جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
TT

جيش مالي: جماعات مسلحة تهاجم مواقع عسكرية في أنحاء البلاد

جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)
جندي في قاعدة كاتي العسكرية خارج العاصمة باماكو خلال الاشتباكات (رويترز)

أعلن الجيش في ‌مالي ‌أن جماعات «إرهابية» ​مسلحة ‌مجهولة ⁠هاجمت ​عدة مواقع ⁠عسكرية في ⁠العاصمة وأماكن ‌أخرى ‌من ​البلاد ‌في وقت ‌مبكر اليوم ‌السبت. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة.

وأفاد مراسل لوكالة «أسوشيتد برس» في العاصمة باماكو بسماع دوي إطلاق أسلحة ثقيلة وبنادق آلية، في محيط مطار موديبو كيتا الدولي، الذي يقع على مسافة نحو 15 كيلومترا من وسط المدينة، كما شاهد مروحية تقوم بدورية فوق الضواحي القريبة.

والمطار مجاور لقاعدة جوية يستخدمها سلاح الجو في مالي.

مشهد عام لمدينة غاو في شمال مالي (أ.ف.ب)

وسُمعَت منذ الصباح أصوات عيارات نارية في عدد من المناطق، من بينها كاتي القريبة من باماكو حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، حسب ما قال شهود ومصدر أمني ونائب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كذلك سُمعَت أصوات إطلاق نار في غاو، كبرى مدن شمال مالي، وفي سيفاري بوسط الدولة الأفريقية، ولم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عنه.

وتشهد مالي، الواقعة في منطقة الساحل الصحراوي، منذ أكثر من عشرة أعوام نزاعاً وأعمال عنف تنفذها جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» وتنظيم «داعش»، ويحكمها عسكريون تولوا السلطة بعد انقلابين في 2020 و2021.

وابتعد النظام العسكري في مالي عن فرنسا وعدد من الشركاء الغربيين، كما فعلت النيجر وبوركينا فاسو اللتان يحكمهما أيضاً مجلسان عسكريان، واختار التقارب سياسياً وعسكرياً مع روسيا.

وكانت مجموعة «فاغنر» التي كانت تدعم سلطات مالي منذ عام 2021، قد أعلنت في يونيو (حزيران) 2025 انتهاء مهمتها لتتحول إلى منظمة خاضعة مباشرة لسيطرة وزارة الدفاع الروسية.

واتخذ النظام العسكري إجراءات قمعية ضد الصحافة والأصوات المنتقدة، وعمد إلى حلّ الأحزاب السياسية والمنظمات ذات الطابع السياسي.

وكان المجلس العسكري تعهّد تسليم السلطة إلى المدنيين في موعد أقصاه مارس (آذار) 2024، لكنه لم يفِ بوعده.

وفي يوليو (تموز) 2025، أولى النظام العسكري غويتا الرئاسة لخمس سنوات قابلة للتجديد «قدر ما يلزم» ومن دون انتخابات.


مقالات ذات صلة

الحديث عن «قوات إريترية» في «تيغراي» يفاقم التوتر مع إثيوبيا

شمال افريقيا طفلة على سرير المستشفى بجوار والدها في مستشفى «أيدر» جراء القصف في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

الحديث عن «قوات إريترية» في «تيغراي» يفاقم التوتر مع إثيوبيا

تطورات متلاحقة في ميدان اشتباكات جبهة تحرير تيغراي، والحكومة الفيدرالية الإثيوبية، مع الحديث عن ظهور قوات إريترية شمالي الإقليم

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

بعد خسارة أبرز حلفائه... ماذا ينتظر آبي أحمد في ولايته الجديدة؟

بدأ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ولاية جديدة، متمسكاً بمشروعه التوسعي في البحر الأحمر، ووحدة البلاد أمام ما يعدها «تهديدات خارجية».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا عضوات من «المرصد الوطني لحقوق المرأة والفتاة» في موريتانيا بعد زيارة موقوفات (المرصد)

الأمن الموريتاني يواصل حملة لتفكيك شبكة «ابتزاز إلكتروني»

زار وفدان من هيئتين حقوقيتين رسميتين في موريتانيا، خلال الأيام الماضية، عدداً من الموقوفين على ذمة التحقيق في قضية باتت تُعرف إعلامياً بـ«ملف مدوّني الخارج».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التشادي أحمد كوقوري والمكلّف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية الطاهر الباعور يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

