ترمب يكسر مقاطعته ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض

يتخلى الحدث عن تقليد السخرية من الرئيس ويختبر العلاقة بين الصحافة والسلطة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يكسر مقاطعته ويشارك لأول مرة في حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن، مساء السبت، حدثاً سياسياً – إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة والانتقادات الحادة للمؤسسة الصحافية وسط تساؤلات وترقب حول ما سيقوله ترمب، وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعد تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى 100 عام منذ حضور الرئيس كالفن كوليدج عام 1924 له، والذي كان يُعرف تاريخياً بمزيج من السخرية السياسية والاحتفاء بحرية الصحافة.

كسر المقاطعة: من «الأخبار الكاذبة» إلى الحضور

الرئيس الأميركي باراك أوباما يمنح الممثل والمخرج روبرت ريدفورد وسام الحرية الرئاسي عام 2016 (أ.ف.ب)

وترى العديد من الشبكات الصحافية أن قرار ترمب المشاركة، هذا العام، يمثل انعطافة لافتة في موقفه من الحفل، الذي قاطعه طوال ولايته الأولى، مبرراً ذلك بما وصفه بـ«عداء غير مسبوق» من قبل الصحافة. وكتب مؤخراً أنه قاطع الحدث؛ لأن الإعلام كان «سيئاً للغاية» معه، ودأب على نشر «أخبار كاذبة بالكامل» عنه، لكنه أبدى هذه المرة تطلعاً إلى أن يكون الحفل مميزاً.

هذا التحول يقرؤه مراقبون في سياق أوسع: محاولة من ترمب لإعادة ضبط العلاقة مع النخبة الإعلامية دون التراجع عن خطابه النقدي؛ فالرئيس الذي خاض معارك قضائية وإعلامية مع مؤسسات كبرى، وفرض قيوداً على بعض وسائل الإعلام، يدرك في الوقت نفسه أهمية هذا الحدث بوصفه منصة رمزية تجمع صناع القرار والسياسيين ومشاهير هوليوود والصحافيين في فضاء واحد.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وقرينته ميشيل يحيِّيان دونالد ترمب وزوجته ميلانيا في حفل تنصيب الرئيس الجمهوري عام 2017 (رويترز)

عشاء بلا سخرية

التحول الأكثر دلالة، هذا العام، يتمثل في التخلي عن أحد أبرز تقاليد الحفل؛ حيث اعتاد منظمو الحفل الاستعانة بكوميدي يسخر من الرئيس وسياساته؛ فقد قررت جمعية مراسلي البيت الأبيض أن تستبدل بهذا الدور عرضاً يقدمه (قارئ أفكار) هو أوز بيرلمان، في خطوة فسّرتها تقارير أميركية بأنها محاولة لتجنب التصعيد مع الرئيس.

ورأى البعض هذا القرار بوصفه يعكس حساسية غير مسبوقة.

فالحفل، الذي اعتاد أن يكون مساحة للسخرية اللاذعة من السلطة، شهد في الماضي لحظات محرجة لرؤساء أميركيين، من سخرية ستيفن كولبير من جورج بوش الابن، إلى الجدل الذي أثارته ميشيل وولف عام 2018، لكن حالة ترمب تبدو مختلفة؛ إذ يخشى المنظمون أن تتحول السخرية إلى مواجهة سياسية مباشرة في ظل علاقة متوترة أصلاً. كما أثار غياب الكوميديا انتقادات داخل الوسط الصحافي، حيث رأى البعض أن التخلي عن هذا التقليد يفرغ الحفل من أحد أهم أدواره: التعبير عن التوتر الطبيعي بين الصحافة والسلطة بأسلوب ساخر.

