاء كلام ترمب بعد ساعات من تحذير وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من أن أي محاولة إيرانية لفرض نظام رسوم عبور في مضيق هرمز ستجعل التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بين واشنطن وطهران «مستحيلاً».

وقال ترمب: «نريده مفتوحاً، نريده مجانياً. لا نريد رسوماً». وأضاف: «إنه ممر مائي دولي»، مضيفاً أن إيران «لا تفرض رسوماً الآن».

وتكثفت الاتصالات الدبلوماسية حول إيران، الخميس، مع تحرك باكستاني جديد لإعادة محادثات السلام الأميركية - الإيرانية إلى مسارها، في وقت قالت فيه طهران إن النص الأميركي الأخير «ضيّق الفجوات إلى حد ما»، لكنها ربطت أي تقدم إضافي بإنهاء ما وصفته بـ«إغراء الحرب» في واشنطن، وسط تقارير عن تشدد إيراني في ملف اليورانيوم المخصب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن طهران تعمل على إعداد رد على النص الذي قدمته الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن المقترح الأميركي ساعد على تقليص بعض الخلافات بين الجانبين في مسار تحويل وقف إطلاق النار الهش إلى اتفاق سلام.

وأفادت وكالة «إيسنا» الحكومية، صباح الخميس، بأن المناقشات الجارية في طهران تتركز على «الإطار العام» للمقترح، إلى جانب بعض التفاصيل وإجراءات بناء الثقة بوصفها ضمانات محتملة. وأضافت أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تهدف إلى تقليص الفجوات ودفع المسار نحو «لحظة الإعلان الرسمي عن قبول مذكرة التفاهم».

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله إن تركيز المفاوضات في هذه المرحلة ينصب على «إنهاء الحرب في جميع الجبهات»، معتبراً أن الادعاءات بشأن بحث الملف النووي «تفتقر إلى المصداقية».

وساطة باكستانية مكثفة

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران، في إطار متابعة المحادثات غير المباشرة الجارية بين إيران والولايات المتحدة. وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأن نقوي يزور طهران لمواصلة جهود الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن، بعد تعثر الجولة السابقة.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لعراقجي ووزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الخميس

وتُعدّ هذه الزيارة الثانية لوزير الداخلية الباكستاني إلى طهران خلال أسبوع، بعدما التقى في زيارته السابقة عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الداخلية ومسؤولون آخرون.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«رويترز» إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سيقرر ما إذا كان سيتوجه إلى طهران للوساطة. وقال أحد المصادر: «نحن نتحدث إلى جميع المجموعات المختلفة في إيران لتنسيق التواصل وتسريع وتيرة الأمور»، مضيفاً أن «نفاد صبر ترمب مصدر قلق»، وأن الجهود تتركز على تسريع تبادل الرسائل بين الجانبين.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه يأمل أن تسهم زيارة منير إلى إيران في دفع الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وأضاف للصحافيين في ميامي: «أعتقد أن الباكستانيين سيتوجهون إلى طهران اليوم (الخميس). لذلك؛ نأمل أن يدفع ذلك هذا المسار إلى الأمام».

وأشار روبيو إلى تحقيق بعض التقدم في المحادثات مع طهران، لكنه قال إن واشنطن تتعامل مع «نظام متصدع بعض الشيء»، مضيفاً: «هناك بعض الإشارات الإيجابية. لا أريد أن أكون متفائلاً بشكل مفرط... لنرَ ما سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة».

ترمب ينتظر «الإجابات»

وقال ترمب، الأربعاء، إنه مستعد لانتظار رد من طهران، لكنه مستعد أيضاً لاستئناف الضربات إذا لم يحصل على ما سماه «الإجابات الصحيحة».

وقال ترمب للصحافيين: «صدقوني، إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فإن الأمور ستسير بسرعة كبيرة. نحن جميعاً مستعدون للانطلاق». ورداً على سؤال عن المدة التي سينتظرها، قال: «قد تكون بضعة أيام، لكن الأمور قد تتحرك بسرعة كبيرة».