مباحثات بين ليبيا ومصر وتشاد لمكافحة الإرهاب وتفعيل «الساحل والصحراء»

تكثف مصر وليبيا وتشاد التعاون الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية والإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود بالتوازي مع تحركات لإعادة تجمع دول الساحل والصحراء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع للأحزاب السياسية الداعمة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لنقاش التحضير للحوار (حزب الإنصاف)

موريتانيا تحسم تشكيل لجنة الإشراف على الحوار الوطني

اتفقت الأطراف السياسية في الموالاة والمعارضة بموريتانيا على تذليل آخر العقبات أمام تشكيل لجنة الإشراف على مسار الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
TT

تحذيرات أمنية قبل 100 يوم من الانتخابات الرئاسية النيجيرية

الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)
الرئيس بولا أحمد تينوبو يزور ولاية بلاتو حيث التقى عائلات الضحايا (رويترز)

ارتفعت نبرة التحذير في نيجيريا، قبل نحو 100 يوم من أول اقتراع في الانتخابات العامة، من تضافر انعدام الأمن وتأخر التمويل والمال السياسي والتضليل الرقمي، في بلد يزيد تعداد سكانه على 240 مليون نسمة، ويواجه مشاكل اقتصادية وأمنية واجتماعية متصاعدة.

وأعلن رئيس المفوضية المستقلة للانتخابات البروفسور جواش أموبيتان، في مؤتمر صحافي ولقاء للجهات المعنية بالعاصمة (الثلاثاء)، أن السجل الانتخابي بلغ 103.4 مليون ناخب، يتصدره الشمال الغربي بـ25.1 مليون، أي نحو 24.25 في المائة من إجمالي الناخبين.

رئيس نيجيريا بولا أحمد تينوبو (الرئاسة النيجيرية)

وتُجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 16 يناير (كانون الثاني) 2027، وانتخابات حكام الولايات ومجالسها في 6 فبراير (شباط)، بحسب جدول زمني معدّل أصدرته المفوضية مطلع العام الحالي، بينما قدّم 18 حزباً من أصل 22 مرشحين للرئاسة.

يتقدم الشمال الغربي في الوزن الانتخابي على الجنوب الغربي (19.6 مليون) والجنوب الشرقي (12 مليوناً). وفي مقدمة الولايات لاغوس بـ7.49 مليون، تليها كانو بـ6.57 مليون، ثم كادونا بـ4.66 مليون وكاتسينا بـ3.88 مليون. وفي المقابل، يُعد الإقليم الأكثر معاناة من عصابات قطّاع الطرق (اللصوصية).

وقال أموبيتان إن موظفي المفوضية في زامفارة وسوكوتو وولايات أخرى طلبوا خلال لقاء إقليمي في كادونا سترات واقية من الرصاص ومركبات مصفحة بسبب انعدام الأمن، وإن المفوضية قد تؤمّن مركبات مصفحة لموظفيها في «النقاط الساخنة».

نائب رئيس نيجيريا كاشيم شيتيما يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة 24 سبتمبر الحالي (رويترز)

وكانت المفوضية قد حذّرت قبل انتخابات 2023 من تعذر الاقتراع في 242 وحدة اقتراع في كاتسينا تضم 142 ألف ناخب، بحسب «مجموعة الأزمات الدولية»، وهو سيناريو يخشى مراقبون أن يكون أكثر احتمالية في الانتخابات المقبلة.

وحددت المفوضية المستقلة للانتخابات أبرز التحديات في شراء الأصوات والتضليل والتزييف العميق والعقبات اللوجستية والأمنية وتأخر صرف الأموال، بينما قال أموبيتان إن الذكاء الاصطناعي التوليدي واستنساخ الصوت «يجعلان من السهل تلفيق أصوات مسؤولي الانتخابات وأوراق نتائج مزورة»، مشدداً على أن الانتخابات «يجب أن تُحسم بقناعة الناخب وليس عن طريق أموال المرشح».

وحذر من أن المفوضية «لن تقف مكتوفة الأيدي» أمام انزلاق التنافس إلى العنف، متوعداً المخالفين بالاعتقال والملاحقة. وطلب من الحكومة الفيدرالية الإفراج الفوري عن ما تبقى من ميزانية المفوضية.