صور ترمب والرئيسين السابقين باراك أوباما وجورج دبليو بوش أسفلها لوحات تحمل تعليقات عن كل رئيس (أ.ب)

ذاكرة 2011: السخرية التي لم تُنسَ

لا يمكن فصل هذا التحول عن تجربة عام 2011، عندما تعرض ترمب لسخرية مباشرة من الرئيس باراك أوباما والكوميدي سيث مايرز خلال الحفل، في لحظة بقيت راسخة في الذاكرة السياسية الأميركية. ورغم نفي ترمب لاحقاً تأثره بتلك الليلة، فإن العديد من المحللين يرون أنها شكّلت نقطة مفصلية في علاقته بالإعلام، وربما في مسيرته السياسية نفسها. واليوم، ومع عودة ترمب لأول مرة لحضور الحفل، يبدو أن المنظمين اختاروا تجنب تكرار هذا السيناريو؛ ما يعكس تغيراً في ميزان العلاقة بين الطرفين.

خلال ولايته الرئاسية قام باراك أوباما بأعمال تطوّعية لمساعدة المعوزين (أ.ف.ب)

جدل داخل الوسط الإعلامي

وقد أثارت عودة ترمب إلى الحفل انقساماً واضحاً داخل الأوساط الصحافية، فقد عبّرت منظمات إعلامية بارزة عن قلقها من «الاحتفاء» برئيس اتهمته بشن «أوسع هجوم منهجي على حرية الصحافة» في تاريخ الولايات المتحدة الحديث. وقد اعترض أكثر من 250 صحافياً والعديد من مجموعات الدفاع عن حرية الإعلام في رسالة مفتوحة من أن حضور ترمب لهذا الحدث يمثل «تناقضاً صارخاً مع الغرض الأساسي الذي أُقيم من أجله.

وأشارت شبكة «سي بي إس» إلى سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها الإدارة، من تقييد الوصول إلى بعض الفعاليات، إلى النزاعات القانونية مع مؤسسات إعلامية كبرى، وصولاً إلى خطاب سياسي يتضمن أوصافاً حادة للصحافيين. وفي رسالة مفتوحة، دعت إلى استغلال الحفل لتوجيه رسالة «دفاع قوي عن حرية الصحافة». وفي المقابل، يدافع منظمو الحفل عن قرارهم، مؤكدين أن الهدف الأساسي ليس السخرية من الرئيس، بل دعم الصحافة من خلال تمويل المنح الدراسية والجوائز المهنية، والاحتفاء بالتعديل الأول للدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وقد أشارت ويجيا جيانغ رئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض - وهي كبيرة مراسلي شبكة «سي بي إس نيوز» - إلى أن هذا الحفل مخصص للاعتراف بالأهمية الجوهرية للتعديل الأول للدستور، وحضور الرئيس يعد تذكيراً حياً للمعنى الحقيقي للصحافة الحرة في هذا البلد.

ويتجاوز الجدل مسألة شكل الحفل إلى جوهره؛ فالبعض يرى أن الحدث، الذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى مناسبة اجتماعية كبرى تجمع السياسيين والإعلاميين والمشاهير، يعكس تقارباً مقلقاً بين الصحافة والسلطة. بينما يرى آخرون أنه يوفر مساحة نادرة للحوار غير الرسمي بين الطرفين. وتبرز أهمية هذه المساحة في ظل إدارة تعتمد خطاباً تصادمياً مع الإعلام؛ ما يجعل أي فرصة للتواصل المباشر ذات دلالة سياسية.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وعلى يمينه المذيع جيمي كيميل وعلى يساره الرئيس الأسبق باراك أوباما على مسرح الطاووس في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ماذا سيقول ترمب؟

يبقى أحد أبرز الأسئلة المطروحة هو طبيعة خطاب ترمب خلال الحفل. ففي حين اعتاد رؤساء سابقون، مثل بيل كلينتون وأوباما، استخدام هذه المناسبة للسخرية من أنفسهم وسياساتهم، يشكك مراقبون في أن يسلك ترمب المسار نفسه. ويتوقع بعض الخبراء أن يستغل المنصة لتأكيد مواقفه من الإعلام، وربما تقديم روايته الخاصة حول العلاقة المتوترة معه. وفي هذا السياق، تشير تحليلات إلى احتمال أن يركز على ما يعده «نجاحاً» في مواجهة الإعلام، في خطاب قد يحمل طابعاً سياسياً أكثر منه فكاهياً.

