دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.


مقالات ذات صلة

الإفراط في السكر لا يرفع الوزن فقط... 5 تأثيرات خطيرة على الأمعاء

صحتك يؤثر الإفراط في تناول السكر على صحة الجهاز الهضمي والأمعاء (بكسلز)

الإفراط في السكر لا يرفع الوزن فقط... 5 تأثيرات خطيرة على الأمعاء

لا يقتصر تأثير الإفراط في تناول السكر على زيادة الوزن، أو ارتفاع مستويات السكر في الدم، بل يمتد أيضاً إلى صحة الجهاز الهضمي، والأمعاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء (بيكسلز)

«ضربة مزدوجة» للأمعاء... دراسة تكشف ما يفعله التوتر والأكل ليلاً بالجسم

كشفت دراسة جديدة أن الجمع بين التوتر المزمن وتناول الطعام في وقت متأخر من الليل قد يؤدي إلى تأثير سلبي مضاعف على صحة الأمعاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج فهد الجلاجل خلال اطمئنانه على صحة أحد الحجاج ضمن جولاته لمتابعة أعمال المستشفيات والمراكز الصحية في المشاعر المقدسة (الصحة السعودية)

إشادة أممية بنجاح السعودية في حماية الصحة العالمية خلال موسم الحج

أشادت منظمات دولية وعالمية، بالجاهزية الصحية المتقدمة التي وفرتها السعودية لضيوف الرحمن خلال أدائهم مناسك الحج ونجاحها الاستثنائي بإدارة أكبر التجمعات البشرية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
صحتك عادت تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS) (بكسلز)

اسم جديد لـ«تكيس المبايض»… لماذا غيّر الطب مفهومه من «PCOS» إلى «PMOS»؟

أعيدت تسمية «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) لتصبح «متلازمة المبيض متعدد الغدد الصماء والتمثيل الغذائي» (PMOS).

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الضوضاء البيضاء هي صوت ثابت يتضمن جميع الترددات الصوتية التي يمكن للأذن البشرية سماعها (بكسلز)

لمَن يعانون من الأرق... «الضوضاء البيضاء» المفتاح لنوم عميق وهادئ

في ظل تزايد مشكلات الأرق واضطرابات النوم الناتجة عن الضوضاء اليومية، يلجأ كثيرون إلى استخدام «الضوضاء البيضاء» كوسيلة للمساعدة على النوم العميق والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فيتامين شائع يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالشيخوخة

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين "سي" في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين "سي" في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين شائع يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالشيخوخة

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين "سي" في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين "سي" في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

كشفت دراسة يابانية واسعة النطاق أن الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يسهم في حماية الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، ويعزز صحة المناطق المسؤولة عن الذاكرة والانتباه والوظائف الإدراكية.

وبحسب صحيفة «إندبندنت» البريطانية، فقد شملت الدراسة أكثر من ألفي شخص تجاوزت أعمارهم 64 عاماً؛ حيث قام الباحثون التابعون لجامعة هيروساكي اليابانية بتحليل صور الرنين المغناطيسي للمشاركين وقياس مستويات فيتامين «سي» في بلازما الدم.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من انخفاض مستويات الفيتامين لديهم حجم أقل من المادة الرمادية في الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والتحكم في الحركة، كما سجلوا ضعفاً في الترابط داخل «شبكة الوضع الافتراضي»، وهي إحدى الشبكات الدماغية المرتبطة بالذاكرة والانتباه واسترجاع الخبرات الشخصية.

وقال الدكتور توموهيرو شينتاكو، الباحث الرئيسي في الدراسة: «تُظهر دراستنا أن المستويات الأعلى من فيتامين (سي) في البلازما ترتبط بالحفاظ بصورة أفضل على الترابط البنيوي، في إحدى الشبكات الدماغية الرئيسية المرتبطة بالوظائف الإدراكية».

وأضاف: «تثير هذه النتيجة فرضية مثيرة مفادها أن النظام الغذائي الغني بفيتامين (سي) قد يؤدي دوراً داعماً في الحفاظ على صحة الدماغ والتخفيف من التراجع الإدراكي المرتبط بالتقدم في العمر لدى كبار السن». وتابع: «إنها تسلط الضوء بالفعل على التأثير المحتمل لعاداتنا الغذائية اليومية في بنية الدماغ».