عربة عسكرية تستعد لمواكبة قافلة سيارات مدنية شمال شرقي البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال مساعد المفتش العام للشرطة ألينيو إيدو إن عمليات «تطهير» جارية في ولايات كوغي والنيجر وبنوي وتارابا «لإخماد بؤر الأزمات»، مؤكداً أن الأزمة الأمنية «خلقت جيوباً من الخوف هنا وهناك». وتعتزم الشرطة مراجعة عملها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وتقديم تقرير نهاية العام.

ووصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى نيجيريا غوتييه مينيو الانتخابات المقبلة بأنها لحظة حاسمة للديمقراطية في نيجيريا، ودعا إلى دعم المفوضية المستقلة للانتخابات، وأكد أن شراكة الاتحاد «ودية تحترم السيادة النيجيرية» وأنه لا يدعم مرشحاً أو حزباً.

وأعلن أن الاتحاد سيرسل بعثة خبراء، لا بعثة مراقبة كاملة كما في 2023، تتابع المرحلة السابقة للاقتراع والاقتراع وما بعده، وتبني على توصيات بعثة 2023، وتعود «في الوقت المناسب بتوصيات». وكان الاتحاد قد نفى في أغسطس (آب) أنه رفض دعوة المفوضية، وقال إن البعثة ستضم من اثنين إلى أربعة خبراء مستقلين.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

يتنافس على الرئاسة في نيجيريا، وفق القائمة النهائية التي نشرتها المفوضية المستقلة للانتخابات في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي، 18 مرشحاً، لكن الصراع الفعلي يدور بين أربعة أقطاب؛ الرئيس بولا أحمد تينوبو (74 عاماً) مرشح حزب «المؤتمر التقدمي» الحاكم، ويخوض السباق مع نائبه كاشم شيتيما، مستنداً إلى حزب يسيطر على 31 ولاية وإلى دعم معلن من حكام أربع من ولايات الجنوب الشرقي الخمس.

عناصر أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وفي المعارضة، يخوض نائب الرئيس السابق أتيكو أبوبكر (79 عاماً) السباق باسم «المؤتمر الديمقراطي الأفريقي» إلى جانب روتيمي أماتشي، ويخوضه بيتر أوبي، الذي حل ثالثاً في انتخابات 2023 مع حزب العمال، باسم «المؤتمر الديمقراطي النيجيري» مع رابيو كوانكوانسو. ويدخل حاكم أويو سيي ماكيندي السباق باسم «حركة الشعوب المتحالفة» مع لوال دورا، بعدما غادر حزب «الشعب الديمقراطي» إثر أزمة داخلية، بينما رشّح الحزب الأخير ساندي أونور.

وتظهر المعارضة مشتتة بين 3 مرشحين كبار، ويكتفي أوبي وماكيندي حتى الآن بالدعوة إلى التعاون وتأييد من يفوز في اقتراع حر، وسط مقترحات بتوقيع اتفاق يضمن دعم مرشح المعارضة الذي يصل إلى الشوط الثاني.


مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يدخل كيدال دون قتال بدعم من روسيا

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)
مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

كان لافتاً دخول الجيش المالي (الثلاثاء)، إلى مدينة كيدال، أقصى شمال شرقي البلاد، دون أي قتالٍ وذلك بعد ستة أشهر من سقوطها في يد المتمردين الطوارق، لتبقى المدينة هي عنوان الحرب المشتعلة في هذه الدولة منذ أكثر من 15 عاماً.

وأعلنت الحكومة المالية الانتقالية، أن وحدات الجيش «عززت مواقعها في كيدال»، بعد ساعات من انسحاب «جبهة تحرير أزواد»، وجاء في بيان وقعه وزير الإدارة الإقليمية والمتحدث باسم الحكومة الجنرال عيسى عثمان كوليبالي، أن القوات المسلحة، «بدعم من شركائها الروس»، تواصل «تعزيز وتثبيت وجودها» في الإقليم، وأن هذا التطور جاء «إثر عمليات جوية برية مكثفة» ضد «تحالف الجماعات الإرهابية».