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت (رويترز)

على الصعيد الأمني، تشهد واشنطن استعدادات مكثفة للحفل، مع إغلاق شوارع رئيسية منذ الصباح الباكر في محيط فندق هيلتون الذي يستضيف الحفل، وانتشار واسع لقوات الأمن، نظراً لحضور الرئيس وكبار المسؤولين، إضافة إلى احتمال تنظيم احتجاجات من قبل صحافيين أو ناشطين. ولا تمثل عودة ترمب إلى «عشاء مراسلي البيت الأبيض» مجرد مشاركة بروتوكولية، بل تعكس إعادة تعريف أوسع للعلاقة بين السلطة والإعلام في الولايات المتحدة؛ فالحفل، الذي كان يوماً منصة للسخرية المتبادلة، يتحول اليوم إلى مساحة أكثر حذراً، تحكمها حسابات سياسية معقدة.


مقالات ذات صلة

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى إفادات 16 مسؤولاً حالياً وسابقاً في الإدارة الأميركية، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت أجواء متوترة داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر لافتة تحمل كلمة «تصويت» باللغة الإسبانية خلال تجمع انتخابي في ويسلاكو بتكساس حيث يشكل اللاتينيون أغلبية قد تدعم مساعي الديمقراطيين للفوز بانتخابات على مستوى الولاية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً (أ.ف.ب)

ترمب وأوباما يتبادلان الانتقادات قبيل انتخابات التجديد النصفي بأميركا

لعب الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترمب والرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما أدواراً بارزة في الحملات الانتخابية، الأربعاء، رغم أنهما ليسا مرشحين فيها.

الولايات المتحدة​ يرفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته في الهواء خلال ختام تجمُّع انتخابي بمركز «شومايكر» بجامعة أوهايو يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات النصفية الأميركية... ماذا يحدث إذا خسر ترمب الأغلبية في الكونغرس؟

كيف تُجرى الانتخابات النصفية الأميركية؟ ومتى تبدأ النتائج بالظهور؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

ترمب يطالب باستبعاد مرشحين ديموقراطيين من الانتخابات النصفية في آلاسكا

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، باستبعاد المرشحة الديموقراطية لمجلس الشيوخ في ولاية آلاسكا، ماري بيلتولا، ومرشح ديموقراطي آخر يحمل اسم المرشح الجمهوري نفسه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية عن أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل لاتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تتصاعد حالة القلق داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، في ظل مخاوف متزايدة من خسارة الحزب الجمهوري السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وسط اضطرابات داخل الإدارة وتوترات بين المسؤولين، في وقت يصرّ فيه الرئيس دونالد ترمب على قيادة الحملات الانتخابية بنفسه، رافضاً استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع شعبيته.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى إفادات 16 مسؤولاً حالياً وسابقاً في الإدارة الأميركية ومقربين من ترمب، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت أجواء متوترة داخل البيت الأبيض، مع تصاعد المخاوف بشأن تداعيات الانتخابات المقبلة.

ترمب يرفض الانتقادات ويتمسك بقيادة المشهد

ورغم تحذيرات بعض المستشارين السياسيين والجماعات الجمهورية من أن ظهور ترمب في الولايات المتأرجحة قد يضر بمرشحي الحزب الذين يخوضون منافسات متقاربة، يواصل الرئيس تنظيم تجمعات انتخابية في مختلف أنحاء البلاد، عادَّاً أن حضوره الشخصي وقدرته على حشد الناخبين يمثلان عنصراً حاسماً في المعركة الانتخابية.