وكان ترمب قال إن الاتفاق مع إيران يمكن أن يوفر «كثيراً من الوقت والطاقة والأرواح»، عادَّاً أنه يمكن إنجازه «بسرعة كبيرة، أو خلال أيام قليلة». لكنه شدد في الوقت نفسه على أن واشنطن تريد «إجابات كاملة بنسبة مائة في المائة».

وتأتي التصريحات الأميركية بعد ستة أسابيع من دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ، من دون أن تفضي المحادثات إلى اتفاق دائم. ومنذ الجولة المباشرة الوحيدة التي استضافتها باكستان في 11 أبريل (نيسان)، تبادل الجانبان مقترحات عدة، في حين ظل خطر استئناف الحرب قائماً.

وقال مصدران إيرانيان رفيعان لـ«رويترز» إن طهران شددت موقفها تجاه أحد المطالب الأميركية الرئيسية المتعلقة ببرنامجها النووي، مؤكدين أن المرشد مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني شبه الصالح للاستخدام في صنع سلاح إلى الخارج.

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1 بي لانسر» تتزود بالوقود من طائرة «كيه سي - 135 ستراتوتانكر» خلال طلعة تدريبية فوق مياه إقليمية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

ويعد مصير مخزون اليورانيوم المخصب من أبرز العقد في المفاوضات. وقالت مصادر إن الجانبين بدآ تضييق بعض الفجوات، لكن الخلافات الأعمق لا تزال قائمة بشأن البرنامج النووي، خصوصاً مصير المخزون ومطلب طهران الاعتراف بحقها في التخصيب.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن يستند إلى المقترح الإيراني المؤلف من 14 بنداً. وقال إن طهران تلقت «وجهات نظر» أميركية وتدرسها، لكنها لم تحدد موعداً لتقديم رد رسمي.

وشدد بقائي على أن ما تطرحه إيران «ليست مَطالب، بل حقوق»، مؤكداً أن المحادثات مستمرة عبر الوسطاء الباكستانيين. ورداً على مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج، قال: «لماذا ينبغي لإيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟»، مضيفاً أن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة».

وفي موسكو، نقلت وكالة «إنترفاكس» عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ناقش الصراع الإيراني مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، وطرح فكرة نقل وتخزين اليورانيوم المخصب الإيراني في روسيا.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن الأزمة لا يمكن حلها إلا عبر قنوات دبلوماسية تراعي المصالح الإيرانية، مؤكدة أن إيران وحدها يجب أن تقرر مصير مخزونها من اليورانيوم.

«هرمز» والحصار

ويبقى مضيق هرمز في قلب الأزمة. فقد كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، قبل أن يصبح شبه مغلق منذ اندلاع الحرب؛ ما تسبب في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المقترح الإيراني يتضمن تصوراً لاتفاق مرحلي يشمل إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع بشأن البرنامج النووي.

لكن روبيو حذَّر من أن أي نظام رسوم عبور تفرضه طهران في مضيق هرمز سيجعل الاتفاق الدبلوماسي «مستحيلاً». وقال: «لا أحد في العالم يؤيد نظام الرسوم. هذا غير مقبول بالمرة، وسيعيق أي اتفاق دبلوماسي إذا استمرت إيران في السعي وراءه. إنه تهديد للعالم، وهو أمر غير قانوني تماماً».

وانتقد روبيو، قبيل توجهه إلى محادثات للحلف في السويد، رفض «ناتو» دعم الحرب الأميركية على إيران. وقال إن ترمب «لا يطلب منهم إرسال مقاتلاتهم»، مضيفاً: «لكنهم يرفضون فعل أي شيء. كنا مستائين جداً من ذلك».

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه حتى 21 مايو (أيار)، أعادت القوات الأميركية توجيه 94 سفينة تجارية وعطلت أربع سفن أخرى، في إطار تطبيق الحصار لمنع تدفق التجارة من الموانئ الإيرانية وإليها.