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كما أعلنت هيئة الأركان، في بيان منفصل، أن العمليات الجوية البرية «حيّدت عدة إرهابيين ودمرت مركبات ومستودعات لوجستية». وقالت إنها تهدف إلى «تأمين الحدود ووضع حد للاقتصاد الإجرامي» للجماعات المسلحة، وإن عمليات موازية جرت في قطاعي تمبكتو وسوفارا بمسرح الوسط. وكان ضابطان ماليان قد أكدا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن قافلة غادرت أنيفيس ودخلت كيدال قبيل الواحدة ظهراً «من دون أي مقاومة»،

في غضون ذلك، أعلنت جبهة تحرير أزواد (المتمردين) قبل ذلك «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً» وصفته بإجراء مؤقت «للحفاظ على قدراتها البشرية واللوجستية»، متهمة الجيش و«الفيلق الأفريقي» الروسي بقصف جوي «غير متناسب».

يسيطر المتمردون الطوارق على مدينة كيدال منذ هجمات 25 أبريل (نيسان) الماضي التي نفذتها (جبهة تحرير أزواد) بالتحالف مع (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) الموالية لتنظيم القاعدة، وتكبد فيها الجيش المالي خسائر فادحة، تمثلت في مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، وفقدان السيطرة على مدينة كيدال.

وقال محفوظ ولد السالك، وهو صحافي مختص في الشؤون الأفريقية، إن «الجيش المالي يبدو أنه كان مستعداً لعملية الثلاثاء الجوية والبرية لاسترجاع المدينة، لكن كان من اللافت أن هذا الاستعداد الهجومي لم يقابله استعداد دفاعي من جبهة تحرير أزواد»، مشيراً إلى أن «أسباباً داخلية وخارجية دفعتها إلى الانسحاب دون قتال».

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وأوضح ولد السالك في حديث مع «الشرق الأوسط» أن انسحاب المتمردين يمكنُ أن يُقرأ من زاويتين؛ أولاهما العلاقة بين (الجبهة) وحليفتها (النصرة)، فهو يرى أن الطرفين «لم ينسقا في هذه الجولة»، وأن ذلك «يؤشر إما على انتهاء التحالف الذي حصل في الخامس والعشرين من أبريل، أو على تباين الرؤى بشأن مدى أهمية احتفاظ الجبهة بالسيطرة على المدينة»، مشيراً إلى أن «نصرة الإسلام والمسلمين تستخدم عادة أسلوب الهجمات الخاطفة لا السيطرة المستمرة، والجبهة تميل إلى أسلوب السيطرة على المدن».

ولا يمكنُ عزلُ ما يجري في دولة مالي عن التدخلات الخارجية، حيث يؤكد ولد السالك أن السلطات المالية «كثيراً ما اتهمت» الجبهة بتلقي دعم جزائري، مشيراً إلى أن الجزائر «عززت مؤخراً علاقاتها مع مالي بعد فترة من التوتر والجفاء».

وبالفعل بدأ هذا التقارب وأُعلن الانفراج رسمياً في 10 يوليو (تموز) بعودة السفيرين وإعادة فتح المجال الجوي بين البلدين بعد 15 شهراً من الأزمة التي أشعلها إسقاط مسيّرة مالية قرب الحدود مع الجزائر، ثم استقبل الرئيس عبد المجيد تبون رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا في 24 أغسطس (آب) الماضي.

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كما يشير الصحافي المختص في الشؤون الأفريقية إلى أن أوكرانيا، التي دعمت المتمردين الطوارق في معارك سابقة، «تبدو منشغلة الآن بشؤونها الداخلية»، فيما يلفتُ إلى أن بيان هيئة الأركان ذكر «الشركاء الروس» صراحة، بعدما كانت البيانات السابقة تكتفي بكلمة «الشركاء»، مشيراً إلى أن هذه أول مرة يُذكر فيها الدور الروسي بهذا الوضوح. ويرى في ذلك «بعداً رمزياً يتعلق بإبراز الدور الروسي في الانتصار المحقق».

وفيما يحتدم الصراع حول مدينة كيدال، المتأرجحة ما بين السلطة والمتمردين، كان أغلب سكانها قد فروا نحو الجزائر والنيجر، في عام 2023 حين استعادها الجيش المالي، ثم في أبريل الماضي حين سيطر عليها المتمردون، وأمس حين دخلها الجيش والقوات الروسية.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وتوقع ولد السالك أن تستمر «نصرة الإسلام والمسلمين» في شن هجمات خاطفة بين الفينة والأخرى، والضغط على الإمداد بالوقود والمواد الغذائية، وذلك بوصفه «ضغطاً على السلطات المالية».