وتقوم الاستراتيجية الانتخابية لفريقه، وفقاً لشخص مقرب من العمليات السياسية في البيت الأبيض، على التركيز على الولايات ذات الأغلبية الجمهورية وتعزيز المشاركة في التصويت، مع وضع ترمب في صدارة المشهد بدلاً من إبعاده عن المنافسة.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، خلال ظهورها في لقاء تلفزيوني الأسبوع الماضي: «لدى الرئيس قدرة فريدة على تحدي التاريخ؛ فهو يعمل بجد واجتهاد أثناء جولاته في مختلف أنحاء البلاد لحث الجمهوريين على الخروج للتصويت».

وفي أحاديثه مع حلفائه خلال الأيام الأخيرة، أشاد ترمب بحجم الحشود في تجمعاته الانتخابية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن نائبه جي دي فانس، الذي يُعدّ المرشح الجمهوري الأبرز لانتخابات عام 2028، لم يجذب أعداداً كبيرة في الفعاليات التي يتصدرها.

دائرة ضيقة ومحتوى إعلامي يعزّز صورة الرئيس

حسب تقرير «نيويورك تايمز»، فقد انكمشت الدائرة المحيطة بترمب، وأصبح يعتمد بشكل متزايد على عدد محدود من المساعدين المخلصين، بالتزامن مع انشغاله بمتابعة التغطيات الإعلامية والمقاطع التي تنتقد خصومه أو تقدم صوراً إيجابية عنه.

وتبرز في هذا السياق ناتالي هارب، المساعدة المقربة من الرئيس، التي انتقلت خلال الأسابيع الأخيرة للعمل من غرفة الطعام الخاصة المجاورة للمكتب البيضاوي، حيث يقضي ترمب وقتاً في مشاهدة التلفزيون وإجراء الاتصالات ومراجعة المقالات والوثائق المطبوعة.

كما يؤدي بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، دوراً في نشر الصور الساخرة والملصقات والمواد المُولّدة بالذكاء الاصطناعي على حسابات الرئيس في وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مواد يعرضها على الرئيس خلال رحلاته الجوية للمشاركة في الفعاليات الانتخابية.

ووصف أحد مسؤولي إدارة ترمب هذه المواد بأنها محتوى رديء مولد بالذكاء الاصطناعي، في حين شبّه أحد مسؤولي الإدارة بولتي بـ«مهرّج البلاط».

وعندما يواجه الرئيس تغطية إعلامية نقدية أو ساخرة، فإنه يقابل ذلك بغضب وانفعال، وقد ظهر ذلك بوضوح بعد مشاهدته برنامج الإعلامي والكوميدي بيل ماهر، على شبكة «إتش بي أو» الذي تناول خلال إحدى حلقاته علاقته بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، وسخر من أجواء مأدبة عشاء ودية حضرها في البيت الأبيض هذا الشهر، حيث علّق ماهر ساخراً: «لم أكن لألقى معاملة أفضل حتى لو كنت روسياً».

وبعد مشاهدة البرنامج، أملى ترمب على مساعدته هارب منشوراً مطولاً نشره على منصته للتواصل الاجتماعي عقب عودته إلى البيت الأبيض مساء الأحد، وكتب فيه مخاطباً ماهر: «أنت لست شخصية مؤثرة، بل فاشل! لم أكن أشاهد برنامجك كثيراً، لكنني لن أشاهده مرة أخرى أبداً».

مخاوف من تكرار أزمات الولاية الأولى

يرى مسؤولون سابقون وحاليون أن الأجواء الراهنة داخل البيت الأبيض تعيد إلى الأذهان بعض ملامح الولاية الأولى لترمب بين عامي 2017 و2021، حين شهدت الإدارة تغييرات متكررة في الموظفين وصراعات داخلية، قبل أن تتفاقم الأزمات السياسية خلال جائحة كورونا، وتتصاعد اعتراضات ترمب على نتائج انتخابات عام 2020، وصولاً إلى اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس.