ورغم النتائج الإيجابية، أكد الباحثون أن الدراسة أثبتت وجود علاقة ارتباط بين مستويات فيتامين «سي» وصحة الدماغ، لكنها لم تثبت بشكل قاطع أن الفيتامين هو السبب المباشر لهذه الفروق.

وأشار الباحثون إلى أن الالتزام بنظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات يبقى خطوة سهلة ومتاحة للجميع، قد تسهم ليس فقط في دعم الصحة العامة، بل أيضاً في الحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة مع مرور السنوات.


هل يمكن لتناول البروتين بكثرة أن يرهق الكلى؟

لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع إذ تختلف الاحتياجات (بكسلز)
لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع إذ تختلف الاحتياجات (بكسلز)
TT

هل يمكن لتناول البروتين بكثرة أن يرهق الكلى؟

لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع إذ تختلف الاحتياجات (بكسلز)
لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع إذ تختلف الاحتياجات (بكسلز)

يُعدّ البروتين من العناصر الغذائية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لبناء العضلات ودعم المناعة والحفاظ على صحة الأنسجة. ومع ازدياد الاهتمام بالأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين، خصوصاً بين الرياضيين والراغبين في خسارة الوزن، يبرز سؤال مهم: هل يمكن أن يؤثر الإفراط في تناول البروتين على صحة الكلى؟

كيف يتعامل الجسم مع البروتين الزائد؟

عند تناول البروتين، يقوم الجسم بتكسيره إلى أحماض أمينية يستخدمها في وظائف حيوية مختلفة. لكن خلال هذه العملية، ينتج الجسم مادة النيتروجين، التي يجب التخلص منها عبر الكلى.

وهنا يأتي دور الكلى، إذ تعمل على تصفية هذه الفضلات وإخراجها عبر البول، مما يعني أن زيادة البروتين في النظام الغذائي قد تؤدي إلى زيادة العبء على الكلى في أداء هذه المهمة.

هل البروتين يضر الكلى السليمة؟

تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الأصحاء الذين يستهلكون كميات مرتفعة من البروتين ضمن حدود معقولة لا يواجهون عادة أضراراً مباشرة على الكلى.

ومع ذلك، فإن الاستهلاك المفرط والمستمر لفترات طويلة قد يرفع من ضغط العمل على الكلى، وهو ما يثير قلقاً بشأن التأثيرات المحتملة على المدى البعيد، خصوصاً إذا كان النظام الغذائي غير متوازن.

الخطر الحقيقي: مرضى الكلى

المشكلة تصبح أكثر جدية لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض كلوية مسبقة، إذ إن الكلى لديهم تكون أقل قدرة على تصفية الفضلات بكفاءة.

في هذه الحالة، قد يؤدي الإفراط في تناول البروتين إلى تسريع تدهور وظائف الكلى وزيادة مضاعفات المرض، لذلك يُنصح عادةً بتقليل كمية البروتين تحت إشراف طبي.

ما الكمية المناسبة من البروتين؟

لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع، إذ تختلف الاحتياجات حسب العمر، والنشاط البدني، والحالة الصحية.

لكنَّ التوصيات العامة تشير إلى ضرورة الاعتدال، وتجنب الأنظمة الغذائية عالية البروتين بشكل مفرط دون متابعة طبية، خصوصاً لمن لديهم تاريخ مرضي متعلق بالكلى.

خلاصة

تناول البروتين ليس خطيراً في حد ذاته، بل هو عنصر أساسي لصحة الجسم. لكن الإفراط فيه قد يضع عبئاً إضافياً على الكلى، خصوصاً على المدى الطويل، بينما يشكل خطراً أكبر على من يعانون من مشكلات كلوية.

الاعتدال والتوازن يبقيان دائماً القاعدة الذهبية للحفاظ على صحة الجسم ووظائفه الحيوية.