في المقابل، قالت بحرية «الحرس الثوري»، الخميس، إن 31 سفينة، بينها ناقلات نفط وسفن حاويات وسفن تجارية أخرى، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية «بتنسيق وتأمين» من قواتها البحرية.

وأضافت أنه «رغم عدوان الجيش الأميركي الإرهابي» وما وصفته بـ«انعدام الأمن غير المسبوق» في الخليج العربي، خصوصاً في مضيق هرمز، عملت بحرية «الحرس الثوري» على إنشاء مسار محدد وآمن لعبور السفن واستمرار التجارة العالمية.

وغادرت ناقلتا نفط صينيتان عملاقتان المضيق، الأربعاء، وعلى متنهما نحو أربعة ملايين برميل من النفط، بينما كانت ناقلة كورية جنوبية محملة بمليوني برميل من الخام من الكويت تعبر المضيق أيضاً بالتعاون مع إيران.

أحدثت الحرب اضطراباً كبيراً في الاقتصاد العالمي، بين ارتفاع أسعار النفط ونقص تدريجي في المواد الخام. ورغم تراجع أسعار النفط مع تجدد الآمال في حل دبلوماسي، ظل سعر برميل خام برنت عند نحو 105 دولارات، أي أعلى بنحو 50 في المائة مما كان عليه قبل الحرب.

وقالت الهند إنها تريد ضمان عودة سفنها العالقة في الخليج قبل إرسال سفن أخرى لتحميل الوقود. وذكر مسؤول في وزارة الموانئ والشحن أن أولوية نيودلهي هي إخراج كل سفنها من مضيق هرمز، مشيراً إلى أن 13 سفينة ترفع علم الهند وأخرى مملوكة لشركة هندية لا تزال عالقة غرب المضيق.

وتواجه الهند واحدة من أسوأ اضطرابات إمدادات غاز الطهي منذ عقود، بعدما كانت قبل الحرب تستورد أكثر من 40 في المائة من نفطها الخام ونحو 90 في المائة من غاز البترول المسال عبر المضيق.

استعداد عسكري إيراني

في طهران، حذر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي من إنه إذا اندلعت حرب أو وقع اعتداء جديد على إيران، فإنها «لن تكون إقليمية كما في السابق، بل ستصبح حرباً خارج نطاق المنطقة».وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ستثبت «من يعرف الحرب»، قائلاً إن «إيران والإيرانيين لن يستسلموا أبداً»، وإن «تاريخنا وحضارتنا يقولان ذلك».وكان «الحرس الثوري» قد أصدر الأربعاء تحذيراً مماثلاً، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقائه القائد العام للجيش، إن الجيش أظهر «اقتدار البلاد الدفاعي» عبر جاهزية عملياتية عالية، ولم يسمح للأعداء بتحقيق «أهدافهم» ضد الشعب الإيراني. وأكد أن الحكومة تقف «بكل طاقتها» إلى جانب القوات المسلحة.

بزشكيان يستقبل قائد الجيش أمير حاتمي الخميس (الرئاسة الإيرانية)

وقال القائد العام للجيش إن قواته تتمتع بجاهزية كاملة لتقديم «رد حاسم ومندّم ومتناسب مع اقتدار الجمهورية الإسلامية» في مواجهة أي تهديد أو اعتداء أو تحرك وصفه بـ«المغامر».

وذكرت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصدرين مطلعين على تقييمات استخباراتية أميركية، أن إيران استأنفت بالفعل بعض عمليات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال وقف إطلاق النار الذي بدأ في أوائل أبريل. كما نقل التقرير عن مصادر أن الاستخبارات الأميركية تشير إلى أن الجيش الإيراني يعيد بناء صفوفه بوتيرة أسرع مما كان متوقعاً في البداية.

وحذر «الحرس الثوري» من هجمات جديدة، قائلاً في بيان: «إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز حدود المنطقة هذه المرة».

واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الأربعاء، واشنطن بالسعي إلى استئناف الحرب، محذراً من «رد قوي» إذا تعرضت إيران لهجوم. وقال إن «تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة».