لكن التقرير يشير إلى اختلاف جوهري في الوضع الحالي، يتمثل في عودة ترمب إلى السلطة محاطاً بمجموعة من الموالين الذين استمروا في دعمه خلال سنوات ابتعاده عن الحكم.

وتتجاوز أهمية الانتخابات المقبلة تحديد موازين القوى داخل الكونغرس؛ إذ يسعى ترمب إلى تجنب الرقابة والقيود التي قد يفرضها كونغرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية، فضلاً عن إثبات استمرار نفوذه داخل القاعدة الجمهورية.

تغييرات داخل الإدارة ومصير غامض لبعض المسؤولين

ويتوقع مستشارون مقربون من البيت الأبيض، يستعدون لاحتمالية خسارة الجمهوريين لمجلس النواب على الأقل، أن يجري ترمب تغييرات في إدارته، بناءً على نتائج الثلاثاء المقبل. فمن المعتاد أن يقوم الرؤساء بإعادة ترتيب طاقم عملهم بعد دورات انتخابية صعبة.

وبرزت في هذا السياق واقعة تعيين كاتي زكريا متحدثة جديدة باسم البيت الأبيض، بعد أن قرر ترمب اختيارها سريعاً عقب مشاهدته مقاطع من ظهورها الإعلامي، دون استكمال إجراءات التدقيق المعتادة، حسب أشخاص مطلعين على الواقعة.

ولم تحظ زكريا بدعم واسع داخل الإدارة، كما لم تُدعَ إلى اجتماعات كبار الموظفين اليومية التي تعقدها رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، رغم مرافقتها ترمب خلال فترة عملها القصيرة. وبعد بداية مضطربة في قاعة الإحاطات الصحافية، أُقيلت من منصبها بعد خمسة أيام فقط.

وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن تراجع نفوذ وايلز لدى ترمب، ودفعت بعض المراقبين إلى تداول أسماء محتملة لخلافتها، إلا أن الرئيس نفى علناً عدم رضاه عنها أو سعيه إلى استبدالها.

وقال ترمب للصحافيين مطلع الشهر الحالي: «سوزي موجودة هنا، وستبقى هنا لفترة طويلة».

وفي مواجهة التقارير التي تتحدث عن الانقسامات والقلق داخل الإدارة، أكدت دانييل ألفاريز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس وفريقه يعملون بصورة موحدة.

وقالت ألفاريز في بيان: «لا يوجد سوى فريق واحد مهم في هذا البيت الأبيض، وهو الفريق الذي يركز على خدمة دونالد ترمب والشعب الأميركي».

وأضافت: «يظل فريق الرئيس قوياً وموحداً ومركّزاً على تنفيذ أجندة أميركا أولاً. دونالد ترمب هو أكثر شخص يعمل بجد في البلاد، ويأتي بعده جي دي فانس»، موضحة أن الرجلين يجمعان التبرعات ويتنقلان بين الولايات لضمان نجاح المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.


واشنطن تحظر واردات شركات صينية لعلوم الجينات إثر مخاوف متعلّقة بالعمالة القسرية

عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تحظر واردات شركات صينية لعلوم الجينات إثر مخاوف متعلّقة بالعمالة القسرية

عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
عمال يظهرون على خط إنتاج بمصنع لتصنيع الألياف الزجاجية في تشونغتشينغ جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

حظرت الولايات المتحدة، الأربعاء، واردات ثلاث شركات صينية لعلوم الجينات، على خلفية ادعاءات تفيد بجمعها مواد جينية تُستخدم في تتبع الأقليات العرقية المضطهدة في إقليم شينجيانغ الصيني.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأميركية أن شركات «بي جي آي للجينات» (BGI Genomics)، و«إم جي آي للتكنولوجيا» (MGI Tech)، و«شينتشن بي جي آي للتكنولوجيا» (Shenzhen BGI Technology) والمعروفة أيضاً باسم «مجموعة بي جي آي» (BGI Group)، أُضيفت إلى «قائمة الكيانات الخاضعة لقانون منع العمل القسري للأويغور».