أما جبهة تحرير أزواد فيصف مرحلتها المقبلة بأنها «ضبابية»، ما دامت تستمد قوتها «من التحالف مع نصرة الإسلام ومن تلقي الدعم والسند الخارجي»، إلا أنها في الوقت ذاته قد تنقل حربها إلى تينزاواتين كما حصل في يوليو 2024، وهو ما يعتقد ولد السالك أنه «يُنذرُ بموجات نزوح جديدة».


تقرير: قوات إريترية تنتشر في شمال إقليم تيغراي بإثيوبيا

عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
TT

تقرير: قوات إريترية تنتشر في شمال إقليم تيغراي بإثيوبيا

عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)
عناصر من القوات الفيدرالية يقومون بدورية عقب انسحاب «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي (رويترز)

أفادت مصادر متطابقة بأن قوات إريترية انتشرت في الأيام الأخيرة حول مدينة أديغرات في شمال إقليم تيغراي، وهي منطقة قريبة من إريتريا، ويبدو أن القوات الإثيوبية تتجه نحوها، وذلك في ظل تصاعد التصريحات الحربية المتبادلة بين إثيوبيا وإريتريا.

وأشار مسؤول محلي وسكان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى وجود قوات إريترية في أديغرات التي تبعد نحو 40 كيلومتراً جنوب الحدود الإريترية، موضحين أن بعض هذه القوات تتجه جنوباً نحو ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، التي كانت القوات الفيدرالية الإثيوبية وميليشيا متحالفة معها من تيغراي قد سيطرتا عليها السبت من دون قتال بعد انسحاب متمردي «جبهة تحرير شعب تيغراي» منها.

واتهمت إثيوبيا الجمعة إريتريا بارتكاب أعمال «عدائية وعنف»، بعدما طردت عشرة دبلوماسيين إريتريين وأغلقت سفارتها في أسمرة الخميس، فيما ردت إريتريا بأنها ستقطع «جميع العلاقات الدبلوماسية».

وبلغت التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين البلدين الجارين مرحلة حرجة مع تجدد الأعمال العدائية في شمال إثيوبيا، ما أثار مخاوف من تجدد الحرب الأهلية المدمرة التي دارت بين عامي 2020 و2022 وأودت بما يقدر بنحو 600 ألف شخص.

عناصر من القوات الفيدرالية الإثيوبية بعد انسحاب قوات «جبهة تحرير شعب تيغراي» من ميكيلي عاصمة الإقليم (رويترز)

ودعت مصر وإريتريا والصومال والسودان، وهي دول مجاورة لإثيوبيا ولها خلافات معها، خلال قمة في مدينة العلمين المصرية، الأحد، إلى تسوية النزاعات الإقليمية بـ«الحلول السياسية والسلمية»، وفق ما جاء في إعلان مشترك.

وشدد المشاركون في القمة على «احترام السيادة واستقلال ووحدة أراضي دول المنطقة، إعلاء قيم حسن الجوار، ورفض التدخلات في الشؤون الداخلية لدول المنطقة تحت أي ذريعة، والعمل على دعم المؤسسات الوطنية وتعزيز الحلول السياسية والسلمية للنزاعات».

ودعت الولايات المتحدة إلى ضبط النفس والحوار، وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إنّ «التوترات الحدودية المتنامية بين إثيوبيا وإريتريا قد تؤثر على المنطقة بأكملها. ولا يمكن للقرن الإفريقي أن يتحمّل صراعا عسكريا آخر وأزمة إنسانية».

وأضافت «نحثّ بشدة إثيوبيا وإريتريا على احترام سيادة جيرانهما وسلامة أراضيهم، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والعودة إلى الحوار»

وتشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر أصلاً توتراً على خلفية بناء أديس أبابا «سدّ النهضة» على نهر النيل، في حين عززت القاهرة خلال الأشهر الأخيرة علاقاتها مع إريتريا.

أما الصومال، فتنظر بقلق إلى التقارب بين أديس أبابا وأرض الصومال التي أعلنت استقلالها من طرف واحد في العام 1991. وأبرمت إثيوبيا في مطلع عام 2024 مذكرة تفاهم مع الإقليم الانفصالي يوفر لها منفذاً بحرياً.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لوسائل إعلام الأحد، بأن القاهرة «لا شأن لها على الإطلاق بما يحدث داخل اثيوبيا»، واصفاً الاضطرابات بأنها «أزمات ومشاكل داخلية» تتعلق بانقسامات عرقية وسياسية.