في سياق التهديدات، قال رئيسلجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي إن طهران «مستعدة لأي خطة»، مضيفاً أن الأميركيين «ليسوا مستعدين لما ينتظرهم».

قال النائب المتشدد محمود نبويان، عضو اللجنة، في منشور على منصة «إكس» إن أي تحرك «عدائي» من جانب ما وصفه بـ«العدو الأميركي - الصهيوني» ضد سيادة إيران في مضيق هرمز سيقابَل بـ«أزمة عالمية».

وأضاف نبويان، الذي رافق الوفد النووي المفاوض إلى إسلام آباد الشهر الماضي، أن إيران يمكنها، عبر قطع الكابلات البحرية، تعطيل الإنترنت العالمي والاقتصادات الرقمية والأنظمة المصرفية «لسنوات»، مشدداً على أن «سيادة إيران غير قابلة للتفاوض».

خلاف أميركي - إسرائيلي

تزامن الدفع الأميركي نحو التفاوض مع تباينات علنية وغير علنية بين ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وتحدثت وسائل إعلام أميركية عن اتصال هاتفي متوتر بين الرجلين، بعدما أبدى نتنياهو قلقاً من تفاهم أميركي - إيراني قد يوقف الحرب.

ونُقل عن ترمب قوله إن نتنياهو «سيفعل ما أريده أن يفعله»، في إشارة إلى أن واشنطن لا تزال تملك القرار النهائي بشأن مسار الحرب أو التفاوض.

وفي مقابل المسار الدبلوماسي، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يواصل إعداد خطط لاحتمال استئناف الحرب بالشراكة مع الجيش الأميركي، مع إبقاء حالة التأهب القصوى في الجبهات المختلفة.


«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
TT

«صراع الزعامة» يفجر انقساماً داخل المعارضة التركية

يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)
يحظى أوزيل بدعم كامل من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في الولايات التركية الـ81 (حساب الحزب على إكس)

علّقت محكمةٌ في أنقرة، الخميس، نشاطَ القيادة المنتخبة لحزب «الشعب الجمهوري»، وهو حزب المعارضة الرئيسي في تركيا. وقررت المحكمة إلغاء نتائج انتخابات الحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وإعادة تنصيب كمال كليتشدار أوغلو رئيساً له.

وبموجب القرار الذي أصدرته، الخميس، الدائرة الـ36 لمحكمة استئناف أنقرة، فقد تقرر عزل أوزغور أوزيل وأعضاء مجلس إدارة الحزب «مؤقتاً»، وعودة كليتشدار أوغلو وأعضاء إدارته لقيادة الحزب.

وألغى القرارُ الحكمَ الذي أصدرته الدائرة الـ42 لمحكمة أنقرة المدنية الابتدائية في 24 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي قضى بأنه «لا داعي لإصدار قرار (البطلان المطلق) لانتفاء موضوع القضية»، وذلك في الدعوى التي أقامها رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق، لطفي ساواش، وعدد من أعضاء الحزب.

في الوقت ذاته، لا تزال الدائرة الـ26 للمحكمة الجنائية في أنقرة تنظر الشق الجنائي للدعوى، حيث يواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام الذي عقد في 4 و5 نوفمبر 2023، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» خلال أحد التجمعات احتجاجاً على الحملة القضائية ضد الحزب (حسابه على إكس)

ويواجه المتهمون عقوبة الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة. وستعقد المحكمة جلستها المقبلة في 1 يوليو (تموز) المقبل.

وفي خضم عاصفة من الغضب بمقر حزب «الشعب الجمهوري» وكواليسه عقب القرار القضائي «الصادم»، واستدعاء جميع مسؤولي الحزب إلى مقره الرئيسي في أنقرة، فاجأ كليتشدار أوغلو الجميع، بتصريح لقناة «تي جي آر تي» الموالية للحكومة التركية، قائلاً: «أتمنى أن يكون هذا القرار الصادر عن المحكمة بشأن حزبنا مُباركاً ومُفيداً؛ أولاً لجميع أبناء تركيا، ثم لحزب (الشعب الجمهوري)».