تُحدد القائمة الكيانات التي تعمل مع حكومة شينجيانغ «لتجنيد أو نقل أو تحويل أو إيواء أو استقبال العمالة القسرية أو الأويغور أو الكازاخ أو القرغيز أو أفراد المجموعات المضطهدة الأخرى خارج شينجيانغ»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحذّرت الأمم المتحدة في 2022 من جرائم محتملة ضد الإنسانية في المنطقة، بما في ذلك اعتقال أكثر من مليون من الأويغور، وغير ذلك من الأقليات المسلمة في معسكرات.

نفت الصين مراراً وبشكل قاطع الاتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بحق الأويغور.

وحسب وزارة الأمن الداخلي الأميركية، فإن الشركات «ساعدت في جمع المواد الجينية المستخدمة لتعقّب الأقليات العرقية المضطهدة بما في ذلك الأشخاص المعرّضين للعمالة القسرية، أي العمل الذي لا يمكنهم رفضه بحرية».

وأفادت بكين الخميس بأنها «تدين بشدّة» قرار الحظر الأميركي الذي «لا يستند إلى أسس واقعية».

وقال متحدث باسم وزارة التجارة في بيان إن «الجانب الأميركي يواصل استغلال مسألة حقوق الإنسان، مستخدماً إياها ذريعة لمواصلة الحمائية أحادية الجانب والتنمّر».

كما حضّت الصين الولايات المتحدة على «وضع حد فوراً للتلاعب السياسي وحملات التشهير»، مؤكدة عزمها على اتخاذ التدابير الضرورية لحماية مصالحها.

من جهته، أكد وزير الأمن الداخلي الأميركي ماركواين مولين أن الولايات المتحدة ترفض «السماح للشركات المرتبطة بالعمل القسري ومراقبة الأقليات المضطهدة بالتربح من السوق الأميركية».

ونفت «بي جي آي»، و«إم جي آي» الاتهامات، وشددتا على رفضهما جميع أشكال العمل القسري.

واقترحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي قواعد جديدة للحد من الاستثمار في شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية.

وتشمل التقنيات الأخرى الخاضعة للتدقيق الذكاء الاصطناعي وشرائح الكمبيوتر وهما من المجالات الرئيسية في المنافسة الاقتصادية القائمة بين بكين وواشنطن.


ترمب وأوباما يتبادلان الانتقادات قبيل انتخابات التجديد النصفي بأميركا

تظهر لافتة تحمل كلمة «تصويت» باللغة الإسبانية خلال تجمع انتخابي في ويسلاكو بتكساس حيث يشكل اللاتينيون أغلبية قد تدعم مساعي الديمقراطيين للفوز بانتخابات على مستوى الولاية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً (أ.ف.ب)
تظهر لافتة تحمل كلمة «تصويت» باللغة الإسبانية خلال تجمع انتخابي في ويسلاكو بتكساس حيث يشكل اللاتينيون أغلبية قد تدعم مساعي الديمقراطيين للفوز بانتخابات على مستوى الولاية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً (أ.ف.ب)
TT

ترمب وأوباما يتبادلان الانتقادات قبيل انتخابات التجديد النصفي بأميركا

تظهر لافتة تحمل كلمة «تصويت» باللغة الإسبانية خلال تجمع انتخابي في ويسلاكو بتكساس حيث يشكل اللاتينيون أغلبية قد تدعم مساعي الديمقراطيين للفوز بانتخابات على مستوى الولاية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً (أ.ف.ب)
تظهر لافتة تحمل كلمة «تصويت» باللغة الإسبانية خلال تجمع انتخابي في ويسلاكو بتكساس حيث يشكل اللاتينيون أغلبية قد تدعم مساعي الديمقراطيين للفوز بانتخابات على مستوى الولاية لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً (أ.ف.ب)

لعب الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترمب والرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما أدواراً بارزة في الحملات الانتخابية، الأربعاء، رغم أنهما ليسا مرشحين في الانتخابات، وذلك قبل أقل من أسبوع على انتخابات الكونغرس التي قد تُغيّر ميزان القوى في الولايات المتحدة.