ما العلاقة بين التوتر وارتفاع السكر في الدم؟

أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية يفحص نسبة السكر في الدم خلال فعالية عامة (بيكسلز)
أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية يفحص نسبة السكر في الدم خلال فعالية عامة (بيكسلز)
TT

ما العلاقة بين التوتر وارتفاع السكر في الدم؟

أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية يفحص نسبة السكر في الدم خلال فعالية عامة (بيكسلز)
أحد العاملين في مجال الرعاية الصحية يفحص نسبة السكر في الدم خلال فعالية عامة (بيكسلز)

يُدرك معظم مرضى السكري أن تناول بعض الأطعمة، خصوصاً الغنية بالكربوهيدرات والسكريات، يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. غير أن هذا العامل ليس الوحيد المؤثر؛ فهناك عناصر أخرى قد تكون خفية ولكنها لا تقل تأثيراً، ومن أبرزها التوتر. وقد صنّفت منظمة الصحة العالمية التوتر بوصفه واحداً من أهم التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين، مشيرةً إلى أنه مشكلة متزايدة الانتشار، شأنه في ذلك شأن مرض السكري.

هل يسبب التوتر ارتفاع نسبة السكر في الدم؟

عند تناول الكربوهيدرات أو أي مادة تحتوي على السكر، يرتفع مستوى السكر في الدم بشكل شبه فوري. إلا أن الإجهاد، سواء كان بدنياً أو نفسياً أو عاطفياً، يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر، وقد يتسبب في استمرار هذا الارتفاع لفترات أطول، كما تشير تقارير صحية متخصصة.

ولا يقتصر تأثير التوتر على الارتفاع المؤقت فحسب، بل إن الإجهاد المزمن قد يؤدي إلى تطور مقاومة الإنسولين، وهو ما يجعل السيطرة على مستوى السكر في الدم أكثر صعوبة، ويزيد من احتمالية ارتفاعه بشكل مستمر، حسب موقع «هيلث لاين».

كيف يؤثر الإجهاد على مستوى السكر في الدم؟

عند تعرض الجسم للإجهاد، سواء نتيجة عدوى، أو مرض خطير، أو إصابة، أو حتى ضغوط عاطفية، فإنه يستجيب بإفراز مجموعة من الهرمونات التي تؤثر بشكل مباشر في مستوى السكر في الدم.

في هذه الحالة، يدخل الجسم في وضع يُعرف بـ«حالة التأهب القصوى»، حيث يسعى إلى توفير طاقة كافية لمواجهة التهديد. ونتيجة لذلك، ينخفض إفراز الإنسولين، في حين يرتفع إفراز هرمونات مثل الغلوكاجون والكورتيزول والأدرينالين. كما يقوم الكبد بإطلاق كميات إضافية من الغلوكوز في مجرى الدم لتزويد الجسم بالطاقة اللازمة.

بالنسبة إلى الأشخاص غير المصابين بالسكري، قد يظهر هذا التأثير على شكل زيادة في النشاط والطاقة. أما لدى مرضى السكري، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في مستوى السكر في الدم، يتبعه شعور بالخمول، ثم انخفاض حاد في مستويات الطاقة.

ما الذي يحفّز ارتفاع سكر الدم الناتج عن التوتر؟

يُعرَّف ارتفاع سكر الدم الناتج عن التوتر بأنه وصول مستوى السكر في الدم إلى أكثر من 180 ملغم/ديسيلتر. وقد يحدث هذا الارتفاع نتيجة الالتهابات المصاحبة للأمراض أو العدوى، والتي تؤدي بدورها إلى زيادة مقاومة الإنسولين وتقليل إفرازه.

كذلك، عند التعرض لضغوط نفسية أو عاطفية شديدة، ترتفع مستويات بعض الهرمونات في الجسم، وعلى رأسها الأدرينالين والكورتيزول، بالإضافة إلى زيادة إفراز الغلوكاجون من الكبد إلى مجرى الدم.

وتتفاعل هذه العوامل مجتمعة لتُحدث ارتفاعاً حاداً في مستوى السكر في الدم، وقد تسهم، في حال استمرارها، في تعزيز مقاومة الإنسولين على المدى الطويل.