وعلق وزير العدل، أكين غورليك، على القرار مؤكداً استقلالية القضاء، قائلاً إن «الحكم يُعزز الثقة بالقانون والديمقراطية... لقد صدر قرار ديمقراطي. الحق في الاستئناف مكفول. من الأهمية بمكان أن يحترم الجميع الإجراءات».

مزاعم فساد

وأشعل كليتشدار أوغلو، الذي خسر سباق رئاسة الجمهورية أمام الرئيس رجب طيب إردوغان في مايو (أيار) 2023، ليفقد رئاسة الحزب لاحقاً في نوفمبر من العام ذاته لمصلحة أوزيل، جدلاً حاداً عشية صدور قرار المحكمة، باستهدافه قيادة الحزب برئاسة أوزيل، ومطالبته بـ«تطهيره» والتزام الأخلاق والنزاهة السياسية. وقال كليتشدار أوغلو، في مقطع فيديو عبر حسابه على «إكس»، إنه «لا يمكن خيانة روح الحزب التي تجسدت في مؤسسه مصطفى كمال أتاتورك، أو أن يكون الحزب ملاذاً للفساد (...)».

وجاءت رسالة كليتشدار أوغلو بينما تستمر إجراءات استئناف قضية «البطلان المطلق» التي يسعى من خلالها بعض أعضاء الحزب الموالين له إلى إلغاء نتائج المؤتمر العادي الـ38 للحزب، الذي عُقد يومي 4 و5 نوفمبر 2023 وفاز فيه أوزيل برئاسته، بدعوى ارتكاب مخالفات وتقديم رشى ووعود بمناصب في بلديات الحزب لبعض المندوبين.

حديث بين أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» الـ38 في عام 2023 (حساب الحزب على إكس)

وتعليقاً على ما جاء في رسالة كليتشدار أوغلو، قال أوزيل إنه يوجد داخل حزبه من ينتظرون «تفويضاً قضائياً» لم يمنحهم إياه مندوبو الحزب في المؤتمر العام، وإنه يتحدى رافضي نتائج المؤتمر العام الـ38، و«مدبري انقلاب 19 مارس (آذار) 2025»؛ في إشارة إلى عملية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو بتهمة الفساد، لافتاً إلى أن الحزب شهد مؤتمرات بعد عام 2023 لم يتقدم فيها أحد لمنافسته على رئاسته.

وذكر أوزيل: «لم أتوقع أن تصل السياسة إلى هذه المرحلة. أعرف كيف يهاجم (الرئيس رجب طيب) إردوغان عندما يعجز عن الفوز، ولا يمكننا التزام الصمت أمام كل هذا الظلم والافتراء الذي نتعرض له. لن ينكسر حزب (الشعب الجمهوري) حتى يُكسر ظهر أوزغور أوزيل». ولفت إلى أنه قدّم «كل اقتراح ممكن لحمل إردوغان على خوض الانتخابات، لكنّه يُظهر قوته بتجنب صناديق الاقتراع واستخدام سلطة القضاء والدولة ضد حزب (الشعب الجمهوري)».

وشدد أوزيل على أنه لن يترك الحزب أو ينفصل عنه، مؤكداً أن الشعب لن يتخلى عن الحزب، ولافتاً إلى أنه سيقاوم «البطلان المطلق».

انقسام في «الشعب الجمهوري»

وأعاد 23 من نواب «الشعب الجمهوري» من أنصار كليتشدار أوغلو نشر مقطع الفيديو الذي بثه عبر حسابه على «إكس»، لكنه قوبل باستهجان واسع وردود فعل سلبية في الشارع التركي. ونشر بعض الشخصيات داخل الحزب رسائل مفادها بأن الحزب «انفصل عن خطه الآيديولوجي ورسالته التاريخية. وقيادته الحالية لم تُجرِ نقداً ذاتياً كافياً بشأن الادعاءات المتعلقة بالفساد في البلديات والحزب».