ويقوم ترمب بحملة انتخابية مكثفة منذ أسابيع، ما أظهر بوضوح مخاوف الجمهوريين من فقدان السيطرة على الكونغرس خلال آخر عامين من رئاسته، في حين حافظ أوباما على أن يكون ظهوره العلني محدوداً نسبياً حتى الأسبوع الماضي، حين ألقى خلاله كلمات لاذعة انتقد فيها ترمب.

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يتحدث خلال تجمع انتخابي ضمن انتخابات منتصف الولاية وذلك لدعم حملة إعادة انتخاب السيناتور الأميركي جون أوسوف (ديمقراطي عن ولاية جورجيا) (أ.ف.ب)

وستُجرى الانتخابات يوم الثلاثاء المقبل على 35 من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ وكل مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً. ويرى محللون غير حزبيين أن فرص الديمقراطيين في الحصول على الأغلبية في مجلس النواب أفضل، في حين يرون المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ متقاربة جداً.

وظهر أوباما في مدينة مورو بولاية جورجيا، الأربعاء، ودعا الناخبين إلى دعم السيناتور الديمقراطي جون أوسوف الذي ينافسه النائب الجمهوري مايك كولينز.

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في جورجيا (أ.ف.ب)

ورغم توجيه أوباما الانتقادات المعتادة من الديمقراطيين لترمب بسبب فرضه الرسوم الجمركية والدخول في حرب مع إيران، قال أيضاً إن القيم الأميركية هي ما سيصوت عليه الناخبون في هذه الانتخابات، مستعيداً رؤية زعيم الحقوق المدنية الراحل مارتن لوثر كينغ جونيور، المدفون في أتلانتا.

وقال أوباما: «هناك جانب أخلاقي في الخيارات التي نواجهها الآن».

وأضاف: «لن نتمكن من إصلاح النظام الذي تفكك، ولن نتمكن من تحرير اقتصادنا، ما دامت لدينا ثقافة يُسمح فيها بكل شيء، ويعتقد مَن يشغلون أعلى المناصب في البلاد أن الكذب والغش والاستقواء مقبول، وما دامت لدينا ثقافة تعتبر المال المقياس الوحيد لقيمتنا».

الشعبية تنخفض

وانخفضت شعبية ترمب واقتربت من أدنى مستوى لها على الإطلاق مع تزايد استياء الأميركيين من ارتفاع تكاليف المعيشة والحرب على إيران، لكنه لا يزال قوة مؤثرة في الحزب، وشن حملة قوية لزيادة إقبال الناخبين الجمهوريين.

ويواصل الأميركيون التصويت منذ أسابيع. ووفقاً لمختبر الانتخابات التابع لجامعة فلوريدا، جرى الإدلاء بنحو 40 مليون صوت حتى الآن. وأدلى إجمالي 45.9 مليون أميركي بصوتهم مبكراً في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة التي جرت عام 2022.

السيناتور الأميركي جون هاستيد (جمهوري من ولاية أوهايو) يتحدث في تجمع حاشد نظمه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تشيليكوث بولاية أوهايو (رويترز)

«لقد تحوّلت المدينة إلى جحيم»

أما ترمب، فكان يخاطب تجمعاً انتخابياً داخل صالة رياضية متواضعة في إحدى كليات مدينة تشيليكوث بولاية أوهايو، وكان برفقته السيناتور جون هاستد من ولاية أوهايو الذي ينافسه السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون.

وهاجم ترمب السيناتور براون لدعمه سياسات الهجرة، التي قال الرئيس إنها أغرقت مدينة سبرينغفيلد بولاية أوهايو بالمهاجرين من هايتي. وقال «لقد تحوّلت المدينة إلى جحيم».