أوزيل يواجه ضغوطاً مزدوجة من جبهة كليتشدار أوغلو والحملات القضائية على حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب على إكس)

في المقابل، أصدر رؤساء فروع الحزب في ولايات تركيا الـ81 بياناً أكدوا فيه دعمهم أوزيل، قائلين إن «آلية انتخاب رئيسنا وهيئاتنا الإدارية واضحة. وقد انتُخب رئيسنا 4 مرات بإرادة مؤتمرنا العام، ولا يمكن لأي محاولات هندسة سياسية أو أي تدخل خارجي أن تُعرقل مسيرة حزبنا نحو السلطة، ولا يمكن توقّع السماح باستخدام أي سلطة، لم تُمنح من قِبل منظمتنا ومندوبينا وشعبنا، من جانب المحاكم الخاضعة لسيطرة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم، أو من قِبل هذا الحزب».


إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
TT

إسرائيل تفرج عن نشطاء «الصمود» غداة غضب دولي واسع

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)
نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم لدى وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (رويترز)

غداة غضب دولي واسع من إهانة وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، للنشطاء الدوليين في «أسطول الصمود العالمي» والتنكيل بهم، أفرجت السلطات الإسرائيلية، الخميس، عنهم جميعاً وعددهم 430 شخصاً.

وقالت مصادر رسمية في تل أبيب إن تركيا أرسلت ثلاث طائرات ركاب إلى إسرائيل لنقل الناشطين تمهيداً لإعادتهم إلى بلدانهم.

وحسب ما أفاد مركز «عدالة» القانوني لفلسطينيي 48، فإن مصلحة السجون الإسرائيلية ومن ورائها حكومة بنيامين نتنياهو، أدركت خطورة عمليتها «التي تعدّ برمتها، بدءاً من الاعتراض غير القانوني في المياه الدولية، مروراً بالتعذيب المنهجي والإذلال والاحتجاز التعسفي للنشطاء السلميين، انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان وحرية التعبير».

وتابع المركز أن فريقه القانوني تابع عملية النقل «من كثب لضمان ترحيل جميع النشطاء بشكل كامل وآمن دون أي تأخير».

وكان التعامل الإسرائيلي مع المتضامنين الدوليين مع غزة والشعب الفلسطيني، قد أثار موجة غضب واستنكار واسعة في العالم، خصوصاً بعدما قام الوزير بن غفير بمسرحيته الاستعراضية التي وُصفت على أنها «سادية»، حيث نشر مقطعاً مصوراً يظهر إشرافه على عمليات تنكيل بناشطين في «أسطول الصمود». وقد تم استدعاء دول عدة سفراء وممثلي إسرائيل لديها للاحتجاج، بينها: إسبانيا، وكندا، وهولندا، وفرنسا، وإيطاليا وبلجيكا.

«أجهزة صعق ومضايقات جنسية»

وكشف طاقم مركز «عدالة» عن أن المشكلة لا تقتصر على بن غفير؛ إذ إن السلطات الإسرائيلية ومن خلال الساعات الأولى بعد احتجازها النشطاء قامت بالتنكيل بهم.

ونقل المركز شهادات عن «تعرض عدد من المشاركين لعنف شديد وإصابات وإذلال ذي طابع جنسي خلال عمليات الاحتجاز والنقل»، ووثق المحامون استخدام «أجهزة صعق كهربائي بحق عدد من المشاركين، إلى جانب إطلاق رصاص مطاطي أثناء اعتراض القوارب ونقل المحتجزين إلى الزوارق العسكرية الإسرائيلية».

الناشطة الفرنسية المصابة باويا ماليكا من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة في مطار إسطنبول بعد ترحيلها من إسرائيل (رويترز)

وأضاف المركز أن «عدداً من المشارِكات تعرضن لانتزاع الحجاب بالقوة، إلى جانب إهانات وتحريض ومضايقات ذات طابع جنسي».

وقد أضفى بن غفير طابعاً رسمياً على هذا التنكيل، بواسطة الشريط الذي نشره على الملأ.

ورغم أن هدف بن غفير، كان إرضاء غرائز أنصاره من اليمين المتطرف في إسرائيل؛ فإن تصرفه تحول فضيحة عالمية أزعجت إسرائيل وأحرجتها.

وقد تنصل مسؤولون إسرائيليون، بينهم قادة في الجيش ووزراء في الحكومة، من تصرفه فوصفوه في تل أبيب بأنه «حماقة» و«صبيانية» وأنه «أظهر إسرائيل كعصابة وليس دولة».

«ضرر استراتيجي»

وحسب ما أورده الموقع الإلكتروني لصحيفة «يديعوت أحرونوت» (واينت)، مساء الأربعاء، فإن مسؤولين كباراً في الجيش الإسرائيلي عبّروا عن غضبهم من تصرف بن غفير، وعدّوا أنه ألحق «ضرراً استراتيجياً» بإسرائيل، بعد نشره مقاطع مصورة أظهرت إذلال ناشطين مكبلين وإجبارهم على الركوع والاستماع إلى النشيد الرسمي الإسرائيلي.

ونقل الموقع عن مسؤولين عسكريين قولهم إن بن غفير «تسبب بعملية تخريب استراتيجية، وهذا تصرف غير مسؤول»، مشددين على أن الجيش والأجهزة الأمنية كانوا يعملون حتى تلك اللحظة على إنهاء ملف الأسطول «بهدوء ومن دون إثارة ضجة دولية».

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز «أسطول الصمود العالمي» وخلفها سفينة شحن كما شوهدت من أشدود جنوب إسرائيل (رويترز)

وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان 11) أن تقديرات إسرائيلية حذّرت من أن ممارسات غفير بحق ناشطي «أسطول الصمود» قد تدفع دولاً أوروبية إلى التحرك مجدداً لفرض عقوبات على إسرائيل، بما يشمل بحث فرض عقوبات شخصية على بن غفير، إلى جانب خطوات مرتبطة بالتبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأفادت «كان 11» بأن الجيش الإسرائيلي كان يسعى إلى نشر مقاطع مصورة تُظهر تعامل الجنود مع الناشطين بصورة «هادئة» بهدف مواجهة الانتقادات الدولية، إلا أن وزارة الخارجية الإسرائيلية منعت نشر تلك المواد واختارت بعناية المقاطع التي يمكن تعميمها، بسبب «حساسية الحدث وتداعياته الخارجية».

نشطاء من «أسطول الصمود العالمي» التضامني مع غزة والذين اعتقلتهم إسرائيل ورحّلتهم بعد وصولهم إلى مطار إسطنبول الخميس (أ.ف.ب)

وحسب التقرير، فإن مسؤولين في الجيش شعروا بخيبة أمل بعد نشر بن غفير المقاطع التي وثقت التنكيل بالمعتقلين، عادّين أنه تصرف يعكس توصيات الجهات المهنية، واستغل منصبه للدخول إلى مركز الاحتجاز وتنفيذ «استفزاز إعلامي» يهدف إلى جذب الانتباه، علماً بأنه قام بذلك بمشاركة مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية، كوبي يعقوبي ومسؤولين كبار في «الشاباك».

وفي محاولة لخفض الضرر الذي لحق بإسرائيل، شنّ وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، هجوماً على بن غفير، قائلاً إنه «أهدر جهوداً كبيرة ناجحة بذلها كثيرون، من جنود الجيش إلى موظفي الخارجية». وتابع مخاطباً بن غفير: «أنت لست وجه إسرائيل»، ونشر رسالته بالعبرية والإنجليزية.

في المقابل، لم يُدن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، واقعة التنكيل نفسها، واكتفى بالقول إن «طريقة تعامل بن غفير مع نشطاء الأسطول لا تتوافق مع قيم إسرائيل ومعاييرها»، على حد تعبيره، في حين كرر مزاعم إسرائيل بشأن حقها في منع وصول الأسطول إلى غزة.

وردّ بن غفير على الانتقادات بالقول إن «هناك من لم يفهم بعد كيف يجب التعامل مع داعمي الإرهاب»، مضيفاً: «إسرائيل لم تعد طفلاً أحمق يتلقى الصفعات»، حسب تعبيره.