وردد ترمب مزاعم مغلوطة خلال حملة عام 2024 الرئاسية بأن المهاجرين من هايتي في سبرينغفيلد يأكلون القطط والكلاب، وهي مزاعم نفى المسؤولون المحليون صحتها مراراً.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال تجمع انتخابي في مركز «شومايكر» بجامعة أوهايو في تشيليكوث بولاية أوهايو (أ.ب)

مواجهة المتظاهرين

وهتفت حشود متحمسة لترمب في التجمعات طوال الحملة الانتخابية، لكن مئات المتظاهرين اصطفوا على طول مسار موكبه في منطقة تشيليكوث الريفية، ورفعوا لافتات كُتب عليها «جمهوريون ضد ترمب»، و«أمسكوا بهم عبر صناديق الاقتراع»، و«الحزب الجمهوري: حراس المتحرشين بالأطفال».

وأثناء التجمع، قاطع المتظاهرون ترمب عدة مرات، وكان من بينهم شخص واحد على الأقل صرخ باسم رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وردّ ترمب قائلاً: «طردت جيفري إبستين من مارالاغو»، في إشارة إلى ناديه الخاص في بالم بيتش بفلوريدا.

وقاطع متظاهرون ترمب في كل تجمعاته الانتخابية الأخيرة تقريباً. وعادة ما يتهمهم بأنهم مأجورون، ويخرجهم رجال الأمن من المكان.

استقبل الرئيس دونالد ترمب المرشح الجمهوري لمنصب الحاكم فيفيك راماسوامي خلال تجمع انتخابي في مركز «شومايكر» بجامعة أوهايو في تشيليكوث بولاية أوهايو (أ.ب)

وفي كليفلاند، سخر أوباما، يوم السبت، من ذوق ترمب في الديكور الداخلي، قائلاً: «جعل ترمب البيت الأبيض يبدو كأن صدام حسين افتتح فرعاً لسلسلة مطاعم (تشيزكيك فاكتوري)».

ودافع ترمب عن ديكور البيت الأبيض، قائلاً: «إن أوباما ترك المبنى في حالة متدهورة».

وأضاف في أوهايو: «أعتقد أن البيت الأبيض هو الرمز الأول لبلدنا، ولا يمكن أن يكون لدينا بيت أبيض بنوافذ مكسورة، وحجارة متصدعة لم يتم طلاؤها منذ 30 عاماً».

حضور يستمعون إلى الرئيس دونالد ترمب أثناء حديثه في تجمع انتخابي بمركز «شومايكر» في جامعة أوهايو (فرع تشيليكوث) بمدينة تشيليكوث في ولاية أوهايو (أ.ب)

الانتخابات في ألاسكا وميشيغان

وسيحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بمقاعد في ولايات تميل تقليدياً إلى الجمهوريين، مثل أوهايو أو أيوا أو ألاسكا، للتغلب على الأغلبية الجمهورية الحالية في مجلس الشيوخ البالغة 53 مقابل 47.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مساعدي ماري بيلتولا المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ في ألاسكا تعاونوا مع محامي الحملة وكبار الموظفين في الذراع الانتخابية للديمقراطيين بمجلس الشيوخ لاستقطاب مرشحَيْن مدرجَيْن على بطاقة الاقتراع، وقد يساعدان في تشتيت الأصوات من السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان.

ولم يرد ممثلو ماري بيلتولا على طلبات التعليق.

وقال ترمب لصحافيين قبل مغادرته إلى أوهايو: «على ماري بيلتولا الانسحاب من السباق الانتخابي. أعتقد أنه يجب محاكمتها جنائياً على ما فعلته».

وفي ميشيغان، يخوض الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي عبدول السيد منافسة متقاربة على مقعد مجلس الشيوخ، الذي سيخليه السيناتور الديمقراطي غاري بيترز. وتعتمد الحملتان على حلفاء بارزين لتحميس المؤيدين، وزيادة نسبة المشاركة في التصويت.